تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟
النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    هل قول المسلم لاأفعل عندما يؤمر بواجب عليه يعتبر رد لأمر الله؟ مثال :من يعتقد بوجوب الصلاة عليه وعندما دعي اليها اجاب بلا أصلي؟ وهل يختلف الأمر ان كان مستحبا"؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: تسأول؟

    إن ترك الصلاة بالكلية ولو لم يقل لا أفعل فهو كافر
    وأما بقية الواجبات فينظر هل قال ذلك إعراضا أو تكبرا من جنس فعل المنافقين
    أو إخلادا إلى الأرض وكسلا؟
    فعلى الأول قد يكفر بحسب القرائن ولو كان الأمر مستحبا
    وعلى الثاني فهو موحل في الضلالة
    والله أعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    182

    افتراضي رد: تسأول؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا تعقيب على أبي القاسم وليس رد على تساؤل السائل
    فأقول : إن قولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    إن ترك الصلاة بالكلية ولو لم يقل لا أفعل فهو كافر
    إنه يوحي بأن قول إلا ما قلت مع أن ترك الصلاة مسألة خلافية منذ القديم فتنبه، فمنهم من قال بكفر تارك الصلاة ومنهم من قال بعدم كفره ، فراجع ما سطرت يداك وأسأل الله أن يوفقك
    أما عن سؤال أخينا فيترك الجواب للعلماء الذين معنا في الألوكة فهم أحق بالجواب عليه
    والله العظيم أسأل أن ينفع بكم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    أخي المكرم..سدده الله تعالى
    كلامك غير دقيق
    فالإجماع منعقد وثابت من لدن الصحابة
    وهو إجماع مستند لأحاديث صريحة صحيحة
    ولا عبرة بمن خالف بعدهم
    لاسيما وإجماعهم أقوى الإجماعات
    وقد بوب الإمام أبو داود صاحب السنن
    في أن من يقول بعدم كفر تارك الصلاة فهو مرجيء
    وكلامه له وجه معتبر قوي رحمه الله تعالى
    والله يعفو عنك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    182

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    سامحك الله أخي أبا القاسم

    فليس في ردك علي مما هو مقصود في ردي عليك

    وأنا قلت أن الخلاف حاصل في تلك المسألة ولم أرجح ولا نصرت قولا وقلت أن الصحابة مختلفين
    فما كان تكلفك في ذكر ذلك كله

    ولكن عليك أن تعلم، وتتعلم، أن من قال بكفر تارك الصلاة بالكلية لم ينكر أن الخلاف فيه حاصل، بله اعترفوا أنه خلاف معتبر، فليسعك ما وسعهم

    ولتكن على علم بأن أميل إلى من يقول بكفر تارك الصلاة، ولكن لا أقول بقولك في ردك الأخير

    ودمت في رعاية الله وحفظه

    ولك مني أطيب تحية

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    الصحابة أجمعوا يا أخي
    فأي معنى لذكر الميل والخلاف؟
    أجمعوا..هل ثبت لك إجماعهم؟ أم ليس بعد؟
    غفر الله لك..!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    182

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    تجد ردي على الخاص، فإن الأمر قد تجاوز الحدود

    والله يغفر لي ولك

    والسلام عليكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    لم أحصل على الاجابة الشافية ..هل يكفي لتكفير المسلم أن أمر (بضم الهمزة)بفعل واجب فاجاب ب(لاأفعل)وهل ينفعه اقراره بوجوب الامر المأمور به؟وهل يعتبر قوله (ردا"وعدم قبول لشرع الله) كالذي يؤمر بصلاة الجمعة أو غيرها من الواجبات..وهل يختلف الحكم أن كان المأمور به مستحبا" أو يوجد خلاف في وجوبه؟ وجزاكم الله خيرا"...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قوله "لا أفعل" لماذا ؟ هل لأنه يرى نفسه خارجا عن هذا الواجب الذي يقر به ؟إن كان كذلك فهذا الذي يسمى امتناعا، وهو كفر وردة .
    قاله الشيخ صالح آل الشيخ ، في شرحه للطحاوية وكشف الشبهات .
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    لم أعلم لماذا...وان كان علمت أنه قاله امتناعا" وردا" لامر الله..لما سألت عن ذلك..انا اقول قال ذلك ولم يعرف منه غير ذلك.. وانا ارى ان الاقرار بالوجوب شئ ورد الامر شئ آخر... والله اعلم..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره في كتابه القيم الوسيط:

    مسألة : وصورة الاستكبار عن الأركان الخمسة والامتناع عنها له صورتان :
    الصورة الأول : أن يسبق أي ركن من الأركان الخمسة بأداة من أدوات النفي والامتناع فيقول لن أصلى ولن أزكي ولا أصوم .
    الصورة الثاني : أن يربط المنع بمستحيل فيقول لن أزكي حتى تنطبق السماء على الأرض ، ولن أصوم حتى تخرج الشمس من مغربها ، وهذا يدل على الرفض .
    ولاحظ أن هذه الصور معها أقوال وهذا قسم قولي ، وهناك قسم عملي للاستكبار مثل الإباء العملي السابق كما لو ألزم الناس ترك واجب ظاهر من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة ، أو عاقب وحارب وسجن من يفعل واجبا ظاهرا من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة ، فإن الإلزام بتركها ومحاربة من فعلها دليل على الاستكبار والإباء هذه الصور تسمى صور الامتناع وهذه يكفر بها ويدل على ذلك قتال الصحابة للمرتدين مانعي الزكاة وسموهم مانعي أي رافضي أداء الزكاة ، وهمّ النبي صلى الله عليه وسلم قتال بني المصطلق لما قيل إنهم منعوا الزكاة .
    الدليل الثاني : نقل ابن تيمية للإجماع على أن من رفض أن يلتزم شعيرة من شعائر الدين الظاهرة أنه يكفر ردة ويقاتل .
    مسألة : فإذا قال لن أزكي أو لن أصوم هل يكفر بمجرد هذه الكلمة؟ الجواب فيه تفصيل إن قالها قولاً يدل على الرفض للشريعة أي الرفض لهذه الشعيرة كما لو طلب منه الإمام أو الحاكم أن يصلى أو يزكي فلم يزكي وقال لن أصوم ، فإن رفضه هنا مع أن السائل هنا من له ولاية عامة كالإمام و الحاكم أو القاضي أو من له الأمر والنهي هو قرينه على المعاندة لهذه الشعيرة ، أما لو طلب منه إنسان ليس له ولاية عامة إنما أحد أفراد الناس فقال له صم قال لن أصوم ولن أزكي فإن قوله هذا لا يدل على رفض الشعيرة لأنه ربما كان من باب معاندة هذا الشخص المعين ، فهنا لا يعتبر هذا كفر استكبار ولا إباء . وما قلنا هنا في كفر الاستكبار ينطبق أيضاً على كفر الإباء .
    مسألة : أما ما يتعلق بترك الواجبات غير الأركان الخمسة استكبارا مثل أن يستكبر عن صلة الرحم وعن واجب الضيافة الواجبة وعن حق الجار الواجب ونحو ذلك ، فهذا مثل ما قلنا في كفر الإباء إن استكبر بقلبه فهذا يكفر لأن استكبار القلب يعني عدم الانقياد والقبول والالتزام في القلب إذا كان متقبلاً بقلبه لهذه الواجبات ومنقاداً لوجوبها ويقر أنها واجبة لكن لم يلتزمها بجوارحه فهذا ليس بكفر إنما هو معصية .
    ثم ذكر المصنف الدليل : قال تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) . فهل الدليل في باب الإباء أم الاستكبار؟ .

    انتهى.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: تساؤل عن رد أمر الله بترك الواجب أوبالامتناع عنه قولًا ؟

    قال: صاحب (مواقف الموحدين من شرائع الطواغيت والمشركين)مايلي: أصـــــل الـــديـــن 

    يقول الإمام القسطلاني في شرح البخاري عن الإيمان : " إنه أول ما يذكر من المقاصد الدينية ، لأنه ملاك الأمر كله ، ولأن الباقي منها مبني عليه ، مشروط به ، وهو أول واجب على المكلّف ." ثم يقول عنه : " وهو لغة : التصديق ، وهو كما قاله التفتازاني إذعان لحكم المخبر وقبوله ، فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم على ما صرح به الإمام الغزالي ".
    والإسلام لغة : الإنقياد والخضوع ، ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام والإذعان ، وذلك حقيقة التصديق كما سبق . قال تعالى : {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكماً ، فهما يتحدان في التصديق وإن تغايرا بحسب المفهوم ، إذ مفهوم الإيمان تصديق القلب ، ومفهوم الإسلام أعمال الجوارح ، وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم ، أو مسلم وليس بمؤمن ، ولا نعني بوحدتهما سوى هذا ، ومن أثبت التغاير فيقال له : ما حكم من آمن ولم يسلم ، أو أسلم ولم يؤمن ؟ فإن حكم لأحدهما حكماً ليس بثابت للآخر فقد ظهر بطلان قوله " ا.هـ .
    فبين الإمام القسطلاني ـ رحمه الله ـ في هذا الكلام الجامع أن الإيمان الذي عناه إنما هو أول ما يذكر من المقاصد الدينية ، وهو ملاك الأمر ورأسه ، والباقي من الدين ليس إلا فروعاً تابعة له ، مبنية عليه ، مشروطة به ، وهو أول واجب على المكلّف قبل الشروع في مباشرة أي عمل من الأعمال ، فعلم بذلك أنه يتكلم عن أصل الدين ، وحدّ الإسلام الذي يصير به الكافر مسلما ، وعلى مقتضاه يؤمر وينهى . وبين أن هذا الأصل هو التصديق ، ولكنه لم يعن به نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر به ، أو أن يقع في القلب العلم بصحة الخبر وصدق المخبر ، وإنما هو أمر وراء ذلك تماماً ، فهو يحوي زيادة على ذلك الإذعان والقبول لحكم المخبر ، فليس بمؤمن من صدق الخبر وردّ الحكم ، بل لا يعتدّ بتصديقه البتة ، ولا يعتبر تصديقاً صحيحاً ، إذ لو كان كذلك لأدى بصاحبه إلى الإذعان وقبول الحكم ، وعلى ذلك فهو تصديق مريض ، وعلامة مرضه عدم إيتاءه منافعه وثماره عن الطاعة والإذعان والقبول ، فهو تصديق لا ينتفع به صاحبه ، وجوده كعدمه ، ليس له أي إعتبار في حساب الشارع الحكيم .
    وبين كذلك أن لفظي الإيمان والإسلام متفقان في الدلالة على هذا الأصل ، متحدان في حقيقة التصديق ، فمدلولهما واحد ومسمّاهما واحد ، وإن اختلف اللفظان ، وهو : تصديق الخبر ، وقبول الحكم .
    ومما ذكر تخلص لنا حقائق في العقيدة ذات أهمية بالغة وهي :
    1 ـ أن أصل الدين ، وحقيقة التوحيد ، التي ينجو بها المرء من الكفر والشرك الأكبر ، ومن ثم من الخلود في النار ، سواء علينا أسميناها الإيمان أو الإسلام أو التوحيد أو الدين أو إفراد الله بالعبادة ، فمسمّاها واحد لا يختلف باختلاف الأسماء ، وهذه الحقيقة أو هذا الأصل سابق على غيره من التكاليف ، وغيره لاحق به ، ولا يقبل ولا يصح إلا به ، والإيمان أو التوحيد ـ وهما شيء واحد ـ شرط في صحة الأعمال وقبولها .
    2 ـ أن هذا الأصل ذو شقين :
    أ ـ تصديق خبر الرسول  جملة وعلى الغيب : ويسميه أهل العلم : " قول القلب " ، وهذا الشّق لا يدخل فيه شيء من الأعمال ـ أعمال القلب والجوارح ـ بل إن قصاراه أن يقع في القلب العلم اليقيني الجازم بصدق رسول الله  ، وصحة ما جاء به ، وكذا عموم رسالته ، وشمولها لجميع الخلق ، وإحاطتها بكافة جوانب حياتهم ، ومن كذب بشيء من ذلك ، فقد وقع في كفر التكذيب المنافي للعلم والتصديق ، يقول العلاّمة ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب ، وكفر إستكبار وإباء مع التصديق ، وكفر إعراض ، وكفر شك ، وكفر نفاق .
    فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرّسل ، وهذا القسم قليل في الكفار ، فإن الله تعالى أيّد رسله ، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ، ما أقام به الحجّة ، وأزال به المعذرة ، قال تعالى عن فرعون وقومه : {جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}. وقال لرسوله  : {فإنهم لا يكذبونك ، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} وإن سميّ هذا كفر تكذيب أيضاً فصحيح ، إذ هو تكذيب باللّسان اهـ ( ).
    فلا بد من الإيمان بأن محمدا رسول الله  إلى جميع الخلق إنسهم وجنهم ، عربهم وعجمهم ، علمائهم وجهلائهم ، ملوكهم وسوقتهم ، وأنه لا طريق إلى الله ـ عز وجل ـ لأحد من الخلق إلا بمتابعته ظاهراً وباطناً ، حتى لو أدركه موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ لوجب عليهم اتباعه . ولا بد من إثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه ، وتصديقه فيما أخبر عن ذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله ، نفياً وإثباتاً ، وبذلك يتخلص المرء من باطل التعطيل ، وباطل التمثيل ، ويثبت لله ما أثبته له رسوله من صفات الكمال ونعوت الجلال ، وينـزهه عن العيوب والنقائض ، ومشابهة المخلوقين ، ولا بد من الإيمان بشريعته ، بتحليل ما أحلّ وتحريم ما حرّم ، والإقرار بفرضية ما فرض من صلاة وصيام وزكاة وغيرها ، والإعتراف بحرمة ما حرم من زنا وسرقة وخمر ونحوها .
    ولا بد أيضاً من الإيمان بما أخبر به عن الموت ، والقبر وما يجري للناس فيه ، وعن البعث والنشور ، و ما يلقى الخلائق يومئذ من الأهوال ، وعظائم الأحوال ، وعن الجنة والنار ، ومصير العباد إليهما .
    فهذه أجناس العلوم الثلاثة التي حواها القرآن الكريم ، وقد ذكرها الإمام الشاطبي بتوسع : فجنس هو معرفة المعبود ، وآخر هو معرفة الشريعة التي تعبّدنا بها ، وثالث : هو معرفة مآل العباد ومصائرهم بحسب أعمالهم ، ومن أنكر شيئاً من ذلك فهو كافر..
    ب ـ إلتزام شريعة الرسول جملة وعلى الغيب : ويسميه أهل العلم " عمل القلب " وهذا الشق لا يقتضي عملاً من الأعمال إلا القبول ، أي عقد القلب على التزام الحكم ، وإمتثال الأمر أبداً ، وهو سابق على جميع الأعمال من الواجبات والتروك ، إذ أنه شرط في صحتها وقبولها ، وهي منه بمثابة الفرع من الأصل ، وقد سبق أن نقلنا عن الإمام القسطلاني تعريفه لهذا الأصل بأنه: " أول ما يذكر من المقاصد الدينية، لأنه ملاك الأمر كله ، ولأن الباقي منها مبني عليه ، مشروط به ، وهو أول واجب على المكلف " ا.هـ .
    فمن أتى به ـ أي قبول الأحكام جملة وعلى الغيب ـ أمر ونهي على مقتضى ذلك ، وجاز له أن يدخل في الأعمال ، ويباشر فروع الطاعات ، من أداء الواجبات والمندوبات ، وترك للمحرمات والمكروهات ، وهذا هو الذي ينظر في أعماله ، لأنها صحيحة معتبرة ، لقيام شرطها ، وقاعدتها التي تنبني عليها وهي : قبول الأحكام جملة وعلى الغيب ، فيثاب على طاعته ، وأما معاصيه فهي تحت مشيئة الله ، إن شاء غفرها ، وإن شاء عاقبه عليها .
    وأما من لم يأت بهذا الأصل ، أو قام بما ينقضه ويهدمه ، كأن يرد حكماً من أحكام الله ورسوله  فهو كافر خارج من الملة ، لإنخرام أحد شقي أصل الدين ، وحد الإسلام في حقه ، وهو : قبول شرع الله جملة وعلى الغيب المنافي للرد والإمتناع .. وبتخلف هذا الركن يتخلف ركن العلم والتصديق لا محالة ، ذلك أن من خصائص حد الإسلام ، أن لا يقبل ركن من أركانه بغير الركن الآخر ، فلا يقبل تصديق بغير إلتزام ، ولا إلتزام بغير تصديق ، فلا بد من إستيفاء الحد كله لإستحقاق اسم الإسلام وصفته ، وتخلف ركن من أركان الأصل يتخلف به الأصل ، والدين يتخلف بتخلف الأصل ... فهذا لا ينظر في أعماله البتّة ، إذ أنها باطلة حابطة ، لإنعدام شرط قبولها وصحتها وهو الإذعان والقبول للأحكام كما تقدم في قول الإمام القسطلاني عند تعريفه لحد الإسلام .
    يقول الأستاذ عبد القادر عودة في الجزء الأول من كتابه " التشريع الجنائي " في تفسير قوله عز وجل : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} : " ويستدلّ الفقهاء بهذه الآية على من رد شيئاً من أوامر الله وأوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام ، سواء رده من جهة الشك ، أو من جهة ترك القبول ، والإمتناع عن التسليم ، ولقد حكم الصحابة بإرتداد مانعي الزكاة ، لأن الله حكم بأن من لم يسلم بما جاء به الرسول ، ولم يسلم لقضائه وحكمه فليس من أهل الإيمان " ا.هـ ( ).
    فعلى المرء أن يقبل كل ما جاء به النبي  من الشرائع والأحكام ، والأوامر والنواهي ، كأصل ينعقد له به جد الإسلام المستوجب لعصمة المال والدم في الدنيا ، والنجاة من الخلود في النار في الآخرة ، قبل مباشرة أي عمل من الأعمال ، التي طلب منه أن يعقد قلبه على قبولها أولاً ، وهذا موضع عظيم لمن تأمله ، وسرّح فيه ألحاظه ، وأعمل فكره ، ففيه الفرق بين الطاعتين والإلتزامين :
    • فالإلتزام الأول : هو الإلتزام الداخل في أصل الدين ، وهو الذي قصدنا الكلام لأجله ، وهو شرط في صحة الثاني وقبوله ، وهو الفيصل بين الإيمان والكفر ، وهو من أعمال القلوب ، ودلالته : الرضى والإقرار مع عدم الرد – رد حكم الله عليه – وهو : عقد القلب على قبول الحكم والإذعان له ، والإقرار به باللسان بما ينافي الإباء والإستكبار .
    • والإلتزام الثاني : هو الإمتثال العملي ، بفعل الأوامر وإجتناب النواهي ، ويدخل في فروع الدين لا أصله ، ويجري فيه التفاوت والتبعيض ، وهو لاحق بالأول ، تابع له ، صحته وقبوله مرهون بحصول الأول وتحققه ، ولا يتعلق إلا بعمل المرء فقط ، إذ هو من أعمال الجوارح ، فلا تلازم بينهما ، وعليه ، فلا يجوز أن يقال : إن من أدى الأمر ، أو اجتنب النهي فقد قبل الحكم أو العكس .
    وعليه نقول :
    إن الدخول في الأعمال : يتعلق بعمل المرء فقط ، ولا علاقة له بقبول التكليف أو رده ، ولا تلازم بينهما ، فليس هو الفيصل بين الكفر والإيمان ، فهو إذاً خارج نطاق كلامنا ، فلنتركه إلى المقصود ، وهو قبول التكليف .
    فقبول التكليف يتعلق بأمر الله لك ، أو حكمه فيك ، مما لا يقتضي عملا غير القبول ، جاء في تفسير قوله تعالى : {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله... } . روى مسلم في صحيحه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : " لما نزلت على رسول الله  :{لله ما في السماوات والأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله… }الآيات . اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله  فأتوا رسول الله  ثم بركوا على الركب : أي رسول الله كلّفنا ما نطيق من الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، قال رسول الله  : " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما ابتدأها القوم وزلّت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في أثرها :{آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله ، فأنزل الله : {لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال : " نعم" {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال : " نعم " {ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به} قال : " نعم" {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } قال : " نعم" " ا.هـ ( ).
    يقول الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي في التعليق على هذه القصة : " فخاف عليهم رسول الله  من إلتماس التخفيف أن يؤدي إلى الرفض ، وهو ما لم يفعله الصحابة أبداً والحمد لله ، كما فعله من كفر من أهل الكتابين ، فأمرهم أن يتلقوا حكم الله بالقبول مهما شق عليهم ، فبادروا إلى ذلك وهذا هو معنى : {آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون " الآية. وبالله التوفيق} ا.هـ ( ).
    فدل الأثر على أن الطاعة المطلوبة في أصل الدين لا تقتضي عملاً إلا القبول وعدم الرد ، إذ طلب النبي  من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن يقبلوا الحكم إبتداء ، وإلا وقعوا فيما وقع فيه من قبلهم من أهل الكتابين ، لما ردوا حكم الله ورفضوه ، وهذا كفر ـ والعياذ بالله ـ، ثم بمجرد مبادرة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلى تلقي حكم الله بالقبول والتسليم ، كتبها الله لهم طاعة ، وأنزل في حقهم : {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}.
    فهذه الطاعة ـ أي قبول التكليف ـ مطلقة غير مقيدة بواجب معين ، أو نهي معين ، بل إنها الإستسلام المطلق لما جاء من عند الله ـ عز وجل ـ لذا كان دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم واحد ، لأنهم جاءوا بالإستسلام المطلق لله عز وجل أجمعين ، وإن اختلفوا في فروع الأعمال من الأوامر والنواهي ، قال عز وجل : {إن الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين} .
    وغاية هذه الطاعة أن يقف المرء من الرسول موقف السمع والطاعة ، ويقبل ما جاء به جملة وعلى الغيب ، ويعقد قلبه على إلتزام شرائعه أمراً أمراً ونهياً نهياً ، إن بلغته تفاصيلها ، وأما ما لم يبلغه تفصيله فيعقد قلبه على الإستعداد لقبوله بعينه حين بلوغه ، والإلتزام به عند العلم به ، هذه هي الطاعة في الشرائع والأحكام أو قبول التكليف ، وهي واجبة على المسلم في كل زمان ، حتى في بداية الدعوة النبوية ، وقبل نزول الأحكام والشرائع التفصيلية .
    وفي تقرير هذا المعنى الجامع ، يذكر الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي خلاصة ما نقله من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من كتاباته ورسائله ، يقول : " وهكذا يفسر ابن تيمية أصل الدين : بالإسلام العام الذي اتفق عليه الأنبياء والمرسلون ، لا يختلف من رسالة إلى أخرى ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو حقيقة دين الإسلام ، الذي هو الإستسلام المطلق الذي لا يتقيد بطاعة معينة ، إنما هو مطلق معنى الطاعة ، وهو يعني قبول شرع الله ورفض ما سواه ، والعبادة بمعناها العام : وهو فعل المأمور وترك المحظور ، وتختلف من رسالة إلى أخرى ، وكذلك بمعناها الخاص : معنى النسك ، وكل العبادات بمعنى النسك تأخّر فرضها عن التوحيد ، فالصلاة في العام العاشر من البعثة ، والصوم في العام الثاني من الهجرة ، وبعده الحج ..." ا.هـ ( ).
    هذه هي الطاعة المتعلقة بالتوحيد وأصل الدين ، إنها : قبول شرع الله ، ورفض ما سواه ، فمن ردّ شرع الله ولم يقبله فهو مستكبر عن عبادته كافر ، قال تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص( ) الله ورسوله فقد ضلّ ضلال مبيناً}.
    يقول الإمام النسفي في تفسيرها : " إن كان العصيان عصيان ردّ وإمتناع عن القبول فهو ضلال كفر ، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر ، وإعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق " ( ) ا.هـ .
    ومن قبل الأحكام والشرائع عن الله وعن غيره ، فهو مشرك في عبادته كافر أيضاً قال تعالى : {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وسيأتي شرح الآية مفصلاً إن شاء الله .
    هذه هي قاعدة الأمر وعمدته ، التي إليها المرجع ، وعليها المعوّل ، فأنصح إخواني الموحدين بأن يعضوا عليها بالنواجذ ، وإن بدرت لهم بادرة ، أو نزلت بهم نازلة ، فلينظروا فيها من خلالها ـ أي القاعدة ـ وليفصلوا فيها على مقتضاها ، أصحبهم الله من عونه وتوفيقه دليلاً يهدي إلى الصواب قلوبهم ، وهادياً ينطق بالحكمة ألسنتهم .
    وفي تقرير هذه القاعدة العظيمة ، يقول شيخ الإسلام ، وعلم الهداة العلام ابن تيمية ـ عليه رحمة الله ـ في كلمة جامعة ، مانعة ، من " الرسالة التدمرية " ، عند بدء الحديث عن توحيد العبادة وهو الصنف الثاني من التوحيد ص57 يقول : " فالإسلام يتضمن الإستسلام لله وحده ، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً ، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته ، والمشرك به ، والمستكبر عن عبادته ،كافر ، والإستسلام له وحده يتضمن طاعته وحده وعبادته وحده ، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ، وذلك يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت ". انتهى.
    وأقول: التصديق والمعرفة لايعني القبول كما هو معلوم..ولكن هل الأقرار بالوجوب هو القبول نفسه؟ وهل قول المسلم (لاأفعل)اذا أمر(بضم الهمزة)بواجب عليه يعتبر عدم قبول؟ ام لابد من انكار الوجوب حتى يكون ردا"وعدم قبول؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •