الهيئة مهددةٌ من الداخل
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الهيئة مهددةٌ من الداخل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    68

    افتراضي الهيئة مهددةٌ من الداخل

    وجدتُ في صندوق البديهة ورقةً بالية مكتوبٌ فيها :
    "لا شك أن شعور الإنسان أنه مُراقب يبعثه على التحفظ في أقواله وأفعاله ؛ فإن عرفَ أن المتلصص يبحث عن أدنى هفوة فالمفروض أن التوقي سيزداد ؛ فإن تحقّق أن المتلصص مدفوعٌ بحقدٍ ناري وقد استبطنَ تصميماً على الأذى وكان لديه من القدرة وبسطت اليد ما يمكّنه من فعل ذلك تعاظمت الحاجة إلى التحفظ والاحتراز".


    ــــــ


    " ... إن الهيئة هي مؤسسة دينية رسمية أقامها السلطانُ لحمل الناس على ما تقتضيه أخلاق الإسلام منعاً وأمراً : أمراً بالمعروف وكل ما يفضي إليه ونهياً عن المنكر وما تولّد عنه , لذلك فهي –أي إقامة المؤسسة- من مهام ولي الأمر في نظر الإسلام , وهي تستمدُ شرعيتها من الإسلام نفسِهِ بنصوصه القاطعة وتشريعاته الباتّة فضلاً عن كون هذه الشعيرة الجليلة والشعبة الإيمانية العظيمة قد خُوطبَ بها كل مكلفٍ بقوله صلى الله عليه وسلم : "من رأى من منكم منكراً فليغيره بيده ؛ فإن لم يستطع فبلسانه ؛ فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الإيمان" رواه مسلم وغيره ؛ فهي -إذن-تكليفٌ للراعي والرعية كلٌ بحسبه , والقيام بهذه الشعيرة العظيمة هو عنوان خيرية هذه الأمة كما صرّحت به آياتٌ بيناتٌ من كتاب الله سبحانه.
    وغنيٌ عن البيان –سيّما في هذا الزمان- أن هذه المؤسسة قد أثخنها القصفُ الليبرالي العنيف وله في أيامنا هذه يدٌ عالية ولسان منبسط ومنابر شتى ؛ فمنافذُ تأثيره في اتساع , وهيمنته على عقول وقلوب العامة في ازدياد , وإنكارُ آثار هذه الهجوم مكابرة.
    في وقتٍ مضى لم يكن لمزُ الهيئة –في عيون الناس- إلا شعبة نفاقٍ أو فسقٍ ؛ بل إن الشاتم يبتلع شتائَمه قبل أن يتقيأها حيث تأخذه الألسنةُ والعيون ولربما الأيدي , وكانت جهود الهيئة تتلقى بالتقدير ؛ أما أعراض رجالها فهي في حمى الصون إلى النهاية , وكنا ننظرُ إلى المتسلق إلى تلك الذرى بمثل نظرتنا إلى الضب وهو يتهيؤ للتحليق في الجو نظرةً ملؤها الازدراء , آآآه ... أما اليوم فيتسابق الطغام لنهش أعراض حرّاس الفضائل متحصنين بحوادث أعيت فيها التأويلات ... ".

    كانت هذه بعضُ ما أفضت به تأوهات صديقي ونحن نتجاذب أطرافَ الحديث.
    لقد بدا الحوار وكأنه تعليقٌ عسكري على معركةٍ حامية الوطيس دارت رحاها منذ قرون بين النبوات وخصومهم " وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن" ولكل قومٍ وارث , وهي وراثةٌ اقتضت استمرارَ العداوة والصراع بين الطرفين (أهل الله وخاصته ؛ وجحافل الشيطان) , إنه مسلسلٌ متصل تتوالى حلقاته بتوالي الأجيال حتى ينتهي بهم المطاف باقتسام دار الثواب والعقاب "فمنهم شقي وسعيد ".
    في المسند عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن". فقلت: يا رسول الله ، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم".
    أقول : ولو تشاء لأخذتُ بيدك حتى أوقفك عليهم واحداً واحداً في الصحف والفضائيات و...و...وفي مجلس الشورى السعودي–أيضاً-.
    لكني استوضحتُ صاحبي عن ذكره لحوادثَ أعيت فيها التأويلات , ما هي تلك الحوادث التي عجز عنها التأويل مع اتساع إمكاناته؟
    فقال –بحزنٍ مشوبٍ بغضب-: ما تواترت به الأخبار وأقرَّت به رئاسةُ الهيئة متذرعةً بإجراء تحقيق !..؛ دعك من تهويلات المنافقين وأتباعهم من الجاهلين ؛ إنما أقصدُ أصلَ الخبر بوقوع (بعض) رجال الهيئة في أخطاء فادحة وحماقات صارخة ؛ هذا عن المتواتر الشائع أما ما نسمعه في مجالسنا الخاصة من وقائع آحادية وأحياناً مستفيضة خفيت في ظلام المجتمع عن كشّاف الإعلام الباهر وبوقه العملاق , وهذه –أي الأحداث غير المتواترة- لا يسلم منها أحد حتى ممن يُرى عليه أثر الصلاح إلا أننا نبادرُ -مسرعين- بكف عوارم النقد أو المؤاخذة المعنوية مستعينين بسلاح التأويل الذي لا نبوة له إلا أمام ما لا حيلةَ إلى دفعه –والله المستعان- لأن التأويل –حينها- سيستحيل تحريفاً ومغالطة ...
    انظر كيف يذوب السلاح بأيدي أصحابه...
    أريد أن أستثير مكنونَ قرائح الأذكياء من طلبة العلم –الأذكياء فقط- عن علّة تلك الجفوة التي تعلو وجوهَ بعض رجال الهيئة ,
    -ما هي بواعث هوجِ بعضهم؟
    -ما سببُ الغلظة –غير الشرعية- التي لا تخطئها العين؟
    -لماذا يتسرعُ بعضهم في اقتحام خصوصيات الناس؟
    -ألم يعلموا أن الخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في العقوبة؟
    -هل غابَ عنهم أن الأصل هو الرفق حتى يتحقق وجود المنكر؟ بل ربما انجرَّ بنا التساؤلُ عن سبب عدم تفقيه العاملين في هذا الحقل تفقيهاً أصيلاً يتناسبُ مع مهامهم؟
    لقد رأيتُ من بعضهم عجباً ؛ فهو يشدد النكيرَ على الناس ويحاول أن يلزمهم –وفقاً لقناعاته الشخصية-بفتاوى بعض أئمة عصرنا كالإمامين ابن باز وابن عثيمين ؛ مع أن الزمن قد تغيّر وتعدد المفتون الثقات ونجمَ الاختلاف وتباينت الاجتهادات , فهل من المعقول –فقهاً- أن يعلو الصوت منكِراً في مسألة العباءة على الكتف مع وجود فتوى تجيزها أو وجوب ستر العينين مع شيوع القول بجواز النقاب -دعك من كشف الوجه- ...الخ كلُ هذه وأمثالها اجتهادات من علماء ثقات وفتاوى مبنية على أسس وقواعد صحيحة وقد شاع بين الفقهاء أنه " لا إنكار في مسائل الاجتهاد " ؛ بل ثارَ نقاشٌ مع أحدهم ذات يوم عن جواز إلزام الناس بمقتضى الترجيحات الفقهية لرجل الهيئة.
    إلى متى يُترك مصير الهيئة بيد بعض رجالها من العامّة والمراهقين الذين لم يفطنوا بعد إلى أن الهجمات الإعلامية مع التساهل الحكومي معها أغرت الطغام بمناكفة رجال الهيئة ومضايقتهم مما فاقمَ مشكلاتها مع الناس ؛ إذ الهيئة (في عيون الناس) جهازٌ حكومي منقوص أو معدوم الصلاحية الرسمية –فعلياً- ؛ في حين أنها في (عيون رجالها) جهازٌ حكومي عتيد ؛ فالأولون مَرَدوا على الجرأة والآخرون أهملوا التحفظ , لم يعلم إخواننا هؤلاء أن الهيئة تحت المجهر (الليبرالي) ؛ أما غيرها من المؤسسات الرسمية ففي حمى الدولة راتعة قد ضُربَ عليها سياجُ الهيبة فمتى ما زلت قدمٌ لهجت الألسنةُ بالمعاذير وتكاثفت التأويلات فإن عيل الصبر فالنقدُ الإعلامي للإصلاح والتقويم لا للجتثاث -كحالهم مع الهيئة-.
    هل سننتظر حتى نقرأ هذا (السطر الدامي) في كتاب تاريخ انهدام الهيئة : -
    " إن ضربات الإعلام التغريبي ليست هي من أوهى دعائمَ أسوار الهيئة بل كانت حماقات بعض منسوبيها –رحمها الله- تأكل أسسها الداخلية ؛ فسقطت لا لقوة الدفع الخارجي بل لضعف الدعائم الداخلية , لقد كانت أفاعيل بعضهم حججاً في أفواه منافذ الإعلام التغريبي حتى استطاعت أن تكوّن رأياً عامّاً أمّن قرارَ الإغلاق من أي ممانعة شعبية ذات بالٍ مسدلاً بذلك الستار عن تاريخ طويل من التقليص التدريجي لسلطات هذه الهيئة –سقى الله أيامها- ترعى خطاه الوئيدة حماقاتُ الأولياء ودهاء الأعداء ...".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: الهيئة مهددةٌ من الداخل

    انظر كيف يذوب السلاح بأيدي أصحابه...
    أريد أن أستثير مكنونَ قرائح الأذكياء من طلبة العلم –الأذكياء فقط- عن علّة تلك الجفوة التي تعلو وجوهَ بعض رجال الهيئة ,
    -ما هي بواعث هوجِ بعضهم؟
    -ما سببُ الغلظة –غير الشرعية- التي لا تخطئها العين؟
    -لماذا يتسرعُ بعضهم في اقتحام خصوصيات الناس؟
    -ألم يعلموا أن الخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في العقوبة؟
    -هل غابَ عنهم أن الأصل هو الرفق حتى يتحقق وجود المنكر؟ بل ربما انجرَّ بنا التساؤلُ عن سبب عدم تفقيه العاملين في هذا الحقل تفقيهاً أصيلاً يتناسبُ مع مهامهم؟
    لقد رأيتُ من بعضهم عجباً ؛ فهو يشدد النكيرَ على الناس ويحاول أن يلزمهم –وفقاً لقناعاته الشخصية-بفتاوى بعض أئمة عصرنا كالإمامين ابن باز وابن عثيمين ؛ مع أن الزمن قد تغيّر وتعدد المفتون الثقات ونجمَ الاختلاف وتباينت الاجتهادات , فهل من المعقول –فقهاً- أن يعلو الصوت منكِراً في مسألة العباءة على الكتف مع وجود فتوى تجيزها أو وجوب ستر العينين مع شيوع القول بجواز النقاب -دعك من كشف الوجه- ...الخ كلُ هذه وأمثالها اجتهادات من علماء ثقات وفتاوى مبنية على أسس وقواعد صحيحة وقد شاع بين الفقهاء أنه " لا إنكار في مسائل الاجتهاد " ؛ بل ثارَ نقاشٌ مع أحدهم ذات يوم عن جواز إلزام الناس بمقتضى الترجيحات الفقهية لرجل الهيئة.
    إلى متى يُترك مصير الهيئة بيد بعض رجالها من العامّة والمراهقين الذين لم يفطنوا بعد إلى أن الهجمات الإعلامية مع التساهل الحكومي معها أغرت الطغام بمناكفة رجال الهيئة ومضايقتهم مما فاقمَ مشكلاتها مع الناس ؛ إذ الهيئة (في عيون الناس) جهازٌ حكومي منقوص أو معدوم الصلاحية الرسمية –فعلياً- ؛ في حين أنها في (عيون رجالها) جهازٌ حكومي عتيد ؛ فالأولون مَرَدوا على الجرأة والآخرون أهملوا التحفظ , لم يعلم إخواننا هؤلاء أن الهيئة تحت المجهر (الليبرالي) ؛ أما غيرها من المؤسسات الرسمية ففي حمى الدولة راتعة قد ضُربَ عليها سياجُ الهيبة فمتى ما زلت قدمٌ لهجت الألسنةُ بالمعاذير وتكاثفت التأويلات فإن عيل الصبر فالنقدُ الإعلامي للإصلاح والتقويم لا للجتثاث -كحالهم مع الهيئة-.
    هل سننتظر حتى نقرأ هذا (السطر الدامي) في كتاب تاريخ انهدام الهيئة : -
    " إن ضربات الإعلام التغريبي ليست هي من أوهى دعائمَ أسوار الهيئة بل كانت حماقات بعض منسوبيها –رحمها الله- تأكل أسسها الداخلية ؛ فسقطت لا لقوة الدفع الخارجي بل لضعف الدعائم الداخلية , لقد كانت أفاعيل بعضهم حججاً في أفواه منافذ الإعلام التغريبي حتى استطاعت أن تكوّن رأياً عامّاً أمّن قرارَ الإغلاق من أي ممانعة شعبية ذات بالٍ مسدلاً بذلك الستار عن تاريخ طويل من التقليص التدريجي لسلطات هذه الهيئة –سقى الله أيامها- ترعى خطاه الوئيدة حماقاتُ الأولياء ودهاء الأعداء ...".
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  3. #3
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: الهيئة مهددةٌ من الداخل

    بارك الله فيك وفي حرصك على جهاز الهيئة ، ونُصحك لحماة الفضيلة ، الذي يوجزه قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) ..
    لكن ؛ لا يفوتك أن " عين الناقد بصيرة " ، وأن الإنسان لاشك معرض للخطأ والزلل ؛ فمابالك بمن يخالط الناس ، ويُعالج أذاهم ومُنكرهم .. ؟
    ولايفوتك - بعذ هذا - أن المنافقين ، مهما احتطت منهم ، سيكون منهجهم معك - كما قيل - :
    إن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا
    شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا

    فلابد من " وقفة " من العلماء وأهل الخير تضع النقاط على الحروف في شأن الهيئة ، بالتفاهم مع أولياء الأمور .. والتأكيد على أن من لم يقبل الإنكار والأمر " المقنن " " المنضبط " ، فليتحمل : الاجتهادات الفردية في هذا المجال ..

    وفق الله ولاة الأمر لما يحب ويرضى ، وجعلهم خير عون للهيئة . ووفق رجال الهيئة أن يحتاطوا ويتنبهوا لما يُكاد لهم ، وأن يستغنوا عن كل " دخيل " ، أو " متهور " ضره أكبر من نفعه ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    438

    افتراضي رد: الهيئة مهددةٌ من الداخل

    نسأل الله التوفيق والسداد والصواب لرجال الحسبة .

    وأنا ارى : ان يجب ان تحدد امور قطعية التحريم ( كالخلوة والزنا وشرب الخمر والسحر والسرقة والشذوذ و عمل قوم لوط والسرقه وايذاء الناس وغيرها من المنكرات ) يتم تحديدها ويعلم الناس اجمعين ان هذه الأمور هي التي سينكرها رجل الحسبه .. فيعلم الجميع هذا النظام ومالهم وما عليهم ... فلا يكون هناك مجال للإجتهادات الفرديه او التهور والحماس المفرط والإنكار في مسائل الإجتهاد ( وهذا بحد ذاته منكراً ) .


    أخي سليمان الخراشي : لا يجوز اتهام الناس بالنفاق إلا اذا كنت اطلعت على قلوب الناس ( أفلا شققت عن قلبه ) ؟ ... فالمنهج الصحيح هو ان نعامل الناس على ظواهرهم وان نقبل الحق ولو جاء من ابليس ( كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه مع ابليس في قصه آية الكرسي ) .

    فالتعامل بهذه الطريقة مع المخالف لن تزيد المخالف الا اصرارا وعناداً على باطله .. ( ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ...... بل للأسف دائماً هذا ديدنك حتى مع العلماء وطلبة العلم المعروفين وللأسف .

  5. #5
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: الهيئة مهددةٌ من الداخل

    أخي الكريم : هشيم : أي ناس تقصد ؟ الكلام على " المنافقين " بالعموم . وفقك الله للخير ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •