لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    كتاب لؤي صافي بذرة جديدة لعلم أصول فقه معاصر: ولكن 'إعمال العقل' لا بواكي له!
    مقالة للدكتور أحمد خيري العمري -القدس العربي


    بعض الكتب، تكون مثل منجم مطمور في جبل، يمر الناس أمامه، دون أن يلتفتوا إليه، ثم يحدث لاحقاً، وربما بعد قرون، وبعد مرور أجيال كانت تمر أمامه دون اهتمام، أن يكتشف هذا المنجم، ويستثمر، وإذا ما فيه من معادن، تصير ركناً من أركان النهوض بأمة، كانت قبل غير ذلك غير مدركة لما يحتويه الجبل.
    بعض الكتب تنتظر دورها ليحدث ذلك. يكتبها مؤلفها، بل ينزفها نزفاً من أعصابه ورؤيته المغايرة (والرؤية المغايرة باهظة الثمن دوما، لأن الخروج عن القطيع له ضريبته)، بعضها يظل مهملاً في أدراج الناشرين ومشاغلهم وانشغالهم بنشر كل ما هو سائد ورائج ابتداءً من كتب التراث بغثها وسمينها إلى كتب التنجيم والطبخ مروراً بكتب الجن.
    بعضها يتمكن من أن يجد ناشراً واعياً يحتضنه، لكن الخروج من المطبعة ليس نهاية المطاف، إذ بعدها سيصطدم هذا الكتاب بكل شروط الانحطاط التي جاء الكتاب ليغيرها أصلا.
    سيصطدم هذا الكتاب باللامبالاة، بالصمت، الذي هو أشد من أسوأ نقد، سيصطدم أولاً بقارئ لا يقرأ، وإذا قرأ فإنه لا يحاول إعمال عقله كثيراً، وإذا فعل، ووجد أن ما قرأه يختلف عن السائد، فإنه إما سيرفضه جملة وتفصيلاً، أو سيضعه موضع الشك باعتبار أن كل ما هو جديد يجب أن يكون مشكوكاً بأمره، وبعد هذا أو ذاك، سيصطدم الكتاب أيضاً بحواجز (الشللية) التي هي ظاهرة أساسية من ظواهر (مواتنا الثقافي) ـ المسمى خطأ بحياتنا الثقافية- وهكذا فإذا لم يكن الكاتب وكتابه محسوبين على تيار معين، إذا كان ينادي بما هو خارج كل هذه التيارات، باتجاه تيار آخر، فإن أحداً لن يلتفت إليه، أو سيلتفت باستخفاف وبلا مبالاة.

    الإهمال جائزة الكتاب الجاد

    بسبب من كل هذا، كان لا بد أن تمر عشر سنوات، على صدور كتاب (إعمال العقل) للؤي صافي، دون أن ينال عشر ما يستحق من اهتمام..
    عشر سنوات، بطبعتين، لم تنفد الثانية منهما، كان رجع الصدى هو الرد الأكثر رواجاً له. سمعت، شخصياً، الكثير من الثناء الشفاهي عن الكتاب، سمعت حتى تفسيرات لعدم نجاحه ((تتراوح بين سوء الحظ وصعوبة اللغة ومسائل فنية أخرى))، لكني أعتقد شخصياً أن عدم نجاح الكتاب (تجارياً) وحتى عدم حصوله على اهتمام نقدي كافٍ من النخب، هو الشيء الوحيد المتوقع والطبيعي في كل الظروف السائدة. ألن يكون غريباً جداً، أن يتصدر كتاب جاد مثل هذا قائمة المبيعات، ألن يكون غريباً لو أنه صدر بعشر طبعات مثلاً؟ أليس مستحيلا أن نراه-مثلا- على الرصيف بطبعة مزورة؟
    مع سيادة العقل اللاعقلاني، والعقل الخرافي، والعقل الآبائي التمجيدي والعقل العاطل عن العمل، لا يمكن لكتاب يتحدث عن (إعمال العقل) إلا أن يلاقي ما لاقى، وإلا كان ذلك قدحا في مصداقية الكتاب. بعبارة أخرى، إن من أسباب عدم رواج الكتاب، كل ما ذكره الكاتب وشخصه من أمراض في العقل المسلم، أي أن عدم رواجه ـ حالياً على الأقل ـ يمنحه المصداقية.
    كتاب لؤي صافي هذا، يمثل ـ برأيي ـ إضافة جديدة ومميزة لكل ما كتب عن العقل المسلم، لدينا في الغالب ثلاثة مواقف من العقل في أدبياتنا؛ الأول تمجــــيدي إنشائي يبدأ بإحصاء مشتقات الفعل 'عقــــــل' في القرآن الكريم وينتهي بذكر فضل علماء المسلمين على العالم، ولا يذكر من قريب أو بعيد لم توقـــــف الاستمرار بهذا الفضل، والثاني موقف مـــــتوجس من العقل يضعه في موضع المشتبه به الدائم كنوع من ارث لذلك الـــــنزاع بين الفلاسفة والمتكلــــمين حول أولوية العقل والنقل، والثالث موقف يتجه إلى إقامة مجلس عزاء للعقل المسلم باعتباره قد مات وانتهى أمره، ويجب أن نستورد العقل الغربي الوضعي بدلاً منه.

    الغزالي وتراجع العلوم الطبيعية

    لؤي صافي يتجه إلى تأسيس مختلف عن كل هذا، بعيداً عن الثناء والتوجس والندب، يضع يده على عمق التناقض الموجود في الخطاب التقليدي والذي يجعل من الامام الغزالي- مثلا- في كتابه 'المستصفى من علم الاصول 'يؤكد على أهمية العقل
    واعتباره (الحاكم الذي لا يعزل ولا يبدل، شاهد الشرع المزكى المعدل) لكنه مع ذلك يقول لاحقا عندما يقسم العلوم، في نفس الكتاب (ومنها عقلي محض لا يحث الشرع عليه ولا يندب اليه كالحساب والهندسة والنجوم وأمثاله من العلوم فهي بين ظنون كاذبة لائقة وان بعض الظن اثم وبين علوم صادقة لا منفعة لها ونعوذ بالله من علم لا ينفع)- ص85- وبين هذا وذاك يأتي نقض الضرورة السببية ونفي وجود خواص للمادة ـ على يد الغزالي ايضا - في خضم نزاعه مع الفلاسفة (تضييعا للعقل وتمييعا لثوابته وبالتالي تضييع للعلوم الطبيعية والاجتماعية فلا قوام لهذه العلوم بعد انكار ملازمة الاشياء لخواصها ولزوم الاسباب لمسبباتها ص 228)، ويقدم رؤية نقدية قرآنية لما يقول الغزالي ص 226- ص227، معتبرا أنه (سواء اعتبرنا الغزالي رائدا في رفض الضرورة السببية أو ناقلا لموقف المتكلمين في هذه المسألة، فقد ساهم هذا الموقف في تراجع العلوم الطبيعية عند المسلمين ص 220).
    ولكن لؤي صافي يمضي أعمق من الوقوف المجرد عند التشخيص، الى وضع أسس جديدة لنظرية جديدة في (عقل) يستمد منطلقاته وضوابطه ومحدداته من القرآن الكريم. إنه ينزع عن العقل مطلقاته الميتافيزيقية ومحدداته الوضعية ـ فالعقل ((ليس سوى نسق من المبادئ المنطقية-مثل مبدأ الاتساق والسببية- والعمليات الإجرائية -مثل التحليل والتركيب والتجريد والتجسيد، وهو لذلك يستمد مضامينه المعيارية ومحتواه المعرفي من خلال تمثله الثقافي والتربوي وخبرته المعرفية والميدانية (ص 96 ـ 97)).. ولذلك فالعقل الذي يستند على معايير قرآنية، و((يستند على التصور الكلي للقرآن ص 93)) في آلياته ونسقه سيتكامل مع الوحي ـ أو النقل ـ بدلاً من أسطورة التناقض المزعوم، وحتى ((سؤال أيهما يأتي اولا، العقل أم النقل؟)) سيكون سؤالاً افتراضياً لا محل له من الاعراب، لأن العقل هنا سيتشكل حسب محددات الوحي وضوابطه، ولن يكون عقلاً افتراضياً (قد تشكله، مثلاً، محددات الحداثة الغربية) لذا فإن إمكانية التعارض، أو أمر الأولوية برمته، غير وارد في هذه النظرية. طبعاً صنع العقل بمحددات الوحي، يضع لؤي صافي فوراً ونظريته، في مواجهة (النصوص) ـ وتعارضاتها وتناقضاتها المزعومة، ولؤي هنا واضح، فهو يعتمد على ما يسميه 'الرؤية القرآنية' ((التي تتحدد في القواعد العامة والمقاصد الكلية المستمدة من الكتاب، والمنتظمة وفق أنساق تحقق ترابطها الداخلي وترتبها ضمن هرم قيمي يميز أوليها من ثانويها ص 127..)).
    ورؤية لؤي صافي القرآنية هذه لا تهدف أبداً الى عزل السنة أو إقصائها، كما يستهدف أدعياء التجديد الديني ممن يسمون أنفسهم القرآنيين (الذين وفروا الكثير على منتقديهم عندما قاموا بتسمية مؤتمر لهم عقد مؤخرا في امريكا بمؤتمر الهراطقة المسلمين!!) ـ بل تهدف إلى تفعيل السنة عبر وضعها في موضعها الذي يجب أن تكون فيه (تبعاً للقرآن).

    القرآن أحوج الى السنة؟

    يقول المؤلف: ((على الرغم من إصرار منهجيات الفقه الأصولية على إعطـــــــــاء الكتاب اليد العليا (جعل السنة تبعاً له)، إلا أن الممارسة العمــــــلية خلال القرون المتأخرة قد قلبت سلم الأولويات رأساً على عقـب، فجعلت الرأي السائد المقبول عــــــــــند الجمهور حَكَماً على اختيار نصوص السنة وتحديد دلالاتها والسنة المخيرة حَكَماً على عملية اختيار نصوص الكتاب وتحديد حكمها، حتى إننا نجد من الفقهاء من يقول صراحة: (الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب، والسنة قاضية على الكتاب ص 127))،
    يوضح لؤي صافي، كيف تغيرت الآلية الفقهية من اعتبار السنة تبعاً للقرآن في عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وحتى عهد مالك بن أنس، إلى ان اعتبار السنة مثيلا للكتاب، معتبراً (أن البدايات الأولى لهذه العملية كانت في الجهد الذي بذله الإمام الشافعي في التصدي لأصحاب الرأي الذين رفضوا تخصيص آيات الكتاب وتقييدها بأحاديث الآحاد ص 132..) .
    يعتبر الكاتب أن منهجية الشافعي استندت على أركان ثلاثة لا تزال قائمة في آليات التفكير واصول الفقه السائدة:
    1- التأكيد على أن الحديث المرفوع إلى رسول الله هو 'الحكمة' التي ذكرها القرآن الكريم.
    2- منع نسخ السنة بالقرآن.
    3- التسوية بين حجية الكتاب وحجية السنة .. (ص 132)، وهي الأركان التي مهدت لما يسميه المؤلف المنهجية النصوصية التي أعادت تعريف العلاقة بين الكتاب والسنة.. (ص 133)..
    في قراءته لهذه الأركان، يقدم الكتاب تعريفاً جديداً للحكمة ((هي مجموعة المبادئ المحددة للرؤية القرآنية التي تجلت في ممارسات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومواقفه العملية،ص 133)) ((ونرى لذلك امتناع تحديد الحكمة بآحاد النصوص المروية عن الرسول الكريم،ص 133)) ـ أي إنه لا يلغي ربط الحكمة بالسنة النبوية، ولكنه يلغي ارتباطها بآحاد النصوص المتفرقة المجتزأة من سياقها الذي لم ينقل مع النص، ويقوي، من جهة أخرى، ارتباطها بالرؤية القرآنية.
    المساواة بين الكتاب والسنة

    أما بالنسبة لمنع نسخ السنة بالقرآن، فيقدم الكتاب رؤية شديدة التماسك، أخـــــذاً بنظر الاعتبـــــار اتفاق العلماء على أن الحــــديث هو' كلام رسول الله المنقول إلينا بالمعنى ( = ليس بالحرف الدقيـق المباشر، الامر الذي يرتهن بفهم ناقل الخبر دون ان يكون ذلك قدحا في مصداقية نقله للخبر)....وإن منع نســـخ النص النبوي بالقرآن إنكار لهيمنة الكتاب عليه وتجاهل لأولوية مرجعية الكتاب ص 136 '. كما أنه يقدم نقداً متميزاً لرؤية ابن حزم الظاهري التي تساوي بين الكتاب والسنة اعتماداً على آية {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم 3 ـ 4). فالقرآن الكريم وحده يحتمل الوصف بأنه وحي يوحى لأنه كلام الله تنزل به جبريل الأمين لفظاً ومعنى، وهو هنا لا يقدم على محاولة نسف السنة كما يفعل الهراطقة إياهم، ((أما حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فيحتمل أوصافاً ثلاثة:
    1- وحي معنوي ألقي في روعه فأداه كما وعاه.
    2- إلهام من الله إلى الحق والصواب.
    3- اجتهاد في النوازل والأحداث تأويلاً لكتاب الله، وتطبيقاً لأحكامه ص 137..))
    أي إن لؤي صافي ليس بصدد التشكيك بحجية السنة وإمكان اعتماد الحديث لتقييد مطلق القرآن وتخصيص عامه..(( فأهمية السنة لتوضح معاني الكتاب وبيان تطبيقاته وتقييد مطلقه أمر نقره ولا نشكك فيه بل نعتقد ضلال من أراد فصل الكتاب عن السنة ص 142)) ـ ولكن ((جهدنا يتعلق بوضع العلاقة بين الكتاب والسنة موضعها الطبيعي بحيث يكون الكتاب هو الأصل الثابت وتكون السنة تابعة في مقاصدها وأحكامها لمقاصد القرآن وأحكامه)) (ص 142). ويقدم الكتاب، مثالاً على ما يمكن أن ينتج عن تخصيص آية قرآنية كريمة (آية القصاص) بحديث آحاد (له سياقه الخاص ولا نعرف تحديدا توقيت حدوثه كي نعلم ترتيب هذا الحدوث بالنسبة للآية الكريمة) مما قد يتعارض مع المبادئ القرآنية.

    منهجية القواعد القياسية

    الأمر المهم والمميز في كل ما سبق، إن لؤي صافي يتجاوز توجيه الانتقادات إلى المنهجية النصوصية التقليدية، إلى تقديم بديل حيوي وفاعل قادر على إنتاج منهجية علمية ترمي إلى (الانتقال من النظر الجزئي إلى النصوص المنفردة، إلى النظر الكلي من خلال اعتبار كافة النصوص المتعلقة بالموضوع المدروس) (ص 195)، وهذه المنهجية هي ما أسماها المؤلف (منهجية القواعد القياسية)، التي أفرد لها فصلاً من كتابه، والتي تنطلق من مقدمة تعتمد على أن ((النتيجة المتحصلة من مقدمات جزئية محتملة (= من نصوص منفردة ) هي نتيجة ظنية محتملة لا محالة، والنصوص المفردة، سواء أكانت آيات من كتاب الله تعالى أم أحاديث من سنة رسول الله تفيد الظن، وبالتالي فإن الاستدلال الذي ينبني على نظر في نص منفرد أو استدلال ضعيف ص 192)).
    منهجية القواعد القياسية هذه، التي تعتمد على رؤية النصوص القرآنية مجموعة وإيجاد قواعد مستخرجة منها، ومن ثم عرض هذه القواعد على نصوص الحديث النبوية، والتي سيتم فهمها بشكل قرآني يجعلها أكثر تماسكاً دون الانزلاق إلى مطب رفض حديثٍ ما لمجرد عدم موافقته لحكم قرآني ((نظراً لجهل السياق الكلي لكثير من الأحاديث واستحالة الجزم بكون الحديث معلوم الدلالة أو مرتبطاً بظرف أو فرد، فإذا توافقت دلالات الحديث ومعانيه مع دلالات الكتاب وأمكن حمله على البيان أو التقييد أو التخصيص، قبل الحديث بنصه. أما إذا تعارض نص الحديث ونص الكتاب وتناقضت دلالاتهما، وجب تأويل الحديث أو تخصيصه وتقييد دلالته بنص الكتاب، وأمكن في كلا الحالين القطع بأن المعنى المستنبط من نصوص الكتاب والسنة متوافقة مع مقاصد الوحي وتوجيهات الشارع (ص 204). أي إن 'منهجية القواعد القياسية' لا تعمد إلى رفض حديثٍ ما، كما يستسهل أدعياء التجديد لغرض نسف السنة كلها، ولكنها تضعها ضمن ضوابط تزيد من فاعليتها.

    آيات القتال

    الكتاب لا يكتفي بالتنظير لذلك، بل يقدم أمثلة عملية في موضوع في غاية الأهمية والحساسية، وهو موضوع القتال، يجمع كل آيات القتال، وكل أحاديث القتال (التي ستبدو متعارضة للوهلة الأولى)، ثم يطبق منهجية القواعد الأساسية، ليصل إلى مجموعة من القواعد والأحكام القرآنية التي يمكن من خلالها إعادة قراءة التعارض الظاهر مع بعض الأحاديث ـ والوصول إلى حكم متوازن ومتكامل لا يتعارض مع مجموع النصوص، بعيداً عن الانتقائية التي يمارسها كل من شاء أن يستبدل بدليل منفرد (سواء كان هؤلاء دعاة العنف الذين لا يرون غير آية القتال، أو دعاة اللاعنف الذين لا يرون غير آية اللا إكراه)..
    والحق أن (منهجية القواعد القياسية) ـ بأركانها الستة التي لا مجال للخوض فيها والتي قد تحتاج إلى المزيد من التأصيل والتمكين والتمحيص ـ هي بذرة جديدة لعلم أصول فقه معاصر وهي تحتاج حتماً إلى المزيد من الأمثلة والمقارنات لكي تنمو وتتأصل وتبرهن على مصداقيتها وتكاملها مع الرؤية القرآنية التي تشكل البنية الأساسية للعقل المسلم.
    في الوقت نفسه، فإن وجود هذه الضوابط في (منهجية القواعد القياسية) هي بمثابة الفيصل الحاد بين هذه الرؤية التجديدية، وبين رؤية أدعياء التجديد الديني الذين يمررون رؤيتهم الليبرالية تارة تحت ستار (المقاصد) المطاطة، وطوراً تحت شعار (تاريخية النص)، وتارة أخرى تحت (قراءة ألسنية ) تعيد نسف كل شيء من أجل تركيبه من جديد على حسب النموذج الغربي.
    ولو أن لؤي صافي كان من هؤلاء، لو أن كتابه كان يندرج ضمن هذه المحاولات لتنادى هؤلاء من كل مكان لإسناده والترويج له، ولجاءه الدعم من تلك المؤسسات الغربية التي لم تعد تخفي دعمها لهذه التيارات ولم تعد تكترث أصلا لأخفاء الامــر او تحديد الاشخاص الذين تدعمهم 'بالإسم'.
    لكن هذا التجــــــــديد الحقيقي، المنضبـــــط، الملتزم برؤية قرآنـــية، لا يجد من يروج له، ولا يبكي عليه.. ولذا تجده بعد عشر سنوات من صدوره، شبه مهمل، شبه منسي.. لكن هذا كله، يجب أن لا يستمر...وعسى ان يكون هذه المقال قرعا على جدار الصمت .. الصمت الاسوأ من اسوأ نقد.



    د .أحمد خيري العمري

    26/09/2008



    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fn...f&storytitleb= &storytitlec

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    لم أقرأ الكتاب و لكن يبدو من خلال التقديم أنها نفس الهجمة العميقة على المنظومة الشافعية التي اعيت من بعدها بانتهاج نفس الأساليب مع حدة أخف كاستغلال خطأ الأشاعرة في التعليل لتبرير ادماج البرهان الغربي المطلق و الصوري في المنظومة المعرفية المسلمة و ضرب القران بالسنة و ضرب الأصوليين بالمحدثين و اللعب على الاجمال الواقع في بعض اصطلاحات الفريقين كهيمنة الكتاب على السنة و الاستشهاد بشذوذات العلماء فمن دونهم و جعل التقاعس عن ذلك المبرر الوحيد للتخلف العلمي و الحضاري خطة متبعة من عهد ابن رشد الى عهدنا مع الجابري و العلواني ممن هم أقرب الى الى الاسلام من غيرهم ...ان كان هذا هو العقل الذي يتكلم عنه الكاتب فقد كذب على نفسه قبل ان يكذب على الله و على الناس فهذا العقل له بواكي كثر أكثر بكاءهم دموع تماسيح من المستشرقين و الرشديين و فلاسفة الغرب و العرب و الحداثيين و المعتزلة و الشيعة الجدد قد أقاموا لندبه و ضرب الخدود عليه مؤتمرات و مدارس و و ابتعثوا فيه الارساليات و أجزلوا المنح عليها و اوقدوا في ناره من جديد ..فان كان هو هو فلا جف لهم جفن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    لم أقرأ الكتاب و لكن يبدو من خلال التقديم أنها نفس الهجمة العميقة على المنظومة الشافعية التي اعيت من بعدها بانتهاج نفس الأساليب مع حدة أخف كاستغلال خطأ الأشاعرة في التعليل لتبرير ادماج البرهان الغربي المطلق و الصوري في المنظومة المعرفية المسلمة و ضرب القران بالسنة و ضرب الأصوليين بالمحدثين و اللعب على الاجمال الواقع في بعض اصطلاحات الفريقين كهيمنة الكتاب على السنة و الاستشهاد بشذوذات العلماء فمن دونهم و جعل التقاعس عن ذلك المبرر الوحيد للتخلف العلمي و الحضاري خطة متبعة من عهد ابن رشد الى عهدنا مع الجابري و العلواني ممن هم أقرب الى الى الاسلام من غيرهم ...ان كان هذا هو العقل الذي يتكلم عنه الكاتب فقد كذب على نفسه قبل ان يكذب على الله و على الناس فهذا العقل له بواكي كثر أكثر بكاءهم دموع تماسيح من المستشرقين و الرشديين و فلاسفة الغرب و العرب و الحداثيين و المعتزلة و الشيعة الجدد قد أقاموا لندبه و ضرب الخدود عليه مؤتمرات و مدارس و و ابتعثوا فيه الارساليات و أجزلوا المنح عليها و اوقدوا في ناره من جديد ..فان كان هو هو فلا جف لهم جفن
    مع أنني كذلك لم أقرأ الكتاب إلا تصفحا مسرعا من سنوات - و ليعذرني الأخ عزام و و ليعذر أخي ابن الرومية معي - إلا أن الرد المجمل للأستاذ ابن الرومية و لو من باب الانطباع الأولي كان من أكثر ما قرأت توفيقا و اعتصارا و تشخيصاً .. !! .... بل و أسلوباً كذلك !
    زادكم الله من فضله كما زدتم شوقي إلى مجالستكم .
    أما الأستاذ عزام فليعتبر هذه صفحة جميلة بمشاكستها لبدء علاقة حوارية لطيفة مع اثنين متناقضين أحدهما ظاهري و الآخر باطني ؟ !!

  4. #4
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    بارك الله فيكم ..
    لم أقرأ الكتاب ، لكن من خلال العرض ، أرى مارآه أخي ابن الرومية ! فهي محاولة - بقصد أو بحسن نية - لعزل للسنة بطريقة جديدة .. مع تمجيد للعقل ( لا أدري عقل من ؟ ) على حساب الوحي ..

    وهنا رسالة تتعلق بالموضوع ، عنوانها : " نقض أصول العقلانيين " :
    http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/1.zip

    وفق الله الأستاذ لؤي صافي لما يُحب ويرضى ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    جميل جدا هو الاقرار بأنكم قد وصلتم للحكم على الكتاب و الكاتب قبل قراءة الكتاب...!!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    لم أقرأ الكتاب ، لكن من خلال العرض
    مع أنني كذلك لم أقرأ الكتاب إلا تصفحا مسرعا من سنوات
    لم أقرأ الكتاب و لكن يبدو من خلال التقديم .....
    فان كان هو هو فلا جف لهم جفن
    و أجمل منه كل هذه التقييدات التي تجعل المعني بالأمر بين أمرين : اما ان يكون ما كتب عنه هو هو العقل الذي نتحدث عنه نحن و كاتب المقالة و اما ان لا يكون و في كلتا الحالتين الانكار بدعوى التعجل في الحكم قبل قراءة الكتاب يكون بلا معنى لما سبق من التقييد و يكون تجاهل تلك التقييدات هو الذي بالفعل ينم عن معنى...

    شيخي الكريم خلوصي ما زلت عند قولي ان أصحابي يبزون اصحابك.....















    في ميدانهم

  7. #7
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    من الواضح جدا أن الكاتب يقصد بالعقل، عقله هو ومن وافقوه على هواه!
    وهو عين مراد أكثر من تكلموا عن "العقل" وتباكوا عليه في طول التاريخ وعرضه!!!
    وأريد أن أعقب على جملة معينة بالذات كانت أول ما صدمني في طليعة المقال
    يقول الكاتب: "(والرؤية المغايرة باهظة الثمن دوما، لأن الخروج عن القطيع له ضريبته)، بعضها يظل مهملاً في أدراج الناشرين ومشاغلهم وانشغالهم بنشر كل ما هو سائد ورائج ابتداءً من كتب التراث بغثها وسمينها" أهـ.

    فأقول: ان تبجيل وتعظيم "الرؤية المغايرة" التي تخرج من "الناشرين" - سيما الذين وصفهم بأنهم منشغلون بنشر كتب التراث "بغثها وسمينها" - هكذا باطلاق لكونها "مغايرة" ومختلفة واعتبار تلك المخالفة من الشجاعة التي يستحق صاحبها الاحترام والتوقير، والتي سيأتي يوم ولابد تجد من يقدرها وينتفع بها - في رأيهم - انما هذا هو دأب عبدة عقولهم الذين يقدم كل منهم رأسه المقذور الملوث على النص وما أثر من فهم السلف له، وليس دأب أتباع الدليل من الكتاب والسنة الذين يعظمون الأثر ويتبعون سلف الأمة! وهو من تزيين الشيطان لهم لسوء عملهم ((أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)) [فاطر : 8]
    والله يقول: ((وَلَتَعْرِفَنّ َهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)) [محمد : 30]
    هذا دأب من يعملون بمكر ودهاء شديد على اذابة ثوابت الارث السلفي في بلاد المسلمين، حتى يسهل لكل رويبضة مجرم منهم أن يضع في مكانها ما يحلو له وما يهواه هو ومن وافقوه!!! فان كان اليوم لا يجد كثيرا من الناس يوافقونه على خرقه ثوب الاجماع و "خروجه على القطيع" وانتحاله منزلة المجدد للاجتهاد وأصول الفقه وكذا، فلعله يجد ذلك غدا، فيصبح بعد قرن أو اثنين، من "شهداء الفكر الحر المستنير" و "رجلا سبق عصره وزمانه" و "أتى بما لم يأت به الأوائل"، ولكنه وياللحسرة كان محاصرا بعقول قاصرة جامدة تتسم "بالمنهجية النصوصية التقليدية" ولا تدرك المقاصد السامية البعيدة للشرع فقصرت عن استيعاب ما أتى به الرجل وتخوفت منه!! .... ولكن مهما طال الزمان فسيأتي يوم يقدر فيه ذلك المجدد المستنير حق تقديره! وأقول نعم، نسأل الله العافية فسيأتي يوم تنقض فيه عروة الصلاة، آخر عرى هذا الدين، على يد مجدد مستنير آخر فطن الى المزيد والمزيد من "المقاصد السامية للشريعة" وجاوز بعقله ما تجمد عنده النصيون التقليديون! فنعوذ بالله من أن نكون شهودا لذلك اليوم، والحمد لله على نعمة السنة!!!
    يذكرني هذا بخطبة لعيد الفطر سمعتها اليوم مسجلة لرجل من المنتسبين الى العلم، راح يفيض في وجوب نشر مظاهر السعادة والفرح بقبول الله لعبادة المسلمين في رمضان وكذا - وهذا لا اشكال فيه بالجملة وهو من مقاصد تشريع الله ليوم العيد ولكن شريطة أن يكون الأمر منضبطا، ولكن الرجل نسي أن يذكر الناس بأن هناك ضوابط!!! - ثم راح يخرج من مفهوم الاحتفال بعيد الفطر - في عمومه - بعد صيام رمضان ومشقة قيامه بقاعدة فقهية جديدة مفادها أن الأمة لها - بل انه يحسن بها - أن تتخذ من كل يوم ذكرى لانجاز عظيم أنجزته، يوم عيد ثابت تلهو فيه وتلعب وتمرح في كل سنة احتفالا بذلك الانجاز!!! ومع أن الرجل لم يفرع على هذه القاعدة الجديدة شيئا في كلامه، الا أني أدركت بأي شيء سيرد مثل هذا المنتسب الى العلم ان سأله السائل: "بأي حجة ساغ لكم تحويل ذكرى كذا وذكرى كذا الى يوم عيد سنوي ثابت، وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نسخ كل أعياد الجاهلية وأيام لعبهم ووضع في مكانها العيدين؟"
    أنا أعجب والله ممن يتباكى على العقل، ويضيره أن يجعل الفقهاء السنة - بفهم السلف - طريقنا لفهم الكتاب، ويريد أن يغير ذلك ليضع في مكانه ما يسميه "بالرؤية القرآنية"!!!
    كانه ما تدبر قول ربه جل وعلا: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [النحل : 44]
    ثم يختم بقريره أن عدم مسارعة الليبراليين لدعم صاحب الكتاب = دليل واضح على أصالة منهجه وصحة طريقته!!!
    فالآن أصبح طريقنا لمعرفة الحق من الباطل أن ننظر لنرى موقف الأعداء من الكلام، فان أعجبهم الكلام كرهناه وان سكتوا عنه - جهلا أو اهمالا - قبلناه!!!
    وعلى أي حال فأنا أقول لأخينا عزام هداه الله وجمع عزمه على السنة والحق: انا أيضا ما قرأت الكتاب، ولا يضيرني كوني لم أقرأه أنا والأفاضل الذين سبقوني بالتعقيب، فتعليقنا انما هو على كلام صاحب المقال الذي نشرته هنا، والذي يعرض منهجية الأطروحة التي تناولها الكتاب! وهذا هو ما نحكم عليه! أما الكتاب وصاحبه فلو شئت الحكم عليه فلن أحكم عليه من مقال مكتوب عنه كتبه رجل لا أدري عن حاله شيئا!
    وأقول كذلك أنه لا يخلو أن يكون في الأمر حسن نية من صاحب الكتاب كما قدم الشيخ سليمان، فأنا لا أعرف مؤلف الكتاب، ولكن هل تجزئ النية الحسنة صاحبها ان تصدى لمثل هذه القضايا الكبرى في دين الله دون علم وتأصيل منهجي صحيح؟؟؟
    لا والله لا تغني عن صاحبها شيئا!
    وكم من جرائم كبرى وبدع مهلكة اخترعت في دين الله لم يكن وراءها الا حسن النية!!!
    ألم يكن المشركون من قريش يتعبدون للأصنام بنية أن تقربهم الى الله زلفى؟؟؟ فهل هناك نية أحسن من هذا؟؟
    وأذكر صاحب المقال - وليتك ترسل اليه بهذا الرابط وبهذه التعقيبات لعله يتعظ - بقول نبينا صلى الله عليه وسلم "فمن شذ، شذ في النار"
    والله يقول: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً)) [النساء : 115]
    فلينظر الدكتور صحاب المقال: على أي قطيع بالضبط يريد أن يخرج!!
    نسأل الله العافية
    لن أعقب على شيء من المقال أكثر من هذا والا لطال المقام بنا بلا حاجة، فالأمر واضح وضوح الشمس ولله الحمد.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: لكن "اعمال العقل " لا بواكي له..

    أخانا الكريم أ.عزام :
    أستشعر إحباطك بهذه الردود الأربعة المفجعة !؟
    و لكن لم الإحباط ؟!
    ألست هنا تحاور و تعرّف ؟ فلا عليك إن وافقناك أو لا و لو بهذه الطريقة المختصرة ..
    حسناً :اعرض المسائل .. و نتناقش فيها نفسها ...
    " و لا تزعل "

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    شيخي الكريم خلوصي ما زلت عند قولي ان أصحابي يبزون اصحابك.....
    في ميدانهم
    " إيه مو على راسي " ؟ .... بس يا سيدي ...؟

    ألست الآن من أصحابي ؟!!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •