بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فهذه ورقات في بيان أصول وفكر مذهب من المذاهب الفكرية المعاصرة ، التي ابتُليت بها أمة الإسلام ، والتي تهدف إلى صياغة حياة الناس وفق تصورات ومناهج تتناقض مع منهج الله تعالى وشرعه ، مما يوجب على كل غيور على دينه و أمته أن يعمل جاهدا – كل بحسب قدرته – على كشف عوارها وبيان زيفها و أن لا يقف مكتوف اليدين ، لأن الله تعالى يقـول : " و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبيِّنُنَّه للناس ولا تكتمونه " [ آل عمران 187 ]
بل مما يجعل أمر البيان مؤكدا أن أعداء الإسلام يصورون أرباب وسدنة هذه المذاهب ومنها الحداثة أنهم هم رموز الأمة وقدوتها ومثلها الأعلى ...
و أصل هذا الموضوع هو محاضرة كانت ضمن الدورة العلمية الصيفية لعام 1428 هـ / 2007 م التي نظمها المكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بمقره بمدينة تيارت ، والتي كانت حول المذاهب الفكرية المعاصرة ، أعدت كتابته لعل الله تعالى ينفع به كل من وقع بين يديه و يكون محفزا لهمم البعض للبحث أكثر في الموضوع وطرق جوانب أخرى فيه لم تطرق ، حتى يعم النفع وتكثر الفائدة ، وذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به في كتابه بقوله : "وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان " [ المائدة 2 ]

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل


مفهوم الحداثة :
قبل أن نخـوض في مفهوم الحداثة الإصطلاحي ، نرى أنه من المفـيد أن نعرج على مضـمونها اللغوي ، فهي مصدر من الفعل " حَدَثَ " ، وتعني نقيض القديم ، والحداثة أول الأمر وابتداؤه ، وهي الشباب و أول العمر .
وبهذا المفهوم اللغوي سطعت شمس الحداثة في عالمنا العربي المعاصر ، وتوافقت مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسية ، وقلق ذاتي من القديم الموروث ، ومحاولة الثورة عليه ، والتخلص منه ، والبحث عن كل ما هو جديد يتوافق وروح عصر التطور العلمي والمادي ، ويواكب الإديولوجيات الوافدة على عالمنا العربي الإسلامي .
أما ما تعنيه الحداثة اصطـلاحا فهي : " اتجاه فكري أشـد خطـورة من اللبرالية والعلمانية والماركسية ، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة ، ذلك أنها تتضمن كل هذه المذاهب الفكرية ، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني ، والنقد الأدبي ، ولكنها تخص الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على حد سواء " ، وهي بهذا المفهوم الاصطلاحي :
" اتجاه يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع " .
يقول الدكتور عوض القرني في معرض حديثه عن الحداثة كمنهج فكري يسعي لتغيير الحياة :
" إن من دعاوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط بغض النظر عما يدعو إليه ذلك الأدب من أفكار ، وينادي به من مبادئ وعقائد و أخلاق ، فما دام النص الأدبي عندهم جميلا من الناحية الفنية ، فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمريات أو غير ذلك " .
ويقول الدكتور عدنان النحوي :
لم تعد لفظة الحداثة في واقعنا اليوم تدل على المعنى اللغوي لها ، و لم تعد تحمل في حقيقتها طلاوة التجديد ، و لا سلامة الرغبة ، إنها أصبحت رمزا لفكر جديد ، نجد تعريفه في كتابات دعاتها وكتبهم ، فالحداثة اليوم تدل على مذهب فكري جديد يحمل جذوره وأصوله من الغرب ، بعيدا عن حياة المسلمين ، بعيدا عن حقيقة دينهم ، ونهج حياتهم ، وظلال الإيمان والخشوع للخالق الرحمن ".
فالحداثة إذن من منظور إسلامي عند كثير من الدعاة تتنافى مع ديننا و أخلاقنا الإسلامية ، وهي معول هدم جاءت لتقضي على كل ما هو إسلامي دينا ولغة و أدبا وتراثا ، وتروج لأفكار ومذاهب هدامة ، بل هي أخطر تلك المذاهب الفكرية ، و أشدها فتكا بقيم المجتمع العربي الإسلامية و محاولة القضـاء عليه والتخلص منه ، و إحلال مجتمع فكري عربي محله يعكس ما في هذه المجتمعات الغربية من حقد وحنق على العالم الإسلامي ، ويروجون بكل اهتمام و جدية من خلال دعاتها ممن يدعون العروبة لهذه المعتقدات والقيم الخبيثة بغرض قتل روح الإسلام ولغته وتراثه .
وحتى يتجلى مفهوم الحداثة أكثر لا بد من الوقوف على تعريفات بعض أصحابها ومفكريها وسدنتها .
يقول علي أحمد الملقب بـ " أدونيس " وهو من رواد الحداثة العربية و مفكريها رابطا بينها وبين الحرية الماسونية :
" إن الإنسان حين يحرق المحرم يتساوى بالله " ، ثم يتنامى المفهوم الماسوني لكلمة الحرية إلى صيغته التطبيقية الكاملة في قوله : " إن التساوي بالله يقود إلى نفيه وقتله ، فهذا التساوي يتضمن رفض العالم كما هو ، أو كما نظمه الله ، والرفض هنا يقف عند حدود هدمه ، و لا يتجاوزها إلى إعادة بنائه ، ومن هنا كان بناء عالم جديد يقتضي قتل الله نفسه مبدأ العالم القديم ، وبتعبير آخر لا يمكن الارتفاع إلى مستوى الله إلا بأن يهدم صورة العالم الراهن وقتل الله نفسه " .
وقد عرّف " رولان بارت " الحداثة بأنها انفجار معرفي لم يتوصل الإنسان المعاصر إلى السيطرة عليه فيقول :
" في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة ، و تتحرر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة وكثافة مدهشة أفكارا جديدة ، و أشكالا غير مألوفة ، و تكوينات غريبة ، وأقنعة عجيبة ، فيقف بعض الناس منبهرا بها ، ويقف بعضهم الآخر خائفا منها ، هذا الطوفان المعرفي يولد خصوبة لا مثيل لها ، ولكنه يغرق أيضا " .
كما يصفها أحد الباحثين الغربيين : " بأنها زلزلة حضارية عنيفة ، وانقلاب ثقافي شامل ، و أنها جعلت الإنسان الغربي يشك في حضارته بأكملها ، ويرفض حتى أرسخ معتقداته الموروثة " .


نشــأة الحداثة :
الحداثة في أصل نشأتها مذهب فكري غربي ، ولد و نشأ في الغرب ، نتيجة للمد الطبيعي الذي دخلته أوروبا منذ العصور الوثنية في العهدين اليوناني والروماني ، مرورا بالعصور المتلاحقة التي تزاحمت بكل أنواع المذاهب الفكرية والفلسفات الوثنية المتـناقضة والمتلاحقة ، حيث كان كل مذهب عبارة عن ردة فعــل لمذهب سابق ، وكل مذهب من هذه المذاهب كان يحمل في ذاته عناصر اندثاره وفنائه .
وقد اختلف كثير من الذين أرّخوا و نظّروا للحداثة الغربية حول بداياتها الأولى ، وعلى يد من مِنْ كتّابهم ظهرت و نشأت ، ورغم ذلك يتفق بعضهم على أن إرهاصاتها المبكرة بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر ميلادي على يد الكاتب الفرنسي " بودلير " صاحب ديوان " أزهار الشر " و لكنها لم تنشأ من فراغ ، بل هي امتداد لإفرازات المذاهب والتيارات الفكرية والاتجاهات الأدبية والعقدية التعاقبة التي عاشتها أوروبا .. والتي قطعت فيها صلتها بالدين والكنيسة وتمردت عليهما ، وقد ظهر ذلك جليا منذ ما عُرف بعصر النهضة في القرن الخامس عشر ميلادي ، عندما انسلخ المجتمع الغربي عن الكنيسة وثار على سلطاتها الروحية والتي كانت بالنسبة لهم كابوسا مخيفا ، وسيفا مسلّطا على رقابهم محاربا الدعوة إلى العلم الصحيح و الإحترام لعقل الانسان وتفكيره وفكره .
ونتيجة لتمرد الغرب وثورته على كل شيء من حوله ما دام لا توجد له أرضية صلبة مستوية ينطلق منها ، لتصور مقبول للحياة و الإنسان والكون عامة ، عاش الكثير من المتناقضات والتضاد وظل يهدم اليوم بمعاول تمرده ما بناه بالأمس ، فمن الكلاسيكية التي كانت امتداد طبيعيا لنظرية المحـاكاة والتقليــد التي أطلقها " أرسطو" – والتي تعني أن الإنسان محدود الطاقات متمسك بالتقليد ، مع الميل إلى التحفظ واللياقة – إلى الاتجاه الرومانسي المؤسَّس على أنقاض سابقه ، الذي وقف عاجزا أمام تحقيق ما كان يصبوا إليه الغرب من التخلص من آثار القديم و محاكاته ، وفي الاتجاه الرومانسي وجد ضالته لأنه مذهب ثوري متمرد على كل أشكال القديم و آثاره فقدّس الذات ورفض الواقع ، وثار على الموروث ، وادعى أن الشرائع والعادات والتقاليد هي التي أفسدت المجتمع ، لذا يجب العمل على تحطيمها ، والتخلص منها ، لكنه فشل فشلا ذريعا في تغيير الواقع .
ثم تحول الغرب فرارا من المجهول إلى المجهول ، ومن الضلال إلى الضلال ، لعله يجد ضالته في اتجاه جديد ، فاتجه نحو ما عُرف بالبرناسية ، ثم فرّ إلى ما عرف بالواقعية التي تطورت فيما بعد إلى الرمزية التي كانت حلقة الوصل بين تلك المذاهب الفكرية و الأدبية وبين ما يعرف اليوم بالحداثة وعلاقتها بالجانب الأدبي على أقل تقدير .
وكان على رأس هذا المذهب الكاتب و الأديب الأمريكي المشهور " إدغار آلان بو " الذي تأثر به رموز الحداثة وروادها في الغرب ، كما كان المؤثر الأول والمباشر في فكر وشعر عميد الحداثيين في الغرب والشرق على حدّ سواء الشاعر الفرنسي المشهور " بودلير " .
ولكن الذي يعد مؤسسا حقيقيا لتيار الحداثة من الناحية الفنية الأدبية هو : " بودلير " الذي نادى بالغموض في الأحاسيس والمشاعر والفكر والأخلاق ، كما قام المذهب الذي أراده على تغيير وظيفة الحواس عن طريق اللغة الشعرية ، لذا لا يستطيع القاريء أو السامع أن يجد المعنى الواضح المعهود في الشعر الرمزي .
وقد تعاقب ركب الحداثيين في الغرب ، وسلكوا نفس الطريق الذي بدأه " بودلير " وساروا على نهجه ، حتى وصلت الحداثة الغربية إلى شكلها المتكامل والنهائي على يد الأمريكي اليهـودي " عرزا باوند " والإنجليـزي " توماس إليوت " .
تسلل الحداثة إلى العالم العربي والإسلامي :
تسللت الحداثة الغربية إلى أدبنا ولغتنا العربية وفكرنا ومعتقداتنا و أخلاقنا كما تتسلل الأفعى الناعمة الملمس لتقتنص فريستها دون أن تشعر الفريسة بها إلا وهي جثة هامدة ، هكذا كان تسلل الحداثة إلى عقول معتنقيها وروادها وسدنتها من أدباء ومفكرين ونقاد على امتداد الوطن العربي .
وهي كغيرها من المذاهب الفكرية ، والتيارات الأدبية التي سبقتها إلى البيئة العربية كالبرناسية ، والواقعية ، والرمزية ، والرومانسية ، والوجودية ، وجدت لها في فكرنا و أدبنا العربي تربة خصبة ، سرعان ما نمت وترعرعت على أيدي روادها العرب ، أمثال غالي شكري ، وكاهنها الأول والمنظّر لها علي أحمد سعيد المعروف بـ " أدونيس " ، وزوجتـه خالدة سعيد من سـوريا ، وعبد العروي من المغـرب ، وصلاح فضل ، وصلاح عبد الصبور ، و محمد عفيفي ، و أمل دنقل من مصر ، وعبد الوهاب البياتي من العراق ، وعبد العزيز المقالح من اليمن ، وحسين مروة من لبنان ، ومحمود درويش ، وسميح القاسم ، وكمال أبو ديب من فلسطين ، وعبد الله الغذامي ، وسعيد السريحي من السعودية ، وغيرهم .
وقد أشار غـالي شكري في كتابه " الشعر الحديث إلى أين ؟ " إلى الروافـد التي غذت بذرة الحـداثة العربية ، فقال : " كانت هذه المجموعة من الكشوف تفصح عن نظرة تاريخية تستضيء بالماضي لتفسـر الحاضر ، وتنبئ بالمستقبل ، فالمنهج الجدلي ، والمادية التاريخية يتعرفان على أصل المجتمع ، ثم يفسران أزمة العصر ، أو النظام الرأسمالي ، ثم يتنبآن بالمجتمع الإشتراكي الذي ينعدم فيه الصراع الطبقي " .
ويقول أدونيس في كتابه " الثابت والتحول " : لا يمكن أن تنهض الحياة العربية ، ويبدع الإنسان العربي إذا لم تنهدم البنية التقليدية السائدة للفكر العربي ، ويتخلص من المبنى الديني التقليدي الإتباعي ".
وهذه الدعوة الصريحة والخبيثة في حدّ ذاتها دعوة جاهزة للثورة على الدين الإسلامي ، والقيم و الأخلاق العربية الإسلامية ، والتخلص منها ، والقضاء عليها .
ثم يقول أدونيس أيضا في مقابلة أجرتها معه مجلة " فكر وفن " عام 1987 م : " إن القرآن هو خلاصة ثقافة لثقافات قديمة ظهرت قبله ... و أنا أتبنى التمييز بين الشريعة والحقيقة ، إن الشريعة هي التي تتناول شؤون الظاهر ، والحقيقة هي التي يعبرون عنها بالخفي ، والمجهول ، والباطن ، ولذلك فإن اهتمامي بالمجهول ربما يأتي ويتغيّر باستمرار ، وهذا ما يتناقض مع الدين " .
مما سبق يتبين أن روّاد الحداثة لم يكونوا دعاة للتجديد بمفهومه المتعارف عليه في اللغة ولا يعني بالأدب والشعر كما يدّعون ، و إنما هم دعاة للهدم والتخريب ، كما يعلنون عن ذلك صراحة في كتبهم النقدية ودواوينهم الشعرية ومؤلفاتهم بشكل عام ، فقد ظلّ كثير منهم يخلط بين الحداثة كمنهج فكري ، يدعو إلى الثورة والتمرد على الموروث والسائد والنمطي بأنواعه المختلفة عقيدة ولغة و أدبا و أخلاقا ، وبين المعاصرة والتجديد الذي يدعو إلى تطوير ما هو موجود من ميراث أدبي ولغوي ، والإضافة عليه بما يواكب العصـر ، ويتواءم مع التطور ، منطلقا من ذلك الإرث الذي لا يمكن تجاوزه بأيّ حال من الأحوال ، لأنه عنوان الأمة ، ورمز حضارتها ، و الأمة التي لا موروث لها لا حضارة لها ، وجديدها زائف ممجوج .
وقد تسللت الحداثة الغربية إلى فكرنا العربي في غفلة دينية لدى الكثير من المثقفين العرب المسلمين ، وإن كان القلة منهم هم الذين تنبهوا لهذا الخطر الداهم لعقيدتهم و لغتهم و أدبهم على حد سواء ، فحاولوا التصدي لها بشتى الطرق والوسائل المتاحة والممكنة ، ولكن سدنتها كانوا أسرع إلى التحايل على الجهلة و أنصاف المثقفين ممن يدّعون أنهم منفتحون على الفكر الغربي وثقافته ، ولا بد أن يواكبوا هذا التطور ويتعاملوا معه بما يقتضيه الواقع ، و إن كان واقعا مزيفا لا يخطف بريقه إلا عقول الجهلاء و الأتباع ، فأخذ دعاتها على عواتقهم تمرير هذه البدعة الجديدة ، وجاهدوا في الوصول إلى أغراضهم الزائفة حتى استطاعوا أن يقنعوا الكثيرين بها باعتبارها دعوة إلى التجديد والمعاصرة تهدف إلى الانتقال بالأدب العربي المتوارث نقلة نوعية جديدة تخلصه مما علق به من سمات الجمود والتخلف ليواكب التطور الحضاري الذي يفرضه واقع العصر الذي نعيشه ، والذي تفرضه سنن الحياة ، لذلك نجد أدونيس يقول في كتابه " الثابت والتحول " ج 3 ص 9 :
" ومبدأ الحداثة هو الصراع القائم بين السلفية والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام ، وقد تأسس هذا الصراع في أثناء العهدين الأموي والعباسي ، حيث نرى تيارين للحداثة : الأول سياسي فكري ، ويتمثل من جهة في الحركات الثورية ضد النظام القائم ، بدءا من الخوارج ، وانتهاء بثورة الزنج ، مرورا بالقرامطة ، والحركات الثورية المتطرفة ، ويتمثل من جهة ثانية في الإعتزال والعقلانية الإلحادية وفي الصوفية على الأخص " .
ثم يواصل أدونيس (ص 11 ) حديثه قائلا : " هكذا تولدت الحداثة تاريخيا من التفاعل والتصادم بين موقفين وعقليتين في مناخ تغير ، ونشأت ظروف و أوضاع جديدة ، ومن هنا وُصِف عدد من مؤسسي الحداثة الشعريّة بالخروج " .
يقول الدكتور عوض القرني – حفظه الله تعالى – في كتابه " الحداثة في ميزان الإسلام " ص 29 -30 :
" ويُعتبر أدونيس المُنظّر الفكري للحداثيين العرب الذي أخذ على عاتقه نبش كتب التراث ليستخرج منها كل شاذ ومنحرف من الشعراء والأدباء والمفكرين من أمثال بشار بن برد و أبي نواس ، لأن في شعرهم كثير من المروق على الإسلام ، والتشكيك في العقائد ، والسخرية منها ، والدعوة إلى الإنحلال الجنسي ..."
ويواصل الدكتور القرني حديثه قائلا :
" وهكذا بعد أن حاول الحداثيون العرب أن يوجِدوا لهم جذورا تاريخية عند فسّاق وزنادقة وملاحدة العرب في الجاهلية والإسلام ، انطلقت سفينتهم غير الموفقة في العصر الحديث تنتقل من طور إلى آخر متجاوزة كل شيء إلى ما هو أسوء منه ، فكان أول ملامح انطلاقتهم الحَدثيَّة هو استبعاد الدين تماما من معاييرهم وموازينهم بل مصادرهم ، إلا أن يكون ضمن ما يسمونه بالخرافة ، أو الأسطورة .. " ويستشهد على صحة قوله بما نقله عن الكاتبة الحداثية خالدة سعيد في مجلة " فصول " بعنوان " الملامح الفكرية للحداثة " حيث تقول :
" إن التوجهات الأساسية لمفكري العشرينات تُقدم خطوطا عريضة تسمح بالقول إن البداية الحقيقية للحداثة من حيث هي حركة فكرية شاملة ، قد انطلقت يوم ذاك ، فقد مثل فكر الرواد الأوائل قطيعة مع المرجعية الدينية والتراثية كمعيار و مصدر وحيد للحقيقة ، وأقام مرجعين بديلين : العقل والواقع التاريخي ، و كلاهما إنساني ، ومن ثم تطوري ، فالحقيقة عن رائد كجبران ، أو طه حسين لا تُلمس بالعقل ، بل بالاستبصار عند جبران ، والبحث المنهجي العقلاني عند طه حسين " .
أهم المعتقدات والأفكار الحدَاثيّة :
1- رفض مصادر الدين : الكتاب والسنّة والإجماع ، وما صدر عنهم من عقيدة ، بالإضافة إلى رفض أحكام الشريعة والدعوة إلى نقد النصوص الشرعيّة نقدا أدبيا .
2- الدعوة إلى إنشاء فلسفات حديثة على أنقاض الدين ، والثورة على الأنظمة السياسية الحاكمة وخاصة الإسلامية منها ، لأنها في منظورها رجعية متخلفة غير حداثية ، إضافة إلى تبني النظريات الماركسية ونظريات داروين في أصل الأنواع .
3- التركيز على تحطيم التقاليد التي تربت عليها الأجيال الناشئة ، من قيم و أخلاق ، بالإضافة إلى الثورة على جميع القيم الدينية والإجتماعية ، وحتى الإقتصادية والسياسية .
4- يرى الحداثيون أن اللغة العربية الفصحى قوة ضخمة من الفكر المتخلف التراكمي السلطوي ، لذا يجب أن تموت هذه اللغة لتحل مكانها اللغة الحداثية الجديدة .
أساليب الحداثيين في نشر مذهبهم :
لم يصل الحداثيون إلى ما وصلوا إليه مصادفة أو اتفاقا – كما يقال – بل كان نتيجة خطط معدّة و أساليب متّبعة ودراسات مستفيضة ، حتى كانت ثمار ما جنوه موازيا لما بذلوه من جهد وتضحية وصبر ومعاناة ، ولولا ذلك لما وُجد لهم تيّار خاص علا هديره على أصوات الآخرين ..
هذا الذي وصلوا إليه كان مردّه إلى مجموعة من الأساليب أهمها :
1- السيطرة على المـلاحق الأدبية والثقافية في أغلب الصحف وتوجيهها لخدمة فكرهم ومنـاوأة ومحـاربة غيرهم ، ويختلف مدى تغلغلهم في الصحف والمجلات من واحدة إلى أخرى .
يتحدث عبد الله سلمان – التائب من الحداثة والكاشف لسوأتها - ضمن كلام له طويل عن كيفية بدء تغلغلهم في الصحف قائلا :
" هذا ما كان عليه الأمر داخل الصحف ، فمثلا كان عبد الرحمن الزيد في ( إقرأ ) أو في ( اليمامة ) وكانت جريدة اليوم تدفع بمعطيات شابة مثل : علي الدميني ومحمد ومعهما محمد العلي ، أمّا ( عكاظ ) – وقد كنت أعمل بها- فلم يكن توجها ثابتا نظرا لعدم استقرار تحريرها على حال ، فلقد عملت بها في فترة إشراف عبد الله إدريس على القسم الثقافي ، ثم حامد عباس ، ثم أمجاد محمود رضا ، مصطفى إدريس ثم سباعي عثمان ثم أخيرا سعيد السريحي ، وسنورد كيف جاء لـ ( عكاظ ) لاحقا على اعتبار أنه يشكل مرحلة استقرار وتوجه ثابتين للصفحة .
وهكذا توحدت معطيات الحداثة داخل الصحف ، وتعزز صوتها ، و أعلنوا عن الحداثة وجها و ملامح وتوجهاً " .
2- التغلغل في الأندية الأدبية من أجل توجيه نشاطها لخدمة الحداثة و أهدافها ، يقول عبد الله سلمان بعد أن تحدث عن كيفية سيطرتهم على الصحف ، ثم توجههم للسيطرة على الأندية الأدبية :
" وبدأ المحور الآخر يُستهدف وهي الأندية الأدبية " .
3- إفراد صفحات لكتابة القراء وخاصة الشباب ومن خلالها يتم اكتشاف أصحاب الميول الحداثية وتُسلط عليهم عليهم الأضواء ، وتُدغدغ شهوة حب الظهور والشهرة في نفوسهم ، وتقام الندوات والحلقات الدراسية لأدبهم ، وبهذه الطريقة ظهر كثير من الأسماء الحداثية .
4- نشر الإرهاب الفكري ضد مخالفيهم واتهامهم بشتى التهم و النعوت ، والتأكيد على أنهم لا يعقلون ولا يعلمون ، و أنهم مجرد دمى محنطة يجب أن تبعد من الطريق و لا تستحق أن يكون لها مكان في عالم الفكر والثقافة والأدب ، في مقابل الإشادة بفكرهم بصورة مثيرة تجعل الفرد ينقاد لهم ، ويقول هم أهل الساحة ، و لا مناص من الدخول في ركابهم ، يقول عبد الله سلمان :
" أعترف أننا مارسنا سياسة قمعية غريبة جدا حيال أمور عديدة من مواقع الإشراف والتحرير ، متفق عليه في صحف هذا التوجه :
الأول : رفض معطيات كل الذين تلبسوا التراث ، فنرفض مثلا نشر قصيدة موزونة مقفاة ، وكنا نسميها السلم التراثي ، مما جعل هذا القرار الحداثي ينفذ على عبد المحسن حليت وعبد الرحمن العشماوي .
الثاني : رفض أي صوت يناهض الحداثة ، فكانت سلّة المهملات المكان الطبيعي لهذه المناهضة ، أيًّا كان مصدرها أو كاتبها ، حتى كنا بهذا نقول وبصوت متفاوت : لنُخْرس الصوت القادم من بيت العنكبوت .
الثالث : إبراز معطيات الشباب جيّدة كانت أو رديئة ، وتحتاج لصياغة أو إعادة الكتابة مرة أخرى – حتى الأسماء النسائية – ولتطبيق هذه الخطة تفننت الصحافة الحداثية في محاربة الآخرين ، حتى اعتبروا كل من لم يكن حداثيا فليس له من نصيب في الثقافة ، يقول الغذامي في عكاظ عدد 7412 : " إمّا أن يكون المثقف حداثيا أو لا يكون مثقفا " .
وهكذا ما دام أن الملاحق بأيديهم ويستطيعون أن يحجروا على فكر من يريدون الحجر عليه ويمنحوا شهادة الثقافة لمن يرون أنه يستحقها ، فإن الشرط الوحيد للحصول عليها هو أن تكون حداثيا بغض النظر عن أي شيء آخر .
5- استكتاب رموزهم الفكرية من خارج البلاد ، واستقدامهم للمشاركة في الأمسيات و إلقاء المحاضرات و إجراء المقابلات معهم .
6- المرحليّة في الإعلان عن أفكارهم ، فهم يبدأون بما لا يثير الناس عليهم ، فمثلا بدأو فقالوا : إن أوزان الشعر العربي ليست وحيا منزلا ، بل هي من إبداع البشر و يجوز لنا أن نخالفها ، ثم تجاوزا ذلك وقالوا : إن النحو و الأساليب العربية القديمة ليس لها قدسيّة تعاليم الدين حتى لا نغيّر فيها ولا نبدّل ، ثم خرجوا فقالوا : إننا أصحاب فكر جديد ، والمرحلة القادمة هي الإعلان عن ملا مح ذلك الفكر ، والله أعلم .
بعض رموز الحداثة في العالم العربي و نماذج من جراءتهم على الله تعالى وعلى دينه :
أولا : نزار قباني :
وهو من أشد الشعراء حربا على الله تعالى في هذا القرن ، ولد بدمشق سنة 1923 م و هلك بإحدى مستشفيات لندن سنة 1998 م ، ينتمي إلى أسرة متوسطة حيث كان والده تاجر حلوى بدمشق .
ومن صور استهزاءه باله تعالى :
ادعاؤه بأن الله تعالى قد مات و أن الأصنام و الأنصاب قد عادت ، فيقول في " الأعمال الكاملة 3/673 " :
من أين يأتي الشعر يا قرطاجة ؟
والله مات .. وعادت الأنصاب .
كما يدعي بأنه رأى الله مذبوحا في عمّان على أيدي رجال البادية ، فيقول في مجموعة " لا " فـي " دفاتر فلسطينية " ص 119 :
حين رأيت الله .. في عمّان مذبوحا ..
على أيدي رجال البادية .
غطيت وجهي بيدي ..
وصحت : يا تاريخ !
هذي كربلاء الثانية ..
ويذكر أن الله مات مشنوقا على باب المدينة وأن الصلوات لا قيمة لها بل الإيمان والكفر لا قيمة لهما فيقول في مجموعة " لا " أيضا في " خطاب شخصي إلى شهر حزيران " ص 124 :
أطلق على الماضي الرصاص ..
كن المسدس والجريمة ..
من بعد موت الله مشنوقا على باب المدينة .
لم تبق للصلوات قيمة ..
لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة ..
ويعترف نزار قباني بأنه من ربع قرن وهو يمارس الركوع والسجود والقيام والقعود و أن الصلوات الخمس لا يقطعها !! وخطبة الجمعة لا تفوته ، إلا أنه اكتشف بعد ذلك أنه كان يعيش في حظيرة من الأغنام ، يُعلف وينام ويبول كالأغنام ، فيقول في ديوانه " الممثلون " ص 36 – 39 :
الصلوات الخمس لا أقطعها .
يا سادتي الكرام .
وخطبة الجمعة لا تفوتني .
يا سادتي الكرام .
وغير ثدي زوجتي لا أعرف الحرام .
أمارس الركوع والسجود .
أمارس القيام والقعود .
أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام .
وهكذا يا سادتي الكرام .
قضيت عشرين سنة ..أعيش في حظيرة الأنعام .
أُعلَف كالأغنام .
أنام كالأغنام .
أبول كالأغنام .
كما يصف نزار قباني " الشعب " بصفات لا تليـق إلا بالله تعالى فيقول في ديوانه " لا غالب إلا الحب " صفحة 18 :
أقول : لا غالب إلا الشعب .
للمرة المليون .
لا غالب إلا الشعب .
فهو الذي يقدر الأقدار .
وهو العليم ، الواحد ، القهار ...
ثانيا : أدونيس :
ولد أدونيس عام 1930 م في قرية نصابين في سورية باسم علي أحمد سعيد ، ولكنه اتخذ لنفسه اسم أدونيس ( أحد أبطال الأساطير الفينيقية ) خروجا على التقاليد العربية ، تلقى دراسته الجامعية في قسم الفلسفة في جامعة دمشق ، وتوجه إلى بيروت عام 1956 م ، و أسس مجلة " مواقف " عام 1968 التى أصبحت منبرا للكثير من المثقفين والأدباء من كافة أنحاء الوطن العربي ، وفي عام 1985 م غادر إلى باريس هروبا من الحرب ، وفي رصيده عدد من الجوائز الأدبية الرفيعة ، و أهمها : جائزة الشعر السوري اللبناني في منتدى الشعر الدولي في بيتسبرغ بالولايات المتحدة عام 1971 م ، الجائزة الكبرى في بروكسل عام 1986 م ، جائزة جان مارليو للآداب الأجنبية في فرنسا عام 1993 م ، جائزة التاج الذهبي للشعر في مقدونيا عام 1997 ، جائزة ليريس بيا في إيطاليا عام 2000 م ، وآخرها جائزة السلطان العويس في دولة الإمارت عام 2004 م ، هذا بالإضافة إلى كونه أحد المرشحين البارزين لجائزة نوبل للآداب منذ سنوات ، وما زال احتمـال الفوز بها قائما حتى الآن .
من أقواله الخبيثة تصريحه بأنه يكره جميع الناس ، بالإضافة إلى تصريحه بأنه يكره الله تعالى ، حيث يقول في أعماله الشعرية الكاملة :
اكره الناس كلهم .
أكره الله والحياة .
أي شيء يخافه .
من تخطاهم ومات .
كما يساوي الخبيث بين الله والشيطان ويشبه الله تعالى بالجدار – تاعلى الله عن ذلك علوا كبيرا – حيث يقول :
من أنت ؟ .
من تختار يا مهيار ؟ .
أنّى اتجهت .
الله أو هاوية الشيطان .
هاوية تذهب أو تجيء .
والعالم اختيار .
لا الله أختار .
ولا الشيطان .
كلاهما جدار .
كلاهما يغلق لي عيني .
هل أبدّل الجدار بالجدار ؟ إهـ
ثالثا : عبد الوهاب البياتي :
ولد سنة 1926 م و تخرج من دار المعلمين العالية ببغداد حاملا منها شهادة الليسانس في اللغة العربية ثم اشتغل بالتدريس والكتابة الصحفية ، عارض نظام بلاده فاعتُقل وعذّب ثم فصل من عمله في عام 1954 م ، فسافر إلى لبنان بعد ذلك و مكث فيها مدة ثم انتقل إلى مصر وسوريا .. ثم عاد إلى بغداد سنة 1958 م وأسندت إليه مهمة مدير النشر في وزارة المعارف العراقية ، وقد كتب قصيدة بخط يده بمجلة " اليمامة " ومما جاء فيها قوله :
ادفنوا في غرناطة حبي .
وأقول لا غالب إلا الحب .
وقد كتب هذه العبارة ردا على ما كُتب على جدار قصر الحمراء في الأندلس حيث كُتبت عبارة " لا غالب إلا الله " .
ويقول في ديوانه وهو يستهزئ بالله تعالى :
الله في مدينتي .
يبيعه اليهود .
الله في مدينتي .
مشرد طريد .
أراده الغزاة .
أن يكون لهم.
أجيرا .. شاعرا .. قوّادا .
يخدع في قيثاره المذهّب العباد .
لكنه أصيب بالجنون . ( عياذا بالله )
لأنه أراد أن يصون .
زنابق الحقول من جرادهم .
أراد أن يكون .
الله في مدينتي يباع في المزاد .
رابعا : محمود درويش :
ولد في قرية البروة بفلسطين عام 1941 م ، ويقيم حاليا في باريس .. وهو عضو في الحزب الشيـوعي الفلسطيني .. الذي أسسه اليهود والصهاينة عام 1919 م ، كأول لبنة شيوعية على أرض المسلمين كلها .
وقد عمل في صحف الحزب الشيوعي مثل صحيفة " الإتحاد " و مجلة " الجديد " .
وفي إحدى المؤتمرات التي عُقدت في فيّنا ، وبالتحديد في منتصف عام 1985 م ، وسط من أسمـوا أنفسهم بـ ( القوى التقدمية بالشرق الأوسط ) ، حمل محمود درويش على كتفه علم حزب " راكاح " الشيوعي اليهودي ، ممثلا لهم ومعبرا عن وحدة القوى التقدمية العربية والصهيونية .
ورفض في فترة ما منصب (( وزير الثقافة !! )) في حكومة عرفات ، ورشح ذات مرة لجائزة نوبل .
صرح في عام 1990 م مقارنا بين " حماس " و " المتطرفين اليهود " بقوله : " اليهود أرحم " .
أما عن أشعاره ، وتنظيره الحداثي ، الذي لا يخلو من الإلحاد والكفر والمجون :
يقول في مجلة " اليمامة " عدد 897 :
كل قاض كان جزارا .
تدرج في النبوءة والخطيئة .
ومدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن .
فدعوا دمي حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة والإله .
ومن أقواله في عشيقته :
نامي .
فعين الله نائمة عنا .
و أسراب الشحارير . إهـ
تعالى الله عما يقول علوا كبيرا (( لا تأخذه سنة ولا نوم )) .
ويقول في قصيدته " مديح الظل العالمي " :
يا الله
جرّبناك جرّبناك من أعطاك هذا السر ؟
من سماك ؟ .
من أعلاك فوق جراحنا ليراك ؟
فاظهر يا الله .
مثل عنقاء الرماد من الدمار .
خامسا : عبد العزيز المقالح :
يمني ، كان مندوبا لدولة اليمن في الجامعة العربية ، نال شهادة الدكتوراه سنة 1977 م وكانت رسالته حول الشعر بالعامية في اليمن ، وبعد فترة عُيّن مديرا لجامعة صنعاء باليمن .
من شعره الحداثي الذي يستهزأ فيه بالله تعالى ، قوله كما في ديوانه :
كان الله قديما .
حبــا .
كان سحابة ..
كان نهارا في الليل .
إلى أن قال :
أين ارتحلت سفن الله .
صار الله رمادا .
صمتا .
رعبا في كف الجلادين
أرضا تتورم بالبترول .
حقلا ينبت سبحات وعمائم .
بين الرب الأغنية الثورة .
والرب القادم من هوليود .
ويتحدث عن واقعة ساخرا من الله تعالى وساخرا من الكعبة ومن الحجيج .. فيقول في ديوانه ما لفظه :
يبيعنا القواد والصعلوك .
من المحيط للخليج .
يبيع ما في أرضنا من القديم والجديد .
حتى الله .
والزمن والشمس .
والكعبة والحجيج .
ويقبض الثمن .
هذه بعض النماذج الحداثية وبعضا من جراءتهم على الله تعالى وعلى دينه وهناك دعاة حداثيون آخرون في طول العالم العربي و الإسلامي وعرضه لا يقل خبثهم ولا تقل جراءتهم على الله تعالى عمن سبق ذكرهم نتمنى من كل الصادقين فضحهم وكشف ما ينخرون به جسد الأمة ، خصوصا وأن الكثير منهم يعمل في صمت وهدوء ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : عبد الله العروي ، وكمال أو ديب ، وصـلاح فضل ، وصلاح عبد الصبور ، وحسين مروة ، ومحمد عفيفي مطر ، و أمل دنقل ، و أحمد مطر ، وسميح القاسم ، وعبد الله الغذامي ، وسعيد السريحي ، وعبد الله الصيخان ، ومحمد التبيتي , و أحمد نائـل فقيه من الملكة العربية السعودية ، و رشيد بوجذرة ، وهؤلاء منهم الشعراء ، ومنهم النقاد ، والكاتبون .

أساليب المقاومة للفكر الحداثي :
مما سبق تبين خطورة الفكر الحداثي في العالم الإسلامي و أن له آثارا عظيمة على دين المسلمين وعلى عقائدهم وبالتالي لا بد من السعي الجاد لمقاومة الحداثة بالعمل العقدي الوقائي من شرورها وبالعلاج الناجح لصدّها وتطهير بلاد المسلمين منها بكافة الوسائل المشروعة ، ومن هذه الوسائل :
1- تربية الناس على المنهج العقدي الإيماني القويم القائم على التسليم للكتاب وللسنة النبوية المطهرة ، وغرس منهج أهل السنة والجماعة في نفوسهم في جميع أمور الدين ، أصوله وفروعه ، تحصينا لهم من كل فكرة وافدة أو منهج مخالف ، فما أوتي الناس و انخدعوا بالفكر الحداثي وغيره إلا بسبب ضعف تربيتهم على الولاء لهذا الدين و أهله .
2- تذكير علماء المسلمين بمبادئ الحداثة و أصولها و أهدافها ، وفضحُ أسسها الثائرة على مصادر الدين والهادمة للأخلاق والقيم الشرعية وحثُّهم على التصدي لها ، لأن قول العالِم أشدّ وقعا و أكثر قبولا عند الناس بل حتى عند المسؤولين .
3- فضحها وكشفها على حقيقتها الفكرية ونزع ما تتستر به من تجديد في الشعر والأدب و نحو ذلك من الخداع والتدليس وذلك بتأليـف الكتب ، ونشر البحوث و كتابة المقالات التي تبين و تكشف أسسها و ما تهدف إليه .
4- المطالبة بدراسة هذا المذهب في المجامع الفقهية الإسلامية على مستوى كبير من قبل علماء المسلمين لبيان حكم الإسلام فيه و من ثَمَّ ردّه والوقوف في وجهه لتحصين المسلمين من شره .
5- توعية المكتتبات ودور النشر من مغبة المشاركة في نشر كتب هذا المذهب الكفري الباطل .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك



للمزيد ينصح بقراءة الكتب التالية :
- الحداثة في ميزان الإسلام ، فضيلة الشيخ الدكتور عوض القرني .
- الحداثة من منظور إسلامي ، فضيلة الشيخ الدكتور عدنان النحوي .
- الصارم البتار في نحر الشيطان نزار ، للشيخ ممدوح الحربي .
وبالاستماع إلى محاضرة :
- " الحداثة وبعض رموزها " للشيح ممدوح الحربي .
- و " تقرير راند " ضمن سلسلة كواشف للشيخ الدكتور وليد الرشودي .