بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال ..)
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال ..)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    43

    Arrow بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال ..)

    كشف الشبهة المثارة في قول الإمام ابن عبد البرّ في الختان

    بيان تمام و مراد قول ابن عبد البر : ( والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال..) ،
    و أنه راجعٌ إلى قوله : " و أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن "





    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين ، سيدنا محمدٍ النبيّ الأمين ، و على آله الأطهار المُكَرّمين ، و أصحابه الأبرار الميامين ، رضي الله عنهم أجمعين ، و مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

    و بعد

    فهذا البحث واحدٌ من عدة بحوث ، تتتبّع و تكشف أهَمّ الشُبهات ، التي أثارها و اعتَلّ بها كثيرٌ مِن منكري مشروعية ختان الإناث – المعاصرين – و هي شُبهات واهيات ، لا تستطيع الوقوف أمام الأدلّة الشرعية القوية القاطعة بمشروعيته ، مثل الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم – في وجوب الغُسْل عند جماع الزوجيْن - : إذا " مَسّ الختانُ الختانَ " . أيّ من الرجل و المرأة ، و المُراد به : مَوْضعه ، و كذا الإجماع الصريح على مشروعيته.
    قال الله عَزّ و جَلّ في شأن رسوله الكريم : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ } . [ الحشر : 7 ]

    و هذان الدليلان مما لا يَسَع المخالفين ردّه أو إنكاره ، و لذا احتالوا بالاستتار وراء أقوال ظنّوها - بغير حقٍ - تسند دعاواهم . و هو ما سَنُبيّن بُطلانه هنا ؛ بِوَجْهٍ جَلِيٍّ ، يزيل التلبيس و التدليس ، إن شاء الله تعالى .



    * * *


    كان الاستشهاد بأقوالٍ مبتورة ة مجتزأة ، و الاستدلال بها في غير مواضعها من المسالك التي سلكها نفرٌ من المعاصرين المنكرين لمشروعية ختان الإناث ، و من ذلك استشهادهم – في نفيّ مشروعية و سُنية ختان الإناث - بقول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال ) ، و قالوا إنه يَدلّ على أن الختان للرجال فحسْب . و هذا القدر من قول ابن عبد البر ظاهره مُوهم ، و لكن له تتمة تُبيّن مقصوده ، و إيراده مع إغفالها – في مجال الاستشهاد للإنكار - فيه تدليس وتلبيس ؛ إذ ذكروا كلامه و احتجوا به في غير محله ، من غير تكملة بقية جملته ، مع ضرورة تتمته ؛ لفهم مراده به ، ، و سيأتي بيانه .

    بيان تمام كلام الإمام ابن عبد البر في الختان ، و مراده به
    توهموا و أوهموا – بسوء فهمٍ أو بسوء قصد - بأن قول ابن عبد البر : " و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال " معناه : " و الذي أجمع المسلمون عليه الختان للرجال " أي أنه خاصٌ بالرجال ، و هذا خاطئ من وجوه :

    أولها : أن قوله : " الختان في الرجال " معناه : الختان في حق الرجال ، و هذا لا ينفيه في حق غيرهم من النساء ، بخلاف لو قال مثلاً : الختان للرجال . و سَكَتْ ؛ فاللام هنا تفيد الاختصاص ، و هو ما لم يقع .

    الوجه الثاني : أن كلام ابن عبد البر : " ...الختان في الرجال " له تتمة ضرورية لفهم مراده به ، و هي قوله عقبه مباشرة : " على ما وصفنا " ؛ إشارةً إلى كلام له متقدم ، وعبارة ابن عبد البر بتمامها : " و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا " ؛ قالها في كتابه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " . و سيأتي بيانها .

    الوجه الثالث : يستحيل – قطعاً – أن يكون مراد ابن عبد البر بكلامه هذا : الإجماع على أن الختان للرجال فحسْب ، و نفْيّ مشروعية ختان النساء ،كما ادعوا ؛ لاتفاق الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة في بلاد الإسلام على مشروعية و إباحة ختان النساء ، و لا وجود لإجماعٍ خالفه إمامٌٍ واحد منهم ، فكيف بجميعهم ؟!

    و تصريح الإمام ابن عبد البر نفسه – في كتابه " الكافي في فقه أهل المدينة " - بأن الختان مكرمة للنساء ، يدحض ما ادّعوه ؛ قال : ( ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء ، وقد روي عن مالك أنه سنة للرجال و النساء ) . اهـ

    * و لا مناص لفهم مراده بقوله : " على ما وصفنا " من الرجوع إلى بقية كلامه ؛ فبعد أن ذكر عدة أحاديث عقِب قوله : " الختان من ملة إبراهيم ، لا يختلفون في ذلك " ، قال : « وأجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن ، وقال أكثرهم الختان من مؤكدات سنن المرسلين ، ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال ، وقالت طائفة ذلك فرضٌ واجب لقول الله عز وجل {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} قال قتادة هو الاختتان .
    قال أبو عمر:
    ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين ، إلا أنه عندهم في الرجال ، وقد يحتمل أن تكون ملة إبراهيم المأمور باتباعها التوحيد بدليل قوله {لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} .
    وقد روى أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي ( أن سارة لما وهبت هاجر لإبراهيم فأصابها غارت سارة ، فحلفت ليغيرن منها ثلاثة أشياء ، فخشي إبراهيم أن تقطع أذنيها أو تجدع أنفها ، فأمرها أن تخفضها وتثقب أذنيها ) .
    قال : وروي عن أم عطية أنها كانت تخفض نساء الأنصار.
    وروى حجاج بن أرطاة عن ابن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " .
    قال : واحتج من جعل الختان سنة بحديث أبي المليح هذا ، وهو يدور على حجاج بن أرطاة ، وليس ممن يحتج بما انفرد به ، والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا » . انتهى كلام ابن عبد البر هنا .

    و قوله في نهايته : " و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا " يرجع إلى قوله في أوله : " و أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن " ؛ لأنه الإجماع الوحيد الذي ذكره في مسألة الختان .أما غير ذلك من مسائل الختان فلم يَذكر فيها إجماع ، لا هو و لا غيره ، بل فيها خلاف ، و لا إجماع فيها غير الإجماع على مشروعيته في الرجال و النساء ، و قد تقدم بيانه ، و هو هادمٌ لدعواهم .

    و قد جاء كلامه هذا في سياق بيان قوله " الختان من ملة إبراهيم " و أن العلماء " لا يختلفون في ذلك " ، و حكى إجماع المسلمين – متمثلاً بإجماع علمائهم – على أن إبراهيم عليه السلام هو أول من اختتن من الرجال ، و في ختان النساء ذكَر خفاض هاجر عليها السلام بأمر سيدنا إبراهيم ، و ذكر ختان أم عطية لنساء الأنصار ، و لم ينكره ، و ذكر الخلاف في حكم الختان بين الوجوب و السُنية في الرجال و النساء – ثم ختم بذكر أن الإجماع في ختان الرجال هو على ما ذكره - في أوله - أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن ؛ فهذا هو الإجماع الوحيد الذي ذكره في كلامه .

    و قد يُحتمل أن يكون قوله : « الختان في الرجال على ما وصفنا » راجعاً إلى قوله في أوله : « الختان من مؤكدات سنن المرسلين ، ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال ، و قالت طائفة : ذلك فرضٌ واجب » ، لولا انتفاء الإجماع هنا .

    * و كيفما كان الحال فلا يحتمل قوله : « و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا » أيّ إنكار لمشروعية ختان الإناث ، كما يزعمون ، و دليل ذلك :
    1 – ذكره خفاض السيدة هاجر عليها السلام ، و كذا خفاض نساء الأنصار ، من غير إنكار .

    2 – أن الإمام مالك صاحب " الموطأ " – الذي كتب ابن عبد البر كتابه هذا " التمهيد " لذكر ما فيه " من المعاني و الأسانيد " – أخرج الحديث : "خمس من الفطرة : تقليم الأظفار ، وقص الشارب ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، والاختتان " . و قال فيه : « من الفطرة ختان الرجال و النساء » ؛ ذكره ابن عبد البر نفسه في كتابه هذا نفسه ،و كذا في كتابه " الاستذكار " .

    3 – قول ابن عبد البر نفسه : « و من فطرة الإسلام عشر خصال : الختان ، و هو سُنة للرجال ، و مكرمة للنساء ، و قد رُوي عن مالك أنه سُنة للرجال و النساء » ؛ قاله في كتابه " الكافي في فقه أهل المدينة " .

    و مع كل هذا يدّعي مُدّعٍ أن الإمام ابن عبد البرّ أنكر صحة ختان الإناث !

    و عليه : فلا حجة لهم فيما احتجوا به من كلام ابن عبد البر ، و سقط استشهادهم به في تأييد دعواهم بإنكار ختان الإناث ؛ لأنه احتجاج في غير محله ، و تصريح ابن عبد البر بأنه مكرمة لهنّ ينقضه ، و الإجماع على مشروعيته فيهن يَردّه ؛ قال الإمام ابن رجب الحنبلي – في كتابه " فتح الباري " - : ( و ختان المرأة مشروعٌ بلا خلاف ) . و انتفاء الخلاف هو عيْن الإجماع ، و هو ما صرّح به الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى – في كتابه : " البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار " – قال : ( و الختان مشروعٌ إجماعاً للرجال و النساء ) .
    و هذا قد تقدم تفصيله في بحث : [ بيان دليل الإجماع في مشروعية ختان الإناث ] . المنشور في عدة ملتقيات ، و في موقع مكتبة مشكاة الإسلامية

    * * *
    تذكيرٌ بحقيقة كلام ابن عبد البر في الختان

    و نعيد كلام الحافظ ابن عبد البر في الختان بتمامه ؛ تذكرةً به ، و تبصرةً بمقصوده به ؛ قال في " التمهيد " : " و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا " ؛ إشارةً إلى ما ذكره – في أول كلامه - من الإجماع على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن من الرجال ، و قال في " الكافي في فقه أهل المدينة " - بالحرف - : " و من فطرة الإسلام عشر خصال : الختان ، و هو سُنة للرجال ، و مكرمة للنساء " . اهـ
    هذا هو صريح قول الإمام ابن عبد البر في مشروعية ختان الإناث و استحبابه ، فالمِكرُمة هي ما يُستحب شرعاً .

    و بذلك انكشفت تلك الشبهة المثارة في ختان الإناث ، و اندفعت ؛ بعون الله و توفيقه ، و الحمد لله أولاً و آخراً .

    ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ﴾ [ الرعد : 17 ]


    أسأل الله تعالى أن يتقبل مِنّي عملي هذا ، و يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، و أن ينفع به و ينفعني به ، كما أسأله عَزّ و جِلّ أن يُعينني على إكمال بقيته ؛ دفعاً و دحْضاً لحجج المُشككّين ، و حِفظاً ودفاعاً عن حُكْمٍ من أحكام الدين القويم ، وبياناً لِحُكْمٍ من أحكام الشرع الحنيف .
    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    كتبه
    د . أبو بكر عبد الستار خليل
    عفا الله عنه و عافاه في الداريْن
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال

    السلام عليكم
    بل كلام ابن عبد البر رحمه الله ليس دليلا على ما ذكرته
    والا كيف تشرح كلام ابن عبد البر سنة للرجال؟ ما المقصود به ها هنا هل يقصد به انه واجب على الرجل ام قصده ان ما ثبت في السنة هو ختان الرجال لا النساء ام قصده انه مستحب لان الفقهاء كما لا يخفى عليك انهم اذا اطلقوا لفظ سنة يراد به انه مستحب.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال

    فاقل ما يفهم من كلامه رحمه الله ان ختان النساء امر مباح وليس بمحرم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو قتادة السلفي مشاهدة المشاركة
    فاقل ما يفهم من كلامه رحمه الله ان ختان النساء امر مباح وليس بمحرم
    و عليكم السلام
    نعم ، صحيح هذا
    و لكن : هل فهمت خلافه في مقالي ؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر : ( و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال

    هذا هو صريح قول الإمام ابن عبد البر في مشروعية ختان الإناث و استحبابه ، فالمِكرُمة هي ما يُستحب
    كلامي عن قولك هذا اخي فهذا الذي فهمته من كلامك الاخير وان كان كلامك في اول المقال يفهم منه ما ذكرته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •