إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :

    فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو بيان الحكمة من أمر الله نبيه بالاستغفار في قوله تعالى : ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾[1] ، فمن المعلوم أن الأنبياء معصومون من ارتكاب الكبائر ،والعلماء اختلفوا في وقوع الصغائر منهم عليهم السلام ،والراجح عصمة الأنبياء من الصغائر والكبائر فهم قدوة للناس ،وفعلهم يقتدى به فإذا فعلوا الصغائر تساهل الناس في فعل الصغائر يقولون إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اعلم الناس بربه يعصي الله فكيف بنا ؟ ويقولون مادام النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لنا ، وفعل معصية فلا بد أن نفعل ما فعل ؟ فلا يجوز أن نقول يجوز فعل الصغائر من الأنبياء ،ويؤيد ذلك قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾[2] أي لقد كان لكم في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها , فالزموا سنته, فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر, وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره, وشكره في كل حال ،ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :« من يطيع الله إذا عصيته »[3] فهذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعصي الله ؛ لأنه قدوة فإذا عصى الله كان قدوة في الشر ، والآية التي نحن بصددها ،وهي قوله تعالى : ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار ليس لأنه يعصي الله لكن الخطاب خاص به لفظاً ،والمراد به الأمة معنى من باب الكلام لكِ واسمعي يا جارة فقد وجه الأمر إليه صلى الله عليه وسلم ؛لأنه قدوتنا ،وأسوتنا فإذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار مع أنه لا يفعل الذنوب فغيره من باب أولى يجب أن يستغفر الله ،وفي ذلك إبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى وأنها صفة الأنبياء وبعثاً للكفرة على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجه وألطفه ، فإنه عليه الصلاة والسلام حيث أمر بها وهو منزه عن شائبة اقتراف ما يوجبها من الذنب وإن قل فتوبتهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي من باب أولى ، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار تعبد لله من النبي صلى الله عليه وسلم ليزيده به درجة وليصير سنة لمن بعده ، والذنب بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام ترك ما هو الأولى بمنصبه الجليل ورب شيء حسنة من شخص سيئة من آخر كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين كأب عنده ابنين ابن مجتهد يحصل دائماً على تقدير ممتاز ،وآخر ليس مجتهداً يحصل دائماً على تقدير مقبول فإذا حصل المجتهد على تقدير جيد جداً والآخر على تقدير جيد تجد الأب يمدح غير المجتهد ،ويذم المجتهد مع أن غير المجتهد لم يحصل على درجة امتياز والنبي صلى الله عليه وسلم رُبَّما يصدرُ عنه تركِ الأَوْلى فيعُبِّر عنه بالذنبِ نظراً إلى منصبِه الجليلِ ، وفي هذا إرشادٌ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى التواضعِ وهضمِ النفسِ واستقصارِ العملِ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يرى قصوره عن القيام بحق الله ، ويكثر من الاستغفار والتضرّع ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان في الترقي في درجات العبودية فكان كلما ترقى من مقام إلى مقام أعلى من الأول رأى الأول حقيراً ، فكان يستغفر الله منه ، فحمل طلب الغفران في القرآن في هذه الآية على هذا الوجه أيضاً غير مستبعد فقوله تعالى : ﴿ واستغفر لِذَنبِكَ ﴾ أي استغفر الله تداركاً لما فرَطَ منكَ من تركِ الأَوْلى في بعضِ الأحايينِ ،وإطلاق اسم الذنب إنما هو على ما يفوت من الازدياد في العبادة ، وكل مقام له آداب ، فإذا أخلّ بشيء من آدابه أُمر بالاستغفار ، فلمقام الرسالة آداب ، ولمقام الولاية آداب ، ولمقام الصلاة آداب ، ومن سموه صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى تركه الأولى والأفضل نظرة الذنب ،وليس نظرة ذنب عادي بل ذنب أثقله فأخبره الله أنه قد غفر قال تعالى : ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾[4]
    هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وكتب ربيع أحمد الخميس 25/1/ 2007 م



    [1] - غافر : 55
    [2] - الأحزاب : 21
    [3] - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبو داود رقم 4764
    [4] - الشرح : 2-3
    __________________

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي للتحميل


  3. #3
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    بارك الله فيك..
    بل القول الرَّاجح أنَّ الأنبياء ليسوا معصومين من الصَّغائر، وشواهد الكتاب والسُّنَّة على ذلك كثيرة.
    وهذا ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله.. والقول بعصمة الأنبياء مطلقًا هو قول الرَّافضة.
    وما ذكرتَه من بعض الآيات هو من هذه الأدلَّة، ولا ينبغي تأويلها وإخراجها عن ظاهرها.
    وممَّا لم يذكر في موضوعك من النُّصوص، قوله تعالى: ((ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر..)).
    وقوله: (( وعصى آدم ربَّه فغوى ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى)).
    وقوله: (( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ... قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)).( (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ... قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)).
    وقوله: ((يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)).
    وقوله: ((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)).

    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في منهاج السنة النبوية (3/371-373): "قال الرافضي: وذهب جميع من عدا الإمامية والإسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين فجوزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والخطأ والسرقة فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم وكيف يحصل الانقياد إليهم وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين بل كل من بايع قرشيا انعقدت إمامته عندهم ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق.
    فيقال: الكلام على هذا من وجوه:
    أحدها : أن يقال ما ذكرته عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء وتجويز الكذب والسرقة والأمر بالخطأ عليهم فهذا كذبٌ على الجمهور! فإنَّهم متَّفقون على أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقر في شيء من الشريعة خطأ باتفاق المسلمين، وكل ما يبلغونه عن الله عز وجل من الأمر والنهي يجب طاعته فيه باتفاق المسلمين وما أخبروا به وجب تصديقهم فيه بإجماع المسلمين، وما أمروهم به ونهوهم عنه وجبت طاعتهم فيه عند جميع فرق الأمة، إلا عند طائفة من الخوارج يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن الله لا فيما يأمر هو به وينهى عنه وهؤلاء ضلال باتفاق أهل السنة والجماعة ...
    وأكثر الناس أو كثير منهم لا يجوزون عليهم الكبائر.
    والجمهور الذي يجوزون الصغائر هم ومن يجوز الكبائر يقولون: إنهم لا يُقَرَّون عليها؛ بل يحصل لهم بالتوبة منها من المنزلة أعظم مما كان قبل ذلك كما تقدم التنبيه عليه.
    وبالجملة فليس في المسلمين من يقول إنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا فقوله كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ قول لا يلزم أحدا من الأمة.
    وللناس في تجويز الخطأ عليهم في الاجتهاد قولان معروفان وهم متفقون على أنهم لا يقرون عليه وإنما يطاعون فيما أقروا عليه لا فيما غيره الله ونهى عنه ولم يأمر بالطاعة فيه".

    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك..
    بل القول الرَّاجح أنَّ الأنبياء ليسوا معصومين من الصَّغائر، وشواهد الكتاب والسُّنَّة على ذلك كثيرة.
    وهذا ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله.. والقول بعصمة الأنبياء مطلقًا هو قول الرَّافضة.
    وما ذكرتَه من بعض الآيات هو من هذه الأدلَّة، ولا ينبغي تأويلها وإخراجها عن ظاهرها.
    وممَّا لم يذكر في موضوعك من النُّصوص، قوله تعالى: ((ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر..)).
    وقوله: (( وعصى آدم ربَّه فغوى ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى)).
    وقوله: (( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ... قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)).( (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ... قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)).
    وقوله: ((يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)).
    وقوله: ((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)).
    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في منهاج السنة النبوية (3/371-373): "قال الرافضي: وذهب جميع من عدا الإمامية والإسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين فجوزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والخطأ والسرقة فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم وكيف يحصل الانقياد إليهم وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين بل كل من بايع قرشيا انعقدت إمامته عندهم ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق.
    فيقال: الكلام على هذا من وجوه:
    أحدها : أن يقال ما ذكرته عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء وتجويز الكذب والسرقة والأمر بالخطأ عليهم فهذا كذبٌ على الجمهور! فإنَّهم متَّفقون على أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقر في شيء من الشريعة خطأ باتفاق المسلمين، وكل ما يبلغونه عن الله عز وجل من الأمر والنهي يجب طاعته فيه باتفاق المسلمين وما أخبروا به وجب تصديقهم فيه بإجماع المسلمين، وما أمروهم به ونهوهم عنه وجبت طاعتهم فيه عند جميع فرق الأمة، إلا عند طائفة من الخوارج يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن الله لا فيما يأمر هو به وينهى عنه وهؤلاء ضلال باتفاق أهل السنة والجماعة ...
    وأكثر الناس أو كثير منهم لا يجوزون عليهم الكبائر.
    والجمهور الذي يجوزون الصغائر هم ومن يجوز الكبائر يقولون: إنهم لا يُقَرَّون عليها؛ بل يحصل لهم بالتوبة منها من المنزلة أعظم مما كان قبل ذلك كما تقدم التنبيه عليه.
    وبالجملة فليس في المسلمين من يقول إنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا فقوله كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ قول لا يلزم أحدا من الأمة.
    وللناس في تجويز الخطأ عليهم في الاجتهاد قولان معروفان وهم متفقون على أنهم لا يقرون عليه وإنما يطاعون فيما أقروا عليه لا فيما غيره الله ونهى عنه ولم يأمر بالطاعة فيه".

    وفيكم بارك الله أدام الله فضلكم وكثر من أمثالكم .

    أولا : المسألة غير مجمع عليها ،و لو كان المبتدعة من الفرق الضالة هم المخالفون فقط لما اعتد بخلافهم و لكانت المسألة مجمع عليها لكن العلماء قديما وحديثا ذكروا الخلاف ومن العلماء من يرى أنهم معصومون من الصغائر والكبائر، ومن هؤلاء القاضي عياض في كتابه الشفاء، حيث ذكر بحثاً طويلاً في هذا الموضوع قال فيه: وعصمته وتنزيهه عن الكبائر إجماعاً وعن الصغائر تحقيقاً،و ممن يرى أنهم معصومون من الصغائر والكبائر أيضا السبكي وقال الشنقيطي : (( واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما تيعلق بالتبليغ .واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافا مشهورا معروفا في الأصول . ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله حتى يبلغوا بذلك درجة أعلا من درجة من لم يقع منه ذلك ))[1] .
    ثانيا : هناك العديد من الأدلة على عصمتهم ،وأدلة اقترافهم بعض الذنوب كما قالوا لا يستفاد ذلك فيمكن أن تحمل على أنه من قبيل ترك الأولى أو قعل صغائر صدرت عنهم سهوا أو نسيانا .

    أدلة عصمتهم من اقتراف الذنوب الصغائر والكبائر :
    الدليل الأول : الرسل والأنبياء هم قدوة و المبلغين عن الله فلابد أن يكونوا سالمين من جميع الذنوب ، و لو قيل لشخص إن نبي من الأنبياء أذنب لاستعظم الخبر و استغربه و استنكره فالقدوة لابد أن يكونوا قدوة في الخير دون الشر و يستلزم من اقترافهم الصغائر أن يكونوا قدوة في الشر وهذا باطل .
    الدليل الثاني : إذا كان الناس لا يأخذون العلم ممن يقترف بعض الذنوب فكيف بالأنبياء والرسل ؟ والمعاصي تنافي الجدارة لتبليغ الرسالة التي اختارهم الله لها لأنها تؤدي إلى عدم الثقة بهم كما تؤدي إلى الإخلال بشرف منصب الرسالة التي اختار الله الأنبياء لها حيث إن المعاصي تستلزم النفرة منهم والإزراء بهم وهذا مخالف للمقصد من إرسالهم .
    الدليل الثالث : قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾[2] فجعل الله رقة القلب وحسن الخلق في النبي صلى الله عليه وسلم كي لا ينفض الناس عنه فكيف باقتراف بعض الذنوب كي لا ينفض الناس عنه ؟!!
    الدليل الرابع : لو صدر منهم الذنب لما عم الأمر باتباعهم ، وإن قيل (( فليس في المسلمين من يقول إنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا فقوله كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ قول لا يلزم أحدا من الأمة )) يجاب عليه أن اقتراف بعض الذنوب من قبيل فعلهم لبعض الذنوب لا أمر الأنبياء الناس ببعض الذنوب فهو مخالف للأسوة ، وليس مخالفا لطاعتهم فيما أمروه كما في قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [3]فيبقى المعارض كيف يعمم الأمر باتباعهم و يصدر منهم بعض الذنوب واتباعهم يكون في الأفعال والأقوال و الأمر والنهي و تخصيص شيء منها يحتاج لدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر و المعارض معتبر ، وقائم .
    الدليل الخامس : لو صدر عن الأنبياء الذنب لكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم العذاب إذ الأعلى رتبة يستحق أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم بالمعصية ، وإذا كان الصالحين و العلماء يستنكر عليهم فعل الذنوب و إن كانت صغائر لشدة علمهم بالله و إبصار الله بهم فكيف بالأنبياء والرسل ؟!! .
    الدليل السادس : لو صدر عن الأنبياء الذنب لما نالوا عهده تعالى فقد قال تعالى : ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾[4] أي : واذكر-أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف, فأدَّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلا منك , فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين . فكيف ينال النبوة ظالم ، و من يقترف الصغائر من الذنوب يعتبر ظالما لظلمه نفسه باقتراف بعض الذنوب ؟!! .
    الدليل السابع : لو صدر عن الأنبياء الذنب لكانوا غير مخلصين ؛ لأن فعل الذنوب يكون بإغواء الشيطان فهو لا يغوي المخلصين لقوله تعالى : ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّه ُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾[5] و اللازم باطل و بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم .
    الإيرادات :
    قوله تعالى : ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[6] يجب أن يفهم مع قوله تعالى : ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾[7] أي : ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق, وما خرج عن الرشاد, وأي معصية أو ذنب حيادة عن طريق الهداية و الحق ، و يمكن أن نقول المراد بالذنوب في الآية الصغائر التي يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم سهوا كانصرافه عن الصلاة من ركعتين وعبوسه عندما أتاه عبدالله بن أم مكتوم وإذنه لجماعة بالتخلف عن تبوك ، ويسمى السهو في حقه ذنبا لمكانته صلى الله عليه وسلم عند الله .

    قوله تعالى : ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾[8] يجب أن يفهم مع قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ﴾[9] أي : ولقد وصينا آدم مِن قَبلِ أن يأكل من الشجرة, ألا يأكل منها, وقلنا له: إن إبليس عدو لك ولزوجك, فلا يخرجنكما من الجنة, فتشقى أنت وزوجك في الدنيا, فوسوس إليه الشيطان فأطاعه, ونسي آدم الوصية, ولم نجد له قوة في العزم يحفظ بها ما أُمر به أي مخالفة آدم لأمر الله كانت نسيانا والناسي لا شئ عليه ، و سمى عصيانا لمكانة آدم عند الله ، فقد خلقه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنته .

    قوله تعالى : ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾[10] أي : وألق عصاك فألقاها فصارت حية, فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هاربًا ولم يرجع إليها, فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ, إني لا يخاف لديَّ من أرسلتهم برسالتي,و الخوف نوعان خوف جبلي و خوف شركي و ما فعله موسى عليه السلام كان خوفا جبليا لا أثم عليه .

    قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ ﴾[11] أي : ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد, وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه, وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله, ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد, ثم رجع سيمان إلى ربه وتاب،ففعله كان نسيانا والناسي لا شئ عليه ؛ لأن الواجب جمل أفعال الأنبياء على خير المحامل فإذا كنا نحسن الظن بالمسلم فكيف بنبي من الأنبياء ؟



    [1] - أضواء البيان للشنقيطي 4/174 - 175
    [2] - ال عمران من الآية 159
    [3] - سورة الأحزاب الآية 21
    [4] - البقرة الآية 124
    [5] - الحجر الآية 39 – 40
    [6] - الفتح من الآية 2
    [7] - النجم الآية 2
    [8] - طه من الآية 121
    [9] - طه الآية 115
    [10] - النمل الآية 10
    [11] - ص الآية 34

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    الاخوة الكرام يجب التأدب مع رسل الله انطلاقا من مقامهم عند الله فهم صفوة خلقه اصطفاهم لتبليغ رسالاته الى الناس و له أن يعاتبهم و يسبهم و لا نملك نحن ذلك لأن من سب نبيا أو رسولا أو ملكا لا تقبل توبته عند الجمهور بل هو اجماع فانه لا يستتاب و ان تاب لا تقبل توبته فلننتبه لذلك عند نقاش هذه النقطة الحساسة جدا وفقني الله و اياكم لاتباع هدي السلف الصالح في كل أمور الدين و الآيات و الأحاديث الدالة على ذلك كثيرة جدا و من ذلك ما يتعلق باستغفار الرسول صلى الله عليه و سلم و أمر الله جل و علا له بالاستغفار فالاستغفار مطلوب من كل من اتبع النبي صلى الله عليه و سلم بالكتاب و السنة و الاجماع و لو شئتم لبينا ذلك و أصلناه فالسكينة اذن و الوقار و الله الموفق للصواب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة
    الاخوة الكرام يجب التأدب مع رسل الله انطلاقا من مقامهم عند الله فهم صفوة خلقه اصطفاهم لتبليغ رسالاته الى الناس و له أن يعاتبهم و يسبهم و لا نملك نحن ذلك لأن من سب نبيا أو رسولا أو ملكا لا تقبل توبته عند الجمهور بل هو اجماع فانه لا يستتاب و ان تاب لا تقبل توبته فلننتبه لذلك عند نقاش هذه النقطة الحساسة جدا وفقني الله و اياكم لاتباع هدي السلف الصالح في كل أمور الدين و الآيات و الأحاديث الدالة على ذلك كثيرة جدا و من ذلك ما يتعلق باستغفار الرسول صلى الله عليه و سلم و أمر الله جل و علا له بالاستغفار فالاستغفار مطلوب من كل من اتبع النبي صلى الله عليه و سلم بالكتاب و السنة و الاجماع و لو شئتم لبينا ذلك و أصلناه فالسكينة اذن و الوقار و الله الموفق للصواب
    سبحان الحي الذي لا يموت

    ومن وقع في مثل هذا الذي تنهى عنه أخي الكريم؟!!
    ما نرى هنا إلا نقاشا علميا ، كلّ يدلي فيه بدلوه .. و الله الهادي.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة
    الاخوة الكرام يجب التأدب مع رسل الله انطلاقا من مقامهم عند الله فهم صفوة خلقه اصطفاهم لتبليغ رسالاته الى الناس و له أن يعاتبهم و يسبهم و لا نملك نحن ذلك لأن من سب نبيا أو رسولا أو ملكا لا تقبل توبته عند الجمهور بل هو اجماع فانه لا يستتاب و ان تاب لا تقبل توبته فلننتبه لذلك عند نقاش هذه النقطة الحساسة جدا وفقني الله و اياكم لاتباع هدي السلف الصالح في كل أمور الدين و الآيات و الأحاديث الدالة على ذلك كثيرة جدا و من ذلك ما يتعلق باستغفار الرسول صلى الله عليه و سلم و أمر الله جل و علا له بالاستغفار فالاستغفار مطلوب من كل من اتبع النبي صلى الله عليه و سلم بالكتاب و السنة و الاجماع و لو شئتم لبينا ذلك و أصلناه فالسكينة اذن و الوقار و الله الموفق للصواب
    أجدتم و أفدتم أخي الكريم و لكن الأخ عدنان غيور على الدين و أسأل الله أن أكون مثله و ما فعله من قبيل النصح ، ولم يخرج عن حد الأدب مع الأنبياء زاده الله علما وفقها ، ومقال كان ردا على شبهة لا تحقيقا للمسألة لذلك اقتصر ردي على تعقيبه دون زيادة .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    سبحان الحي الذي لا يموت
    ومن وقع في مثل هذا الذي تنهى عنه أخي الكريم؟!!
    ما نرى هنا إلا نقاشا علميا ، كلّ يدلي فيه بدلوه .. و الله الهادي.
    أوافقك الرأي أخي الكريم ، و مرحبا ببيان وجهة النظر مادمنا نريد الوصول للحق .

  9. #9
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    بارك الله فيكم.. كل ما ذكر في هذا الباب من الأدلَّة في دعوى عصمة الأنبياء مطلقًا إنَّما هي من قبيل الاستدلال بالمفهوم لا المنطوق، وبعضها دليل عقليٌّ أوتأويلٌ لما خالفها وهي أقوى ونصوص ظاهرة بيِّنة متكاثرة لا تقاوم، كلُّها تدل على أنَّ الأنبياء ليسوا معصومين مطلقًا.
    والتمسُّك بالظَّاهر من النُّصوص مع عدم قوَّة التأويل لخلافها هو الأوجه والأقرب.
    وليس في ذكر هذه المسألة اساءة أدبٍ لا مع الأنبياء ولا مع غيرهم، فضلا أن يكون سبًّا ؟!! والمسألة قديمٌ بحثها عند الفقهاء والعلماء، فلا ينبغي التهويل.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    فَائدة


    قَالَ شَيخُ الإسْلَامِ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ :

    ( فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنْ الْكَبَائِرِ دُونَ الصَّغَائِرِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَجَمِيعِ الطَّوَائِفِ حَتَّى إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ كَمَا ذَكَرَ " أَبُو الْحَسَنِ الآمدي " أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّة ِ وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ بَلْ هُوَ لَمْ يَنْقُلْ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ إلَّا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ مَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ .

    وَإِنَّمَا نُقِلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي الْعَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الرَّافِضَةِ ثُمَّ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ وَافَقَهُمْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِي نَ .
    وَعَامَّةُ مَا يُنْقَلُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَقُولُونَ إنَّهَا لَا تَقَعُ بِحَالِ وَأَوَّلُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ الْقَوْلُ بِالْعِصْمَةِ مُطْلَقًا وَأَعْظَمُهُمْ قَوْلًا لِذَلِكَ : الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْعِصْمَةِ حَتَّى مَا يَقَعُ عَلَى سَبِيلِ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَالتَّأْوِيلِ ). ( مَجْمُوع فَتَاوى الإمَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ) .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: إرشاد الأبرار بالحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

    القول بأن كل ما ذكر في هذا الباب من الأدلَّة في دعوى عصمة الأنبياء مطلقًا إنَّما هي من قبيل الاستدلال بالمفهوم لا المنطوق غير مسلم فهل قولنا : (( الرسل والأنبياء هم قدوة و المبلغين عن الله فلابد أن يكونوا سالمين من جميع الذنوب ، و لو قيل لشخص إن نبي من الأنبياء أذنب لاستعظم الخبر و استغربه و استنكره فالقدوة لابد أن يكونوا قدوة في الخير دون الشر و يستلزم من اقترافهم الصغائر أن يكونوا قدوة في الشر وهذا باطل )) هل هذا دلالة إشارة أم دلالة مفهوم ؟ ، وهل قولنا : ((إذا كان الناس لا يأخذون العلم ممن يقترف بعض الذنوب فكيف بالأنبياء والرسل ؟ والمعاصي تنافي الجدارة لتبليغ الرسالة التي اختارهم الله لها لأنها تؤدي إلى عدم الثقة بهم كما تؤدي إلى الإخلال بشرف منصب الرسالة التي اختار الله الأنبياء لها حيث إن المعاصي تستلزم النفرة منهم والإزراء بهم وهذا مخالف للمقصد من إرسالهم )) هل هذا دلالة إشارة أم دلالة مفهوم ؟ ، وقولنا : (( قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ فجعل الله رقة القلب وحسن الخلق في النبي صلى الله عليه وسلم كي لا ينفض الناس عنه فكيف باقتراف بعض الذنوب كي لا ينفض الناس عنه ؟!! )) هذا من باب قياس الأولى أو مفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة ، ثم أدلة اقترافهم بعض الذنوب قد جاءت أدلة تدل أنها وقعت على سبيل السهو و النسيان ، وكيف يكلف الساهي أو الناسي ، هو فتكليف الساهي والناسي تكليف بالمحال ؟ فإذا أعملنا دلالة مفهوم الموافقة في هذه الآية مع الآيات التي قد يستدل بها وقوع بعض المعاصي من الأنبياء نكون قد أعملنا الدليلين و إعمال الدليل خير من إهماله ،و قولنا : ((لو صدر منهم الذنب لما عم الأمر باتباعهم ، وإن قيل (( فليس في المسلمين من يقول إنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا فقوله كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ قول لا يلزم أحدا من الأمة )) يجاب عليه أن اقتراف بعض الذنوب من قبيل فعلهم لبعض الذنوب لا أمر الأنبياء الناس ببعض الذنوب فهو مخالف للأسوة ، وليس مخالفا لطاعتهم فيما أمروه كما في قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ فيبقى المعارض كيف يعمم الأمر باتباعهم و يصدر منهم بعض الذنوب واتباعهم يكون في الأفعال والأقوال و الأمر والنهي و تخصيص شيء منها يحتاج لدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر و المعارض معتبر ، وقائم )) هناك دلالة عبارة للآية و دلالة عبارة للايات الأخرى التي يستدل بها البعض على اقتراف الأنبياء بعض الذنوب فالأولى أن نجمع ونقول أن ما صدر منهم من ذنوب كانت على سبيل السهو والنسيان باعتبارهم بشر ، ويسمى هذا في حقهم ذنب و معصية لمكانتهم عند الله ، وقولنا : (( لو صدر عن الأنبياء الذنب لما نالوا عهده تعالى فقد قال تعالى : ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ أي : واذكر-أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف, فأدَّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلا منك , فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين . فكيف ينال النبوة ظالم ، و من يقترف الصغائر من الذنوب يعتبر ظالما لظلمه نفسه باقتراف بعض الذنوب ؟!! )) هناك دلالة عبارة للآية ودلالة عبارة عبارة للايات الأخرى التي يستدل بها البعض على اقراف الأنبياء بعض الذنوب فالأولى أن نجمع ونقول أن ما صدر منهم من ذنوب كانت على سبيل السهو والنسيان باعتبارهم بشر ، ويسمى هذا في حقهم ذنب و معصية لمكانتهم عند الله ، و قولنا : ((لو صدر عن الأنبياء الذنب لكانوا غير مخلصين ؛ لأن فعل الذنوب يكون بإغواء الشيطان فهو لا يغوي المخلصين لقوله تعالى : ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّه ُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ و اللازم باطل و بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم )) هناك دلالة إشارة للآية ، دلالة عبارة عبارة للايات الأخرى التي يستدل بها البعض على اقتراف الأنبياء بعض الذنوب فالأولى أن نجمع ونقول أن ما صدر منهم من ذنوب كانت على سبيل السهو والنسيان باعتبارهم بشر ، ويسمى هذا في حقهم ذنب و معصية لمكانتهم عند الله ، وقولنا : (( لو صدر عن الأنبياء الذنب لكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم العذاب إذ الأعلى رتبة يستحق أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم بالمعصية ، وإذا كان الصالحين و العلماء يستنكر عليهم فعل الذنوب و إن كانت صغائر لشدة علمهم بالله و إبصار الله بهم فكيف بالأنبياء والرسل ؟!! )) هل نترك دلالة مفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب أم نحاول الجمع ، ونحمل لفظ ذنب على خير محمل ألا وهو قوعها نسيانا و سهوا ، والنسيان من طبيعة البشر فلا يسهو الإله و لا ينسى الإله إذا في جمعنا أيضا ردا على مؤلهي الرسل و الأنبياء و في قولكم كذلك لكن الأولى حمل الكلام على محملنا لعظم قدر الأنبياء و للأدلة السالفة و غيرها



    أما القول بأن بعضها دليل عقلي إن كان في الاستدلال بدلالة المفهوم فدلالة المفهوم حجة عند جمهور العلماء ، ونحن نستدل بمفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة .

    أما القول بأننا أولنا فهذا التأويل لورود نصوص أخرى تدل على أن هذه النصوص إنما وقعت سهوا ونسيانا ، ولورود أدلة تدل على عصمتهم من الذنوب الكبيرة والصغيرة ، والتأويل الذي يستند لدليل ليس بمذموم .

    و إن كانت الأدلة التي يستدل بها على وقوع بعض الذنوب كثيرة فأدلتنا أكثر ويمكن تأويل أدلتهم بأدلة تدل على وقوعها نسيانا أو سهوا و أدلة تدل على عصمتهم من اقتراف الذنوب ففي كلتا الحالتين لا تنهض للقول بعصمة الأنبياء من الكبائر دون الصغائر بل التفريق بين عصمتهم من الكبائر و عصمتهم من الصغائر تفريق بلا مفرق ، والمعصية كبيرة أو صغيرة فهي عظيمة باعتبار أنها في حق الله .

    أما القول بأن التمسُّك بالظَّاهر من النُّصوص مع عدم قوَّة التأويل لخلافها هو الأوجه والأقرب يجاب عليه بأن هناك ظاهر لنصوصكم وظاهر لنصوصنا و هناك دلالة إشارة لبعض النصوص ومفهوم موافقة لبعض النصوص ، و الأولى الجمع بدل من إهمال دلالة بعض النصوص .


    ملاحظة : كلامي بصيغة الجمع لأني اتكلم باعتبار من يقول بهذا القول قديما وحديثا ، وهذا قول القاضي عياض و تقي الدين السبكي ، و غيرهما ، وكلام شيخ الإسلام يستدل له ولا يستدل به .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •