« أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 54

الموضوع: « أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي « أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »

    أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة )
    لفضيلة الشّيخ الدُّكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

    الشيخ سلمان العودة حبيب إلينا، لكن الحق أحبّ إلينا منه، والشيخ سلمان له سابقته وكتبه وأشرطته التي انتفع بها الأكثرون ومنهم كاتب هذه السطور، ولا يزال أقوام كثيرون الآن يستفيدون من برامجه وأطروحاته.

    وللشيخ سلمان مراجعاته وتراجعاته في العصر الجديد، والمخالفون للشيخ سلمان بين إفراط وتفريط، فمنهم من قد أسقطه ورفضه في عهده القديم والجديد، وآخرون من مشايخ ودعاة فضلاء ما برحوا يعتذرون لأبي معاذ بدعوى أن له قدماً في الدعوة والعلم، وأن مراجعاته وتراجعاته لا تعدّ خللاً منهجياً ولا اضطراباً عقدياً، لكن مسلسل التراجعات وصل إلى اضطراب في تقرير عقيدة البراء ، واختزالها بتأويلات تردّها نصوص الوحي وقواطع الشرع ، كما في مقالته :

    - ( بين الولاء الإسلامي والفطري ) والمنشور في موقع الإسلام اليوم بتاريخ20/2/1428هـ.

    وخلاصة المقالة المذكورة مايلي:- هام الشيخُ سلمان في الحبّ الفطري ، أو ما أسماه ( الولاء الفطري ) وبالغ في إظهاره ( وتسويقه ) وتبريره، وجعل عداوةَ الكافرين – أو ما أسماه : موالاة غير المؤمنين – في المحاربين فقط ، فتفوّه قائلاً :

    ـ ( كل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون..)، ثم ادّعى أن عداوة إبراهيم -عليه السلام- وبغضه لقومه من أجل أنهم عادوه و أبغضوه..

    وأسوق التعقيبات الآتية :

    ـ شعار ( الولاء الفطري ) الذي رفعه الشيخ سلمان ، وذكر أنه لا تناقض مع الولاء الإسلامي، بل إنه جعل الولاء الإسلامي متمماً للولاء الفطري كان عليه أن يجعل الولاء الشرعي هو الأصل الذي يحكم ويضبط الحب الفطري فلو حمله حبّ الوطن أوالعشيرة مثلاً على ترك واجب أو فعل محرم لكان هذا الحب الفطري مذموماً كما قال تعالى : ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [سورة التوبة الآية 24 ].

    فعلام المبالغة بـ ( الولاء الفطري ) وتهويله وأنه لا يناقض الولاء الإسلامي مطلقاً ؟!

    - مع أن الشيخ سلمان من علماء الشريعة، ونشأ وعاش في بريدة القصيم ، وفي ومحاضن الصحوة الإسلامية، واشتغل بالحديث، واستبان له مكر الكافرين وكيد المنافقين..مع ذلك كله فمقالته ( الحانية ) قد استحوذ عليها:ـ ( الفطرية العفوية مع الآخرين ) و( السلم ) و ( العلاقات الإنسانية ) و ( الحبّ المتبادل)..

    وفي المقابل فإن أستاذاً أديباً في إسكندرية مصر يكتب محاضرة بليغة عن الإسلام والعالمية ومنذ عدة عقود : فيقول د. محمد محمد حسين -رحمه الله- : ( وقد جربنا الكلام عن الإنسانية والتسامح والسلام , وحقوق الإنسان في عصرنا, فوجدناه كلاماً يصنعه الأقوياء في وزارات الدعاية والإعلام , ليروج عند الضعفاء, فهو بضاعة معدة للتصدير الخارجي وليست معدة للاستهلاك الداخلي, لا يستفيد منها دائماً إلا القوي ,لأنها تساعده على تمكينه من استغلال الضعيف الذي يعيش تحت تخدير هذه الدعوات.. - إلى أن قال - الصراع عند المؤمنين خير في جملته, إن بدا جانب الضرر فيه أظهر للنظرة المتعجلة, وهو العامل الأساسي الذي يكمن وراء كل تقدم بشري وحضاري, فهو الذي يحمل الضعيف والمتخلف على أن يخلع أثواب الخمول والكسل، ويتحمّل تكاليف الجهاد والكفاح ليكون الأفضل والأعلى..) (( الإسلام والحضارة الغربية )) ( ص 192 , 194 ).

    فتأمل ما كتبه الشيخ سلمان-سامحه الله- وبين ما حرره المفكر الأديب محمد محمد حسين -رحمه الله- .

    إن الإغراق في اختزال عداوة الغير, والانهماك في تحريك مشاعر الحبّ والسلم فحسب قد يفضي إلى حيلة نفسية حذّر منها ابن القيم بقوله : ( إن النفس الأمارة بالسوء تُري صاحبها صورة الصدق وجهاد من خرج عن دينه وأمره في قالب الانتصاب لعداوة الخلق وأذاهم وحربهم , وأنه يعرض نفسه للبلاء ما لايطيق , وأنه يصير غرضاً لسهام الطاعنين وأمثال ذلك من الشبه ) (( الروح )) ( ص392).

    وإن من تحقيق العدل أن يقرر الحب وما يتفرع عنه من ولاء , وأن يقرر البغض وما يتفرع عنه من براء , كلّ ذلك بتوازن وقسط , فلا يطغى أحدهما على الآخر , فإذا كان الحبّ أصل كل فعل , فإن البغض أصل كل ترك , كما هو محرر مسطور في قاعدة المحبة لابن تيمية .

    - أطلق الشيخ سلمان أن قطع الصلات من سمات الضالين , مع أن الآية الكريمة التي ساقها تنقض هذا الإطلاق , حيث قال تعالى : ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ﴾ [سورة البقرة الآية 27 ] , فالمراد الصلات التي أمر الله أن توصل , وليس كل صلة , كما هو ظاهر الآية , ولذا رجح ابن جرير أن المراد به صلة الأرحام , واختار بعضهم أن المراد به أعم من ذلك , فكل ما أمر الله بوصله وفعله فقطعوا وتركوا .

    - يخلط الشيخ سلمان بين حبّ الكافر , وبين معاملته بالبرّ والقسط , مع ثبوت الفرق بينهما , كما حققه القرافي في الفروق (3/15,14) , فلا يسوغ أن يقتصر على قوله تعالى : ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم ْ ﴾ [سورة الممتحنة الآية 8 ], ويترك ما قبلها في أول السورة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ ﴾ [سورة الممتحنة الآية 1].

    - النصوص الشرعية والآثار الكثيرة في مسائل الولاء والبراء أكثر من أن تحصر، ومع أن الشيخ سلمان قرر شيئاً من الحق والصواب في تلك المقالة, إلا أن الانتقائية حاضرة في إيراد الأدلة أو الاستدلال عليها, ومن ذلك أنه ساق أثراً لابن عباس-رضي الله عنهما- إذ يقول : ( لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت : وفيك ).

    ومن العجب أن يقتصر على هذا الأثر دون سائر الآثار , ولاسيما وأن الشيخ سلمان لم يبين معنى هذا الأثر المتشابه , فمَن المقصود بفرعون هاهنا ؟ وهل يتصور أن فرعون موسى قد يدعو بهذا الدعاء ؟ وهل مقصود ابن عباس أن يدعو بالبركة والنماء والزيادة لفرعون ؟!

    وفي الأثر المشهور عن ابن عباس أنه قال : ( من أحبّ في الله, وأبغض في الله, ووالى في الله, وعادى في الله, فإنما تُنال وَلاية الله بذلك, ولن يجد عبدٌ طعمَ الإيمان وإن كثر صلاته وصومه حتى يكون كذلك, وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً ) أخرجه ابن المبارك في الزهد .

    ومن الانتقائية في الاستدلال أنه جعل آية ﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.. ﴾ الآية [سورة المجادلة الآية 22 ] في حق المحاربين, وظاهر الآية يدل على عموم الكفار, والعبرة بعموم اللفظ ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في شأن هذه الآية : ( فهذا التأييد بروح منه لكل من لم يحب أعداء الرسل وإن كانوا أقاربه, بل يحب من يؤمن بالرسل وإن كانوا أجانب, ويبغض من لم يؤمن بالرسل وإن كانوا أقارب , وهذه ملة إبراهيم ) (( الجواب الصحيح )) (1/256 ).

    - ومن شناعات المقال ( كل الآيات التي جاءت تحرّم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون..) فهذه العبارة هي ( الباقرة ), فلقد أوقع أبو معاذ نفسه في سقطة شنيعة, وجرأة فجة ومصادرة مرفوضة.. فمن الذي سبقك يا أبا معاذ إلى هذا التعميم والقطع بهذا الرأي ؟!

    رحم الله زماناً قريباً كان العلماء ينتقدون بشدة من جعل موجب جهاد الكفار هو المحاربة وليس الكفر, فينقضون ذلك الرأي محتجين بقوله تعالى: ﴿ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ .. ﴾ الآية [ سورة التوبة الآية 29 ] .

    لكن أن يقال إن عداوة الكفار للمحاربين فقط , فهذا منقوض بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة, وآثار السلف, وتحقيقات أهل العلم.

    يقول العلامة عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- : ( أن الله عقد الأخوة الإيمانية والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم, ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم ممن ثبت في الكتاب والسنة الحكم بكفرهم, وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين, وكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فإنه تجب محبته وموالاته ونصرته, وكل من كان بخلاف ذلك فإنه يجب التقرّب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة..) (( الفتاوى السعدية )) (ص 98).

    ويلزم من مقالة الشيخ سلمان أن الكافر -غير الحربي- لا يُعادى ولا يُبغض ولا يجاهد ولا يُمتنع من التشبه به والسلام عليه.. إلى آخر اللوازم الشنيعة.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك, فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله, فيكون الحبّ لأوليائه والبغض لأعدائه ) (( مجموع الفتاوى )) ( 28/ 208 ).

    - ختم الشيخ سلمان مقالته بتلك العثرة المكشوفة إذ ادّعى أن إبراهيم -عليه السلام- إنما أبغض وعادى لأجل أنهم عادوه وأبغضوه, ومفهوم ذلك أن إبراهيم -عليه السلام- لم يكن ليبغضهم أو يعاديهم لأجل كفرهم وشركهم, وهذا كلام متهافت يرده قول إبراهيم لقومه: ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [سورة الممتحنة الآية 4 ], فالعداوة قائمة حتى يؤمنوا بالله وحده وليس حتى يتركوا عداوته - كما جاء في المقالة – فليس مجرد مقايضة كما ظنه الشيخ سلمان .

    وأخيراً فأحسب أن للشيخ أبي معاذ من الدين والعقل والعلم ما يقتضي أن يراجع مقالته السالفة , وأن ينظر في هذا التعقيب ممن هو دونه .. فكل ابن آدم خطّاء , والحي لا تؤمن عليه الفتنة , فأسأل الله الكريم أن يلهمنا رشدنا .

    وما أجمل أن أورد هذه العبارةَ في نهاية هذه المقالة -التي سطّرها ابن تيمية- رحمه الله- قائلاً : ( فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله لله -عز وجل- , فيكون حبّه لله ولما يحبه الله , وبغضه لله ولما يبغضه الله, وكذلك موالاته ومعاداته ) (( مجموع الفتاوى )) ( 10/ 601 ) أهـ


    http://www.alabdulltif.net/index.php...=4947&Itemid=5

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    72

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا والشيخ عبد العزيز ال عبد اللطيف حفظه الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    16

    افتراضي

    جزا الله الشيخ عبدالعزيز كل خير

    ونسأل الله أن يهدي صاحب المقالة

    والولاء والبراء لا ينافي معاملة الكافر بالعدل

    كما قال عبدالله بن رواحة رضي الله عنه :((يامعشر اليهود والله إنكم لأبغض خلق الله إلي وما ذاك بحاملي أن أحيف عليكم))

    فهذا مالم يفهمه صاحب المقالة ومن انتهج نهجه

    نسأل الله أن يهدي الجميع

    جزاكم الله خيرا

    أخوكم

    أبو الصمصام النجدي
    الحـقُ لا يُعرَفُ بالرجـالِ
    اعرفْ الحـقَ تعرِفْ أهلـهُ
    أخـوكم أبو الصمصام النجـدي

  4. #4
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي


    بارك الله فيك أخي الغالي سلمان وفي الشيخ الفاضل عبدالعزيز
    وأسأل الله أن يوفق الشيخ سلمان العودة لمراجعة ما كتب، وأن يصيبَ به الحق

    يسرني متابعتك لصفحتي على الفيسبوك
    http://www.facebook.com/profile.php?...328429&sk=wall

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    ( كل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون..)، ثم ادّعى أن عداوة إبراهيم -عليه السلام- وبغضه لقومه من أجل أنهم عادوه و أبغضوه..
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    أما يكفي ما نحن فيه من تميع
    والله إن عقيدة الولاء والبراء
    كادت أن تفقد عند كثير من العامه
    فهل نزيد الطين بله
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي إعتذار :إن هول ماقرأت أنساني شكركم

    الأخ / سلمان .. سلمك الله من كل شر
    جزاك الله خيرا على نقلك لهذا الرد الموفق .
    وجزى الله الشيخ كل خير.
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  7. #7
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي

    جزاكم الله خيرًا أخي سلمان ..
    وبارك الله في الشيخ عبدالعزيز - حفظه الله - الذي تواصى بالحق في هذا المقال مع الشيخ سلمان العودة - وفقه الله لما يحب ويرضى وجنبه مسالك أهل العصرنة من أمثال القرضاوي وتلاميذه ممن سبقوا الشيخ إلى هذا الرأي المخالف للنصوص - .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    51

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا أخي الكريم كاتب المقال وهنا لي تأمل في الآية الكريمة التالية: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    1- نحن مأمورون بالتأسي بإبراهيم عليه السلام ومن معه في هذه القضية التي أبرزتها الآية
    2-عداوة إبراهيم والذين معه ليست محصورة فيمن عاداهم بدلالة أن العدوة والبراءة الواردة في الآية معللة بالشرك وهو منطوق الآية ( حتى تؤمنوا بالله وحدة ) ولم تشر الآية بمنطوقها أو مفهومها إلى أن علة العداء الصادر من إبراهيم ومن معه هو عداؤهم لهم .
    3-ألمحبة الفطرية لا تنافي البراء المتمثل في العداوة والبغضاء لأجل الدين فالمرء قد يحب زوجته النصرانية المحصنة لرباط الزوجية الذي يقتضي المودة والرحمة في الزوجية ولكنه من جانب آخر يبغض الجانب المظلم من هذه المرأة وهو جانبها الديني واجتماع توجه الحب والبغض إلى إنسان واحد من جانبين مختلفين في هذا الإنسان متصور عقلا وملاحظ طبعا , وهذا الاجتماع بين العواطف الذي يتحمله القلب هو ما دفع إبراهيم عليه السلام إلى الاستغفار لأبيه وهو ما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تدمع عيناه حينما لم يؤذن له بالاستغفار لأمه .
    هذا والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي

    قال الشيخ سلمان هداه الله في حوار هاديء مع الغزالي:"• ومن أخطر ما كتبه الغزالي ما جاء في كتاب "الإسلام المفتري عليه" تحت عنوان (دعائم الأخوة العامة) فقد دعا إلى اعتبار الإنسانية كلها أسرة متشابكة الأجزاء متكافلة الأعضاء وإلى الإحساس بأن البشرية أسرة واحدة لا تترك أحداً من أبنائها يجوع ويعرى أو أحداً من شعوبها يضل ويخزى يقول: (والأخوة المطلقة حقيقة لا معدى عن المناداة بها وحشر الناس تحت لوائها).

    ولا مانع أن نلتمس للشيخ عذراً فنقول إن النص الذي قال في: (إن وحدة الأديان مشبوهة) نص متأخر فلعله يدل عل تراجع الشيخ بعدما رأى مؤامرات اليهود والنصارى الدؤوبة في حرب الإسلام، وإن كان الاضطراب والتناقض في فكر الشيخ ليس مقصورا على هذه المسألة.
    وعل كل حال فنحن نعلم أن نصوص القرآن نصت على أخوة المؤمنين وموالاتهم وموادة بعضهم لبعض [والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض] [إنما المؤمنون إخوة]. [إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا].
    وبينت بغض الكافرين وعداوتهم حتى يؤمنوا بالله وحده [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض] وذكر الله إبراهيم عليه السلام ومن معه [إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده].
    ولا أجدني بحاجة إلى التعليق بعد هذه النصوص الواضحة [لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم]. كما نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر لأن يخاطب أهل الكتاب بالدعوة إلى كلمة سواء أن يؤمنوا بالله ورسوله ولا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، ولم يؤمر بالتقريب بينهم ولم يعقد صلى الله عليه وسلم مؤتمراَ للتقريب مع اليهود أو النصارى ولا لإقامة أسس جديدة للتعاون والتفاهم وإزالة الأحقاد والعداوات والإحن، كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يسع إلى تكوين نهضة قومية عربية يجتمع فيها المسلم العربي إلى جوار الوطني العربي إلى جوار النصراني العربي، بل لقد بدأ صلى الله عليه وسلم بحرب العرب المشركين قبل غيرهم، كما أن تجارب التاريخ كلها ومنها ما ذكره الغزالي تؤكد أن هذه ألعوبة أهلية يخادع اليهود والنصارى بها المسلمين لشغلهم عن العمل الجاد، وما جهود المنصرين الهائلة لاكتساح أفريقيا وإندونيسيا ومصر بخافية على أحد.
    • في نهاية هذا العرض نستطيع أن نقول إن الشيخ الغزالي متأثر بالمدرسة العقلانية المعاصرة في الكثير من آرائه العقدية والتشريعية والإصلاحية، ولا غرابة في ذلك فعدد من شيوخه اللامعين هم من رجالات هذه المدرسة وذلك "كمحمد أبي زهرة" و"محمد شلتوت" و"محمد البهي" وغيرهم".

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    قال الشيخ عبدالعزيز آل عبداللطيف:
    (ومن ذلك أنه ساق أثراً لابن عباس-رضي الله عنهما- إذ يقول : ( لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت : وفيك ).
    ومن العجب أن يقتصر على هذا الأثر دون سائر الآثار , ولاسيما وأن الشيخ سلمان لم يبين معنى هذا الأثر المتشابه , فمَن المقصود بفرعون هاهنا ؟ وهل يتصور أن فرعون موسى قد يدعو بهذا الدعاء ؟ وهل مقصود ابن عباس أن يدعو بالبركة والنماء والزيادة لفرعون ؟!)


    أقول:
    الأثر ليس من المتشابه

    قال ابن أبي شيبة
    باب في اليهودي والنصراني يُدْعَى له
    ثم خرَّج الأثر من طريق سعيد بن جبير، من قوله.
    وخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا علي ابن عباس، وبوَّب عليه بقوله:
    باب كيف يدعو للذمي

    ثم
    المقصود بفرعون، فرعون، معروف ..
    ثم تأمل
    (لو قال لي)
    (لو)
    وعند البخاري: « وفرعون قد مات »

    ثم
    ثم تأمل قوله
    (وفيك)
    يشبه
    (وعليكم)

    ورحم الله الحنابلة


    ما ابتلينا بمثل: (مُفكّر) و(بقلم)

    والله المستعان

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    (فرعون)
    (اليهودي والنصراني)

    العامل المشترك

    (الكفر)
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    343

    افتراضي

    حول كتاب الشيخ سلمان
    حوار هادئ مع الشيخ محمد الغزالي
    فقد ذكر الشيخ سلمان انه غير راض عن هذا الكتاب ولا يسمح بإعادة طبعه.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي

    شكر الله للشيخ عبدالعزيز هذه المقالة، وجزاه خيراً عليها‘ فقد أجاد على اختصارها.

    خاطرة تتعلق ببعض ما علق:
    هل كان فرعون ذمياً(!!) أم حربياً؟

    إن الذمي متمرد عن طاعة ربه عات وذلك الفرعون في اللغة، وهذا فهم بعض المصنفين الذي يدل عليه ظاهر صنيعهم وتبويبهم، قال صاحب القاموس: الفِرْعَوْنُ : التِّمْساحُ ... ولَقَبُ كلِّ منْ مَلَكَ مِصْرَ أو كلِّ عاتٍ مُتَمَرِّدٍ.
    فإذا قيل بل أراد فرعون مصر الكافر الذي هلك قبله بقرون وأراد لفظه قيل أقل ما يقال في هذا إنه استدلال بارد بمتشابه.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    Exclamation

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام مشاهدة المشاركة
    شكر الله للشيخ عبدالعزيز هذه المقالة، وجزاه خيراً عليها‘ فقد أجاد على اختصارها.

    خاطرة تتعلق ببعض ما علق:
    هل كان فرعون ذمياً(!!) أم حربياً؟

    إن الذمي متمرد عن طاعة ربه عات وذلك الفرعون في اللغة، وهذا فهم بعض المصنفين الذي يدل عليه ظاهر صنيعهم وتبويبهم، قال صاحب القاموس: الفِرْعَوْنُ : التِّمْساحُ ... ولَقَبُ كلِّ منْ مَلَكَ مِصْرَ أو كلِّ عاتٍ مُتَمَرِّدٍ.
    فإذا قيل بل أراد فرعون مصر الكافر الذي هلك قبله بقرون وأراد لفظه قيل أقل ما يقال في هذا إنه استدلال بارد بمتشابه.

    الأخ حارث !


    أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من كره الخضاب بالسواد: (عن مجاهد: أنه كره الخضاب بالسواد، وقال: أوّل من خضب به فرعون).


    هل فرعون هنا رجل من أهل الذمة ؟


    (ومعلوم طبعا: النهي عن التشبّه بأهل الذمّة) : )

    ثم

    (عن ابن عباس قال: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، قلت: وفيك.
    وفرعون قد مات).

    هل خشي ابن عباس من شوكة أهل الذمة (!)، فعرّض بذكر فرعون ؟!

    وما جوابك عن:
    (وفرعون قد مات).

    هل مات جميع أهل الذمة، حتى لم يبق منهم من أحد ؟!
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي

    الأخ الحبيب أشرف محمد -حفظه الله- شكر الله لك الفائدة، وإنما ذكرت ما ذكرته لظاهر العبارة المنقولة المبتورة من لدن الشيخين فلم أقف عليها في كلمة الشيخ العبداللطيف ولا في كلمة الشيخ سلمان كاملة بالزيادة التي أوردت هنا.
    وأما أثر ابن أبي شيبة الذي أورته هنا فسياقه يبين المراد بخلاف الأول، وعلى كل حال الزيادة المروية كافية مادامت ثابتة.
    فهذه الزيادة بغير شك تبين فرعون المراد، وتقرب أنه أراد علماً مخصوصاً.
    غير أنها تجعل الجملة كلها على سبيل:
    (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين).
    فهل يفهم منه إمكان أن يكون للرحمن ولد؟ وجواز عبادته؟
    أم الامتناع لامتناع؟
    وكذلك هل يفهم جواز قول فرعون الميت لها، أم هو امتناع لامتناع؟
    لعل الأخير أولى بالحمل ولاسيما أن الدعاء بالبركة للكافر نقل عن غير ابن عباس من الصحابة رده، كما في أثر عقبة بن عامر الجهني: أنه مر برجل هيأته هيأة مسلم فسلم فرد عليه وعليك ورحمة الله وبركاته.
    فقال له الغلام: إنه نصراني!
    فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: "إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك وولدك".
    ويؤيد صنيع عقبة بن عامر ما روي من الاكتفاء في السلام بعليكم دون ذكر الرحمة والبركة.
    والحاصل قصارى الاستدلال وأقصاه ما قاله الشيخ عبدالعزيز العبد اللطيف وفقه الله إنه استدلال بمتشابه.
    وقد يقال: (بارك فيك) مجمل فليتأمل.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    الأخ الحبيب حارث الهمام، وفقه الله:

    هل تأمّلت المشاركة رقم (10)
    ؟
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي

    نعم بورك فيك، ولا أدل عليه من تفريقي في الرد الأول بين كافر وكافر وحملي التبويب على ما مر قبل استبانت الأمر.

    والمراد من المشاركة رقم 15 بيان أن ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه يحتمل المبالغة في النفي على سبيل الآية المذكورة (قل إن كان..)، وهو على هذا متشابه لاحتماله في أحسن أحواله، بيد أن هذا المتشابه يُقَرِّب احتمال كونه حجة على مورده غير وجه منها:
    1- ما ذكرتَه في الرد (10) فإذا أراد تقرير الجواز لم يحتج للتمثيل بمستحيل بنص قوله: (وفرعون قد مات فهذه تعني == لا أقوله له ولن يقولها لي)، فهي كقل إن كان للرحمن ولد...
    2- هذا الحمل -الذي هو حجة على شيخنا سلمان- أوفق بقول غيره من الصحابة كعقبة بن عامر فكان الأولى حمله عليه عوضاً عن ضربه به.
    3- وهو كذلك أوفق بما جاء في السنة من ترك الدعاء بالبركة لهم في السلام، فالحمل عليه أولى من أن نحمله محمل يشعر بمخالفتها.

    فإذا لم يرض هذا كله فيقال العبارة المنقولة عن ابن عباس رضي الله عنه مجملة تشمل الدعاء له بأن يزيد الله وينمي فيه الخير فيسلم أو يزداد الانتفاع به، كما تشمل أن طلب زيادة غير ذلك له مما لايحمد.
    فيحمل قول ابن عباس على الأول اعتذاراً له وهو أهله.
    ويمنع من إطلاق اللفظ المجمل لإشكاله.

    وهذا حاصل ما أريد بالمشاركة رقم 15.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: « أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »

    هذا مقال الشيخ سلمان العودة الذي تعرض للنقد من قبل الكاتب آل الشيخ.
    "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"
    مع الشكر الوفير للمشرف السديس:

    بين الولاء الإسلامي والفطري

    د.سلمان بن فهد العودة 20/2/1428
    10/03/2007



    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا على الفطرة) متفق عليه،إن الناس كلهم يعرفون هذا القدر المشترك من العلاقات والمعاملات، ويمارسون علاقاتهم بطبيعة تامة وبعفوية فطرية، فالإسلام جاء لينظم هذه الشبكة من العلاقات الإنسانية لا ليحرم الناس منها، أو يقطعهم عنها، بل إن القرآن جعل من سمات الضالين أن يقطعوا الصلة، ولم يجعل أبد الصلة بالناس خطأ أو جرماً، يقول جل وعلا: "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.."الآية، فحب القريب وحب الصديق وحب الزوجة وحب الوطن وحب القبيلة من الولاء الفطري العام، الذي لا يتناقض مع الولاء الإسلامي، والمسلمون الأوائل كانوا يتعاملون مع القضايا التعاملية بفطرية طبيعية، وبأريحية تامة، بعيداً عن العقد التي تلبس بها بعض المتأخرين، فصنعت خليطاً من المفاهيم المغلوطة التي تجنح إما إلى إفراط أو تفريط.
    إن المقصود بالولاء موالاة المؤمنين بالقرب منهم، ومحبتهم، والإخاء بينهم، والنصرة لهم، والتعاطف معهم، وبدون هذا المعنى لا يمكن أن نتصور أمة مسلمة؛ لأن وجود الأمة الإسلامية هو بوجود هذا العقد القلبي في الولاء بين أفراد هذه الأمة، يقول الله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة"، ويقول سبحانه: "وأن هذه أمتكم أمة واحدة.."، ويقول تبارك اسمه: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"، وانظر إلى معنى النصرة والتعاطف والولاء المعقود في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) متفق عليه، فهذا الولاء بين المؤمنين والبراء من أعدائهم من عناصر التوحيد، فالولاء معنى روحي قلبي بالحب والتعاطف والرحمة، ومعنى حياتي عملي بالمؤازرة والنصرة والمعرفة، والنصرة في الحق: الإعانة عليه، وفي الباطل: الردع عنه، ولذلك ورد في الحديث عن الظالم: (تأخذ فوق يديه)، فعقد الولاء عقد ديني لا عنصري، ومن سمات العقد الديني أنه يوجب ربط الولاء بالمبدأ الذي هو فوق الأشخاص، فإذا خالف الأشخاص هذا المبدأ كان أعظم الولاء في منعهم وردعهم، وليس تأييدهم على هذا الباطل أو مجاراتهم فيه.
    والبراء في الإسلام هو براءة من الشرك والكفر والظلم والعدوان والبغي، والبراءة ممن يقوم عليها أو يدعو إليها: "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين".
    إن معنى "البراءة" هو إخلاص الحب العقائدي لهذا الدين، دون أن يشترط في ذلك خلو القلب من الحب الفطري والعلاقات الإنسانية التي يتخللها نوع من الحب والمودة حتى مع غير المسلمين؛ لأن الأصل في العلاقات مع غير المحاربين: حسن التعامل وتبادل السلم، هذا من محكمات ما نص الله عليه، يقول الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، فذكر البر وهو الإحسان والعطاء، وذكر الإقساط وهو العدل، ليجمع المسلم بين المعاملة بالعدل وليخبر بأن اختلاف العقائد لا يبيح الظلم، وبين الإحسان وهو الفضل والعطاء والزيادة.
    والأمم المختلفة ليسوا على فئة واحدة تجاه المسلمين، وليسوا سواء من حيث القرب والبعد من هذا الدين أو من أهله، أو من حيث التطرف والاعتدال، أو من حيث الظلم والعدل، أو غيره، وحتى في العقائد يقول الله تعالى: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون".
    إن المهم في قضية "البراءة" أن لا تحب غير المسلمين لعقيدتهم أو دينهم فتلك هي الباقرة التي تقوم على ركن البراءة بالنقض، فمعنى ذلك تقديم غير دين الإسلام عليه، وذلك لا يحصل من مسلم رضي بهذا الدين واعتنقه وأحبه، "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون"، القضية في هذه الآية لهؤلاء المحاربين الذين يحادون الله ورسوله ويحاربون أولياءه، وهذا ما صرح به الطبري وابن عطية وغيرهم.
    وكل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون، كقوله تعالى:
    "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي.."الآية، فنهى سبحانه عن موالاتهم ما داموا محاربين أو إفشاء الأسرار الحربية لهم، لأنه في نفس السورة قال: "لا ينهاكم.."الآية.
    إن "الكره" إذًا هو كره الكافر وعقيدته وكره ظلمه وعدوانه والبراء من قادة الحروب والدماء والعدوان على الناس والأبرياء من المسلمين، والبراء من كل ممارسة ظالمة جائرة تزيد الظالم قوة والضعيف البريء ضعفاً، فالإسلام جاء لينصر المظلوم ويأخذ على يد الظالم.
    أما الولاء النسبي -إن صحت العبارة- كحب كافر لشخصه أو قرابته أو حسن معاملته أو صداقته فلا بأس به، وذلك نوع من الولاء الفطري الذي أباحه الإسلام ولم يقف ضده أو يحرمه، فالإسلام أمر بصحبة الأبوين المشركين بالمعروف، وأباح الزواج من الكتابيات مع أن الله قال عن العلاقة الزوجية: "وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة هي الحب، وسيتبادل الزوجان معاني الحب والرحمة، بل قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم: "إنك لا تهدي من أحببت" يعني: أبا طالب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا طالب، ولم يكن هذا الحب محرماً أو ناقضاً لمعنى الولاء الإسلامي الذي جاء به الإسلام وأرساه ليدل ذلك على مستوى رعاية الإسلام للمعاني النظرية عند المسلم وترسيخها.
    ذكر البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلت: وفيك. لأن الخلق الإسلامي يحث على رد التحية بالمثل وجزاء الإحسان بالإحسان.
    يقول الله عن المؤمنين: "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم.."الآية، فأثبت أن المؤمنين يحبونهم، وعاتب المؤمنين؛ لأنهم يعطون الحب أحداً لا يبادلهم هذا المعنى، ويتسامحون ويرحمون من يسومهم خطط الخسف والجور، ولم يكن الحب المتبادل مجالاً محرماً في الإسلام، فالعلاقات الفطرية المبنية على المسالمة والمسامحة والإخاء جاء الإسلام ليرسخها، ويستفيد منها لبث الدعوة والقدوة، لا ليقطعها وينافر أهلها العداء، أما قصة إبراهيم عليه السلام فيقول الله تعالى: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير"، فالآية واضحة في تبادل العداء "وبدا بيننا وبينكم العداوة"، ولم يأت إبراهيم عليه السلام إلى المشركين ابتداء ليبادلهم هذا العداء، بل جاء ليدعوهم إلى الإسلام والإخلاص، ولكن لما ناصبوه العداء والبغضاء كان واجباً طبيعياً أن يبادلهم ذلك حفاظاً على العقيدة التي يحملها من الانحسار والذوبان، "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه.."الآية، فلم يتبرأ إبراهيم من أبيه إلا بعد أن أشهر أبوه العداوة لهذا الدين، فخالف أصل العلاقة الطبيعية بين البشر التي حث عليها الإسلام المبنية على الرحمة: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
    إن الأخلاق العفوية الفطرية معنى جاء الإسلام ليكمله ويرسخه ليجمع المسلم بين ولائه الطبيعي لقومه وذاته ووطنه.. الخ، وبين ولائه الأهم لعقيدته ودعوته، فكان الولاء الأخير متمماً للولاء الأول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق).


    salman@islamtoday.net
    د.سلمان بن فهد العودة
    20/2/1428


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي رد: « أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »

    أخي الحبيب النصل لا أدري هل تعرض لمقال الشيخ سلمان أحد من آل الشيخ أم لا!

    لكن الرد المعلق هنا للشيخ الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف أستاذ العقيدة والمذاهب بجامعة الإمام، وهو من المفتين الذين اعتمدهم موقع الإسلام اليوم الذي يشرف عليه الشيخ سلمان، وهذه ترجمته في الموقع المذكور:
    http://www.islamtoday.net/questions/....cfm?Sch_ID=90
    وهذه جملة من فتواه بالموقع المذكور:
    http://www.islamtoday.net/questions/...atwa.cfm?id=58
    وللشيخ فتاوى منشورة في غير هذا الموقع.

    فالشيخ من الدعاة المعروفين، ومن المتخصصين في قضايا الولاء والبراء بل الاعتقاد عموماً، وهو أقرب للنظر في هذا المجال وأكثر تصوراً له من غيره.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: « أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ ( = الشّيخ سلمان العودة ) »

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحارث الهمام
    3- وهو كذلك أوفق بما جاء في السنة من ترك الدعاء بالبركة لهم في السلام، فالحمل عليه أولى من أن نحمله محمل يشعر بمخالفتها.

    فإذا لم يرض هذا كله فيقال العبارة المنقولة عن ابن عباس رضي الله عنه مجملة تشمل الدعاء له بأن يزيد الله وينمي فيه الخير فيسلم أو يزداد الانتفاع به، كما تشمل أن طلب زيادة غير ذلك له مما لايحمد.
    جزاك الله خيراً
    وقد ذكر الإخوة قبل هذا أن عقيدة البراء لاتتعارض مع العدل مع الكافر، ومقالة الشيخ سلمان وفقه الله للهدى والصواب كأنما تنشيء تعارض بين أمور لاتعارض بينها أصلاً والحمدلله كما بينه الشيخ آل عبداللطيف جزاه الله خير

    (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ولم يقل (أن تحبوهم وتوالونهم)
    فالآية واضحة في تحديد الجائز في التعامل معهم

    علاوة على أن (الإجماع) هو من مصادر التلقي الأساسية في العقيدة
    وقد أشار الشيخ (د.ناصر العقل) إلى فرع عن هذا الأصل العظيم وهو أنه:’’إذا اختلفت فهوم الناس لنصوص الدين ، فإنَّ فهم السلف( الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم ) هو الحجة، وهو القول الفصل في مسائل الاعتقاد‘‘
    فهم خيار الأمة ، وأعلمها وأنقاها وقد أمرنا الله وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم ، والرجوع إليهم ، وتوعد من اتبع غير سبيلهم .
    (ينظر: حراسة العقيدة ص19)

    ولو عدنا إلى تاريخهم المشرق منذ بداية شمس الدولة الإسلامية وعدلهم مع من عاش في ظلال دولتهم هل سنجد إشارة لهذا الولاء الفطري المذكور وتفسير النصوص به!


    وهل سنترك عقيدة البراء لأجل أنهم لم يحاربونا فقط؟!
    إذاً يصبح بغضنا للناس على أساس المنافع الدنيوية وحصول السلامة لدنيانا فقط!

    ديننا حثنا على أن نجعل حبنا وبغضنا لأجل الله تعالى لا لأجل تحقق المنافع الدنيوية التي أصبح الناس مشبعين اليوم بـ (ثقافة الكره) لأجلها
    يتذمرون من الكره في الله ولله... ثم يتهافتون على الكره لأجل الدنيا والتخاصم عليها ويحسبون أنهم برآء من (ثقافة الكره) التي يزعمون!!!

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •