متصوفة اليوم بين الصحو والمحو
النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    Lightbulb متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    متصوفة اليوم بين الصحو والمحو


    افتتاحية مجلة البيان 20-10-1429هـ / 20-10-2008م
    لا جَرَمَ أن متصوفة هذا الزمان في حراك مستمر، وكدح متلاحق في سبيل إحياء التصوف، وبعث رميمه، وترميم متآكله، وإحياء «الغِناء» وإيقاظ «السُّكْر» و «الاصطلام» وأشباهه !

    فمؤتمرات القوم تتوالى، وندواتهم تترى، وتعاهد التصوف ورعايته تجاوز «الزوايا» إلى إشاعة التصوف عبر قنواتهم الفضائية، ومواقعهم الإلكترونية، فضلاً عن الإذاعات والمجلات. وسماع الصوفية اعتراه التحويل والتطوير فلم يعد قاصراً على الدفِّ والشبابة، بل أُقحمت آلات العزف وسائر أدوات الطرب في هذا الزمان، واتسع خرق هذا السماع المحدَث والفاجر واستطار ضرره وتفاقم شرّه.

    وعمد المتصوفة في السنين الأخيرة إلى إنشاء الجامعات والمراكز البحثية والمجلات المحكَّمة التي تهدف إلى إحـيــاء ما اندرس من هذا التصوف البائد، وسعوا إلى تكوين محاضن تربوية في سبيل تنشئة الأجيال على الرهبانية المبتدعة والروحانية الشوهاء.

    ويلحظ في هذا النشاط المربح مظاهر صارخة من العمالة المكشوفة للغرب، والتواطؤ مع الأنظمة العَلْمانية والتعاون على الإثم والعدوان (محاربة المدّ السلفي)، إضافة إلى ضروب من الزندقة الصلعاء والكفر البواح، كما في إحداثهم الحج إلى أضرحةٍ ومشاهد، والمجاهرة بذلك، ومضاهاة شعيرة الحجّ إلى بيت الله الحرام، والدعوة إلى الإبراهيمية (وحدة الأديان)، والتعبُّد بالرقص والفجور كما في الموالد والذكريات.

    فصوفية «الأرزاق» لهم علاقات حميمة مع أمريكا، ومن ذلك: اللقاءات المتكررة لشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر مع السفير الأمريكي (دوني)، بل عرض السفيرُ فكرةَ دخول المتصوفة إلى الانتخابات بوصفهم تياراً دينياً «معتدلاً» ! كما أن السفير المذكور حريص على حضور مولد البدوي في طنطا كل عام .

    وفي مؤتمر تحت رعاية الطرق الصوفية في مصر طالبوا بجَعْل التصوف مقرراً دراسياً في التعليم العام، وإفساح المجال للمنهج الصوفي لعلاج «التطرف» ! وأقامتْ مؤسسة (داود الحمراء) في فلسطين ندوة عن الإنسانية والإبراهيمية تحت رعاية يهودية نصرانية ثم صوفية؛ إذ جمعتْ بين الحاخام والقسيس وشيخ الطريقة الخلوتية ! وطالب أحدهم الحكومة الجزائرية بإنشاء تجمُّع للطرق الصوفية لمحاصرة المدّ السلفي في الجزائر، خاصة أن الرئيس الجزائري بذل جهوده من أجل نفض الغبار عن الصوفية؛ على حدّ تعبير شيخ الطريقة !

    وعلَّل بعض الكُتَّاب سرَّ إحياء التصوف في المغرب بأنه إرادة الحكومة من أجل مواجهة التطرف .

    ولم يقتصر المتصوفة على التمسُّح بأعتاب الأولياء والمجاذيب، بل ضمُّوا إلى ذلك التمسُّح بالغرب والركون إليه، كما أنهم تجاوزوا عبادة الشيوخ والغلو في المعتوهين، إلى التذلل والانطراح للأنظمة والحكومات. هذا الصحو والاستيقاظ عند المتصوفة لا ينفك عن تهافت وإفلاس؛ حيث يكشف عوار هؤلاء الطرقية وتعثُّرهم؛ إذ ركنوا إلى الكفار والأنظمة المستبدة، فوالوا أعداء الله تعالى، ولاذوا بهم، ولا يعقب ذلك إلا الصغار والخذلان.

    قال -تعالى-: {لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً} [الإسراء:٢٢].

    قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «من أحبَّ في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله؛ فإنما تُنال وَلاية الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً» .

    فكيف إذا كانت الصِّلات مع أعداء الله -تعالى- لأجل محاربة السنَّة وأهلها؟!

    قال ابن تيمية: (والناس إذا تعاونوا على الإثم والعدوان أبغض بعضهم بعضاً، وإن كانوا فعلوه بتراضيهم، قال طاووس: ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرّقا عن تَقَالٍ «بغضاء»..) .

    وقـال أيضاً: (وليعـتبر المعتـبـر بسـيرة نـور الديـن (زنكي) وصلاح الدين، ثم العادل، كيف مكّنهم الله وأيّدهم، وفتح لهم البلاد، وأذلَّ لهم الأعداء، لما قاموا من ذلك بما قاموا به، وليعتبر بسيرة من والى النصارى كيف أذلَّه الله -تعالى- وكبته) .

    والمقصود أن التوكل على غير الله تعالى، والركون إلى أعداء الله -تعالى- لا يخلِّف إلا الفشل والاندحار؛ فما لم يكن بالله لا يكون، وما لم يكن لن ينفع ولا يدوم، والله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين.

    وأحدث زنادقة المتصوفة الحج إلى ضريح أحمدو بامبا في السنغال، ويسمّون تلك البلدة «مكة الإفريقية»، ويقال: إن عدد الحجاج خلال العام المنصرم بلغ مليون حاج !

    كما أحدثوا الحج إلى كازاخستان، وسمّوه الحج الأصغر! وأطلقوا عليه: مكة الثانية، وعللوا الحج إلى تركستان لأجل مشقة الحج إلى مكة وكثرة النفقة !

    هذه الزندقة البشعة امتداد لزندقة الحلاّج، إذ زعم أن من فاته الحج فإنه يبني في داره بيتاً ويطوف به كما يطوف ببيت الله الحرام، ويتصدَّق على ثلاثين يتيماً.. وقد أجزأه ذلك عن الحج، فاتفق العلماء على وجوب قتله، فقُتل بسيف الشرع سنة بضع وثلاثمائة من الهجرة .

    كما أنها زندقة تضاهي زندقة الروافض في الحج إلى قبر الحسين، وتفضيل كربلاء على الكعبة، وأن زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام .

    إن المكر الكُبَّار من أجل حيلولة الأمة عن بيت الله الحرام، والسعي إلى تفريق اجتماعها، وصرف القلوب عن مهوى أفئدة المسلمين، وأفضل البقاع على الإطلاق:

    لا يرجع الطرفُ عنها حين ينظرُها ***حتى يعودَ إليها الطرفُ مشتاق

    واتباع الشهوات والاستمتاع بالقاذورات والانفلات من اتِّباع الشرائع؛ هو ضربة لازب لا تفارق موالد الصوفية واحتفالاتهم، فضريح (ابن حمدوش) في المغرب حافل بالدعارة والفواحش والشذوذ .. وضريح (أبي حصيرة) في مصر يشهده اليهود ويعمر بالرذائل والفجور ، والاحتفاء بالرقص والتعبد بالغناء والتمايل والقفز هو سبيلهم للتعريف بالإسلام في الغرب!

    وقال أبو الوفاء ابن عقيل: (نص القرآن على النهي عن الرقص؛ فقال -عز وجل-: {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء:37]، وذمَّ المختال؛ فقال -تعالى-: {إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان:18]، والرقص أشد المرح والبطر.. وهل شيء يزري بالعقل والوقار ويخرج عن سمت الحلم والأدب أقبح من ذي لحية يرقص، فكيف إذا كانت شيبة ترقص وتصفِّق على وقاع الألحان والقضبان؛ خصوصاً إذا كانت أصوات نسوان ومردان؟! وهل يحسن بمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ثم هو إلى إحدى الدارين صائر أن يشمس بالرقص كشمس البهائم ويصفق تصفيق النسوة؟!) .

    إن هذا الصحو العارض للمتصوفة سيعقبه -بإذن الله تعالى- محو واندراس، فإن الله -تعالى- إذا أراد قطع بدعة أظهرها .

    ومن أسباب ظهور الحق ظهور المعارضين له . وإن تربية الأمة على توحيد الله تعالى، والاعتصام بنصوص الوحيين، وتعظيم الشريعة واتِّباعها، وتحرير العقول من رقِّ الخرافة واستعباد شيوخ الطرقية، وهتك أستار التصوف، وكشف حمقه وسفهه، وبيان حكم الله -تعالى- في زنادقة المتصوفة.. كل ذلك ونحوه سبيل لمحوه وانقشاعه.

    قال القاسم بن أحمد (ت 1217هـ):
    فدع التصوفَ واثقاً بحقيقة *** واحرصْ ولا يغررك لمعُ سرابهِ

    للقوم تعبيرٌ به تسبى النُّهَى *** طرباً وتثني الصّب عن أحبابهِ

    فيرون حق الغير غيرَ محرم *** بل يزعمون بأنهم أَوْلى بهِ

    لبسوا المدارعَ واستراحوا جرأة *** عن أمر باريهم وعن إيجابهِ

    خرجوا عن الإسلام ثم تمسكوا *** بتصوف فتستَّروا بحجابهِ

    فأولئك القوم الذين جهادُهم *** فرضٌ فلا يعدوك نيل ثوابهِ
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ

    الصحو والمحو من مصطلحات الصوفية، فالصحوة عندهم هو الرجوع إلى الإحساس بعد الغيبة والسُّكْر، والمحو غيبة العقل وذهوله! (ينظر: معجم الصوفية، لممدوح الزوبي، ص 242 ،372). والمقصود به ها هنا: صحوة التصوف من الرقاد والزوايا، وما يتبعه من محو وانطماس بعون الله - تعالى - وتوفيقه، فالعاقبة للتقوى.

    انظر تفصيل ذلك في كتاب: التصوف بين التمكين والمواجهة، لمحمد بن عبد الله المقدي.

    صوفية الأرزاق هم الذين يقتاتون من الأوقاف، والأسوأ من ذلك الذين يقتاتون من ســـفارات الغـــرب والأنظمـــة المستبدة، وقد حكى محمد رشيد رضا - رحمه الله - أن أحد النقشبندية ســـئل عن ســـبب اختـــلاف أصحاب هذه الطرائق في عمائمهم وأورادهم مع دعواهم أن الغرض من سلوك كل طريقة منها معرفة الله - تعالى - وعبادته، قال: (تغيير شكل لأجل الأكل)! (فتاوى محمد رشيد رضا: 6/2418).

    وقد نقل الإعلام صورة مخزية من تكالب مشايخ الطرق على عضوية المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر، وما وقع بينهم من تهارش ونزاع حاد آل إلى الطعن في تلك الانتخابات! ينظر: موقع إسلام أون لاين 4/1/2008م. كما وقع صراع على مشيخة الطريقة القادرية في الجزائر، ينظر: موقع إسلام أون لاين 14/أبريل/2008م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن جريدة اللواء 27/11/2007م. ومجلة الصوفية، العدد الثامن، عن مجلة آخر ساعة 23/ إبريل/2008م. .

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن صحيفة دار الحياة 12/12/2007م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن موقع: إسلام أون لاين 6/1/2008م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن موقع: إسلام أون لاين 2/12/2007م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد الثامن، عن صحيفة هسبريس المغربية 27/مارس/ 2008م.

    أخرجه ابن المبارك في الزهد (353).

     مجموع الفتاوى: 15/128.

    مجموع الفتاوى: 28/643.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن وكالة الأخبار الموريتانية، 30/12/2007م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع.

    انظر: جامع الرسائل، لابن تيمية: 1/189، ومجموع الفتاوى، لابن تيمية: 2/480 - 487، 35/108 - 119.

     انظر: أصول الشيعة الإثني عشرية، لناصر القفاري: 2/453-477.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن موقع: إسلام أون لاين 28/11/2007م.

    مجلة الصوفية الإلكترونية، العدد السابع، عن المصري اليوم 7/12/2007م.

    شَمَس: جَمَح ونفر.

     تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص 289.

     قال سحنون - رحمه الله -: (أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها)، ترتيب المدارك، لعياض: 2/611.

    قال ابن تيمية: (من أسباب ظهور الإيمان: ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك)، الجواب الصحيح: 1/13.

    الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد، للشوكاني، ص 70 - 71.
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    الصوفية في عقل راند

    نائل عبد الرحمن



    منذ عدة سنوات تزايد اعتناء مراكز الدراسات الغربية بدراسة الحركات الإسلامية وموقعها وتأثيرها داخل مجتمعاتها، مضافاً إلى ذلك بطبيعة الحال توصيات وتصورات لتهميش هذه الحركات وإبعادها عن مجال التأثير والفعل في الدول الإسلامية.

    برز إنتاج مركز راند للدراسات - وهو مركز أمريكي يحمل صفة شبه رسمية- في مقدمة جهود التنظير للتعامل الغربي -الأمريكي- مع الحركات الإسلامية، وبعد هجمات سبتمبر (2001م)، أصدر المركز عدداً من الدراسات أبرزها تقرير "الإسلام المدني الديمقراطي" لمؤلفته شيريل بينارد عام (2004م)، وتقرير "بناء شبكات من المسلمين المعتدلين في العالم الإسلامي" عام (2007م)، وشارك في تأليفه كلا من: أنجيل رابسا - شيريل بينارد - لويل شوارتز - بيتر سكيل.

    تميز التقريران الأخيران بإعطاء الطرق الصوفية مساحة متزايدة من الأهمية باعتبارها أحد البدائل المتاحة أمام المخطط الأمريكي لإزاحة التيارات الإسلامية وإحلال الصوفية مكانها، إلا أن طريقة تناول كلاً من التقريرين للطرق الصوفية جاءت مختلفة.

    فالتقرير الأول "الإسلام المدني الديمقراطي" أفرد مساحة أوسع للحديث عن الصوفية، وقد صنفها ضمن ما وصفه بـ"الإسلام التقليدي المعتدل" معتبراً أن هذا التيار هو الأكثر شعبية وأغلبية في العالم الإسلامي، وأهم مزية لهذا التيار - حسب التقرير - أنه يرفض نموذج " الإسلام الذي يقدمه السلفيون والتيارات المتشددة، وقد اعتبر التقرير أن رموز إسلامية مثل "د. يوسف القرضاوي" يمكن أن تصنف ضمن التيار التقليدي.

    أما التقرير الثاني، فقد احتفظ للصوفية بأهميتها الاستراتيجية في التخطيط الأمريكي، لكنه أفرد لها مساحة أقل، كما أنه تلاعب في تعريف الاعتدال والتقليدية، فاعتبر أن "د. يوسف القرضاوي" مصنف ضمن السلفية المتشددة، بينما أبقى على الصوفية ضمن إطار التقليدية، وأسبغ سمات الصوفية على نموذج "المسلم المعتدل"، وقدم التقرير تعريفاً للمعتدلين بأنهم: "من يقومون بتقديس أئمتهم أو شيوخهم ويأخذون بالإسلام التقليدي دون التفسير الدقيق وغير الوسيط للقرآن والحديث يعني أنهم يفتقرون إلى واسطة دوماً
    - ويصلّون في القبور ويقدمون نذورهم ويؤدون الكثير من الأمور التي يمقتها الوهابيون".

    التقرير الثاني لمن تأمله، جاء مكدساً بالإيحاءات والمغالطات المنهجية والمعلوماتية، وهو مسلك مقصود -فيما أعتقد- القصد منه تدشين حملة موسعة لإعادة تعريف الإسلام والإسلاميين والمسلمين، وما يتعلق بذلك من مفاهيم ومصطلحات وكيانات وتيارات، وفيما يتعلق بالصوفية يمكن ملاحظة ثلاثة مواطن في التقرير تلخص التصور الذي يقدمه مركز راند لتوظيف الطرق الصوفية لخدمة الرؤية الأمريكية في إزاحة التعريف "السلفي" للإسلام، ومن يحمله من تيارات وحركات.

    أولاً: الصوفية شبكات جاهزة - ورؤية قاصرة:

    أحد الفرضيات التي انطلقت منها الدراسة هي أن من وصفتهم بـ" لإسلاميين الراديكاليين " هم الأكثر نفوذاً وتأثيراً ووصولاً لكل بقعة يسكنها الإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا الشمالية رغم ضآلة أعدادهم النسبية، في مقابل ضعف التيارات الإسلامية المعتدلة والليبرالية - حسب تصنيف راند - والتي لا يوجد لديها شبكات واسعة حول العالم كتلك التي يملكها الأصوليون، وبناء على ذلك فإن التوصية المقدمة هي اضطلاع الإدارة الأمريكية بتوفير المساندة للإسلاميين المعتدلين - في مقدمتهم الصوفية - من خلال بناء شبكات واسعة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لبناء حائط صد في مواجهة الشبكات الأصولية.

    لا يوجد شك في حجم المغالطة التي يحملها هذا التقدير، فمن قال: إن الصوفية لا تمتلك شبكات واسعة حول العالم، ومن قال: إنهم يفتقدون للتمويل اللازم؟

    إن الطرق الصوفية وأتباعها لا يكاد يخلو منها بلد مسلم أو غير مسلم، بل إن عدداً كبيراً من الطرق تُعد طرقاً دولية، نتيجة انتشارها في عدد من البلدان مع ارتباط الأتباع في هذه البلاد من خلال الموالد والمهرجانات، وتقدم حصيلة صناديق الموالد والنذور والأضرحة إيرادات هائلة للطرق الصوفية تنفق منها على أنشطتها بخلاف ما يتم اختلاسه ونهبه، وما يوجه إلى ميزانية الدولة التي توجد بها الأضرحة.

    كما تبدو بعض الطرق الصوفية عابرة للحدود والجنسيات، كما هو الحال مع الطريقة التيجانية التي تنتشر في غرب إفريقيا تحديداً، وهذه الطريقة تمتلك نفوذاً سياسياً يصل إلى مستوى رئاسة الدولة وهي تعقد لقاءات ومؤتمرات ومهرجانات تمثلها في عدد من الدول.

    لكن أهم ما تفتقده الطرق الصوفية وجود رؤية عالمية واحدة تحمل أهدافاً واضحة وآليات متفق عليها، وهذا ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من خلال توظيف الشبكات الصوفية الجاهزة لمواجهة الفكر السلفي -الوهابي- والتيارات التي تحمله وتتبناه.

    إذن الادعاء بحاجة أمريكا إلى بناء شبكات معتدلة، هو مجرد ادعاء لا يصح على الأقل فيما يتعلق بالإسلام التقليدي الصوفي.

    ثانياً: ميزان الاعتدال وميزان التعاون:

    تحدث تقرير راند ضمن الخبرات المستقاة من تجربة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والشيوعية، عن توحيد المعارضين للشيوعية في إطار واحد مع التغاضي عن الخلافات الفكرية الناشئة أصلاً بين هؤلاء المعارضين وبين السياسة الأمريكية، ويشير التقرير إلى وجود خلافات في الرأي داخل أروقة السياسة الأمريكية بخصوص التعامل مع هؤلاء المخالفين للنمط الغربي، ولكن في نهاية الأمر تم تغليب ميزان التعاون، ويقول التقرير في هذا الصدد: " في النهاية لجأت الولايات المتحدة إلى بناء تحالف كبير يضم جميع من ينتقد الأيديولوجية الشيوعية، لذا تم تأسيس ما يطلق عليه "كونجرس الحرية الثقافية".

    هذه المنهجية التي يدعو التقرير إلى تطبيقها في مواجهة الولايات المتحدة لتيارات الإسلام " الراديكالي " من شأنها تجاوز أي خلافات أو اختلافات، وبعض الطرق الصوفية صنفها التقرير بوصفها متشددة أو متطرفة، وذكر مثالاً على ذلك الأحباش في لبنان، لكن هذا لا يمنع من تحقيق قدر من التعاون معها، فالمهم هو الهدف وليس التوافق التام بين المتحالفين لتحقيق هذا الهدف.

    أيضاً فإن طبيعة التفسير " الصوفي " للإسلام يتسم بـ " الخمول " كما ذكرت شيريل بينارد في تقرير عام (2004م)، تجعل من مزية الصوفية عيباً في نفس الوقت ؛ لأن هذا الخمول هو الذي جعلها معتدلة بالأساس في الرؤية الأمريكية، لكنه يمثل عقبة في تفعيله.

    وبذلك تكون الاستراتيجية الأمريكية معتمدة على ميزانين للتعامل مع التيار الإسلامي " التقليدي " الصوفي: الأول هو ميزان الاعتدال، والثاني هو ميزان التعاون.

    وبالإضافة إلى المواصفات التي ذكرناها سابقاً لميزان الاعتدال، فإن التقرير يضيف سمات أخرى للمعتدلين، منها: القبول بالديمقراطية - القبول بالمصادر غير المتعصبة في تشريع القوانين - نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع- احترام حقوق النساء والأقليات الدينية.

    هذه السمات لا يوجد تعارض بينها وبين الإسلام الصوفي، حتى وإن تعارضت بعض المفاهيم الدينية لدى الصوفية مع مفاهيم الديمقراطية والعلمانية، فإن آلية التدين الصوفية المرنة تكفل تجاوز مثل هذه العقبات، وبذلك فإن الصوفية تقدم خياراً مفضلاً للسياسة الأمريكية في هذا الصدد، حيث يمكن للطرق الصوفية المؤثرة أن تلعب دوراً سياسياً منافساً للدور الذي تمارسه الجماعات الإسلامية السياسية الموسومة بـ - التشدد - في التقرير مثل جماعة الإخوان المسلمين، وإذا استحضرنا تجربة التيجانية في المغرب الإفريقي، والنقشبندية في تركيا، يمكن إدراك المستوى الذي يمكن أن تلعبه الطرق الصوفية في المستقبل في دول أخرى، خاصة إذا نجحت السياسة الأمريكية في توجيه تلك الشبكات " الجاهزة " لممارسة دور أكبر فعالية في مجتمعاتها ولو من وراء ستار.

    أيضا فإن الطرق الصوفية تقدم مجالين رئيسين آخرين للتعاون من خلال الدعم الأمريكي، أولهما: توفير الكوادر المناسبة لتسلم المناصب الدينية الرسمية، وهو ما أشار إليه التقرير صراحة، وثانيهما: تقديم بدائل صوفية للدعاة الجماهيريين.

    ثالثاً: نقل مركزية التأثير من الداخل إلى الخارج:

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) وكأن باحثي مركز راند قرؤا هذا الحديث، فهم يعملون به، فإن آراء الباحثين تتجه إلى إقامة حصار ديني فكري حول مركز الإسلام في قلب العالم الإسلامي، ليتحول من مركز إشعاع إلى مركز تلقي.

    ويدعو التقرير صراحة إلى التركيز على دول الأطراف في العالم الإسلامي، خاصة في آسيا والتواجد الإسلامي في أوروبا، مع إهمال المركز العربي في المنتصف وبخاصة السعودية التي تصدر "الوهابية"، وذلك انطلاقاً من كون الاعتدال - حسب مفهومه الأمريكي - أكثر تواجداً وترسخاً في هذه المناطق، ومن ثم يتم إعادة النماذج التي يتم بناؤها للتصدير إلى دول المركز.

    هذه الأطراف "المصدرة" والتي سيتم صنع نماذج إسلامية جديدة بها، تتمتع بانتشار صوفي واسع النطاق في أرجائها، وتنوه الدراسة إلى أن الصوفية تتمتع بمكانة مميزة في كل من البوسنة وسوريا وكازاخستان وإيران وإندونيسيا، أما في المغرب وتركيا والهند وألبانيا وماليزيا فهي تأخذ طابعاً رسمياً يزيد من تأثيرها، ويشير تقرير راند إلى تجربة نموذجية في تركيا، هي تجربة "فتح الله كولن"، والتي يعتبرها مثالا للصوفية المتمدنة ؛ لأنها تعارض سياسة فرض الشريعة الإسلامية، وترفض محاولة فرض الدين على المجتمع بزعم أن الدين يمثل شكلاً من أشكال الخصوصية الفردية.

    لو أردنا أن نلخص أخطر ما يدعو التقرير إلى تحقيقه بالنسبة للصوفية في تقرير راند (2007م)، فإنه:

    أولاً: نقل مراكز الإعداد والتجهيز و" النمذجة " إلى دول الأطراف، ومن ثم إعادة التصدير إلى دول المركز.

    ثانياً: دفع الجماهير المتأثرة بالطرق الصوفية إلى ممارسة دور فعال في دعم أحزاب أو مرشحين سياسيين موالين للمصالح الأمريكية.

    ثالثاً: ترويج تفسير خامل مرن منحرف للإسلام وترويجه في مواجهة الإسلام " السلفي الوهابي "
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,645

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    الحمدلله الذي هداناللاسلام وجعلنا من اهل السنة
    احسن الله اليك اخي الكريم علي الغامدي في كشف عوار هذه الفرق الضالة التي مزقت وحدة الامة
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    بورك فيك أخي الكريم على نقلك، ونفع الله به
    ومن يك سائلاً عني فإني . . بمكة منزلي وبها ربيت

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شكرا لكم ... بارك الله فيكم ...

    ومازال الحقد الصوفي على دعوة التوحيد مستمر الى درجة تشبيهها بالكوليرا والرضا بذلك كما في هذا الشريط وهو يحكي مشهد
    لاستقبال كفيروف من قبل بعض كبار "صوفية" مكة .. ومن كلام المعلق يتضح أنه "الشيخ!!" الصابوني ..!!

    ليس مهما ً ..

    المثير للاستغراب .. أن هذا "الشيخ" يقال له أن : الوهابية كالكوليرا .. وباء أصاب العالم !!

    فيرد عليه كفيروف : ونحن سنخرج هذه الكوليرا من الشيشان ..

    فيجيبه "الشيخ" : هذا أكبر جهاد ...!!!!!
    فهذا الشيخ يدله على جهاد دعوة محمد بن عبدالوهاب بل وعنده هذا من اكبر الجهاد
    ويقول

    لأقذر مجرم وسفاح عرفته الشيشان أنه أكبر مجاهد ..!!.. وهو يؤكد عليه متابعته "لجهاده!!"..
    طبعا يوصى هذا المجرم الذي هو ذنب وعميل لحكومة الكفر روسيا ان يقاتل اهل التوحيد الذين يقاتلون الكفار هناك ويدافعون عن الاعراض
    واين يوصيه
    في بلد الله الحرام
    وفي ضيافة ملوك جاءوا على اعتاب وظهر الدعوة السلفية المباركة


    من وراء هذا الأمر المخزي ..!!!

    وكيف يقوم "شيخ" بوقاحة بتحريض ذلك الأرعن المجرم ضد عقيدة الدولة التي استقبله ملكها .. وأعطاه قيمة ما كان يحلم بها ..! فإذا به يفاخر بمعاداة تلك الدولة وفي عقر دارها !!!!

    من أجرأ السفهاء علينا .. على عقيدتنا .. ومقدساتنا .. ودمائنا .. وأعراضنا ..!!

    في العراق يؤصل لبقاء الصليبين بفتوى المراقد الشيعية
    وهذا يؤصل لهذا العميل فتوى في جهاد ابناء بلده الموحدين ولم يلتفت لامر الروس شيئا
    الله يحكم بيننا وبينكم وسوف تستمر هذه الدعوة هي الخط الاول للدفاع عن عقيدة الامة وثوابنتها
    واعراضها
    وانتم الله يتولى حقدكم وامراضكم


    إلى الله المشتكى

    لمشاهدة المقطع للتأكد من الخبر
    [url]http://www

    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    أكثر مايرد أعداء الاسلام ويحبون الطريقة الصوفية والقاديانية لأجل بعدهم عن الجهاد والقتال

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    إخوتي الكرام : لي الملاحظات الآتية :
    1 - لا شك أن الحج إلى القبور ، والبدع الكثيرة التي تحصل في حفلات الصوفية كلنا نقف منها موقف النكير والنفير
    2- تعميم هذا الحكم على التصوف - أعني البدع والمنكرات - ليس صحيحاً فالتصوف بريء من هذه الممارسات / التصوف الصحيح / .
    3 - إلباس العمالة للتصوف بهذا التعميم خطأ جسيم لأن العمالة موجودة لدى : بعض مشايخ السلفية ، كما هو موجود لدى بعض مشايخ الصوفية ، وكذلك الأشعرية والأزهرية .... إلخخخخخخخخ ... والشيعة وغيرهم
    فهذه حالات خاصة يحمل وزرها أصحابها ويلقون الله عز وجل وهو حسيبهم .. ويحكم بينهم .
    فبرأيي أن تعميم الحكم ليس صحيحاً ، وإلباسه للتصوف بهذا الإطلاق دونه عقبات كثيرة . والله أعلم .
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إدريس الطعان مشاهدة المشاركة
    إخوتي الكرام : لي الملاحظات الآتية :
    1 - لا شك أن الحج إلى القبور ، والبدع الكثيرة التي تحصل في حفلات الصوفية كلنا نقف منها موقف النكير والنفير
    2- تعميم هذا الحكم على التصوف - أعني البدع والمنكرات - ليس صحيحاً فالتصوف بريء من هذه الممارسات / التصوف الصحيح / .
    3 - إلباس العمالة للتصوف بهذا التعميم خطأ جسيم لأن العمالة موجودة لدى : بعض مشايخ السلفية ، كما هو موجود لدى بعض مشايخ الصوفية ، وكذلك الأشعرية والأزهرية .... إلخخخخخخخخ ... والشيعة وغيرهم
    فهذه حالات خاصة يحمل وزرها أصحابها ويلقون الله عز وجل وهو حسيبهم .. ويحكم بينهم .
    فبرأيي أن تعميم الحكم ليس صحيحاً ، وإلباسه للتصوف بهذا الإطلاق دونه عقبات كثيرة . والله أعلم .

    الاخ الكريم

    لماذا التعريف بالصوفي مادام ان السلوك لايخالف السنه ويغني عنه تعريفه بانه مسلم

    مالداعي لتعريف الصوفي اصلا واقصد التمسك به على انه مذهب له افضليه عن باقي المسلمين

    ثم انه في مسالة الجهاد والعماله التاريخ كان فيصل رئيسي

    اضف الى ذلك ان مشايخ الصوفيه يروجون لمذهبهم يدا بيد مع الليبراليين بانهم اكثر مرونه وتقبل ويضعون سلوك اتباعهم وتاريخهم المنشغل عن السياسه بالموالد في الميزان
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الجبرين مشاهدة المشاركة
    أكثر مايرد أعداء الاسلام ويحبون الطريقة الصوفية والقاديانية لأجل بعدهم عن الجهاد والقتال

    صحيح هذه فائده مهمه للمستعمر اضافه الى شيوخ الطرائق ومايبذلونه لهم والخدمات الجليله في تسخير الامكانات وانشاء المعتقدات فالاجتماعات مع خرافاتهم عن الكشف على الذمه
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Post رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إدريس الطعان مشاهدة المشاركة
    إخوتي الكرام : لي الملاحظات الآتية :
    1 - لا شك أن الحج إلى القبور ، والبدع الكثيرة التي تحصل في حفلات الصوفية كلنا نقف منها موقف النكير والنفير
    2- تعميم هذا الحكم على التصوف - أعني البدع والمنكرات - ليس صحيحاً فالتصوف بريء من هذه الممارسات / التصوف الصحيح / .
    3 - إلباس العمالة للتصوف بهذا التعميم خطأ جسيم لأن العمالة موجودة لدى : بعض مشايخ السلفية ، كما هو موجود لدى بعض مشايخ الصوفية ، وكذلك الأشعرية والأزهرية .... إلخخخخخخخخ ... والشيعة وغيرهم
    فهذه حالات خاصة يحمل وزرها أصحابها ويلقون الله عز وجل وهو حسيبهم .. ويحكم بينهم .
    فبرأيي أن تعميم الحكم ليس صحيحاً ، وإلباسه للتصوف بهذا الإطلاق دونه عقبات كثيرة . والله أعلم .
    أحسنت..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  11. #11
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    بارك الله فيك ..

    الصوفية في ميزان الشريعة
    http://www.saaid.net/feraq/sufyah/index.htm

    وفقنا الله جميعًا للسنة ، وأماتنا عليها

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Lightbulb رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الغامدي مشاهدة المشاركة
    الاخ الكريم

    لماذا التعريف بالصوفي مادام ان السلوك لايخالف السنه ويغني عنه تعريفه بانه مسلم
    ولماذا التعريف بالسلفي مادام أن اتباع السلفية لاتخالف السنة؟ ويغني عنها التعريف بالمسلم
    مالداعي لتعريف الصوفي اصلا واقصد التمسك به على انه مذهب له افضليه عن باقي المسلمين
    نفس الأمر بالنسبة للسلفية مثلا وغيرها من الانتسابات.
    ثم انه في مسالة الجهاد والعماله التاريخ كان فيصل رئيسي
    من الصوفية من كان يجاهد في سبيل الله في المغرب وذادو عن حياض الإسلام..اقرأ ترجمة عبد الكريم الخطابي والهيبة وموحى أوحموا وغيرهم..بل اسال عن دور بعض السلفيين وقتها كالدكالي والعلوي وغيرهم هل حملوا سلاحا ضد المستعمر ؟
    وماهو دور بعض المنتسبين لسلفية الان في الجهاد في العراق وافغانستان وغيرها
    أرأيت اخي الفاضل..لو عممنا الحكم كما ذكر الأخ الطعان لشمل الأمر حتى المنتسبين لمذهب أهل السنة والجماعة..صحيح الكثير من الطرق الصوفية لها دور متخاذل ضد المستعمر وضد الكافرين لكن ليسوا كلهم ..والله المستعان
    اضف الى ذلك ان مشايخ الصوفيه يروجون لمذهبهم يدا بيد مع الليبراليين بانهم اكثر مرونه وتقبل ويضعون سلوك اتباعهم وتاريخهم المنشغل عن السياسه بالموالد في الميزان
    والله أعلم
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    وفقك الله شيخنا المبارك


    وقد اخترت لاخواني هذا الموضوع

    CD الصوفية... والجفري الراقص!!



    داود العسعوسي


    اذا كان الامام الشافعي رحمه الله تعالى قد رغب في الاسفار والضرب في الاراضي والامصار لنيل فوائد خمس: تفريج الهموم، واكتساب المعيشة، وطلب العلم، والآداب، وصحبة الاماجد، فانني في سفرتي الاخيرة الى دولة الامارات قد تحققت لي بعض هذه الفوائد ولله الحمد.

    لقد تعرفت على شاب مقيم هناك حديث التخرج من الجامعة، اهداني نسخة CD، اطلعت عليها مع رفاق السفر الاخوين الفاضلين المهندس ابراهيم الخزي والمهندس ابراهيم العنزي فرأينا فيها ما تشيب منه الرؤوس وتشمئز منه النفوس... رأينا: بلايا ومنكرات، وشعوذة ورقصات، وهزا وتمايلات، واذكارا مبتدعات، واغرب ما رأيناه في هذا الشريط قيام احدهم بتناول ( عذرة ) شيخة تبركا به، اجلكم الله تعالى!! وكل هذا الهراء يغلف باسم الدين وينقل للناس بانه الاسلام الذي يحمله السواد الاعظم من المسلمين.

    بطل هذا الفيلم هو القطب ( السالب ) والغوث ( الراسب ) الحبيب علي الجفري الذي رأيناه بثوبه الطويل واقفا جنبا الى جنب مع (شلة من المعممين ويترنح معهم يمينا وشمالا... ( حي... حي ) ... ( هو... هو )... (أ ح... أح ) وسمعنا تمتمات لا يفقهها الا الشيطان وجنوده من الانس، ثم نراه بعد ( الذكر والهز والدس ) جالسا على طاولة طويلة ( للاكل والهرس ) يتناول ما لذ وطاب من اصناف الطعام والمريدون واقفون على رأسه دون حراك ولا همس.
    هذا الرجل الراقص بدأ يظهر في الآونة الاخيرة عبر القنوات الفضائية ليؤصل وينظر لهذا الفكر الصوفي العفن ويطعن في مقابل ذلك بثوابت الامة واصول عقيدتها، ولا يفوته في كل محاضرة له الاستهزاء بالدعوة السلفية واهل الحديث والضرب في علماء الامة، ومع ذلك فان عامة المسلمين من المشاهدين يألفون سماع محاضراته ويحرصون على متابعة لقاءاته ويأخذون كلامه من باب المسلمات، وهو في حقيقة الامر يهرف بما لا يعرف، وله طريقته الخفية واسلوبه الماكر الذي يستطيع من خلاله وبكل سهولة ان يدس السم في العسل ويذرف امام المشاهد المسكين دموع التماسيح وحاله كحال ذلك المخادع اللعوب الذي يخطط نهارا مع الذئاب ويتباكى ليلا مع الرعاة!!

    لا ادرى كيف يصف بعض الدعاة الجفري هذا بانه الداعية المتفتح الذي اكتسح باسلوبه الجذاب شاشات الفضائيات زاعما انه يمثل العصر الاسلامي القادم الذي سيربط عقيدة المسلمين بمتغيرات العصر لتنحل عنهم ـ زعموا ـ عقدة الانتساب الى مدارس الحرس القديم!!
    ومن باب ( من فمه ندينه ) ادعوك للاستماع الى شريط كاسيت وزع مؤخرا عنوانه ( حوار هادىء مع الجفري ) (1) فيه ظلمات بعضها فوق بعض حيث ستستمع فيه الى الشرك الصراح والكذب على نبي الامة والقصص الخرافي والتعلق بالموتى، والطعن في ثوابت الامة، والوقيعة في اهل الاثر، والاستهزاء بحملة السنة، والكلام السوقي الساقط الذي يدل على تدني ثقافة هذا الرجل وفساد منهجه وخطورته على الامة و( تزببه قبل تحصرمه )!! (2)

    وفي موقعه الالكتروني يقول ـ عامله الله بما يستحق ـ : ( انه بعد البحث والتدقيق تبين لي ان الولي يستطيع ان يخلق طفلا با أب، ولكننا لا نستطيع ان نقول هذا الكلام امام العامة حتى لا تدعي الزانية ان ما في بطنها من خلق الولي!! ) نعوذ بالله من هذا الكفر... فماذا بقي لله رب العالمين الذي تفرد بالخلق والامر؟!

    في العام الماضي زار الجفري الكويت بدعوة رسمية من بعض الجهات، وحصل خلالها على تزكيات ومباركات من قبل بعض المسؤولين، وفتح له الباب على مصراعيه ليصول ويجول في عقول الشباب والفتيات صناع الحضارة كما يزعمون ، وحدثني من اثق به ان الناس كانوا يتدافعون لتقبيل يديه ورأسه، والأدهى من ذلك سماح وزارة الاوقاف له بالقاء خطبة الجمعة الرسمية على الفضائية الكويتية، واذا كانت كتب السلف طافحة باثبات اصل ( هجر المبتدع ) وما يلحق به من اذلاله واقصائه والحجر عليه حيث تواترت فيها النقول عن الاثبات العدول انهم قالوا ( من وقر صاحب بدعة فقد اعان على هدم الاسلام )، فهل يعقل بعد هذا كله ان يسمح له بزيارة اخرى ليفسد عقائد اهل الكويت ويصول ويجول في خرافاته دون تحذير من عالم او وازع من سلطان فنكون قد جنينا على انفسنا بمشاركتنا بحمل اول معول هدم لحضارة الاسلام.
    اذا كان هذا وأمثاله سيصنعون حضارة الامة ويوجهون قادتها وشبابها ويبنون لها مجدها، فسيكون ـ حتما ـ التراث الاسود الذي خلفه شيوخه كابن عربي ( النكرة ) والحلاج وابن الفارض وابي يزيد البسطامي هو لبنة هذا البناء ومادة حضارته، وتلك والله قاصمة الظهر.

    ¾ وقفة:
    فرح الجميع باستضافة قطاع المساجد الشهر الماضي لمعالي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل من المملكة العربية السعودية ودعوة الجمهور الكريم للالتقاء معه وسماع توجيهاته، ونحن بدورنا نشكر القطاع على استقطاب امثال هؤلاء العلماء الربانيين وندعوهم للاستمرار في هذا المجال حفاظا على عقائد الامة اولا وعلى سياسة ( الوسطية ) ثانيا ولعلي بهذه المناسبة اهديهم نسخة من (CD وشريط الكاسيت المذكورين ليعرفوا حقيقة دعاة الضلالة وحملة الخبث فـ « يحرموا » استضافتهم ويريحوا منهم العباد والبلاد، وقديما قالوا (والباب الذي يأتيك منه الشر والريح اقفله واستريح ).

    رابط المقال في جريدة الوطن الكويتية
    http://www.alwatan.com.kw/

    ______________________________ ____________
    (1) ( رابط الشريط الذي اشار له الكاتب ) http://www.muslemoon.net/audio/jafri/jafri.htm
    (2) حيث أن الجفري لم يتخرج من جامعة معترف بها ، إنما درس في معهد صوفي ، ولم يدرس على أحد من العلماء ، وهذا مذكور في ترجمته
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    تنامي موجة "التصوف" وعلاقات مشبوهة مع طهران الملالي

    الحجاز هدف التحرك الصوفي السري


    فيصل المقداد

    فيصل المقداد من أبها: التصوف الإسلامي ظاهرة قديمة قدم الإسلام، بل له ارتباط بالدين بشكل عام، وذلك حين يبالغ الفرد في الروحانية ويبلغ حد الغلو في العزلة والانقطاع عن الدنيا، ظناً أن ذلك يزيد في قربه من الله تعالى.
    ولقد ارتبطت هذه الظاهرة بالمسيحية فيما يسمى بالرهبانية، وفي غيرها من الديانات، وبلغ الأمر ببعض المسلمين في زمن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن انقطع للعبادة، وبعضهم بالغ أكثر إلى حد أن زينت لهم انفسهم بأن نظروا إلى عبادة النبي نفسه بأنها قليلة، ونهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغلو، وأرشدهم إلى الاعتدال

    ولسنا الآن في سياق الحديث عن تقييم التصوف، ولكن الأهم هو التحالفات الخفية بين هذه الحركة والشيعة، إذ لا يمكن إخفاء العلاقة القديمة فكرياً وباطنياً بين التصوف والتشيع، وهي مستمرة إلى يومنا هذا، والغريب أن توجهاً عالمياً يريد للتصوف أن يسود، لا حباً في التصوف نفسه والإسلام، بل لزيادة الفرقة بين المسلمين، وصرفهم عن أية محاولة للوحدة

    والجديد في أمر التصوف هو العلاقة الجديدة بين جماعات التصوف في اليمن، والنظام الشيعي في إيران، فهناك ما يسمى بلجنة التقارب الصوفي الشيعي، ويرأسها علماء يمنيون لهم حضور في الفضائيات الإسلامية، وليس الأمر سراً، فهناك حركة دائمة تعمل تحت غطاء أكاديمي لنقل آلاف الطلبة اليمنيين سنوياً إلى إيران لدراسة العلم الشرعي، كما ان هناك طلاب من بلدان عربية أخرى كالأردن ومصر والمغرب وتونس وليبيا.

    بالتأكيد فتوجه مثل هذا لن يكون إلا وفق متطلبات المذهب الشيعي حسب ما يقرره الزعماء الدينيون في طهران في توجههم لتنفيذ المخطط العريض للشيعة في قلب المنطقة العربية عموماً، والحجاز وشماله (الأردن) ودول الخليج في شكل خاص، ومثل هذه المخططات يتم تنفيذها في شكل سري للغاية وبشكل دقيق حيث هناك من المؤثرين في القيادة الايرانية وموالين لها في الساحة العربية ممن يرعون مثل هذا التقارب، بل يدعمونه بقوة.

    ولذلك لا نستغرب اذا ما يجد رموز التصوف المسمى أحياناً بالتصوف المعتدل ورؤسائه الترحيب والحفاوة في بلاط عدد من الأمراء والرؤساء العرب، وفي هذا ما يلفت الانتباه ويثير تساؤلات المراقبين سواء بسواء.
    فظاهرة مثل هذه مقلقة للغاية، إذ لا يمكن التعاطي معها بسهولة، إذا ما عرفنا أنها عقائدية، بل باطنية في التوجه والتفكير والتعامل.

    وإليه، فإن توجها مثل هذا بدأت آثاره مدمرة ودموية وتصادمية في اليمن، ولها ايضا امتدادات في دول مغاربية أخرى لعل أهمها ليبيا، يستلزم تحركا وجهدا حكيما من جانب صانعي القرار ومعهم علماء الدين في الساحتين العربية والاسلامية لمواجهة ذلك بأساليب الحكمة والموعظة الحسنة ان لم يكن محاصرة مثل هذه التوجهات والتحركات، ولعل في قرار الحكومة الاندونيسية الاخير بحظر الحركة القاديانية افضل مثال على أي قرار ممكن ان يتخذ من جانب السلطات العربية والاسلامية.
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    الاتجاه المنحرف في تفسير الصوفية



    لم يعرف لفظ التصوف ولم تطلق كلمة الصوفية إلا في منتصف القرن الثاني الهجري، وفي هذا القرن تولدت بعض الأبحاث الصوفية، وظهرت تعاليم القوم ونظرياتهم التي تواضعوا عليها، وأخذت تتزايد.

    ولقد كان لبعض المتصوفة صلات قوية بالفلاسفة واهتمام بالنظريات الفلسفية، ومن هنا كان للمتصوفة في تصوفهم اتجاهان: اتجاه نظري يقوم على البحث والدراسة، واتجاه عملي يقوم على التقشف والزهد والتفاني.

    وكان للمتصوفة كغيرهم دراسات في القرآن الكريم، عليها طابع التصوف بنوعيه السابقين، وليس من السهل أن يجد الصوفي في القرآن ما يتفق صراحة مع تعاليمه، ولا ما يتمشى بوضوح مع نظرياته التي يقول بها، إذ أن القرآن عربي جاء لهداية الناس لا لإثبات نظرية من النظريات ربما كانت مستحدثة وبعيدة عن روح الدين وبداهة العقل. غير أن الصوفي حرصاً منه على أن تسلم له تعاليمه ونظرياته يحاول أن يجد في القرآن ما يشهد له أو يستند إليه، فتراه من أجل هذا يتعسف في فهمه للآيات القرآنية، ويشرحها شرحاً يخرج بها عن ظاهرها الذي يؤيده الشرع وتشهد له اللغة (2).

    وإذا ما ذهبنا نستعرض ما للقوم من تفسير صوفي نظري وما لهم من تفسير إشاري فيضي؛ وجدنا هذا أو ذاك اتجاهاً منحرفاً عن النهج القويم لتفسير القرآن الحكيم.

    أولاً: التفسير الصوفي النظري:
    وهو يخرج بالقرآن في الغالب عن هدفه الذي يرمي إليه، فيأبى الصوفي إلا أن يحول القرآن عن هدفه وقصده إلى ما يقصده هو، وغرض الصوفي بهذا كله أن يروج لتصوفه على حساب القرآن، وأن يقيم نظرياته وآراءه على أساس من كتاب الله تعالى، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته ونظرياته التصوفية، ولم يقدم للقرآن شيئاً إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين.

    ونستطيع أن نعتبر محيي الدين ابن عربي شيخ هذه الطريقة في التفسير، وإن كان له من التفسير الإشاري ما يجعله في عداد المفسرين الإشاريين إن لم يكن شيخهم أيضاً، وله كتب يُشك في نسبتها إليه كالتفسير المشهور باسمه، وكتب تُنسب إليه حقيقة كالفتوحات المكية والفصوص، وهو يطبق كثيراً من الآيات القرآنية على نظرياته الصوفية الفلسفية، فهو صاحب عقيدة وحدة الوجود، والتي يعني بها أنه ليس هناك في الوجود إلا وجود واحد كل العالم مظاهر له ومجال له، فيزعم أن الله هو الموجود بحق وكل ما عداه ظواهر وأوهام، ولا توصف بالوجود إلا بضرب من التوسع والخيال –تعالى الله عما قال ابن عربي وأمثاله-، وهذا مثال لتفسيرات ابن عربي النظرية الصوفية التي يطبق فيها ضلالات وحدة الوجود: ففي تفسيره لقوله _تعالى_: "وَإِلَـهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" [البقرة: 163] قال ما نصه: "إن الله _تعالى_ خاطب في هذه الآية المسلمين والذين عبدوا غير الله قربة إلى الله، فما عبدوا إلا الله، فلما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فأكدوا ذكر العلة؛ فقال الله لنا: إن إلهكم والإله الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به واحد، كأنكم ما اختلفتم في أحديته..." (الفتوحات ج4 ص 160).

    إن التفسير الصوفي النظري – نقرر هذا في صراحة واطمئنان- يخرج بالقرآن في الغالب عن هدفه الذي يرمي إليه، ورأيي الذي أدين الله به: أن مثل هذا التفسير القائم على نظرية وحدة الوجود ما كان لنا أن نقبله مهما كان قائله، كذلك ليس لنا أن نقبل التفسير الذي أُسس على نظريات الفلاسفة الذين بحثوا في الطبيعة وما وراء الطبيعة، والذي جرى عليه ابن عربي وغيره من المتصوفة في تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية. (التفسير والمفسرون، ج2 ص 337).

    ثانياً: التفسير الصوفي الإشاري الفيضي:

    أما الاتجاه الإشاري أو الفيضي، فللقوم فيه جولات وشطحات، وهو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.
    والفرق بينه وبين التفسير الصوفي النظري؛ أن النظري ينبني على مقدمات علمية تنقدح في ذهن الصوفي أولاً ثم ينزل القرآن عليها بعد ذلك، أما الإشاري فلا يرتكز على مقدمات علمية، بل يرتكز على رياضة روحية يأخذ بها الصوفي نفسه حتى تنكشف له فيها من سجف العبارات هذه الإشارات القدسية. كما أن التفسير الصوفي النظري يرى صاحبه أنه كل ما تحتمله الآية من معان وليس وراءها معنى آخر، أما الإشاري فيرى أن هناك معنى آخر تحتمله الآية ويراد منها أولاً وقبل كل شيء وهو المعنى الظاهر.

    وإذا ما بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه الإشاري في التفسير؛ وجدنا مستندهم الأول والأهم ما يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أن للقرآن ظاهراً وباطناً، وعلماء الرسم -في زعمهم- هم الذين يفهمون الظاهر فقط، أما الباطن فلا يدركه إلا من صفت نفسه. ولا نريد أن نناقش القوم في صحة ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن للقرآن ظاهراً وباطناً، ولكن نناقشهم في معنى الظاهر والباطن، فهل الظاهر ما يظهر للنص القرآني بادي الرأي، والباطن ألغاز وأحاجي ومعميات لا يفهما إلا هم؟! لا، فالقرآن فوق هذا؛ لأن الله _تعالى_ يقول: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" [القمر: 17]، وقال: "قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ" [المائدة: 15]، وقال: "وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ" [البقرة: 99].

    ومهما يكن من شيء فإن ظاهر القرآن -وهو المنزل بلسان عربي مبين- هو المفهوم المجرد، وباطنه هو مراد الله تعالى وغرضه الذي يقصد إليه من وراء الألفاظ والتراكيب، هذا هو خير ما يقال في معنى الظاهر والباطن. وقد اشترط العلماء لصحة المعنى الباطن شرطين: الأول أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربية، والثاني أن يكون له شاهد -نصاً أو ظاهراً- في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض.
    إذا عرفنا هذا ثم ذهبنا نستعرض على ضوئه أقوال القوم في معاني القرآن الباطنة؛ وجدنا كثيراً منها من قبيل الباطن الصحيح، ووجدنا كثيراً منها أيضاً من قبيل الباطن الفاسد المرفوض. فمن الأفهام الباطنة، والتي يمكن أن تكون من الصحيح المقبول: ما قاله سهل التستري في تفسيره لقوله _تعالى_: "فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة: 22] قال: "أنداداً" أي: أضداداً، فأكبر الأضداد النفس الأمارة بالسوء، المنطلقة إلى حظوظها ومناها بغير هدى من الله) انتهى من (تفسير القرآن لسهل التستري، ص 14).

    وتفسيره هذا مشكل من حيث الظاهر؛ لأن سياق الآية وما يحف بها من قرائن يدل على أن الأنداد مراد بها كل ما يعبد من دون الله سواء أكان صنماً أم غير صنم، أما الأنفس فلم تكن معبودة لهم، ومع هذا فيمكن أن يكون لهذا التفسير وجه صحيح، وبيان ذلك أن سهل لم يرد أن يفسر الآية، بل أتى بما هو ند في الاعتبار الشرعي، والنفس الأمارة هذا شأنها. وهناك ما يشهد لذلك، وهو أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ قال لبعض من توسع في الدنيا من أهل الإيمان: أين تذهب بكم هذه الآية: "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا" [الأحقاف: 20]، وكان هو يعد نفسه بها مع أن الآية نزلت في حق الكفار لقوله _تعالى_ فيها: "وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ م بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ" [الأحقاف: 20]، فعمر _رضي الله عنه_ أخذ من معنى الآية معنى أجرى الآية فيه وإن لم تنزل فيه، خوفاً من أن يكون التوسع في المباحات سبباًًً في الحرمان من نعيم الآخرة.

    أما التفسيرات الباطنة المرفوضة فهناك أقوال في التفسير الصوفي الإشاري يقف أمامها العقل حائراً وعاجزاً عن تلمس محمل لها تُحمل عليه، فمن ذلك تفسير سهل التستري قوله _تعالى_: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ..." [النساء: 36] بقوله: "... وأما باطنها: فالجار ذي القربى هو القلب، والجار الجنب هو الطبيعة، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة لله" (تفسير القرآن العظيم للتستري، ص 41، 45).

    وأهم كتب التفسير الإشاري: (تفسير القرآن العظيم) لأبي محمد سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 273 هـ، وقد طعن بعض العلماء في هذا التفسير، فقد صنفه السيوطي ضمن مَن صنف في التفسير من المبتدعة، وقال: "إنما أوردته في هذا القسم لأن تفسيره غير محمود" (انظر طبقات المفسرين ص 31)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وما ينقل في حقائق السلمي عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر كما قد كذب عليه في غير ذلك" (منهاج السنة، ج 4، ص 155). وتفسير (حقائق التفسير) لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، المتوفى سن 412هـ، وتفسير (عرائس البيان في حقائق القرآن) لأبي محمد روزبهان بن أبي النصر الشيرازي الصوفي، المتوفى سنة 666هـ.

    *****
    هذا ما تيسر عرضه من كتاب (الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن دوافعها ودفعها)، للدكتور محمد حسين الذهبي، من كتابه (التفسير والمفسرون)، وعلى من يرد المزيد فليراجعهما، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
    http://www.almoslim.net/node/82982
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    الاتجاه المنحرف في تفسير الصوفية



    لم يعرف لفظ التصوف ولم تطلق كلمة الصوفية إلا في منتصف القرن الثاني الهجري، وفي هذا القرن تولدت بعض الأبحاث الصوفية، وظهرت تعاليم القوم ونظرياتهم التي تواضعوا عليها، وأخذت تتزايد.

    ولقد كان لبعض المتصوفة صلات قوية بالفلاسفة واهتمام بالنظريات الفلسفية، ومن هنا كان للمتصوفة في تصوفهم اتجاهان: اتجاه نظري يقوم على البحث والدراسة، واتجاه عملي يقوم على التقشف والزهد والتفاني.

    وكان للمتصوفة كغيرهم دراسات في القرآن الكريم، عليها طابع التصوف بنوعيه السابقين، وليس من السهل أن يجد الصوفي في القرآن ما يتفق صراحة مع تعاليمه، ولا ما يتمشى بوضوح مع نظرياته التي يقول بها، إذ أن القرآن عربي جاء لهداية الناس لا لإثبات نظرية من النظريات ربما كانت مستحدثة وبعيدة عن روح الدين وبداهة العقل. غير أن الصوفي حرصاً منه على أن تسلم له تعاليمه ونظرياته يحاول أن يجد في القرآن ما يشهد له أو يستند إليه، فتراه من أجل هذا يتعسف في فهمه للآيات القرآنية، ويشرحها شرحاً يخرج بها عن ظاهرها الذي يؤيده الشرع وتشهد له اللغة (2).

    وإذا ما ذهبنا نستعرض ما للقوم من تفسير صوفي نظري وما لهم من تفسير إشاري فيضي؛ وجدنا هذا أو ذاك اتجاهاً منحرفاً عن النهج القويم لتفسير القرآن الحكيم.

    أولاً: التفسير الصوفي النظري:

    وهو يخرج بالقرآن في الغالب عن هدفه الذي يرمي إليه، فيأبى الصوفي إلا أن يحول القرآن عن هدفه وقصده إلى ما يقصده هو، وغرض الصوفي بهذا كله أن يروج لتصوفه على حساب القرآن، وأن يقيم نظرياته وآراءه على أساس من كتاب الله تعالى، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته ونظرياته التصوفية، ولم يقدم للقرآن شيئاً إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين.

    ونستطيع أن نعتبر محيي الدين ابن عربي شيخ هذه الطريقة في التفسير، وإن كان له من التفسير الإشاري ما يجعله في عداد المفسرين الإشاريين إن لم يكن شيخهم أيضاً، وله كتب يُشك في نسبتها إليه كالتفسير المشهور باسمه، وكتب تُنسب إليه حقيقة كالفتوحات المكية والفصوص، وهو يطبق كثيراً من الآيات القرآنية على نظرياته الصوفية الفلسفية، فهو صاحب عقيدة وحدة الوجود، والتي يعني بها أنه ليس هناك في الوجود إلا وجود واحد كل العالم مظاهر له ومجال له، فيزعم أن الله هو الموجود بحق وكل ما عداه ظواهر وأوهام، ولا توصف بالوجود إلا بضرب من التوسع والخيال –تعالى الله عما قال ابن عربي وأمثاله-، وهذا مثال لتفسيرات ابن عربي النظرية الصوفية التي يطبق فيها ضلالات وحدة الوجود: ففي تفسيره لقوله _تعالى_: "وَإِلَـهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" [البقرة: 163] قال ما نصه: "إن الله _تعالى_ خاطب في هذه الآية المسلمين والذين عبدوا غير الله قربة إلى الله، فما عبدوا إلا الله، فلما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فأكدوا ذكر العلة؛ فقال الله لنا: إن إلهكم والإله الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به واحد، كأنكم ما اختلفتم في أحديته..." (الفتوحات ج4 ص 160).

    إن التفسير الصوفي النظري – نقرر هذا في صراحة واطمئنان- يخرج بالقرآن في الغالب عن هدفه الذي يرمي إليه، ورأيي الذي أدين الله به: أن مثل هذا التفسير القائم على نظرية وحدة الوجود ما كان لنا أن نقبله مهما كان قائله، كذلك ليس لنا أن نقبل التفسير الذي أُسس على نظريات الفلاسفة الذين بحثوا في الطبيعة وما وراء الطبيعة، والذي جرى عليه ابن عربي وغيره من المتصوفة في تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية. (التفسير والمفسرون، ج2 ص 337).

    ثانياً: التفسير الصوفي الإشاري الفيضي:

    أما الاتجاه الإشاري أو الفيضي، فللقوم فيه جولات وشطحات، وهو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.
    والفرق بينه وبين التفسير الصوفي النظري؛ أن النظري ينبني على مقدمات علمية تنقدح في ذهن الصوفي أولاً ثم ينزل القرآن عليها بعد ذلك، أما الإشاري فلا يرتكز على مقدمات علمية، بل يرتكز على رياضة روحية يأخذ بها الصوفي نفسه حتى تنكشف له فيها من سجف العبارات هذه الإشارات القدسية. كما أن التفسير الصوفي النظري يرى صاحبه أنه كل ما تحتمله الآية من معان وليس وراءها معنى آخر، أما الإشاري فيرى أن هناك معنى آخر تحتمله الآية ويراد منها أولاً وقبل كل شيء وهو المعنى الظاهر.

    وإذا ما بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه الإشاري في التفسير؛ وجدنا مستندهم الأول والأهم ما يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أن للقرآن ظاهراً وباطناً، وعلماء الرسم -في زعمهم- هم الذين يفهمون الظاهر فقط، أما الباطن فلا يدركه إلا من صفت نفسه. ولا نريد أن نناقش القوم في صحة ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن للقرآن ظاهراً وباطناً، ولكن نناقشهم في معنى الظاهر والباطن، فهل الظاهر ما يظهر للنص القرآني بادي الرأي، والباطن ألغاز وأحاجي ومعميات لا يفهما إلا هم؟! لا، فالقرآن فوق هذا؛ لأن الله _تعالى_ يقول: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" [القمر: 17]، وقال: "قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ" [المائدة: 15]، وقال: "وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ" [البقرة: 99].

    ومهما يكن من شيء فإن ظاهر القرآن -وهو المنزل بلسان عربي مبين- هو المفهوم المجرد، وباطنه هو مراد الله تعالى وغرضه الذي يقصد إليه من وراء الألفاظ والتراكيب، هذا هو خير ما يقال في معنى الظاهر والباطن. وقد اشترط العلماء لصحة المعنى الباطن شرطين: الأول أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربية، والثاني أن يكون له شاهد -نصاً أو ظاهراً- في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض.
    إذا عرفنا هذا ثم ذهبنا نستعرض على ضوئه أقوال القوم في معاني القرآن الباطنة؛ وجدنا كثيراً منها من قبيل الباطن الصحيح، ووجدنا كثيراً منها أيضاً من قبيل الباطن الفاسد المرفوض. فمن الأفهام الباطنة، والتي يمكن أن تكون من الصحيح المقبول: ما قاله سهل التستري في تفسيره لقوله _تعالى_: "فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة: 22] قال: "أنداداً" أي: أضداداً، فأكبر الأضداد النفس الأمارة بالسوء، المنطلقة إلى حظوظها ومناها بغير هدى من الله) انتهى من (تفسير القرآن لسهل التستري، ص 14).

    وتفسيره هذا مشكل من حيث الظاهر؛ لأن سياق الآية وما يحف بها من قرائن يدل على أن الأنداد مراد بها كل ما يعبد من دون الله سواء أكان صنماً أم غير صنم، أما الأنفس فلم تكن معبودة لهم، ومع هذا فيمكن أن يكون لهذا التفسير وجه صحيح، وبيان ذلك أن سهل لم يرد أن يفسر الآية، بل أتى بما هو ند في الاعتبار الشرعي، والنفس الأمارة هذا شأنها. وهناك ما يشهد لذلك، وهو أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ قال لبعض من توسع في الدنيا من أهل الإيمان: أين تذهب بكم هذه الآية: "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا" [الأحقاف: 20]، وكان هو يعد نفسه بها مع أن الآية نزلت في حق الكفار لقوله _تعالى_ فيها: "وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ م بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ" [الأحقاف: 20]، فعمر _رضي الله عنه_ أخذ من معنى الآية معنى أجرى الآية فيه وإن لم تنزل فيه، خوفاً من أن يكون التوسع في المباحات سبباًًً في الحرمان من نعيم الآخرة.

    أما التفسيرات الباطنة المرفوضة فهناك أقوال في التفسير الصوفي الإشاري يقف أمامها العقل حائراً وعاجزاً عن تلمس محمل لها تُحمل عليه، فمن ذلك تفسير سهل التستري قوله _تعالى_: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ..." [النساء: 36] بقوله: "... وأما باطنها: فالجار ذي القربى هو القلب، والجار الجنب هو الطبيعة، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة لله" (تفسير القرآن العظيم للتستري، ص 41، 45).

    وأهم كتب التفسير الإشاري: (تفسير القرآن العظيم) لأبي محمد سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 273 هـ، وقد طعن بعض العلماء في هذا التفسير، فقد صنفه السيوطي ضمن مَن صنف في التفسير من المبتدعة، وقال: "إنما أوردته في هذا القسم لأن تفسيره غير محمود" (انظر طبقات المفسرين ص 31)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وما ينقل في حقائق السلمي عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر كما قد كذب عليه في غير ذلك" (منهاج السنة، ج 4، ص 155). وتفسير (حقائق التفسير) لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، المتوفى سن 412هـ، وتفسير (عرائس البيان في حقائق القرآن) لأبي محمد روزبهان بن أبي النصر الشيرازي الصوفي، المتوفى سنة 666هـ.

    *****
    هذا ما تيسر عرضه من كتاب (الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن دوافعها ودفعها)، للدكتور محمد حسين الذهبي، من كتابه (التفسير والمفسرون)، وعلى من يرد المزيد فليراجعهما، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.



    http://www.almoslim.net/node/82982
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: متصوفة اليوم بين الصحو والمحو

    الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب يوجه الصوفية وينصح لهم







    وهذه بعض أقوال الشيخ رحمه الله في نُصح الصوفية ونقدهم وتوجيههم التوجيه السليم والتحذير من بعض الأخطاء:

    قال الشيخ مُعلقاً على قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} الآيتين من سورة المؤمنين وذكر من المسائل عليها:
    "الخامسة:الأمر بالأكل من الطيبات،ففيه ردّ على الغلاة الذين يمتنعون عنها،وفيه ردّ على الجفاة الذين لا يقتصرون عليها.

    السادسة:الأمر بإصلاح العمل مع الأكل من الطيبات،ففيه رد على ثلاث طوائف:
    أولهم:الآكلون الطيبات بلا شكر،والشكر هو العمل المرضي.
    وثانيهم:من يعمل العمل غير الخالص مثل المرائي وقاصد الدنيا.
    وثالثهم: الذي يعمل مخلصاً لكنه على غير الأمر."

    من (مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب) القسم الرابع/التفسير/تفسير سورة المؤمنين/ص269-270.

    قلتُ:
    والشيخ ينكر على الصوفية هذه الأمور كثيراً،وهي تحريم الحلال،ومنها تحريم الطيبات والتضييق على النفس.

    وقد ذكر مثل هذا العمل الشيخ في مسائل الجاهلية يرجع لمجموع العقيدة وهي في رسالة مفرده :
    فذكر من مسائل الجاهلية:
    "الحادية والسبعون: تعبدهم بترك الطيبات من الرزق.
    الثانية والسبعون: تعبدهم بترك زينة الله."
    في مسائل الجاهلية التي خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه أهل الجاهلية.

    علقَ شيخنا العلامة صالح الفوزان أطال في عمره على خير على المسألتين:
    "أي تقربهم إلى الله بترك الطيبات من الرزق،وترك لباس الزينة، وهذا عن النصارى ومن شابههم من الصوفية المنتسبين للإسلام، يتركون الطيبات تعبداً لله عز وجل،فلا يتزوجون النساء،ولا يأكلون من الطيبات،ويتقشفو ن في المآكل والمشارب والملابس،يزعمون أن هذا عبادة لله؛ ولهذا قال الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادهِ والطيبات من الرزق} وقال:{يا أيها الذين آمنوالا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم.
    .....................
    فتحريم الطيبات من دين النصارى الرهبان،ومن دين الجاهلية.
    ومن حرّم حلالاً مجمعاً على حِلِّه ارتد عن دين الإسلام،فإذا أضاف إلى ذلك اعتبار هذا من التعبد لله عز وجل،فهذا افتراء على الله؛لأن الله لم يشرع لعباده ترك الطيبات بل أمرهم بالأكل منها }يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً}،ولما هَمَّ جماعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا،غضب عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
    ............" إلخ حديثه حفظه الله فليرجع إليه ويُستفاد منه..

    قلتً:
    وهذا ليس عجيب عليهم،وقد صدق الشيخ،وحتى يتضح لك بعض الأمر خذ على سبيل من هم أفضل الصوفية وأنظر كيف يقعون في طوام من هذا النوع:

    اقتباس:
    --------------------------------------------------------------------------------
    ثم علماء أهل السنة والجماعة رصدوا هذه الحركة منذ نشأتها الزهدية،وحتى تحولاتها الصوفية والتي بدأت تتخبط وتبتعد عن الهدي النبوي وتتشبه برهبانية النصارى،ومن أوائل من نقل هذا الفكر الرهباني النصراني مالك بن دينار رحمه الله،فلقد دعا بأمورٍ عجيبة،ليست -والله- من السنة،بل رهبانية ابتدعوها!!!
    فمن آرائهم التجرد من الزواج،وكان يقول: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته أرملة ويأوي إلى مزابل الكلاب" سير أعلام النبلاء 8/156،حلية الأولياء 2/359،نقلاً عن محمد العبدة يقول الشيخ محمد: "وقد علق مُحقق السير الشيخ شعيب(يعني شعيب الأرناوط) على هذا الكلام فقال: "منزلة الصديقين لا تنال بهذا المسلك الأعجمي المخالف لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من ترك التبتل والرهبنة"
    قلتُ: ومن لم يكن متبعاً لقدوتنا فلا خير في اتباع بدعه!!خاصة أن لنا سند في إنكار قول مالك بن دينار رحمه الله بعدد من الآيات والأحاديث!!وأخص بحديث الثلاثة نفر الذي قال أحدهم لا تزوج النساء لأنه يريد أن لا يجعلها أرملة!!لتفرغه للعبادة،وأنظر ما كتبه الشيخ محمد جميل غازي رحمه الله في الصوفية والوجه الآخر فقد أجاب عن وضع المرأة عند الصوفية بأنها كالأرملة!!-ولولا خشية الإطالة لأوردت بعض أقوالهم-.
    يقول محمد العبدة: "وكثيراً ما يقول:قرأت في بعض الكتب!!قرأتُ في التوراة!! ويروي عيسى عليه السلام!!: (بحق أقول لكم،إن أكل الشعير والنوم في المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس) أو وله: (أوحى الله إلى نبي من الأنبياء) أو (قرأتُ في الزبور ..) أنظر حلية الأولياء 2/357.
    فمن الواضح ومن خلال قراءة ترجمته في كتب الطبقات أنه متأثر بما ترويه الكتب القديمة عن الزهاد والرهبان .. ومن الواضح أن هذه الكتب قد حُرفت ولسنا مأمورين بقرائتها بل منهيون عن الأخذ منهم وتقليدهم" الصوفية نشأتها وتطورها محمد العبدةوطارق عبدالحليم.
    قلتُ:
    أنظر وتأمل!!
    فوالله إن هذا لكافي!!
    "أمتهوكٌ فيها يا ابن الخطاب؟!!" لما رأى معه بعض الصفحات!!وأنظر هو يقرأها ويطبقها -أعني مالك- وهنا النهي ففي شرعنا كفــــاية!!
    وهذا أكبر دليل بانحراف الزهاد والصوفية ونقاط التحول إلى بدعية رهبانية متأثره بالنصرانية!!

    الوقفة الثانية:
    والشيخ-رحمه الله- دائماً ينصح ويوجه جميع الناس،ومن الناس أهل البدع،ومنهم الصوفية.
    والشيخ يفرق بين الصوفية،فهو يعلم بأنهم [[فِرق]] وأحزاب {كل حزب بما لديهم فرحون} وأنهم جميعاً "دركــــات" -الدركة من البعد والسفلة- فبعضهم قريب للحق وبعضهم قريب للشرك وعدد منهم مشركون..
    وهم (الصوفية) الذين فرقوا دينهم وصاروا شيعاً 00

    فوقتنا التالية مع بعض الغلاة في مقام التوكل 00 فإلى كلام الشيخ:

    "قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى:هذه مسائل مستنبطة من سورة اقرأ.

    الثانية: الجمع بين التوكل والسبب،خلافاً لغلاة المتفقهة وغلاة المتصوفة."
    من (مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب) القسم الرابع/التفسير/تفسير سورة العلق/ص369.

    قلتُ:
    رحم الله الشيخ،فها هو ينكر على الصوفية تواكلهم ومخالفتهم للهدي السني-كما سيأتي- فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا في ذلك يأخذ بالأسباب ويربط بين التوكل والسبب..
    وهذا إنصاف الشيخ حين يقول (غلاة) فليس كل المتصوفة عندهم هذه البلية والمخالفة للسنة النبوية.

    وأرى أن نبسط البيان بكلام الإمام القرطبي -رحمه الله- في هذه المسألة لعل فيها نصيحة وتوجيه لمن في قلبه بذرة الخير وبصيص الفطرة ليتحرك وفق السنة:
    "إن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض،واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السَّعي فيما لا بدّ منه من الأسباب من مَطْعمٍ ومَشْرَبٍ وتحرّزٍ من عدوٍّ،وإعدادِ الأسلحة،واستعما ل ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة.

    وإلى هذا ذهب محققو الصوفية،لكنه لا يستحق اسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والالتفات إليها بالقلوب،فإنها لا تجلب نفعاً،ولا تدفع ضراً؛بل السبب والمسبب فعل الله تعالى،والكلُّ منه وبمشيئتهِ،ومتى وقع من المتوكِّل ركونٌ إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم.

    ثم المتوكلون على حالين:
    الأول: حال المتمكِّن في التوكُّل،فلا يلتفتُ إلى شيءٍ من تلك الأسباب بقلبه،ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر.
    الثاني:حال غير المتمكِّن،وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحياناً،غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلميّة،والبرا هين القطعيّة،والأذو اق الحالية،فلا يزال كذلك،إلى أن يُرَقِّيَه الله بجُودهِ
    إلى مقام المتوكلين المتمكنين،ويلحق ه بدرجات العارفين"
    من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/189-190.
    "وهذا هو التوكل الحقيقي،الذي لا يشوبه شيء وهو فراغ القلب مع الربّ،رزقنا الله إياه،ولا أحالنا على أحدٍ سواه،بمنِّهِ وكرمه"
    المرجع السابق 17/43.
    "وقالت طائفة من المتصوفة:
    لا يستحقه إلا مَنْ لم يخالط قلبَهُ خوفُ غير الله مِنْ سَبُعٍ أو غيره،وحتى يترك السعي في طلب الرِّزق،لضمان الله تعالى"
    المرجع السابق 4/253.
    وفي قوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت] جواز:
    "اتخاذ البلاد وبنائها،ليُمتَن َع بها في حفظ الأموال والنفوس،وهي سُنَّة الله في عباده.وفي ذلك أدل دليل على ردّ قول من يقول:التوكُّلُ ترك الأسباب،فإن اتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها،وقد أمرنا بها،واتخذها الأنبياءُ،وحفرو ا حولها الخنادق عُدَّةً وزيادةً في التمنُّع.
    وقد قيل للأحنف: ما حكمة السُّوْر؟ فقال: ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه."
    المرجع السابق 5/283.
    وفي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم}:
    "مع الأحاديث التي ذكرناها ما يردّ قول من ينكر طلب الأقوات بالتجارات والصناعات من المتصوفة الجهلة،لأن الله تعالى حرّم أكلها بالباطل،وأحلها بالتجارة،وهذا بيّن."
    المرجع السابق 5/156.
    قلتُ:
    وكلام القرطبي في هذا طويل،ود أحسن جامعها الشيخ مشهور آل سلمان وفقه الله في رسالته الطيبة [القرطبي والتصوف] ..
    ومن أراد مزيد من كلام الشيخ فليعد للرسالة..

    ويحسن بنا الآن أن ننظر واقع الصوفية وكلام علمائهم في ذلك 00 ليتبين لمن يُريد النجاة بأن كل إنسان يأخذ من قوله ويرد إلا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام 00 فلنتبع ولا نبتدع 00 فإن هذه البدعة الشنيعة قذف لنبينا بأن بعيد عن التوكل!! والحقيقة أنه سيد وقدوة المتوكلين 00 فعليك بسنته تنجو 00

    لنأخذ بعض الأمثلة:

    قال الشيخ محمد الكردي: "قال ذو النون المصري:التوكل ترك التدبير والانخلاع من الحول والقوة،وقال إبراهيم الخواص:لقيني الخضر عليه السلام فسألني عن الصحبة فخشيت أن يفسد عليّ توكلي بسكوتي إليه ففارقته" تنوير القلوب 482 والرسالة القشيرية 77.

    وحكى أن أحد مشايخ هذه الطائفة كان يسافر بلا زاد ولا راحلة فكانوا إذا نزلوا منزلاً تأتيهم الموائد من الغيب الأنوار القدسية204،الموا ب السرمدية224،جامع كرامات الأولياء1/389.

    وكان أحد مشايخهم واسمه عبدالله الدهلوي يقول: كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين!!.الموا ب السرمدية240،الأن ار القدسية213.أعوذ بالله من تحريم الحلال؟؟!!!!!

    إذاً ما موقفهم من هذه الأحاديث؟؟!!وما موقفهم من هؤلاء؟؟!!
    ((اعقلها وتوكل)) فهذا يخالف أصلهم!!
    (( دلوني على السوق)) وهو من كلام عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ،فعندهم هذا الصحابي الجليل غير متوكل!!
    لما قام أبو بكر الصديق يتاجر بعد تولي الخلافة!!عندهم أنه غير متوكل؟!!
    سعيد بن المسيب كان بتجر بالزيت،فهو عند الصوفية ليس متوكلاً!!
    أبو حنيفة النعمان كان يتجر بالقماش فهو غير متوكل عندهم؟!!

    عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أصبح غادياً إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا:أين تريد؟ فقال:السوق.قالا: صنع ماذا؟وقد وُليّت أمور المسلمن؟ قال:فمن أين أطعم عيالي؟فنهياه عن مزاولة التجارة لأنه تولى أمر المسلمين وفرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم"تاريخ الطبري3/54،طبقات ابن سعد3/184،تاريخ الخلفاء للسيوطي78،تلبيس إبليس282

    قال ابن الجوزي عقب هذه القصة:
    "لو قال رجل للصوفية من أين أطعم عيالي لقالوا قد أشركت ولو سئلوا عمن يخرج إلى التجارة لقالوا ليس بمتوكل ولا موقن وكل هذا لجهلهم بمعنى التوكل واليقين "تلبيس إبليس282.

    بعدها أنظر إلى أبي حامد الغزالي حين يقول بأن الموت من الجوع من أعلى مقامات التوكل .. وأدنى مراتب التوكل توكل أبي بكر الصديق:فالتوكل عندهُ ثلاث مقامات:

    المقام الأول: (مقام الخواص) وهو أعظم المقامات الثلاثة عند الغزالي وأعلاها منزلة،وهو مقام من يدور ف البوادي بغير زاد،ثقة بفضل الله تعالى عليه في تقويته على الصبر أسبوعاً أو تيسر حشيش له أو قوت أو تثبيته على الرضا بالموت إن لم يتيسر شيء من ذلك" الإحياء 4/268.
    ولا يصحتوكله إلا أن يطيب نفساً بالموت إن لم يأتيه رزقه علماً بأن رزقه الموت والجوع".

    المقام الثاني:أن يقعد في بيته أو في مسجد،ولكنه في القرى والأمصار،وهذا لكنه أيضاً متوكل لأنه تارك للكسب والأسباب الظاهرة"الإحياء4/272-273.
    تأمل الفرق بين الأول والثاني أن المقام الثاني لم يعرض نفسه للموت بخلاف الأول،أما من حيث ترك التكسب فلا فرق بين المقامين!فإن الإثنين معرضان عن التكسب.

    المقام الثالث:أن يخرج ويكتسب،فإن المكتسب مكتسباً لعيالهِ أو ليفرق بين المساكين،فهو ببدنه مكتسب وبقلبهِ عنه مقطوع،ولا يجوز تكليف العيال الصبر على الجوع،ولا يمكن أن يقرر عندهم الإيمانبالتوحيد ،وإن الموت على الجوع رزق مغبوط عليه"
    إذن لا يمكنه في حقهم إلا أدنى درجات التوكل وهو المقام الثالث:"كتوكل أبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ خرج للكسب" الإحياء4/272.

    تأمل كلام ابن الجوزي رحمه الله السابق ثم تفكر بما وصل إليه حجة الصوفية أبي حامد الغزالي رحمه الله..

    ونزول الرجل إلى السوق عند الصوفية دليل وعلامة على أنه ليس من أهلاً لسلوكِ طريق التصوف-وهذا عام غالب على هذه الطرق- فقد نظر أبو تراب النخشبي إلى صوفي جائع مد يده إلى قشر البطيخ ليأكله بعد ثلاث أيام من التوكل،فقال لهُ: "لا يصلح لك التوصف إلزم السوق" الرسالة القشيرية208.
    ومن توكل هذا أبو تراب النخشبي أنه خرج "إلى البراري على التواكل فنهشته السباع التي خرجت طلباً للرزق مع الأخذ بالأسباب وكانت بذلك أصح توكلاً منه ومن أمثاله من البطالين فرزقها الله هذا الصوفي المتواكل" من كلام دمشقية.

    وفي مواضع أخرى تجد هذا في الإحياء!!

    لست هنا على سبيل التقصي إنما المُراد محاولة الإصلاح والنصح.

    ونواصل بإذن الله مع نصائح شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب مع بعض التعليق عليها من باب الإفادة وحتى يقمع المنكر بكلام الصوفيين أنفسهم وكلام الأئمة أعلام الهدى..

    الوقفة الثالثة والرابعة:كلام الإمام محمد بن عبدالوهاب في قصيدة البردة

    لما نظرت واقع الصوفية مع هذه القصيدة الشركية وشبه إجماعهم على قبولها وإنشادها وحفظها والعمل بها،وجب التحذير منها،وهذا ما قام به عدد من أهل العلم ومنهم الشيخ الإمام.
    وهذه هي الوقفة الثالثة وهي التحذير من هذه القصيدة وبيان الشرك الذي احتوته عدد من هذه الأبيات.
    وهي كذلك في سِفر التفسير.
    والوقفة الرابعة وهي أشد العجب ليس من الجاهليين والذين ليس عندهم الهدى؛ولكن أشد العجب ممن عنده الكتاب والسنة؛بل ويشرح بعضها ويفسر بعض الآيات الناهية عن الشرك والغلو ثم هو يقع فيها فما يدري ما يخرج من رأسه!!!

    قال : الإمام محمد بن عبدالوهاب : تفسير سورة الفاتحة من مؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب ص 13 المجلد الخامس-وقد دلني عليها أخي الحبيب الدر المنثور- :
    "وأما الملك فيأتي الكلام عليه ، وذلك أن قوله: ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وفي القراءة الأخرى ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله ك ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ {17} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ {18} يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ {19}‏ ([ سورة الانفطار الآيات: 17/19].
    فمن عرف تفسير هذه الآية ، وعرف تخصيص الملك بذلك اليوم ، مع أنه سبحانه مالك كل شيء ذلك اليوم وغيره، عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها ، وسبب الجهل بها دخل النار من دخلها، فيالها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها، فأين هذا المعني والإيمان بما صرح به القرآن ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : (( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاُ )) [ أخرجه البخاري في صحيحة: كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب رقم: 2753 ، والنسائي في سننه: كتاب الوصايا إذا أوصى لعشيرته الأقربين (6/ 248-250) رقم : 3644، 3646، 3647، من حديث أبي هريرة.
    من قول صاحب البردة:
    ولن يضيق رسول الله جاهك بي ***** اذا الكريم تحلي بأسم منتقم
    فإن لي ذمة منه بتسميتي ***** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
    إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يازلة القدم
    فليـتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها ، ومن فتن بها من العباد، وممن يدعى أنه من العلماء واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن .
    هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) وقوله: : (( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاُ )) لا والله ، لا والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق ، وأن فرعون صادق ، وأن محمداً صادق على الحق ، وأن أبا جهل صادق على الحق . لا والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان.
    فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة ، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام وعرف أن العدل واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا، ليس عن التكفير والقتال ، بل هم الذين بدءونا بالتكفير وعند قوله: ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) [سورة الجن الآية : 18].وعند قوله: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) [سورة الإسراء: الآية : 57]. وقوله: ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) [سورة الرعد الآية: 14].
    فهذا بعض المعاني في قوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) بإجماع المفسرين كلهم ،وقد فسرها الله سبحانه في سورة ( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ) ( الإنفطار : 1 ) كما قدمت لك. "
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــ

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في أحد رسائلهِ الشخصية –كما في الدرر السنية 2/44- إلى الأخ حسن:
    " وأما ما ذكرت من أهل الجاهلية كيف لم يعرفوا الالهية إذا أقروا بالربوبية هل هو كذا أو كذا أو غير ذلك.فهو لمجموع ما ذكرت وغيره.
    وأعجــــــب من ذلك ما رأيت وسمعت ممن يدعي أنه أعلم الناس،ويفسر القرآن،ويشرح الحديث بمجلدات،ثم يشرح (البردة) ويستحسنها،ويذكر في تفسيره وشرحه للحديث أنه شرك،ويموت ما عرف ما خرج من رأسه،هذا هو العجب العجاب!!أعجب بكثير من ناس لا كتاب لهم ولا يعرفون جنة ولا ناراً،ولا رسولاً ولا إلهاً."

    ولتوضيح هذه القصيدة الشركية والقوادح العقدية إليك هذا الرابط..
    قوادح عقدية في بردة البوصيري
    د. عبد العزيز محمد آل عبد اللطيف

    http://www.saaid.net/arabic/ar20.htm

    وراجع إن شئت:
    (حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم بين الإجلال والإحلال) من إصدار المنتدى الإسلامي.
    (السيف المسلول على عابد الرسول) للشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي –رحمه الله- فقد تطرق لهذه القصيدة.

    الوقفة الخامسة: رد الشيخ على متصوفة يجرون مع القدر هم شر من القدرية:

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في مُلحق المصنفات-هذه مسائل لخصها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله- ص14:

    " 18- قال في الرد على متصوفة ينتسبون إلى التحقيق والتوحيد ويجرون مع القدر سبب ذلك أنه ضاق نطاقهم عن كون العبد يؤمر بما يقدر عليه خلافه ، كما ضاق نطاق القدرية عنه ، فأثبتوا الأمر والنهي فقط ، وأولئك أثبتوا القضاء فقط ، وفي حق من شهد القدر ، وهؤلاء شر من القدرية ، ولهذا لم يكن في السلف من هؤلاء أحد ، ولا ريب أن المشركين يترددون بين بدعة تخالف الشرع وبين احتجاج بالقدر على مخالفة الأمر .. فهؤلاء الأصناف فيهم شبه من المشركين ، وفيهم من يجمع بين الأمرين ، كما قال تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة} .. الآية .. وقد ذكر عن المشركين ما ابتدعوا من الدين الذي فيه تحليل الحرام ، والعبادة التي لم تشرع في الأنعام والأعراف ، وعمدة الكل اتباع آرائهم وأهوائهم ، وجعلهم ذلك حقيقة نظير جعل المتكلمين ما ابتدعوا حقائق عقلة وأصل ضلال الكل تقديم القياس على النص ، واختيار الهوى على اتباع الأمر."

    الوقفة السادسة: دعوى المحبة مع مخالفة الشريعة وهي كثير في الذين اتبعوا شيئاً من الزهد والعبادة يعني الصوفية

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في مُلحق المصنفات-هذه مسائل لخصها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله- ص15-19:

    " 20- العبادة يدخل فيها الدين كله .. ولهذا كانت ربوبية الله سبحانه عامة وخاصة ولهذا كان الشرك أخفى من دبيب النمل ، وفي الصحيح تعس عبدالدينار .. إلخ. ووصفه بأنه إذا أعطى رضي ، وإذا منع سخط .. وهذا في المال والجاه والصور .. وغير ذلك قال الخليل عليه اللام: {فابتغوا عند الله الرزق .. الآية} .

    ............ قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} .. وإذا قلت:المحبة استلزمت إرادة المحبوبات ، فإن قدر عليها حصلها ، وإن فعل المقدور عليه .. فله كأجر الفاعل (كمن دعي إلى هدر) .. وكقوله: ((إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً إلا وهم معكم حبسهم العذر)) .

    فإذا ترك المقدور من الجهاد دل على ضعف المحبة ، ومعلوم أن المحبوبات لا تنال إلا احتمال المكروهات ، كما في أهل الرياسة والمال.

    ومن المعلوم أن المؤمن أشد حباً لله .. والإسلام أن يستسلم العبد لله لا لغيره ، فمن أسلم لله ولغيره فمشرك ، ومن لم يسلم فمستكبر .. والكبر ينافي العبودية كما قال: ((العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني في واحد منها عذبته)) فهما من خصائص الربوبية ، والكبرياء أعلى من العظمة .. فلهذا جعلها كالرداء.

    وفي الصحيح لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً . إلخ. قاله قبل موتهِ بأيام ، وذلك تمام رسالته ، فإن فيه من تمام تحقيق مخالته لله التي أصلها محبة الله العبد خلافاً للجهمية ، ومن ذلك تحقيق توصية الله رداً على أشباه المشركين وفه رد على من بخس الصديق حقه (وهم أضل) المنتسبين إلى القبلة وهم شر البشر.

    والحديث الذي فيه ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان .. إلخ. جعله بثلاثةِ أمور تحكم المحبة ، وتفريغها ، ودفع ضدها ، وكره من كره من أهل العلم مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية .. ولهذا وجد في المتأخرين من (أفضى به) ذلك إلى ما ينافي العبودية ، ومديد إلى نوع من الربوبية ، ويدَّعي أحدهم ما يتجاوز حدود الأنبياء ، ويطلب من غير الله ما لا يصلح إلا الله ، وسببه ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل ، وحررها الأمر والنهي الذي جاءوا به ، بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته ، وهو شبيه بقول اليهود والنصارى {نحن أبناء الله وأحباؤه} .. فإن تعذيبهم بذنوبهم يقتضي أنهم غير محبوبين .. لأن من أحبه الله استعمله فيما يحبه ، لأن فعل الكبائر واحد [المعنى أنه لا تفريق في فعل الكبائر بين أحد من الناس .. بل الله يبغض فعل الكبائر من كل أحد] .. فإن الله يبغض منه ذلك ، ومن ظن أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه ، فهو كمن ظن أن السم لا يضره من مداومته عليه لصحة مزاجه .. ولو تدبر الأحمق ما قصه الله في كتابه من توبة الأنبياء ، وما جهر لهم من البلاء الذي فيه تطهير لهم (دل) على ضرر الذنوب بأصحابها ، ولو كانوا أفرع الناس.

    واتباع الشريعة والقيام بالجهاد من أعظم الفروق بين أهل محبة الله ، وبين من يدعي محبة الله ناظراً إلى عموم ربوبيته أو متبعاً لبعض البدع .. فإن دعوى هذه محبة من جنسِ دعوى اليهود والنصارى .. بل قد تكون شراً منها .. بل فيهم من النفاق الذي كون به في الدرك الأسفل من النار.

    وفي التوراة والإنجيل من ذكر محبة الله ما هم متفقون عليه حتى أن عندهم [أن] ذلك من أعظم وصايا الناموس .. ففي الإنجيل أن المسيح قال: أعظم وصايا المسيح أن تحب الله بكل قلبك وعقل ونفسك .. والنصارى يدعون قيامهم بهذه المحبة لما فيه من الزهد والعبادة وهم برءاء من محبة الله إذ لم يتبعوا ما أحب الله ، بل اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم.

    وكثيراً من الذين اتبعوا أشياء من الزهد والعبادة وقعوا في بعض ذلك من دعوى المحبة مع مخالفة الشريعة وترك الجهاد ، ويتمسكون في الدين الذي يتقربون به إلى الله بنحو ما تمسك به النصارى من الكلام المتشابه ، والحكايات التي لا يعرف صدق قائلها ولو صدق لم يكن معصوماً ، وكل عمل أُريد به غير الله لم يكن لله ، وكل عملٍ لم يوافق شرعهُ ، لم يكن لهُ ، بل لا يكون لله إلا ما جمع الوصفين .. قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن .. } الآية.

    وقال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) .. وقال: ((إنما الأعمال بالنيات)) .. وهذا الأصل هو أصل الدين ، وبحسبه تحقيقه يكون تحقيق الدين وبه أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب ،وهي قطب الدين الذي تدور عليه رحاه.

    والشرك غالب على النفوس ، كما في الحديث أخفى من دبيب النمل ، وكثير ما يخالط النفوس من الشهوات ما يفسد عليها تحقيق ذلك ، كما قال شداد بن أوس: "أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية" ، قال أبو داود هي حب الرياسة وفي الحديث: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) .

    يبين أن الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص ، وذلك أن القلب ذاق حلاوة الإخلاص لم كن شيء أحب إليه منه ، فيصير القلب منيباً إلى الله خائفاً منه ، كما قال تعالى: {من خشي الرحمن وجاء بقلبٍ منيبْ ...

    وإذا أخلص العبد اجتباهُ ربه فأحيى قلبه ، وجذبه إليه ، بخلاف القلب الذي لم يخلص ،فإن فيه طلباً وإرادة ، تارة إلى الرياسة فترضيه الكلمة ولو كانت باطلاً وتغيظه الكلمة ولو كانت حقاً وتارة إلى الدرهم والدينار ، وأمتثال ذلك فيتخذ إلهه هواهُ ومن لم يكن مخلصاً لله بحيث يكون أحب إليه مما سواه ، (وإلا) استعبدته الكائنات واستولت على قلبه الشياطين .. وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه ، فالقلب إن لم يكن حنيفاً وإلا كان مشركاً {فأقم وجهك للدين حنيفاً} .. الآيتين ..

    وقد جعل الله آل إبراهيم أئمة للحنفـاء ، كما جعل آل فرعون أئمة للمشركين المتبعين أهوائهم."

    الوقفة السابعة:أن أهل الأهواء هم أهل التفرقة ومنهم الصوفية:

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في مُلحق المصنفات-هذه مسائل لخصها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله- ص19-20:

    "21- بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم إلى ذي أهواء متفرقة وقلوب متشتتة ، فألف الله به بين القلوب ، وجمع به الشمل ، ثم إنه سبحانه بين أن هذا الأصل وهو الجماعة عماد لدينه ، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .. {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} إلى قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا إلى قوله خالدون} .. وفي الآية الأخرى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} ..

    فبرأ الله نبيه منهم وقد كره صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم من المجادلة ما يفضي إلى الاختلاف والتفرق ، فخرج على قوم من أصحابه وهم يتجادلون في القدر فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان وقال: أبهذا أمرتم أم إلى هذا دعيتم .. إلخ. ثم ذكر ثلاثاً وسبعين فرقة ثم قال:في صف الفرقة الناجية بأنهم المستمسكون بسنته وأنهم هم الجماعة".

    الوقفة الثامنة:أن أهل الأهواء والمذاه الباطلة لا ينقلون مذهبهم بصورته الحقيقية ومنهم الصوفية:

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في مُلحق المصنفات-هذه مسائل لخصها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله- ص26:

    "31- أعلم أن المذهب إذا كان باطلاً في نفسه لم يكن الناقل أن ينقله على وجه متصور تصوراً حقيقياً فإن هذا لا يكون إلا الحق ، فأما القول الباطل فبيانه يظهر فساده ، حتى يقال كيف اشتبه على أحد ويتعجب من اعتقاده ، ولا ينبغي للإنسان أن يتعجب فما من شيء يتخيل من أنواع الباطل إلا وذهب إليه فريق ، ولهذا وصف الله أهل الباطل بأنهم أموات ، وأنهم صم بكم ، وأنهم في قول مختلف ، وأنهم لا يعقلون."


    ولعل الله أن يُيسر لنا إكمال هذا الموضوع

    جمعها وعلق عليها
    أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •