إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    116

    افتراضي إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2)

    أحمد فهمي
    هل أنت سَلَفيٌّ؟ قبل سنوات بعيدة كانت الإجابة عن هذا السؤال بنعم أو لا كافية؛ دون حاجة إلى تفصيلات إضافية، لكن في واقعنا المعاصر تصبح هذه الإجابة قاصرة في دلالتها إلى حدٍّ كبير؛ إذ يجب توضيح التوجُّه السلفي الذي تتَّبعه والشيخ الذي تتعلم منه وتستفتيه، وربما يكون أفضل لو حدَّدت بلدك أو محافظتك أو مدينتك، وفي بعض الأحيان مسجدك الذي تصلِّي فيه؛ كي تتضح الصورة تماماً للسائل.
    يصعب وضع خريطة دقيقة لتوزُّع الانتماءات والتوجهات داخل التيارات السلفية، فالسلفيون يتوزعون إلى تيارات وجماعات ومستقلين، مع الأخذ في الحسبان التفاوت المصطلحي في توصيف: الجماعة، والتيار، والمستقلين.
    لكن بالإمكان تحديد محورين رئيسين داخل هذه البنية السلفية المعقَّدة؛ المحور الأول: هو النشأة، ونعني به: أن نشأة التجمعات السلفية فطرية الطابع، لم يسبقها - في الغالب - تخطيط أو تدبير، ولذلك نجد السلفيين منتشرين في كل مكان، وهذه النشأة غير الموحدة للتيارات السلفية أنتجت مسارات تتعدد أحياناً بتعدُّد الرموز والمشايخ، وهذا يعني: أن الدعوة إلى دمج التيارات السلفية أو توحيدها ليست دعوة إلى العودة إلى الأصل، ولكنها دعوة خارجة عن السياق التاريخي لهذه التيارات، وهذا من ضمن ما يعرقل نجاح هذه الدعوة.
    المحور الثاني: هو منهج التعامل مع الواقع؛ فمع تعدُّد التجمعات السلفية تعدَّدت الرُّؤى والأفكار والتصورات، حتى إن بعض التوجهات السلفية أصبحت تنفر من وصفها بـ «السلفية» رغم أنه لا يوجد لها انتماء أو توصيف آخر، وفي المقابل توسَّع آخرون في حرمان مخالفيهم من الانتماء إلى السلفية.
    ويُضـاف إلى التـعـدُّد المنـهـجي مـا يمـكن تسمـيـتـه بـ «اختلاف المطالع»، حيث يختلف أصحاب التوجُّه الواحد باختلاف الدولة التي ينتمون إليها.
    لستُ بصدد تحليل أسباب الخلاف السلفي، ولكن ما يعنينا هنا أحد أبرز أسباب هذا الاختلاف – الأفقي والرأسي - داخل التيارات السلفية، وهو قابليتها العالية – جماعياً وفردياً – للتحول الفكري، وميل أتباعها الحيوي والنشط إلى تصنيف الأشياء والأشخاص والأحداث بصورة مستمرة من أجل تحـديد المواقف الشرعية تجـاهـها، وهو ما يفتح الباب على مصراعَيْه لاختلاف الاجتهادات والمواقف التي تؤدي بدورها إلى مزيد من الاختلافات والتحولات.
    وعلى الصعيد الفقهي لا يوجد ما يمنع أي رمز سلفي من التراجع عن رأي أو توجُّه أو موقف اتخذه سابقاً ويراه حالياً خطأ أو غير مناسب، طالما استند في الحالتين إلى تسويغ شرعي أدَّاه إليه اجتهاده العلمي المنضبط بالضوابط الشرعية؛ بغضِّ النظر عن كونه أصاب في أحد الموقفين وأخطأ في الآخر، وبغضِّ النظر عن كونه انتقل من خطأ إلى صواب؛ أو العكس، أو من خطأ إلى خطأ آخر.
    وهذا النمط من التحول يعطينا في الواقع بعض الأمثلة العصيَّة على الاستيعاب؛ فعلى سبيل المثال: قد ينـشأ خـلاف بيـن توجُّهين سلفيين بسبب الموقف من قضيةٍ ما اختلف فيها اجتهاد رموز التوجُّهين، ومع الوقت يترسخ الخلاف وتتعدد له مظاهر وأسباب أخرى، بحيث إن رجوع أحد التوجُّهين إلى اجتهاد التوجُّه الآخر من تلك القضية في زمن لاحق لا يكون له أدنى تأثير في إزالة الخلاف.
    إن التحولات داخل التيارات السلفية قضية بالغة الأهمية؛ لكونها تؤثر على قدرة هذه التيارات على الاضطلاع بدور فعَّال في مجتمعاتها، والعبرة هنا ليست في مطلق التحول؛ فهذا أمر وارد بالنظر إلى الطبيعة البشـرية، ولكن المشكلـة هـنـا هـو أن يرتبـط التحـول الفكري بالانـتـمـاء أو المفاصلة مع الموافقين أو المخالفين.
    وما يعنينا في هذه الإشكالية هو مناقشة أربع نقاط: أولاً: أسبابها، ثانياً: أنواعها، ثالثاً: أنماطها وأشكالها، رابعاً: كيف نعالجها أو نخفف وَطْأتها؟
    أولاً: الأسباب:
    بخلاف ما ذكرناه سابقاً فإن هناك أسباباً كثيرة لحدوث هذه التحولات، منها: افتقاد التيارات السلفية لإطار منهجي فكري واحد تتفق عليه؛ أو على غالبيته، وإذا كانت هذه التيارات تتفق في العموم على مجموعة من الثوابت والمفاهـيم؛ إلا أن الخلاف يتفاقم مع التطبيق الواقعي لها؛ فهم يتفقون - مثلاً - على نبذ البدعة والابتداع وعلى ضوابطها الشرعية وأمثلتها القديمة المعـروفة، ولكنهم يختلفون أحياناً في توصيف بعض الاجــتـهادات العلمية السائغة – سواء كانت راجحة أو مرجوحة - هل هي بدعة أم لا؟
    ومنها: ضعف الإطار التنظيمي الذي تمارس التيارات من خلاله عملها الدعوي، وهو ما يسمح بتحوُّل الاختيارات الفقهية والخواطر والهواجس والمشاعر والانفعالات إلى عوامل مؤثرة في تحديد انتماء الفرد وتبعيته لهذا التـيار أو ذاك، ومن ثم يسهل تخلِّيه عن توجُّهه الحالي والتحول إلى توجُّه آخر موجود بالفعل، أو إنشاء توجُّه جديد.
    ومنها: طبيعة التكوين العلمي للشخصية السلفية التي ترسِّخ لدى الفرد أهميةَ التحقيق والاجتهاد والنظر في الأدلة؛ إلى الدرجة التي تضعف لديه القابلية لتحمُّل من خالفوه في اجتهاداته وتحقيقاته، كما تجعله مستعداً لتغيير انتمائه تأثُّراً بخلاف محدود في مسألة واحدة.
    ومنها: غلبة نمط «الشيخ والأتباع» مقارنة بنمط «الجماعة والأتباع»، ورغم أن الأول يناسب الطابع العلمي للتيارات السلفية؛ إلا أنه لا يسمح بتطوير أداء هذه التيارات داخل المجتمع وممارسة أدوار دعوية أكثر فاعلية وتأثيراً، فهذا النمط يُعدُّ إيجابياً بالنظر إلى الدور العلمي للسلفيين، ولكنه أقل إيجابية بالنظر إلى الأدوار الأخرى المنوطة بهم حالياً ومستقبلاً.
    ومنها: الضعف النسبي للعملية التربوية التي تنتج أجيالاً تربَّت على ثوابت المنهج السلفي ومفاهيمه، وهو ما أسفر عن اختلال في التوازن بين مستوى التحصيل العلـمي ومستـوى التطـبيق العـملي، وهـو الميزان الذي يميز المنهج السلفي بالأساس والذي عبَّر عنه التابعي أبو عبد الرحمن السلمي - رحمه الله - بقوله: «حدثنا الذين كانوا يُقْرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلَّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً».
    ومـنها: الضـغوط الأمـنية التــي تمـارس عـلـى السلفيين رموزاً وأتباعاً، ونتيجة ضعف الأُطر المنهجية والتنظيمية التي سبق الإشارة إليها؛ فإن التأثر بهذه الضغوط يصبح وارداً بقوة، كما ينتج عنه تداعيات سلبية بالنظر إلى غلبة نمط «الشيخ والأتباع» على البناء الداخلي للتيارات السلفية، أي أن تحوُّل الشيخ أو الرمز يؤدي إلى سلسلة من التحولات في الاتجاه نفسه أو في اتجاه مخالف.
    لا شك أنـه توجـد أسباب أخرى، ولكن تلك أبـرزهـا، ونكـمـل الحـديـث عن بقـية النـقاط في العـدد القـادم بإذن الله.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    حيثُ أكون
    المشاركات
    505

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عليش الجزائري مشاهدة المشاركة
    هل أنت سَلَفيٌّ؟ قبل سنوات بعيدة كانت الإجابة عن هذا السؤال بنعم أو لا كافية؛ دون حاجة إلى تفصيلات إضافية، لكن في واقعنا المعاصر تصبح هذه الإجابة قاصرة في دلالتها إلى حدٍّ كبير؛ إذ يجب توضيح التوجُّه السلفي الذي تتَّبعه والشيخ الذي تتعلم منه وتستفتيه، وربما يكون أفضل لو حدَّدت بلدك أو محافظتك أو مدينتك، وفي بعض الأحيان مسجدك الذي تصلِّي فيه؛ كي تتضح الصورة تماماً للسائل.
    يصعب وضع خريطة دقيقة لتوزُّع الانتماءات والتوجهات داخل التيارات السلفية، فالسلفيون يتوزعون إلى تيارات وجماعات ومستقلين، مع الأخذ في الحسبان التفاوت المصطلحي في توصيف: الجماعة، والتيار، والمستقلين.
    كلام صحيح!!
    فأدعياء السلفية اليوم كثير، منهم الصادق ومنهم الكاذب ومهم بين بين!!
    كثرة التوجهات وتعدد الجماعات واختلاف الأفكار مرده أمور منها الجهل وهو آفة الآفات، ومنه التربية على التقليد حتى صار الحق يعرف بالرجال ولا يعرف الرجال بالحق، ومنه الجلافة وعدم اللين والإعتداد بالرأي واستنقاص الآخرين ونقص الورع، ومنه تقييم الناس بناءا على منهج جديد مخترع للجرح والتعديل، ومنه التشدد والجمود "لا أريكم إلا ما أرى"، ومنه...........!!
    "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله،
    وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله"
    مواضيع متنوعة عن الرافضة هـــــــــــــن ــــــا

  3. #3
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    أحسنت أيها التبريزي ... والسلفية ليست "تيارات" ولا "مناهج"، وانما هي منهج أهل السنة والجماعة (والذين هم عامة المسلمين ما لم يتلبسوا ببدعة) وعلمائهم ما لم ينحرفوا عن المنهج الواضح الصحيح.. (وفرق بين الانحراف المنهجي والمخالفة في الأصول، وبين الخطأ في الفروع والخلاف فيها)..
    أما تنازع بعض المنتسبين الى العلم والدعوة على السلفية ادخالا لأقرانهم فيها واخراجا لهم منها، بالتقليد المذموم والغلو في المشايخ، فهذا ليس من السلفية في شيء! وليس كل من انتحل السلفية كان عنوانا عليها، وانما الحاكم دائما وأبدا هو الكتاب والسنة بفهم الصحابة والسلف.. وفقط!
    ذكرت هذا الكلام لأن الكاتب أكثر من وصف السلفية على أنها تيارات وأشياع، بل وعلى أنها جماعات، تشبه نموذج الجماعة والأتباع الا أنه في صورة "شيخ وأبتاع"! ونحن نقول أن ملازمة الطلبة لشيخهم يتعلمون على يديه هذا دأب السلف من القرون الفاضلة، كان ولم يزل! فليست متابعة الطلبة لشيخهم في التعلم والتلقي بالأمر المذموم في ذاته، وانما المذموم هو الغلو في الشيخ وعقد لواء الولاء والبراء والسلفية عليه وعلى طلبته وعلى من زكاهم دون غيرهم!! فهذا ما يجعل بعض المنتسبين الى السلفية أقرب ما يكون في الحقيقة الى الصوفية والطرقية وأصحاب الجماعات والأحزاب المنحرفة!! وهذا ليس اختلافا في الفروع، وانما هو انحراف منهجي خطير لا يجوز السكوت عليه!
    فكما أنه ليس كل من انتسب الى الاسلام وصلى الى القبلة، وقال أنا مسلم، كان في طريقته ومنهجه عنوانا على الاسلام، فكذلك ليس كل انتسب الى منهج السلف كان في مواقفه واختياراته ومنهجه عنوانا على السلفية! وليست السلفية الا الاسلام كما يجب أن يكون!!
    وكل يدعي وصلا بليلى .... وليلى لا تقر لهم بذاك

    وفي الحقيقة فان المقال بالجملة طيب وقد لمس الكاتب المشكلة بشكل ما أو بآخر، ولكنه لم يخاطبها خطابا علميا دقيقا، وفيه من الخلط والالتباس قدر غير قليل.
    فأولا قوله: "وهذه النشأة غير الموحدة للتيارات السلفية أنتجت مسارات تتعدد أحياناً بتعدُّد الرموز والمشايخ، وهذا يعني: أن الدعوة إلى دمج التيارات السلفية أو توحيدها ليست دعوة إلى العودة إلى الأصل، ولكنها دعوة خارجة عن السياق التاريخي لهذه التيارات، وهذا من ضمن ما يعرقل نجاح هذه الدعوة."
    فماذا يقصد بالنشأة غير الموحدة؟؟ هل يقصد أن يتتلمذ جميع السلفيين في كل العالم على شيخ واحد، مثلا؟؟؟ المنهج معروف، والذي يعرف الحق يعرف به الرجال!
    أما قوله "وهذا يعني أن الدعوة الى دمج التيارات السلفية أو توحيدها ليست دعوة الى العودة الى الأصل" فكلام غير صحيح! لأنه بناه على القول بأن هناك ما يسمى بالتيارات السلفية، مع أن السلفية في الحقيقة انما تنقض التيارات والتوجهات والأحزاب وتجمعها على الكتاب والسنة، لو صحت علما وعملا عند المنتسبين اليها ابتداءا! فالأصل الواحد عند السلفيين ليس شخصا ولا اماما، والنشأة التي نرجع اليها ليست الامام فلان والامام فلان وانما محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده!! وكل من له أدنى قدر من فهم معنى كلمة سلفية يدرك هذا المعنى ويتخذه دينا وشعارا! فقوله: "ولكنها دعوة خارجة عن الشياق التاريخي... الخ" كلام فاسد لا معنى له!
    وقوله: "ومنها: ضعف الإطار التنظيمي الذي تمارس التيارات من خلاله عملها الدعوي، وهو ما يسمح بتحوُّل الاختيارات الفقهية والخواطر والهواجس والمشاعر والانفعالات إلى عوامل مؤثرة في تحديد انتماء الفرد وتبعيته لهذا التـيار أو ذاك، ومن ثم يسهل تخلِّيه عن توجُّهه الحالي والتحول إلى توجُّه آخر موجود بالفعل، أو إنشاء توجُّه جديد."
    هذا قول فيه من الالتباس ما فيه. فطالما أنه لا يوجد امام عام للمسلمين في الأمة، فسيظل الأمر على هذا النحو، علماء متفرقون في الأمصار والأقطار، يتقي كل واحد منهم ربه في نفسه وفي طلبته الذين يجالسونه ويتقلون عنه، وفيمن يقصدونه بالسؤال والاستفتاء من عامة الناس، وفيما قدر عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتكلف ما لا يطيق! فالكلام هنا عن "اطار تنظيمي عام" يفتقر الى الدقة في بيان المقصود منه.. ولا يزال أهل العلم يبذلون ما وسعهم من أجل أن ينظموا العمل الدعوي فيما بينهم.. ولكن لا نستطيع أن نطالبهم في ظل هذا "الواقع" الذي يدندن الكاتب حوله، بأن يجعلوا لهم كيانا تنظيميا واحدا يربطهم جميعا وينظم العمل فيما بينهم جميعا في جميع أقطار المسلمين! فهذا أمر يفوق القدرة والامكان وممتنع لأسباب عديدة ليس هذا محل البسط فيها!
    فلا يزال كل جمع من العلماء السلفيين الذين تسمح لهم الظروف والأحوال، يتعاونون على البر والتقوى وعلى العمل الدعوي ونحو ذلك، كل في حدود قدرته مع أمن الفتنة. وهذا هو ما يقتضيه وصف العالم بأنه سلفي! أما كلام صاحبنا الكاتب عن "ضعف الاطار التنظيمي الذي تمارس من خلاله التيارات كذا وكذا" فكلام مجمل ينقصه الكثير من الضبط العلمي!
    وفي الحقيقة فليس غياب هذا الكيان التنظيمي الواحد الذي يتكلم عنه هو السبب في "تحوُّل الاختيارات الفقهية والخواطر والهواجس والمشاعر والانفعالات إلى عوامل مؤثرة في تحديد انتماء الفرد وتبعيته لهذا التـيار أو ذاك" كما يدعي، بل انه الجهل بضوابط الولاء والبراء في الاسلام، وبفقه الخلاف وبغير ذلك من الضوابط التي يتميز بها منهج السلف عن غيره من المناهج المحدثة الفاسدة، والتي يصح أن تسمى كلها "بالتيارات "!!
    وقوله: "ومن ثم يسهل تخلِّيه عن توجُّهه الحالي والتحول إلى توجُّه آخر موجود بالفعل، أو إنشاء توجُّه جديد"
    يجعلني أتساءل، عن أي "سلفية" يتحدث صاحبنا الكاتب بالضبط؟؟؟؟ وهل كل من انتسب الى السلفية ونسب اليها ما ليس منها، يسوغ أن يجمع مع غيره من مثله ويقال أن هذه كلها "تيارات سلفية" و"توجهات" و"مدارس".. الى آخر تلك المصطلحات الدخيلة؟؟ وما حقيقة فهمه للسلفية كمنهج واحد يدخل فيه العلم والعمل على السواء؟؟
    الذي أستشعره في الأخ الكاتب هو الميل الى تناول المسألة من القمة الى القاعدة وليس البدأ من القاعدة أولا ثم العلو حتى القمة!! وهو منهج كثير من اخواننا المتأثرين بفكر الاخوان وتصوراتهم. يريدون أن يجعلوا للأمة اماما وقائدا واحدا، يتبوأ القمة والسلطان أولا، ثم يقوم هذا الامام بالتنظيم والضبط والتوجيه وتصحيح عقائد سائر الطوائف المختلفة المتناحرة وجمعها على رايته، وتوحيد العمل الدعوي و...
    مع أن الحس بعد النص والتاريخ يشهد بأنه لا يخرج من الأمة أمثال عمر بن الخطاب، حتى يكون قاعدة الأمة من أمثال علي وأبي عبيدة وعثمان وسعد وغيرهم من خيرة الأصحاب!

    ويقول الكاتب كذلك: "ومنها: طبيعة التكوين العلمي للشخصية السلفية التي ترسِّخ لدى الفرد أهميةَ التحقيق والاجتهاد والنظر في الأدلة؛ إلى الدرجة التي تضعف لديه القابلية لتحمُّل من خالفوه في اجتهاداته وتحقيقاته، كما تجعله مستعداً لتغيير انتمائه تأثُّراً بخلاف محدود في مسألة واحدة."
    وأقول هذا أيضا كلام غير دقيق من الجهة العلمية. فالشخصية العلمية التي ترسخ لدى الفرد هذه المزايا والملكات التي يتكلم عنها، هي الأحرى والأجدر والأولى بأن تتحلى بفقه الخلاف وتقدير المسائل بقدرها الصحيح! أما الذي يغير انتماءه تأثرا بخلاف محدود في مسألة واحدة (وهذا كلام مجمل منه أيضا ينقصه التفصيل) فلو كان ذلك التغيير بسبب ميألة يسوغ فيها الخلاف، فهو خطأ علمي كبير لا يليق بمن تحققت له تلك الشخصية العلمية التي يتكلم عنها، ولا يخرج مثل ذلك من مثله!

    وأما قوله: "ومنها: غلبة نمط «الشيخ والأتباع» مقارنة بنمط «الجماعة والأتباع»، ورغم أن الأول يناسب الطابع العلمي للتيارات السلفية؛ إلا أنه لا يسمح بتطوير أداء هذه التيارات داخل المجتمع وممارسة أدوار دعوية أكثر فاعلية وتأثيراً، فهذا النمط يُعدُّ إيجابياً بالنظر إلى الدور العلمي للسلفيين، ولكنه أقل إيجابية بالنظر إلى الأدوار الأخرى المنوطة بهم حالياً ومستقبلاً."
    فلا أفهم، هل يريد نبذ نموذج "الشيخ وأتباعه" وجعل نموذج "الجماعة وأتباعها" في مكانه مثلا أم ماذا؟
    يجب أن يكون الكلام أكثر دقة وأحسن تحريرا من هذا عند تناول قضايا على هذا القدر من الحساسية! وقد أسلفنا أن كل غلو وكل ولاء وبراء على شيخ أو على جماعة أو حزب أو راية فهو مذموم ولا شك، وأصحابه قد انحرفوا عن منهج السلف في هذا ولا كرامة! أما عموم اتباع الطلبة للمشايخ، - دون غلو فيهم - فهذه سنة السلف والصحابة وسائر أهل العلم الى يوم القيامة! وأما تنظيم الأعمال التي يلزم لها التعاون في جمعيات أو في نحو ذلك بما لا يخالف الكتاب والسنة، وبما لا يتخذ لنفسه شعارا أو راية يوالى ويبرأ عليها، فلا بأس به! ولا يزال موجودا في الأمة بصوره المختلفة، (ومنه هذا المنتدى نفسه، ونحوه من الملتقيات العلمية الدعوية، فهو من العمل الجماعي الطيب المبارك، الذي نسأل الله أن يبارك فيه وينفعنا به والمسلمين.)
    ومن أمثلة قلة الضبط العلمي قول الكاتب: "قد ينـشأ خـلاف بيـن توجُّهين سلفيين بسبب الموقف من قضيةٍ ما اختلف فيها اجتهاد رموز التوجُّهين، ومع الوقت يترسخ الخلاف وتتعدد له مظاهر وأسباب أخرى، بحيث إن رجوع أحد التوجُّهين إلى اجتهاد التوجُّه الآخر من تلك القضية في زمن لاحق لا يكون له أدنى تأثير في إزالة الخلاف."
    أولا: لا نقول "توجهين سلفيين" فالسلفية ليست توجهات ولا تيارات!! وانما قل ان شئت: "بين فرقتين منتسبتين الى السلفية".
    ثانبا: ينظر هنا في طبيعة تلك "القضية" نفسها، فان كان الموقف منها من باب الحق والبطال، فمن كان على الحق فهو على منهج السلف فيها، ومن خالف فهو المخالف للسلفية! وان كان الأمر من باب الصواب والخطأ الاجتهادي، فلا تثريب ولا مشاحة! ومن كان يفتقد فيما تعلمه من العلم، القدرة على تحديد الضوابط والمعايير التي بها تقيم المسائل والقضايا، توضع كل واحدة منها في قدرها الصحيح، فهذا قد وقع من أمر نفسه في حرج كبير، اذ تكلم فيما ليس له الكلام فيه أصلا!!
    ثالثا قوله: "مع الوقت يترسخ الخلاف وتتعدد مظاهره وأسبابه" فالآن يتشتت القارئ ولا يدري ألا زال الكاتب يتكلم عن الخلاف في قضية واحدة ما ينتج عنه، أم أنه يتكلم عن الخلاف المنهجي الأصيل الذي يظهر أثره في الخلاف في شتى الفرعيات التي تنبثق من ذلك الأصل الذي وقع فيه الخلاف؟ الكلام ملتبس وغير دقيق!
    أما رابعا فما ذكره من بقاء "الخلاف" رغم تراجع أحد الفريقين عن مذهبه القديم في المسألة، فرجوع الى الكلام عن الخلاف في القضية الواحدة، وليس الى الخلاف الراسخ الذي تتعدد أسبابه ومظاهره! وعندما يرجع أحد الفريقين المتنازعين عن رأيه القديم الذي كان سبب الخلاف في الأصل، فقد زال الخلاف اذا ولا يقال أن الخلاف يظل باقيا، وانما الذي قد يبقى هو سوء الظن والشحناء والبراء بين طوائف من المنتسبين الى السلفية، يصل ببعضهم أحيانا الى اتهام مخالفيهم من المشايخ والعلماء بانتحال السنة والتظاهر بها لبث البدعة في الناس، بل وبممارسة التقية، فحسبنا الله ونعم الوكيل!! وهذه الطائفة طائفة مريضة خبيثة، لا جدوى من مخاطبتها، ولا يعنينا تسلطهم على اخوانهم من أهل السنة ولا نلتفت اليه، هداهم الله وصرف شرورهم عن المسلمين!!

    أكتفي بهذه الملاحظات، والله الموفق الى السداد.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,453

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    وفقك الله أخي/ أبو الفداء
    كنت أريد أن أعقب على المقال بعد أن قرأته
    ولكني وجدتك لم تترك لغيرك شيئاً
    فبارك الله فيك ونفع بك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    أتباع السلف هم أهل السنة و الجماعة و إن إختلفت اجتهاداتهم و أتباع الخلف هم المبتدعة و إن اختلفت بدعهم و قد يوافق السلفي المبتدعة متأولا فيعد سلفياً و قوله بدعة ، و قد يوافق الخلفي السلف فيكون مبتدعاً و قوله سنة فهناك من أتباع السلف المعاصرين من يوافق المرجئة ، و هناك من يوافق الخوارج ، و هناك من يوافق الأشاعرة

    فالسلفي معروف و الخلفي معروف ، و لو ادعى كل وصلاً بليلى و ليلى لا تقر له بذاك

    و بعض الناس يظن الوحدة لا تكون إلا بجماعة و حزب كما قال الأخ أبو الفداء على طريقة الفلاسفة الديموقراطيين في الغرب و التي استوردها أشاعرة العصر منهم مثلما استورد سلفهم فلسفة اليونان و لا يدري أن هذه فرقة و ليست وحدة لأنه يفرق بين من دخل الحزب و من لم يدخله

    أما أتباع السلف فلا يفرقون إلا بين من أخذ بالسنة و من ترك السنة أي بين السلفي و الخلفي

    و العجيب :

    أنهم ينكرون التعددية المشروعة و هي تعدد الاجتهادات و المذاهب بين الأشياخ مع أننا لا نسميها تعددية و يقولون لماذا لا يتحدون في جماعة

    و يقرون بالتعددية الممنوعة و هي التعددية الحزبية التي ما أنزل الله بها من سلطان

    فالشيخ و الأتباع سلفية عليها الصحابة و التابعون أما الجماعة و الأتباع فخلفية مستوردة من الفلاسفة الملحدين الصابئة

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    توضيح أريد بالحزب و الجماعة المستوردة من الفلاسفة الديموقراطيين أي التي تأخذ البيعة العامة على أفرادها

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    أشكر للكاتب : نبيل حسن اختياره .
    فالموضوع له أهمية خاصة ، والكاتب متميز في الكتابة عن التيارات السلفية ، وقد نشرت له اختصارا لبحثه القيم : التيارات السلفية وخيارات المستقبل .
    التيارات السلفية وخيارات المستقبل / أحمد فهمي

    وكنت أتمنى أن يستصحب أسلوبين هامين لإثراء الدراسة ، ولتكون واضحة وعملية وهما : أسلوب التمثيل بوقائع وأعيان محددة على أفكاره وتقريراته .
    وأسلوب : المقارنة مع تيارات أخرى ، ليدرك القارئ وجه الاختلاف وحجم وجود الظاهرة في التيارات السلفية .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    553

    افتراضي رد: إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية (1 -2) لأحمد فهمي

    جزاك الله خيرا، وقد خرج لصاحب المقالة _أحمد فهمي_ رواية رائعة تصلح للشباب.
    ( حتى بلغ عمري فشرعت في تدبر آيات الله فهداني الله ببركة آياته...فرأيت كثيراً من مسائل مذهبي لاتوافق آيات القرآن بل أكثر رواياته تضادها كأخبار الكافي للكليني وأخبار البحار للمجلسي)
    آية الله البرقعي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •