فلتهن بالمجد ..
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: فلتهن بالمجد ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    175

    افتراضي فلتهن بالمجد ..

    أُغالبُ الشوقَ والحشا ضرمُ = وأكتمُ الحزنَ والدموعُ دمُ
    أصارعُ الخوفَ حين يأسرُني = وأدفعُ الشكَّ حين يزدحمُ
    وأمتطي غربتي على وَجلٍ = وأكسرُ الطرفَ ثمَّ أقتحمُ
    منذُ الفراقِ الأليم ما اكتحَلتْ = عيني بغمضٍ، ولا انجلى السَّقَمُ
    ما أَلِـمَ القلبُ من فراقِ أخٍ = كمثلِ ما كان عندَ بينِكمُ
    ما سجنوا قلبك الشفيقَ ولا = عِلما رصينا يبثُّه القلمُ
    فالقيدُ في معصمِ الحُرِّ حُلى = والعبدُ .. رحبُ الفضا له لُجُمُ
    والعزُّ نورٌ – وإن بأقبيةٍ = والذّل ليلٌ نسيجُه الظُّلمُ
    إن يحبسوا في صِفادهم بدنًا = فالروحُ تسمو برَكبِها الهِممُ
    أو يكتُموا ذكركمْ بمعتقَلٍ = فعلمُك الثرُّ كيفَ يُكتتمُ؟
    فاسعدْ بثوب السموِّ تلبسُهُ = ولتهنَ بالمجدِ أيها العَلمُ
    قد أوشكَ الليلُ أن يغادرَكم = والصدعُ لا بدَّ سوفَ يلتئِمُ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    175

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام البشير مشاهدة المشاركة

    فالقيدُ في معصمِ الحُرِّ حُلى = والعبدُ .. رحبُ الفضا له لُجُمُ
    الصوابُ:
    (فالقيدُ في معصم الأبيِّ حلى)

    وهذا من عدم المراجعة والتحرير بعد الكتابة الأولى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    كدت أن أسألك عنها يا شيخنا الفاضل.
    ولكن خشيت أن يفضحني جهلي بالعروض (ابتسامة)
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    175

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    ولكن خشيت أن يفضحني جهلي بالعروض (ابتسامة)
    سبحان الله!
    فما تركتَ لي إذن، إن قلتَ هذا؟!
    غفر الله لي ولك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    أخوي الكريمين عصام البشير وأبا مالك العوضي
    إني أحبكما في الله
    لا حول ولا قوة إلا بالله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..


    إذا أردت قراءة قصيدة شعر، فاقرأها ببرنامج "ميديا بلاير"الكامن فيك. وإذا لم يقرأها برنامجك، فاعلم أنها تنتمي إلى دنيا "الوورد"، إلى عالَم الحروف، والحروف فقط...
    القصيدة رسالة صوتية بصرية، ألوانها الصور والمعاني، ونغماتها رنّات الحروف في تجانسها وإيحاءاتها. وهي فوق ذلك رسالة معبأة بشحنة من العواطف والأحاسيس. معبأة ومختومة... وعندما تقرأها لأول مرة، تنتقل إليك تلك المشاعر وفيها زخم الانقداحة الأولى والإشراقة البكر. وساعتئذ، تقتحم كيمياء التواصل حميمية العلاقة بين المرسِل والمتلقي، فتختزل المسافة، ليصبح القارئ هو المقروء. وساعتئذ فقط تصل الرسالة...
    إذا الشعرُ لم يَهْزُزْك عند سماعه ---- فليس حَرِيّاً أن يقال له شِعرُ
    وبعد ذلك، يبقى سرٌّ من القصيدة عند الشاعر، ويظل سرٌّ آخر لدى القارئ؛ وكلا السرَّين مرتبطان بالتأويل. ثم يستحوذ عليها هذا الأخير، ويضيفها إلى ذاته، ويضفي عليها من ذاكرته وواقعه ومعاناته. فالقصيدة بهذا المعنى: وفية في البداية، خائنة في النهاية، والخؤون أحلى القصائد وأحراها بالانتشار والديمومة.
    وكان والدي –رحمه الله- روى لي أنّ أبا نواس مرّ بأحد القصّاص وقد ذكر قوله:
    ألا فاسقني خمراً وقل لي: هي الخمرُ ----- ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهر
    فقال: لم يرض أن يشربها بفيه، وتمنى أن يشرب لفظها بأذنيه! فتعجّب أبو نواس لقوله، لأنه لم يخطر بباله.
    ثم تبيَّن لي أنّ الرواية ليست كما وردتني، بل لا وجود لهذه القصة أساسا. والذي نبهني إلى ذلك هو عبقري النقد: ابن رشيق في عمدته، حيث قال:
    "ومثله قول أبي نواس:
    ألا فاسقني خمراً وقل لي: هي الخمرُ -----
    فزعم من فسَّره أنه إنما قال "وقل لي هي الخمر" ليلْتذَّ السمعُ بذِكرها، كما الْتذَّت العينُ برؤيتها، والأنفُ بِشمِّها، واليدُ بلمسها، والفمُ بذوقها. وأبو نواس ما أظنه ذهب هذا المذهب، ولا سلك هذا الشعب، ولا أراه أراد إلا الخلاعة والعبث الذي بنى عليه القصيدة."
    والذي زعم ذلك هو أبو علي محمد بن المظفر الحاتمي، واعتبره معنى ظريفاً، وهو على حق. وأصارحك أن الحاتمي أقرب إلى قلبي من القيرواني. وأوغل في الصراحة أكثر لأقول إنّ قصة والدي، كما رواها، تظل ألصق بذهني، وهي أعمق أثراً في دنيا النقد من برودة ابن رشيق وصرامته. فالقصة مفادها أن المتلقي قد يكتشف في القصيدة ما لم يخطر على بال الشاعر، والشاعر قد يستحسن هذا الاكتشاف التأويلي ويحتضنه لطرافته أو دقته. وهي تترجم مسار القصيدة التي تلد بثّاً، يكتبه الشاعر لنفسه، ثم تتحول إلى رسالة تتجاوزه.. رسالة تستحوذ على القارئ فيبدعها مرة ثانية، من خلال قراءته المشبعة بالدلالات والإسقاطات الذاتية.
    وقصيدتك، أخي الفاضل عصام البشير، تحلِّق في هذه السماء ولا تكاد تخرج عن هذا النمط. فالذي يقرأها يشعر أنها كُتِبت دفعة واحدةً، وخرجَت إلى دنيا الوجود نفَساً واحد، لا تهدُّج فيه ولا اضطراب. وهذا من أمارات الصدق الفني.
    وقارئها يشعر بالذي شعرت به، فيأسى لك ولمن كتبت فيه القصيدة، ثم يشعر أنها موجَّهة إلى كل الأحرار الذين غيَّبتهم في السجون ممالك الظلم والجور في عالَمنا. كما ينتابه الصراع نفسه الذي انتاب الشاعر وعبّر عنه من خلال ثنائيات: العز/الذل، الفراق/اللقاء، القيد/الحرية، النور/الليل، الروح/البدن، الخوف/الأمل، الصدع/الالتئام...
    وممّا شدّني، وأعجبني، وراقني في قصيدتك، قولك:
    وأمتطي غربتي على وَجلٍ = وأكسرُ الطرفَ ثمَّ أقتحمُ
    إذ فيه حركية جميلة مرقصة، تتجاذب القارئ بين مَدٍّ وجزر، وكر وفر، وإقدام وإحجام. وكأني بالبيت خطة عسكرية أو برنامج عمل أوجز فنّ المنورة والمباغتة في كلمات معدودات! وأجمل ما فيه "امتطاء الغربة"؛ هذه الصورة التي لا تتأتّى إلا لشاعر ناضج...
    وقولك:
    ما أَلِـمَ القلبُ من فراقِ أخٍ = كمثلِ ما كان عندَ بينِكمُ
    هو من الأبيات المستحسَنة، التي ستُختطف منك لتصبح مشاعاً لدى كل الذين يعانون ما تعانيه. وهو من السهل الممتنع.
    وكذا قولك:
    إن يحبسوا في صِفادهم بدنًا = فالروحُ تسمو برَكبِها الهِممُ
    والقصيدة عموماً أخَّاذة بموسيقاها الداخلية، التي يمتزج فيها الأمل الأبيُّ بالأمل الهادئ. ولو شئت أن أستعير لغة القاص الخيالي الذي علّق على بيت أبي نواس، لقلتُ إنّ كون رويِّها بالميم المضمومة جاء للتبشير باللقاء مرّتين. فالميم لا تنطق إلا بضم الشفتين، وجاءت فوق ذلك مضمومة! نسأل الله أن يفك أسر مَن قيلت فيه، وأسرَ جميع المؤمنين والمستضعفين في الأرض.
    وقد استوقفني منها بيت واحد، شعرت أنّ بعض كلماته قلق، وهو قولك:
    ما سجنوا قلبك الشفيقَ ولا = عِلما رصينا يبثُّه القلمُ
    فكلمة "الشفيق" تحمل عدّة دلالات، وهي في هذا الموضع قد تثير الالتباس. ولو كان محلَّها "الأبيّ" لكان أقوى في أداء المعنى. وكذا الأمر بالنسبة لقولك "علماً رصيناً"، فظني أن العلم في مقام المدح لا يوصف بالرصانة فقط، بل بما هو أكثر وأوسع من ذلك.. بالغزارة مثلا... ولن أقترح عليك البديل، احتراماً "لملكيتك الخاصة"...
    ولدي ملاحظة أخرى "ذوقية بحتة" على قولك:
    أو يكتُموا ذكركمْ بمعتقَلٍ = فعلمُك الثرُّ كيفَ يُكتتمُ؟
    وهي تتعلق بالشطر الثاني، وبالفاء تحديداً.. ولست أدري لماذا يربكني دخول "الفاء" على "علمك" مع وجود "كيف" بعدها؟ ولو كانت "فعلمك الثَّرُّ ليس يُكتتمُ" لكانت أجود وأحسن أداءً للمعنى المراد.
    ثم أجبني من فضلك: هل تقصد أنّ العلم لا يمكن أن يكون "كتاميا"؟ (ابتسامة)
    وقراءتي للقصيدة أشعرتني أنك في منزلة بين المنزلتين في مسارك الشعري، وأنك دخلت فضاء الشعر المحض بآفاقه الرحبة، بعيدا عن النظم وأثقاله. وما زالت ظلال المحفوظ من المنظوم تحوم من بعيد على إبداعك، لكن مصيرها الزوال، بناءً على التباشير التي تلوح في إبداعك. وظني أنك قريب من شعر النهضة، وأقصد الشعراء المصريين تحديداً ومن تأثر بهم من الشعراء العرب. والتفتَّ إلى مدرسة الشام وأعلامها، لوجدت فضاءات لم يطرقها شاعر من قبل، إن على مستوى الأسلوب والتركيبة الشعرية، أو على مستوى المضامين والأغراض. ومَن يُدمن قراءة سليمان أبي ريشة، والأخطل الصغير، وبدوي الجبل، سيجني ما يعود على ذائقته الشعرية وموهبته بالخير الكثير، بإذن الله.
    هذا، ولعلك أدركت أن كل ما سلف مني من قول إنما هو مجرد انطباعات ذوقية محضة. وأنت أدرى أنّ للنقد أدواته وأهله،وأنني لستُ منهم...
    ولك مني خالص الود، والدعاء بالتوفيق في الدرب الذي سلكته؛ درب حسّان ومَن تبعه من شعراء المعنى النبيل في الثوب الجميل.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    تصويبات:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة

    1_ يمتزج فيها الأمل الأبيُّ بالأمل الهادئ.
    2_ والتفتَّ إلى مدرسة الشام وأعلامها، لوجدت...
    3_ فن المنورة

    1_ يمتزج فيها الألم...
    2_ ولو التفتَّ...
    3_ فن المناورة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: فلتهن بالمجد ..

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •