(( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    64

    افتراضي (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))


    منذ بزوغ فجر الصحوةالإسلامية ، بوصفها ظاهرة شاملة لكافة البلدان العربية، تلمست أجيالها الواعدة حقيقة الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة، جراء بُعدها عن المنهج الرباني في إدارة شؤونها العامة، وإحلال القوانين الوضعية والتي لم يكتف مصدروها ومستوردوها بتنحية شريعة الإسلام، بوصفها دستوراً لمعظم البلاد العربية، بل تم تقليم بقايا القيم والمبادئ العادلة في تلك النظم المستوردة، ترسيخاً لاستبداد الجبابرة، وللحيلولة دون استعادة الأمة لهويتها وثقافتها.


    وعندها سعت الحركات الإسلامية لاسترجاع حق الأمة الإسلامية في أن تحكم بشريعة ربها، تباينت الرؤى والأساليب في ذلك، بين النهج القتالي، والنهج السلمي القائم على المشاركة في العملية البرلمانية، وقد شكلت المحاضن الدعوية والتربوية بإنجازاتها الكبيرة، رافداً شعبياً ودعوياً للخيار الإسلامي، والنهج القتالي خبت ناره بعد الثمار المرة التي جنتها الحركة الإسلامية منه عموماً، بينما لم تحقق المساعي السلمية الهدف المنشود، بيد أن إنجازاتها ورؤوسها، ظلت باقية تنكمش حيناً وتتوهج حيناً آخر، كما ساهم موقفها السلمي وامتناعها عن الدخول في المعركة، حاسرة الرأس ومكشوفة الظهر، في جعلها عصية على قوى الاستئصال.


    لقد ظلت محاضن الصحوة ومدارسها المختلفة، تربي أجيالها، على أن الإصلاح السياسي لا يعدو أن يكون وسيلة لتحقيق الغاية الكبرى، التي من أجلها خُلق الإنسان في هذا الكون، وهو عبادة الله وحده، ومن أخص صور تلك العبودية سيادة شريعة ربهم في بلدانهم وانقيادهم لحكمه، فلم تكن الحركة الإسلامية وفق محدداتها ومبادئها، تطمح في معارضتها السلمية، بنقد بعض صور الانحراف السياسي أو الدخول في الانتخابات، في تحقيق مغنم دنيوي أو حتى الاكتفاء ببعض صور الرفاه الاقتصادي والعدل الاجتماعي لبلدانها، بمعزل عن الهدف الأسمى وهو سيادة الشريعة، وإن كانت توقن أن سيادة الشريعة، تعني ولاشك، تحقيق مثل هذه الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية تبعاً.
    وعبر هذه الرؤية، يمكننا أن نفرق بين حزب سياسي "صرف"، ليس لديه هوية ثقافية وثوابت شرعية، تحدد دوائر تحركاته وتحالفاته، فهو يدير نشاطه السياسي من منطلق سياسي دنيوي صرف، فيعمد عند ضعفه إلى التحالف مع أي طرف قوي، ودائماً ما يملي عليه الواقع أداءه، بمعزل عن أي شيء خلا المصلحة الحزبية القريبة، فإذا جاء محتل أجنبي لبلده، عمد إلى التحالف معه ومشاركته في الحكم تحت ضغط الضرورة، حتى يفضي الأمر لأن يوقع أحد رموزه، أحكام الإعدام والسجن بحق المقاومين للمحتل الأجنبي، وبين حزب سياسي، بخلفية شرعية منبثقة من دين الإسلام، وتحدد هذه المرجعية أطر حراكه السياسي، بما فيه من مجال رحب في قضايا التحالفات وتقدير المصالح والمفاسد، ولكنه قد يعتزل أي معركة سياسية أو ينأى عنها بموقف خاص به، حفاظاً على ما هو أغلى من كل مكاسب سياسية آنية، وهو ثقافته وثوابته والنصح الرشيد لأتباعه.


    فالأول، يشكل "الوصول إلى السلطة" الهدف الرئيس لوجوده، وهو وإن رفع بعض الشعارات التي تستهوي الجماهير، إلا أنه على استعداد لنسف أي قيمة إنسانية أو مبدأ نبيل قام عليه في سبيل تحقيق هدفه الأكبر، وهو الوصول إلى السلطة، وطائفة من المفكرين والمثقفين يعتبرون هذه البراجماتية ضرورة من ضروريات العمل السياسي، والمنصفون منهم يعدون ذلك شراً لا بد منه، وأما الحزب السياسي الذي يستمد من مرجعية إسلامية، فهو يرتكز على ثوابت شرعية لا يمكن المساس بها، ولا يعد السباق البرلماني إلا وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى، وهو سيادة شريعة الإسلام على أهله، فعندما تتحول هذه الوسيلة إلى "غاية"، يراق في سبيل تحقيقها عديد من الثوابت الشرعية، ويستتبع هذا السباق واللهاث بين دهاليز البرلمانات والتنافس الحزبي، محاولة الخصوم حشر الحركة الإسلامية في الزاوية، وتخييرها بين الإيمان باللعبة الديمقراطية، بعجرها وبجرها، وبين إيمانها بحاكمية الشريعة، فتستجيب الحركة الإسلامية لمطالب خصومها، وبالتالي السعي لقلب المعادلة، التي بنت الصحوة أجيالها عليه، بجعل الهدف الأسمى لها، تحقيق الرفاه الاقتصادي والإصلاح السياسي عبر برنامج سياسي علماني صرف، لا يختلف عن أمثاله من البرامج العلمانية إلا بمسحات باهتة من ماضي أصحابه الإسلامي، ومواقف غير محاربة لمظاهر التدين، قد يتخذها أي زعيم غير مسلم لديه قدر من الإنصاف والعدل.


    لقد آلمني أن أقرأ للدكتور الفاضل مسفر القحطاني مقالاً يشيد فيها بالتجربة الاردوغانية، لا بوصفها تجربة تركية خاصة، لها ظروفها وملابساتها، بل "بوصفها تجربة فتحت صفحة جديدة للعمل الإسلامي، بعيداً عن الشعاراتية والخطب الجماهيرية اللاهبة لعواطف المحرومين، وأسست مفاهيم تعايشية وتوافقية شهد العدو قبل الصديق قدرتها على إحداث نهضة جديدة للدولة التركية"، يأتي هذا في الوقت الذي بدأنا نسمع أصواتاً شابة داخل التيارات الإسلامية السلمية، تدعو لتنحية الفقهاء والعلماء عن دفة القيادة والتوجيه والاستقلال التام عنهم، والسير في ركاب العمل البرلماني وفق أجندة سياسية صرفة.


    وفي تقديري، أن استنساخ التجربة الاردوغانية في الداخل العربي، ليس إلا انسلاخا عن الصف الإسلامي، فإدراج الفهم العلماني، بجوهره ومحدداته داخل برامج الحركة الإسلامية بحجة التدرج أو تقليل الشر أو الجري خلف مصالح مظنونة، لا تسعفه كافة الرخص الفقهية التي دأب البرلمانيون على تلقفها دون تمحيص أو تدقيق، فمنذ متى كان الطريق لريادة الأمة يمر عبر بوابة "الكفر" بشريعتها والبراءة من ثوابتها وقطعياتها.


    لقد حفظ أولئك الشباب مقولة الإمام حسن البنا رحمه الله (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم......)، وبالعودة إلى برنامج التجربة الاردوغانية، نجد أن من أولوياته إقامة نظام لا علاقة له بالإسلام في قلوب المنتسبين إليه، وعندما تشرع أي حركة إسلامية في اجتثاث الحلم الإسلامي في قلوب أتباعها، فإنها بهذا سوف تمهد لتنحي شريحة لا يستهان بها من الشباب عن ميدان النزال مع قوى التغريب والاستبداد، ونحن مع ثقتنا بالوعد الرباني بالتمكين، فإنه يعز علينا أن يوصف المتمسكون بالثوابت الشرعية وبمحددات المشروع الإسلامي للتغيير، بالشعاراتية، ونربأ بهم أن يلحقوا بمن جرى خلف اللعبة الديمقراطية، فخسر على كل صعيد.


    لقد ذكرني هذا كله بسؤال وجهه الأستاذ د.عبدالعزيز قاسم للأستاذ راشد الغنوشي عند زيارة الأخير لمدينة جدة، فيما إذا أوصلت الديمقراطية من يريد تقويض الدين وإبعاده عن الحياة، أو ناقضت حكماً شرعياً جلياً، فهل نقبل بها؟ فكان جواب الغنوشي: ((بأنه مع الاختيار الشعبي))، فعلمت أنه كما أن لسطوة الاستبداد وسنوات الاضطهاد دوراً في إفراز شباب غالٍ في التكفير واستحلال الدماء، فإن لنفس السطوة دورها السلبي في صياغة مواقف ونظريات تؤصل للتحلل من مسلمات الشريعة، وقطعيات الدين.
    عبدالرحيم التميمي _ مجلة العصر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    ملاحظة :

    1- التجربة القتالية بدون هجرة و لا راية على طريقة الثوريين و حرب العصابات غير شرعية و مصيرها الفشل
    2- التجربة الديموقراطية التي تؤمن أن الشعب مصدر السلطات و ليس الله سبحانه على طريقة الديموقراطيين غير شرعية و مصيرها الفشل

    و لا تنتظر من المسلمين الوصول للحكم بالطريقتين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    الشيخ عبدالرحيم التميمي :
    لقد اخترقت كلماتك قلوبنا وآثارت مكامن شعورنا الإسلامي واعتزازنا بهذه الشريعة الربانية

    وفقك الله وسددك للحق وأيدك به .
    (لدي اعتقاد جازم بأن مشكلتنا في الأصل هي مِنْ فَقْدِ المنهج الصحيح، أو التذبذب فيه، أو اختفاء بعض معالمه، سواء في العلم أو العبادة أو الجهاد أو التعامل مع المخالف... )د. سفر الحوالي .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    من صاحب النقب:

    شكراً لمرورك.

    الأخ الفاضل ابن حزم الظاهري:

    جزاك الله خيراً لتفاعلك ودعائك , بارك الله فيك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    جزاك الله خير أخي الحبيب كاتب الموضوع على هذا الموضوع الرائع وليس هذا بالغريب على كاتب الموضوع فقد عودنا حفظه بالجميل والمفيد والنقد البناء الذي هدفه الوصول إلى الحق.
    أكرر شكري ياعزيزي على الموضوع وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لمافيه صالح القول والعمل

  6. #6
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    بارك الله فيكم عن هذا المقال البديع .. وعلى أمثالكم - بعد الله - يُعوّل في تصحيح المسيرة القادمة .

    وجميلٌ قولكم : ( وأما الحزب السياسي الذي يستمد من مرجعية إسلامية، فهو يرتكز على ثوابت شرعية لا يمكن المساس بها، ولا يعد السباق البرلماني إلا وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى، وهو سيادة شريعة الإسلام على أهله، فعندما تتحول هذه الوسيلة إلى "غاية"، يراق في سبيل تحقيقها عديد من الثوابت الشرعية ) ..
    وفتيا العلماء الكبار - كابن باز وابن عثيمين رحمهما الله - بجواز دخول تلك البرلمانات هو من قبيل أكل المضطر للميتة .
    وفي كتاب " الإسلاميون وسراب الديمقراطية " عِبر وعظات ..
    وفقكم الله ونفع بقلمكم ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: (( استلهام الأردوغانية...كس لبوصلة السفينة الإصلاحية ))

    الأخ الكريم عبدالرحمن الجبرين:

    جزيت خيرا على موروك ودعائك.

    الأخ الفاضل سليمان الخراشي:

    جزاك الله خيراً على مرورك ودعائك , وتظل مسألة الدخول في البرلمانات من المسائل الاجتهادية كما قرر ذلك أهل العلم ولكنهم جعلوا لهذا ضوابط وقيود , وقد بدأنا نلمح انفلاتها لدى بعض الأحزاب الاسلامية , بارك الله فيكم يا شيخ سليمان ونفع بكم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •