ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    هذا عنوان قديم كان قد عنّ لي للكتابة فيه ... بعد المعاناة ..؟.. و لكنه ظل عنوانا فحسب !
    فلما دخلت عصر الشبكة ثم المنتديات و خلعت عني شيئا من " تخلفي " وجدت في هذه البيئة خاصة في أمثال الألوكة الجميلة ما ينهز النفس و ينشط الذهن لطرح كثير من المواضيع المفيدة بإذن الله ... بين هؤلاء " الإخوة الأعداء " .

    و ما شجعني الآن أكثر هو أنه يكفي أن تطرح الفكرة ثم يثريها الإخوة فيوفرون عليك الوقت و الجهد ..! فلتكن كتب الوقت و المستقبل هكذا ..! خاصة لمن وفّقه الله عز و جلّ لأمور أخرى يثقل بها ميزانه بإذن الله !؟


    السؤال الأول :

    ( عفواً : لنتذكر جميعا العنوان ! ضبط .... النفس ..... الشرع .. )

    ما حكم ما يجري اليوم على وسائل الإعلام و الشبكة من الردود و الجدالات و السباب و الاتهامات التي تهيج المسلمين بكافة طوائفهم على بعضهم بعضاً ؟؟؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    يا ويحهم ..
    يتناقشون في مسائل كثيرة فرعية جدا .... و يتركون حكم هذه المسألة الخطيرة جدا ؟!!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن من أسباب الخلاف السائدة المنتشرة بين الناس في هذا الزمان ما يحصل من التقاطع والتدابر؛ بسبب آراء يمكن أن يجلس لها الناس على سواء فيحلون الخلاف فيها، فتشتهر اليوم كتب الردود وأشرطة الردود، والمطابع تشتغل بطبع الردود التي شغلت المكتبات وشغلت الناس وبذل فيها المال والجهد والوقت، وكان بالإمكان ألا يكون لهذه المسألة وجود أصلاً.
    فالذي تخالفه وتريد أن ترد عليه لماذا لا تذهب إليه وتجلس معه على سواء وتناقشه في المسألة؟ حتى إذا اقتنع برأيك فالحمد لله وإن لم يقتنع به اقتنعت أنت؛ لأنك لا تستطيع إقناعه؛ لأنه هو متمسك بدليل أيضاً، ومن هنا فستعذره.
    إذا اتسع علم الإنسان فهو مدعاة لسعة إنصافه للناس، وما من أحد يتسع علماً إلا اتسع صدره للخلاف، واستطاع أن يدرك أن الآخرين لهم متمسكات.
    وقد قال الشيخ محمد أنس اللُبّ حفظه الله وشفاه وعافاه أنه يرى أن قوة العلم تشبه قوة الجهل، يقول: من وصل إلى مستوى رفيع من العلم يصل إلى إنصاف مثل إنصاف الجاهل المطلق.
    لأن الجاهل المطلق الذي لا يعرف شيئاً وليس لديه دليل في أية مسألة، لا يتهجم على القائل بها، والعالم الذي يعرف كثيراً من المسائل لا يرى أحداً يأخذ بقول في مسألة إلا عرف مأخذه وعرف دليله فعرفه وسكت عنه أيضاً، فيقول: إن قوة العلم تشبه قوة الجهل وبينهما تناسق.
    وشيخ الإسلام يقول : من كثر فقهه قل اعتراضه.
    ولذلك إنما يقع التعصب من نقص العلم، أما إذا كان الإنسان صاحب اطلاع وسعة علم فإنه لابد أن ينصف الآخرين، وأن يعرف مآخذهم، وأن يعلم أنهم جميعاً لهم عقول قسمها الله بينهم، وهذه العقول هم متفاوتون فيها لا من خلقتهم ولا من تدبيرهم، بل بأمر الله سبحانه وتعالى الحي القيوم الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
    وقد أعطى الله كل إنسان حظاً من الفهم والعقل لم يعطه الآخر، وما من أحد إلا وهو راض عن الله في عقله، وأقلهم عقلاً أرضاهم به.
    فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس، ومن هنا فيمكن أن يفهم فهماً، وهذا الذي يراه وهذا الذي أداه إليه اجتهاده فهو معذور فيه، ولو بعث يوم القيامة على ذلك الفهم وهو يعبد الله به لكان معذوراً، لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور.
    والآخر الذي يخالفه أيضاً أخذ بمقتضى عقله وفهمه ومستواه، ولكل حظه ونصيبه.
    ثم إن علينا كذلك أن نعلم أن حصول الخلاف في مثل هذه الأمور الاجتهادية سواء كانت فقهية أو دعوية، ينبغي أن يعلم أن الشيطان يزيده، ويجعل من الحبة قبة، وينفخ فيه نفخاً؛ لأن الشيطان يحب البغضاء ويحب الشحناء بين الناس.
    فهو يسعى دائماً إذا حصل أي خلاف في أية مسألة أن ينفخ في ذلك الخلاف حتى تتأجج ناره؛ لأنه لا يرضى أن يكون المسلمون على قلب رجل واحد.
    وقد شعر بذلك مالك رحمه الله حين كانت المكاتبة بينه وبين الليث بن سعد رحمه الله في مسائل اختلفوا فيها، فكتب إليه مالك : أنه وجد عمل أهل المدينة على تلك المسائل، وأنه لن يعدل عن قولهم، فكتب إليه الليث : أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرق به أصحابه في الآفاق، وأن أصحابه لم يكونوا كلهم في المدينة، فكتب إليه مالك في الأخير: أن الخلاف في هذه الأمور لا يفسد للود قضية.
    فودنا كما هو موصول ورحم العلم موصول بيننا، وكلنا يقدر الآخر ويحترمه، وخلافنا في هذه المسائل لا يفسد للود قضية!
    وهذا من العقل والتدبير ولذلك ينبغي أن نلاحظه، وأن يستشعر كل إنسان منا أنه كثيراً ما يدخل الشيطان في القضية، يريده أن ينتصر لنفسه أو أن يتعصب لرأيه.
    وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: ما ناظرت أحداً إلا سألت الله أن يظهر الحق على لسانه، فإن ظهر على لساني خشيت أن أفتن، وإن ظهر على لسان خصمي عرفت الحق ولم أفتن.
    فالمهم أن نعرف الحق وليس المهم أن تكون أنت منتصراً على الآخر، فهذا من الانتصار للنفس وهو من عمل الشيطان.
    ومن الأمور التي تحل الخلاف: أن نعلم أن الناس جعلهم الله عز وجل مراتب ودرجات في العلم، فإذا كنت يا أخي تستشعر أن أخاك لديه من العلم ما ليس لديك، وأنه ائتمنه الله على ما لم يأتمنك عليه، فلابد أن تقدر على الأقل ائتمان الله له، وأن الله اختاره أميناً على الوحي فجعل ذلك تحت يده، فكيف (تغبطه) أنت على ذلك؟!
    فالخلاف مذموم، والله أمرنا بالاعتصام جميعا بحبله وذم تفرقنا.
    لكن أسئلة هنا ملحة ينبغي أن تطرح :
    علام نجتمع يا خلوصي؟
    وما مرجعيتنا حال اختلافنا، لنؤوب إليها عند كل نزاع، شريطة أن تكون عند الجميع مرضية؟
    وإذا خُيّرنا بين من يدعو إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع قلة أدبه - أي الداعي- وإنصافه، وبين من يدعو إلى بدع ومحدثات مع لين عريكته ودماثة أخلاقه، فأيهما خير أو أقل شرا؟
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  4. #4
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    "فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس، ومن هنا فيمكن أن يفهم فهماً، وهذا الذي يراه وهذا الذي أداه إليه اجتهاده فهو معذور فيه، ولو بعث يوم القيامة على ذلك الفهم وهو يعبد الله به لكان معذوراً، لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور."

    أخانا الفاضل، هذا الكلام فيه تفصيل ضروري كما أرجو ألا يخفى عليك، والا لجاء كل واحد يقول أنا هكذا أفهم ديني فهذا ما أنا به مكلف ولا يلزمني فهم غيري في شيء، حتى وان كان غيره هؤلاء هم الصحابة الذين تلقوا الدين بالسماع من نبينا صلى الله عليه وسلم، والذين هم أعلم بمراد نبيهم من كلامه ممن جاء بعدهم!! ولو أطلقنا كلامك هذا بلا قيد لاستوى المتسنن بالمبتدع في الاعذار مطلقا، وفي سائر أقسام الدين أصولا كانت أو فروعا، ولن تجد مبتدعا الا وعنده منطق يستدل به على باطله ويسوغه له عقله وفهمه، فانتبه لضرورة تقييد هذا الكلام، أكرمك الله...
    وقضية انصاف المخالف لا تعارض لها مع اطلاق الحكم عليه وعلى مخالفته بحسبها - اذا دعت المصلحة الشرعية الى ذلك - ، بل حتى وأنت تحذر الناس من دعاة البدع فانك يجب عليك العدل والانصاف في ذلك عملا بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) [المائدة : 8]
    ولكن هل من العدل والانصاف أن تميع البدع والضلالات ويمنع الكلام فيها ويمنع بيان الحق للناس وتحذيرهم من أهل الانحراف وما يبثونه فيهم، بدعوى أن هذا ليس في مصلحة المسلمين وأنه هو ما يريده له عدوهم و ... ؟؟ سبحان الله! ان لم يكن على الحق، فعلى أي شيء يراد لهم أن يجتمعوا اذا؟؟
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    "فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس، ومن هنا فيمكن أن يفهم فهماً، وهذا الذي يراه وهذا الذي أداه إليه اجتهاده فهو معذور فيه، ولو بعث يوم القيامة على ذلك الفهم وهو يعبد الله به لكان معذوراً، لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور."
    أخانا الفاضل، هذا الكلام فيه تفصيل ضروري كما أرجو ألا يخفى عليك، والا لجاء كل واحد يقول أنا هكذا أفهم ديني فهذا ما أنا به مكلف ولا يلزمني فهم غيري في شيء، حتى وان كان غيره هؤلاء هم الصحابة الذين تلقوا الدين بالسماع من نبينا صلى الله عليه وسلم، والذين هم أعلم بمراد نبيهم من كلامه ممن جاء بعدهم!! ولو أطلقنا كلامك هذا بلا قيد لاستوى المتسنن بالمبتدع في الاعذار مطلقا، وفي سائر أقسام الدين أصولا كانت أو فروعا، ولن تجد مبتدعا الا وعنده منطق يستدل به على باطله ويسوغه له عقله وفهمه، فانتبه لضرورة تقييد هذا الكلام، أكرمك الله...
    جزاك الله خيرا أخي الكريم
    لكن لعل اللبس وقع في قولي:
    فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس، ومن هنا فيمكن أن يفهم فهماً، وهذا الذي يراه وهذا الذي أداه إليه اجتهاده فهو معذور فيه، ولو بعث يوم القيامة على ذلك الفهم وهو يعبد الله به لكان معذوراً، لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور
    من فهمك أنني أقصد بهذا الكلام العوام، ولعل ما يزيد ذلك إيهاما أنه مرادي ارتباط الكلام بقولي:
    فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس،
    وإنما أنا أقصد المجتهد الذي ملك أدوات الاجتهاد ففهم فهما ، فهو يعبد الله به يرى أنه الحق.
    ومعك حق فعبارتي موهمة، والتعديل كذا:
    فأقل الناس عقلاً يرى أنه أعقل الناس.
    ومن هنا فيمكن أن يفهم الإنسان ( المجتهد المالك لأدات الاجتهاد) فهماً، وهذا الذي يراه وهذا الذي أداه إليه اجتهاده فهو معذور فيه، ولو بعث يوم القيامة على ذلك الفهم وهو يعبد الله به لكان معذوراً، لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور
    .
    أما قولك:
    وقضية انصاف المخالف لا تعارض لها مع اطلاق الحكم عليه وعلى مخالفته بحسبها - اذا دعت المصلحة الشرعية الى ذلك - ، بل حتى وأنت تحذر الناس من دعاة البدع فانك يجب عليك العدل والانصاف في ذلك عملا بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) [المائدة : 8]
    ولكن هل من العدل والانصاف أن تميع البدع والضلالات ويمنع الكلام فيها ويمنع بيان الحق للناس وتحذيرهم من أهل الانحراف وما يبثونه فيهم، بدعوى أن هذا ليس في مصلحة المسلمين وأنه هو ما يريده له عدوهم و ... ؟؟
    فهذا ما دندنت أنا حوله، والأمر كل الأمر في تلك المصلحة الشرعية، ما توصيفها؟
    وأما قولك : تمييع البدع و الضلالات، فما أظنك تعني أخاك بهذا، وليس في كلامي ما يحتمله، ولا حتى بدلالة الالتزام. (ابتسامة)
    ثم فرق بعيد أخي الكريم بين تحذير المسلمين مما يبث فيهم من البدع و الضلالات، وبين الحرب القائمة فيما يسمى بكتب الردود في مسائل فرعية.
    وما أظنه خافيا على أحد الإقبال الهائل على كتب الردود، الذي لو كان عشر معشاره في الكتب العلمية التأصيلية ، لكان الحال غير الحال.
    وما أظنه خافيا أن كثيرا من طلبة العلم يأخذون دينهم من كتب الردود.
    وما هو بخاف على أحد، أن المال و الوقت و الجهد الضائع في كثير من هذه الكتب و الأشرطة و الدروس، إن لم يكن ضائعا أصلا فهو على الأقل خلاف الأولى.
    فهل تجد مثلا في كتب المتقدمين من أهل العلم كتبا للرد على المجتهدين في الفروع، بله كتب الإسقاط ، وفن السب و الشتم والطعن و الجرح.!
    أم أن العلماء الأولين ما كان منهم إلا أن يبينوا ما يعتقدونه من الحق، مع عذر من خالفهم؟
    ثم لا يخفى على مثلك أخي الكريم، أن كلامي هنا يحتاج إلى ضميمة مهمة، وهي الإجابة الصحيحة عن الأسئلة التي ذيلت بها مشاركتي، فتأملها.
    وليس بيننا بحمد الله فيما يظهر خلاف أصلا، سوى تقصيري الأول في تبيين مرادي الذي نبهتني عليه بارك الله لك و فيك.
    فالحمد لله رب العالمين.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  6. #6
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    أكرمك الله أيها الفاضل .. وكل كلامي بداية من قولي: "وقضية انصاف المخالف ..." وحتى آخر المشاركة، لم أكن أقصدك أنت به وانما قصدت وضعه بين يدي المناقشة في الموضوع اثراءا له، والا فجميع ما ذكرته أنت في تعقيبك لا أخالفك فيه، بارك الله فيك.
    وان كنت أرى أن باب الرد والرد على الرد من حيث الأصل لا ضرر فيه، ما دام بين قوم يحسنون صنعة العلم ويحسنون - وهو أصل ضروري هنا - تقدير المسألة بقدرها الصحيح، فلا ينبني ولاء وبراء عندهم على خلاف اجتهادي في مسألة قد وسع الذين من قبلنا الخلاف فيها وفي مثلها.. وما أذمها من نزعة تجدها في بعض المنتسبين الى العلم والى منهج السلف في زماننا أن تراهم يصنفون الردود على مخالفيهم في مسائل فرعية ويكيلون الاتهام والتجريح والسب والنكال بمخالفهم فيها - وهو من أهل السنة مثلهم معلوم عنه ذلك - حتى تجد عناوين الكتب من مثل "السيل الجرار في اقتلاع بدعة فلان الفلاني" أو "السيف البتار على رقبة فلان الفلاني" ونحو ذلك، في مسائل قد يكون الخلاف فيها عند التحقيق سائغا أصلا، وكأنهم يردون على مبتدع من دعاة الضلالة ولا حول ولا قوة الا بالله! ناقشت ذات يوم واحدا من طلبة تلك المدرسة السوداء كان يتهم واحدا من أئمة السنة في زماننا بأنه تكفيري وارهابي وكذا وكذا، فلما أحرجته وأثبت له أن الرجل يبرأ من تلك التهمة براءة واضحة، وأنه - هذا المسكين - ليس على شيء الا تقليد من قلده بلا دراية ولا تحقيق ولا علم، وجدته يرد علي بالدعاء بنحو قوله : "أسأل الله أن يقصم ظهرك أنت وفلان المبتدع هذا الذي تدافع عنه"!!! لدرجة أن الشيخ نفسه المتهم بهذه التهمة لما راح أحدهم يمتحنه في عقيدته وأجاب بالجواب الصحيح، رجع الى شيخه صاحب الاتهام والتجريح ليقول له وجدته يقول كذا وكذا، فما قولك، قال هذه تقية!!!!
    فالقصد أن هذه الطائفة المريضة نحن نبرأ الى الله منها، ونعدها من أهل الانحراف المنهجي الخطير ونحذر المسلمين منهم، وطلبتهم من أظلم طلبة العلم نفوسا ومن أضيقهم عقولا وأذمهم تقليدا .. أسأل الله أن يصرف شرورهم عن المسلمين، آمين!
    والحاصل أن ما كان من هذا الصنف من تصانيف الردود الفاحشة فهو مذموم، ولو أننا حشونا مكتبات المسلمين بأكوام من ورق الجرائد لربما كان أنفع لهم من أكوام من مثل هذا والله المستعان!!
    أما ان كان الرد على النظير المخالف من أهل السنة ردا علميا تقدر فيه المسألة بقدرها الصحيح وتصان فيه حرمة المردود عليه ومنزلته ويحفظ فيه الود والرحمة بينهما وتستصحب فيها دواعي حسن الظن والمحمل الحسن، من غير تبديع بلا محمل ولا وجه، ولا تقريع بفحش وتفحش وغلو وفجور في العبارة، فأحسن بمثل هذا من مادة لاثراء الوسط العلمي وتنشيطه بين أهله!
    والمشكلة أيها الفاضل أنه كما غلا قوم في هذا الاتجاه، فقد غلا آخرون في الاتجاه المقابل، وعدوا كل الرد والحوار والجدال شرا مستطيرا من حيث الأصل، أيا كانت مادته وأيا كان حال المتناظرين فيه ونظر كل منهم الى الآخر وتقديره لحجم المسألة وموقعها من بنيان الدين، وما يترتب على الحوار والجدال عند كل منهما ازاء الآخر من مواقف، فنظروا الى حرص حماة السنة على الذب عنها وعلى ابطال فرى وأكاذيب أعدائها من دعاة الضلالة على أنه مساو في مذمته لصنيع تلك الطائفة السوداء التي لا فرق فيها بين متسنن ومبتدع، وبين داعية هداية وداعية ضلالة، فالله نسأل أن يرقنا بصيرة العلم التي نميز بها الوسط الحق الذي هو دين الله، بلا افراط ولا تفريط، والله الموفق.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    أحسنت أحسن الله إليك يا أبا الفداء
    وأنتظر جواب أخينا خلوصي عما طرحته من أسئلة.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    أحسنت أحسن الله إليك يا أبا الفداء
    وأنتظر جواب أخينا خلوصي عما طرحته من أسئلة.
    حسنا سيدي أجيبك بإذن الله ... و لكنني و الله ذاهب الآن مضطراً ..!
    و لكن لا تقل للفاضل أبي الفداء ..؟!
    بعدين بيساويلي مشاكل

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    ........................
    إذا اتسع علم الإنسان فهو مدعاة لسعة إنصافه للناس، وما من أحد يتسع علماً إلا اتسع صدره للخلاف، واستطاع أن يدرك أن الآخرين لهم متمسكات.
    وقد قال الشيخ محمد أنس اللُبّ حفظه الله وشفاه وعافاه أنه يرى أن قوة العلم تشبه قوة الجهل، يقول: من وصل إلى مستوى رفيع من العلم يصل إلى إنصاف مثل إنصاف الجاهل المطلق.
    .............................. .............................
    وشيخ الإسلام يقول : من كثر فقهه قل اعتراضه.
    ولذلك إنما يقع التعصب من نقص العلم، أما إذا كان الإنسان صاحب اطلاع وسعة علم فإنه لابد أن ينصف الآخرين، وأن يعرف مآخذهم، ...................
    .................
    لأنه أقر بالكتاب والسنة في رأيه هو، وسلك طريق النجاة في رأيه فهو معذور.
    ........
    ينبغي أن يعلم أن الشيطان يزيده، ويجعل من الحبة قبة، وينفخ فيه نفخاً؛ لأن الشيطان يحب البغضاء ويحب الشحناء بين الناس.
    ......
    وقد شعر بذلك مالك رحمه الله حين كانت المكاتبة بينه وبين الليث بن سعد رحمه الله في مسائل اختلفوا فيها، فكتب إليه مالك : أنه وجد عمل أهل المدينة على تلك المسائل، وأنه لن يعدل عن قولهم، فكتب إليه الليث : أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرق به أصحابه في الآفاق، وأن أصحابه لم يكونوا كلهم في المدينة، فكتب إليه مالك في الأخير: أن الخلاف في هذه الأمور لا يفسد للود قضية.
    فودنا كما هو موصول ورحم العلم موصول بيننا، وكلنا يقدر الآخر ويحترمه، وخلافنا في هذه المسائل لا يفسد للود قضية!
    ...............
    وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: ما ناظرت أحداً إلا سألت الله أن يظهر الحق على لسانه، فإن ظهر على لساني خشيت أن أفتن، وإن ظهر على لسان خصمي عرفت الحق ولم أفتن.
    ..............
    لكن أسئلة هنا ملحة ينبغي أن تطرح :
    علام نجتمع يا خلوصي؟
    وما مرجعيتنا حال اختلافنا، لنؤوب إليها عند كل نزاع، شريطة أن تكون عند الجميع مرضية؟
    وإذا خُيّرنا بين من يدعو إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع قلة أدبه - أي الداعي- وإنصافه، وبين من يدعو إلى بدع ومحدثات مع لين عريكته ودماثة أخلاقه، فأيهما خير أو أقل شرا؟
    بارك الله فيك أخي الكريم أبا جهاد على هذا الإثراء بهذه العقلية و النفسية التي نحتاجها كثيرا اليوم ....
    أما عن أسئلتكم :
    فنجتمع على ألا نجتمع يا سيدي ؟!
    أي نجتمع في صف واحد للذب عن الأمّة و لو لم تتحد الكلمة العلمية .. بل حتى أنه نجنّد في هذا الصف معنا من الألمان و الطليان و الإسبان من أطبائهم و مهندسيهم و ....... !
    أما مرجعيتنا فدوما و أبدا الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة على ما نقله الأئمّة العظام ... لا فهمنا الآن الذي أودى بنا في وديان العجائب من فهوم عجيبة تدخل الولاء و البراء في التعامل المصلحي الفقهي ال ؟ على حد تعبير أستاذنا ابن الرومية !!
    مع التنبيه على أن هذه المرجعية لا تكون إلا عبر أجلّة العلماء لا عبرنا نحن طلاب العلم و العوام .. !!!
    أما التخيير فلا يكون إلا بين ما عند هؤلاء و ما عند أولئك ... لا بين هؤلاء و أولئك ...
    و شكر الله اهتمامك و غيرتك .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    أين جواب السؤال الأول ؟ يا شباب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    " أشدّ ما يراوغ النفس هو ذلك الأخفى ؟! ... فمهما تشخّص بالمجاهدة ...... تخفّى !! خلوصي
    بعيدا عن الموضوع شيخنا الكريم و في ظل الظروف الحالية...أود شكرك على العبارة الجديدة فقبل قليل كنت أجادل انسانا في بر والديه و ان كانا مخطئين و أناه ترفض ..حتى انتهى الموقف بغضب من الطرفين و دخلت هنا فاذا بي أقع على عبارتكم..و كأنها تجسد الموقف الذي يتكرر من لدن آدم الى يومنا في كل المستويات و الأصعدة...ففعلا كم نصبح عميانا عن الفروق مهما زاد علمنا ان عمينا عن ملاحظة هذا الأخفى....و الأكثر اصابة بالعمى ان غفلنا عن أن الخالق فادر على ملاحظة السر و أخفى...-و هو بلا شك ما غفل عنه ابليس وان كان على علم أن الله به عليم-..و لا شك أن هذا هو السر في حشر المعرض عن آيات الله و ذكره أعمى.....

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    بعيدا عن الموضوع شيخنا الكريم و في ظل الظروف الحالية...أود شكرك على العبارة الجديدة فقبل قليل كنت أجادل انسانا في بر والديه و ان كانا مخطئين و أناه ترفض ..حتى انتهى الموقف بغضب من الطرفين و دخلت هنا فاذا بي أقع على عبارتكم..و كأنها تجسد الموقف الذي يتكرر من لدن آدم الى يومنا في كل المستويات و الأصعدة....
    أصبت الكبد أستاذنا بهذه العبارة ....
    و قد أثرتم شجوني ..! فالبحث الذي أشرت إليه ذات يوم عن الأخفى يبرز تلك المستويات كافة من البيت إلى العلاقة في الجماعة الواحدة إلى العلاقة بين الجماعات ... ثم الحضارات ... و المواقف من الآراء و العقائد و التصورات ... حتى لا يترك أي منشط فيه للإنسان وجود ؟ !! ؟
    و لكن البحث كان على قرص مرن !! أرأيت متخلفا أكثر مني ؟! و خرب القرص ! فإلى أن يبث الله عز و جل الإرادة في نفس أهلي مرة أخرى في صفه على الحاسب ....

    و المقولة الجديدة هذه مقطع صغير من قطعة أكبر كتبتها منذ أيام فقط عن معاناة و ألم ... و لكنني خفت من إملال القراء بها عن الأخفى فتريّثت في إضافتها إلى المقولات !

    و بارك الله فيكم يا أستاذ .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    و فيكم بارك الله شيخنا الكريم أنا عن نفسي متابع لاستنباطاتكم من الكتاب والسنة و الواقع و محتاج اليها وقاني الله و اياكم شرور أنفسنا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    تخجلني دوما بتواضعك أستاذنا
    و تفرحني بانطباعاتك التي أحتاجها للتشجيع شرط ألا تتركوا الدعاء أن يقيني الله عز و جل و إياكم شرور أنفسنا ... اللهم احفظ سيدي ابن الرومية هذا الجميل .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    عزيزي خلوصي .

    أتذكر أحد أساتذتي ونحن صغار ينهرنا ويصرخ في وجوهنا ويقول: كونوا بشوشين !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    س:ما حكم ما يجري اليوم على وسائل الإعلام و الشبكة من الردود و الجدالات و السباب و الاتهامات التي تهيج المسلمين بكافة طوائفهم على بعضهم بعضاً ؟
    ج: 1- إن كان ما يجري بين أهل السنة مع المبتدعة فهو جهاد.
    2- وإن كان مع أهل السنة بعضهم البعض فهو بغي فوجب على كل واحد منهم تقديم بينته ومن كانت بينته موافقة للكتاب والسنة وجب على الآخر إتباعه .
    فالحل الأمثل لإنتهاء ما يجري هو جعل الكتاب والسنة حكمين بين الناس ، لا قول فلان وعلان

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوصي مشاهدة المشاركة
    السؤال الأول :
    ما حكم ما يجري اليوم على وسائل الإعلام و الشبكة من الردود و الجدالات و السباب و الاتهامات التي تهيج المسلمين بكافة طوائفهم على بعضهم بعضاً ؟؟؟[/center]
    أهلاً خلوصي. جواب سؤالك هذا موجود في القرآن ياعزيزي. وهو أن الاختلاف في الدين علاجه الرد إلى الله والرسول، وبيانها بالعلم والدليل والحجة والبرهان والصبر على ذلك، وليس الصمت عن هذه الاختلافات والاشتغال بشؤونك الشخصية –كما يتوهم بعض الطيبين- فهذا من الفرار يوم الزحف ومن خذلان الله ورسوله، وغاية مايمكن أن يقال إن الصمت عن المحدثات رخصة لمن عجز عن البيان لا أنه مطلوب محبوب شرعاً !! فانظر كيف تحولت الرخصة إلى واجب، هذا كمن حول أكل الميتة إلى واجب على من يجد الطيبات!

    قال تعالى:
    (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)
    ولم يقل فإن تنازعتم فاسكتوا وليشتغل كل برأيه.

    وقال سبحانه:
    (ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)
    ولم يقل فليبق كل على حكمه.

    وقال سبحانه:
    (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ)
    ولم يقل فلينشر كل شخص رأيه الخاص بلا اعتراض من غيره.

    وقال سبحانه:
    (فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)
    ولم يقل حتى يستقل كلٌ شخص برأيه فيما شجربينهم.

    والمجادلة بالعلم للذب عن الوحي مطلب شرعي، وقد كان الرسل يكثرون منه كما قال تعالى عن نوح:
    (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا)

    وقد بين تعالى أن الاختلاف في الدين سيقع، وبين أن طائفة واحدة فقط هي التي ستتبع الحق كما قال تعالى:
    (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ)

    وهذا الجدال بالعلم من أجل الرد إلى الله ورسوله يتحقق به مقصود الشارع العظيم وهو إظهار الهدى ودين الحق على الدين كله، كما قال تعالى في ثلاثة مواضع في القرآن :
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة، الفتح، الصف]

    والله سبحانه وتعالى يختبرنا ويمتحننا هل ننصره ورسله ونذب عنهم أم نخذلهم في هذه القضايا، كما قال تعالى:
    (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ)

    هذا هو حكم الله؛ إن كنا فعلاً ننقاد ونخضع ونسلم وننصاع لحكم الله ورسوله، وليس لما تهواه نفوسنا من الاستراحة إلى الروحانيات الشخصية.

    منهج القرآن ليس الصمت عن الاختلافات في الدين تسرح وتمرح، بل تحكيم الوحي في هذه الاختلافات، وبيانها بالعلم والبرهان والحجة، والصبر على ذلك.

    والله يرعاك.

    أشعث الساقة.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    يا ايها العزيز مسنا و أهلنا الضر !!

    أنت تفترض إذن أن من يقوم الآن بمثل ما تدعو إليه من البيان هم أهل لذلك فكرا و فقها و قلبا و تربية !؟

    خذ يا سيدي هذه الدساتير العلمية الفكرية التربوية من قلب مستبصر بالبصيرة الربانية لتعلم أن الجهاد القتالي نفسه متوقف على تحقق شروط أدناها ألا تلقي بجيشك إلى التهلكة !؟

    جاء في رسالة الأخوة :

    ...........
    .......
    ^ الدستور الاول:
    عندما تعلم انك على حق في سلوكك وافكارك يجوز لك ان تقول: ((ان مسلكي حق او هو افضل)) ولكن لا يجوز لك ان تقول: ((ان الحق هو مسلكي انا فحسب)). لان نظرك الساخط وفكرك الكليل لن يكونا محكاً ولا حكماً يقضي على بطلان المسالك الاخرى، وقديماً قال الشاعر:
    وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا(1)
    ^ الدستور الثاني:
    ((عليك أن تقول الحق في كل ما تقول، ولكن ليس لك ان تذيع كل الحقائق. وعليك أن تصدق في كل ما تتكلمه، ولكن ليس صواباً ان تقول كل صدق)).
    لان من كان على نية غير خالصة ـ مثلك ـ يحتمل ان يثير المقابل بنصائحه فيحصل عكس المراد.
    ^ الدستور الثالث:
    ان كنت تريد ان تعادي احداً فعاد ما في قلبك من العداوة، واجتهد في اطفاء نارها واستئصال شأفتها. وحاول ان تعادي من هو اعدى عدوك واشد ضرراً عليك، تلك هي نفسك التي بين جنبيك. فقاوم هواها، واسع الى اصلاحها، ولا تعاد المؤمنين لاجلها. وان كنت تريد العداء ايضاً فعاد الكفار والزنادقة، فهم كثيرون. واعلم ان صفة المحبة محبوبة بذاتها جديرة بالمحبة، كما ان خصلة العداوة تستحق العداء قبل أي شئ آخر.
    وان اردت أن تغلب خصمك فادفع سيئته بالحسنة، فبه تخمد نار الخصومة. اما اذا قابلت اساءته بمثلها فالخصومة تزداد. حتى لو اصبح مغلوباً ـ ظاهراً ـ فقلبه يمتلئ غيظاً عليك، فالعداء يدوم والشحناء تستمر. بينما مقابلته بالاحسان تسوقه الى الندم، وقد يكون صديقاً حميماً لك، اذ ان من شأن المؤمن ان يكون كريماً، فان اكرمته فقد ملكته وجعلته اخاً لك، حتى لو كان لئيماً ـ ظاهراً ـ الا انه كريم من حيث الايمان، وقد قال الشاعر:
    اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا(2)
    نعم، ان الواقع يشهد: ان مخاطبة الفاسد بقولك له: ((انك صالح، انك فاضل..)). ربما يدفعه الى الصلاح وكذا مخاطبة الصالح: ((انك طالح، انك فاسد...)). ربما يسوقه الى الفساد، لذا استمع بأذن القلب الى قوله تعالى:
    } وَاِذَا مَرّوُا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً{ (الفرقان: 72).
    } وَاِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتغْفِروُا فَاِنَّ الله غَفُورٌ رَحيمٌ{ (التغابن: 14)
    وامثالها من الدساتير القرآنية المقدسة، ففيها التوفيق والنجاح والسعادة والامان.


    فهل ترى في هؤلاء المتصدين لمسائل الأمة الكبار انقيادا إلى شيء منها !؟؟

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوصي مشاهدة المشاركة

    الدستور الاول:
    عندما تعلم انك على حق في سلوكك وافكارك يجوز لك ان تقول: ((ان مسلكي حق او هو افضل)) ولكن لا يجوز لك ان تقول: ((ان الحق هو مسلكي انا فحسب)).
    حسناً عزيزي خلوصي .. لنقرأ هذا الكلام بهدوء .. ولنحاول أن نحلل نتيجته بمنطقية:

    مؤدى هذا الكلام أنه يجوز أن تقول في نفسك: أن إيماني بوجوب إفراد الله في العبادة، وإثبات أسمائه وصفاته، وأن كل عبادة لم يقرها النبي فهي محدثة مذمومة، ووجوب تعظيم أصحاب النبي والكف عنهم، وأن الدعوة لفصل الشريعة عن السياسة باطل، وأن الحرية المطلقة عن قيود الشريعة باطلة، الخ يجوز لي أن أقول إن إيماني بهذه الحقائق كلها هو حق.

    لكن لايجوز لي أن أقول إن المسلك الآخر الذي يعطل الصفات، أو يتعبد بالمحدثات، أو يسب الصحابة، أو يدعو للعلمانية والليبرالية الغربية، أنه على باطل وأنه على خلاف الحق.

    هذا هو مؤدى الدستور الذي ذكرته، فهل تقر هذه النتيجة ياعزيزي؟

    وفقك الله.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: ضبط الرأي و الانفعال ... ؟ ... على ما للشرع من مقال .

    إنه أيها العزيز يتكلم عن الجماعات الإسلامية السنية
    في ساحة الحرب غير المرئية
    و الزمن زمن استضعاف الأمة الإسلامية
    و قد تداعت عليها الأمم الكفرية الحربية
    ..... ؟!؟

    فما رأيكم بالاسس الاخرى الذهبية يا اشعث الساقة يا غريب الاسم ... يا طيب الطوية ؟!

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •