هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟. - الصفحة 4
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 61 إلى 68 من 68

الموضوع: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation {سَلامٌ عَلَيْكُمْ؛ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}!!

    أبا شعيب؛ هداك الله

    أنا لم استهزئ بشخصك؛ حتى تسود كل هذه الكلمات في (شخصي)؛ وما كتبتُ ما كتبتُ إلا حول ما أتيتَ به من العجائب!؛ وحُقَّ لي ذلك، (ولي وجهة في ذلك) إن شاء الله.

    ثم إن كنتَ تراني مخطئًا في كلامي؛ فخطئي فيك -إن كان-؛ فهو ليس بشيء أمام أخطاءك في شرع الله؛ بتجنيك عليه، وبكونك تأتي بما لم يأتِ به الأوائل والأسلاف.

    فتجنيك وتجرؤك على دين الله؛ قد استفزني جدًا.

    وصبري على كتاباتك أعظم من صبرك على كتاباتي؛ فتحمل؛ هداني الله وإياك للحق.

    أما قولك:
    أرجو أن تتورع عن أساليب التهكم والاستهزاء .. لا أستطيع أن أجاريك فيها .. فلست من أهلها .. فاعذرني !
    أقول:
    بل لقد كنتَ {أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا!!؛ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}
    إذ إنك تعديتَ عَلَيَّ بأكثر مما فعلتُ معك؛ إن كنتُ فعلتُ شيئًا أصلاً!؛
    فكما قلتُ مسبقًا: أني لم أتعرض لشخصك، وإنما تعرضتُّ لما أتيتَ به من العجائب!.

    ومن جملة تعديك على شخصي:

    1- قولك السابق معرضًا بي:
    أرجو أن تتورع عن أساليب التهكم والاستهزاء .... فهي من دركات السفلة ورعاع الناس ... ولا أستطيع أن أجاريك فيها .. فلست من أهلها .. فاعذرني
    وقد عنيت بذلك أني من أهلها!.

    2- وقولك:
    احترام المخالف والتأدب في الحوار مصطلحات لا توجد في قاموسه
    3- وقولك:
    فهو لا يتقن سوى السخرية والاستهزاء بالخصم
    4- وقولك:
    لو كان كل الدعاة مثلك ، لما دخل الإسلام أحد
    ولا أقول -في مقابل أقوالك تلك!- إلا:
    {سَلامٌ عَلَيْكُمْ؛ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}!!


    ثم قولك:
    هل تراني قلت إن هذا معتقدي ؟ .. إنما هي أفكار وردت عليّ فقلت أطرحها فلعلّها تكون مبرراً لصاحب منهج الخروج يجعل فعله من التأويل المستساغ
    فهل كلامي الذي استشنعتَه واستبشعتَه يَرِدُ عليك حينئذٍ ؟!
    أم يَرِدُ على أصحاب هذا الفكر الخارجي الذين تزعم أنك لستَ منهم ؟!
    فإن كان واردًا على أصحاب الفكر الخارجي؛ فلماذا كل هذا التشنج والتعصب مع تبرئك من هذا المعتقد؛ كما تقول ؟!
    غريب أمرك يا رجل !.

    أما بخصوص طلبك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    ولو كان يرى تأويلاتي "مضحكة" .. فليكن هو السيد العاقل صاحب العلم الراسخ الذي يبيّن للجهلة أمثالنا ما أشكل عليهم
    فأقول:
    حاضر؛ لك ذلك يا أبا شعيب
    أعدكم بذلك، وأسأل الله أن يعينني على ذلك.

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    لن أجادلك يا أبا رقية في ذلك .. وإن كنت ما زلت أرى أنني محق فيما قلتُه .. فاستهزائك بكلام الشخص فعل مذموم ، وهو يدلّ على احتقارك له .

    لكن أطيل معك في هذه القضية .. فالجدال فيها لا ينفع .

    دعنا نرَ ما ستأتي به لدحض هذه "الشبهات" ، بحيث لا تكون بذلك من التأويل المستساغ الذي ينقض قطعية الاستدلال بهذه الأحاديث .

    أنت ذكرت أنها قطعية ، بمعنى أنها لا يُمكن أن تُؤوّل إلا بمعنى واحد ، لا أكثر .. ولا دليل على التأويل الآخر ..

    فها قد جئتك بما قد ينقض هذه القطعية .. فهل هذا يدخل في التأويل السائغ ؟

    أنتظر جوابك .

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    قال النووي في [المنهاج : 12/229]:
    والمراد بالكفر هنا المعاصي ، ومعنى (( عندكم فيه من الله برهان )) أي : تعلمونه من دين الله تعالى . ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم ، إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم ، وقولوا بالحق حيثما كنتم .

    وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته . وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق . وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل ، وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله ، مخالف للإجماع . قال العلماء : وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه .
    أعلم أنك ستعترض عليّ بقولك أن النووي يرى حرمة الخروج على الفاسق وإن أظهر المعاصي البواح .. ولكن ليس مذهب النووي محل الشاهد ..

    الشاهد هو تأويله للحديث الذي تستدل به أنت على حرمة الخروج على الحاكم حتى يكفر ..

    سؤالي هو : هل تأويل النووي سائغ في شرحه لهذا الحديث ؟ ..

    فإن صحّ تأويل النووي لهذا الحديث .. أو كان من التأويل المستساغ ، فهذا يُسقط الاستدلال به على المنع من الخروج على الإمام حتى يكفر ..

    والنووي لا يرى أصلاً أن معنى المنازعة هنا المقاتلة .. بل يرى أن معناها الاعتراض والإنكار على الحاكم .. دون قتال .

    قال السنوسي معلقاً على كلام النووي في [مكمل إكمال المعلم : 5/181]:
    لا يخفى عليك بعد حمل الكفر المذكور على المعاصي ، وقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة كان على يزيد بن معاوية ، إنما كان قيامهم لأجل فسوق يزيد بغير الكفر
    فهو يجعل تأويل الكفر بالمعاصي مبرراً لمن قام على يزيد .. وبذلك يجمع بين الأدلة .

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    أبو شعيب وفقك الله تعالى
    هذا الحديث الشريف الذي جاء فيه : ( وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) .
    قـد روي بألفاظ أخرى منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا أن تكون معصية لله بواحاً ) وفي رواية ( ما لم يأمروك بإثم بواحاً ) .
    فلعل هذا هو الذي جعل بعضهم يرى مشروعية الخروج على أئمة الجور والله أعلم .

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    جزاك الله خيراً .

    أعلم أن للعلماء في هاتين الروايتين مقالاً .. ولكن الشاهد هنا أن دلالة « كفراً بواحاً » ليست قطعية ، بحيث تكون قولاً واحداً لا محيد عنه .. خاصة وأن الله تعالى قد أطلق الكفر على المعاصي في أكثر من موضع .. وكذلك الرسول .

    قال ابن الوزير اليماني - رحمه الله - في [العواصم والقواصم : 4/179-182]
    ألا ترى أن من أوضح الألفاظ في هذا المعنى لفظ الكفر ، وقد جاء بمعنى كفر النعمة ، وحمله على ذلك كثير من العلماء في أحاديث كثيرة ، وجاء في كلام النبي وصف النساء بالكفر ، قالوا : يا رسول الله ، يكفرن بالله ؟ قال : « لا ، يكفرن العشير » .. وهو الزوج . وجاء في الحديث إطلاق الكفر على النياحة والطعن في الأنساب ، والانتساب إلى غير الأب .

    ومن ثم اختلف الناس في تكفير قاطع الصلاة لورود النص في كفره .
    فأرى أنه لا دلالة قطعية في ذاك الحديث وأنت ترى أن من العلماء من يؤَوّله على أن الكفر هو المعصية .

    هذا ، والله أعلم

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمدان الجزائري مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نقل ابن حجر العسقلاني أن الخروج على ائمة الجور كان مذهبا سلفيا ،وهذا غلط وإنما اجتهادات بعض السلف، وبرؤية مآل الأمور ومقاصد الشريعة التي جاءت بدرء المفاسد وتقليلها قررت العقيدة السلفية -أصحبت كمعتقد-التي تحرم الخروج على الائمة مثل ما تفضل به شراح العقيدة الواسطية كالعلامة بن عثيمين -رحمه الله- ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ -رحمه الله- ولهذا علماء كثير يطلقون أنه إجماع في تحريم الخروج على ائمة الجور ،والله أعلم

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هــل صـح الإجمـاع في تحريم الخروج على أئمـة الجور ؟.

    أحسن الله اليكم

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: رد الاحتجاج بفعل السلف الذين خالفوا الدليل ((باجتهادهم))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    هذا الخلاف غير معتبر؛ لأنه لا دليل عليه.
    فالخلاف المعتبر؛ هو ما الذي لم تقطع الأدلة لأحد الآراء دون الآخر.
    فإن أصررت على الاحتجاج بخلاف السلف كسعيد بن جبير والحسين وغيرهم؛ ((فلتبرز لنا دليلهم))؛ فنحن لا نتعبد بفعل السلف الغير مؤيد بالدليل الشرعي. ثم إنه يلزمك أن يكون هذا الدليل:
    1- (خاصًا) في المسألة، وليس دليلاً عامًا.
    2- (صريحَ) الدلالة في المسألة.
    3- (لم يُختلف) في معناه؛ فإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال؛ سقط به (تعين) الاستدلال.
    وإلا فخلاف ليس لأصحابه عليه دليل بالشروط التي ذكرناها؛ فمضروب به عرض الحائط، وغير معتبر؛ لأن أدلة من يقولون بمنع الخروج؛ تتوفر فيها كل هذه الشروط. فأدلتهم (خاصة)؛ (صريحة)؛ (قطعية الدلالة)؛ (لا اختلاف على معناها). و(الخاص) مقدم على (العام)؛ كما يعرف ذلك صغار الطلبة!؛ فكيف إذا كان ذلك الخاص (صريح الدلالة)، و(لم يختلف على معناه)؟!.
    هذا -طبعًا- مع كون صاحب هذا الخلاف مغفورًا له لاجتهاده. ولكن لا نتبعه على خطإه؛ لكون الدليل دل على ذلك.
    وإليكم بعض هذه الأحاديث
    (الخاصة) (الصريحة) (التي لا اختلاف على معناها)

    الدليل الأول

    أخرج الشيخان في «صحيحيهما» من حديث عبادة بن الصامت ررر قال:

    دَعَانَا النَّبِيُّ ص؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا ... أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ((إِلا)):
    [1]- أَنْ تَرَوْا [2]- كُفْرًا [3]- بَوَاحًا [4]- عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ
    ◄ فأفاد قوله: «إلا أن تروا»:
    1- أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة؛ وإنما يجب: أن نرى ذلك الكفر؛ إما بالرؤية البصرية، أو بالرؤية العلمية (=العلم). فلا يجوز العمل بمجرد الخبر في ذلك.
    2- أن هذه الرؤية متعلقة بمحل؛ ألا وهو «أولو الأمر»، وهذا بَيِّنٌ من سياق الحديث. فتقدير الكلام: «إلا أن تروا [على أولي الأمر] كفرًا بواحًا»
    3- أنه لا يكفي رؤية البعض لذلك الكفر دون البعض الآخر؛ فإذا علم البعض كفره -لكونهم اطلعوا عليه بطريقة أو بأخرى- دون الآخرين؛ لم يُخْرَج عليه منهم. فيجب الإجماع في ذلك (=إجماع أهل الحل والعقد)، ومما يشعر بذلك لفظ الجمع «تروا»: أي أنتم جميعًا. وعلة ذلك؛ أنه إذا علم البعض كفر الإمام، وخفي ذلك عن الآخرين؛ انقسم الناس لِمُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.
    ◄ وأفاد قوله: «كفرا»:
    أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر ؛ كالظلم، وشرب الخمر، ولعب القمار، والاستئثار المحرم من أخذ الأموال، وسفك الدماء.
    ◄ وأفاد قوله: «بواحا»:
    1- أنه يشترط أن يكون ذلك الكفر صريحًا ظاهرًا حُكْمُه عند أهل العلم؛ بألا يكون محتملاً لتأويل؛ قال الخطابي: «معنى قوله بواحًا: يريد ظاهرا باديا»اهـ. وزاد الشنقيطي: «لا لبس فيه»اهـ. أي أنه لا يخفى على أحد أن هذا –الذي وقع فيه الحاكم- كفر غير محتمل لتأويل.
    2- أنه لا يكون الفعل كفرًا بواحًا إذا اختلف أهل العلم فيه؛ إما لاحتماله التأويل أو لاختلافهم في التكفير به أصلاً!. فإذا لم يُجْمَع على كونه: (كفرًا) (ظاهرًا) (غير محتمل للتأويل)؛ لم يُخْرَج عليه؛ لأن ذلك أيضًا مدعاة لانقسام الناس إلى مُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.
    ◄ وأفاد قوله: «فيه من الله برهان»:
    1- أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله برهان صريح ((من الله)) أن هذا الفعل كفر.
    2- أنه لا بد من ((دليل شرعي)) -إما من القرآن أو السنة أو الإجماع- لمعرفة كون الفعل كفرًا بواحًا. ولا يُعْلَم كونه كذلك من الاستدلالات العقلية!، ولا من القياسات المنطقية!، ولا من الأحداث الواقعية!؛ فإن هذا ليس بكافٍ على الإطلاق.
    3- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صحيح الثبوت؛ فلا يكفي الدليل ضعيف السند.
    4- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صريح الدلالة؛ فلا يكفي الدليل غامض الدلالة، أو الذي فيه تأويل يخرجه عن ظاهره.
    5- أن المَعْنِيَّ برؤية الكفر البواح هم أهل العلم وأهل الحل والعقد من العلماء دون غيرهم؛ فهم أهل البرهان والدليل. كما قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
    الدليل الثاني

    أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" قال: «بَاب وُجُوبِ مُلازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ» ثم روى عن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ [يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي] لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، [يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي] وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟!. قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»
    فالحديث (ظاهر) أن هؤلاء ((الأئمة)) لا يستنون بسنة النبي ؛ بل ويستنون بغيرها، كما أنهم لا يهتدون بهديه ؛ بل ويهدون بغيره؛ ومع ذلك فلم يأمر النبي أصحابه أن يُقَوِّمُوا ذلك بالحديد أو يدفعوه بالسيف!؛ وإنما أمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى ولو ضُرِبوا وأُخِذَت أموالُهُم!.
    فهل نترك هذه الأدلة القطعية لفعل الحسين وابن جبير، أو لما استدلوا به -باجتهادهم الخاص- من أدلة عامة! ؟!
    إن كنت تصر على ذلك؛ أي على احتجاجك بخروج هؤلاء الأفاضل، واعتبار فعلهم، وأنه يجعل المسألة خلافية؛ فإليك الرد على ذلك:
    ◄الوجه الأول►

    أن الأحاديث الواردة عن النبي تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.
    فعن ابن عباس ررر أن النبي قال: « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».
    وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي قال: «إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» وورد عن أنس ررر بلفظ آخر صحيح فقال: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».
    وعن عبد الله بن مسعود ررر قال: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»
    وعن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

    ◄◄
    أقول: فلم يستثن النبي في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت ررر قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»
    فقول النبي ((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ:
    فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
    ◄الوجه الثاني►

    أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا متأولين مجتهدين:
    فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكر بعض العلماء عنهم ذلك.

    ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظرهم؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247).
    وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين، وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.
    ◄الوجه الثالث►

    أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛ لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب!؛ وإنما نقلوه على وجه التخطئة مع اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم، وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان -بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.

    قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:

    «فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة)) فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم... ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»اهـ.
    ◄الوجه الرابع►

    أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم (عامة) الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:

    فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
    وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين». وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير».
    وقال لـه أبو سعيد الخدري ررر: «اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».
    وقال أبو واقد الليثي ررر: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».
    وقال جابر بن عبد الله ررر: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ.
    قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم: ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما: ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»اهـ. وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»اهـ.
    وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»اهـ. وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»اهـ.
    ◄الوجه الخامس►

    أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:
    الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛ فالإجماع يرفع الخلاف.

    الثاني :
    قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ. وانظره في "الإكمال" (6/ 247).

    الثالث :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.

    الرابع :
    قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»اهـ. نعم لمن تدبر!!.
    وأختم ردي السابق بدرتين؛ إحداهما لشيخ الإسلام، والأخرى للشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله-:
    الدرة الاولى


    قال شيخ الإسلام –في "منهاج السنة" (4/ 527-543)-، وأسوقه بشيء من التطويل لنفاسته، ((وأرجو أن يتأمله الأخ أبو موسى جيدًا)). قال رحمه الله:
    «فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم؛ فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف!؛ ((فهذا رأى فاسد))!؛ فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته.
    وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير؛ كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، ... وأمثال هؤلاء.
    وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا، وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم؛ فلا يكون لهم عاقبة!. ... فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا، وهزم أصحابهم؛ ((فلا أقاموا دينًاا))!!، ((ولا أبقوا دنيا))!.
    والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.
    ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.
    وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
    {كنت حيث يقول الشاعر:
    عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!

    أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء}
    وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) ...
    وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.
    ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .
    ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين ررر أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!.
    فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوما شهيدا.
    وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .
    وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي من:
    [1] الصبر على جور الأئمة،
    [2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
    هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًالم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.
    ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!.
    وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي .
    ولو كان القتال واجبا أو مستحبا؛ لم يُثْن النبي على أحد بترك واجب أو مستحب؛ ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين، فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب، وغير ذلك من الفتن!.
    ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ررر بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي بالأمر بقتالهم ... .
    وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله به بين الطائفتين... .
    لأنه .. في المقاتلة: قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة...؛ وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء، والندب إلى ترك القتال في الفتنة؛ وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ... .

    (((
    لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه!؛ صار إزالته -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
    (((وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
    وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عَلِيًّا، وغيره من المسلمين. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف (في الجملة) من المعتزلة والزيدية و(الفقهاء) وغيرهم... فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين :
    أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج! ...

    الوجه الثاني:
    من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة؛ كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم. لكن!:
    - يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة؛ فلا يحصل بالقتال ذلك؛ بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت؛ فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
    - وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
    - وفيهم من ((يظنها منسوخة))!؛ كابن حزم!. ► ► ►
    - وفيهم من يتأولها؛ كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
    فإن بهذه الوجوه الثلاثة يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُك مِنْ أهل الاستدلال والعمل ببعض النصوص ...
    فقد أمر النبي المسلمين:
    - بأن يصبروا على الاستئثار عليهم،
    - وأن يطيعوا ولاة أمورهم -وإن استأثروا عليهم-،
    - وأن لا ينازعوهم الأمر.
    وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه!، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى؛ فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانا ! أنه يقاتله لئلا تكون فتنة! ويكون الدين كله لله!!! ... .
    ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق؛ عَلِمَ تحقيق قول الله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...
    ومما يتعلق بهذا الباب؛ أن يُعْلَمَ أن الرجل العظيم في العلم والدين -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة من أهل البيت وغيرهم- قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى! الخفي!؛ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ((وإن كان من أولياء الله المتقين)).
    ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
    - طائفة تعظمه؛ فتريد تصويب ذلك الفعل!!، واتباعه عليه!!!.
    - وطائفة تذمه!؛ فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه!!؛ بل في بره! وكونه من أهل الجنة!!؛ بل في إيمانه!!؛ حتى تخرجه عن الإيمان!!.
    و((كلا)) هذين الطرفين فاسد!. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.
    ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق...» انتهى كلامه -رحمه الله تعالى-، وفيه الكفاية.
    الدرة الثانية

    قال الشيخ ابن عثيمين -في «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (128) الوجه (أ) الدقيقة: (00:12:00):
    «العَجَب أن بعض الناس! تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره!!، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل!، ولا يتكلم!. والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني.
    يقول مثلاً: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ.
    وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر؛ فهل يعني ذلك أن نوغر [صدور] الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! ((لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك)).

    فالمصلحة التي يريدها هذا ((لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق))؛ بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة
    ؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور.
    والإنسان يجب أن ينظر:
    ◄ أولاً: بعين الشرع، ولا ينظر أيضاً إلى الشرع ((بعين عوراء))؛ إلى النصوص من جهة دون الجهة الأخرى، بل يجمع بين النصوص.
    ◄ ثانياً: ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة، ما الذي يترتب على هذا الشيء؟!
    لذلك نحن نرى:
    أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ جداً وخطير، ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه، بل يرفض هذا رفضاً باتاً، ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها؛ ((لكن نتكلم على سبيل العموم))...» انتهى كلامه رحمه الله.
    والسؤال المطروح الآن:
    ماذا المقدم عندك يا دهلوي:
    قول الرسول (الخاص)؛ (الصريح)؛ (القطعي الدلالة)، وقول عامة الصحابة رضي الله عنهم.
    أم قول الحسين، وابن الزبير، وابن جبير، وأدلتهم (العامة) (المحتملة)!.
    ؟!!



    إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل

    اخي بارك الله فيك ونفع بك وجزك الجنه .

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •