أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

    مسألة قتال المسلم تحت راية الكفار كفاراً أخرين لتحقيق بعض مصالح الإسلام من مسائل الفروع والإجتهاد التي اختلف فيها نظر الأئمة ، فلا يضلل ولا يكفر مخالف في ذلك .
    وهذه بعض نصوص الفقهاء في المسألة :
    يقول الإمام الجصاص الحنفي رحمه الله مختصر اختلاف الفقهاء للإمام الطحاوي:( قال أصحابنا : في المستأمن المسلم يقاتل مع المشركين لا ينبغي أن يقاتلوا مع أهل الشرك ، لأن حكم الشرك هو الظاهر وهو قول مالك.
    وقال الثوري: يقاتلون معهم.
    وقال الأوزاعي: لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام .
    وللشافعي : قولان انتهى
    ) إهـ (3/454).
    ويقول ابن هبيرة في الإفصاح:( واختلفوا: هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب، أو يعاونون على عدوهم ؟
    قال مالك وأحمد: لا يستعان بهم ولا يعاونون على الإطلاق، واستثنى مالك: إلا أن يكونوا خدماً للمسلمين فيجوز.
    وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليهم، فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره ) إهـ (2/286) .
    ويقول الفقيه بن حجر الهيتمي الشافعي : ( وسئل نفع الله به وفسح في مدته: عما إذا حضر المسلم الحرب الواقعة بين الكافر الحربيين ككفرة مليبار (إقليم كبير يشمل على مدن كثيرة في وسط الهند قريب من ملتان ومتصل به) فإن من يشاهد الحرب كافراً كان أو مسلماً يقصد معاركهم إلى نحو فرسخين، ويعدون لذلك مآكل، ويقوم عند معركتهم ويتفرج على القتل والضرب فيما بينهم ، فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير جمعهم ، مع أنه لا ضرورة له إلى ذلك ، وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على الهجوم على الآخرين ، ووجود الخطر، فربما تصل إليه سهامهم ، وربما يجرح وربما يقتل أو لا إثم في ذلك؟
    وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم ، وقاتلوا الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يَقْتُلوا أو يُقْتَلوا في الحروب، فهل يجوز ذلك أو لا ؟ وهل يُؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله، وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه ؟ وقد يكون خروج المسلم لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك، فكيف يكون الحكم في ذلك ؟ وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا ؟ .
    فأجاب بقوله : حضور المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة وكيفية القتال وقوة النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين لتعلو كلمة الله تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم ، أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائزة غيرمحذور فيه بوجه، سواء بعد مكان الحرب أو قرب، وليس فى ذلك تكثير لجمعهم ،فان التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر، وأما الحاضر راجياً لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم، بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا.
    وكذا لا محذور أيضا في اغراء بعضهم على بعض، لأن التوصل الى قتل الحربي جائز بل محبوب بأي طريق كان.
    هذا كله إن ظن سلامته أو قتله بعد انكائهم .
    أما لو غلب على ظنه أن مجرد حضوره يؤدي الى قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه، فحضوره حينئذ في غاية العزم والتقصير، فليمسك عنه.
    وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب، أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
    ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا إجبار ) إهـ الفتاوى الكبرى الفقهية (2/25)
    وسئل ابن حجر الهيتمي كذلك : ( هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة والتفرج أو لا يجوز، لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين طائفة وتقبيح أخرى، ووجود الخطر، فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين، وكان مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم؟
    - وهل يجوز قتال المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل أو يقتل من غير حاجة إلى ذلك أولا؟
    - وهل يؤجر لأنه إما أن يقتل كافرا أو يقتله كافر، وهل يعامل معاملة الشهيد؟
    فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله:
    إذا وقع قتال بين طائفتين من الحربيين لم يحرم الحضور، لأن كلا من الطائفتين مهدر، فالقتل فيهما واقع في محله، فليس ثم معصية أقر عليها المتفرج بحضوره.
    نعم إن خشي على عود ضرر عليه - (في الأصل غير مستقيمة وهذا الذي أرجحه مناسبة للسياق والسباق)- من الحضور حرم عليه.
    ولعل منع المشايخ المذكورين الحضوركان لأجل ذلك.
    وللمسلمين أن يقاتلوا كلا من الطائفتين وإن يقاتلوا إحداهما لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى، بل بقصد اعلاء كلمة الاسلام، والحاق النكاية في أعداء الله تعالى، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله- ولا شك أن من قاتل إحدى الطائفتين بقصد ذلك كان كذلك، حتى إذا قتل في الحرب، أو انقضت وحركته حركة مذبوح أو ليس به حياة مستقرة عومل معاملة الشهيد في الدنيا والآخرة، فلا يغسل ولا يصلى عليه.
    نعم يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم، أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال، بادروه بالقتل من غير أدنى نكاية فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ، لأنه يقتل نفسه من غير فائدة البتة، فيكون عليه اثم قاتل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم ) إهـ الفتاوى الكبرى الفقهية (4/222).
    ويقول الإمام البهوتي الحنبلي رحمه الله : ( تحرم إعانة الكفار على عدوٍ منهم إلا خوفاً من شرهم ، أما إن كان عدو الكفار من المسلمين فيجب أن يجتمع المسلمون على قتال الكفار جميعا ً) إهـ كشاف القناع (3/57).
    وقال الشافعي في الأم (4/159) : ( لو أُسِرَ جماعة من المسلمين فاستعان بهم المشركون على مشركين مثلهم ليقاتلوهم فقد قيل: يقاتلونهم، وقيل قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين.
    ومن قال هذا القول قال: وما يحرم من القتال معهم ودماء الذين يقاتلونهم وأموالهم مباحة بالشرك؟!!
    ولو قال قائل: قتالهم حرام لمعانٍ منها:
    -أن واجباً على من ظهر من المسلمين على المشركين فغنم في الخمس لأهل الخمس، وهم متفرقون في البلدان وهذا لا يجد السبيل إلى أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلى الإمام فيفرقه.
    - وواجبٌ عليهم أن يقاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية: أن يحقنوا دماءهم، وهذا أن أعطوا الجزية لم يقدر على أن يمنعهم حتى يحقنوا دماءهم، كان مذهباً.
    وإن لم يستكرهوهم على قتال كان أحب إلي ألا يقاتلوا، ولا نعلم خبر الزبير يثبت (يقول الفقير: وذلك لوجود محمد بن اسحق فيه، والله أعلم) ولو ثبت: فإن النجاشي كان مسلماً آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
    انتهى كلام الامام المطلبي رحمه الله وأجزل له المثوبة.
    جاء في المدونة لسحنون المالكي رحمه الله : ( قال مالك في الأسارى يكونون في بلاد المشركين يستعين بهم الملك على أن يقاتلوا عدواً له ويجاء بهم إلى بلاد المسلمين ، قال : لا أرى أن يقاتلوا على هذا ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك ؛وإنما يقاتَلَ الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك، فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ويسفكوا في ذلك دماءهم في ذلك فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دماً على هذا ) إهـ (1/391).
    وجاء في مسائل الإمام أحمد لأبي داود: ( قال الإمام أحمد: لو قال ملك الكفار للأسرى المسلمين : اخرجوا فقاتلوا أعطيكم كذا وكذا، فلا يحل أن يقاتلوا معه.
    وأن قال: أخلي عنكم، فلا بأس بذلك رجاء أن ينجوا .
    وسئل: إن قال لهم ملك الكفار : أعطيكم وأحسن إليكم، هل يقاتلون معه؟
    قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، لا أدري ) إهـ (ص 248-249).
    وقال الإمام الشيباني رحمه الله بعد أن ساق حديث الزبير رضي الله عنه ، حين كان عند النجاشي ، فنزل به عدوه ، فأبلى يومئذ مع النجاشي ، فنزل به عدوه ، فأبلى يومئذ مع النجاشي بلاءً حسناً فكان للزبير عند النجاشي بها منزلة حسنة )
    ويقول الشيباني مستطرداً : ( فبظاهر هذا الحديث يستدل من يجوز قتال المسلمين مع المشركين تحت رايتهم ) إهـ
    ولكن الشيباني رأى عدم جواز ذلك فقال في أخر الباب : ( لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك ) إهـ شرح السير الكبير (4/15) .
    وقال الشيباني رحمه الله : ( ولو قال أهل الحرب لأسراء فيهم : قاتلوا معنا عدونا من المشركين ، وهم لا يخافونهم على أنفسهم إن لم يفعلوا .. فليس ينبغي أن يقاتلوهم معهم )
    ثم قال : ( فإذا كانوا يخافون أؤلئك الآخرين على أنفسهم : فلا بأس بأن يقاتلوهم ، لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم ) إهـ شرح السير الكبير (4/15) .
    وأقوال الفقهاء في هذه المسألة كثيرة جداً أكتفي بما سبق .. ويجب التنبه إلى أنه ليس المقصود بيان ترجيح أحد القولين ، وإنما رد تكفير من قال بأحد القولين . والله أعلم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

    بارك الله فيك

    لكن ما حكم بعض حكام المسلمين في هذا الزمن وقف مع الكفار في محاربت المسلمين و غزو بلاد الاسلام ؟
    هل يكفر و يكون التكفير عيني ؟

    جزاك الله خيرا
    قال رسول الله صلى الله عليه ويسلم
    ( الجهاد ذروة سنام الأسلام )

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

    أخي شامل بارك الله فيك
    وهذا الموضوع يبحث في بيان حكم قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق بعض المصالح الشرعية التي قد تدعو إليها الضرورة كما نقلنا أقوال الفقهاء في هذه المسألة الفقهية الإجتهادية
    أما سؤالك فهو يبحث عن حكم مظاهرة الكفار عن المسلمين .. وهذه المسألة أخرى وهو معدودة ضمن نواقض الإسلام العشر كما لا يخفى عليك ... وإذا كنت تريد التعمق في هذه المسألة وبيان أحكامها الشرعية من كل الجوانب فعليك بكتاب ( التبيان في كفر من أعان الإمريكان ) للشيخ ناصر الفهد فك الله أسره .. فقد أجاد وأفاد .
    خاصة وأن الكتاب قد قدّم له بعض كبار أهل العلم الأفاضل من أمثال الشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله .
    والله أعلـم .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: أقوال الفقهاء في مسألة :قتال المسلم مع الكفار كفاراً أخرين لتحقيق غايات شرعية .

    رائع جدا . بوركتم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •