للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

    أخوة المجلس
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    ذكر الأستاذ الدكتور / صلاح الصاوي - حفظه الله - في كتابه ( الجامع في أصول العمل الإسلامي )
    "مبحث عن ( شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية )"
    وهيَ مهمة فخذوها :
    (( قال : تكتنف المناط المكفر في باب العلمانية وتحكيم القوانين الوضعية في المجتمعات الإسلامية شبهات عديدة يتعين التحقق من انتفائها قبل إجراء أحكامها على الآحاد ،.. ومن هذه الشبهات :
    ( 1 ) : شبهة تقديم العقل على النقل ، أو المصلحة على النص عند التعارض ، وأن بعض الأحكام الشرعية قد يفضي تطبيقها إلى بعض المفاسد لاختلال بعض الشروط ، أو تخلف بعض المناطات , أو لمجرد تطور الزمن ، فتكون المصلحة الآنية في عدم تطبيقها ( نظرية الطوفي ) .
    قلتُ : نظرية الطوفي الحنبلي : تقديم المصحلة على النص عند التعارض .. قول فقهي له ثُقله !
    ولذلك التوافق في ( المآلات ) بين العلمانية والحكم الشرعي .. لا إشكال فيه .
    لأننا لا نخشى (هذا) لأن المنطلقات الإستدلالية ، والأصول (العقائدية) تختلف تمام الإختلاف .
    وهذا ما عنينا به الشيخ المبجل سليمان الخراشي - وفقه الله - عند عدم إقحام الجزئيات الإجتهادية في النقاش والحوار مع العلمانية (المتطرفة) أو (الببغائية - كعلمانيّ المملكة -) حتى نخرج من (المناورة العلمانية) .

    ( 2 ) شبهة الإستضعاف على المستوى الدولي ، وما يتعرض له تطبيق الشريعة الإسلامية من حملات مسعورة (تجربة السودان ، تجربة باكستان ، تجربة أفغانستان) .
    ( 3 ) شبهة أن كثيراً من القوانين الوضعية مستمد من الشريعة الإسلامية في الأصل ، فهي مما ترجمه الغرب من تراثنا الفقهي ، فأنها بضاعتنا ردت إلينا ! والنتيجة أن الشريعة مطبقة بالفعل !
    ( 4 ) شبهة أن الأحكام الشرعية في باب المعاملات أحكام إرشادية ، وأن المقصود روحها وليس نصوصها .
    قلتُ : وهذا رأي كثير من المقاصديين .
    ( 5 ) شبهة عدم ثبوت كثير من الأحاديث النبوية المثبتة لكثير من الأحكام الشرعية ( مسلسل الهجوم على السنة ) .
    قلتُ : كأبي ريّة !
    ( 6 ) شبهة تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف (دعاة التنوير) .
    ( 7 ) شبهة عدم وجود برامج وتقنينات شرعية صالحة للتطبيق .
    ( 8 ) شبهة التترس بإعلان الإنتساب إلى الإسلام ، ( قلتُ : كروجيه جارودي " أنظر : دعوة التقريب يبن الأديان لأحمد القاضي ") والإعلان في الدساتير عن أن الدين الرسمي للدولة هوَ الإسلام (قلتُ : أنظر : " قراءة في الدساتير القومية " لسفر الحوالي) وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هيَ المصدر الرئيسي للقانون .
    ( 9 ) شبهة كفالة إقامة الشعائر ، وشيوع بعض المظاهر الدينية ، وتبني كثير منها ، ورصد الأموال والميزانيات اللازمة لذلك (إدرات الوعظ ، إدارات المساجد ، ترتيبات الحج والعمرة ، الإحتفال ببعض المناسبات الدينية ، إقامة العديد من الكليات الشرعية ..) .
    ( 10 ) شبهة عدم الإعلان النهائي عن العلمانية ، وتشكيل اللجان التي تعمل على تقنين الشريعة .
    ( 11 ) شبهة إنحياز المؤسسات الدينية الرسمية وكثير من المبرزين من أهل العلم إلى الكيانات العلمانية ، وتبني الكثير من مواقفها السياسية و الفكرية (موقف الأزهر ، بعض هيئات كبار العلماء ، بعض المجامع الفقهية ، ودور الإفتاء) .
    ( 12 ) شبهة شيوع التطرف والجهالة في أوساط المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وأن حملة الدعوة إلى ذلك ليسوا حملة رسالة أو طلاب آخرة ، ولكنهم يتسترون وراء الدين لتحقيق مطامع سياسية .
    ....... ....... ......
    (هذه هيَ فخذها بقوة) فهيَ (فريدة) .

    وحياكم الله

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

    معذرة .. قد بعث هذا الرد بالخطأ قبل أن يكتمل .. وهذا هو بتمامه:

    "تكتنف المناط المكفر في باب العلمانية وتحكيم القوانين الوضعية في المجتمعات الإسلامية شبهات عديدة يتعين التحقق من انتفائها قبل إجراء أحكامها على الآحاد"

    هذا الكلام ليس محررا! فهناك فرق بين الحكم الشرعي في حق من بدل الشريعة ووضع في مكانها الأحكام الشرعية، سانا بذلك سنة يضعها في مكان الشرع، والحكم في حق من عمل بتلك السنة من غير أن يكون هو من وضعها، وعلى تفصيل في تنزيل الحكم وضعا على كل حالة بحسبها!! هذه المسألة باب، ومسائل العلمانية باب آخر!
    وهذه القضية الشائكة - في كلا البابين - قد زلت فيها أقدام كثيرة بسبب التساهل في اطلاق القواعد العامة المطلقة على غير وجه التدقيق والتحرير والتفصيل الضروري، فكان أن جنح أقوام بقواعدهم الى أقوال وافقت الخوارج، وجنح آخرون الى أقوال وافقت المرجئة، وصارت النزاعات المعروفة بين المعاصرين في حكم ولاة الأمر الذين يحكمون بالقوانين الوضعية في بلادهم، وما تفرع عن تلك المسألة ونحوها من نزاعات..
    واصطلاح "المناط المكفر" هذا ان كان يقصد صاحبه به هنا علة التكفير، فلابد من التفصيل أولا في صورة ذلك العمل الذي يناقش الكاتب حكمه وعلة التكفير فيه تحديدا! فقوله التكفير "بالعلمانية" هكذا باطلاق قول مبهم تدخل تحته أفراد كثيرة يتوهم القارئ أنها كلها على حد واحد وحكم واحد وصورة واحدة وليس الأمر كذلك! فالذي يرى - مثلا - أن الاسلام لا يتعارض مع العلمانية، لجهله بكل من الاسلام والعلمانية على السواء، فيرى أن الولاية العامة هي من "أمور الدنيا" التي أوكلها الشارع لنا في حديث تأبير النخل ونحوه، بينما الدين علاقة بين العبد وربه لا دخل للمؤسسات والنظم الحاكمة بها، هذا جاهل صاحب شبهة، ومناط لحكمه له ضوابطه التي لا علاقة لها بمناط حكم الذين يحكمون الشرائع الوضعية وما في أحوالهم من تفصيل، ولا يجتمع الجميع تحت "مناط تكفير" واحد!
    ولما قرأت تلك الشبهات التي ساقها الكاتب، وجدتها قد تقع عند من يتكلم في العلمانية على نحو ما قدمت التمثيل به، ولكنها لا علاقة لها ولا يتصور لها أبدا أن تكون مسوغا لرجل يعقل القرءان والسنة وله من علوم الشرع حظ، أن يقرر ايقاف الحدود الشرعية ورفعها من المحاكم ووضع الأحكام الوضعية الكافرة في مكانها!!!! فان تصورنا وجود العذر بالتأويل بسبب جل هذه الشبهات المذكورة عند من قال - مثلا - أن العلمانية لا تعارض بينها وبين الاسلام، فاننا لا نتصور وجود العذر بشيء منها في تلك الحالة التي قدمنا ذكرها!!


    وقد استوقفني قولك - يا صاحب الموضوع: " تقديم المصحلة على النص عند التعارض .. قول فقهي له ثُقله"
    فأقول ما ضاع الدين الا باطلاق أمثال هذه الأقوال المميعة غير المحكمة، وان قال بها من قال من الفقهاء!! والمشكلة ليست في فهوم الذين وضعوا تلك القواعد، فنحن نجلهم عن تصور امكان أن تكون تلك القواعد سببا في تضييع الدين ورفع الحدود الشرعية من الأرض في بلاد المسلمين تحت أي ذريعة أو تبرير أيا كان!! ولكن المشكلة في عباد الهوى الذين انتسبوا الى العلوم الشرعية في زمان جهل عميم وفتنة كاسحة بنموذج الغرب الكافر، فباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، ثم راحوا يلتقطون أمثال تلك القواعد من كتب الفقهاء ليسوغوا بها لأنفسهم ذلك الجرم الشنيع الذي ارتكبوه في حق التشريع!!
    أي مصلحة تلك التي تقدم على النص؟؟ وهل تعلم المصلحة أنها "مصلحة" معتبرة شرعا - أصلا - الا بالنصوص والأدلة الشرعية الصحيحة؟؟ فأي مصلحة تلك التي تعارض نصا؟؟ وهل الكلام في "المصلحة" يستوي مع الكلام في "الضرورات" التي توقف من أجلها الأحكام بحسبها وفي حدودها ما بقيت وحتى زوالها ثم يرجع الأمر الى أصله؟ ومن الذي يقرر تلك المصلحة وعلى أي نص تقدم وما ضابط ذلك وبأي دليل؟ وبأي عقل يقول من له أدنى حظ من العلم بالدين، أنه قد يكون من "المصلحة" - هكذا - في بلد من بلدان المسلمين وفي زمان من الأزمنة، أن تعطل حدود الله في ذلك البلد ويحكم في مكانها بأحكام الأوروبيين وأضرابهم من القوانين الوضعية ؟؟؟؟ وهل كان هذا هو تبرير الذين ارتكبوا ذلك الجرم في حق المسلمين وهل فيه شبهة يقال أن صاحبها قد وقع في التأويل؟؟ قد نتصور أنه ان استضعف الكفار بلدا مسلما وغزوه وحكموه، أن يكون ذلك واقعا عليهم قهرا وعدوانا دونما ارادة منهم! نعم، هذا قد يقع، وان وقع وجب تقديره بقدره الصحيح حتى زواله. ولكن أن يجتهد علماء في بلد مسلم، اجتهادا فقهيا بناءا على قواعد فقهية، ينتهي بهم الى اسقاط حدود الله وتعطيلها باختيارهم ووضع قوانين الكفار في مكانها، فهذا عمل لا يتصور عاقل أبدا أن يُعذر فيه مسلم بتأويل أو بشبهة!!!
    فمجرد اعتقاد أن هناك مصلحة معتبرة شرعا قد تتحقق للمسلمين بتعطيل ولي أمرهم الحكم بشرعة الرحمن في باب الحدود والتعزيرات أو في أي باب بعينه من أبواب الشريعة تعطيلا مطلقا، ووضع غيره من قوانين الكفار في مكانه ليحكم بها بين المسلمين، هذا اعتقاد يكفر به صاحبه دون توقف ولا اعذار، لأنه لا يدل بالضرورة الا على أن تفضيلا قد وقع في قلوب أصحاب هذا "الاجتهاد" الملعون لتلك القوانين على شرعة رب العالمين، فقرروا اسقاطها ووضع غيرها في مكانها!! والا فلو كانوا يريدون دفع ضرر أو خطر محدق بهم من أعدائهم أو نحو ذلك، لعملوا بفقه الضرورة من بعد تقدير تلك الضرورة بقدرها ان صحت أصلا!! والذي يعتقد أن ثمة شرعة وضعية من وضع البشر، قد يتحقق للمسلمين "مصلحة" معتبرة شرعا ان هم جعلوها في محاكمهم تشريعا يُحكمون به في مكان شرعة الرحمن، فهذا ليس له من الاسلام نصيب، ولا يماري في ذلك أحد! فقد كذب صريح قوله تعالى: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة : 50] وقوله: ((ان الحكم الا لله)) وغيره في بابه كثير!
    فالشاهد أن هذه حالة محددة ليس فيها ثم شبهة ولا تأويل يعذر به صاحبه في عمله هذا، ومع ذلك فقد دخلت في ذلك التعميم المبهم في كلام هذا الكاتب، وأوهمت القارئ بأن لها من تلك الشبهات المذكورة حظا يعذر به فاعلها!!
    ومن هذه الشبهات التي لا تصح في هذه الحالة أبدا ولا في غيرها ولا تعتبر شبهة في ذات الأمر، قول الكاتب: "وأن بعض الأحكام الشرعية قد يفضي تطبيقها إلى بعض المفاسد لاختلال بعض الشروط" ... فوقوع الفساد في بعض نظم التطبيق وشروط الحدود الشرعية عند الحكم بها، هذا لا يسوغ أبدا للحاكم أن ينحيها كلية ويضع غيرها في مكانها!!! ولا يتصور أن يذهب الى هذا العمل مسلم!! فالأمر يؤول بنا الى التفريق بين الحالة العارضة التي تعامل بفقه الضرورة بقدرها وحسبها، وبين اتخاذ تلك العوارض ذريعة لايقاف العمل بتلك الشرائع جملة وفي كل الأحوال، واتخاذ غيرها في مكانها!! فكيف يسوي بين الصورتين من يعي ما يقول؟ وهل يصح عقلا أن نقول لنوقف جمع الزكاة من المسلمين ولنمنع ذلك، ولنضع عليهم قانون الضرائب في مكانها – مثلا – نكيفه على نحو ما نرى أن المصلحة تقتضيه، لأننا قد علمنا وجود خلل وفساد في بعض القائمين على جمع الزكاة؟ أو أن نقول لنلغي صلاة الجماعة في المساجد ونغلقها جميعا لأننا قد علمنا أن قوما مفسدين يتخفون فيها وينشرون فيها الفساد، مثلا؟؟؟ نغير الدين ونعطل الشريعة ونلغي النصوص ونوقفها، بدعوى أن المصلحة تقتضي ذلك؟؟؟ أي مصلحة وبأي فقه يكون هذا؟؟؟ وكيف تعتبر هذه شبهة تعصم من الكفر أعيان المتورطين بتلك الجريمة الكبرى في تاريخ الأمة : رفع الشريعة ووضع القانون الوضعي في مكانها حكما للمسلمين؟؟؟
    وكذا ما ساقه بعد من الشبهات في قوله: "أو تخلف بعض المناطات , أو لمجرد تطور الزمن ، فتكون المصلحة الآنية في عدم تطبيقها" فكلام مبهم، لا ندري ما يقصد بالمناطات التي تتخلف!! فهل يتصور أن يأتي زمان يستحيل فيه – مثلا – أن تكتمل شروط حد الزنا ومناطاته، فيسقط في ذلك الزمان من أجل هذا؟؟؟ مستحيل! مفهوم أن الكاتب يورد هذا الكلام من باب الشبهات التي يتصور أن تطرأ على الانسان فتدفع عنه الحكم بتكفيره، ولكن كما بينت أن هذه الشبهات لا تعتبر في كل الأحوال، وأكثرها لا يتصور أصلا في حالات بعينها، وهذا ما أقصده، فلا يحملن أحد كلامي على أني أحاول الرد على تلك الشبهات نفسها، وانما أنبه الى امتناع وقوعها – عقلا – في حالة بعينها قد شملها تعميم الكاتب دون روية منه وتمحيص.. وبعضها كما بينت لا شبهة فيه أصلا ولا يتصور أن يرتكن اليه عالم يعي ما يقول!
    أما شبهة الاستضعاف على المستوى الدولي، فهذه أيضا لا اعتبار بها في حق رجل قرر أن يسقط شريعة الله ويضع في مكانها شريعة وضعية .. وتأمل أيها القارئ وتنبه الى هذا التخريج الدقيق، فأنا لا أتكلم عن رجل هو الآن يطبق تلك الأحكام الوضعية، عن جهل أو هوى أو تأويل أو اكراه أو نحو ذلك، ولكن أتكلم عن رجل قرر أن يمنع الحكم بالشرع ليضع في مكانه فانونا وضعيا يسري على الناس من بعده! هذا الذي أحدث هذا القرار، هل أجبره وأكرهه عليه وضع دولي معين في زمانه؟ لا أرى أن يكون ذلك التحويل ممكنا الا باكراه مستعمر غاز للبلاد! والا فبلد الأصل فيها الموروث عنها من قرون طويلة أنها تطبق أحكام الشرع، ما الذي يرغمها من الأوضاع الدولية ونحوها على أن تبدل شريعة الله الى غيرها الا أن يكون غزو الغزاة والاستعمار؟ فان كان ذلك كذلك، فلما خرج الغزاة وانجلوا عن البلاد، لماذا لم ترجع القوانين الى ما كانت عليه قبل؟؟ لم نر هذا يحدث في أي من تلك البلاد، ولكن ظل عبدة الدنيا من المنسوبين الى العلم يزينون لولاة الأمور المضي في ذلك تحت شعارات النوير ومواكبة العصر والخوف من ازدراء الغرب الكافر لنا ان طبقنا تلك الأحكام – لا الخوف من ضرر متحقق! وغير ذلك مما تعفنت به قلوب قوم منافقين!!
    فهؤلاء لم يكن دافعهم الى تبديل وتعطيل شرعة الله الخوف من قهر أو بطش أو نحوه، ولا الذين وافقوهم من بعدهم ونظروا لهم وسوغوا لهم المضي في ذلك بهذا الهراء!! فلا شبهة هنا أيضا ولا اعذار لمن هكذا قولهم واعتقادهم!!!
    أما قوله: "شبهة أن كثيراً من القوانين الوضعية مستمد من الشريعة الإسلامية في الأصل ، فهي مما ترجمه الغرب من تراثنا الفقهي ، فأنها بضاعتنا ردت إلينا ! والنتيجة أن الشريعة مطبقة بالفعل !"
    فهذه حيلة شيطانية يضحك بها الشيطان عليهم... فان كانت مستمدة حقا من الشريعة الاسلامية، فلماذا يستبدلون الصورة الباهتة بالأصل الأصيل؟؟ الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ وأين في القوانين الوضعية الحدود والتعزيرات التي يقول الآن من يقول عنها بكل صراحة أنها تخلف ووحشية وهمجية وهتك لحقوق الانسان وغير ذلك مما نسمع ليل نهار؟
    أما قوله : "شبهة أن الأحكام الشرعية في باب المعاملات أحكام إرشادية ، وأن المقصود روحها وليس نصوصها"
    وأقول هذه باطنية في تناول الشرع قد يكفر المرء بسببها وحدها، فكيف بما يتفرع عنها من مسائل؟؟؟
    هي باطنية من باب أن الرجل يأتي ويقول هذا النص فيه أمر من الله بكذا وكذا، ولكن أنا لا يلزمني الأخذ بالأمر بحرفيته، ولكن أحلله وأدققه لأستخرج منه روحه ومغزاه، ثم ألزم نفسي بذلك الاطار العام الذي هو الروح والمغزى – برأييي – ولا يعلزمني الالتزام بالنصوص على حرفيتها! وليس هذا مساويا لاستنباط العلل الفقهية القياسية من النصوص، فالعلل لا يعدل صاحبها عن انزال النص على حرفيته، والحاق ما يقاس على حكمه به في نفس الوقت! أما هذا المنطق الذي يفضي بصاحبه الى ترك الحكم الشرعي نفسه، واعتباره مجرد ارشاد أو مثال أو نحو ذلك، فهذا من الباطنية بمكان!
    أما هذه: "شبهة عدم ثبوت كثير من الأحاديث النبوية المثبتة لكثير من الأحكام الشرعية ( مسلسل الهجوم على السنة ) ."
    فأقول نعم، هذه قد ترقى لأن تكون شبهة في بعض الحالات المحددة في مسألة تبديل الشريعة وفي أحكام بعينها .. ذلك أن الذي يعطل الشريعة بسببها قد يكون متأولا أن هذا الذي يفعله هو الشرع نفسه.. والعذر في حقه يقدر بقدره وبحسب ما خرقه وخالفه من نصوص أو اجماعات أو أدلة عامة وخاصة في المسألة بعينها.
    .... أكتفي بهذا القدر الآن لضيق الوقت... ولي عود لمواصلة تأمل ما تبقى من الشبهات بحول الله، والنظر في امكان اعتبارها عذرا في حق الذي يبدل الشرع ويسن في مكانه القانون الوضعي – هذه الحالة بالذات وما يقاس عليها من مثلها ... والله الموفق.

    أرجو المعذرة من طالب الايمان فقد أثقلت صفحته بطول الاستطراد ولكن وجدت القلم يجذبني، فأسأل الله ألا يعدم الاخوة الفائدة، وألا أعدم الأجر.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  3. #3
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

    كتبت هذه المشاركة السابقة واستطردت فيها لبيان أن هذا الاطلاق في العنوان في قول الكاتب "حكم العلمانية" غير مرضي.. أولا لأن "العلمانية" هكذا ومواقف المتورطين فيها أو في بعض منها ليست على صورة واحدة .. كما أن قضية تحكيم الأحكام الوضعية في مكان أحكام الشرع ليست على صورة واحدة كذلك، ولا تدخل في ذاك العموم .. وهذه الشبهات التي ساقها الكاتب منها ما قد يتصور اعتباره مانعا للتكفير بعذر التأويل في حق بعض العلماء، ومنها ما لا يتصور كونه كذلك في حق من سلك الى العلم سبيلا! وأكثرها لا يمكن اعتباره عذرا في حالة بعينها، ألا وهي حالة تصنيف بعض المنسوبين الى العلم كتابات وردود في الانتصار للذين رفعوا الحدود وعطلوها في بلاد المسلمين، وأنزلوا في مكانها الأحكام الوضعية!!
    وما دمنا نتكلم عن "شبهات" قد تصلح لأن تكون مانعا للتكفير بعذر التأويل، فيجب أن نضع في اعتبارنا أنه كلما اتسع العلم وعلت المنزلة العلمية للرجل كلما ضاقت مظنة ذلك العذر في حقه، والعكس صحيح.. وكل حالة انما تدرس بحسبها وتفصيلها.. ولكن القصد أن كثيرا من تلك الشبهات المذكورة ربما لا يتصور وقوعها في بعض العامة، - سيما في حالة الانتصار لاستبدال الأحكام الوضعية بالأحكام الشرعية في قوانين البلاد - فكيف بالمعدودين من العلماء؟؟؟

    وأواصل بحول الله تأمل ما بقي من تلك الشبهات ..
    "( 6 ) شبهة تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف (دعاة التنوير) ."
    وأقول أن القائل بتغير الأحكام يجب الاستفصال منه، هل يقصد بذلك الأحكام الاجتهادية المتعلقة بالنوازل والتي تأتي قياسا وليس بنص صريح؟ أم أنه يعمم ليدخل فيها جميع الأحكام بلا تفريق؟ فان كانت الأولى قبلناها منه، وان كانت الثانية لم نتكلف للرد عليها الا نقل قوله تعالى: ((وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)) [النحل : 116] وقوله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) [المائدة : 3] ذلك أن الذي يبلغه الدليل على الحكم، واجماع أهل العلم عليه، أو اتفاقهم على جملة من الأقوال القديمة فيه لا مزيد عليها، ثم يأتي ليقول: لا أقبل بشيء من هذا، بل لقد تغير الزمان فيجب أن يتغير معه الحكم، دونما تفصيل، هذا زائغ ضال، ولا عذر له بالتأويل ان زعم أن تغير الزمان - هكذا - يسوغ لنا تعطيل حدود الله في أرضه!!!

    "( 7 ) شبهة عدم وجود برامج وتقنينات شرعية صالحة للتطبيق"
    وهذه ليست بشبهة عند من له أدنى قدر من العلم .. فان عذر بها جاهل، فلا يعذر بمثلها منتسب الى العلم وأهله، وقد بينا سبب ذلك في مثلها مما تقدم جوابه.

    "شبهة التترس بإعلان الإنتساب إلى الإسلام ، ( قلتُ : كروجيه جارودي " أنظر : دعوة التقريب يبن الأديان لأحمد القاضي ") والإعلان في الدساتير عن أن الدين الرسمي للدولة هوَ الإسلام (قلتُ : أنظر : " قراءة في الدساتير القومية " لسفر الحوالي) وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هيَ المصدر الرئيسي للقانون"

    قلت وما حقيقة تلك الأقوال؟ المؤاخذة لا تكون بظاهر الألفاظ وانما بحقائقها! وقول القائل بأن الشريعة هي المصدر "الرئيس" للقانون، قول واضح في تشريك غير الله معه في كونه "مصدرا" للقانون، وان كان مصدرا في منزلة أدنى!! كأنك تقول، نأخذ القانون من الله وفلان وفلان وفلان، ولكن الله هو المصدر الرئيس عندنا!!! فهل هذه يعذر بالقول بمثلها عالم؟؟
    أما مطلق زعم الانتساب الى الاسلام، فلا يغني عن صاحبه شيئا ان ثبت عليه الوقوع في الكفر، وقامت عليه الحجج واستوفيت الشروط وانتفت الموانع وغير ذلك من الضوابط في حق المعين، فهو يكون مرتدا يقع عليه حكم المرتد ولا فرق!

    "شبهة كفالة إقامة الشعائر ، وشيوع بعض المظاهر الدينية ، وتبني كثير منها ، ورصد الأموال والميزانيات اللازمة لذلك (إدرات الوعظ ، إدارات المساجد ، ترتيبات الحج والعمرة ، الإحتفال ببعض المناسبات الدينية ، إقامة العديد من الكليات الشرعية ..)"


    قلت هذه مقام الكلام فيها هو الحكم على ولي الأمر، وولي الأمر عامي يعذر بما يعذر به في مثله العوام، كل حالة بحسبها، وفيه جميع ضوابط الحكم على المعين بلا تفريق.. أما العلماء - الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل - فلا يتصور أن يقع عالم في هذه الشبهة أصلا، ويظن أن هذه الأمور المذكورة تشفع له تزيينه للكفر وقوله بجواز تعطيل أحكام الشرع وحدوده في تلك البلاد ووضع الأحكام الوضعية في مكانها!!
    وهذا في حق العالم الذي ينافح عن هذا الكفر وينتصر له، وأما الساكت عنه فالنظر في حكمه يختلف بحسبه.. ولا يقال أن سكوته يعني بالضرورة اقراره وقبوله..

    أما هذه: "شبهة عدم الإعلان النهائي عن العلمانية ، وتشكيل اللجان التي تعمل على تقنين الشريعة"
    فلعل المراد منها التورط في بعض شعب العلمانية لا فيها جميعا، وبالتالي التذرع بأنها علمانية "اسلامية" أو أنهم أخذوا منها ما يوافق الاسلام وتركوا ما يخالفه - بزعمهم.. وهذه أيضا ينظر في كل منها بحسبها.

    "شبهة إنحياز المؤسسات الدينية الرسمية وكثير من المبرزين من أهل العلم إلى الكيانات العلمانية ، وتبني الكثير من مواقفها السياسية و الفكرية (موقف الأزهر ، بعض هيئات كبار العلماء ، بعض المجامع الفقهية ، ودور الإفتاء)"
    هذه قد تكون في حق بعض العوام، وعلى تفصيل في كل حالة بحسبها.. فقد يعذر عامي بما لا يعذر به غيره كما هو معلوم .. وعموما فكلما ازداد انتشار العلم في الناس، كلما ضاقت مظنة العذر في نقض الاجماعات ونحوها، ولكن على أي حال، فكل معين ينظر في حاله بحسبه، وليس ثم قاعدة واحدة يمكن اطلاقها في هذا!

    "شبهة شيوع التطرف والجهالة في أوساط المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وأن حملة الدعوة إلى ذلك ليسوا حملة رسالة أو طلاب آخرة ، ولكنهم يتسترون وراء الدين لتحقيق مطامع سياسية ."

    هذه لا اعتبار بها الا في عامي مغموص عليه في الجهل فلا يدري ما هي تلك الأحكام التي يطالب المطالبون بتطبيقها أصلا، ولا يدري حكمها وحكم التخلف عنها ولا يدري من أمره شيئا!! والا فلو أن عالما راح يدعي أنه يقبل تعطيل أحكام الشرع بحجة أن المطالبين بتطبيقها "متطرفون" فهذا لا عذر في حقه بحال من الأحوال، والله المستعان!!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  4. #4
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

    أنبه الأخ طالب الايمان أني انما أردت التفصيل هنا لحصول الفائدة ولدفع الخلط والالتباس في تلك المناطات الكثيرة التي ساقها الكاتب، فلا أنا مستنكر عليه ولا أنا طالب لمجادلته.. فهو قد نص على أنها شبهات قد تمنع من التكفير بعذر التأويل ولكنه عمم ولم يفصل، ولعله لو فصل لما خالفنا في كثير مما نقول ..
    شكر الله له ما نقل.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: للنقاش ( 11 ) : شبهات تحول دون إجراء حكم العلمانية !

    أقول - والله المستعان - :
    لديّ بعض (الأفكار) التي قد " تثري " الموضوع فأنا هنا أضع (المضامين) في قوالبها .. ولعلَّ في "التِرداد" مزيد فائدة :
    (1) التوافق في (المآلات) بين العلمانية وأصحاب (الشبهات) المرقومة .. لا أظن أن إشكالاً فيه , لأن (الأصول الإستدلالية) و (المنطلقات المُحكِّمة) تختلف (تماماً) .
    ويحرمُ التكفير بالمآل .... كذا الذي بلازم الأقوال
    كذاك تكفير بفعل محتمل .... غير صريح في المراد لا يحل
    (قلائد العقيان - المرّاكشي)
    (2) أنْ يكون الرأي الفقهي مُعتبر ، يختلف عن كونه (راجحاً) ، ولذلك ينقل العلماء كثيراً عن (الإمام ابن حزم) مع أنّ عقيدته فاسدة في (الإسماء والصفات) بل قال شيخ الإسلام أنّ : (عقيدة أبي الحسن الأشعري أفضل من عقيدة ابن حزم) ، وهوَ صاحب (إبطال القياس) الأشد إضراراً بالشريعة .. فما رأيك بمن ينفي (القياس) ؟!
    وهذا الإمام (محمد جمال الدين القاسمي) - مجدد السلفية في بلاد الشام - ينقُل عن (ابن عربي الأندلسي) صاحب عقيدة (وحدة الوجود) في (قواعد التحديث) ؟
    ومع (هذا) .. " لا إعتبار " !
    (3) أريدُ من الأخ أن يوضّح من هؤلاء ... : ((ولكن المشكلة في عباد الهوى الذين انتسبوا الى العلوم الشرعية في زمان جهل عميم وفتنة كاسحة بنموذج الغرب الكافر، فباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، ثم راحوا يلتقطون أمثال تلك القواعد من كتب الفقهاء ليسوغوا بها لأنفسهم ذلك الجرم الشنيع الذي ارتكبوه في حق التشريع)) ؟! " هذه من مسائل القلوب ، وليس كلّ من خالفنا بالرأي إتهمناه في نيّته ، كما فعلوا بالطوفي المسكين - من قبل - " !
    - ولي تكلمة -

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •