سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)
النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    6

    Question سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    باسم الله الرحمن الرحيم
    أود أن أطرح بين يدي أعضاء المنتدى المشاركين والقراء ظاهرة بدأت تستفحل في مجتمعاتنا وهي
    هذا التيار الذي يعتقد بكفر من يخالفه في عقيدته على اعتبار انتشار القبورية والعلمانية بين الحكام والشعوب
    وقد عرض لي بعضهم شيئا من حججهم التي تبدو عند الكثيرين مقنعة رغم مخالفتها لجمهور العلماء في عصرنا
    لكني مع الأسف لم أجد ردودا على مذهبهم تصب في صلب الموضوع فهم يعتقدون في كفر المجتمعات من حولهم قاطبة الكفر الأصلي ككفر قريش لكن من يرد عليهم يتكلم عن حرمة تكفير المسلمين
    وهؤلاء يردون بانهم يقرون بذلك في حال كون الناس مسلمين لأننا لم نتفق على أنهم مسلمون اصلا
    يقولون لي متى دخلتم في الإسلام حتى يحرم تكفيركم كما أنهم يقولون اننا لا نكفر بالظن لان الكفر واقع بيننا كما هو واقع بين كل الأمم اليهودية والنصرانية والوثنية
    وان الإعتماد على مجرد النطق بلا إله إلا الله هو فعل المرجئة
    ولا يقبلون الأخذ بأقوال العلماء باعتبار أنهم ليسوا حجة في الدين وكلما أوردت قولا طالبوني بدليله وإلا احتجوا هم أيضا بمن يوافقهم
    ومعظم الدعاة المعاصرين وجدتهم يردون على عقيدة الخوارج قديما في تكفير فاعل المعصية واستحلال دماء المسلمين بحد الردة بينما هؤلاء يؤكدون لي براءتهم من ذلك ولم أجده في كتبهم التي نشروها على مواقعهم على الشبكة مثل منتدى التوحيد الخالص ومنتدى المسلم ودار الحق والبيان الإسلامي ورسالة الأنبياء يكتب فيها المسمى ضياء الدين القدسي وأبو حمزة وآخر اسمه محمد سلامي وشيخ أظنه مصري يسمي نفسه عبد الرحمن شاكر نعم الله
    أرجو من الجماعة الأعضاء ومن له دراية بالموضوع أن ينيرنا حول هذه المسألة الخطيرة التي حيرت العقول وشكرا جزيلا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

    لقد تم الحوار في هذه القضية بإسهاب ، انظر :

    ما تأويل كلام الشيخ حمد بن عتيق في مسألة إكفاره لأهل بلد ما ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    [b]شكرا لكم، سأقرأ الموضوع كاملا بإذن الله ... ويا حبذا لو نبتعد عن طريقة مناقشة قول فلان أو فلان لأنني سحب ما وصلني من فكر هؤلاء أنهم لا يعتبرون بأقوال العلماء مهما كانوا خاصة المعاصرين كما يقولون ولكن يواجهون الواقع بالدليل والنص الشرعي
    أما قول فلان أو فلان فهذا يرونه من باب صراع الأسماء والشخصيات والواجب ذكر كلام الله وعرض أقوال البشر عليه كما يقولون ...
    هذا للعلم فقط حتى يكون النقاش مفيدا والنقد بناء ... ولي عودة إن شاء الله تعالى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    يقول الشيخ عبد المجيد الشذلي حفظه الله تعالى حول هذا الموضوع : ( ... وقد قلنا بملء الفم أنه لا تكفير بالعموم في مجتمعات المسلمين في ديارهم التي عليها أحكام الكفر، لأن التكفير بالعموم لا يأتي إلا بعد أن تتغير التبعية، وهذه المجتمعات لم تتغير تبعيتها بعلو أحكام الكفر على الديار للأسباب الآتية:
    1- أمر المتبوع غير أمر التابع أو بعبارة أدق وأصح أمر التابع غير أمر المتبوع.
    2- الذين دخلوا في ظاهرة الشرك منهم لم يتحيزوا أو يتميزوا عن غيرهم تميز الفسطاط أو تميز انتساب، والذين نجوا من ظاهرة الشرك منهم لم يتميزوا أو يتحيزوا عنهم أو باينوهم، فالناس أخلاطٌ شتي غير متمايزة أو متباينة.
    3- الذين دخلوا في ظاهرة الشرك منهم غير قادرين على توريث أبنائهم ما هم عليه كنِحلة أو دين.
    4- أمر الناس لا يتبين إلا بالوقوف على المقاصد والاطلاع على البواطن «من كَرِهَ فقد برئ ومَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ ولكن مَنْ رَضِى وتابع» ومن ثم لا يثبت الكفر بالاسم الظاهر أو الشارة الظاهرة بحيث يغني الاسم عن معرفة المسمي، كما نقول بهائي أو درزي أو نصيري أو قدياني أو بهرة أو باطني أو نصراني أو يهودي. هل تحتاج حينئذ أن تسأل هل كره فبرئ أم رضى وتابع فهلك؟؟ ولكن عندما تقول مصري أو سوري أو عراقي تحتاج أن تسأل لتعرف حقيقة موقفه من علو أحكام الكفر على بلاده وهذا هو الفرق.
    وهذه الأربعة هى التي يتحدد بها بقاء تبعية الإسلام أو تغير التبعية، وبالعكس فالتبعية تتغير إلى كفر أصلي بأربعة الأمور وهى:
    1- تميز الانتساب أو تميز الفسطاط.
    2- ثبوت وصف الكفر بالاسم الظاهر أو الشارة الظاهرة دون حاجة إلى اطلاع على البواطن والمقاصد.
    2- أن يكونوا قادرين على توريث أبنائهم ماهم عليه.
    3- أن يكون أمر التابع كأمر المتبوع.
    وهذا لم يحدث في هذه المجتمعات ومن ثَمَّ فتبعية الإسلام باقية ومن ثَمَّ فإننا نثبت حكم الإسلام للوليد بتبعية أبويه أو أفضلهما دينًا، وللقيط بتبعية الدار، كما يثبت حكم الإسلام للمجنون ومجهول الحال. وهذا لا ينفي إثبات ظواهر الشرك في الحكم والولاء والنسك وفساد الاعتقادات وتفشي هذه الظواهر، ولا ينفي كون الناس أخلاطًا شتى، ولا ينفي الاستبراء للدين والعرض في هذه الظروف، وثبوت هذه الظواهر لا يلزم منه التعيين، وعدم القدرة على التعيين لا تنفي ثبوت الظاهرة.
    ومن هنا قال الفقهاء عن حكم هذا الواقع عندما نَشأ في عدن والهند منذ أكثر من قرنين من الزمان قالوا عن هذه الديار: لها صفة دار الكفر وحكم دار الإسلام. حكم دار الإسلام لبقاء التبعية الإسلامية، وصفة دار الكفر لعلو أحكام الكفر على الديار. وصفة دار الكفر للدار تستلزم إسقاط شرعية الأنظمة التي فصلت الدين عن الدولة، وقيام شرعية بديلة تتمثل في جماعات العلماء، واعطائها شرعية قتال، ووجوب الاسترداد للدار لوصف الردة الطارئ، ولو تحولت لحكم الكفر الأصلي لسقط حق الاسترداد للدار مع التقادم. وبقول هؤلاء العلماء نقول في مثل الواقع الذي قالوا فيه. ) إهــ .
    هــذا خـلاصة قوله حول هذا الموضوع .. وقد ذكر على مسألة أدلة شرعية كثيرة لم أنقلها لأنها طويلة جداً كما تناول شبهات القوم بالرد والنقد .. فأنصحك بالروجوع إلى هذا الكتاب الهام جداً فسوف تستفيد منه كثيراً إن شاء الله تعالى .
    تفضل هـــذا رابط الكتاب :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=3535

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيان العربي مشاهدة المشاركة
    فهم يعتقدون في كفر المجتمعات من حولهم قاطبة الكفر الأصلي ككفر قريش
    كيف استطاعوا أن يعرفوا أن كل المجتمعات كافرة ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    كيف استطاعوا أن يعرفوا أن كل المجتمعات كافرة ؟

    قالوا أن الشرك وعدم البراءة من المشركين منتشران في المجتمعات كالتحاكم إلى الطاغوت والإلتزام بدين الديمقراطية والعلمانية وعبادة القبور وعدم تكفير الطواغيت المبدلين لشريعة الرحمن -كجميع حكام العرب-وعدم تكفير من يوالي الكفار وسب الدين وووووووووووو

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    أعتذر على التأخر، فقد حملت الكتاب الذي وضع هنا وللعلم كنت قد مررت عليه منذ فترة، وكذلك حاولت قراءة بحث أبو شعيب الذي جعله تحت إسم نقض اعتقاد الخوارج الجدد، وفيما يخص هذا الوصف هناك عدة ردود من طرف تلك الجماعات ينفون صلتهم بمعتقد الخوارج مثل عدم استحلالهم لدماء الناس اليوم وعدم تكفيرهم بالمعصية مثلا ولذلك لا أدري لماذا الإصرار على هذا الوصف دائما، وأحب قراءة دراسات أو كتب ترد على الإعتقاد بحد ذاته من دون أوصاف قد لا تكون لها صلة بالموضوع وقد تكون اتهامات باطلة أصلا، ومن كثرة مطالعتي الشخصية لكثير من الردود وجدت أن الكثير يبدأ بهذه الأوصاف والإتهامات .. هذا من باب الإنصاف فقط، وهناك عدة مواضيع وجدتها هنا تناقش هذه المسألة عند عالم ما بعينه وهذا يعني يحصر المسألة ويجعلنا نلف وندور في حلقة مفرغة لأن الكثير من تلك الجماعات لا يعتبرون بكلام العلماء خاصة المتأخرين وهذا نبهت له من قبل بتفادي تكرار نفس الكلام ونفس الردود دائما، لكن سأحاول قراءة ما كتبه أبو شعيب لعلي أجد فيه إن شاء الله ردا شافيا على هؤلاء الناس...
    وأعود إلى مشاركة الإمام الفاضل حول كتاب الذي طرحه في مشاركته وأشكره أولا على الجهد ..

    كلام الشيخ عبد المجيد الشاذلي لا يقبلونه حجة وهم يكفرونه مثل كل العلماء في عصرنا
    1- فرق الشاذلي بين التابع والمتبوع وهذا ردوا عليه بالآيات الكثيرة التي تسوي بينهما كفرعون وقومه ..
    2-قال الشاذلي أن الناس أخلاط غير متميزين، وهذا ردوا عليه بان هذا هو الذي جعلهم كفارا لأن المسلمون يتميزون دائما عن الكفار لا التميز في المكان ولكن بتكفير الكفار لأنهم أمة لوحدهم من دون الكفار
    3-قال الشاذلي الكفار لا يقدرون على توريث ابنائهم كفرهم وهذا ردوا عليه بانه باطل فالكفر ورثناه عن الاجداد والحكومة تعلم ابناء الشعب الكفر القادم من أوربا مثلا
    4-قال الشاذلي بضرورة الاطلاع على المقاصد وهذا اجابوا عنه بان الكفر ظاهر وليس عملا قلبيا فقط فهو سائد بين الناس كاتباع حكم الطاغوت والإستغاثة بالقبور ولهذا يقولون ان الشعب كافر أصلي مثل جميع العالم ولا دليل على التفريق بينه وبين جميع الكفار في العالم
    وقالوا لا دليل على وجوب معرفة حقيقة كل الناس بل نحكم على عامتهم مثل كل شعوب العالم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    أخي سفيان العربي
    لقـد قرأت كلام القوم فرأيته لا يستحق حتى الـرد عليه أو الإشتغال به ومع هذا سوف أعلق عليه :
    أولاً : التفريق بين التابع والمتبوع هي قـاعدة شرعية ذكرها كثير من أهل العلم في مصنفاتهم وقد دلت عليها نصوص شرعية كثيرة كقوله تعالى : ( ولا تزر وازة وزر أخرى ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي ؛ إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .
    قال النووي في شرح كتاب الإمارة من صحيح مسلم: ("فمن كره فقد برئ" معناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ…) إلى قوله: ("ولكن من رضي وتابع" معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه) أهـ
    والإستدلال على مسألتنا بقصة فرعون وقومه غير صحيح وهو من الجهل الفاضح .. فإن فرعون كافر وقد اتبعه كثير من قومه على كفره وأقره وهم كفار أصليين .. وأما مجتمعاتنا المعاصرة فهي كانت دار إسلام تغلب عليها الكفار وأجروا فيها أحكام الكفر بالقوة فصار الناس معهم طوائف شتى :
    فمنهم من رضا بدين الطواغيت وتابعهم على كفرهم فهو من أوليائهم.
    ومنهم من أعلن البراءة من الطواغيت وجاهدهم إمــا بيــده أو لسانه .. وهؤلاء أهل الطائفة المنصورة .
    ومنهم من أنكر على الطواغيت بقلبه وسكت ولم يظهر إيمانه لكونه مستضعف مستخفي بدينه وهذا أضعف الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :(... من كَرِهَ فقد برئ ومَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ ولكن مَنْ رَضِى وتابع )
    فكيف يقال أن كل فرد من عموم الناس اليوم هو على دين الملوك وهو أصلاً لم يظهر الرضا والمتابعة ؟؟
    فكيف نسوي بين الحالين والفرق ظاهر لكل عاقل منصف .
    ولا نعلم أحد قال أنه إذا كفر الحاكم كفرت الرعية إلا الأزارقة من فرق الخوارج الذين ذمهم السلف .
    ثانياً : من المضحكات قولهم أن عدم تميز المسلمين عن الكفار هو دليل كفرهم !! .. ولا نعرف من أين جاؤا بهذه الترهات ومن سبقهم إلى القول بها من علماء السلف أوالخلف ؟؟ .
    لقـد مـر على المسلمين أوقات كثيرة في تاريخهم لم يكونوا متميزين عن الكفار كما حصل زمن العبيدين في مصر ومع هذا لـم يقل أحد من العلماء بتكفير المسلمين عموماُ كما يفعل هؤلاء القوم .
    ثالثاً : الكفار ليسوا قادرين على توريث كل أهل الإسلام كفرهم وشركهم وهذا أمر مشاهد معلوم فمازال أهل الإسلام يحاربون المرتدين ويقاتلونهم بالسيف والبيان .. فكيف يقال أن الكفار قادرين على ثوريت عموم المسلمين الكفر والشرك كما يدعي هؤلاء القــوم .
    رابعاً : وجود مظاهر الشرك ومظاهر الإسلام في نفس الوقت هو الذي أوجب التبين والوقف على أحوال الناس قبل التسرع في إنزال لأحكام الشرعية عليهم ، وراجع ما قاله شيخ الإسلام عن أهل ماردين أيام التتار وما قاله العلماء زمن العبيديين في مصر وأيام الإنكليز في الهند واليمن .. واقرأ في تفصيل هذه المسالة كتاب ( الثلاثنية في التحذير من الغلو في التكفير) للشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله تعالى .
    خامساً : مسألة التكفير بالعموم ... من الشبهات التي أنكرها علماء الدعوة النجدية في زمانهم .. وبأمكان هؤلاء القوم أن يقرأوا كتبهم وسوف يجدوا الرد على ترهاتهم . والله تعالى أعلم
    وأنصحك أن تشتغل بما هو أنفع وفقنا الله وإياك إلى الصواب .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    6

    Question رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    أخي سفيان العربي
    لقـد قرأت كلام القوم فرأيته لا يستحق حتى الـرد عليه أو الإشتغال به ومع هذا سوف أعلق عليه :
    أنصحك ألا تتهاون فالكثير يتبعونهم ويؤمنون بما يأتون به من أدلة، خاصة في ظل الإنحراف الخطير الذي يعاني منه المجتمع والإبتعاد عن الدين.. واسمح لي بالقول أن بعض الردود لا تزيد هؤلاء وأتباعهم إلا تمسكا بأفكارهم، لأن الرد الواجب أن يكون علميا وبكلام لائق بعيدا عن مجرد الإتهامات
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    والإستدلال على مسألتنا بقصة فرعون وقومه غير صحيح وهو من الجهل الفاضح .. فإن فرعون كافر وقد اتبعه كثير من قومه على كفره وأقره وهم كفار أصليين ..
    عفوا هذا أمر واضح، لكن المشكل هو البرهان على أن هذا المجتمع يختلف عن فرعون وقومه، فهم يقولون الحكام اليوم أيضا كفار مثل فرعون لتغييرهم الشرع والمجتمع تابع لهم وهذا ظاهر في الإنتخاب وعدم الكفر بهم وبتشريعهم وهنا يجب الإتفاق على أن الحكم يجب أن يكون على ظاهر المجتمع والاكثرية، وهنا يجب أن أشهد بأن من أعرف من جيراني وأصحابي لا يرون التشريع كفرا ولا يرون بأسا في انتخاب نواب في المجلس التشريعي مثلا .. بل لا يعتقدون حتى في أن عبادة القبور كفر بالله وأن الله عندما نهى عن دعاء غيره والبراء من المشركين كان يعنيهم بهذا التحذير وأنه لا يغفر أن يشرك به ولا يقبل عمل مشرك ! كل هذا وكأنه لا يعنيهم وهي أحكام خاصة فقط بفرعون أو عبدة اللات والعزى ..
    عندما تخاطب هؤلاء وتقول لهم كنا أمة مسلمة وجاء المحتل وفرض قوانين ثم ... أول شيء يمكن أن تتلقاه كسؤال: منذ متى كنتم أمة مسلمة ! هل حين كنتم عبدة للقبور والأشجار والأحجار ؟ وتذبحون وتدعون وتستغيثون وتبنى الأضرحة داخل المساجد وتعبد أمام أعين أئمتكم ؟ فيقولون ان هذا دليل على أن الكفر أصلي
    كل هذا حدث قبل الإحتلال لكنك يا إمام تقول لهم:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وأما مجتمعاتنا المعاصرة فهي كانت دار إسلام تغلب عليها الكفار وأجروا فيها أحكام الكفر بالقوة فصار الناس معهم طوائف شتى :
    فمنهم من رضا بدين الطواغيت وتابعهم على كفرهم فهو من أوليائهم.
    ومنهم من أعلن البراءة من الطواغيت وجاهدهم إمــا بيــده أو لسانه .. وهؤلاء أهل الطائفة المنصورة .
    ومنهم من أنكر على الطواغيت بقلبه وسكت ولم يظهر إيمانه لكونه مستضعف مستخفي بدينه وهذا أضعف الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :(... من كَرِهَ فقد برئ ومَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ ولكن مَنْ رَضِى وتابع )
    فكيف يقال أن كل فرد من عموم الناس اليوم هو على دين الملوك وهو أصلاً لم يظهر الرضا والمتابعة ؟؟
    فكيف نسوي بين الحالين والفرق ظاهر لكل عاقل منصف .
    ولا نعلم أحد قال أنه إذا كفر الحاكم كفرت الرعية إلا الأزارقة من فرق الخوارج الذين ذمهم السلف .
    فالمشكل ليس من اليوم .
    ممكن أن تجيبني على سؤال تردد علي كثيرا ولم أجد له إجابة ؟ ؟ إذا فرضنا جدلا أن الناس اليوم مكرهون على التحاكم لغير شريعة الإسلام بعد أن فرضها المحتل غصبا ولما خرج أبقوا عليها كشريعة للبلاد، وأنهم لم يؤمنوا أو لم يعبدوا الطواغيت حين انتخبوا عليهم بدون اكراه ولم يروا في تشريع القوانين خروجا عن الإسلام ونحن نتحدث عن الأمور الظاهرة بالأغلبية، فهل كان الناس قبل الإحتلال مكرهون أيضا على الذهاب إلى القبور وعبادتها بالدعاء والإستعانة والإستغاثة والسجود والذبح ووو....؟؟؟؟؟؟؟؟
    أود أن أقول هل المشكل في مجتمعنا اليوم هو الإكراه ؟ وليس قضية جهل مبادئ كما كان حاصل من زمن بعيد في قضية القبور ؟
    كيف نجيب هؤلاء إذا طرحوا مثل هذه الأسئلة ؟ وأرجو التقيد بهذه النقطة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    ثانياً : من المضحكات قولهم أن عدم تميز المسلمين عن الكفار هو دليل كفرهم !! .. ولا نعرف من أين جاؤا بهذه الترهات ومن سبقهم إلى القول بها من علماء السلف أوالخلف ؟؟ .
    لقـد مـر على المسلمين أوقات كثيرة في تاريخهم لم يكونوا متميزين عن الكفار كما حصل زمن العبيدين في مصر ومع هذا لـم يقل أحد من العلماء بتكفير المسلمين عموماُ كما يفعل هؤلاء القوم .
    هنا لم تفهم قصدي، هم لا يقولون الواجب الإنفصال أو التميز عن الكافر من حيث المكان وهذا أخبرتك به من قبل، وإنما التميز هنا المقصود به هو البراءة من المشركين ومعاملتهم على أساس أنهم ليسوا إخوانا لهم في الدين، يعني في المعاملة ولا علاقة لقضية معرفة باطن هؤلاء الكفار حتى يتميزوا عنهم وإنما ظاهرهم يكفي لاعتبارهم كفارا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وأنصحك أن تشتغل بما هو أنفع وفقنا الله وإياك إلى الصواب .
    هذه آخر نصيحة كنت أنتظرها من طالب علم أو شيخ، لأن فهم عقيدة التوحيد بشكل صحيح أمر لا مفر منه، وهو أولى من السؤال عن حكم تقبيل العجائز مثلا كما يحاول البعض البحث عنه في الوقت الذي يتغافلون عن فهم مسألة عبادة القبور أو التشريع من دون الله ويتبعون عادة مجتمعاتهم... فانا أراهم كمن قال الله فيهم (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون)، ثم إني رأيت الكثير من مواضيعك ومشاركاتك تتحدث عن هذا الموضوع الذي نصحتني باتباع ما هو أنفع منه، فما لي أراك تضيع وقتك وأوقات الناس -حسب ما فهمته من نصيحتك- وبارك الله فيك .. اسمح لي لكنني لم أنتظر هذا الكلام خاصة منك،،،،
    لكن لنترك هذا جانبا، ويا حبذا لو امتنعنا عن العودة لمثله، لأنني سألت عن أخطر موضوع كما أراه في عصرنا، 0
    أحاول أن أضع بعض أفكار هؤلاء وأتكلم بما يقولون حتى أتعلم الرد عليهم وأميز الحق من الباطل في مسألة حيرت العقلاء ولا أميل لهذا أو ذاك وقد قصدت هذا المنتدى لما وجدت فيه من طلبة علم مقارنة بما هو متوفرة في بقية المنتديات، ولكن ما نزلت أنتظر مشاركات من مشايخ وممن لهم دراية بالموضوع رغم أنني أشكر إلى حد الآن الأعضاء الفضلاء واحدا بواحد، وبارك الله فيكم وأتمنى ألا تغضبوا علي لأنني أود الوصول للحق وأكون منصفا مع كل ما يطرح في المسألة.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    سفيان العربي ..
    المسألة بعيداً عن الافتراءات والتلبيسات وتلفيق الاتهامات وبكل بساطة ...
    إذا كفرنا بالطواغيت وعباد الطواغيت وجنود الطواغيت والمتحاكمين الى الطواغيت ومنتخبي الطواغيت وكفرنا كل من تلبس بشرك وكل من لم يكفر بهؤلاء الطواغيت ..
    نصبح خوارج ... الحمد لله خرجنا عن الطواغيت
    وإذا كفرت الكافر .. وتبرأت من المشركين وأوليائهم ... لقالوا أنك من غلاة المكفرة
    حسبنا الله ونعم الوكيل ...
    ولو نظرت في حال المجتمعات وكفرت كل من تلبس بشرك .. لأطلقوا عليك أن تكفر المجتمعات

    واكرر الأمور بواقعها وليس باسمائها ولا وجهات نظر الآخرين

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    أخي الكريم سفيان العربي
    أنا لا أريد ان أشغل نفسي كثيراً بهذا الموضوع لأنه حقيقة لا يحتاج إلى أكثر مما وضحه أهل العلم في زماننا من أمثال الشيخ أبو محمد المقدسي في كتابه ( الثلاثنية ) والشيخ الشاذلي في كتابه ( البلاغ المبين ) وغيرهما من العلماء الأفاضل
    ولذلك سوف تكون هذه أخـر مشاركة لي في الموضوع ولعل تكمل حوارك مع باقي الأخوة وسوف أختصر كلامي في نقاط بسيطة جداً :
    أولاً : لا تضخم من حجم هؤلاء القوم فنحن نعرفهم هم لا يتجاوزن المئات في كثير من البلاد .. والأخوان حاوروهم في هذا المنتدى وغيره من المنتديات ولم نجد عندهم حجة صريحة على ما يقولون .
    ثانياً : صورة واقعنا المعاصر ليست نازلة جديدة بل قد وقع مثلها في تاريخ المسلمين وعايشها علماء السلف كما كان الحال زمن العبيدين في مصر على سبيل المثال .. ولم نعهد أن أحد من علماء السلف تكلم فيها بمثل كلام هؤلاء القوم حتى كفروا كل المسلمين بالعموم .. وكما قلت لك سابقاً أن الخوارج هم من قالوا أنه إذا كفر الحاكم كفرت رعيته .. ودونك كتاب ( الثلاثنية في التحدير من الغلو في التكفير ) للشيخ المقدسي حفظه الله فقد نقض شبهة هؤلاء القوم من الرأس .. فإن كنت مُتحير في هذا الموضوع كما تقول عن نفسك فعليك بهذا الكتاب تجد فيه ما يشفي صدرك إن شاء الله تعالى .
    ثالثاً : ذكرت مسألة التميز وأقـول لك أني فهمت قصدك من أول الأمر لأني أ عرف كلامهم جيداً فقد سمعته منهم من قبـل .. وفي الحقيقة هؤلاء جاؤا ببدعة جديدة في دين الله عزوجل أخترعوها من بنيات أفكارهم .. حيث أوجبوا على المسلم في دار الكفر أن يصرح ويظهر البراءة العلنية من المشركين ولم يراعوا حاله من الإستضعاف الذي عذره الله به .. فإن المرء في دار الحرب إذا أسلم وكان مستضعف لا يجب عليه أن يظهر دينه أو يصرح بالبراءة من قومه علانية فكيف يلزمون المستضعف بما عذره به الشارع الكريم ؟؟!.
    وعلى فكرة فإن أحد كبار هؤلاء القوم وهو المدعو ( أبو مريم الكويتي ) له رسالة يرد فيها عليهم حول هذه المسألة لأنهم قد كفروه لما خالفهم في بعض تفريعاتهم وقال في رده عليهم : أن حقيقة قول هؤلاء القوم أنهم أدخلوا في أصل الدين إظهار البراءة من المشركين ولم يراعوا حالة الإستضعاف .. ورسالته هذه موجودة عندي .
    فمن أين لهم هـذا الفقه العجيب .
    لــذلك أعيد لك نصيحتي بأن تشغل نفسك بما ينفع رغم أني أعلم أنك لا تريد أن تسمع هذه النصيحة ... ابتسامة .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: سؤال يهمني في العقيدة (أرجو المساعدة)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    أخي سفيان العربي:
    قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر

    أولاً : أصل هذه القاعدة والدليل عليها .
    ثانياً : مناط تطبيقها في الواقع .

    ثالثاً : مناقشة شبهات المخالفين لهذه القاعدة
    أولاً : أصل هذه القاعدة والدليل عليها .

    وردت هذه القاعدة بلفظها في العديد من مصنفات العلماء ( منهم القاضي عياض في كتاب الشفاء جـ 2 وابن تيميه ومحمد بن عبد الوهاب ومصنفات كثير من علماء نجد و وردت بكتاب الولاء والبراء .. وغير ذلك كثير ) عند تناولهم لمسائل العقيدة – عقيدة التوحيد – وحديثهم عما يصير به المؤمن كافرا ً أو مرتدا ً .

    ولكن الكثير منهم يذكرها دون ذكر الدليل عليها سوى لفظ ( إجماعا ً ) مما أوقع في ذهن الكثير من القراء والباحثين الظن بأن هذه القاعدة ثابتة بإجماع الفقهاء لا بنص صريح في القرن الكريم أو السنة المطهر ، بالتالي لم تأخذ هذه القاعدة الحيز الصحيح للجانب العقائدي فيها وجُعل أن تجاهُلها أو عدم الالتزام بها أمر لا يُعد مخالفا ً لصريح النصوص ، بل فقط لأقوال العلماء فلا يُفسد للود قضية . وهو فهم خاطئ مـُفسد مناقض لمقتضى عقيدة التوحيد .

    ذلك أنه من المعلوم أن مسألة الولاء لله ولرسوله هي الركن الركين لعقيدة التوحيد ، وأن هذا الركن لا يكون إلا بالبراءة من الشرك والمشركين وتكفيرهم و معادتهم(1) .

    غير أن الأمر الذي يجب الالتفات إليه و الانتباه له أن رابطة الولاء تجمع بين المؤمنين بحكم إلهي لا دخل للأفراد فيه فالمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض شاءوا أم أبوا ؛ لأن ذلك تقرر بحكم وقضاء من الله من فوق سبع سماوات ولذا فهم أخوة ولو كان بينهم ما بينهم من مشاحنات تصل بهم في لحظة ما إلى حد قتالهم بعضهم لبعض وإن كان ذلك فتنة لا يرضى الله عنها و رسوله .

    قال تعالى :

    " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " الأنفال :72 .



    وقال تعالى :

    " إنما المؤمنون أخوة " التوبة :71 .

    فالمؤمنون أخوة : " و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " الحجرات : 9. ولذا فإن القتال الذي وقع بين علي بن أبي طالب و أصحاب الجمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنع أن يكون بعضهم أولياء بعض .

    ولذا كان الإمام علي رضي الله تعالى عنه و أرضاه يصلى عل قتلى الفريقين معا .ً

    وكذا القتال الذي وقع بين علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية لم يمنع من وجود رابط الولاء بين الفريقين لاجتماعهم على الإيمان بالله وحده ، ومتابعة محمد صلى الله عليه وسلم ، والبراءة من المشركين العرب والفرس والروم وسائر الملل .

    وكذا ما وقع بين عبد الله بن الزبير وبني أمية وهكذا .

    هذا من جانب .

    ومن جانب آخر فالمشركون والكفار و الملاحدة وسائر الملل الأخرى _ سوى ملة الإسلام _ بعضهم أولياء بعض بحكم وقضاء من الله عز وجل من فوق سبع سماوات على نفس النحو حتى ولو كان بينهم من العداوة والبغضاء والحروب ما يكون فبعضهم في عداوة الإسلام والمسلمين أولياء بعض .

    فالله الذي قال :

    " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ " البقرة : 113 .

    وقال :

    " وقالت النصارى ليست اليهود على شئ " البقرة : 113 .

    قال أيضا ً :

    " يا أيها الذين منوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " المائدة : 51

    وقال جل من قائل :

    " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " الأنفال : 73 .

    ثم حذر تعالى من إغفال هذه المعاني فقال :

    " إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " الأنفال 73 .

    والولاء له مظاهر عديدة معلومة (1).

    ولكن إذا كانت المحبة من الولاء ، وإذا كانت النصرة والمتابعة من الولاء ، وإذا كانت الطاعة من الولاء والتشبه وما سوى ذلك من الولاء .

    إلا أن أخطر مظاهر الولاء وأخطر صورة تتمثل في اعتقاد إسلام من حكم الله بكفره أو شك في هذا الحكم – أي الشك في كفره – أو اعتقاد صحة مذهبهم حتى ولو لم يعتقد بطلان مذهب الإسلام ذلك أن الشهادة بالإسلام لمن حكم القرآن بكفره هو من قبيل توليه ذلك أنه باعتباره مسلما فله ما للمسلمين وما للمسلمين أولها الولاء .

    ولذا فمن المعلوم أن الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء ولما كانت الشهادة من أبواب الولاء مُنعت شهادة غير المسلمين على المسلمين(1) ومنع توليهم القضاء في ديار الإسلام ولذا فإن الدليل على أن من لم يكفر الكافر فهو كافر :

    1- هو كل الآيات التي تنص على النهي عن ولاية الكافرين .

    2- وجميع الآيات التي توجب البراءة من المشركين وعداوتهم وهي معلومة مشهورة .

    وهذا المعنى انتبه إليه صاحب رسالة الولاء والبراء في الإسلام وبعد أن شرح الولاء والبراء ذكر من صور الولاء - التي إذا صرفت لغير المسلمين من المشركين واليهود والنصارى أفسدت على المسلم عقيدته – صورا عديد بلغت العشرين صور كان أولها و أخطرها عل الإطلاق .

    1- الرضى بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة(2) .

    فجعل ذلك قبل التولي العام أو الانقياد والطاعة والمتابعة والركون إليه والتشبه بهم ومحبتهم ونصرتهم ...



    --------------------------------------------------------------------------------

    (1) يراجع البحث القيم الولاء والبراء .

    (1) يراجع الولاء والبراء في الإسلام .

    (1) إلا في حالة محددة نص عليها القرآن الكريم في سورة المائدة الآية 106 في حالة السفر .

    (2) الولاء والبراء في الإسلام ص 234.
    ثانيا ً - مناط تطبيق القاعدة على الواقع العملي :
    من المعلوم أن عقيدة المسلم تتمثل في :

    - أصل العقيدة - توحيد الله عز وجل في ربوبيته و ألوهيته .

    - و أن لهذا الأصل سنن هو منهاج الفرقة الناجية أو مذهب أهل السنة والجماعة وهو ما اصطلح عليه العلماء بأصول الدين(3) .

    ومن المعلوم أن المخالف لأصل هذه العقيدة قد ورد النص القاطع على كفره على نحو علم و أشتهر .

    و أن المخالف في شئ من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كمن خالف في تأويل بعض صفات الرب تبارك وتعالى ، أو كمن أنكر عذاب القبر أو الحوض أو الشفاعة أو قال بخلق القرآن ... أو بأفضلية على بن أبي طالب على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين .... أن هذا المخالف لم يرد النص القاطع الدال على كفره ولذا كان تكفير طوائف من هؤلاء محل اجتهاد واختلاف – بالتالي – العلماء مع اتفاقهم على انهم جميعا ً مبتدعون .

    ولذ كان الحكم بالكفر على درجتين :

    - حكم بالكفر مبني على الأدلة القطعية الثابتة .

    - حكم بالكفر مبني على اجتهاد العلماء ومحل اختلافهم لعدم قطعية الدليل على كفر المخالف لشيء من أصول أهل السنة والجماعة .

    وقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر لا تشمل هذه الدرجة الثانية المتعلقة بتكفير طوائف من المبتدعة المخالفة لشيء من أصول أهل السنة والجماعة وذلك لعدم قطعية النص بتكفيرهم أساساً فضلا ً عن تكفير من لم يكفرهم وتطبيقا ًلذلك فإن طوائف من العلماء لما اختلفوا في تكفير الجهمية أو الخوارج أو أشباههم لم يرجع علماء السلف بتهمة التكفير على بعضهم البعض لذلك .

    أما الحكم بالكفر المبني على الأدلة القطعية المحكمة فهذا ما لا يملك أحد مخالفته ولذا كان هو موضع تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر .... وذلك لسببين :

    الأول : أن من لم يكفر الكافر الذي حكم القرآن على نحو قطعي بكفره قد تولاه حيث قد علمنا أن الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء .

    والله تعالى يقول :

    " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " المائدة : 51.

    غير أنه يلاحظ أن هذا الكافر – سواء كان متمثلا ً في فرد بعينه أو طائفة – والمحكوم على نحو قطعي الدلالة والثبوت بكفره قد يكون في الواقع العملي في هيئة صور من ثلاث :

    الصورة الأولى :

    أن يكون معلوم في ذاته ( أي في شخصه ) ، ومعلوم ما هو عليه من كفر أو شرك .

    و الصورة الثانية :

    أن يكون معلوم في ذاته ( أي شخصه ) ، غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك .

    و الصور الثالثة :

    أن يكون غير معلوم في ذاته ، غير معلوم ما هو عليه من شرك أو كفر .

    ففي الصورة الأولى :

    إي صورة من حكم القرآن بكفره على نحو قطعي الدلالة والثبوت . ومعلوم في ذاته ( أي شخصه ) ، ومعلوم ما هو عليه من كفر كمن دعا غير الله أو حكم بغير شرعه أو قاتل في سبيل الطاغوت أو شابه ذلك ممن ورد النص بكفره .

    فهذا الكافر – سواء كان فردا ً بعينه أو طائفة – من لم يكفره فهو كافر راداً لحكم الله ورسوله ، ولتوليه الكافرين من دون المؤمنين .

    وكفره يرد عليه مباشرة دون حاجة إلى بيان أو إيضاح أو تردد أو توقف لوضوح النص بذلك ولوضوح الواقع المحكوم بالنص .





    وأما الصورة الثانية :

    أي صورة من حكم القرآن بكفره وهو المعلوم في ذاته ولكن غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك .

    وذلك مثل ابن عربي وابن سينا وابن خلدون والفاطميين ممن اشتهر عنهم بأنهم من علماء المسلمين و خفي عن كثيرين ما أحدثوه من شرك وكفر وإلحاد .

    فمثل هذه الطوائف لا يكفر من لم يكفره حتى يبين له الواقع التاريخي لهذه الطوائف .

    و أما الصورة الثالثة :

    أي صورة من حكم القرآن بكفره ولكنه غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك .

    أمثال طوائف البهائية و القديانية والدروز و أمثال هؤلاء ، فهؤلاء لا يكفر من لم يكفرهم حتى يبين له من هم ، ويبين له حالهم وما هم عليه من ضلال وكفر ومعتقد فاسد و أنهم محاربون لله ورسوله وللمؤمنين .



    --------------------------------------------------------------------------------

    (3) يراجع بحث حجة الله البالغة – الجزء الأول – للباحث عبد الرحمن شاكر نعم الله .
    ثالثا ً – مناقشة شبهات المخالفين لهذه القاعدة :
    وأما ما يورده الضالون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم ، وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غدا ً من الكذاب الأشر .

    فمن شبهاتهم :

    الشبهة الأولى :

    أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة ولم يكفر بعضهم بعضا ً لهذا الاختلاف .

    وهم محرفون بهذا للنصوص قائلون على الشيخين الجليلين ما لم يقولاه .

    1- ذلك أن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خليفة رسول الله أبي بكر الصديق عن مانعي الزكاة لم يشتمل على لفظ التكفير أو الكفر من قريب أو بعيد بل كان قاصرا ً على القتال ولذا كان فقه هذا الحديث دائما ً تحت عنوان ( قتال الطائفة الممتنعة )

    فنجد أن عمر يقول لأبي بكر : كيف تقاتل قوما ً ...

    فيقول أبو بكر : والله لأقاتلن .... فيقول عمر : فوالله ما إن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال حتى علمت أنه الحق (1).

    فالحديث لم يتناول مسألة تكفير الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة من قريب أو من بعيد .

    2- وما استند إليه أصحاب الفهم السقيم من أن أبا بكر كان يكفرهم ولذا قال بوجوب قتالهم .ومن أن عمر لم يكفرهم ولذا لم يرى قتالهم . فهذا الاستدلال فاسد من أصله و أساسه ، ذلك أن مسألة القتال لا علاقة لها بمسألة الحكم بالكفر على نحو الحصر والقصر بل إن القتال يجوز لطوائف من المسلمين مع طوائف أخرى منهم لأسباب دون الكفر بكثير كقتال علي لأصحاب الجمل وقتاله لمعاوية وأصحابه وهو لم يكفر أي من الطائفتين .

    3- ولا يعني هذا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكفرا مانعي الزكاة ولكن عُلم أنهم يكفرونهم من دليل آخر هو أسلوب قتالهم كقتال سائر المرتدين .

    4- ثم وإن صح – فرضا ً جدليا ً – استدلالهم على النحو المزعوم من أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة فإن هذا الاستدلال لا يـتعدى فقهه : أن من أختلف في تكفير مانعي الزكاة لا يكفر .

    أما أن يستدل بذلك على جواز الاختلاف في تكفير طائفة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو من رجع إلي عبادة الأوثان أو من أشرك في ألوهية الله عز وجل فذلك من القياس الفاسد ولا يصح القياس الصحيح في التوحيد فضلاً عن القياس الفاسد – وبالتالي فإن استدلالهم فاسد وفهمهم فاسد وأصول التعامل مع الأدلة الشرعية لديهم فاسد .

    الشبهة الثانية :

    تعلقهم بما وقع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختلاف في شأن طائفة من المنافقين وهو ما أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى :

    " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ً " النساء : 88 .

    قالوا : هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في تكفير طائفة من المنافقين ومع ذلك لم يتهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أياً منهم بالكفر لعدم تكفيرهم للكافرين .

    ولكن كما قال الشيخ الجليل محمد بن عبد الوهاب ، رحمه الله :

    [ وأعلم أن الله سبحانه وتعالى من حكمته لم يبعث نبيا ً بها التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى :

    " وكذلك جعلنا لكل نبي عـدوا ً شياطين الأنس والجن يوحـي بعضـهم إلى بعض زخرف القول غرورا ً " الأنعام : 112 .

    وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج قال تعالى :

    " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم " ] أ . هـ(1)

    ذلك أن التعرف عل فقه الآية الكريمة له أصول وقواعد ينبغي على كل من تكلم في دين الله عموما ً أن ينضبط بها(2) وإلا خرج بفقه ممسوخ مشوه يلبس به على الناس أمر دينهم وقد ذم الله تعالى من تكلم في دين الله بغير علم فضل وأضل .

    قال تعالى :

    " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " الحج : 43.

    وقال تعالى :

    " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله ، له في الدنيا خزيٌ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " الحج: 8.9.

    والآية الكريمة تتحدث عن طائفة من المنافقين وتحدثت عن موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المنافقين

    - فمن هم المنافقين كتعريف عام ؟

    - وما الذي أحدثوه فيما روت بصدده الآية الكريمة ( وهو سبب نزول الآية الكريمة )

    - وما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الاختلاف ؟

    - والمنافقون . كتعريف عام – عُلم واشتهر – هم كل من أظهر الإسلام وأبطن الكفر

    قال ابن العربي :

    [ المسألة الثانية : أخبر الله سبحانه وتعالى أن الله رد المنافقين إلى الكفر وهو إلاركاس .. فنهى الله سبحانه وتعالى أصـحاب محمد صـلى الله عليه وسلم أن يتعلقوا فيهم بظاهر الإيمان إذا كان أمرهم في الباطن على الكفر .] أ . هـ (1)

    فالمنافق هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر .

    و أما سبب نزول الآية الكريمة – فذكر المفسرون في ذلك روايات جمعها الأمام ابن العربي في خمسة أقوال فقال :

    [ المسألة الأولى – في سبب نزولها ، فيه خمسة أقوال :

    الأول – روى عبد الله بن يزيد الأنصاري عن زيد بن ثابت صاحب عن صاحب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحُد رجعت طائف ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين ، فرقة تقول : نقتلهم وفرق تقول : لا نقتلهم ،فنزلت ، وهو اختيار البخاري والترمذي .

    الثاني :قال مجاهد : نزلت في قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ، يزعمون أنهم مهاجرون – فارتدوا (2)واستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى مكة ليأتوا ببضائع فاختلف فيهم المؤمنون ففرقة تقول : أنهم منافقون وفرقة تقول : هم مؤمنون . فبين الله سبحانه وتعالى نفاقهم .

    الثالث : - قال ابن عباس نزلت في قوم كانوا بمكة فتكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة وإن المؤمنين لما أُخبروا بهم قالت فئة : اخرجوا إلى هؤلاء الجبناء فاقتلوهم ، وقلالت أخرى : قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به .

    الرابع : قال السُدّي : كان ناسٌ من المنافقين إذا أرادوا أن يخرجوا من المدينة قالوا : أصابتنا أوجاع بالمدينة فعلنا نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ونرجع ، فانطلقوا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت طائفة أعداء الله منافقون ، وقال آخرون : بل إخواننا غمتهم المدينة فاجتووها فإذا برئوا رجعوا فنزلت فيهم الآية .

    الخامس : قال ابن زيد : نزلت في ابن أُبي حين تكلم في عائشة واختار الطبري من هذه الأقوال قول من قال : أنها نزلت في أهل مكة لقوله تعالى :

    " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " النساء : 89 .

    والصحيح ما رواه – زيد – بن ثابت – وقوله : حتى يهاجروا في سبيل الله يعني حتى يهجروا الأهل والولد والمال ويجاهدوا في سبيل الله ] أ . هـ .(1)

    هذا هو سبب النزول وهو على اختلاف مناسبة وفق الروايات الخمسة لا تجد موقفا ً منهم إلا ويحتمل التأويل والاختلاف في التقدير مع عدم القطع بكفر فاعله .

    وللتأكد من ذلك راجع أسباب النزول مرة ىخرى وتأمل سببا ً وحدد على نحو القطع الفعل المكفر الذي صدر من المنافقين واختـُلفَ فيه .

    أين هذا من فعلة الكفر الصريحة الواضحة المنصوص عليها بالأدلة البينة والمنصوص على كفر فاعلها في وضوح وقطعية وإحكام .

    أين هذا من دعاء غير الله ، أو الذبح والنذر لغير الله ، بل أين هذا من تبديل شرع الله عز وجل والإستهانة به واستحلال ما حرمه من ربا وزنا وخمر وسائر الفواحش حتى الردة عن الإسلام أصبحت مباحة في هذا الزمان وفي هؤلاء الأقوام المعاصرين .

    هذا من جانب

    ومن جانب آخر من المعلوم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام :

    - سنة قولية : وهو ما تحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا ً ونهياً وأخباراً .

    - سنة فعلية : وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تحلى به من أخلاق .

    - سنة تقريرية : وهي موافقته لقول قيل أمامه أو فعل وقع في حضوره بالقول أو السكوت حيث سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرارا ً وموافقة لامتناع التخلف عن البيان في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أمور معلومة مشهورة لمن له أدنى اطلاع على أصول الفقه عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم .

    ولذا فإن سكوت النبي صلى الله عليه سلم بالنسبة لموقف الفئتين من صحابته الكرام هو بمثابة إقرار لكل منهما فيما تأوله وذهب إليه ، ودليل ذلك :

    أنه لم ينكر على أيِّ منهما حتى نزلت الآية بحكم الطائفة المختلف فيها وأنهم منافقون حقا ً .

    أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن ولا سبيل لنا إلا معاملته بما يظهره لنا من قول وفعل فلما كان ما يظهره هو الإسلام كان حكمه حكم المسلمين . ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لمن إستدل عليه بمثل هذا الشبهة :

    ( وأما أستدلالك بترك النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم ، فقد صرح الخاص والعام ببديهة العقل : أنهم لو يُظهرون كلمة واحدة أو فعلا ً واحدا ً من عبادة الأوثان أو مسبّة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون أشر قتله ] أ .هـ (1)

    وقد أفاض صاحب كتاب " حد الإسلام وحقيقة الإيمان " في مناقشة موضوع المنافقين وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهم على نحو محمود ودقيق يغني من إعادة الحديث فيه فليرجع إليه .(2)

    3- أن حكم الطائفة المختلف فيها قد حسمته بعد ذلك الآية الكريمة وكان بنزولها امتناع الإختلاف – بعد ذلك – في حكم هذه الطائفة وذلك يعني :

    أن قبل نزول الآية الكريمة كان إختلاف الصحابة من قبيل إختلاف التنوع الذي لا يُذم أطرافه ودليل ذلك سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يعد إقرارا ً للطرفين المختلفين فيما تأولا وأن بعد نزول الآية الكريمة أصبح من الممتنع الإختلاف بشأن هؤلاء المنافقين لأن الإختلاف هنا وبعد نزول الآية الكريمة يصبح إختلاف تضاد (3) يُذم ويأثم الطرف المخالف فيه للنص وحكم الآية الكريمة .

    ونلخص من هذا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا بشأن قوم مقطوع بكفرهم على نحو بين واضح ، وأنما كان إختلافهم فيمن أظهر الإسلام ثم ظهرت منه أفعال أو أقوال ظن فيهم بعض الصحابة االنفاق .

    وظن فيهم البعض الآخر من الصحابة حسن النية ولم يكن مقطوع بكفرهم أو نفاقهم .

    وهذا خلاف موضوعنا حيث موضوعنا تكفير الكافرين المقطوع بكفرهم ومن لم يكفرهم بعد النص الواضح بكفرهم . والحكم أنه كافر لسببين أساسيين :

    الأول – أنه رد حكم الله تعالى بكفرهم .

    والثاني – أنه بذلك قد تولاهم حيث الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء .

    الشبهة الثالثة :

    قالوا : إن الصحابة اختلفوا في تكفير الخوارج وإن العلماء اختلفوا في تكفير الجهمية وسائر الفرق المبتدعة وإن هذا الاختلاف لم يدفعهم أن يكفر بعضهم البعض لأجل أن منهم من لم يكفر الكافرين .

    وهو قول مشبوه مردود على قائله حيث قد علمنا أن سائر الفرق المبتدعة من أهل الأهواء مخالفون لأهل السنة والجمعة فيما هم عليه من مذهب عقيدي يتعلق بأصول يتعلق بأصول سنة الاعتقاد لا في أصل الاعتقاد و الفرق بين المخالف في أصول سنة الاعتقاد وأصل الاعتقاد أن المخالف لأصل الاعتقاد مقطوع النص بكفره قرآنا ً وسنة وأما المخالف لأصول سنة الاعتقاد فهو غير مقطوع النص بكفره .

    ولذا سمي من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة بأهل البدع والأهواء ولم يقطع بكفر طوائف كثيرة منهم لعدم قطعية النص بكفره بل إن تكفيرهم كان محل اجتهاد العلماء وبالتالي محل اختلافهم .

    وذلك خلاف من خالف عقيدة التوحيد كمن غلا في عليّ بن أبي طالب فحرقهم بالنار وكمن توجه بشيء من الشعائر والنسك التي تجب لله وحده إلى غير الله ، وكمن والى أعداء الله فأمثال هؤلاء مقطوع النص بكفرهم .

    ولذا – وكما سبق أن بينا – يخرج عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر كل ما هو غير مقطوع النص بكفر فاعله . ولما كان غير مقطوع النص بكفر فاعله فمن لم يكفره لا شيء عليه فضلاً عن غيره .

    فخرج بذلك الاختلاف في تكفير الخوارج أ المرجئة أو الجهمية أو المعتزلة أو سائر الفرق من أهل البدع والأهواء عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ولكن بشرط ألا يضيفوا إلى بدعتهم – الغير مقطوع النص بكفر فاعلها – بدعة أخرى مقطوع النص بكفر فاعلها حيث هنا يصبح الأمر داخل تحت حكم قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ، والله تعالى أعلى وأعلم .
    --------------------------------------------------------------------------------

    (1) - يراجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي شرح الحديث الثامن ص 103 الريان .



    (1) كشف الشبهات ص 5 م . السلفية .

    (2) ونذكر هم أن من هذه الأصول : 1- التزام النص وطرح التأويل 2- مراعاة الصيغ مع النظر في المقاصد وتتبع المعاني 3- الوقوف مع الحكم 4- الجمع بين أطراف الأدلة

    5- ربط الفرعيات الجزئية بقواعدها الكلية ، (يراجع حد الإسلام وحقيقة الإيمان ) من ص 18 وما بعدها .

    (1) أحكام القرآن للإمام ابن العربي جـ 1 ص 469 .

    (2) فارتدوا سراً بدليل إظهارهم الاستئذان من النبي صلى الله عليه وسلم .

    (1) احكام القرآن ابن العربي جـ 1 ص 468 ط . الجبل .

    (1) تاريخ نجد ص 344 الرسالة 21 .

    (2) حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص 36 وما بعدها .

    (3) يراجع أنواع الاختلاف وحكم كل نوع في اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيميه رحمه الله وأيضا ً شرح العقيدة الطحاوية .
    و أسأل الله أن ينور قلبك و يهدينا و اياك الى صراط مستقيم و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و الحمد لله اولا و آخر و صلى الله على محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •