الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    141

    افتراضي الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة

    الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة
    ٍ


    بسم الله الرحمان الرحيم


    مازلنا وإياكم في سلسلة الرد على دعاة الباطل وكشف حججهم الواهية التي يخدعون بها عوام المسلمون ليتسنى لهم تمرير باطلهم على قالب حق إلا أنه يأبى الله إلا أن يتم نوره ففي الحين الذي نرى فيه دعاة الباطل من كل أصنافهم ونحلهم إجتمعوا ضد هذه الدعوة المباركة نجد هناك من الشباب من وقف ضد هذه الحملات الإعلامية الشرسة وغيرها سائلين المولى عز وجل السداد التوفيق والعصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن تلكم الحجج الوهابية التي قد تبدوا للقارئ هينا وهي عند الله عظيمة تقسيمهم للبدعة إلى حسنة وسيئة مستدلين بخيوط أوهي من بيت العنكبوت ليتمكنوا بذلك فتح المجال لكل بدعة بحجة أنها حسنة والله المستعان.


    ولمناقشة هذه المسألة أتطرق إلى عدة نقاط:



    أولا :تعريف البدعة

    قال الشاطبي: (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصَد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)(1)

    قال ابن رجب: (والمراد بالبدعة ما أحدِث مما لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة)(2)
    قال السيوطي: (البدعة عبارة عن فعلةٍ تصادم الشريعة بالمخالفة أو توجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان)(3)




    قال ابن تيمية: (البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله، وإن تنازع أولو الأمر في بعض ذلك، وسواء كان هذا مفعولاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن"(4)

    قلت : وكل هذه التعاريف لها نفس المدلول ولا يوجد إختلاف فيها .



    ثانيا : أنواع البدع :

    قال فضيلة الشيخ صالح بن الفوزان الفوزان-كتاب عقيدة التوحيد- :
    البدعة في الدين نوعان :

    النوع الأول : بدعة قوليّة اعتقاديّة ، كمقالات الجهميّة والمعتزلة والرّافضة ، وسائر الفرق الضّالّة ، واعتقاداتهم .

    النوع الثاني : بدعة في العبادات ، كالتّعبّد لله بعبادة لم يشرعها ، وهي أقسام :

    القسم الأول : ما يكون في أصل العبادة : بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع ، كأن يحدث صلاة غير مشروعة أو صيامًا غير مشروع أصلًا ، أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها .

    القسم الثاني : ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة ، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلًا .

    القسم الثالث : ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة ؛ بأن يؤديها على صفة غير مشروعة ، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مُطربة ، وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

    القسم الرابع : ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع ، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فإن أصل الصيام والقيام مشروع ، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل .




    ثالثا :الأدلة على عدم وجود بدعة حسنة

    قال الله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "

    سورة المائدة:3
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [رواه النسائي في "سننه" (3/188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) بدون ذكر: ((وكل ضلالة في النار)) من حديث جابر بن عبد الله. وللفائدة انظر: "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة رحمه الله تعالى (ص93) وما بعدها].
    ويقول الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنه: { كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة } [أخرجه الدارمي بإسناد صحيح].
    وفي هذا النص دلالة قاطعة على فساد هذا التقسيم الجديد

    قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة لأن الله يقول " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ) . .

    وقال الإمام أحمـد -رحمـه الله-: ( أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء وترك البدع وكل بدعة فهي ضلال ) .

    وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: ( عليك بالأثر وطريق السلف ، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة ) ،



    رابعا : وقفة منهجية عند أثر الصحابي الجليل ابن مسعود

    هذا ابن مسعود -رضي الله عنه- ينكر على جماعة من المسلمين كانوا قد جلسوا يذكرون الله بذكر على غير الهيئة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الدارمي في سننه أن رجلا أخبر عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجـل يقول كبروا الله كذا وكذا . وسبحوا الله كذا وكذا . واحمدوا الله كذا وكذا .
    قال عبد الله : فـإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم ، فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء وكان رجلا حديدا ، فقال: أنا عبد الله بن مسعود ، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلمـا ولقـد فضـلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما .
    فقال عمرو بن عتبة : أستغفر الله . فقال: عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخـذتم يمينا وشـمالا لتضـلن ضلالا بعيدا
    فإذا كان ابن مسعود -رضي الله عنه- قد أنكر هذه الهيئة التي يذكرون الله بها رغم أن الذكر الوارد فيها مشروع بيد أنه أنكر عليهـم الشكل والصفة وتخصيص هذا الوقت بالذات للذكر فكيف لو اطلع ابن مسعود على هذه الأذكار التي يذكر بها المسلمون اليوم وهي لا تمت إلى ذكر الله بصلة مما ابتدعه أصحاب الطرق الصوفية وغيرهم من الأذكار الإبليسية التي زينها لهم الشيطان منها ما يرددونه بصوت واحد من قولهم (هو هو) أو (حي حي) وغير ذلك من ألوان الهذيان الـذي يـرددونه ويزعمون أنه ذكر لله في الوقت الذي لو سمعتهم وهـم يتـرنمون بهـذه الأذكار التي لا يفهم منها شيء في كثير من الأحيان لخيل إليك أن أمامك سباعا تتعاوى وتتهارش على فريسة بل تحولت أذكار كثير ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم إلى أنواع من الرقصات المختلفة فضلا عما يصحب ذلك من آلات الطرب والمعازف واختلاط الرجال بالنساء وشرب المسكرات وغير ذلك من أنواع الفساد التي يمليها عليهم الشيطان ، فيا ليت شعري ، ماذا سيقول هذا الصحابي الجليل لو اطلع على هذه المناظر أو سـمع تلك الأصوات المنكرة " إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ".



    خامسا : الرد على شبهات المقسمين للبدعة إلى حسنة وسيئة :


    الشبهة الأولى : إستدلالهم بحديث مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسَنَةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ مَن عَمِلَ بها بعدَهُ مِن غير أن يَنْقُصَ من أجُورِهم شَىءٌ، ومَن سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيّئةً كانَ عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها مِنْ بَعْدِه مِن غَيرِ أن يَنْقُصَ مِن أَوزَارِهم شَىءٌ" رَواهُ مسلمٌ.
    الجواب :

    (هذا الحديث لا يدل على ما يقوله هؤلاء؛ لأن الرسول لم يقل من ابتدع بدعة حسنة، وإنما قال: "من سن سنة حسنة"، والسنة غير البدعة، السنة هي ما كان موافقًا للكتاب والسنة، موافقًا للدليل، هذا هو السنة؛ فمن عمل بالسنة التي دل عليها الكتاب والسنة؛ يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ يعني: من أحيا هذه السنة وعلمها للناس وبينها للناس وعملوا بها اقتداءً به؛ فإنه يكون له من الأجر مثل أجورهم، وسبب الحديث معروف، وهو أنه لما جاء أناس محتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب، عند ذلك رق لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصابه شيء من الكآبة من حالتهم، فأمر بالصدقة وحث عليها، فقام رجل من الصحابة وتصدق بمال كثير، ثم تتابع الناس وتصدقوا اقتداءً به؛ لأنه بدأ لهم الطريق، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها"؛ فهذا الرجل عمل بسنة، وهي الصدقة ومساعدة المحتاجين، والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم.)(5)

    الشبهة الثانية : إستدلالهم بقول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه"[رواه البخاري في "صحيحه" (2/252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]

    الجواب :
    المراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم[انظر: "صحيح البخاري" (2/252) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع.(6)

    الشبهة الثالثة:إستدلال م ببعض أعمال الصحابة رضوان الله عليهم كجمع المصحاف وغيرها
    الرد:
    يقول فقه الجزائر أحمد حماني رحمه الله:
    فليس في البدع مستحسن لا يقبحه الشرع, بل كل بدعة فهي مقبوحة.
    وأما جمع المصاحف والعلوم الشرعية والمساعدة على خدمة الشريعة فلا يصدق عليها تعريف البدعة.
    بل يصدق على جمع المصاحف وكتابته أنه سنة أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بإلتزامها وحث عليها في قوله صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)وجمع المصاحف مما أجمع عليه الخلفاء الأربعة,شرع فيه أبو بكر وعمر وأكمله عثمان وصرح أنه لو لم يفعله قبله لفعله ,فتسميته بدعة -إذا صحت-تسمية مجازية ,كذلك جمع عمر الناس في صلاة التراويح على قارئ واحد سماه بدعة مجازا,وإلا هي سنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ,وبفعله وتركها النبي صلى الله عليه وسلم شفقة على أمته أن تفرض عليهم فلما أمن الفرض أمر بها عمر, وكذلك وضع علم النحور ,فقد كان بأمر من علي بن أبي طالب لأبي الأسود الدؤلي كما هو مذكور في تاريخ النحو ,ومثل النحو غيره من العلوم العربية ,وكذلك علم أصول الدين,وعلم أصول الفقه,كل هذه لا يصدق عليها انها بدع.
    فإن البدعة (عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه).
    فالبدعة خاصتها انها خارجة عما رسمه الشارع,وبهذه الخاصة ينفصل عنها كل ما يظهر لبادئ الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين ,فعلم النحو ,والصرف, واللغة,وأصول الفقه,وأصول الدين وكل العلوم الخادمة للشريعة ان لم توجد في الزمان الأول,فان أصولها موجودة ,فالنحو يتوصل للنطق الصحيح لألفاظ القرآن, وبعلوم اللسان يهتدي إلى الصواب في الكتاب والسنة,وبأصول الفقه يمكن استقراء كليات الأدلة لتكون نصب عين المجتهد والطالب.
    وتصنيفها على الوجه الذي صنفت عليه مخترع خقا,ولكن في الحديث ما يدل على جواز الإقدام وحتى لو سلم انه لا دليل عليه بالخصوص,فالمصلح المرسلة تقتضيه والشرع -بجملته يدل على إعتباره- فليس ببدعة ألبتة)من كتاب الصراع بين السنة والبدعة
    ٍ

    الشبهة الرابعة: إستدلالهم بقوله تعالى"وَقَفَّيْ َا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّة ً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" سورة الحديد 27

    الرد:
    إن الآية المذكورة لا تعتبر مدحا للنصارى لبدعتهl إنما ذما من وجهين الاول الإبتداع والثاني عدم الإلتزام وفي هذا يقول الإمام ابن كثير في تفسيره(وهذا ذم لهم من وجهين (أحدهما) ـ الابتداع في دين الله مالم يأمر به الله و (الثاني) ـ في عدم قيامهم بماالتزموا مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل)اه
    فإن قيل قوله تعالى " فما رعوها حق رعايتها " .. يدل على أنهم لو رعوها حق رعايتها لكانوا ممدوحين .. قيل ليس في الكلام ما يدل على ذلك بل يدل على أنهم مع عدم الرعاية يستحقون من الذم ما لا يستحقونه بدون ذلك فيكون ذم من ابتدع البدعة ولم يرعها حق رعايتها أعظم من ذم من رعاها وإن لم يكن واحد منهما محمودا بل مذموما مثل نصارى بني تغلب ونحوهم ممن دخل في النصرانية ولم يقوموا بواجباتها بل أخذوا منها ما وافق أهواءهم فكان كفرهم وذمهم أغلظ ممن هو أقل شرا منهم والنار دركات كما أن الجنة درجات.

    الشبهة الخامسة:إستدلال م ببعض أقوال أهل العلم كقول الإمام الشافعي:"المحدثا ت من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة ضلالة، وما أحدث لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة، قد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان "نعمت البدعة هذه"، يعني إنها محدثة لم تكن، وإن كانت فليس فيها رد لما مضى". (ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 97).

    الرد:
    الإمام الشافعي أو غيره من اهل السنة يقصدون البدعة في اللغة، وليس الإحداث في الدين، ويدل على هذا أن الإمام الشافعي نفسه يقول: "وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إلا بالاستدلال، إلى أن قال: ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق". (الرسالة 504) .
    وفي هذا يقول ابن رجب: "فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية. فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لمّا جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك، فقال: "نعمت البدعة هذه ". (جامع العلوم والحكم ص 252).
    وقال الشاطبي في معرض رده على المستحسن للبدع بقول عمر رضي الله عنه، فقال: "إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه، لأنها بدعة في المعنى" (الاعتصام 1/195

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله: "كل ما لم يشرع من الدين فهو ضلالة، وما سمي بدعة، وثبت حسنه، بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم، إما أن يقال ليس ببدعة في الدين، وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة كما قال نعمت البدعة هذه". (مجموع الفتاوى 10/471 ـ 22/ 234).

    وبهذا يتم الرد على شبهات القوم ولله الحمد والمنة.
    ---------------------------------
    (1)
    الاعتصام (1/37).
    (2)جامع العلوم والحكم (ص 265).
    (3) الأمر بالاتباع (ص 88).
    (4) مجموع الفتاوى (4/ 107-108).
    (5)المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/173، رقم الفتوى في مصدرها: 96.
    (6) المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/171، رقم الفتوى في مصدرها: 94.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    344

    افتراضي رد: الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة

    بارك الله فيك أخي الكريم على الإفادة

    و لكن أود الإشارة إلى شيء أن بعض أهل العلم ذكروا تقسيما للبدعة خمسة أقسام وهم يعنون بذلك البدعة في اللغة أي أشمل من البدعة في ذات الدين {أي التعبد لله بما لم يشرع الله أو التعبد لله بما لم يشرعه رسول الله صلى الله عليه و سلم}

    قال الحافظ ابن حجر _فتح الباري_
    وَقَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام : فِي أَوَاخِر " الْقَوَاعِد " الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام " فَالْوَاجِبَة " كَالِاشْتِغَالِ بِالنَّحْوِ الَّذِي يُفْهَم بِهِ كَلَام اللَّه وَرَسُوله لِأَنَّ حِفْظ الشَّرِيعَة وَاجِب ، وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِذَلِكَ فَيَكُون مِنْ مُقَدَّمَة الْوَاجِب ، وَكَذَا شَرْح الْغَرِيب وَتَدْوِين أُصُول الْفِقْه وَالتَّوَصُّل إِلَى تَمْيِيز الصَّحِيح وَالسَّقِيم " وَالْمُحَرَّمَة " مَا رَتَّبَهُ مَنْ خَالَفَ السُّنَّة مِنْ الْقَدَرِيَّة وَالْمُرْجِئَة وَالْمُشَبِّهَة " وَالْمَنْدُوبَة " كُلّ إِحْسَان لَمْ يُعْهَد عَيْنُهُ فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى التَّرَاوِيح وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبَط وَالْكَلَام فِي التَّصَوُّف الْمَحْمُود وَعَقْد مَجَالِس الْمُنَاظَرَة إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ وَجْه اللَّه " وَالْمُبَاحَة " كَالْمُصَافَحَة ِ عَقِب صَلَاة الصُّبْح وَالْعَصْر{و في هذه نظر و الله أعلم} ، وَالتَّوَسُّع فِي الْمُسْتَلَذَّا ت مِنْ أَكْل وَشُرْب وَمَلْبَس وَمَسْكَن . وَقَدْ يَكُون بَعْض ذَلِكَ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    قال النووي _شرح صحيح مسلم_
    قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة ، وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة ، وَمَكْرُوهَة ، وَمُبَاحَة . فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِي نَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَالْمُبْتَدِعِ ينَ وَشِبْه ذَلِكَ . وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم ، وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ . وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ

    و الله تعالى أعلم.
    قوام الدين بكتاب يهدي و سيف ينصر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: الرد على شبهات من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة

    لسم الله و الصلاة على رسول الله سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم الأخ الكريم لقد اخترت أن تكتب في موضوع شائك كالبحر الهائج المتلاطم بامواج و أنت لا تحسن فن السباحة فسقطت في صدمات غواصه و ذلك لأنك دبشت ما كتبه كل من ينتسب الى العلم و لم تفتش و لم تميز ما كتبه المبتدعة من هؤلاء العلماء فخرجت بطبخة غير مستوية فيها الغث و السمين و لقد أحسست بذلك منذ البداية عندما استدللت بتعريف السيوطي للبدعة و ذلك لأن السيوطي عالم صوفي فلو قرأت كتابه الحاوي للفتاوي و رده على تاج الدين اللخمي في نهيه عن الاحتفال بعيد المولد لعلمت علم اليقين موقفه من البدعة و لماذا قسمها هو و ابن عبد السلام و النووي الى أقسام الشرع الخمسة فذلك لحاجة في نفس يعقوب قضاها فهذه الجماعة متصوفة تدعو الى كثير من البدع و تبررها و تمررها علميا فعلى الباحث الراغب في الأجر اذا أراد نقاش مسألة علمية أن يميز المدارس و المشارب و هذا ما يسمونه الحكم على الشيء جزء تصوره فنحن الآن لو اتبعناك في بحثك و اتبعنا جماعة المتصوفة التي ذكرت لنا لسلمنا ما يدعون اليه من بدع جسيمة و ان كانت محل خلاف و السلام عليكم أما ما أتيت به من أحاديث و كلام الأئمة فهذا الذي كان ينبغي عليك أن تلتزم به و لا تتوسع الى أقوال الآخرين الا اذا لم تكن تعرف مشاربهم فاحذر منهجهم في البحث فانه جذاب و قد تنجرف كما فعلت الآن من حيث لا تشعر فالرسول صلى الله عليه و سلم لم يقسم البدعة فتقسيم البدعة بدعة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •