فائدةٌ نفيسة لشيخ الإسلام، تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 79

الموضوع: فائدةٌ نفيسة لشيخ الإسلام، تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد

  1. #1
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي فائدةٌ نفيسة لشيخ الإسلام، تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد



    ذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله- عند كلامه على قوله تعالى: (ادعوا ربَّكم تضرُّعاً وخُفيةً إنه لايحبُّ المعتدين...) عشرةً من فوائد إخفاء الدعاء، ومن ضمن تلك الفوائد قوله:

    تاسعها/ أنَّ أعظمَ النعمة الإقبالُ والتعبُّد، ولكلِّ نعمة حاسدٌ على قَدْرها؛ دَقَّت أو جَـلَّت، ولا نعمةَ أعظم من هذه النعمة، فإنَّ أنفسَ الحاسدين متعلقةٌ بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: (لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً) الآية.
    وكم من صاحب قلبٍ وجَمعيَّة وحال مع الله تعالى قد تحدَّث بها وأخبر بها فسلبَه إياها الأَغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظِ السر مع الله تعالى، ولا يطلع عليه أحد، والقومُ أعظم شيئاً كتماناً لأحوالهم مع الله عز وجل، وما وهب الله من محبته والأُنس به وجَمعيَّة القلب، ولا سيَّما فِعلُه للمهتدي السالك، فإذا تمكَّن أحدُهم وقَوِىَ وثبتَ أصول تلك الشجرة الطيبة التى أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء فى قلبه بحيث لايخشى عليه من العواصف فإنه إذا أَبدى حالَه مع الله تعالى ليُقتدى به ويُؤتمَّ به لم يُبال.

    وهذا بابٌ عظيمُ النفع، إنما يعرفه أهله، وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمَّن دعاءَ الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التى هى أحقُّ بالإخفاء عن أعين الحاسدين.

    وهذه فائدة شريفة نافعة.

    مجموع الفتاوى (15/18، 19).


  2. #2
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي إيـراد




    يُشكِلُ على ما قاله شيخ الإسلام أمرُه تعالى بالتحديث بالنِّعم في قوله: (وأما بنعمة ربِّك فحدِّث)
    ولفظة (نعمة) مفرد مضاف؛ والمفرد إذا أضيف عَمَّ، فالنعمة في الآية عامةٌ لكلِّ النِّعم
    ويدخل في هذا النعمُ الدينية من الإقبال على الله والتعبُّد

    فما القولُ في هذا الإشكال؟



  3. #3
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي

    الذي يظهر لي - والله أعلم - من خلال النظر في الآيات دون الرجوع إلى كتب التفسير :

    أن كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - في مَحَلِّهِ ، وذلك : أنَّ سياق الآيات يدل على أنَّ المقصود بالنعم هي النعم الدنيوية ،
    فقوله تعالى : " ألم يجدك يتيماً فآوى " = " فأمَّا اليتيم فلا تقهر " .
    " ووجدك ضالاً فهدى " = " وأما السائل فلا تنهر " .
    " ووجدك عائلاً فأغنى " = " وأما بنعمة ربك فحدث " .
    فقابل الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآيات بين ما كانت عليه حالُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ما ينبغي أن يفعله تجاه هذه النعم التي مَنَّ الله بها عليه .
    والنعمة التي أمره الله - سبحانه وتعالى - أن يحدث بها هي أنه كان فقيراً فأغناه الله ، ويدخل في ذلك النعم الدنيوية الأخرى .

    والله أعلم .

  4. #4
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي




    وفقكم الله يا أبا معاذ

    قد يقال: إنَّ آية الضحى شاملةٌ لجميع النِّعم
    ويؤيده تفسير بعض السلف لقوله تعالى: (ووجدك ضالاً فهدى) بالهداية للنبوة وقيل غير ذلك

    وفُسِّرت النعمة في الآية بـ(القرآن) وبـ(النبوَّة)

    وأسوق جملة من الآثار عن بعض السلف؛ كنتُ قيَّدتها على نسختي من الفتاوى قبل عشر سنوات:

    قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
    (إذا أصبتَ خيراً أو عملتَ خيراً فحدِّث به الثقةَ من إخوانك)
    وقال عمرو بن ميمون:
    (إذا لقي الرجلُ من إخوانه من يثقُ به يقول له: رزقَ الله من الصلاة البارحة كذا وكذا)

    وكان بعض السلف كعبدالله بن غالب وأبي رجاء العطاردي يحدِّثان بما عملا من صلاة وقراءة وغيرهما
    وكان عبدالله بن غالب يستدلُّ بالآية


    ويبدو أنَّه لابدَّ من النظر في جملة نصوص في هذه المسألة، ومن ذلك:
    قوله تعالى عن يعقوب: (يابنيَّ لاتدخلوا من بابٍ واحد...) الآية
    وقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث)
    وحديث: (إنَّ الله يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده) وهذا يُنظر فيه ثبوتاً قبل النظر في دلالته
    وأحاديث وآثار أخرى ذكر جملة منها القرطبي في تفسيره
    ويُنظر أيضاً: أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    26

    افتراضي

    جزيت خيراً .

  6. #6
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منال
    جزيت خيراً .

    وجزيت مثله
    بارك الله فيك



  7. #7
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحمادي



    وفقكم الله يا أبا معاذ

    قد يقال: إنَّ آية الضحى شاملةٌ لجميع النِّعم
    ويؤيده تفسير بعض السلف لقوله تعالى: (ووجدك ضالاً فهدى) بالهداية للنبوة وقيل غير ذلك

    وفُسِّرت النعمة في الآية بـ(القرآن) وبـ(النبوَّة)

    وأسوق جملة من الآثار عن بعض السلف؛ كنتُ قيَّدتها على نسختي من الفتاوى قبل عشر سنوات:

    قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
    (إذا أصبتَ خيراً أو عملتَ خيراً فحدِّث به الثقةَ من إخوانك)
    وقال عمرو بن ميمون:
    (إذا لقي الرجلُ من إخوانه من يثقُ به يقول له: رزقَ الله من الصلاة البارحة كذا وكذا)

    وكان بعض السلف كعبدالله بن غالب وأبي رجاء العطاردي يحدِّثان بما عملا من صلاة وقراءة وغيرهما
    وكان عبدالله بن غالب يستدلُّ بالآية


    ويبدو أنَّه لابدَّ من النظر في جملة نصوص في هذه المسألة، ومن ذلك:
    قوله تعالى عن يعقوب: (يابنيَّ لاتدخلوا من بابٍ واحد...) الآية
    وقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث)
    وحديث: (إنَّ الله يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده) وهذا يُنظر فيه ثبوتاً قبل النظر في دلالته
    وأحاديث وآثار أخرى ذكر جملة منها القرطبي في تفسيره
    ويُنظر أيضاً: أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي


    جزاك الله خيراً أبا محمدٍ ،

    وهذه الآثار التي نقلتها تؤيد كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - في عدم إظهار النعمة لكل أحد .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    10

    افتراضي فائدة نفيسة لشيخ الإسلام تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد

    الشيخ الفاضل :
    جزاك الله خيرا على هذا البيان وإن سمحت لي أن أضيف هنا حديثا فيه دلالة واضحة لما ذهب
    إلبه شيخ الإسلام رحمه الله في أن الخير هو في عدم إظهار النعمة لكل أحد وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث :(الرؤيا الحسنة من الله ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدّث به إلا من يحب ........) _ أخرجه البخاري في الصحيح ، باب: إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ، من كتاب التعبير رقم7044_ ولا شك أن الرؤية التي يراها المؤمن من نعم الله العظيمة للحديث :(رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) _أخرجه البخاري في الصحيح ، باب :الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ،كتاب التعبير_ وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن أن يحدّث بالرؤيا الصالحة إلا من يحب وقد ذكر ابن حجر في الفتح _12/450_ الحكمة من النهي فقال :الحكمة فيه أنه إذا حدّث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة ، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا ، فأمر بترك تحديث من لا يحب .انتهى كلامه .
    دمت بخير وننتظر المزيد من بيانكم لمثل هذه المسائل التي نحتاج إليها

  9. #9
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله المزروع
    جزاك الله خيراً أبا محمدٍ ،
    وهذه الآثار التي نقلتها تؤيد كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - في عدم إظهار النعمة لكل أحد .

    وجزاك مثلَه يا أبا معاذ
    الأمر كما ذكرتَ وفقك الله، وقد يقف المتتبِّع على آثار أخرى في المسألة




  10. #10
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jood
    الشيخ الفاضل :
    جزاك الله خيرا على هذا البيان وإن سمحت لي أن أضيف هنا حديثا فيه دلالة واضحة لما ذهب
    إلبه شيخ الإسلام رحمه الله في أن الخير هو في عدم إظهار النعمة لكل أحد وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث :(الرؤيا الحسنة من الله ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدّث به إلا من يحب ........) _ أخرجه البخاري في الصحيح ، باب: إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ، من كتاب التعبير رقم7044_ ولا شك أن الرؤية التي يراها المؤمن من نعم الله العظيمة للحديث :(رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) _أخرجه البخاري في الصحيح ، باب :الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ،كتاب التعبير_ وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن أن يحدّث بالرؤيا الصالحة إلا من يحب وقد ذكر ابن حجر في الفتح _12/450_ الحكمة من النهي فقال :الحكمة فيه أنه إذا حدّث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة ، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا ، فأمر بترك تحديث من لا يحب .انتهى كلامه .
    دمت بخير وننتظر المزيد من بيانكم لمثل هذه المسائل التي نحتاج إليها



    شكر الله لك هذه الإضافة القيِّمة
    فتعلُّقها بمسألتنا ظاهر، وهذه ثمرةٌ من ثمار المذاكرة العلمية

    بارك الله فيك ونفع بعلمك



  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    52

    افتراضي


    قوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ) ألا يكون ذلك من مناسبة المقام ؟

    فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : رَفَعَ النَّاس أَصْوَاتهمْ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّهَا النَّاس اِرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبًا إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ سَمِيع قَرِيب "

    والتنويع في كيفية العبادات أمر وارد في الشرع ، فقد أظهر النبي صلى الله عليه وسلم ورفع صوته بالدعاء ، كما َفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَهُمْ أَلْف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَسَبْعَة عَشَر رَجُلًا , فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ مَادًّا يَدَيْهِ , فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ ; وَذَكَرَ الْحَدِيث.


    كقول الله تعالى : ( إن تبدوا الصدقت فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)


    غير أن السر أعظم من الجهر ولاشك، وقد يكون في إظهار العبادة مصلحة .

  12. #12
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي


    الأخت الموفقة طالبة علم
    أولاً: أشكرك على هذه المباحثة الدالة على اطِّلاعك وفقهك
    ثانياً: ما يتعلق بالدعاء فلا يبدو أنَّ رفع الصوت به مستحبٌ، ولكنه جائز كما ذكر النووي وغيره، وإلا فالأصل هو: (ادعوا ربَّكم تضرُّعاً وخُفية) وفي الصحيح: "اربَعوا على أنفسكم..."
    وأما رفع الصوت في بدر فهو عارضٌ، وأخذ منه أهل العلم الجواز
    وما ذكرتِ من أمر الصدقة أمره ظاهرٌ مشهور، ومعلوم خلاف العلماء في المفاضلة بين إظهارها وإخفائها
    وليس هذا مخالفاً لما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة -كما في الاقتباس الآتي- وإنما يرى رحمه الله مراعاة حال الشخص المهتدي، فإن كان في بداية أمره في التعبُّد أو حفظ العلم أو نحو ذلك فيرى إخفاء حاله
    حتى يقوى ويثبت، وحينها فليُظهِر ما كان يخفيه من أحوال؛ ليُقتَدَى به ويؤتمَّ به

    وهذه نظرةٌ تربوية

    وتأملي هذا المقطع من كلامه رحمه الله:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحمادي

    ولا سيَّما فِعلُه للمهتدي السالك، فإذا تمكَّن أحدُهم وقَوِىَ وثبتَ أصول تلك الشجرة الطيبة التى أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء فى قلبه بحيث لايخشى عليه من العواصف فإنه إذا أَبدى حالَه مع الله تعالى ليُقتدى به ويُؤتمَّ به لم يُبال.


    أكرر شكري لك؛ سائلاً الله أن يوفقك ويصيب بك الحق



  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    246

    افتراضي

    أشكر لك هذه الوقفة الرائعة ..
    إِذَا مَرَّ بى يَـوْمٌ وَلمْ أَقْتَبِـسْ هُدَىً وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمَـاً ، فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمْرِى !

  14. #14
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ظــــاعنة

    أشكر لك هذه الوقفة الرائعة ..

    بارك الله فيك أختنا الكريمة


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    29

    افتراضي

    هذه بعض النقولات من كتب التفسير التي تؤيد أن النعمة هنا على العموم لكن بتقييد .

    قال الشوكاني في فتح القدير
    أمره سبحانه بالتحدث بنعم الله عليه وإظهارها للناس وإشهارها بينهم والظاهر النعمة على العموم من غير تخصيص بفرد من أفرادها أو نوع من أنواعها

    وقال الكلبي في التسهيل لعلوم التنزيل
    قيل معناه بث القرآن وبلغ الرسالة والصحيح أنه عموم في جميع النعم قال رسول الله التحدث بالنعم شكر ولذلك كان بعض السلف يقول لقد أعطاني الله كذا ولقد صليت البارحة كذا وهذا إنما يجوز إذا كان على وجه الشكر أو ليقتدي به فأما على وجه الفخر والرياء فلا يجوز

    وقال الشنقيطي في أضواء البيان
    وقوله ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) النعمة كل ما أنعم الله به على العبد وهي كل ما ينعم به العبد من مال وعافية وهداية ونصرة من النعومة و اللين

    وقال السعدي
    وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية أي أثن على الله بها وخصها بالذكر إن كان هناك مصلحة وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق فإن التحدث بنعمة الله داع لشكرها وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن أ.هـ

    وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا )
    ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر كما ورد في حديث استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها فان كل ذي نعمة محسود أ.هـ

    يتلخص من هذا أن للتحدث بالنعمة شروط :
    1- أن توجد و تظهر
    2- أن تكون على وجه الشكر لا على وجه الفخر و الرياء
    3- أن يكون هناك مصلحة .

  16. #16
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي



    شكر الله لك يا أبا علي هذا الجهد المبارك

    وهذه النصوص وغيرُها تدعو لمزيد من البحث



  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي شكر الله لكم فوائدكم وكثرها..

    فائدة:

    كما ذكرتم حفظكم الله النعمة ههنا عامة فالمفرد المضاف يعم عند جمهور الأصوليين.

    بيد أن هذه مسألة ومسألة التحديث فيما يظهر مسألة أخرى.

    فكل نعمة يشرع أن تحدث بها ولكن متعلق التحديث فيما يظهر مطلق فلا يلزم منه أن يكون لكل أحد.

    وبهذا يظهر وجه كلام شيخ الإسلام ودقته المعهودة فرحمه الله ومن ترحم عليه.

  18. #18
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي



    شرف موضوعي بمشاركتكم يا شيخ حارث الهمام
    ومداخلتكم لها حظُّها من النظر، لكن لا أراها ملائمة لكلام شيخ الإسلام،، وإليكم هذا الاقتباس:



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحمادي

    وكم من صاحب قلبٍ وجَمعيَّة وحال مع الله تعالى قد تحدَّث بها وأخبر بها فسلبَه إياها الأَغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظِ السر مع الله تعالى، ولا يطلع عليه أحد، والقومُ أعظم شيئاً كتماناً لأحوالهم مع الله عز وجل، وما وهب الله من محبته والأُنس به وجَمعيَّة القلب، ولا سيَّما فِعلُه للمهتدي السالك، فإذا تمكَّن أحدُهم وقَوِىَ وثبتَ أصولُ تلك الشجرة الطيبة التى أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء فى قلبه بحيث لايخشى عليه من العواصف فإنه إذا أَبدى حالَه مع الله تعالى ليُقتدى به ويُؤتمَّ به لم يُبال.



    فمن كلامه يتبيَّن أنه رحمه الله يميل إلى عدم التحديث مطلقاً في بداية حال السالك، وسيره إلى الله
    وأما إذا ثبتت أصول الشجرة في قلبه، وتمكَّنت وقويت= فلا عليه إذا أبدَى حاله ليُقتَدَى به، ولايبالي حينها



  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي

    أحسن الله إليكم وشكر لكم..
    هذا التعقيب قد تكون فيه ثرثرة لايحتاجها مثلكم ولكني أثبتها على سبيل التفكير بصوت عالى ليصحح محل الخلل إن كان ثمّ، ولي فيها مآرب أخرى!

    الحديث قد كان على مدلول الآية: (وأما بنعمة ربك فحدث).
    هل تقضي بأن كل نعمة يشرع أن يحدث بها كل أحد، فإذا تقرر أنه لاعموم يتناول من يحدث، بقي الأمر على إطلاقه والمطلق يصدق ولو كان متعلقه شخص واحد.

    فإذا تقرر هذا وعلم أن الأغيار في كلام شيخ الإسلام هم الحساد كما يشعره تصدير كلامه بذكرهم وأن لفظ (الأغيار) لايفيد كل غير إذ هو خلاف الأصل في مثل هذه الـ(أل)، علم أنه ليس في كلامه ما يخالف الآية.

    أما إن كان الاستشكال في الكلام المنسوب لبعض العارفين، فإما أن يكون محمولاً على ما قبله عائد عليه من الحساد الذين ذكرهم الشيخ وذكر هذا الكلام في معرض ذكرهم، أو يكون المأخذ عليه في لفظه منفصلاً عن سياقه فهو كلام بعض الناس إذاً لا كلام شيخ الإسلام، فهو إنما قرره في معرض محدد.

    ثم يقال قول من قال: (يُحفظ السر مع الله ولايُطلع عليه أحد) أقره الشيخ سائغ، ولكن هل فيه إشكال أوتعارض مع الآية؟
    الذي يظهر -وأنتم أخبر- أن الضمير في نحو هذا على: (..السر..)، وليس عموم النعم، ومرادهم الصحيح الذي أشار إليه شيخ الإسلام فيما يظهر ما قام بقلب العبد من عبادة سواء أثمرت أثراً ظاهراً لم يطالعه بشر أو باطناً فدمعت عين أو اقشعر جلد ثم لان لذكر الله أو دفع الأثر إلى صدقة أو صلاة أو غير ذلك مما قد خفي على الناس.

    فهل يقال إن مثل هذا ينبغي التحديث به بمعنى ذكره أو قوله للناس بتفصيله؟
    لا يظهر ذلك.
    فقد أثنى صلى الله عليه وسلم على الذي تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ولم يثن على ذاك الذي تصدق ثم جعل يتحدث بنمعة الله عليه إذ وفقه لبذل أموال لبد في أوجه البر!
    وحرص السلف على إخفاء نحو هذا كثير.

    ولا أظن أحداً يقول: لو سمعت الإمام يقرأ في التراويح -مثلاً- فدمعت للذكر الحكيم عينك فتلك نعمة من الله عليك يندب أو يجب أن تخبر بها الناس! والدليل الآية.

    فليس التحديث يقتضي ذكر ما كان بتفصيله، بل إظهار ما يحسن إظهاره، مما اقتضى الشرع أو المصلحة إظهاره، وستر ما يحسن ستره بإجمال ما يحسن إجماله، وقد عد أهل العلم شكر النعم من التحدث بها، فلو قال قائل: اللهم لك الحمد على جميع نعمك، أو لك الشكر على ما أنعمت به علي كان ذلك من جملة التحدث بنعمة الله عليه.

    وههنا في الخاطر خطر لم يختمر حول حذف متعلق التحديث في الآية (فحدث) ودلالته على شمول التحديث بمادل عليه أصله اللغوي الذي هو أكبر من أن يحصر في القول ولهذا قال من قال من السلف في قوله تعالى: (تحدث أخبارها) قال أي تنبئ بمعنى تخرج فذلك تحديثها، وعلى هذا قرأ بعض السلف، فعد الفعل تحديثاً.

    ولذا عد بعض أهل العلم من جملة التحدث بالنعمة شكرها، ومعلوم أن الشكر يكون بالقول والعمل. وهذا المعنى يحتاج إلى نظر وأنتم أهل للنظر.
    وأياً ما كان فليس التحديث بها لو كان متعلقه الناس يقضي بذكر تفصيلها.

  20. #20
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام
    أحسن الله إليكم وشكر لكم..
    هذا التعقيب قد تكون فيه ثرثرة لايحتاجها مثلكم ولكني أثبتها على سبيل التفكير بصوت عالى ليصحح محل الخلل إن كان ثمّ، ولي فيها مآرب أخرى!

    وإليكم أحسن الله ولكم شكر وفيكم بارك ونفع
    أتسمي هذه ثرثرةً!
    إن كانت هذه ثرثرة فما أحوجنا إليها.



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام
    الحديث قد كان على مدلول الآية: (وأما بنعمة ربك فحدث).
    هل تقضي بأن كل نعمة يشرع أن يحدث بها كل أحد، فإذا تقرر أنه لاعموم يتناول من يحدث، بقي الأمر على إطلاقه والمطلق يصدق ولو كان متعلقه شخص واحد.

    أوافقكم على هذا، كما أشرتُ سابقاً



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام
    فإذا تقرر هذا وعلم أن الأغيار في كلام شيخ الإسلام هم الحساد كما يشعره تصدير كلامه بذكرهم وأن لفظ (الأغيار) لايفيد كل غير إذ هو خلاف الأصل في مثل هذه الـ(أل)، علم أنه ليس في كلامه ما يخالف الآية.

    أما إن كان الاستشكال في الكلام المنسوب لبعض العارفين، فإما أن يكون محمولاً على ما قبله عائد عليه من الحساد الذين ذكرهم الشيخ وذكر هذا الكلام في معرض ذكرهم، أو يكون المأخذ عليه في لفظه منفصلاً عن سياقه فهو كلام بعض الناس إذاً لا كلام شيخ الإسلام، فهو إنما قرره في معرض محدد.

    أصبتم
    ولذا لم أذكر هذ الكلام لشيخ الإسلام، لمراعاته ذكر الحساد، ولكن ما بعده من تعميم يشكل عليه.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام
    ثم يقال قول من قال: (يُحفظ السر مع الله ولايُطلع عليه أحد) أقره الشيخ سائغ، ولكن هل فيه إشكال أوتعارض مع الآية؟
    الذي يظهر -وأنتم أخبر- أن الضمير في نحو هذا على: (..السر..)، وليس عموم النعم، ومرادهم الصحيح الذي أشار إليه شيخ الإسلام فيما يظهر ما قام بقلب العبد من عبادة سواء أثمرت أثراً ظاهراً لم يطالعه بشر أو باطناً فدمعت عين أو اقشعر جلد ثم لان لذكر الله أو دفع الأثر إلى صدقة أو صلاة أو غير ذلك مما قد خفي على الناس


    فهل يقال إن مثل هذا ينبغي التحديث به بمعنى ذكره أو قوله للناس بتفصيله؟
    لا يظهر ذلك.
    فقد أثنى صلى الله عليه وسلم على الذي تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ولم يثن على ذاك الذي تصدق ثم جعل يتحدث بنمعة الله عليه إذ وفقه لبذل أموال لبد في أوجه البر!
    وحرص السلف على إخفاء نحو هذا كثير.

    ولا أظن أحداً يقول: لو سمعت الإمام يقرأ في التراويح -مثلاً- فدمعت للذكر الحكيم عينك فتلك نعمة من الله عليك يندب أو يجب أن تخبر بها الناس! والدليل الآية.

    فليس التحديث يقتضي ذكر ما كان بتفصيله، بل إظهار ما يحسن إظهاره، مما اقتضى الشرع أو المصلحة إظهاره، وستر ما يحسن ستره بإجمال ما يحسن إجماله، وقد عد أهل العلم شكر النعم من التحدث بها، فلو قال قائل: اللهم لك الحمد على جميع نعمك، أو لك الشكر على ما أنعمت به علي كان ذلك من جملة التحدث بنعمة الله عليه.

    تقريرٌ جميل وموفق، ولكن ألا تراه مشكِلاً على كلام شيخ الإسلام الآتي بعده؟

    ألا ترى أنَّ ما قرَّرتَه من كون هذا مراد العارفين بالسرِّ الذي يوصون بحفظه والذي أقرّه شيخ الإسلام في معرض كلامه = أنه يشكل على مابعده، حيث قال رحمه الله:
    (...فإذا تمكَّن أحدُهم وقَوِىَ وثبتَ أصول تلك الشجرة الطيبة التى أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء فى قلبه بحيث لايخشى عليه من العواصف فإنه إذا أَبدى حالَه مع الله تعالى ليُقتدى به ويُؤتمَّ به لم يُبال).
    فالسرُّ الذي ذكرتم أنه لايصلح إفشاؤه والتحديث به، وأنه هو المراد في إقرار الإمام ابن تيمية هو السرُّ الذي ذكره هنا.



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام
    وههنا في الخاطر خطر لم يختمر حول حذف متعلق التحديث في الآية (فحدث) ودلالته على شمول التحديث بمادل عليه أصله اللغوي الذي هو أكبر من أن يحصر في القول ولهذا قال من قال من السلف في قوله تعالى: (تحدث أخبارها) قال أي تنبئ بمعنى تخرج فذلك تحديثها، وعلى هذا قرأ بعض السلف، فعد الفعل تحديثاً.

    ولذا عد بعض أهل العلم من جملة التحدث بالنعمة شكرها، ومعلوم أن الشكر يكون بالقول والعمل. وهذا المعنى يحتاج إلى نظر وأنتم أهل للنظر.
    وأياً ما كان فليس التحديث بها لو كان متعلقه الناس يقضي بذكر تفصيلها.

    بل أنتم أهل النظر في هذا وغيره
    نفع الله بكم، وإنما أنا ناهلٌ من معين علمكم، وكريم أدبكم، زادكم الله من واسع فضله.
    وإنما أذكر ما أذكر على وجه المباحثة، وإلا فرأيكم أحب، وفهمكم إلى القلب أقرب.


صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •