ماذا يعني انتمائي لهذا الدين؟


بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد الخلق أجمعين و آله الطيبين الطاهرين و صحبه الأتقياء المخلصين و التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


ماذا يعني انتمائي لهذا الدين؟ هذا سؤال لطالما تداولته ألسنة و تمعنت فيه قلوب الغيورين من شباب و شيب هذه الأمة العظيمة , هؤلاء الذين أرق مضاجعهم ما يعيشه إخوانهم في مشارق الأرض و مغاربها و تفطرت أكبادهم لما يرون و يسمعون من مآس مؤلمة ورزايا مخزية, فتنامى خاصة بين أفرادالجيل الجديد -الذي تربى و ترعرع تحت أفياء جاهلية فاقت جاهلية الأولين- الوعي بواقعهم و حقيقةِ انتمائهم لهذا الدين العظيم رغم محاولات التدجين التي مورست عليه من لدن كثير من أقطاب الفكر -زعموا -الإسلامي و من تدثروا بمسوح أهل العلم و التقى في عالمنا الإسلامي و تفننوا في نشر الفتن المدلهمة والتلبيس في الواضحات من دين الله جل وعلا, وكيف لهم أن يغيروا المحكمات؟وأنى لهم الخوض في المتشابهات؟ أو أن يمحوا من أذهاننا علما راسيا وفهما للسنن راسخا ,فنقول لهم اتّقوا الله ولا تلبسوا الحق بالباطل و تكتموا الحق و أنتم تعلمون .


الشاهد أن هذا التنامي الذي تشهده الساحة الإسلامية ما هو إلا دليل واضح على خيرية هذه الأمة المعطاء و إدراكها لحقيقة خطيرة مازال يتجاهلها ويتغافل عنها من أشربوا في قلوبهم الإنبطاح وتجذر الخنوع والإستسلام في كيانهم ألا وهي أن الانتماء لهذا الدين يعني المشاكل والفتن والابتلاء , أي نعم , فالإسلام ليس دين الدعة و الوسطية المفترى عليها اليوم و التعايش مع الغير بل هو دين الإبتلاء بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.
قد يتساءل البعض كيف ذاك؟!! فأقول مستعينة بالله إن الأصل الأصيل والركن الثابت الركين في دين الله عز و جل هو شهادة أن لا اله إلا الله أي إفراد الله بالإلهية و الربوبية و القوامة و السلطان و الحاكمية.., إفراده بها اعتقادا في الضمير ، وعبادة في الشعائر ، وشريعة في واقع الحياة . فشهادة أن لا إله إلا الله ، لا توجد فعلا ، ولا تعتبر موجودة شرعا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودا جديا حقيقيا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم, وحكم الله هذا يجب أن يعرفه المرء من مصدر واحد يبلغهم إياه ، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم. كما سطر ذلك الإمام سيد قطب في كتابه القيم "معالم في الطريق" . فالإسلام بهذا المعنى منهج حياة لا يقف عند التصور الاعتقادي فقط كحال باقي الملل بل يستند إلى هذا التصور في بناء تنظيمات واقعية شاملة لجميع مناحي حياة المرء المسلم كفرد و الأمة الإسلامية كدولة في علاقتها مع غيرها من الأمم .


و سأضع للقارئ الكريم آية جليلة المعنى ليضعها نصب عينيه ستوضح بإذن الله ما اروم ذكره في هذا الصدد , يقول الرب جل وعلا ا في الآية 120 من سورة البقرة "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم "ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية كلاما للإمام ابن جرير الطبري في تفسيره قال "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. اهـ.و الدعوة لا تكون باللسان و القلم كما قد يتبادر لكثير من الأذهان يظنون أن دعوتنا مجرد نظريات تقرر وافكار تصور وندوات تعقد فصار الكلام هو الحاضر والمستشري والتطبيق غائبا منسيا ..دعوتنا أيها الاحبة قائمة كما قال الإمام ابن تيمية قدس الله روحه ( فقوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر "وكفى بربك هاديا ونصيرا ") أهـ.
, فنحن نريد أن ندخل الناس الجنة بالسلاسل كما قال الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه , هذه رسالتنا , و هذا نهج نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام عليها عاش ولأجله مات فداه أبي وأمي صوات ربي وسلامه عليه هو و أمي.
فبالله عليكم على أي أساس نتفاهم أو نتعايش مع قوم شهد عليهم رب العالمين أنهم يتربصون بنا الدوائر ما دمنا متمسكين بما جاءنا من الحق , فعلى المسلم أن يكون دائما في أهبة و استعداد ما دامت على وجه البسيطة قوة تريد تعبيده لغير الله . فالصراع بين الحق و الباطل بكل أسمائه و مشاربه حتمي و أزلي و لن تكون فيه الغلبة إلا لأصحاب المنهج الصحيح و العقيدة الصافية التي لم تتلوث بزبالات أفكار الشرقيين و الغربيين . إذا لم نميع ثوابتنا و نتنازل عن أصولنا و نخنث شبابنا ؟؟؟؟ أ لجني مكاسب موهومة لا توجد إلا في رؤوس منظري فكر الخنوع و الانبطاح؟! . فإن لم نحمل هم هذا الدين فمن يحمله؟ ؟ فلنتق الله في أنفسنا أولا و في إخواننا و في البشرية جمعاء, فنحن كبار شامخون بهذه الرسالة و إن تداعت علينا الأمم, ولنتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا, و لنلزم طريق الحق و لا يزهدننا فيه قلة السالكين ولنحذر طرق الضلالة , و لا يغرنا كثرة الهالكين كما قال الفضيل بن عياض عليه رحمة الله .
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب .
أنا ماذا أكون أنا** بلا ربي بلا ديني
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



كتبته أختكم الأنصارية...
مع بعض تعديلات وتصحيحات أخيكم إمام الأندلس المصمودي الظاهري..