ما هو ضابط التفريق بين عذر المخطئ في المسائل القطعية والظنية ؟.
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ما هو ضابط التفريق بين عذر المخطئ في المسائل القطعية والظنية ؟.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي ما هو ضابط التفريق بين عذر المخطئ في المسائل القطعية والظنية ؟.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخواني الكرام
    هــذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يتكلم فيه عن ضابط التفريق بين الخطأ في المسائل القطعية أو الظنية ونريد من الأخوان أن يشاركوا في توضيح هذه المسألة الشرعية الهامة وجزاكم الله خيراً
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :( إن الناس قـد تكلموا في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم وعدم تأثيمهم في مسائل الفروع والأصول، ونحن نذكر أصولاً جامعة نافعة‏ ..
    إلى أن قال : والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم ، وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه ، ولـم يعرفوا حقيقة هـذا القـول ولا غوره‏ ... والفرق بين ذلك في مسائل الأصول والفروع، كما أنها محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلاً‏.‏ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين ، بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة‏ .‏
    فمنهم من قال‏:‏ مسائل الأصول هي العلمية الإعتقادية التي يطلب فيها العلم والإعتقاد فقط ، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل‏.‏ وهذا فرق باطل ؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده ، مثل‏:‏ وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش‏؛ وفي المسائل العلمية مـا لا يأثم المتنازعون فيه ، كتنازع الصحابة‏:‏ هـل رأي محمد ربه ‏؟‏ وكتنازعهم في بعض النصوص‏: هـل قاله النبي صلى الله عليه وسلم، أم لا‏ ؟‏، ومـا أراد بمعناه‏؟، وكتنازعهم في بعض الكلمات‏:‏ هل هي من القرآن، أم لا‏؟‏. وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة‏:‏ هل أراد الله ورسوله كذا وكذا‏ ؟‏ ، وكتنازع الناس في دقيق الكلام ، كمسألة الجَوْهَر الفَرْد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ، ونحو ذلك ، فليس في هذا تكفير ولا تفسيق‏.‏
    والمسائل العملية فيها عمل وعلم، فإذا كان الخطأ مغفورًا فيها، فالتي فيها علم بلا عمل أولي أن يكون الخطأ فيها مغفورًا‏ ...
    ومنهم من قال‏:‏ المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي ، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي‏ ... وهذا الفرق خطأ أيضًا فإن كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هو قطعي بالإجماع ، كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتي تقام عليه الحجة، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قُدَامَة، ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفرهم الصحابة حتي بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا .. وقول الله تعالى في القرآن: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا و أخطأنا " سورة البقرة الآية:286 ، قال الله تعالى: قد فعلت ؛ ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية‏.‏ والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعًا، قالوا‏:‏ فمن قال‏:‏ إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم، فقـد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم‏ ..
    وأيضًا فكون المسألة قطعية أو ظنية هـو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفًا للقول في نفسه؛ فإن الإنسان قـد يقطع بأشياء علمها بالضرورة ، أو بالنقل المعلوم صدقه عنده ، وغيره لا يعرف ذلك ، لا قطعًا ولا ظنًا‏ ، وقد يكون الإنسان ذكيًا ، قوي الذهن، سريع الإدراك، فيعرف من الحق ، ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه ، لا علمًا ولا ظنًا‏ ؛ فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة، وبحسب قدرته على الاستدلال، والناس يختلفون في هذا وهذا، فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه، حتي يقال‏:‏ كل من خالفه قد خالف القطعي، بل هو صفة لحال الناظـر المستدل المعتقد، وهـذا مما يختلف فيه الناس، فعلم أن هـذا الفـرق لا يطـرد ولا ينعكس .
    ومنهم من فرق بفرق ثالث وقال ‏:‏ المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بِدَرْكِهَا فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها‏.‏ والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع ، قالوا‏:‏ فالأول‏:‏ كمسائل الصفات والقـدر، والثاني‏:‏ كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار‏.‏
    فيقال لهم‏:‏ ما ذكرتموه بالضد أولي، فإن الكفر والفسق أحكام شرعية ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل‏ ، إلى أن قال‏:‏ وحينئذ فإن كان الخطأ في المسائل العقلية التي يقال‏:‏ إنها أصول الدين كفرًا، فهؤلاء السالكون هذه الطرق الباطلة في العقل، المبتدعة في الشرع، هم الكفار لا من خالفهم، وإن لم يكن الخطأ فيها كفرًا فلا يكفر من خالفهم فيها، فثبت أنه ليس كافرًا في حكم الله ورسـوله على التقـديرين، ولكـن مـن شأن أهـل البـدع أنهم يبتدعـون أقـوالاً يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الإيمان الذي لابد منه، ويكفرون من خالفهم فيها، ويستحلون دمه؛ كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة، وغيرهم‏.‏
    وأهل السنة لا يبتدعون قولاً، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفًا لهم مستحلاً لدمائهم، كما لم تكفر الصحابة الخوارج، مع تكفيرهم لعثمان وعلى ومن والاهما، واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم‏.‏
    وكلام هؤلاء المتكلمين في هذه المسائل بالتصويب والتخطئة، والتأثيم ونفيه، والتكفير ونفيه؛ لكونهم بنوا على القولين المتقدمين في قول القدرية، الذين يجعلون كل مستدل قادرًا على معرفة الحق فيعذب كل من لم يعرفه، وقول الجهمية الجبرية الذين يقولون‏:‏ لا قدرة للعبد على شيء أصلاً، بل الله يعذب بمحض المشيئة، فيعذب من لم يعمل ذنبًا قط، ويُنعِّمُ من كفر وفسق، وقد وافقهم على ذلك كثير من المتأخرين‏ ...
    ثم قال‏ :‏ وبهذا يظهر القول الثالث في هذا الأصل، وهو أنه ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورًا أو فعل محظورًا، وهذا هو قول الفقهاء والأئمة، وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين، وهذا القول يجمع الصواب من القولين‏.
    فالصواب مـن القول الأول قول الجهمية، الذي وافقوا فيـه السلف والجمهور، وهو أنه ليس كل من طلب واجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق فيه ، بل استطاعة الناس في ذلك متفاوتة‏.
    فدلت هذه النصوص على أنه لا يكلف نفسًا ما تعجز عنه، خلافًا للجهمية المجبرة ، ودلت على أنه لا يؤاخذ المخطئ والناسي خلافًا للقدرية والمعتزلة‏.

    وهذا فصل الخطاب في هذا الباب‏ ، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومُفْتٍ، وغير ذلك، إذا اجتهد واستدل فاتقي الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة خلافًا للجهمية المجبرة وهو مصيب، بمعني‏:‏ أنه مطيع لله، لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه، خلافًا للقدرية والمعتزلة في قولهم‏:‏ كل من استفرغ وسعه علم الحق ، فإن هـذا باطل كما تقدم، بل كل مـن استفرغ وسعه استحق الثواب‏ ) إهـ مجموع الفتاوى(19/217).
    هــذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله وقد رد على القوم في ضوابطه الثلاثة التي وضعوها في التفريق بين المخطئ في المسائل القطعية أو الظنية المسائل القطعية والظنية دون تفـرق بين الأمرين فهل يوجد هناك ضابط واضح يستطيع طالب العلم من خلاله أن يفرق بين حكم المخطئ في الظني أو القطعي وجزاكم الله خيراً .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: ما هو ضابط التفريق بين عذر المخطئ في المسائل القطعية والظنية ؟.

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،

    الضابط هو بحسب حال الشخص ..

    ففي المسائل القطعية ، إن كان حديث عهد بإسلام ، أو يعيش في بادية بعيدة ، أو متأولاً في جزء من المسألة القطعية (كمن تأول في حلّ الخمر بشرط التقوى ، مع إيمانهم بحرمة الخمر عموماً ، وكما تأول بعض الصحابة ، كأبي ذر ، عدم جواز الصلاة وهو جنب في حال الضرورة ، فبقي أياماً لا يصلي حتى التقى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فبيّن له خطأه) .. فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ..

    فالمتأول من هؤلاء لا يُحكم عليه بالضلال أو الفسوق ، بل إن خطأه مغفور ، بإذن الله ، ما دام أصل هذه المسائل القطعية متحققة عنده .. حتى تقام عليه الحجة .

    أما إن خالف في أصل المسألة القطعية ، فهذا يترجّح حاله بين الكفر والضلال ..

    هذا ، والله أعلم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •