لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية ! ج3
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية ! ج3

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية ! ج3

    لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية !
    (3/3)

    - مكاسب تُذكر و سُلطات يجب أنْ تُشكر
    - مفارقة عجيبة !
    - لبّيكِ أيّتها الأخت التّونسية المتحجّبة
    - لا تتنازلي عن القضية... فأنتِ صاحبة الحقّ
    - رسالة مفتوحة إلى أصحاب الحلّ و العقد في تونس الخضراء

    مكاسب تُذكر و سُلطات يجب أنْ تُشكر

    أمّا المكاسب؛ فمنها تلك الإنصافات الّتي تحققّت في بعض دور القضاء و غرفه؛ الّتي قضت بعدم دستورية المنشورات المانعة ارتداء الحجاب، ناقضةً بذلك المنشور الوزاري 108 الصّادر عام 1981م، و معتَبِرةً أنّ المنع تدخّلا في مجال الحرّيات الفردية، نظرا لما يتميّز به الّلباس مِن تعبير عن الانتماء الحضاري و الدّيني و الفكري و ما يعكسه مِن ميولات شخصية.
    فقد فازت المدرِّسة سعيدة عدالة بدعوى قضائية في ديسمبر 2006م، بعد إيقافها عن العمل بسبب رفضها نزع حجابها أثناء التّدريس؛ فقد حَكمت محكمة إدارية لصالحها بعدم دستوريّة المنشور 102، الصّادر عام 1986م -و هو مِن المنشورات الّتي أعقبت المنشور 108- و الّذي يقضي بمنع الحجاب في الجامعات و الإدارات العمومية التّونسية بحجّة أنّه زيّ طائفي دخيل على تقاليد المجتمع التّونسي و ثقافته. و هي القضية الّتي أصبحت حينها محلّ حديث العام و الخاص في تونس، فأظهرت أنّه بإمكان المرأة التّونسية استرجاع حقّها الدّستوري، و أنّ الممنوع هو تلك المنشورات المخالفة للدّستور، و في هذا تقول الطّالبة حبيبة المنذري ذات الثّلاثة و العشرين سنة: "سمعت بقضية الأستاذة سعيدة عدالة، و لقد أعطتني دافعا لأواصل النّضال من أجل حرّيتي الشّخصية، لقد تعرّضتُ مرارا للمنع مِن دخول الحرم الجامعي مِن قبل الأمن الجامعي، و أنا الآن أسعى إلى الحصول على اعتذار رسمي مِن السّلطة لِما تعرّضتُ له مِن إهانة أمام زملائي دون سبب قانوني". و قد كان هذا الحدث هو المرّة الأولى في تاريخ تونس التي يُبطِل فيها القضاء التّونسي العمل بالمنشور الّذي استندت إليه الحكومة طيلة سنوات لمنع النّساء و الفتيات المتحجّبات مِن العمل في الوظيف العمومي و قطاع التّعليم.
    كما أبطل القضاء الإداري التّونسي في أكتوبر 2007م، في خطوة لافتة و غير مسبوقة في تاريخ البلاد العمل بالمنشور الظّالم، الّذي يمنع الموظّفات و الطّالبات مِن ارتداء الحجاب باعتباره لباساً طائفيّاً و عنواناً للتطرّف السّياسي و الدّيني؛ فقد أصدرت قاضية تونسية بالمحكمة الإدارية بتاريخ 2007/10/18م، حكماً لصالح مدرّسة كانت قد تظلّمت من قرار أصدرته وزارة التّربية بفصلها مؤقّتا مِن عملها لمدّة ثلاثة أشهر و حرمانها مِن مرتّبها، معلّلة ذلك بإصرارها على ارتداء لباس يوحي بالتطرف -في إشارة إلى الخمار-، و جاء حكم هذه القاضية واضحا في أنّ المنشورين 108 و 102 يخالفان الدّستور التّونسي، و اعتبرته منشورا يقوم مقام التدخّل في مجال الحرّيات الفردية نظرا لما يتميّز به اللّباس من تعبير عن الانتماء الحضاري و الدّيني و الفكري و ما يعكسه من ميولات شخصية، و اعتبرت القاضية في حكمها أنّ هذا المنشور يُتيح للإدارة سلطة تقديرية غير محدودة في تطبيقه، ممّا ينتج عنه تهديدا للحرّيات الأساسية و منها حرّية المعتَقد المضمونة دستوريا و استعماله مطيّة للتّضييق على الحقوق و الحرّيات الفردية، و بذلك يكون هذا المنشور مخالفا للدّستور الذي يعطي الحقّ للمواطن في التمتّع بحقوقه كاملة بالطّرق و الشّروط المبيَّنة بالقانون، وفق ما ورد في حيثيات حكم المحكمة الإدارية. و قال محمّد النّوري رئيس جمعية حرّية و إنصاف الحقوقية في تصريح صحفي تعليقا على الحدث: "إنّ القضاء الإداري التّونسي رأى أنّ هذا المنشور الصّادر سنة 1986م يفتح للإدارة سلطة تقديرية غير محدودة في تطبيقه ممّا ينتج عنه تهديد للحرّيات الأساسية و منها حرّية المعتقد المضمونة دستوريا، و استعماله مطيّة للتّضييق من الحقوق و الحرّيات الفردية، و يكون بذلك مخالفاً للدّستور الذي يعطي الحقّ للمواطن في التمتّع بحقوقه كاملة بالطّرق و الشّروط المبيّنة بالقانون"، و تابع الحديث قائلا: "إنّ المحكمة الإدارية وضعت حدّاً للجدل القائم حول شرعية أعمال الإدارة في حملاتها المتواصلة ضدّ ارتداء المدرّسات و الطّالبات للحجاب"، داعيا إلى الكفّ فورا عن جميع المضايقات و الانتهاكات التي تستهدف مرتديات الحجاب بعد ثبوت خرقها لمبدأ الشرعية.
    إنصافات و انتصارات دفعت بعض المحلّلين السّياسيين، و مِنهم برهان بسيّس؛ إلى التّصريح بوجود تجاوزات من قبل بعض المشرفين على تطبيق التعليمات الإدارية، مؤكّدا أنّ القضاء التّونسي بالمرصاد لكلّ هذه الخروقات.
    و هي إنصافات تُذكر و لا تُنسى و تُشكر و لا تُكفر، و هذا يعكِس حقيقة بديهية تُؤكّد أنّ الأطراف التّونسية على المستوى السّلطوي و الإداري ليست متّفقة و مُجمعة على هذه الحرب المهزومة ضدّ الحجاب، و هذا شيء طيّب يغلّب جانب التّفاؤل أمام دمعة تُذرف و صراخ يرتفع تحت وطأة ضغط و تضييق كالسّوط يجلد أمّة مِن المتحجّبات.
    أمّا ما نالته قضيّة الحجاب في تونس مِن التّأييد و العواطف في حدود البلاد و خارجها، و الّذي ما فتئ يزيد في الكمّ و يتوسّع في الحدود، فهو شيء تؤكّده المواقف المتعدّدة و التّعليقات الإعلامية و الكتابات المتكرّرة حول الموضوع، لكن الحقّ يُقال؛ و إنْ سُجّلت خارج تونس بعض المواقف، لكنّها على مستوى مِن الضّعف الّذي هو أقرب إلى الخذلان منه إلى نصرة المظلوم الّذي دعا إليه نبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم !، كيف ذلك؟!.
    مفارقة عجيبة !

    و اللّه لا يكاد ينقضي عجبنا؛ كلّما ساح فكرنا و عادت بنا الذّاكرة إلى تلك المواقف الكبيرة الّتي عشناها و رأيناها جميعا، بعد جريمة الصّور الدّانمركية المسيئة، و قبلها واقعة تدنيس المصحف، و بعدهما فيلم الفتنة الهولندي -فيلم هدف إلى تشويه صورة نبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم-...؛ رأينا مسيرات جابت شوارع الأمّة الإسلاميّة، و عشنا مقاطعة واسعة لبضائع أولائك الظّلمة الشّانئين، دعا إليها علماء و استجاب لها النّاس حكّاما و محكومين، و سمعنا خطبا و تعليقات قويّة تحرّكت لها القلوب إيماناً و دمعت منها العيون غيرةً على بيضة الإسلام، و قرأنا كتابات و مقالات رَسمت معنى حبّ الإسلام و الدّفاع عنه، فضلاً عن الدّور الإعلامي الكبير على مستوى القنوات الفضائيّة و الصّحف الّذي كان إيجابيا إلى أبعد الحدود...
    بل الأعجب مِن ذلك أنْ حَدث المنع نفسه -مَنع الحِجاب- في فرنسا، عندما قرّرت السّلطة الفرنسية عدم السّماح بالحجاب في المدارس الرّسمية معتبِرةً إيّاه رمزا دينيا؛ فما كان مِن المسلمين إلاّ الغضب و المعارضة الكبيرة و التّنديد الواسع و التّعبير عن السّخط على هذا القرار الجائر في حقّ الحجاب و المتحجّبات، و تكلّم الإعلام كثيرا حول الموضوع الّذي تصدّر عناوين أخباره، و كتبت الصّحافة بالخطّ العريض في أوائل صفحاتها، و علّق النّاس عامّة و خاصّة...، هذا كلّه رغم أنّ السّلطة الفرنسية لم تخصّ المسلمين بالمنع بل حظرت كلّ الرّموز الدّينية بما فيها النّصرانية! و هكذا كان موقف المسلمين عندما أقدمت السّلطات الانجليزية على منع النّقاب.
    ردود رسمية و شعبية تُحسب لتاريخ يُضاف للمسلمين، و لَسوف تقرأه الأجيال اللاّحقة بشعورٍ مِن الفخر و الاعتزاز بالأجداد بإذن اللّه.
    ردود بذلك المستوى رغم أنّ تلك المضايقات و الاستفزازات كانت أحداث فردية و وقائع عابرة غالبا، قام بها أقوام غير مسلمين في أراض لا تدين بالإسلام، بل و قوبلت برفض الكثير مِن بني جنسهم أحيانا قبل رفض المسلمين، فكان الردّ و الموقف الإسلامي بالحجم كما ذكرنا إلى درجة وصفه مِن البعض بالمبالغة.
    أمّا عن سبب التعجّب فجوابه؛ أنّه تأتي أحداث تونس و هي البلاد الّتي تنتسب إلى الإسلام تاريخا و واقعا، و تقع في قلب العالم الإسلامي أرضا و حدودا...، فلم نسمع أو نرى مثل تلك المواقف لا رسميا و لا شعبيا! رغم أنّ ما يجري في تونس قد انطلق منذ سنوات عديدة تحت مظلّة رسمية و غطاء قانوني و تأييد حزبي و جمعوي! و ضحاياه آلاف النّساء و الفتيات!، فهي سنوات لم تجدْ لدموعها مُكَفكفا و لم ترى لآهاتها مُسلّيا، و إن كان ثمّة موقف يُذكر فهو بين صوت خافت و مقال يَنشر خبرا يحكيه، بل أيّ تفسير للاحتجاج العارم الّذي قابل المنع الفرنسي الرّسمي لشقيقتين مِن دخول مدرستهما بالحجاب، رغم أنّه حدَث في أرض بعيدة عن أرض تونس و العالم الإسلامي! و هي بلاد تنتسب للنّصرانية تاريخا و للعلمانية واقعا! و تقع في قلب العالم النّصراني أرضا و حدودا...، فما أعجبها مِن مفارقة!!.
    أتبدّلت أرض اللّه غير الأرض؟ أم رَخُص العِرض الّذي أقضّ مضجع المعتصم باللّه بالأمس؟ أنُحسِن الوعظ و التّحذير مِن عاقبة التبرّج و السّفور و لا نُحسن التّحذير مِن دعواه و دعاته؟ أنسينا وصايا خير البرية صلّى اللّه عليه و سلّم لنا بالنّساء خيرا؟ أَوَصل بنا الذلّ و الهوان إلى الحدّ الّذي يُبكم اللّسان عن قول كلمة حقّ يُصان بها عِرض و يُردّ هتك سِتر؟ ألم تعُد كلمة التّوحيد و عُروة الإيمان قادرة على جمعنا أم أضحت الحدود أخاديد و الرّايات أكفانا؟....
    ما بيننا عُربٌ ولا عجمٌ مهلاً يدُ التّقوى هي العُليا
    خَلّوا خيوط العنكبوت لِمن هم كالذّباب تطايروا عُميا
    وطني كبيرٌ لا حدود له كالشّمس تملأ هذه الدنيا
    و لست أبغي سوى الإسلام لي وطناً الشّام فيه و وادي النّيل سيان
    و حيثما ذُكر اسم الله في بلدٍ عَدَدْت ذاك الحِمى مِن صلب أوطاني
    بـالشّام أهلي و بغداد الهوى و أنا بـالرُّقمتين و بـالفسطاط جيراني
    و لي بـطيبة أوطانٌ مجنِّحةٌ تسمو بروحي فوق العالم الفاني
    و ما الجزائر مهما لَجّ بي دمها أدنى إلى القلب مِن تونس و قيروان
    دنياً بناها لنا الهادي فأحكمهـا أعظم بأحمد مِن هادٍ و مِن باني

    و نقول مِن جهة أخرى لبعض مدّعي الدّيمقراطية و المنادين بالحرّيات؛ أتُقيمون الدّنيا مِن أجل مَنع النّساء في بعض البلاد مِن قيادة السّيارات، ثمّ تنخفض أصواتكم و تكاد تخرس ألسنتكم إذا مُنعت الحرّة مِن التزام فريضة ربّ الأرض و السّموات؟!!
    لبّيكِ أيّتها الأخت التّونسية المتحجّبة

    لبّيكِ أيّتها الأخت التّونسية المتحجّبة، لبّيكِ أيّتها المسلمة الأبية العفيفة التَقيّة، لكِ اللّه الرّحمان الّذي زيّنكِ بسترهِ و حفظكِ بحفظِه؛ لنْ يتخلَّ عنكِ ما أريتيه منكِ صبرا و تقوى، مع اتّخاذكِ الأسباب و الوسائل المتاحة لفكِّ القيود عن حجابكِ، و لا تظنّي لحظة أنّكِ مَنسية متروكَة وحيدَة فريدة مع معاناتكِ، فو اللّه لقد استدرّ حجابكِ دموعاً و استثار أشجاناً و استنهض مواقفاً، سواء داخل حدود تونس أو خارجها؛ أمّا داخلها فقد سمعتِ و قرأتِ عن تلك المواقف الّتي ذكرنا بعضها، سواء على مستوى الإدارة أو القضاء أو المسجد أو الجامعة أو الشّارع التّونسي، لم تتوقّف المطالب بإلغاء ذلك القانون المصدَر لكلّ ما تلاقينه مِن متاعب، أمّا خارج الحدود و إن كان الموقف ضعيفا نوعا ما كما ذكرنا، لكنّه لن يُلغي و يَذهب بحقّ الشّكر و العِرفان لمن نادوا بما تنادين و طالبوا بما تطالبين و أنكروا ما تُنكرين، حتّى كان ذلك مِن نخبة الأمّة كالعلماء و المفكّرين و الحقوقيين و السّياسيين حظّا وافرا، و لعلّها قد بلغتكِ مواقف العلماء و أصحاب الفضيلة؛ يوسف القرضاوي، و سلمان العودة، و نبيل العوضي...و غيرهم، دون إهمال فضل تلك المواقع المتخصّصة الّتي حملت قضيّتكِ بل و تخصّصت لها.
    فلقد استمعتِ إلى خطبة شهيرة للشّيخ العلاّمة الشّيخ الدّكتور يوسف القرضاوي –رئيس الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين- أو بلغكِ خبرها، و الّتي ألقاها بمسجد عمر بن الخطّاب بالدّوحة؛ حيث ردّ -حفظه اللّه و أعلى قدره- بكلمة قوية صريحة على النّظام التّونسي لمنعه التّونسيات مِن ارتداء الحِجاب و اضطهادهنّ بزعم أن حجاب المرأة زيّ طائفيّ دخيل، خطبة قال فيها: "... و ممّا يُؤسف له أنّ بعض بلاد الإسلام يضيق بهؤلاء المحجّبات! لم يضيقوا ذَرعاً بالمتكشّفات، بالمتبرّجات، بالمتعرّيات! لم يقولوا شيئاً بالنّسبة لهؤلاء، و لكنّهم وقفوا بالمرصاد، و قفوا بقوّة و بجبروت و قسوة! ضدّ هؤلاء المحجّبات، كانت تركيا في وقت مِن الأوقات تفعل ذلك، و الآن في ظلّ الحكومة الحاضرة أصبح الحجاب غير ممنوع، و لكن في بعض بلاد الشّمال الإفريقي، أنا أقول بصراحة؛ في تونس يَمنعون الحجاب بقوّة! يعتبرون الحجاب جريمة! لا يُجيزون للمرأة المختمرة أن تدخل المدرسة؛ مدرسة الخكومة، و لا الجامعة؛ جامعة الحكومة، و لا الوظيفة؛ وظيفة الحكومة، و لا القِطاع العام، و لا يَسمحون لها أنْ تُعالَج في مستشفى مِن مستشفيات الدّولة، و لا أنْ تلد؛ حتّى تدخل الوِلادة يمنعونها هذا..."، و تابع الشّيخ منفعلا مستغرِبا: "كيف يحدث هذا في بلد إسلامي؟! هذا أمر في منتهى الغرابة! كيف اللّه تعالى يُريد أنْ يستر المرأة و هؤلاء يُريدون أنْ يُعرّوها؟! اللّه يقول لها اضربي بخِماركِ على جيبكِ و هؤلاء يقولون انزعي خمارَكِ مِن على رأسكِ! المرأة تقول أريد أنْ أحتشم و هم يقولون لها تعرَّي! أيّ منطق هذا؟!..."، و قال حفظه اللّه مؤكّدا أنّ ما تفعله السّلطة التّونسية يتعارض مع حقّ الحرّية: "...هذا ضدّ الدّين، ضدّ أوامر اللّه و رسوله، و ضدّ المواثيق الدّولية، و ضدّ حقوق الإنسان الّتي تجعل اللّبس مِن الحرّية الشّخصية، و هؤلاء يعارضون حرّيتين أساسيّتين مِن حرّيات الإنسان، مِن حقوق الإنسان؛ الحرّية الأولى الحرّية الشّخصية؛ لكلّ واحد يلبس ما يشاء؛..."، و واصل الشّيخ متسائلا لماذا لا يُعترض إلاّ على حرّية لبس الحجاب: "لماذا المسلمة الّتي تريد أنْ تحتشم هي الّتي يقف...، هذا ضدّ الحرّية الشّخصية! و مِن ناحية أخرى ضدّ الحرّية الدّينية! و الحرّيات الدّينية كفلتها جميع مواثيق حقوق الإنسان، و ميثاق الأمم المتّحدة، و الدّساتير الحديثة؛ كلّها تقول الحرّية الدّينية مكفولة و الحرّية الشّخصية مكفولة..."، و تابع الشّيخ أنّ موضوع الحرّية إذا تناول المرأة المسلمة و حجابها عند ذلك: "تَضيع الحرّية الدّينية و تَضيع الحرّية الشّخصية؟! هذا ليس مجرّد حرّية؛ المسلمة ليست حرّة في أنْ تحتجب، إنّها مُلزَمة مِن اللّه تعالى! مُلزَمة أنْ تحتجب، هذا أمر مِن اللّه، مَن خالفته استحقّت عقوبة اللّه، مَن الّذي يفرض على المسلمة أنْ تخالف دينها؟! هذا لا يقول به أحد!؛ لا يقول به دستور، لا يقول به شخص كفء...!"، و واصل فضيلته متعجّبا: "هذا شيء عجيب، و لكنّا أصبحنا في زمن العجائب! أصبحنا في بلاد تعاقِب مَن...يتزوّج امرأة ثانية و لا تُعاقب مَن يرتكب جريمة الزّنا! أصبحنا في بلاد تقوم على سياسة تجفيف الينابيع؛ ما معنى تجفيف الينابيع؟ كلّ ما يؤدّي إلى التديّن الحقيقي، إلى إنشاء الشّخصية المسلمة الّتي تغار على الحقّ، تغار على الحرمات، مستعدّة أنْ تبذل و تضحّي في سبيل اللّه! تجاهد مِن أجل دينها و وطنها و قومها!...، هذه الشّخصية...يجب أنْ تُجفّف كلّ المنابع الّتي تُوصّل إليها!...هذا ما نراه في عصرنا..."، و قال الشّيخ حاثّا المسلمين على عدم السّكوت على هذا الظّلم: "لا يجوز أبدا أنْ يسكت المسلمون على هذا! مِن حقّ المسلمة أنْ تلبس ما تشاء..."، و ردّ الشّيخ على مَقولتي اللّباس الطّائفي و اللّباس المستورد على الحجاب قائلا: "قالوا هذا زيّ طائفي...، أيّ طائفة هذه؟! إذا كانوا يعتبرون المسلمين في بلاد العالم طائفة، هذا صحيح لأنّ المسلمين في كلّ العالم يلبسون هذا الزيّ..."، و تابع قائلا: "أيّ طائفة ؟!... يقول زيّ مُستورد؛ مُستورد مِن أيّ بلاد استُورد؟!...، لقد استوردتم الأفكار مِن الغرب، استوردتم الأفكار، استوردتم الأنظمة، و استوردتم القوانين، و استوردتم التّقاليد، و استوردتم كلّ شيء مِن الغرب! إذا كان هذا الزيّ مُستورد مِن الشّرق من بعض البلاد الإسلامية فما الّذي يضرّ؟!...هذا ليس زيّا مُستورداً هذا زيّ أصيل...، أنْ تغطّي المرأة رأسها و عنقها و نحرها هذا زيّ إسلامي، ليكن بأيّ صيغة مِن الصّيغ، ..."، و قال حفظه اللّه بخصوص احتجاج مانعي الحجاب في تونس بأنّ لديهم البديل عنه و هو اللّباس التّقليدي، فقال الشّيخ رادّا متعجّبا: "قالوا عندنا زيّ تقليدي...، لبسَت بعض الطّالبات في الجامعة الزيّ التّقليدي؛ و هو زيّ طويل و ...، و مع هذا ضاقوا به! و رفضوا هذا الزيّ التّقليدي...، إنّ مِن حقّ المرأة المسلمة بل مِن واجب المرأة المسلمة أنْ تلبس ما يأمرها اللّه تعالى به، و مِن واجب أسرتها أنْ تُعينها على ذلك، و مِن واجب المجتمع حولها أنْ ييسّر لها هذا الأمر، و مِن واجب الدّولة أنْ تحميها و توفّر لها هذا الأمر، لا يجوز للدّولة لأنّها هي في حالة تُضادّ ما شرع اللّه و رسوله... تُحارب اللّه و رسوله! هذا ما ينبغي...، شيء عجيب نراه في عصرنا!!..."، و تابع الشّيخ مؤكّدا على الحرّية و حياة الفضيلة: "نُريد لمجتمع المسلمين أنْ يعيش في حرّية، أقلّ ما ينبغي أنْ تُوفَّر لها الحرّية إذا لم تُوفَّر لها المساعدة و تهيئة الجوّ الإيجابي! على الأقلّ اتركْ لها الحرّية...؛ حرّية الاحتشام، حرّية الترقّي...،أنْ يترقّى الإنسان عن الغرائز، أنْ يكون إنساناً لا يجري وراء الشّهوات كما تجد في المجتمعات الغربية، الّتي تركت الدّين و تركت المسيحية..."، و واصل: "هؤلاء ليسوا مسيحيين، إنّهم أجازوا كلّ ما حرّمته الأديان! أجازوا الزّواج المثلي!؛ زواج الرّجل بالرّجل و المرأة بالمرأة! أجازوا الشّذوذ و باركوه! أجازوا العري! جعلوا أندية للعُراة!...، و لكن هؤلاء مجتمع و نحن مجتمع آخر، ينبغي أنْ نَحرص نحن على أنْ ترقّى بفضائلنا، هذا المجتمع إذا ترك هذه الأشياء سينهار حتما، و نحن تحمينا فضائلنا و تحرسنا قيمنا، و تحرسنا عقائدنا و شرائعنا، نحن نرتقي بهذه الفضائل.... منذ عدّة سنوات حصلت طالبة في مصر في الإعدادية على مئة بالمئة مِن الدّرجات، كان عمرها أربع عشرة سنة، فذهب الصّحافيون إليها ليأخذوا منها أحاديث، و كان منهنّ صحافية متبرّجة على آخر موضة، فتفاجأت بأنّ هذه الطّالبة مُحجّبة مُحتشمة، ففزعت حينما رأتها و قالت لها: ما هذا؟ إيه لعَملاه في نفسك ده! قالت لها: عَملى في نفسي إيه؟ قالت لها: إلّي عملاه دَه إيه؟! قالت لها: أنا أسألك إيه الّي عملاه إنتِ في نفسك إنتِ ده؟ قالت لها: أنا على الموضة، هذه هي الموضة هذه هي الحضارة! قالت لها لا بالعكس الّذي أفعله أنا هو الحضارة! أمّا الّذي تفعلينه هو الهمجية، لأنّ الإنسان البدائي و الإنسان الهمجي لم يكن يعرف الثّياب، كان مكشوفا ما فيش أيّ ثياب و لا أيّ شيء يستره، فلمّا بدأ يتحضّر بدأ يعرف اللّباس و يخيط لنفسه اللّباس شيئا فشيئا حتّى وصل إلى ما وصلنا إليه، فالعري هو الهمجية و الاحتشام هو الحضارة! هذا ما قالته فتاة بنت الرّابعة عشر!. نحن نمثّل المجتمع الرّاقي الأمّة الرّاقية الأمّة الّتي تحرس تراث الأنبياء مواريث النّبوة !..."، و تحدّث الشّيخ حول اتّصال فتاة تونسية به قائلا: "للأسف في تونس اتّصلت بي إحدى الفتيات و هي تبكي و تقول لي: يا أستاذ! هل يجوز أن ألبس الباروكة لأغطّي رأسي و أدخل الجامعة لأتعلّم؟ قلت لها: يا بنتي هذه الباروكة ليست غطاءً، هذه زينة هذه مبالغة في الزّينة كيف تكون غطاءً للرّأس! قالت... نعمل إيه ما ذا نفعل؟!...، هذه مصيبة كبرى أيّها الإخوة أنّ المسلمة أصبحت في بلاد الإسلام محتارة ماذا تفعل!...، في تونس المعركة حول الحجاب، في فرنسا المعركة حول الحجاب، في بريطانيا المعركة حول النّقاب...، يعني ليس عندهم مشكلة حول الحجاب، غطاء الرّأس ما عندهم مشكلة فيه، إنّما المشكلة... عند بعضهم و ليس عند كلّهم...النّقاب... "، ثمّ قارن الشّيخ بين ما يقع في تونس و ما وقع في بريطانيا على خلفية الحرّية و الجدل السّاخن الذي دار حول النّقاب والحجاب قائلاً: "لكن انظروا المسافة بين مَن يحاور في فرضية النّقاب أو عدم فرضيته و بين من يحاور في مسألة الحجاب... في منع الحجاب بالكلّية!!".اهـ. و الخطبة موجودة كاملة بالصّوت في موقع الشّيخ.
    و عبّر فضيلة العلاّمة الشّيخ الدّكتور سلمان بن فهد العودة حفظه اللّه -المشرف العام على مؤسّسة الإسلام اليوم-، كما نقل موقع يوم الحجاب العالمي؛ عن استغرابه و استهجانه الشّديدين للحملة الّتي بدأتها السّلطات التّونسية ضدّ الفتيات و النّساء المتحجَّبات اللاّتي يرتدِينَ الزِّيَّ الإسلاميَّ و بشكل خاص في المؤسّسات التّعليمية المختلفة مِن المدارس و الجامعات، و ملاحقتهنّ بالفصل و الطّرد و السّجن أيضاً، و قال: " كنّا نسمع في الغرب مثلاً عن اضطهاد بعض المحجّبات في فرنسا، و طرد بعض البنات مِن المدارس، و ثارت زوبعة كبرى من أجل ذلك، ثمّ جرى حديث في بريطانيا مِن أحد الوزراء الّذي انتقد النّقاب و جوبه بردود فعل غاضبة، و لم يكن هذا غريباً، لكن الغريب جداً أن تجد هذه الممارسات العنصرية في بلاد إسلامية". و علّق فضيلة الشّيخ على تصريحات من داخل الحكومة التّونسية تصف الحجاب بالزيّ الطّائفي الدّخيل قائلاً: "إذا كان الحجاب دخيلاً على المجتمعات الإسلامية، فهل يعني هذا أنّ التعرّي في آخر اللّيل أصبح شيئاً أصيلاً... لقد أصبح ذلك التعرّي أمراً مشاهداً يعرفه الكثير مِن السوّاح، فتيات في سنّ المراهقة يقدّمن البيرة و الجعة و ألوان المشروبات في عدد من هذه المواقع السياحية مِن أجل جذب السيّاح، و ترويج ثقافة العري و التفسّخ و الانحلال". واستغرب فضيلته مِن تجاهل وسائل الإعلام لهذه الممارسات الرّسمية في بعض الدّول العربية، التي تلاحق المحجّبات في هجمة ظالمة تسعى إلى القضاء على معالم الدّين، "ومع ذلك لم نر إلا صمتاً غريباً من وسائل الإعلام، وغياباً لمواقف العلماء"، و أضاف الشّيخ سلمان: "كيف يمكن أن تتحوّل مجتمعاتنا إلى مجتمعات نامية و مجتمعات راقية و مجتمعات تعيش وحدة و انسجاماً، و بعض البلاد يصل فيها التطرّف العلماني إلى حدّ ملاحقة المحجّبات، و الحديث العلني عن رفض مثل هذا الأسلوب، في مقابل تشجيع السّفور، و تشجيع العُري، و تشجيع العلاقات المحرّمة".
    و قال فضيلة الشّيخ نبيل العوضي عبر مقال له نُشر على صفحات جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 23 سبتمبر 2008م -و نحن ننشره بكامله-: "تحاول عشرات الآلاف مِن الفتيات المؤمنات المحجّبات أن يبدأن بالدّراسة في المدارس أو المعاهد أو الكلّيات و لكنهنّ يُطردن من هذه المؤسّسات طردا و كأنهنّ مجرمات!! بل حتّى لو نزعت حجابها فلا يُسمح لها ببدء الدّوام و الدّراسة إلاّ إذا وقّعت تعهّدا بعدم لبس الحجاب الشّرعي طوال السّنة!! و بعضهنّ استُدعي وليّ أمرها و سمع كلاماً جارحا و هُدّد بالأمن لأنّه سمح لابنته بالحجاب!!
    هذا الأمر يحصل هذه الأيّام، في شهر رمضان المبارك الّذي صُفّدت فيه شياطين الجنّ لكنْ شياطين الإنس تعيث في الأرض فسادا!! لا احترام لأحكام الربّ عزّ و جلّ، استحلال للحرام و إلزام النّاس به قسراً، و فتنة الفتيات في دينهنّ.
    لكم أن تتصوّروا حال الفتاة المسكينة الّتي تنتظر كلّ يوم لساعات طويلة عند بوّابة المعهد رجاء أن يرأف بها مدير المعهد، أو ينظر إليها و إلى زميلاتها بعين العطف و الرّحمة، فيُسمح لها و لأخواتها بالدّخول و مواصلة التّعليم مع قريناتها، لكن هيهات أنْ يتعاطف (المجرمون) مع أهل الإيمان والتّقوى.
    عشرات الآلاف مِن الفتيات مخيَّرات بين أمرين لا ثالث لهما إمّا نزع الحجاب و معصية الربّ عزّ و جلّ أو توقّف الدّراسة و الجلوس في البيت!!
    يا ليت هذا الأمر يحصل في إسرائيل أو روسيا أو بعض الدّول الكافرة، لكن المصيبة أنّ هذا الاضطهاد للمحجّبات في بداية كلّ عام دراسي يحصل في بلد عربيّة إسلامية!! نعم إسلامية فتحها أصحاب النّبي صلى الله عليه و آله و سلّم، و الآن يُفتن فيها المسلمون في دينهم.
    أظنّ القارئ الكريم علم أيّ دولة بوليسية هذه، إنّها (تونس) الّتي تُسمّى (خضراء)، تونس الّتي لا مكان للمحجّبات فيها، تونس الّتي امتلأت سجونها بالمصلحين و الدّعاة إلى الله جلّ و علا، تونس الّتي ما زرت دولة أوروبية إلاّ وجدت فيها مُهاجرا مُغتربا مِن رعاياها، هاربا مِنها و مِن بطشها، جريمته فقط أنّه ملتزم بشريعة ربّه، و سنّة نبيّه، لا يستطيع أن يدخل بلده منذ عقدين من الزّمن، ربّما مات والده و لم يره و توفّيت أمّه حسرة وحزنا عليه.
    أستغرب الصّمت الإعلامي عن اضطهاد تونس للمحجّبات في جميع مؤسّساتها، و سكوت دعاة حقوق الإنسان عن هذا الموضوع الخطير، لكنّني في نفس الوقت أبشّر أخواتي المضطهدات أنّ هناك تعاطفاً معهنّ مِن بعض النّاشطين (الإسلاميين) و بإذن الله سيكون هناك تنسيق إعلامي في عدّة دول لتسليط الضّوء على هذه القضية و غيرها في تونس، و يا ليت هذا الأمر يصل إلى المسؤولين التّونسيين، و يسمعون منّي كلمة صريحة تعلّمتها مِن حبيبي صلى الله عليه و آله و سلّم حيث قال: (( إنّ الله ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته )).
    و يا ليت مسؤولي وزارة التّربية و التّعليم في تونس الّذين يباشرون طرد المحجّبات و توقيع التعهّدات بعدم لبس الحجاب، يا ليتهم يقرؤون قوله تعالى: [[ إنّ الّذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات ثمّ لم يتوبوا فلهم عذاب جهنّم و لهم عذاب الحريق ]]".اهـ.
    و علّق فضيلة الشّيخ وجدي غنيم على قضية الحجاب في تونس بكلام طيّب صريح نُشر على موقع يوم الحجاب العالمي، و كان كلاما مستندا إلى الكتاب و السنّة، وجَّه مِن خلاله رسائل إلى مختلف الأطراف تحت العناوين التّالية؛ "كلمة مُوجَّهة إلى المسؤولين" ذكَّرهم فيها بتقوى اللّه في شرعه و أنّ اللّه مُحاسِبٌ كلّ راع عمّا استُرعي حفظ أم ضيَّع، و "كلمة مُوجَّهة إلى المتحجّبات" أوصاهنّ فيها بالصّبر و القوّة و الثّبات عند الابتلاء، و "كلمة مُوجَّهة إلى الشّرطة" ذكّرهم فيها بتقوى اللّه و بأنّ دورهم الأصلي هو الحفاظ على الأمن و توفير الأمان و ليس الجري وراء المحجّبات لنزع حجابهنّ أو القبض عليهنّ، و "كلمة مُوجَّهة إلى أولياء الأمور" أوصاهم فيها بالصّبر و الثّبات و عدم الاستجابة للضّغوط و التّهديدات جرّاء ما يلحق بناتهم و زوجاتهم مِن تضييق و أنّ ما يحدث شرف لهم و لنسائهم.
    و مِن تلك المواقف سوى المواقف التّونسية؛ ما جاء على لسان الدّكتور مصطفى الشكعة -أستاذ الفلسفة الإسلامية و عضو مجمع البحوث الإسلامية-، حيث رأى أنّ ما يحدث في الدّول الغربية و الإسلامية على حدّ سواء مِن حملات متكرّرة ضدّ الحجاب و النّقاب هو جزء مِن حالة حرب شعواء يتمّ شنّها على الإسلام و المسلمين في شتّى بقاع الأرض، و ذكَر أنّ هذه الحرب ليست جديدة، و إنمّا هي قديمة جدّا و لكن مبرّراتها هي الّتي يتمّ تجديدها باستمرار.
    و رأى الدّكتور عبد المعطي بيومي -العميد الأسبق لكلّية أصول الدّين بجامعة الأزهر-؛ أنّ أيّة دولة إسلامية تمنع الحجاب و تتعرّض له تكون في هذا القرار حاكمة بغير ما أنزل الله، و يعتبر هذا الأمر ولاء و اتّباعا للإملاءات الغربية، و هي بذلك آثمة و مخطئة خطأً جسيما في حقّ الإسلام و في حقّ المولى تبارك و تعالى، و يجب أن يكون للشّعوب العربية الإسلامية موقفها الإيجابي مِن مثل هذه القرارات و مِن أيّة دولة تتعرض للحجاب؛ لأنّه شعيرة من شعائر الإسلام و فرض عين على كلّ مسلمة، و هو ما يعني أنّه لا يجوز لأيّة فتاة راشدة عاقلة أن تخلعه، و هو مِن كمال الإسلام لدى المرأة كما أنّ خلعه يخالف نصّا مِن نصوص القرآن الكريم، الّذي أمرها الله سبحانه فيه بأن تلتزم به و تنفّذ كلّ ما جاء فيه.
    هذا، و مِن أبرز البشائر المتمخّضة عن المجهودات و المساعي الحثيثة المبذولة في صالح قضية الحجاب في تونس و غيرها، ما قامت به عدّة مواقع إلكترونية أبرزها موقع حماسنا لمكافحة العري و الإباحية في وسائل الإعلام، بالتّعاون مع اللّجنة الدّولية للدّفاع عن الحجاب في العالم، و لجنة الدّفاع عن المحجّبات التّونسية، بالإضافة إلى مشاركة موقع السّبيل التّونسي المتخصّص في متابعة الانتهاكات ضدّ المحجّبات و غيرهنّ في تونس؛ مِن تنظيم فعاليات اليوم العالمي للحجاب بتاريخ يوم الاثنين 25 فيفري 2008م، و هذا حدث للعام الثّاني على التّوالي؛ و قد تمّ مِن خلاله توجيه انتقادات شديدة لتونس مع التّأكيد أنّ هذا البلد أضحى مِن أبرز الدّول على خريطة العالم الّتي تحارب مظاهر التديّن و خاصّة الحجاب و المحجّبات، و في هذا السّياق نفسه دعا اليوم العالمي للحجاب تونس في بيان له؛ إلى تخفيف الضّغوط على المحجّبات و المتديّنين مِن أجل وأْد أيّ أعمال عنف في مهدها قبل أنْ تتفجّر بسبب الضّغوط على المتديّنين و الحيلولة دون انتشار التديّن في المجتمع. و مِن الانجازات في هذا الاحتفال؛ تدشين أضخم موقع في العالم يتحدّث عن وضع الحجاب بثلاث لغات -العربية و الإنجليزية و التّركية-، و هو أوّل موقع بهذه اللّغات يتابع أخبار المحجّبات حول العالم، و ذلك في إطار حملة تستهدف تَتَبُّع بُؤر الإرهاب ضدّ المحجّبات و إضافتها إلى خريطة المحجّبات حول العالم، و يحمل الموقع اسم (حجاب ويب) و قد قامت الحملة الدّولية للدّفاع عن الحجاب التي انبثق عنها اليوم العالمي للحجاب؛ بإنتاج أفلام وثائقية قصيرة عرضتها مواقع عربية و أجنبية بشكل إيجابي، مشيرةً إلى أنّ هذه الملفّات موجودة على موقع اليوم العالمي للحجاب.
    لا تتنازلي عن القضية... فأنتِ صاحبة الحقّ

    و لعلّ أخواتنا المعنيات أصبحن يُدركن تماما خطورة الأمر و عدم التّفكير في التّنازل، مِن خلال تحرّكاتهن المدروسة و الحكيمة لرفع القيود، و الّتي حققّت لهنّ انتصارات و مكاسب على شتّى الجبهات قضائيةً كانت أو ميدانية؛ أمّا الانتصارات و المكاسب على المستوى القضائي فقد ذكرناها ممثّلين ببعض وقائعها، و أمّا على المستوى الميداني في قلب الأحداث؛ فهناك عدّة وقائع خرجت فيها الأخت المتحجّبة منتصرة بعد إصرارها على عدم التّنازل عن حجابها متيقّنة أنّ ما تُقابَل به مِن منعها دخول جامعتها أو مقرّ عملها و نحو ذلك، هو شيء مخالف لدستور البلاد.
    مِن ذلك ما قامت به مجموعة من الطّالبات التّونسيات بتمسكهنّ و إصرارهنّ على دخول الامتحانات الجامعيّة الشفهيّة مرتديات الحجاب، رغم تيقّنهنّ مِن تكرار حَرس الجامعة منعهنّ مِن الدّخول، فأصررن بعد ذلك على تنظيم اعتصامات و مسيرات احتجاجية للمطالبة مِن خلالها بحقهنّ في التعلّم بارتداء اللّباس المناسب لهنّ. و حدث أنْ طالبات متحجّبات نظّمن بمساندة أخريات غير محجبات مثل هذه الاعتصامات أمام جامعات تونسيّة، بعد منعهنّ مِن قبل الحرس الجامعي مِن دخول الامتحانات التّحريرية بسبب حجابهنّ، فما كان مِن الحرس إلاّ التّراجع عن ذلك بعد تضامن أساتذة الجامعات مع الطّالبات.
    و هذا الإصرار الجيّد مِن الأخوات يوحي بنضجهنّ و تيقّنهنّ تماما بأنّهن صاحبات الحقّ في القضية و عكسه هو الباطل مهما كان مصدره، لكنْ الأجود لهنّ إضافة إلى ما يقمن به لجوؤهنّ إلى جمعيات تدافع عن حقوقهنّ يلْتفِفْن حولها للمطالبة بحقّهنّ في اختيار لباسهنّ و التزامه في جميع المؤسّسات التّونسية، و قد سبق لمنظّمة عدل و إنصاف أنْ طالبت السّلطات بتقديم اعتذار رسمي عمّا صدر مِن رجال البوليس مِن اعتداءات على حرمة الآلاف مِن النّساء و الفتيات في إطار حملتها المستمرّة منذ أكثر من عقدين من الزّمن ضدّ المحجّبات.
    و لعلّ هذا المخرج تُدرك نجاعته الكثير مِن الأخوات، بل و تؤكّده الكثيرات منهنّ؛ فالأخت منال لخضر ذات الاثنين و العشرين سنة تقول مثلا: "هناك جمعيات حقوقية تدافع عن المحجّبات مثل حرّية و إنصاف، و جمعية الدّفاع عن المحجّبات، لذا يجب على كلّ المتضرّرات الالتفاف حولها للدّفاع عن الحجاب الشّرعي". و تؤكّده كذلك الأخت منى بن مبارك صاحبة الثّمانية و العشرين سنة؛ الّتي ترى أنّ توحيد الجهود ضمن هيكل قانوني أضحى أمرا ضروريا للحصول على مكاسب ملموسة تصل إلى حدّ التّعويض المادّي عن عشرين سنة مِن الظّلم و الإهانة.
    كما تؤكّد ذلك لجنة الدّفاع عن المحجّبات بتونس، داعية كلّ الأولياء إلى تكريس كلّ السّبل النّضالية السّلمية للدّفاع عن حقوق بناتهنّ.
    رسالة مفتوحة إلى أصحاب الحلّ و العقد في تونس الخضراء

    مع توالي هذه الأحداث و انتشار الأخبار عنها في الآفاق، لن يربح في النّهاية و يضمد الجراح، إلاّ حركة عادلة ترفع الظّلم و كلمة طيّبة تمسح الدّموع...، و لمّا كانت القدرة على تحقيق هذا العمل النّبيل لأهل الحلّ و العقد منها الحظّ الأوفر و الأوفى، ارتأينا أنْ تكون خاتمة مسك الرّسالة أملا في بداية صلاح الحال، أنْ نتّجه إلى مَن استرعاهم اللّه على شعب تونس الشّقيق، في أرض الحضارة و جامع الزّيتونة العتيق، بهذه الكلمات و نحن نعدّ أنفسنا أفردا ممتنّين لبلادهم الكريمة و المِعطاءة منذ تاريخ طويل، فهي منارة العِلم و قبلة كلّ حرّ أصيل؛ نخصّ بالخطاب صاحب الفخامة رئيس جمهورية تونس، زين العابدين بن علي قائلين:
    صاحب الفخامة؛ بقلب ملؤه الودّ، و عين نظرتها الإجلال، و لسان حديثه العِرفان؛ لأرض تونس و تاريخها، و أسوار معالمها و عمّارها، أنتم منّا و نحن منكم، جميعنا أولاد عَلاّت أمّهاتنا شتّى و أبونا واحد؛ دينكم ديننا و لو اختلفت الأرض، و جسدكم جسدنا و لو تنوّع اللّسان؛ قال نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم: (( مَثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم و تعاطفهم كمَثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى و السّهـر )).
    إنّ لمِآثر بلدكم علينا لحقوقا، فلقد ملأ الحديث عن تاريخ تونس بطون الكتب بأخبار مجدها و تراث علمائها، الّذي أشعّ نوره على العالم الإسلامي أجمع، بل لا يكاد يُذكر عِلم المغرب إلاّ و ذُكرت معه رياض الزّيتونة و القيروان، و لا تكاد تُذكر الرّحلات إلاّ و ذُكرت معها معابر تونس.
    فهل يُرضيكم صاحب الفخامة أنْ يُنسّى المجد بسَفاهة مسؤول أو يُطفَأ النّور بنَفَسِ مُنتَكِس، أو يُأخذ بريء بجريرة ظالم...؟ أم هل يُرضيكم أنْ يُذكر لفظ تونس مقترنا بجملة مطاردة الحجاب و الحرب على الاحتشام؟ و قد وصلكم إعرابها و بلغتكم عنها أخبارها، فلسنا نحن الأولى بالحديث عن معاناة بناتكم مِن خيرة أبناء شعبكم؛ الّذين رفعوا إليكم يوما عريضة ممضاة و هم بين محام و ناشط حقوقيّ، خاطبوكم فيها رافعين إليكم الشّكوى رجاء وضعكم حدّا لما يقع للنّساء التّونسيات المرتديات الحجاب؛ مِن حِرمانهنّ مِن العمل و دخول المعاهد و الجامعات، و تعرّضهنّ إلى التّعنيف و نزع الحجاب عنهنّ بالقوّة مع الشتم و الوصف بشتّى النّعوت مِن رجال الأمن دون موجب قانوني، فضلا عن تعسّفات بعض المدراء و مسؤولي المعاهد و الجامعات و سائر المؤسّسات الرّسمية، و ربّما حدث هذا أمام أوليائهنّ في أحوال كثيرة، و إجبارهنّ على إمضاء التزام بعدم ارتداء الحجاب مستقبلاً، كما ندّدوا في عريضتهم إليكم بالاعتداءات على الحرمة الجسدية للمواطنات مِن طرف سلطة يفترض فيها أنّها تسهر على احترام القوانين و حماية المواطنين، لا على ترويعهم والتدخّل في خياراتهم الشّخصية، ثمّ طالبوا منكم السّعي إلى إيقاف هذه الانتهاكات الخطيرة و المنافية للحرية الشّخصية و حرّية المعتقد و كلّ المواثيق الدّولية.
    هل يُرضيكم أن يحدث هذا كلّه في فترة ولاية رئاستكم، و تُسطّر وقائعه تحت ظلّ قوانين سلطتكم؟ أم هل تستسيغون أنْ يَعلو و يُقدَّم منشور يقنِّن للظّلم و العار رسمته يد خاطئة بحِبرٍ يُنكره حِبر ماضيكم، على دستور تونسي ينصّ على انتساب الدّولة إلى الإسلام و حرّية الأفراد و المعتقد و كفل حرّية القيام بالشّعائر الدّينية؟ بل ما وزن ذلك المنشور و أمثاله أمام المواثيق الدّولية الّتي تنصّ على ضمان الحرّيات؟ بل ما قيمة ذلك المنشور أمام كلام اللّه الّذي يُحيي و يُميت و إليه النُّشور؛ و قد جاءت آياته ناطقة ناصّة آمرة بالحجاب؟.
    هل يُرضيكم أنْ تلقى بناتكم حرّيتهنّ الكاملة في لبس الحجاب على أراض غربية لا تدين بالإسلام، في الوقت الّذي يأملن و يحلمن بذلك على أرضهم الأمّ؟ أم هل أصبحت أمّ الولد بالتبنّي أحنّ و أرحم مِن أمّه الّتي ولدته؟!
    صاحب الفخامة؛ إنّ الأحاديث في هذه المعاناة لم تعد كافية، و الأخبار عنها لم تعد خافية، فإنْ لم تكن لكم يد في وضعها فلتكن لكم أياد في رفعها، و العدل أساس الملك في الدّنيا، و أساس جوار اللّه في الآخرة؛ قال صلّى اللّه عليه و سلّم: (( إنّ المقسطين عند الله على منابر مِن نور عن يمين الرّحمان و كِلتا يديه يمين (أي: في البركة و الخير)، الّذين يعدِلون في حُكمهم و أهليهم و ما ولّوا ))
    نتمنّى رفعكم الألم عن العضو المشتكي و قد تداعى له جسدنا كلّه بالحمّى و السّهر، فيهنأ المخلِص و يخسأ المُغرض، و اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
    أسأل اللّه الواحد الأحد ربّ الأوّلين و الآخرين؛ أنْ يوفّقنا و إيّاكم إلى ما يُحبّ و يرضى، و أنْ يرزقكم خير البطانة مِن أهل الفضل و العدل و حُسن الإشارة، و أنْ يُسعد بكم الأمّة و يكشف بكم الظّلم و الغُمّة، و أدام اللّه لكم و لنا تونساً خضراء المجد و الأصالة، و أقامها بيضاء النّور و العدالة، وفّقكم ربّنا الملِك الحقّ إلى العدل توفيقا و جعله لكم رفيقا.
    و سبحانك اللّهم و بِحَمْدِك، أشهد أنْ لا إله إلاّ أنت، أستغفرك و أتوب إليك. و صَلِّ و سلِّم اللّهم على نبيّك محمّد.
    أخوكم محمّد بن حسين حدّاد الجزائري
    tarekzyad@gmail.com
    السّبت 03 ذو القعدة 1429هـ، الموافق لـ: 01 نوفمبر 2008م

    http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1898
    أخوكم : ابو البراء نسيم الجزائري
    المشرف التقني لموقع ميراث السنة الجزائري
    لا تنسونا بالدعاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    344

    افتراضي رد: لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية ! ج3

    لا بارك الله في هذه السلطة و قضاتها و وزراءها و شرطتها.

    نسأل الله أن يمكن المسلمين من رقابهم.
    قوام الدين بكتاب يهدي و سيف ينصر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •