تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 94

الموضوع: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    سيكون هذا - بإذن الله - فصلاً جديداً في كتابي "نقض معتقد الخوارج الجدد" .. وأظنه فصلاً هاماً في هذه القضية ، حتى نزيل الإشكال الذي يعتري الأذهان .

    وحيث إننا قد سبق وتكلمنا أن موانع التكفير الشرعية لا تؤخذ إلا بالنص .. لا بالعقل المجرّد .. لذلك فإن ما يستنكره العقل قد يقبله هؤلاء لأنهم متبعون للدليل الشرعي ..

    وحيث إننا قلنا إن الإكراه كمانع من موانع التكفير عذر لا يقبله العقل .. إذ أن فيه أن المرء يكفر لسلامة دنياه .. ولكن النص الشرعي جاء على أنه مانع .. فحيث لم يقبله العقل ، قبله صاحب الدليل ..

    لذلك قلنا .. كما أن الإكراه ثبت عذراً بالدليل وليس بالعقل .. فكذلك هؤلاء يقولون في الجهل كعذر من الأعذار الشرعية ..

    هذا ما ذكرته سابقاً في كتابي .. والآن أذكر لكم تصورات هؤلاء العلماء في الواقعين في الشرك الأكبر .. وسترون كيف أن هذه التصورات قد يصح فيها العذر بالجهل .

    فأولى هذه التصورات .. رجل ذبح لرجل آخر ، إكراماً له ..

    الذبح لغير الله شرك أكبر كما هو معلوم .. ولكن في مسألتنا هذه ، هناك تصوّر يجيز فيه الجهل في صاحب هذا الشرك .

    فلو كان الذابح لغير الله لا يعلم أن الذبح عبادة اختصها الله لنفسه - سبحانه وتعالى - ، وهذا العلم بطبيعة الحال يحتاج إلى دليل شرعي .

    فهو أولاً : جهل كون هذا الفعل عبادة ، إذ لم يصله الدليل في ذلك .

    وثانياً : قصد بهذا الفعل إكرام الضيف ، وليس عبادته .. كما لو أنه أكرمه بغير ذلك ..

    ففي هذا التصور .. الرجل لم يقصد عبادة غير الله .. بل قصد معنى صالحاً مندوباً في نفس الأمر ، وهو : إكرام الضيف .

    ولم يعلم أن الذبح لغير الله عبادة .. وهذا العلم لا يتحصّل إلا بالحجة الرسالية ..

    فعليه : هذا الرجل معذور بالجهل .. بحسب ما قرره هؤلاء العلماء .. ولا يكفر إلا إن أقيمت عليه الحجة التي تبيّن له أن الذبح لغير الله عبادة لا تجوز إلا له - سبحانه وتعالى - .

    -----------------------

    تصور آخر للمسألة :

    لو أن رجلاً ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى (وهي أمور يختص بها الله ‏- عز وجل-) ‏‏.. فهذا لا شكّ في كفره ..‏

    ولكن لو أنه ظنّ أن الله ‏- عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم -‏ بإذنه وبأمره ، كما جعلها في عيسى - عليه السلام - ‏‏.. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك لا يملك من أمره شيئاً ، بل هو عبد لله تعالى ، لا يضاهيه في شيء ولا يماثله ‏، وكل ما يعتقده فيه إنما هو بإذن من الله وأمره .. فهذا لا يكفر عند هؤلاء العلماء حتى تقام عليه ‏الحجة .‏

    وإن رتّب على هذا المعتقد أن يسأل الرسول ‏- صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفي مريضه ، ظاناً منه أن الله - عز وجل - ‏جعل فيه القدرة على ذلك وهو في قبره ، وأنه لا ينفك أن يكون عبداً رسولاً .. ولكن ذلك بأمر الله ‏‏.. فهذا عندهم لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .‏

    هذا هو تصوّر هؤلاء العلماء لهذه المسألة ، وهو قول قوي معتبر ، فإن هذا المشرك لم يُخرج الرسول ‏‏– صلى الله عليه وسلم – عن أمر الله وسلطانه ، ولم يُخرجه عن كونه عبداً له ، وليس حاله كحال ‏عبدة الأوثان التي جعلها أصحابها ذوات شفاعات لازمة موجبة على الله تعالى ، بحيث يكون الله - سبحانه وتعالى - ملزماً مكرهاً على طاعة هذه الأوثان ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ..

    فهذا هو تصورهم ، وبغض النظر عن كونه صحيحاً أو باطلاً ، فإنه تصوّر معتبر .ليكون اجتهاداً .

    ثم هم لم يعذروا من كان الأصل عنده عبادة غير الله تعالى .. بحيث يقرّ بالألوهية لغير الله تعالى .. بحيث يجعلهم خارج سلطان الله .. أو أحد شركاء الله في الملك أو التدبير .. أو أحد الواسطات اللازمة المجبرة لله تعالى ..

    فإن كان منهم من يقرّ بشيء من ذلك ، حتى لو لم يسمّه إلهاً .. فهذا لا شكّ في كفره ، وفي كفر من لم يكفّره .

    ولكن ، وكما ذكرت آنفاً ، فإن مسائل الأعذار الشرعية مستقاها الشرع وليس العقل المجرد .. ‏لذلك فإن ما ينتفي عقلاً وعند صاحبه يصح نقلاً ، لا يحكم عليه بالكفر إن قصد اتباع الحق .‏

    هذا ، والله أعلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    أخي الكريم أبو شعيب بارك الله فيك .
    سوف أضيف على ما سبق تصور أخر للمسألة :
    الذين عذروا بالجهل في باب - دعاء الموتى من دون الله - قالوا : أن هذا الداعي مسلم في الأصل يعتقد أن الله عزوجل هو المستحق للعبادة دون من سواه من الخلق لا يشك في ذلك .. ولكنه نظر في بعض النصوص الشرعية فتوهم منها أنه كما يجوز له أن يطلب الدعاء من الرسل والأنبياء في وقت حياتهم ويتبرك بهم .. يجوز له أن يطلبه منهم بعد موتهم أيضاً .. وتمسكوا في هذا الفهم الخاطئ بمسألة شرعية وقع النزاع بين الأمة فيها وهي : ( هل يسمع الموتى في قبورهم أم لا يسمعون ) وقد ألف العلامة الأولوسي في هذه المسألة كتابه ( الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب السادات الأحناف ) وتعرض للخلاف الواقع في المسألة فليراجعه من أراد .. فقالوا : إنهم يعتقدون أن الأموات من الرسل والأنبياء والأولياء هم أحياء في قبورهم ويسمعون من يخاطبهم فنحن نقصدهم ونطلبهم أن يدعوا الله لنا وهم في قبورهم .. ولكن إذا قيل لهم أن عوامكم لا يطلبون من صاحب القبر أن يدعو الله لهم بل يدعون صاحب القبر بذاته
    قالوا : هــذا خطأ في التعبير يقع من العوام يجب أن ينبهوا عليه .
    فقال أصحاب العذر بالجهل هذه شبهة قوية توجب علينا عذرهم بالجهالة وعدم تكفيرهم إلا بعد قيام الحجة .
    هــذا تصورهم للمسألة وبغض النظر عن كونه صحيحاً أو فاسداً هذا أمر أخر ... ولكن هل يكفر هؤلاء بسبب أنهم تصوروا العذر في أؤلئك القوم بسبب هذه الشبهة ؟؟؟
    نسمع الجواب من الإخوان
    وجزاكم الله خيـراً

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    المسألة كما صورتها ليست من الاجتهاد في شئ
    فالموانع لا تُفترض
    إنما يُنظر في حال (الذابح) حال الذبح
    فان ظهر مانع مُعتبر فلا يكفر
    و إن لم يظهر شئ وجب تكفيره
    المثال الذي ذكرته يصلح للرد على من يُكفر و لو عند اشتباه الحال
    كأن يكون هذا الذابح من قوم لا يعرفون الذبح لغير الله
    و عُرف عنهم الذبح للضيف مثلاً
    فمن كَفَر بمثل هذا فقد أبان عن جهله
    أما من يَعذر هذا الذابح و لو مع اشتهار أو معرفة أنه يُعرف بالذبح لغير الله أو أن هذا حال قومه أو أشباه ذلك... فهو يَحكم لمن ظاهره الشرك بالاسلام.و هذا هدم للاسلام من أساسه.
    فيمكن بعد ذلك أن يَعذر من يعبد الوثن بحجة أنه لا يدري هل هو يعبد الوثن أو يعبد الله
    وطرد هذا المنطق لا يُبقي على وجه الأرض كافراً و لا حتى مسلم
    و هذه زندقة
    فالموانع بحسب ما يظهر لا بحسب التخيُل
    و مثالك كما ذكرت لك عند اشتباه الحال
    و الشبهة المعتبرة مانع من الاحكام و الحدود
    فوجب وضع مثالك في موضعه.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    أنت رائع في انتقاء الشبهات ...
    الذين تسميهم الخوارج الجدد .. لم يخرجوا بحمد لله إلا على الطواغيت
    ولم يكفروا المشركين إلأا بشركيات أنت تعلمها
    ولم يكفروا إلا الطواغيت وجنود الطاغواغيت ومن تحاكم اليها ومن انتخبها ومن لم يكفر بالطواغيت
    أتراهم وافقوا الخوارج بالتكفير بالمعاصي والكبائر ..
    فهم يكفروا الطواغيت ..
    ويكفروا جند الطواغيت
    ويكفروا المتحاكمين للطواغيت
    ويكفروا من انتخبهم .. ودان بديمقراطيتهم
    ويكفروا عباد الفبور والدساتير الوضعية
    ويكفروا من لم يكفر بالاصناف السابقة ..
    هذا واقعياً .. ويكفروا كل من عبد غير الله على الاطلاق
    ما الذي يضرك في ذلك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    محل النزاع في هذه المسألة هو هل الشرك يعرف قبحه قبل الرسالة أولا

    فهذا الذي ذبح لغير الله عند السلف يعرف قبح فعله هذا قبل الرسالة فيسمى مشركاً و إنما لا يعذب حتى تبلغه الرسالة

    أما عند الأشاعرة فلا يسمى مشركاً لأنه لا يعرف قبح الشرك قبل الرسالة

    أما المعتزلة فيقولون يعرف قبح الشرك عقلاً و يعذب قبل الرسالة

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    (الإمام الدهلوي) ،

    جزاك الله خيراً .. هذا من التصورات التي تخرج حقيقة الفعل عن كونه من الشرك الأكبر إلى الأصغر ..

    فإن دعاء النبي أن يدعو الله تعالى .. هذا في حقيقة الأمر شرك أصغر ، لأنه لم يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يقدر عليه إلا الله .. وقد وقع النـزاع في ذلك قديماً وحديثاً .. وليس هذا موضع بسطه .

    فهؤلاء العلماء بهذه التصورات .. أخرجوا فاعل الشرك من كونه مشركاً .. مع أن حقيقة فعله هو عبادة ، لا ينبغي أن تصرف لغير الله تعالى ..

    وبعض الذين أرادوا الخروج من التناقض ، وقعوا فيما نفروا منه .. فقالوا هذا من اشتباه الحال ..

    فيقال له : أي اشتباه حال ؟ .. اشتباه الحال أن يكون للفعل معنيان ، كحال السجود .. فإن له معنى التحية ومعنى العبادة ..

    وكحال من يذبح عند القبر .. فقد يذبح لله عند القبر ، ولا يطلب سوى البركة .

    وكحال من يطوف بالقبر .. فقط يطوف بالقبر لله .. ولا يقصد بالطواف إلا التبرك بالقبر ، لا عبادته ..

    هذه هي مسائل اشتباه الحال ..

    أما أن يصرف حقيقة الفعل إلى غير الله تعالى .. فهذا شرك أكبر .. ولم يرد في أي نص أن الذبح لغير الله يمكن أن يكون تحية !! فهو عبادة في كل أحوالها ..

    ولكن هؤلاء العلماء بتصورهم أخرجوا صاحب هذا الفعل عن كونه مشركاً لأنه لم يبلغه النص في كون هذا الفعل عبادة ..

    ثم يُقال لهؤلاء الذين وقعوا في التناقض .. متى يكون هذا الرجل مشركاً وهو يفعل فعل الشرك ؟

    سيقولون : إذا علم أن ما يفعله شرك ..

    نقول : وإن أصرّ على أنه يفعله تحية ؟

    قالوا : فبعدها يكفر ، ولا تنفعه نيّته وهو يعلم أن هذا الفعل عبادة لا يجوز صرفها إلا لله .

    فعندها وقعوا في المحذور ، واشترطوا لتكفيره إقامة الحجة (أي علمه بأن ما يفعله عبادة) .. وهو عين ما حذّروا منه ، وكفّروا به أصحاب هذا القول .

    لذلك رأيت أنّ أبا محمد السنجقي لم يسعه سوى التهرب من الإجابة عندما طرحنا عليه هذه المسألة .. لأنه فطن إلى أنها ستنقض أساس مذهبه .

    ثم يقول بعض من وقعوا في ما حذّروا منه أن هذا لا ينطبق على من انتسب إلى قوم عُرف عنهم الذبح لغير الله .. قالوا ذلك حتى يخرجوا من مأزق التناقض الذي وقعوا فيه .

    فيقال : إن كان أحد التصورات أعذر فاعل الشرك بالجهل حتى يعلم أن فعله عبادة لا يجوز صرفها إلا لله .. فإنه يمكن له أن يعذر به طوائف أخرى تنتسب إلى الإسلام ولا ترى عبادة غير الله ، ولا تقصد بهذا الذبح إلا إكرام الوليّ المقبور مثلاً .. كحال الذين يُزيّنون القبور بالزيت والشموع والسرج ..

    وقد لا يعلم هؤلاء أن الذبح لا يجوز إلا لله .. بل وقد لا يعلمون أنه عبادة أصلاً .. ويظنون - لفرط جهلهم - أن الله شرعه حتى يأكلوا منه .. وليس غير .. فمتى نبّهوا وبُيّن لهم أنه عبادة ، امتنعوا عنه وتابوا إلى الله ..

    هذا تصوّر آخر ..

    وفي تصوّر آخر يرى البعض أن هؤلاء أقيمت عليهم الحجة .. والبعض الآخر يرى أن الحجة قائمة - في هذه الأمور - بالفهم وليس فقط بالبيان .. كحال تلامذة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذين لم يفرّقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة ..

    فخلاصة القول في هذه المسألة هو :

    - إن من التصورات ما يخرج الشرك الأكبر إلى الشرك الأصغر .. كحال مسألة دعاء المقبور ليدعو الله تعالى .. وكحال لبس الصليب (على أقوال بعض فقهاء الشافعية) .
    - ومن التصورات ما يخرج الفاعل من كونه مشركاً مع أنه مقارف لفعل الشرك .. كحال مسألتنا هذه .
    - ومن التصورات ما تضيف موانع جديدة في التكفير ، تخرج فاعل الشرك من كونه مشركاً .. كمن جعل السُّكر أو شدة الغضب من موانع التكفير في سبّ الله تعالى .. أو قول الشرك .. بل حتى فعله (في حالة السكر) .. أو من نسب إلى الإكراه أحوالاً أخرى .
    - ومن التصورات ما تكون قاصرة ، يقصد بها العالم طرفاً من الحق ، ويغيب عنه طرفه الآخر .. كما قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 12/180-181] :‏
    فَـ " التَّكْفِيرُ " يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الشَّخْصِ . فَلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ وَلَا مُبْتَدَعٍ وَلَا جَاهِلٍ ‏وَلَا ضَالٍّ يَكُونُ كَافِرًا ؛ بَلْ وَلَا فَاسِقًا ، بَلْ وَلَا عَاصِيًا ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ " مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ " . وَقَدْ ‏غَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَغَالِبُهُمْ يَقْصِدُ وَجْهًا مِنْ ‏الْحَقِّ فَيَتَّبِعُهُ ، وَيَعْزُبُ عَنْهُ وَجْهٌ آخَرُ لَا يُحَقِّقُهُ ، فَيَبْقَى عَارِفًا بِبَعْضِ الْحَقِّ جَاهِلًا بِبَعْضِهِ ؛ بَلْ ‏مُنْكِرًا لَهُ
    وكل هذا ، وهم لا يعذرون إلا من كان الأصل فيهم ظاهراً التوحيد (أي : ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويدّعون متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) .. فتلبسوا ببعض مظاهر الشرك .

    مع أنهم يقولون : من تحققت فيه الشروط ، وانتفت فيه الموانع ، فهو كافر عيناً ..

    فهم ليسوا من الذين يقولون : الفعل كفر ولكن الفاعل لا يكفر بحال ، وأمره إلى الله !!!

    فالتكفير - كما ذكرت سابقاً - من الأحكام القضائية ، التي يلزم منها علم بفقه الواقع وتصوّره .. كما قيل : الحكم على الشيء فرع عن تصوره .

    ويلزم منها علم بشروط التكفير وموانعه ..

    وكل هذه العلوم من علوم القضاء ، التي لا يُطالب بها الجهال كي يدخلوا الإسلام ..

    مع إعادة التنبيه على أننا نتكلم عمّن ينتسب إلى الإسلام ، أي الأصل فيه ظاهراً هو التوحيد ، حتى يظهر خلاف ذلك .

    ولا نتكلم عمّن انتفت جميع الأعذار بحقه ، عند الجاهل والعالم .. كمن هو صراحة على غير دين الإسلام ..

    هذا ، والله أعلم .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    محل النزاع في هذه المسألة هو هل الشرك يعرف قبحه قبل الرسالة أولا
    فهذا الذي ذبح لغير الله عند السلف يعرف قبح فعله هذا قبل الرسالة فيسمى مشركاً و إنما لا يعذب حتى تبلغه الرسالة
    أما عند الأشاعرة فلا يسمى مشركاً لأنه لا يعرف قبح الشرك قبل الرسالة
    أما المعتزلة فيقولون يعرف قبح الشرك عقلاً و يعذب قبل الرسالة
    يقول هؤلاء العلماء أن أصل الشرك (عبادة غير الله تعالى) هو ما يُعرف بالفطرة .. أما مظاهره ، والتي حددتها الشريعة ، فهي لا تُعرف إلا بالرسالة .

    فقد يفعل الشرك وهو ينوي به أمراً صالحاً في ذاته (كحال الذابح لغير الله الذي ذكرته في أصل الموضوع) ..

    فمثل هذا الجاهل الذي يعتقد بوحدانية الله تعالى وتنـزيهه عن الشريك ، ولا يرى في أي من عباد الله أي خاصية من خصائص الألوهية أو الربوبية .. فقصد بفعله هذا معنى صالحاً في ذاته .. أو حتى معنى فاسداً ليس بعبادة .. فهذا ، عند هؤلاء العلماء ، معذور ..

    فعند هؤلاء ، أصل الشرك (عبادة غير الله) هو المعروف بطلانه بالفطرة .. أما مظاهره فلا تُعرف إلا بالحجة الرسالية .. اللهم إلا إن عنى بهذا المظهر فعل أصل الشرك .. فهذا له شأن آخر .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    مع أنك تقصدني في بعض ما قلت
    فلن أعلق على ما قلته
    لأنك خلطت المواضيع بعضها ببعض
    ورددت على الكل جملة
    فالرد على كل ما كتبته يطول جداً و هذا غير متاح
    ثم أن الكلام بهذه الطريقة و حول هذه النقاط
    إبتعاد عن لب الخلاف
    فالخلاف بكل بساطة و صراحة
    أن من الناس من عذر بعض المشركين من ديمقراطيين و علماء طواغيت وروافض و متحاكمين لغير شرع الله...
    فجاء من كفر هؤلاء العاذرين بحجة أنهم لم يكفروا المشركين
    فلما لا تُناقش هذه المواضيع مباشرة؟!
    و بخاصة عذر الديمقراطيين و الروافض و المتحاكمين لغير شرع الله إذا اعتبرنا أن موضوع العلماء لا يُسمح به.
    صحيح أن قضية عبادة الأموات و الذبح والدعاء تشبه المواضيع التي ذكرتها
    لكنها لا تطابقها و تختلف عنها في أمور كثيرة و لا يمكن سحب أحكامها على كل شرك.
    فحتى إن صار الأمر إلى وفاق بالنسبة للمواضيع المطروحة الآن
    فهذا قد لا يُنهي الخلاف لوجود الفوارق فيضيع الوقت و الجهد
    مع أنه لا مانع من مواصلة الحوار في المواضيع الحالية
    و الله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ليتك تتحفنا بأسماء هؤلاء العلماء الذين تصوروا هذه التصورات .
    سأتكلم عن أول صورة ،وهي صورة الذبح بشكل عام وليس خاصا بمثالك الذي أوردت
    علينا أولا أن نعرف هذا الشخص أهو مقيم بين المسلمين أم مقيم في أدغال إفريقيا فلم يجد وسيلة لرفع هذا الجهل عنه هذا أولا" مع أن هذه الحالة من المستحيل وجودها في وقتنا الراهن "
    ثانيا هل هذا الرجل دخل الإسلام حديثا أم العكس؟
    الرد على هذين السؤالين مهم جدا للحكم على هذا الشخص فإن توفر أحد هذين الشرطين فالرجل معذور
    ولكني أظن أنك تتكلم عمن يقيم في بلد الإسلام بين المسلمين وعليه :-
    لماذا لم يتعلم لماذا لم يحاول رفع الجهل عنه ؟ لو كان الدين يهمه في شيء لحاول معرفته ولكن تفريطه في هذا الأمر هو ما جنى عليه، ولأتكلم عن مصر وبالذات عن الإسكندرية في الحي الواحد تجد قرابة ست مساجد تقام في الواحد منها دورات لتعليم وتحفيظ القرآن للرجال والنساء، دروس في الفقه والتفسير وأحيانا دروس عامة تشمل جميع المواضيع وهذا طيلة الأسبوع ، فهل يمكن لمثل من يعيش في هذا الوسط أن يجهل أصول دينه ؟! إلا إذا كان مفرطا فيه لا غير .هذا ما عدا المكتبات المنتشرة والأشرطة ومحلات الأنترنت وغيرها .طبعا كلامي هنا بشكل عام عن الذبح وغيره من المسائل الظاهرة أو مما هو معلوم بالإضطرار من دين الإسلام.
    نأتي إلى المثال الذي ذكرته
    ما هي العلة في كون هذه الصورة من صور الذبح لغير الله ؟!
    المثال ليس فيه شرك ولا غيره فالذبح هنا وقع من أجل إكرام الضيف وهذا من الواجبات إلا إذا كان الرجل الذابح سمى باسم ضيفه عند الذبح وهذا ما لم تذكره في كلامك .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    فقد يفعل الشرك وهو ينوي به أمراً صالحاً في ذاته (كحال الذابح لغير الله الذي ذكرته في أصل الموضوع) ..
    فمثل هذا الجاهل الذي يعتقد بوحدانية الله تعالى وتنـزيهه عن الشريك ، ولا يرى في أي من عباد الله أي خاصية من خصائص الألوهية أو الربوبية .. فقصد بفعله هذا معنى صالحاً في ذاته .. أو حتى معنى فاسداً ليس بعبادة .. فهذا ، عند هؤلاء العلماء ، معذور ..
    فعند هؤلاء ، أصل الشرك (عبادة غير الله) هو المعروف بطلانه بالفطرة .. أما مظاهره فلا تُعرف إلا بالحجة الرسالية .. اللهم إلا إن عنى بهذا المظهر فعل أصل الشرك .. فهذا له شأن آخر .
    النية الحسنة لا تبرر العمل الفاسد
    قال تعالى :-" وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ " .
    و قوله تعالى: "وَيَعْبُدُون مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ "

    فمن أشرك بالله سمي مشركاً وإن كان جاهلا وإن كان يقصد ما يقصد ..

    "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا "

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    أخي أبا شعيب،قلت-حفظك الله و رعاك- :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    فعند هؤلاء ، أصل الشرك (عبادة غير الله) هو المعروف بطلانه بالفطرة .. أما مظاهره فلا تُعرف إلا بالحجة الرسالية .. اللهم إلا إن عنى بهذا المظهر فعل أصل الشرك .. فهذا له شأن آخر .
    فماذا تقصد بأصل الشرك و ما ضابطه وفقك الله ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    يقول هؤلاء العلماء أن أصل الشرك (عبادة غير الله تعالى) هو ما يُعرف بالفطرة .. أما مظاهره ، والتي حددتها الشريعة ، فهي لا تُعرف إلا بالرسالة .
    فقد يفعل الشرك وهو ينوي به أمراً صالحاً في ذاته (كحال الذابح لغير الله الذي ذكرته في أصل الموضوع) ..
    فمثل هذا الجاهل الذي يعتقد بوحدانية الله تعالى وتنـزيهه عن الشريك ، ولا يرى في أي من عباد الله أي خاصية من خصائص الألوهية أو الربوبية .. فقصد بفعله هذا معنى صالحاً في ذاته .. أو حتى معنى فاسداً ليس بعبادة .. فهذا ، عند هؤلاء العلماء ، معذور ..
    فعند هؤلاء ، أصل الشرك (عبادة غير الله) هو المعروف بطلانه بالفطرة .. أما مظاهره فلا تُعرف إلا بالحجة الرسالية .. اللهم إلا إن عنى بهذا المظهر فعل أصل الشرك .. فهذا له شأن آخر .
    كل تعبد ( و هو ما اجتمع فيه ركني العبادة الذل و الحب ) لغير الله فالفطرة تنكره مهما كان مظهره و لا يوجد مظهر للشرك ليس فيه أصل الشرك ، فمن نوى التعبد لغير الله و لو لم يعمل شيئاً فقد أشرك ، و إن كان هذا الذي قلت إنما نوى إكرام الضيف فلماذا لم يذبح ذبيحته لله ثم أكرم بها الضيف لماذا اختار أن تكون لغير الله ثم يكرم بها الضيف ، أما لو كان ذبحه لمجرد إطعام الضيف فهذه ليست عبادة أصلاً لا لله و لا لغيره فلا يصلح هذا مثالاً للعذر بالجهل في الشرك لأنه لم يفعل الشرك أصلاً و إن كان العلماء المذكورين تصوروها هكذا فهم لم يتصوروا المسألة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    أما لو كان ذبحه لمجرد إطعام الضيف فهذه ليست عبادة أصلاً لا لله و لا لغيره فلا يصلح هذا مثالاً للعذر بالجهل في الشرك لأنه لم يفعل الشرك أصلاً و إن كان العلماء المذكورين تصوروها هكذا فهم لم يتصوروا المسألة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا أختلف معك في هذه الجزئية بارك الله فيك ، لأن الذبح من أجل إكرام الضيف يعتبر عبادة لله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " فهذا واجب وهو عبادة لله سبحانه وتعالى والله أعلم.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    بحيث يقرّ بالألوهية لغير الله تعالى .. بحيث يجعلهم خارج سلطان الله .. أو أحد شركاء الله في الملك أو التدبير .. أو أحد الواسطات اللازمة المجبرة لله تعالى ..

    فإن كان منهم من يقرّ بشيء من ذلك ، حتى لو لم يسمّه إلهاً .. فهذا لا شكّ في كفره ، وفي كفر من لم يكفّره .
    هل يعني هذا ان من يقول بالاقطاب من المتصوفة لا يشترط في تكفيره اقامة الحجة حتى اذا كان من العوام ؟

    انا اسأل لاتعلم منكم فما سجلت في هذا المجلس الطيب الا لاتعلم

    بارك الله فييكم مشايخنا الكرام

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا أختلف معك في هذه الجزئية بارك الله فيك ، لأن الذبح من أجل إكرام الضيف يعتبر عبادة لله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " فهذا واجب وهو عبادة لله سبحانه وتعالى والله أعلم.
    نعم الذبح بنية إكرام الضيف تقرباً إلى الله عبادة
    لكن الصورة محل البحث لم يتضح منها على أي و جه أوقع الذابح ذبحه
    فصار من الأفعال المحتملة الدلالة لامكانية وقوعه على أوجه مختلفة
    و هذا بخلاف الأفعال أو الأقوال التى لا تقع إلا على وجه واحد
    كمن وجد يصلي في كنيسة مثلا مع النصارى
    فهذا فعل واضح الدلالة
    و ما كان النقاش فيه من مدة هو حكم من أعذر المشرك في شرك واضح الدلالة
    فاذا بالأمثلة تأتي في أمور ربما يحتاج العلماء لتأملها ملياً قبل إصدار الحكم
    فلا أدري لما التمثيل بهذه الأمثلة و الخلاف ليس في أمثالها!

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الجنوبي
    فماذا تقصد بأصل الشرك و ما ضابطه وفقك الله ؟
    أصل الشرك هو أن ينسب إلى غير الله شيئاً من خصائص الربوبية أو الألوهية ..

    ثم إن رتّب على ذلك فعلاً يدلل على هذا الأصل .. فقد وقع في عبادة غير الله .


    لذلك .. فإن من انتفى عنه هذا الأصل .. فإن هذا المظهر قد يدلل على أمر غيره .. كاحترام أو إكرام أو محبة جزئية قد تكون شركاً أصغر ..

    -----------

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب
    كل تعبد ( و هو ما اجتمع فيه ركني العبادة الذل و الحب ) لغير الله فالفطرة تنكره مهما كان مظهره و لا يوجد مظهر للشرك ليس فيه أصل الشرك ، فمن نوى التعبد لغير الله و لو لم يعمل شيئاً فقد أشرك ، و إن كان هذا الذي قلت إنما نوى إكرام الضيف فلماذا لم يذبح ذبيحته لله ثم أكرم بها الضيف لماذا اختار أن تكون لغير الله ثم يكرم بها الضيف ، أما لو كان ذبحه لمجرد إطعام الضيف فهذه ليست عبادة أصلاً لا لله و لا لغيره فلا يصلح هذا مثالاً للعذر بالجهل في الشرك لأنه لم يفعل الشرك أصلاً و إن كان العلماء المذكورين تصوروها هكذا فهم لم يتصوروا المسألة
    لقد ذكرت في أصل الموضوع أن هذا التصور هو في حق من لا يعلم أن هذا الفعل عبادة .. بل ولا يعلم أنه لا يجوز صرفه لغير الله ..

    فسؤالك : لماذا لم يعمله لله تعالى .. كيف يعمله له وهو لا يعلم أنه عبادة ؟؟ .. وهذا لا يُعرف إلا بالدليل الشرعي .. أم أنك تريده أن يعبد الله بما يستحسنه ويبتدعه له عقله دون دليل ؟؟

    وأما قولك : كل مظهر للشرك فيه أصل العبادة .. فهذا غير لازم ..

    فإن هذا الرجل (الذي لم يصله الدليل الشرعي أن الذبح عبادة تصرف لله) انتفى عنه هذا الأصل في قلبه ، وقام فيه أمر مندوب شرعاً .. وهو إكرام الضيف .. وهو لا يحب الضيف كحب الله .. ولا يذل للضيف كما يذل لله .. بل غاية ما يفعله هو من الإكرام المندوب إليه شرعاً وطبعاً .

    فمثل هذا ، يلزم إقامة الحجة عليه ويُعرّف أن الذبح عبادة لا تجوز إلا لله تعالى (حيث إن هذا الفعل لا يعرف إلا بالدليل الشرعي) .. فإن هو عرف ، ثم فعله ، فهذا يُحكم عليه بالشرك والخروج من الدين .

    ---------

    ولكن ، على أي حال .. ليس هذا محور جدالنا .. محور الجدال هو أن بعض العلماء من يقوم في عقلهم تصورات للمسألة قد تنفي عن المرء حكم الكفر أو الشرك .. مع أنه يقارف الكفر الأكبر والشرك الأكبر ..

    وقد تكون هذه التصورات صحيحة .. وقد تكون قاصرة ، يرى فيها الفقيه وجهاً من الحق يتبعه ، ويغيب عن ذهنه الوجه الآخر .. فيخطئ الحكم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن المغربي
    أن من الناس من عذر بعض المشركين من ديمقراطيين و علماء طواغيت وروافض و متحاكمين لغير شرع الله...
    فجاء من كفر هؤلاء العاذرين بحجة أنهم لم يكفروا المشركين
    فلما لا تُناقش هذه المواضيع مباشرة؟!
    إذا وعيت أن هذه من المسائل التي تعوزها التصورات .. كما قيل : الحكم على الشيء فرع عن تصوره ..
    وإذا رأيت أن بعض هذا التصورات - إن كانت معتبرة - قد تكون شبهة قوية في درء حدّ الكفر أو الشرك عن صاحبه ، مع اعتراف الحاكم أن الفعل شرك وكفر .
    وإذا علمت أن بعض التصورات قد تكون خاطئة ، لضعف فهم الحاكم .. وهو يطلب فيها وجهاً من الحق ويغيب عنه الوجه الآخر ..

    خلصت إلى أنه لا يمكن أن يُلجأ إلى تكفير هؤلاء العاذرين لبعض أفراد الطواغيت أو عبيدهم ، من المنتسبين إلى الإسلام ، حتى يُسألوا عن تصوّرهم للمسألة .. الذي أفضى بهم إلى إعذارهم .. وهذا هو الغرض من هذا الموضوع ..

    وقد تدخل في هذه التصورات شبهات الأعذار الشرعية .. كشبهة الإكراه أو شبهة انتفاء القصد أو غير ذلك .. وكل ذلك يرجع إلى تصور الحاكم للمسألة .. وقد يكون فهمه أو تصوّره ضعيفاً .. وقد تغيب عنه حقائق .. وتعزب عنه جوانب من المسألة ..

    كل هذا راجع إلى علم القضاء الشرعي .. مع بقاء الأصل في جميع هذه المسائل ثابتاً .

    ----------------

    ثم أريد أن أفهم أمراً .. ما العلة في كون عدم تكفير بعض أعيان المشركين كفراً ؟؟

    تارة تقولون موالاته وموالاة كفره .. وقلنا لكم إن هذا باطل .. وهو يلزم منكم قطعاً تكفير كل من ترونه لا يكفّر من تكفّرونه ..

    فإن كنتم تكفّرون تارك الصلاة .. يلزم منكم قطعاً تكفير من لم يكفّره .. لأنه قد والاه ووالى كفره .. والعبرة بالحقائق والمسميات لا بالأسماء ..

    فحقيقة من لا يرى كفر تارك الصلاة أنه يواليه ويوالي كفره (بحسب ما تقولون) .. لأن تارك الصلاة عندكم كافر .

    إلا إن رأيتم أن موالاة الكافر يداخلها التأويل .. وهذا نقض لجانب آخر من مذهبكم ..

    فأقل ما يمكن أن يُقال في الذي لا يكفّر تارك الصلاة أنه كافر ظاهراً .. بحسب الآية : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } ..

    ثم حتى تخرجوا من هذا المأزق .. قلتم مسائل أصل الدين .. فوقعتم في مأزق آخر .. حيث نجد بعض العلماء اختلفوا في بعض الأفعال .. فهناك من يقول إنها شرك أكبر .. وهناك من يقول إنها شرك أصغر .. فهل عليهم أن يكفروا بعضهم ؟

    ثم حتى تخرجوا من ذلك قلتم : المجمع عليه .. فحصرتم المسألة في الإجماع .. وهذه أبسط حجة يمكن نقضها .. فيُقال : إن مخالف الإجماع لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .. هذا لو كان الإجماع قطعياً وورد فيه الدليل ، بحيث يرتقي إلى النص الشرعي .

    ثم قلتم : ردّ حكم الله .. فإن هؤلاء لم يردّوا حكم الله .. بل آمنوا به واعتقدوه .. ولكن أخطأوا في تنـزيله ..

    وليست أحكام الله العامة في مسائل التكفير كأحكامه الخاصة على أعيان محددين ..

    وقد تكلمنا في هذه الأمور كثيراً .. ولا أرى أن لديكم أي جديد تقولونه ..

    ولو كان عند أي أخ إشكال في كلامي .. فليسألني .. لعلي أوضح له .. فإنا قد استيأسنا من البعض .. وما زلنا نأمل في الغير .

    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن المغربي مشاهدة المشاركة
    نعم الذبح بنية إكرام الضيف تقرباً إلى الله عبادة
    لكن الصورة محل البحث لم يتضح منها على أي و جه أوقع الذابح ذبحه
    فصار من الأفعال المحتملة الدلالة لامكانية وقوعه على أوجه مختلفة
    و هذا بخلاف الأفعال أو الأقوال التى لا تقع إلا على وجه واحد
    كمن وجد يصلي في كنيسة مثلا مع النصارى
    فهذا فعل واضح الدلالة
    و ما كان النقاش فيه من مدة هو حكم من أعذر المشرك في شرك واضح الدلالة
    فاذا بالأمثلة تأتي في أمور ربما يحتاج العلماء لتأملها ملياً قبل إصدار الحكم
    فلا أدري لما التمثيل بهذه الأمثلة و الخلاف ليس في أمثالها!
    يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : { لعن الله من ذبح لغير الله } ..

    الصورة المطروحة هنا هي الصورة التي لعن فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاعله .. بحيث لا ينوي أن يكون الذبح لله .. بل يكون للضيف .. لا على وجه العبادة ، بل على وجه التكريم ..

    من العجب أن البعض يصعب عليه فهم الكلام .. أو أنه يفهم ولكنه متورط .

    ثم أعجب من ذلك أنني ذكرت أمثلة في دعاء الأموات .. والتي هي شرك أكبر بلا خلاف .. وذكرت تصوراً يخرج فاعله - عند هؤلاء العلماء - من كونه مشركاً ..

    بل الأعجب أنني ذكرت في عنوان الموضوع أن هذه الأفعال من الشرك الأكبر !!!!!

    فكلامي أظنه واضح ومفهوم .. فحديثنا كله عن الشرك الأكبر .. وليس عن أن رجلاً ذبح لله من أجل إكرام الضيف .. فهذا من ضعف الفهم وضحالة العقل أن يُرى ذلك من كلامي في هذا الموضع .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باعث الخير مشاهدة المشاركة
    هل يعني هذا ان من يقول بالاقطاب من المتصوفة لا يشترط في تكفيره اقامة الحجة حتى اذا كان من العوام ؟
    انا اسأل لاتعلم منكم فما سجلت في هذا المجلس الطيب الا لاتعلم
    بارك الله فييكم مشايخنا الكرام
    إن كان يرى أن هذا القطب خارج سلطان الله .. أو أنه يفعل هذه الأمور بغير أمر الله .. فهذا لا يعذر بجهل أو غيره .. بل هو كافر .. ومن لم يكفره فهو كافر ..

    أما إن كان يرى أن كل قدراته الخارقة للعادة إنما هي بأمر الله وكرامته لأوليائه ، ولم يخرجه عن أن يكون عبداً لله .. كما كان عيسى - عليه السلام - يخلق ويحيي الموتى ويشفي المرضى ، كل ذلك بأمر الله .. فهذا لا يكفر - عند طائفة من العلماء - حتى تقام عليه الحجة .

    هذا ، والله أعلم

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    يقول الشيخ علي الخضير - فك الله أسره - في رسالته : الوجازة :
    الذبح للسلطان والأمير تعظيماً ، وللعظماء والكبراء تعظيماً لهم لأنهم كبراء ، أو تقرباً لهم ‏كي ينفعوك في مال أو منصب ونحو ذلك ، وهذا من الشرك الأكبر لمفهوم قوله تعالى : ﴿ ‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ مفهوم المخالفة ، ونقل الشيخ سليمان الحفيد في تيسر العزيز الحميد ‏عن علماء بخارى أن الذبح عند طلعة السلطان أنه مما أهل به لغير الله . وهي مثل لو ‏انتظروا حتى إذا دخل أو طلع السلطان سجدوا له ، وصورتها أن تؤخذ الذبيحة فتذبح إذا ‏نزل من الطائرة ، أو إذا دخل من الباب أو قاعة ، أو عند قدومه أو عند طلعته ، وعلامة ‏ذلك : أن تذبح في وجوههم ولا يهمك بعد ذلك لحم هذه الذبيحة ، فيهمك أن يعلموا ‏أن الذبح لهم ، أما لو ذبحت لهم في مكان آخر كالمسلخ مثلاً ، ثم أتيت باللحم لأكله من ‏باب الضيافة فهذا جائز في الأصل ، وقد يكون محرماً إن كان فيه إسراف ، وقد يكون ‏مستحباً إذا كان من باب إكرام الضيف ، لورود أحاديث تحث على ذلك كقوله عليه ‏الصلاة والسلام : { ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه } في الصحيحين من حديث ‏أبي هريرة .‏

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: تصورات العلماء العاذرين للواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين للإسلام

    الذبح للسلطان والأمير تعظيماً ، وللعظماء والكبراء تعظيماً لهم لأنهم كبراء ، أو تقرباً لهم ‏كي ينفعوك في مال أو منصب ونحو ذلك ، وهذا من الشرك الأكبر لمفهوم قوله تعالى : ﴿ ‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ مفهوم المخالفة ، ونقل الشيخ سليمان الحفيد في تيسر العزيز الحميد ‏عن علماء بخارى أن الذبح عند طلعة السلطان أنه مما أهل به لغير الله . وهي مثل لو ‏انتظروا حتى إذا دخل أو طلع السلطان سجدوا له ، وصورتها أن تؤخذ الذبيحة فتذبح إذا ‏نزل من الطائرة ، أو إذا دخل من الباب أو قاعة ، أو عند قدومه أو عند طلعته ، وعلامة ‏ذلك : أن تذبح في وجوههم ولا يهمك بعد ذلك لحم هذه الذبيحة ، فيهمك أن يعلموا ‏أن الذبح لهم ، أما لو ذبحت لهم في مكان آخر كالمسلخ مثلاً ، ثم أتيت باللحم لأكله من ‏باب الضيافة فهذا جائز في الأصل ، وقد يكون محرماً إن كان فيه إسراف ، وقد يكون ‏مستحباً إذا كان من باب إكرام الضيف ، لورود أحاديث تحث على ذلك كقوله عليه ‏الصلاة والسلام : { ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه } في الصحيحين من حديث ‏أبي هريرة .‏

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •