فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    482

    افتراضي فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    اثناء قرآتي لشرح الشيخ سعد الشثري - حفظه الله- لمنظومة القواعد الفقهية مرت بي هذه الفائدة، فأعجبت بها ووجدت فيها توجيها لمن يكرس منهج التيسير بإطلاق..!
    يقول -حفظه الله- في شرحه لقول الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- :

    ومن قواعد شرعنا التيسيرُ ،،،فـي كل أمر نابَهُ تعسيرُ
    والعلماء يعبرون عن هذه القاعدة بتعبير يخالف تعبير المؤلف هنا، المؤلف هنا يقول: التعسير سبب للتيسير، والعلماء يعبرون عنها بلفظ آخر، فيقولون: المشقة تجلب التيسير، ولعل لفظ المؤلف أولى من لفظ الفقهاء، وذلك لعدد من الأمور:
    الأمر الأول: أن الشريعة إنما جاءت بنفي العسر، ولا يوجد فيها نفي المشقة.
    والأمر الثاني: أن أحكام الشريعة لا تخلو من نوع مشقة، لا شك أن الجهاد فيه مشقة، وأن الأمر بالمعروف فيه مشقة، بل إن الصلاة فيها مشقة كما قال -سبحانه-: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ لكن هذه المشقة ليست هي الغالبة على الفعل، هذا من جهة، والجهة الثانية: أن هذه المشقة التي في الفعل مقدورة للمكلَّف، ومن جهة ثالثة: أن المصلحة في هذا الفعل أعظم من المشقة الواقعة فيه؛ ولذلك نجد الطبيب يصف للمريض الدواء مرًّا، لكن المصلحة المترتبة على الدواء أعظم، وهي الخاصية التي جعلها الله -عز وجل- في الدواء يُشفَى بها المريض هذه المصلحة أعظم من المشقة الحاصلة في الدواء، وكذلك أحكام الشريعة.
    والشارع لا يقصد المشقة لذات المشقة وإنما مقصوده المصلحة الواقعة في الفعل، وسبب آخر أن المشقة ليست منضبطة؛ متى يوصف الفعل بأنه مشقة؟ هذا أمر تختلف فيه وجهات النظر؛ ولذلك لا نجد الشريعة تعوّل على المشقة في بناء الأحكام، وإنما تعوّل على رفع العُسر ورفع الحرج.
    ونمثل لذلك بمثال: لو قال قائل بأن المسافر يجوز له الفطر في رمضان للمشقة، فالمشقة هي العلة، لقيل له بأن البنَّاء عليه مشقة، والخباز عليه مشقة، والعمال عليهم مشقة، حينئذ وجدت فيهم العلة، فيجوز الحكم وهو جواز الفطر! بل قد يقول له قائل: إن لاعبي الكرة والممثلين والموظفين، والطلاب والمدرسين، تلحقهم المشقة فحينئذ لا يلزمون بهذا الحكم!
    فتعليق الأحكام بالأوصاف غير المنضبطة يؤدي إلى التفسخ من الشريعة وعدم العمل بها، ولم يعهد من الشارع أن يسند أحكامه إلا إلى أسباب منضبطة؛ فلذلك التعبير بلفظ المؤلف أولى من التعبير بغيره، وليعلم بأن العسر ليس جالبا للتيسير بذاته، وإنما الجالب للتيسير هو الشارع، فإنما يقال: العسر سبب للتيسير، أو يقال :المشقة سبب للتيسير، ولا يصح أن يقال: المشقة تجلب التيسير، يعني: ليست هي الجالبة بذاتها وإن كانت هي تجلب بأمر الله، لكن ظاهر العبارة أنها تجلب بنفسها.
    إذا تقرر ذلك وأن الشريعة لم تقصُد المشقة لذاتها؛ فإنه لا ينبغي لنا أن نقصد المشقة، لو كان الفعل يمكن أن يؤدّى بدون مشقة؛ فإن قصْد المشقة ليس مشروعا، مثال ذ لك: من قال سأحج على قدمي من أجل أن أتعب في الحج فيعظُم أجري، قيل له: قصْدُ المشقة ليس مشروعا؛ لأن الشارع لا يقصد المشقة، فأنت مخالف في فِعلك لمقصود الشارع، فإن قال قائل: جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أجرُك على قدر نَصَبك قيل: هنا ليس المراد بالحديث النّصَب المقصود للمكلَّف، وإنما المراد النصب الواقع في العبادة الذي لم يقصده المكلف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,462

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    806

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    بارك الله فيك على اختيارك الفائدة، فحسن الاختيار من أمارات اللبيب. ومن فوائد هذه "الفائدة" أنها استوقفتني، وذكَّرتني أنه ليس كل طريف جديراً أن يُدرَج في خزانة الفوائد، وليس كل مخالف للمألوف حريّاً أن يشاد به. وبعد تأمّل لكلام الشارح، انقدحت لي بعض الملاحظات، وددت عرضها والإفادة بها. ورجائي أن يسعفنا الإخوة الأصوليون بما هو مفيد في هذا الباب:
    1_ أورد الناظم قاعدة "المشقة تجلب التيسير" بنصها في مؤلفاته الأخرى، دون إردافها بتعقيب أو تحفظ.
    2_ يعتبر الشارح تعبير الناظم أوْلى من تعبير الفقهاء. وغاب عنه أن المنطق كان يقتضي العكس، لأن النظم يلجئ أحياناً إلى عبارات وتراكيب تفرضها قيود الشعر، من وزن وقافية. وإذا كان التوفيق لم يحالف الشيخ السعدي –رحمه الله- في إيراد القاعدة بلفظها في منظومته، فقد حالف غيره، ومنهم بعض الشافعية في قوله:
    خَمسٌ مقرّرة قواعد مذهب ---- للشافعيِّ فكن بهنَّ خبيرا
    ضرر يزال، وعادة قد حُكِّمَت --- وكذا المشقة تجلب التيسيرا
    والشك لا ترفع به متيقَّناً ----- والنيةَ اخْلص إن أردتَ أجورا
    3_ في شرحه للبيت المشار إليه، يقول الشارح: "يقول المؤلف هنا: التعسير سبب للتيسير". وهذا الشرح مفارق لما جاء في المنظومة، إذ فرق كبير بين القاعدة التي يقترحها الشارح وقول الناظم "في كل أمر نابَه التعسير". ومعناه: أن المشقة إذا طرأت على المكلَّف لجأ إلى التيسير المشروع له في مثل هذه الحالات.
    4_ يقول الشارح: "إنّ الشريعة جاءت بنفي العسر، ولا يوجد فيها نفي المشقة". لكنه لا يعطي حدّاً يعكس مفهومه للعسر ومفهومه للمشقة، حتى يتسنّى التمييز بينهما. كما أنّ الشريعة جاءت لنفي المشقة (ولا فرق بينها وبين العسر)، بدليل قول الرسول صلّى الله عليه وسلَّم: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي...". فتبيّن من ذلك أنّ مجانبة المشقة من خصائص الشرع ومقاصده.
    5_ والعسر هو كون الأمر متعسِّراً، أي صعباً مشتدّاً، وهو بمعنى الشاق. فلا معنى للتمييز بينهما. بل المشقة أدق من العسر، لأن العسر يأتي بمعنى الضيق والضنك والبلاء.
    6_ أشار الشارح إلى أنّ أحكام الشارع لا تخلو من نوع مشقة. وهذا الأمر قرره شرّاح القاعدة بلفظها؛ لكنهم فرقوا بين المشقة التي لا تنفك عنها العبادات غالبا، والعبادة التي تنفك عنها العبادة غالبا، واعتبروا أنّ القاعدة تنطبق على الصورة الثانية. وبالصورة التي ذكرها الشارح، يقال أيضا: الحياة كلها لا تخلو من نوع مشقة.
    7_ أراد الشارح أن يتجنب لفظ المشقة، فوقع في المحذور. فقوله "التعسير سبب للتيسير"، مؤداه أن في الشرع ما غايته التعسير؛ والأمر خلاف ذلك. وفرق كبير بين "العسر" والتعسير". فالعسر ما يجده المكلَّف في نفسه إزاء بعض التكاليف في حالات معينة. أمّا التعسير، فهو منتَفٍ في حق الشارع بدليل النص والاستقراء، ومنتفٍ أيضا عادة وتغليباً في حق المكلّف؛ اللهمّ إلا في صورة من الصور المتعلقة بالمشقة الزائدة عن المشقة الاعتيادية، كحال مَن يُلزِمون أنفسهم قيام الليل كله وما إلى ذلك من الأمثلة...
    وفي التعريف المقترح أيضاً تناقض، فالسبب ليس بذاته موجباً للحكم، بل جعله الشارع موجباً للحكم.
    8_ قال الشارح: " وليعلم بأن العسر ليس جالبا للتيسير بذاته، وإنما الجالب للتيسير هو الشارع، فإنما يقال: العسر سبب للتيسير، أو يقال :المشقة سبب للتيسير، ولا يصح أن يقال: المشقة تجلب التيسير، يعني: ليست هي الجالبة بذاتها وإن كانت هي تجلب بأمر الله، لكن ظاهر العبارة أنها تجلب بنفسها". وكأنه يغفل عن أنّ الفقهاء والأصوليين في مقام التقعيد، يوجزون العبارة ويُهملون ما هو مسلَّم به لوضوحه. إذ كل الذين تناولوا القواعد الفقهية بالشرح أكدوا أنّ جلب المشقة للتيسير مشروط بعدم مصادمة ذلك للنص، كما أشاروا إلى أنّ "الجلب" مرتبط بوجود الحرج، والحرج مدفوع بالنص. قال تعالى: (ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)

    9_ اختار الشارح كلمة "سبب" بدل "تجلب"، فقال: "فإنما يقال: العسر سبب للتيسير، أو يقال :المشقة سبب للتيسير". والقاعدة بهذا اللفظ تؤدي إلى النتيجة التالية: انتفاء المشقة يؤدي إلى انتفاء التيسير! أو: انتفاء المشقة يؤدي إلى التعسير! إذ من المعلوم أن وجود السبب يستلزم حتما وجود المسبب، وانعدام السبب يستلزم حتماً انعدام المسبَّب؛ فيلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم. وظني أن علماء هذا الفن كانوا واعين بهذا الإشكال، ولهذا اعتبروا المشقة "جالبة" للتيسير، ولم يعتبروها سببا، أو شرطاً، أو علّة. فالتيسير موجود أصلا في الشرع، لأن الدين يسرٌ كلُّه، كما جاء في الحديث. والمشقة تجلب التيسير، أي: تؤدي إليه؛ لكنها لا تُلزم المكلَّف الأخذَ به، اللهم إلا في الحالات التي يخشى فيها الهلاك أو تلف عضو وما شاكل ذلك.

    10_ قال الشارح: "إذا تقرر ذلك وأن الشريعة لم تقصُد المشقة لذاتها؛ فإنه لا ينبغي لنا أن نقصد المشقة، لو كان الفعل يمكن أن يؤدّى بدون مشقة؛ فإن قصْد المشقة ليس مشروعا".
    والمسألة ليست على إطلاقها، بل تحتاج إلى تفصيل؛ تماما مثلما لا تصح قاعدة "الثواب على قدر المشقة" على إطلاقها، كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. وباختصار: هناك فرق بين من يقصد المشقة ابتداعا (كحال الذي نذر في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلَّم أن لا يتزوج ولا يفطر ولا يستظل)، ومن يقصدها اتباعاً وانتفاعاً بالأجر (كالذي يسلك الطريق الأطول إلى المسجد بنية زيادة الأجر على كثرة الخُطا)...

    وما استوقفني اختيار هذه الفائدة، ولا نشطت إلى التعليق عليها إلا أمر واحد وهو: خشية أن يقرأها أحدهم فيفهمها فهماً خاطئا، ويستنتج منها تبديع أو تكفير كل من يقول "المشقة تجلب التيسير"، محتجّاً بأنّ الجالب للتيسير الشارعُ لا المشقة!كما أخشى أن يتوسع بعضهم في هذا المجال، فيعترض –مثلا- على قول الفقهاء "الجنابة توجب الغسل"، بحجة أنّ الشارع هو الذي أوجب الغُسل عند طروء الجنابة، لا الجنابة ذاتها!
    وأمنيتي أن يثري الإخوة الأصوليون هذا الموضوع.
    والله الهادي إلى سواء السبيل.
    * ملاحظة: لاحظت على عدد من أبيات المنظومة اضطرابات عروضية، فهل هذا من أخطاء الناشرين؟ أم يعود إلى أن الشيخ السعدي -رحمه الله- لم يكن من المكثرين في فن المنظومات العلمية؟ أفيدونا، بارك الله فيكم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    جزاكم الله خيرا
    الأمر كما قال الشيخ الواحدي من ناحية الأخطاء العروضية في النظم ، وقد ذكر الشيخ خالد المصلح في شرح على المنظومة الآتي :

    ((وهي أبيات نظَمها رحمه الله في أول سِنِي تأليفه، فإنه كتبها في العقد الثالث من عمره -وعمره ثلاث وعشرون أو ما قارب ذلك-، وقد اعتذر رحمه الله في النسخة الخطية التي كتبها بيده عن بعض الخلل الواقع في النظم، ولعله أصلح أكثر ما وقع من كسر في النظم، ولم يبق إلا شيء يسير، لعله ينبه عليه في أثناء القراءة.)).

    والله الموفق

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    البحرين
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    شكرا لك يا الواحدي
    فتحريرك جيد ،وفقك الله لما يحبه ويرضاه
    ومالك امام دار الهجرة قال وقد اشار نحو الحجرة
    كل كلام منه ذو قبول ومنه مردود سوى الرسول

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    هذه درر تلتقط وتحفظ بارك الله فيكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    شكرًا وبارك الله فيكم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    أرض أجاهد بها نفسي
    المشاركات
    21

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    ماشاء الله تبارك الله


    فائدة رائعة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    218

    افتراضي رد: فائدة أعجبتني.. من شرح الشيخ الشثري لمنظومة القواعد الفقهية!

    جزى الله الشيخ الشثري خيرا وكل من عقب على كلامه ايضا.
    ما احوجنا الى مثل هذه المناقشات التي يخرج الانسان منها سليم القلب على الراد والمردود عليه غير مشحون ببغض ولاحسد.
    أسأل الله ان يهدينا جميعا الى احسن الاقوال.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •