إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 57

الموضوع: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    203

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    بارك الله في الجميع...
    ظن بعض طلاب العلم أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله - لايعذر بالجهل مطلقاً لأجل هذه العبارة ومافي معناها، وقابلهم فريق آخر فادعوا أن الشيخ يرى الإعذار بالجهل مطلقاً واحتجوا بقول الشيخ في إحدى رسائله :(وأما ماذكره الأعداء عني أني أكفر بالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم) انظرتاريخ ابن غنام 2/80 وانظر مؤلفات الشيخ 3/10
    ولكي يزول الإشكال بين هذه العبارات ويتسنى الجمع بينها, فيمكن أن يقال :إن الشخص يعذر بالجهل في المسائل الخفية ،دون المسائل الظاهرة الجلية ،كما حقق ذلك الشيخ بقوله( إن الشخص المعين، إذا قال مايوجب الكفر، فإنه لايحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ،وهذه في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يعلم من الدين بالضرورة ،فهذا لايتوقف في كفر قائله، ولاتجعل هذه الكلمة عكازة تدفع بها في نحر من كفّر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات بعد بلوغ الحجة ووضح المحجة) الدرر السنية 8/244
    ويقول أيضاً:( إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام ،والذي نشأ ببادية ،أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف فلا يكفر حتى يعرّف وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه فقد بلغته الحجة) مؤلفات الشيخ الفتاوى 3/12

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    كنت أبحث عن نسخة اليكترونية لفتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لصعوبة طباعة الفتوى..والحمد لله وجدتها..وفيها يؤكد الشيخ أن لا فرق في الاعذار بالجهل بين مسائل الاعتقاد وبين العمل..
    (224) سئل فضيلة الشيخ: عن العذر بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
    فأجاب بقوله : الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي إن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر ، أو هذا الفعل كفر ، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضي في حقه وانتفاء المانع أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات ، أو وجود بعض الموانع .
    وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين:
    الأول : أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا ، وأما في الآخرة فأمره إلى الله –تعالى-، والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله عز وجل – والله أعلم بما كانوا عاملين ، لكننا نعلم أنه لن يدخل النار إلا بذنب لقوله –تعالى- : ] ولا يظلم ربك أحداً[ (1)
    وإنما قلنا : تجرى عليه أحكام الظاهر في الدنيا وهي أحكام الكفر؛ لأنه لا يدين بالإسلام فلا يمكن أن يعطي حكمه ، وإنما قلنا بأن الراجح أنه يمتحن في الآخرة لأنه جاء في ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن القيم –رحمه الله تعالى –في كتابه-: "طريق الهجرتين" عند كلامه على المذهب الثامن في أطفال المشركين تحت الكلام على الطبقة الرابعة عشرة.
    النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام ، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً ، أما في الآخرة فأمره إلى الله-عز وجل-وقد دل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وأقوال أهل العلم.
    فمن أدلة الكتاب: قوله-تعالى-: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً[ ."2" وقوله: ]وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون[ (1). وقوله : ]رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل[ (2) وقوله:] وما أرسلنا رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء[ .(3) . وقوله : ]وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون[ . (4) وقوله : ]وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون . أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين . أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة[(5)إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.وأما السنة:ففي صحيح مسلم1/134 عن أبي هريرة –رضي الله عنه-أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة –يعني أمة الدعوة- يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
    وأما كلام أهل العلم : فقال في المغني 8/ :131 "فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام ، والناشئ بغير دار الإسلام ، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 3/ 229 مجموع ابن قاسم : "إني دائماً –ومن جالسني يعلم ذلك مني –من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير ، وتفسيق ، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى ، وإني أقرر أن الله –تعالى –قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية ، والمسائل العملية ، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية - إلى أن قال –وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين – إلى أن قال : - والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً" أ . هـ . وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب 1/56 من الدرر السنية: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ، ثم بعدما عرفه سبه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره" . وفي ص 66 " وأما الكذب والبهتان فقولهم : إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله ، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر ، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ،فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل" ا . هـ .
    وإذا كان هذا مقتضى نصوص الكتاب ، والسنة ، وكلام أهل العلم فهو مقتضى حكمة الله –تعالى -، ولطفه، ورأفته، فلن يعذب أحداً حتى يعذر إليه ، والعقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله –تعالى – من الحقوق ، ولو كانت تستقل بذلك لم تتوقف الحجة على إرسال الرسل.
    فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره لأن في ذلك محذورين عظيمين:
    أحدهما: افتراء الكذب على الله-تعالى – في الحكم ، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.
    أما الأول فواضح حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله –تعالي-فهو كمن حرم ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه.
    وأما الثاني فلأنه وصف المسلم بوصف مضاد ، فقال: إنه كافر، مع أنه بريء من ذلك ، وحري به أن يعود وصف الكفر عليه لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما". وفي رواية: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه" . وله من حديث أبي ذر –رضي الله عنه- أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال : "ومن دعا رجلاً بالكفر ، أو قال : عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" . يعني رجع عليه. وقوله في حديث ابن عمر : "إن كان كما قال" يعني في حكم الله-تعالى-. وكذلك قوله في حديث أبي ذر: "وليس كذلك" يعني في حكم الله تعالى.
    وهذا هو المحذور الثاني أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئاً منه ، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به ؛ لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجباً بعمله محتقراً لغيره فيكون جامعاً بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه ، وبين الكبر الموجب لعذاب الله تعالى – في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة –رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "قال الله عز وجل:الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار" .
    فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
    الأمر الأول: دلالة الكتاب ، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب.
    الأمر الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه ، وتنتفي الموانع.
    ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله – تعالى- : ] ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً
    [ (1) . فاشترط للعقوبة بالنارأن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له.
    ولكن هل يشترط أن يكون عالماً بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره أو يكفي أن يكون عالماً بالمخالفة وإن كان جاهلاً بما يترتب عليها؟
    الجواب: الظاهر الثاني ؛ أي إن مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما تقتضيه لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعلمه بالمخالفة مع جهله بالكفارة ؛ ولأن الزاني المحصن العالم بتحريم الزنى يرجم وإن كان جاهلاً بما يترتب على زناه ، وربما لو كان عالماً ما زنى .
    ومن الموانع أن يكره على المكفر لقوله – تعالى- : ] من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم[(2) .
    ومن الموانع أن يغلق عليه فكره وقصده بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح ، أو حزن ، أو غضب ، أو خوف ، ونحو ذلك . لقوله تعالى -: ]وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً[ (3). . وفي صحيح مسلم 2104 عن أنس بن مالك –رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ،فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" .
    ومن الموانع أيضاً أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق ؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله – تعالى -: ]وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم[ (1) . ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله –تعالى-: ]لا يكلف الله نفساً إلا وسعها[ (2) قال في المغني 8/131 : "وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك –يعني يكون كافراً – وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين ، وأموالهم ، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله – تعالى – إلى أن قال-: وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم ، وأموالهم ، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم ، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم ، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا" . وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/30 مجموع ابن القاسم: "وبدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن ، لم يقصدوا معارضته ، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه ، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب" وفي ص 210 منه "فإن الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم . . وصاروا يتبعون المتشابه من القرآن فيتأولونه على غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم ، ولا اتباع للسنة ، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن".وقال أيضاً 28/518 من المجموع المذكور: "فإن الأئمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم ، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين" . لكنه ذكر في 7/217 "أنه لم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره ، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع" . وفي 28/518 "أن هذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره" . وفي 3/282 قال: "والخوارج المارقون الذين أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين ، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم ، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهما من الصحابة ، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ، ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام ،وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم ، لا لأنهم كفار . ولهذا لم يسب حريمهم، ولم يغنم أموالهم ، وإذا كان هؤلاء الذي ثبت ضلالهم بالنص ، والإجماع ، لم يكفروا مع أمر الله ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ، فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن يكفر الأخرى ، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة ، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً ، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ، والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه" . إلى أن قال:"وإذا كان المسلم متأولاً في القتال، أو التكفير لم يكفر بذلك" . إلى أن قال في ص 288 : "وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره . . والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله –تعالى -: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً[ (1) . وقوله : ]رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل[(2). وفي الصحيحين عن النبي، صلى الله عليه وسلم : "ما أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين".
    والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً ، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً ، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ، والاعتبار ، وأقوال أهل العلم.
    ا.هـ
    مجموع الفتاوى (ج2 / س 224)

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    وهنا أيضا كلام واضح في اعذار الجاهل الغير مفرط في مسائل الكفر كما يعذر في مسائل الفسق.

    (221) وسئل فضيلته : عن حكم من يجهل أن صرف شيء من الدعاء لغير الله شرك؟

    فأجاب بقوله : الجهل بالحكم فيما يكفر كالجهل بالحكم فيما يفسق، فكما أن الجاهل بما يفسق يعذر بجهله كذلك الجاهل بما يكفر يعذر بجهله ولا فرق لأن الله – عز وجل - - يقول: ]وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون[(1) . ويقول الله – تعالى -: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً[ (2) . وهذا يشمل كل ما يعذب عليه الإنسان ويقول الله –عز وجل -: ]وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم[(3) .
    لكن إذا كان هذا الجاهل مفرطاً في التعلم ولم يسأل ولم يبحث فهذا محل نظر . فالجهال بما يكفر وبما يفسق إما أن لا يكون منهم تفريط وليس على بالهم إلا أن هذا العمل مباح فهؤلاء يعذرون ، ولكن يدعون للحق فإن أصروا حكم عليهم بما يقتضيه هذا الإصرار ، وأما إذا كان الإنسان يسمع أن هذا محرم أو أن هذا مؤد للشرك ولكنه تهاون أو استكبر فهذا لا يعذر بجهله.



    (222) وسئل- رعاه الله بمنه وكرمه-: هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالتوحيد؟

    فأجاب بقوله : العذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربه ، لأن الله –سبحانه وتعالى-قال: ] إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده[ حتى قال – عز وجل- : ]رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [ (1) ولقوله ـ تعالى ـ: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً [ (2) . ولقوله ـ تعالى ـ: ]وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون [ (3) . ولقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي واحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار". والنصوص في هذا كثيرة، فمن كان جاهلاً فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين، ولكن يجب أن نعلم أن من الجهلة من يكون عنده نوع من العناد، أي إنه يذكر له الحق ولكنه لا يبحث عنه، ولا يتبعه، بل يكون على ما كان عليه أشياخه، ومن يعظمهم ويتبعهم، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور، لأنه قد بلغه من الحجة ما أدنى أحواله أن يكون شبهة يحتاج أن يبحث ليتبين له الحق، وهذا الذي يعظم من يعظم من متبوعيه شأنه شأن من قال الله عنهم: ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون[(4). وفي الآية الثانية: ]وإنا على آثارهم مقتدون[(5). فالمهم أن الجهل الذي يعذر به الإنسان بحيث لا يعلم عن الحق، ولا يذكر له، هو رافع للإثم، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله، ثم إن كان ينتسب إلى المسلمين، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإنه يعتبر منهم، وإن كان لا ينتسب إلى المسلمين فإن حكمه حكم أهل الدين، الذي ينتسب إليه في الدنيا. وأما في الآخرة فإن شأنه شأن أهل الفترة يكون أمره إلى الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة، وأصح الأقوال فيهم أنهم يمتحنون بما شاء الله، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى منهم دخل النار، ولكن ليعلم أننا اليوم في عصر لا يكاد مكان في الأرض إلا وقد بلغته دعوة النبي، صلى الله عليه وسلم، بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة، واختلاط الناس بعضهم ببعض، وغالباً ما يكون الكفر عن عناد. ا.هـ
    المصدر السابق

    ولا يقولن أحد أنه لا يوجد اليوم في بلاد المسلمين من يجهل مسائل الشرك الأكبر..فقد لقيت قبل ثلاث سنوات تقريبا أو أكثر في درس عقيدة طالبة علم من دولة من بلاد المغرب العربي فحكت لي عن الأوضاع عندهم وأقسمت لي أنها لم تسمع عن شرك القبور إلا هنا في المملكة !!
    وأقسمت أن الدولة هناك تمنع دروس العقيدة، وتشجع التصوف!!

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    اخي الكريم, ممكن تذكر لنا من من علماء اهل السنة نقل هذا الاجماع : (وأبلغ من ذلك قد انعقد إجماع أهل السنة على كفر أصحاب الفترات )؟

    # حكم اهل الفترة للامام ابن باز رحمه الله :

    نعلم أن من كان من أهل الجاهلية -أي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم- فهو من أهل الفترة، سؤالي: عن أهل الفترة ما حكمهم؛ لأنني سمعت حديثاً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أنه جاءه رجل، فقال: أين أبي؟ فقال: في النار! فذهب الرجل يبكي فناداه، فقال: أبي وأبيك في النار) ، فهل هذا الحديث صحيح؟

    الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وجاء في هذا عدة أحاديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وعن الأسود بن سريع التميمي وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويخرج لهم عنق من النار، ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار، نعوذ بالله من ذلك. فالمقصود أنهم يمتحنون، فمن أجاب وقبل ما طلب منه وامتثل دخل الجنة، ومن أبى دخل النار، هذا هو أحسن ما قيل في أهل الفترة. وأما حديث (أبي وأباك في النار) فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه (أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما ولى دعاه فقال: (إن أبي وأباك في النار) واحتج العلماء بهذا أن أبا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ممن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة، فلهذا قال: (في النار) ولو أنه كان من أهل الفترة لما قيل له هذا، وهكذا لما أراد أن يستغفر لأمه -عليه الصلاة والسلام- نهي عن ذلك، نهي أن يستغفر لها، ولكنه أذن له أن يزورها، ولم يؤذن له بالاستغفار لها، فهذا يدل على أنهما بلغتهما الدعوة، وأنهما ماتا على دين الجاهلية الكفر، وهذا هو الأصل في الكفار أنهم في النار، إلا من ثبت والله يعلم أحوالهم أنه لم يبلغهم الأمر ما بلغتهم دعوة الرسل فهذا هو صاحب الفترة، من كان في علم الله أنه لم تبلغه الدعوة فالله -سبحانه وتعالى- أحكم الحاكمين، هو الحكم العدل فيمتحنون يوم القيامة، أما بلغته الدعوة في حياته دعوة الرسل كدعوة إبراهيم وموسى وعيسى وعرف الحق ثم بقي على الشرك بالله فهذا ممن بلغته الدعوة فيكون من أهل النار لأنه عصى واستكبر عن اتباع الحق، والله -جل وعلا- أعلم. بارك الله فيكم .

    منقول : http://www.binbaz.org.sa/mat/10385

    # من باب الفائدة في هذا الباب-أي العذر بالجهل- ينظر في هذه الكتب:
    -كتاب التكفير وضوابطه للشيخ ابراهيم الرحيلي حفظه الله.
    -شرح الشيخ العثيمين-رحمه الله-على كتاب كشف الشبهات عند قو المؤلف : فإنك اذا عرفت ان الانسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل.
    - وكتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الامام ونسبه الى تكفير اهل الايمان والاسلام-للعلامة عبداللطيف آل الشيخ رحمه الله.
    مقتطفات من الكتاب :
    يقول رحمه الله: ( والجواب ان يقال : هذا القول الذي قاله شيخنا وقرره في تكفير من عرف أن التوحيد دين الله, وان الاعتقاد في الشجر والحجر هو الشرك الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع هذه المعرفة أعرض عنه ولم يقبله تعلما وعملا, هو الذي دل عليه الكتاب والسنة النبوية.( ص 218), تحقيق عبدالعزيز آل حمد, تقديم الشيخ صالح آل الشيخ, وينظر مقدمة الشيخ صالح كذلك على الكتاب, وصفحة( 50,51,83, والكتاب كله) .ابتسامة.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    فتاوى الامام ابن باز-رحمه الله- المفصلة:

    من هو الذي يعذر بالجهل في العقيدة والأمور الفقهية؟
    الأخ: م . ص من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: من هم الذين يعذرون بالجهل؟ وهل يعذر الإنسان بجهله في الأمور الفقهية؟ أم في أمور العقيدة والتوحيد؟ وما هو واجب العلماء نحو هذا الأمر؟



    دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل، وليس كل واحد يعذر بالجهل، فالأمور التي جاء بها الإسلام وبينها الرسول للناس وأوضحها كتاب الله وانتشرت بين المسلمين لا تقبل فيها دعوى الجهل، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين، فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ليوضح للناس دينهم ويشرحه لهم، وقد بلغ البلاغ المبين وأوضح للأمة حقيقة دينها، وشرح لها كل شيء، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وفي كتاب الله الهدى والنور فإذا ادعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وقد انتشر بين المسلمين، كدعوى الجهل بالشرك وعبادة غير الله عز وجل، أو دعوى أن الصلاة غير واجبة، أو أن صيام رمضان غير واجب أو أن الزكاة غير واجبة، أو أن الحج مع الاستطاعة غير واجب، فهذا وأمثاله لا تقبل فيه دعوى الجهل ممن هو بين المسلمين؛ لأنها أمور معلومة بين المسلمين. وقد عُلِمت بالضرورة من دين الإسلام وانتشرت بين المسلمين فلا تقبل دعوى الجهل في ذلك، وهكذا إذا ادعى أحد بأنه يجهل ما يفعله المشركون عند القبور أو عند الأصنام من دعوة الأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم، أو الذبح للأصنام أو الكواكب أو الأشجار أو الأحجار، أو طلب الشفاء أو النصر على الأعداء من الأموات أو الأصنام أو الجن أو الملائكة أو الأنبياء .. فكل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، وأنه شرك أكبر، وقد أوضح الله ذلك في كتابه الكريم وأوضحه رسوله صلى الله عليه وسلم، وبقي ثلاث عشرة سنة في مكة وهو ينذر الناس هذا الشرك وهكذا في المدينة عشر سنين، يوضح لهم وجوب إخلاص العبادة لله وحده ويتلو عليهم كتاب الله مثل قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[1]، وقوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[2]، وقوله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[3]، وقوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[4]، وقوله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[5]، وبقوله سبحانه مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[6]، وبقوله سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[7]، وبقوله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[8]، وهكذا الاستهزاء بالدين والطعن فيه والسخرية به والسب كل هذا من الكفر الأكبر ومما لا يعذر فيه أحد بدعوى الجهل؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن سب الدين أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم من الكفر الأكبر وهكذا الاستهزاء والسخرية، قال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[9].
    فالواجب على أهل العلم في أي مكان أن ينشروا هذا بين الناس، وأن يظهروه حتى لا يبقى للعامة عذر، وحتى ينتشر بينهم هذا الأمر العظيم، وحتى يتركوا التعلق بالأموات والاستعانة بهم في أي مكان في مصر أو الشام أو العراق أو في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو في مكة أو غير ذلك، وحتى ينتبه الحجيج وينتبه الناس ويعلموا شرع الله ودينه، فسكوت العلماء من أسباب هلاك العامة وجهلهم، فيجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا الناس دين الله، وأن يعلموهم توحيد الله وأنواع الشرك بالله حتى يدعوا الشرك على بصيرة، وحتى يعبدوا الله وحده على بصيرة، وهكذا ما يقع عند قبر البدوي أو الحسين رضي الله عنه، أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، أو عند غيرهم يجب التنبيه على هذا الأمر وأن يعلم الناس أن العبادة حق لله وحده ليس لأحد فيها حق كما قال الله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[10]، وقال سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[11]، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[12] يعنى أمر ربك، فالواجب على أهل العلم في جميع البلاد الإسلامية وفي مناطق الأقليات الإسلامية وفي كل مكان أن يعلموا الناس توحيد الله، وأن يبصروهم بمعنى عبادة الله وأن يحذروهم من الشرك بالله عز وجل الذي هو أعظم الذنوب، وقد خلق الله الثقلين ليعبدوه وأمرهم بذلك، لقوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[13]، وعبادته هي: طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإخلاص العبادة له وتوجيه القلوب إليه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[14].
    أما المسائل التي قد تخفى مثل بعض مسائل المعاملات وبعض شؤون الصلاة وبعض شؤون الصيام فقد يعذر فيها الجاهل؟ كما عذر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أحرم في جبة وتلطخ بالطيب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اخلع عنك الجبة واغسل عنك هذا الطيب واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك))، ولم يأمره بفدية لجهله، وهكذا بعض المسائل التي قد تخفى يعلم فيها الجاهل ويبصر فيها، أما أصول العقيدة وأركان الإسلام والمحرمات الظاهرة فلا يقبل في ذلك دعوى الجهل من أي أحد بين المسلمين فلو قال أحد، وهو بين المسلمين، إنني ما أعرف أن الزنا حرام فلا يعذر، أو قال ما أعرف أن عقوق الوالدين حرام فلا يعذر بل يضرب ويؤدب، أو قال: ما أعرف أن اللواط حرام فلا يعذر؛ لأن هذه أمور ظاهرة معروفة بين المسلمين في الإسلام.
    لكن لو كان في بعض البلاد البعيدة عن الإسلام أو في مجاهل أفريقيا التي لا يوجد حولها مسلمون قد يقبل منه دعوى الجهل وإذا مات على ذلك يكون أمره إلى الله، ويكون حكمه حكم أهل الفترة، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار، أما الذي بين المسلمين ويقوم بأعمال الكفر بالله ويترك الواجبات المعلومة، فهذا لا يعذر؛ لأن الأمر واضح والمسلمون بحمد الله موجودون، ويصومون ويحجون ويعرفون أن الزنا حرام وأن الخمر حرام وأن العقوق حرام وكل هذا معروف بين المسلمين وفاشٍ بينهم، فدعوى الجهل في ذلك دعوى باطلة، والله المستعان.

    منقول: http://www.binbaz.org.sa/mat/169

    هل هناك عذر بالجهل في أمور التوحيد التي هي صلب الدين؟ وما حكم تكفير المعين لمن يقع في الأمور الشركية بجهله؟



    أمور التوحيد ليس فيها عذر ما دام موجوداً بين المسلمين، أما من كان بعيداً عن المسلمين وجاهلاً بذلك فهذا أمره إلى الله، وحكمه حكم أهل الفترات يوم القيامة، حيث يمتحن، أما من كان بين المسلمين ويسمع قال الله وقال رسوله، ولا يبالي ولا يلتفت، ويعبد القبور ويستغيث بها، أو يسب الدين فهذا كافر، يكفر بعينه، كقولك فلان كافر، وعلى ولاة الأمور من حكام المسلمين أن يستتيبوه فإن تاب وإلا قتل كافراً، وهكذا من يستهزئ بالدين، أو يستحل ما حرم الله، كأن يقول الزنا حلال أو الخمر حلال، أو تحكيم القوانين الوضعية حلال، أو الحكم بغير ما أنزل الله حلال، أو أنه أفضل من حكم الله، كل هذه ردة عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك، فالواجب على كل حكومة إسلامية أن تحكم بشرع الله، وأن تستتيب من وجد منه ناقض من نواقض الإسلام من رعيتها فإن تاب وإلا وجب قتله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) أخرجه البخاري في صحيحه، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه أمر بعض الولاة بقتل المرتد إذا لم يتب وقال: (إنه قضاء الله ورسوله) والواجب أن يكون ذلك بواسطة ولي الأمر بواسطة المحاكم الشرعية حتى ينفذ حكم الله على علم وبصيرة بواسطة ولاة الأمر أصلح الله حال الجميع إنه سميع قريب.

    منقول: http://www.binbaz.org.sa/mat/2064


    سماحة الشيخ: أرجو توضيح هذه العبارة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- قال رحمه الله: (إن القول قد يكون كفراً؛ فيطلق القول بتكفير صاحبه, ويقال: من قال كذا فهو كافر, لكن الشخص المعين لا يحكم بكفره, حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها). هل هذا - يا


    نعم، هذا هو الصواب، فإذا سب الله أو سب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، أو استهزأ بالدين كفر، لكن إذا كان في بلاد يجهل هذا، يعلم، أن هذا ما يجوز وأن هذا كفر، إذا كان يظن أنه جاهل به، ليس بين المسلمين بل في بلاد الكفرة، بلاد غريبة عن الإسلام ، يظن أنه يخفى عليه الأمر يبين له، فإذا عاد إلى هذا بعدما يبين له أن هذا حرام، وأن هذا لا يجوز يكفر، من سب الله أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو سب الدين ، أو سب الإسلام ، يكون كفراً أكبر. وهكذا لو سجد لغير الله، سجد للقبور، وما عنده مسلمون يرشدونه في بلاد الكفرة يعلم، حتى يفهم أن هذا منكر ، وأنه ما يجوز، كما قال الله - جل وعلا -: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [(15) سورة الإسراء].

    منقول: http://www.binbaz.org.sa/mat/10715


    أريد تفسيراً لقاعدة (كُفْر المعيَّن)؟


    يمكن أن يقال في هذا: أن المعين يكفر إذا تعاطى أسباب الكفر فإنه يكفر كفراً معيناً، فإذا علم أنه يسب الدين أو يسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو يترك الصلاة عمداً أو جَحْداً لوجوبها فيقال: فلان كافر لما أظهره من الكفر، لكن عند قتله لا بد أن يستتاب لعله يندم لعله يرجع، فإن تاب وإلا قتل على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه يقتل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من بدل دينه فاقتلوه) وقال بعض أهل العلم يسجن ويعذب حتى يموت أو يتوب، والصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يسجن إلا ريثما يستتاب فقط، فإذا تاب فالحمد لله، وإن لم يتب وجب قتله بعد الاستتابة، وذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أنه يستتاب ثلاثة أيام يضيق عليه ثلاثة أيام؛ لعله ينتبه لعله يرجع، فإن لم يمهل ثلاثة أيام بل استتيب ثم قتل في الحال إن لم يتب فلا بأس في ذلك، لكن يستتاب ثلاثة أيام أولى كما جاء ذلك عن عمر -رضي الله عنه- كونه يستتاب ثلاثة أيام يكون له فيها فسحة لعله يتراجع لعله يندم لعله يتذكر ما فيه سعادته، فالحاصل أن من أتى بأعمال الكفر كُفِّر بعينه يقال: هذا كافر، إلا إذا كان مثله يجهل ذلك كالذين عاشوا في بلادٍ بعيدة عن الإسلام كمجاهل أفريقيا وأمريكا ونحو ذلك هؤلاء لا بد أن يُعلَّموا ويوجهوا ويبصروا حتى إذا عرفوا ذلك ثم استمروا على الكفر كفروا، وإلا فالذي بين أهل الإسلام ويسمع الآيات ويسمع الأحاديث أو في أمور ظاهرة لا تخفى على أهل الإسلام كالزنا ونحوه فهذا يكفر كفراً معيناً إذا قال: الزنا حلال أو الخمر حلال والربا حلال، فقد كذب الله وكذب رسوله فيكون كافراً، أو قال: الصلاة ما هي بواجبة أو الزكاة ما هي بواجبة أو صوم رمضان ما هو بواجب على المكلفين فهذا مكذب لله ورسوله، شيء معلوم من الدين بالضرورة فيكون كافراً، لكن إذا استتيب قبل أن يقتل فهذا هو المشروع، يستتاب قبل أن يقتل، تجعل له مدة ثلاثة أيام لعله يتراجع لعله يتوب.
    منقول: http://www.binbaz.org.sa/mat/10652

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    من خلال القراءة الاطلالية في المسألة وجدت أن مدارها على أمرين:
    1- الاعذار يكون بالجهل الذي لا يكون منشأه التفريط أو الاعراض عن تعلم دين الله
    2- تقسيم مسائل العقيدة إلى قسمين (أ)ما علم من دين الله بالضرورة فلا يعذر بجهله أحد، (ب) مسائل خفية قد لا يعلمها العبد مع كونها مكفرة.
    ولكن الذي يظهر لي أن المسألتين -والله أعلم- نسبيتين فما كان ظاهرا من مسائل الاعتقاد في بلد ما قد يكون خفيا مطموسا في بلد آخر، كما أن الجهل نسبي فقد يكون الشخص في بلد ما حريص على التعلم على علماء بلده (الضُّلال) فما يزيدونه غير جهالة على جهله!!
    والله تعالى أعلم.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكما الله خيرا على المشاركة؛ عندي ملاحظة بسيطة إذا كان ما نقلتماه للتأييد فهذا جيد؛ ولكن إن كنتما تعتقدان أن ما نقلتماه معارضا لما قيل من قبل فأنتما على خطأ، فكلام كل من الشيخين ابن باز وابن عثيمين - خاصة في فتواه الثانية والثالثة - موافق لكلام من سبقهم من علماء المذاهب الأربعة وأئمة الدعوة النجدية وكلام ابن تيمية وابن القيم - رحم الله الجميع - وقبل كل هؤلاء فهو موافق للكتاب والسنة .
    الأخت شذى الجنوب - وفقها الله - بخصوص تقسيمك للمسائل المكفرة إلى ظاهرة وخفية فهو صحيح ، ولكن المسائل الظاهرة أو المسائل المعلومة من دين الله بالضرورة لا عذر فيها لأحد بجهلها إلا في حالتين من كان مقيما ببادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام وأكرر الإعذار هنا ليس معناه نفي وصف الشرك عنه العذر هنا نفي وصف الكفر عنه الذي يستحق بموجبه الوعيد.

    أما بخصوص الفتوى الأولى للشيخ ابن عثيمين فهي غير واضحة، وإن كنت أرى أنه يتكلم عن العذر بالجهل بشكل عام سواء كان ذلك في المسائل الظاهرة أو الخفية ودليل هذا ما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لأن كلام شيخ الإسلام كان حول الخلاف الواقع داخل دائرة الإسلام كما في قوله : "وإني أقرر أن الله –تعالى –قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية ، والمسائل العملية ، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية "
    وتكلم أيضا عن المسائل الخفية كما في قوله :"وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً"
    والمسائل الظاهرة كما في قوله "والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة" والله أعلم .
    بارك الله في الجميع .
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    جزاكم الله خير
    اختي أم معاذة
    هل يمكن تعيين المسائل الظاهرة؟
    لان في بلدان اسلامية عربية يذبحون للقبر وهم يعتقدون انه عمل مشروع وقربة الى الله وعلماؤهم لا يفهمونهم
    وهم ليسوا في بادية بل في مدن لكنهم نشأوا على هذه المعتقد مع انهم لو عرفوا الحق لرجعوا اليه

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخت أو الأخ صهود وفقه -ها- الله ، الجواب موجود في أصل الموضوع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    س : ما يعرف أن الذبح عبادة والنذر عبادة !
    ج : يعلَّم ، الذي لا يعرف يعلَّم ، والجاهل يعلَّم .
    س : هل يحكم عليه بالشرك ؟
    ج : يحكم عليه بالشرك ، ويعلَّم أما سمعت الله يقول :"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا "
    قال جل وعلا :" ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ".
    ما وراء هذا تنديدا لهم ،نسأل الله العافية .صـ 42
    بالنسبة لسؤالك عن المسائل الظاهرة فيدخل فيها
    1- توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية
    2-مسائل الشرك الأكبروالتي يخرج بها المكلف من دين الإسلام .
    3- الصلاة والزكاة والصيام والحج، فهذه أمور معلومة عند العامة والخاصة
    4 - تحريم الفواحش كالزنا وشرب الخمروالسرقة والقتل .. الخ.

    طبعا تسميتها بالمسائل الظاهرة ليست عند الجميع ،فهناك من أطلق عليها غير هذا الإسم .

    بارك الله فيك .
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    وهذا تفصيل للشيخ صالح آل الشيخ في شريط له بعنوان "أسئلة في الإيمان والكفر"
    وللأمانة فالتفريغ منقول

    التكفير معناه الحكم بالكفر على معين أو طائفة؛ فهناك كفر وهناك تكفير، هذه ثنائية؛ ثنائية الكفر و التكفير وثنائية البدعة والتبديع وثنائية الفسق والتفسيق ...الخ .

    فالكفر ينبني عليه التكفير، فلا تكفير إلا بكفر، ونعني الكفر هنا الأكبر المخرج من الملة، إذ أن الكفر الأصغر غير المخرج من الملة هذا لا يقال فيه تكفير أصحابه، وإنما يقال التكفير فيمن كفر كفرا مخرجا من الملة.

    وأصل التكفير هو سلب الإيمان عمن قام به، والإيمان له تعريف في الشرع عند أهل السنة والجماعة؛ وهذا الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل واعتقاد؛ فمن دخل في الإيمان وصح عنه إسم الإيمان، فإن معنى تكفيره أن يسلب عنه أصل الإيمان؛ يعني يكون كافرا بعد أن كان مؤمنا، وإذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة يكون بالقول والعمل والإعتقاد كأركان ثلاثة وليست لوازم، فإن من انتفى في حقه الاعتقاد فهو كافر، لأنه ذهب ركن الإيمان ولا يقوم الإيمان إلا على هذه الأركان جميعا، ومن انتفى في حقه القول فهو كافر، ومن انتفى في حقه جنس العمل فهو كافر، وهذا معنى جعل أهل السنة والجماعة الإيمان قول وعمل واعتقاد، فإذاً التكفير عندأهل السنة والجماعة يكون بالإعتقاد ويكون بالأعمال ويكون بالأقوال؛ لأنه مقابل له، وكل هذه تنقسم إلى قسمين : منافاة في الأصل، أو إرتكاب شيء ينافي الأصل.فمثلا القول: من امتنع عن كلمة التوحيد قولا، فإنه لا يصير مؤمنا؛ ومن امتنع عن العمل فلا يصير مؤمنا، يعني قال أنا ممتنع غير ملتزم بعمل من الأعمال الواجبة أو بترك المحرمات فإنه ليس بمؤمن ، كذلك من قال لا أعتقد شيئا مما يجب إعتقاده في الإيمان فإنه يسلب عنه أصل الإيمان، هذا من جهة تأصيلات الإيمان؛

    وأنا استعملت بعض الكلمات التي ربما تفهم على غير وجهها فأوضحها إن شاء الله؛ وهي كلمة إلتزام وامتناع ، وهاتان الكلمتان تردان كثيرا في كتب أهل العلم و في أجوبتهم وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة هذه الدعوة، كلمة إلتزم وامتنع؛ الطائفة الملتزمة والطائفة الممتنعة، لا يعنون بالإلتزام القبول، ولا يعنون بالإمتناع عدم الفعل، وإنما يعنون بالإلتزام أن يعتقد أنه مخاطب بهذا الواجب أو مخاطب بهذا التحريم، ويعنون بالإمتناع أن يقول لست مخاطبا بهذا الإيجاب أو لست مخاطبا بهذا التحريم، فمن اعتقد شيئا من الإعتقادات الباطلة أو قال أنا أمتنع عن عمل، بمعنى لا يلزمني هذا العمل أو لست مخاطبا به، هو واجب في نفسه لكن أنا لا يجب علي، هو واجب لكن أنا غير مخاطب به، ليس واجبا علي إنما يجب على غيري كما هو صنيع طائفة من الصوفية الذين يقولون سقطت عنا التكاليف، أو يقول أنا أمتنع عن قول كلمة الشهادة التي يحصل بها الإسلام والإيمان، يقول أنا أمتنع عن ذلك، يعني لا يلزمني هذا الشيء أو لا أقولها، يكفي الإيمان بدون أن تقال هذه الكلمة، هذا كله لم يدخل في الإيمان، وإذا حصل من مؤمن شيء من ذلك فإنه يخرج منه؛ هذا تأصيل أهل السنة والجماعة للإيمان ولمضاده الكفر. ولهذا جعل فقهاء أهل السنة والجماعة في باب المرتد في كتبهم الفقهية ، جعلوا باب المرتد وقالوا أن المرتد هو المسلم الذي كفر بقول أو عمل أو إعتقاد؛ إذا تبين ذلك من حيث الكفر، يعني يحصل سلب الإيمان بهذه الأشياء ونعني بها سلب أصل الإيمان ، فإن الحكم بعدم الإيمان ، الحكم بالتكفير بعد معرفة الكفر، بعد قيام الكفر بالمعين أوقيام الكفر بالطائفة ، الحكم بالتكفير إنما هو لأهل العلم ،ليس لكل أحد ،لأن تحقيق اتصاف هذا المسلم بمكفر من المكفرات حتى يخرج من دينه هذه المسألة تحتاج إلى نظر عالم مجتهد فقيه يعرف الشروط ويعرف الموانع ويعرف ما يعذر به المرء وما لا يعذر به ونحو ذلك حتى يتم هذا الأمر،وإذا تقرر هذا فالأحكام هذه دائرة على الظاهر بمعنى من قام به الكفر فهو كافر ظاهرا ، ولا يقال له كافر ظاهرا وباطنا، يعني يكون مرتدا كالمشركين في أحكام الدنيا والآخرة إلا إذا قامت عليه الحجة ،فهناك أحكام دنيوية وهناك أحكام أخروية، فأحكام الدنيا بحسب الظاهر، وأحكام الآخرة بحسب الباطن والظاهر، والعباد ليس عليهم إلا الظاهر وربنا جل وعلا يتولى السرائر، فإذا أظهرت طائفة كفرا أو معين كفرا فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه، ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذورا أو غير معذور، يعني لم تقم عليه الحجة فهو كافر ومشرك ظاهرا؛ فإذاً: من قام به الشرك فهو مشرك، لأن كل مولود ولد على الفطرة،والله تعالى أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق،وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك، ونعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشيء،من جهة الإستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك، أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك، فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة، فهناك شيء متعلق بالمكلف من حيث هو وهناك شيء متعلق بالإمام، فإذاً صار عندنا أشياء متعلقة بالظاهر وأخرى متعلقة بالباطن، الباطن [ يقصد هنا الظاهر وليس الباطن ] يتبعه بعض أحكام الدنيا كالقتال ونحو ذلك بعد إقامة الحجة، والباطن يتبعه الأحكام الأخروية لقوله عز وجل " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "

    لهذا أجمع أهل العلم على أن أهل الفترة كفار مشركون لا يوصفون بإسلام، ولا يقال عنهم بأنهم ليسوا بكفار، وليسوا بمشركين ، بل هم كفار مشركون لأنهم قام بهم الكفر والشرك وحالهم يوم القيامة من جهة التعذيب هذا على التفصيل المعروف عندكم في الخلاف في أهل الفترة ؛ والتحقيق فيه أن الله جل وعلا يبعث لهم رسولا في عرصات يوم القيامة فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار؛ فمن قام به الشرك فهو مشرك ، ومن قام به الكفر فهو كافر ،والتكفير إنما هو لأهل العلم ، الحكم بالشرك أخف من الحكم بالكفر ، ويقال مثلا هؤلاء عبدة القبور أو الذين ستغيثون بغير الله يقال هؤلاء مشركون خرافيون وإذا قيل أنهم كفار هو صحيح باعتبار الظاهر ولكن لا تترتب عليهم أحكام الكفر كاملة ، أحكام المرتد كاملة ، وأهل العلم اختلفوا هل يعاملون معاملة المرتد أم معاملة الكافر الأصلي إذا كانوا نشؤوا في ذلك ولم يكن تمت من يبين لهم على خلاف بينهم في ذلك ؛ المقصود من هذا تحرير أصل المسألة ، وهو أن الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون بالاعتقاد ، إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان أو باعتقاد شيء يناقضه ،وبالعمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط ، فاته جنس العمل ،لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل فهذا يسلب عنه، أو عمل عملا مضاد لأصل الإيمان وكذلك القول قال أو ترك القول ؛ هذه مسألة لا شك أنها مهمة ، والأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أوضحوا ذلك وبينوه ، وفي كلام أئمة الدعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب – رحمه الله – وتلامذته وأبناؤه ما يكفي ويشفي ........
    سؤال:- صفة إقامة الحجة، ومن يقيمها ؟

    الجواب :- الأصل الذي يقيم الحجة العالم الذي يعلم ما به يكون الكفر ، ولكن إقامة الحجة كما ذكرنا هو راجع إلى أحكام الآخرة وإلى القتل وإلى الإستباحة، أما الحكم بالشرك والكفر فهو بمجرد قيام الكفر بالمرء، قيام الشرك بالمرء،ذاك يمنع العذاب وهذا يمنع أحكام المكلف معه .

    إنتهى المقصود من التفريغ .
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    الأخت الكريمة أم معاذة..
    لربما أن ثمة سوء فهم بيننا، فمقصدي أن من وقع في هذه الأمور المكفرة -عدا سب الدين والاستهزاء به- وهو في بلد قل فيه العلم بل وضلل فيه الناس لا تنفذ فيه الأحكام المترتبة على فعله حتى تقام عليه الحجة؛ إذ في بعض البلدان لا زالوا يظنون بعض الشركيات قربة كما ذكر الأخ النعماني والأخ صهود، وما نقلتِه عن الشيخ العلامة صالح آل الشيخ وضح المقصد أكثر، وقول العلامة ابن باز -ردا على السائل- يعلَّم واضح في أنه لا يحكم بكفره حتى يعلَّم!، فلا يقال هو كافر مرتد يقام عليه الحد إلا إذا عُلِّم، إذن فنحن متفقون على أن المسلم يعذر بالجهل في مسائل الكفر كما يعذر به في مسائل الفسق والمعصية ما لم يكن مفرطا في طلب الحق أو معرضا عنه، وقول الشيخ ابن عثيمين واضح:
    (الجهل بالحكم فيما يكفر كالجهل بالحكم فيما يفسق، فكما أن الجاهل بما يفسق يعذر بجهله كذلك الجاهل بما يكفر يعذر بجهله ولا فرق لأن الله – عز وجل - - يقول: (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) . ويقول الله – تعالى -: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً). وهذا يشمل كل ما يعذب عليه الإنسان ويقول الله –عز وجل -: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم).
    لأنه لا يوجد دليل على التفريق بينها، غير أن هناك مسائل عقدية لا يعذر العبد بجهلها في زمن انتشار الإسلام وظهوره، والشيخ محمد بن عبدالوهاب عذر جهال المشركين في وقته لفشو الجهل بالدين واندثار مسائل التوحيد عن الناس، بدليل أنه كان لا يقاتلهم حتى يراسلهم ويقيم عليهم الحجة!، ولو أنه لم يعذرهم لبادرهم بالقتال.

    وعليه فترد اشكالية من كان في بلد خفيت فيه مسا ئل التوحيد والشرك ولُبس فيه على الناس وقيل لهم أن ما تفعلون قربة (من دعاء المقبورين والذبح لهم ونحوه) هل يقال هم في زمن انتشار الاسلام وظهور العلم فيحكم بكفرهم ظاهرا وباطنا وبالتالي يكونوا مستباحي الدم، وتجري عليهم جميع أحكام الردة أو يقال لا بد من تعليميهم واقامة الحجة عليهم قبلُ؟؟



    هذه فتوى للجنة الدائمة وجدتها بعد أن كتبت ردي..

    هل يعذر المسلم بجهله في الأمور الاعتقادية؟
    فتوى رقم (11043):
    س: عندنا تفشي ظاهرة عبادة القبور وفي نفس الوقت وجود من يدافع عن هؤلاء ويقول: إنهم مسلمون معذورون بجهلهم فلا مانع من أن يتزوجوا من فتياتنا وأن نصلي خلفهم وأن لهم كافة حقوق المسلم على المسلم ولا يكتفون، بل يسمون من يقول بكفر هؤلاء: إنه صاحب بدعة يعامل معاملة المبتدعين، بل ويدعوا أن سماحتكم تعذرون عباد القبور بجهلهم حيث أقررتم مذكرة لشخص يدعى الغباشي يعذر فيها عباد القبور، لذلك أرجو من سماحتكم إرسال بحث شاف كاف تبين فيه الأمور التي فيها العذر بالجهل من الأمور التي لا عذر فيها، كذلك بيان المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك، ولكم منا جزيل الشكر.


    ج: يختلف الحكم على الإنسان بأنه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه، وباختلاف المسألة نفسها وضوحًا وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفًا.
    فمن استغاث بأصحاب القبور دفعًا للضر أو كشفًا للكرب بين له أن ذلك شرك، وأقيمت عليه الحجة؛ أداء لواجب البلاغ، فإن أصر بعد البيان فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك، قال الله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (1) ، وقال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وقوله تعالى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } (2) ، وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفس محمد بيده لا يسمح بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » (3) رواه مسلم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة، ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة إلى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر، ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    المتقدم، كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبأ قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله، فلما أنكر عليهم عبادة العجل قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، فاستجابوا لداعي الشرك، وأبوا أن يستجيبوا لداعي التوحيد، فلم يعذرهم الله في استجابتهم لدعوة الشرك والتلبيس عليهم فيها لوجود الدعوة للتوحيد إلى جانبها مع قرب العهد بدعوة موسى إلى التوحيد.
    ويشهد لذلك أيضًا ما قصه الله من نبأ نقاش الشيطان لأهل النار وتخليه عنهم وبراءته منهم، قال الله تعالى: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ ي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) ، فلم يعذروا بتصديقهم وعد الشيطان مع مزيد تلبيسه وتزيينه الشرك وإتباعهم لما سول لهم من الشرك لوقوعه إلى جانب وعد الله الحق بالثواب الجزيل لمن صدق وعده فاستجاب لتشريعه واتبع صراطه السوي.
    ومن نظر في البلاد التي انتشر فيها الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان:
    فريق يدعو إلى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية، ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب، وفريق يدعو إلى الحق والهدى، ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة، ويبين بطلان ما دعا إليه الفريق الآخر وما فيه من زيف، فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه الكفاية في إقامة الحجة وإن قل عددهم، فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلًا وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية، ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء ولا اختل ميزان تفكيره، وألغى عقله، وكان من الذين قال الله فيهم: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا }{ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ }{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ }{ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } .
    أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن والإسلام فهذا - على تقدير وجوده - حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولًا وفروعًا إقامة للحجة وإعذارًا إليه، ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه أو بلهه أو صغره وعدم تكليفه، وأما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه: آمن وكفر ولكن يقال: أصاب وأخطأ، فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر فيه من أصاب الحق باجتهاده أجرين، وهذا النوع مما يتفاوت فيه الناس باختلاف مداركهم ومعرفتهم باللغة العربية وترجمتها وسعة اطلاعهم على نصوص الشريعة كتابًا وسنة ومعرفة صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ونحو ذلك.
    وبذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم، والله ولي التوفيق، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذنا وإياهم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.



    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    نائب رئيس اللجنة // الرئيس //



    عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة
    فمقصدي أن من وقع في هذه الأمور المكفرة -عدا سب الدين والاستهزاء به- وهو في بلد قل فيه العلم بل وضلل فيه الناس لا تنفذ فيه الأحكام المترتبة على فعله حتى تقام عليه الحجة؛
    الأخت شذى الجنوب لماذا استثنيت سب الدين و الإستهزاء به ؟
    وكلامك هنا جيد ونحن متفقتان.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة
    إذ في بعض البلدان لا زالوا يظنون بعض الشركيات قربة كما ذكر الأخ النعماني والأخ صهود، وما نقلتِه عن الشيخ العلامة صالح آل الشيخ وضح المقصد أكثر، وقول العلامة ابن باز -ردا على السائل- يعلَّم واضح في أنه لا يحكم بكفره حتى يعلَّم!، فلا يقال هو كافر مرتد يقام عليه الحد إلا إذا عُلِّم،
    ظن الناس بأن ما يفعلون من الشرك ليس شركا ليس بعذر إن كانوا يعيشون بين المسلمين ويسمعون كلام الله، وما نقلته عن الأخت المغربية أو ما نقله الأخ النعماني أو الأخ صهود واقع يعبر عن تفريط هؤلاء اتجاه دينهم، والفتوى التي نقلتها عن الشيخ ابن عثيمين توضح هذا الأمر ، في أن الحجة قائمة على كل أحد في زمننا هذا وبهذا قال الشيخ الفوزان، والأخت المغربية التي نقلت لك واقع المغرب ما صدقت في كلامها، مع احترامي لك ولها ولكنها غير صادقة فيما قالته عن المغرب بأنه لا وجود لدروس العقيدة وأن الدولة تمنع ذلك! دروس العقيدة موجودة حتى باللغة الريفية أو الأمازيغية والقرآن هناك يدرس ويحفظ ويفسر والأنترنت متوفرة والكتب موجودة والأشرطة كذلك، فأين العذر؟! ونفس الشيء بالنسبة لمصر، ولا ينبئك مثل خبير !
    وما نقلته عن الشيخ صالح آل الشيخ هو للتفريق بين الحكم بالكفر والحكم بالشرك وإلا فهو لم يتحدث عن العذر بالجهل ومتى يعذر المكلف ومتى لا يعذر.
    اما بخصوص فتوى الشيخ ابن باز فهي واضحة ولا أدري كيف فهمت أنه لا يحكم بكفره حتى يعلًم ؟!
    بل قال يحكم عليه بالشرك ويعلم و استدلاله بالآيات واضح غرضه منها وهو أن الجهل ليس مانعا من الكفر، أرجو أن تراجعي إجاباته بارك الله فيك .
    أما بالنسبة للحكم بالكفر والردة فهذا باستثناء من كان مقيما ببادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام وليس بمن يعيش بين المسلمين، فالذي يعيش بين المسلمين كافر ظاهرا وباطنا وإقامة الحجة للإستتابة ودرء القتل عنه، أما من يعيش بعيدا عن بلاد الإسلام أو هو حديث عهد به فهذا يحكم بكفره ظاهرا وليس باطنا وحكمه حكم أهل الفترة إذا لم يُتمكن من إقامة الحجة عليه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة
    إذن فنحن متفقون على أن المسلم يعذر بالجهل في مسائل الكفر كما يعذر به في مسائل الفسق والمعصية ما لم يكن مفرطا في طلب الحق أو معرضا عنه،
    نعم متفقون في هذا .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة
    وعليه فترد اشكالية من كان في بلد خفيت فيه مسائل التوحيد والشرك ولُبس فيه على الناس وقيل لهم أن ما تفعلون قربة (من دعاء المقبورين والذبح لهم ونحوه) هل يقال هم في زمن انتشار الاسلام وظهور العلم فيحكم بكفرهم ظاهرا وباطنا وبالتالي يكونوا مستباحي الدم، وتجري عليهم جميع أحكام الردة أو يقال لا بد من تعليميهم واقامة الحجة عليهم قبلُ؟؟
    //
    أولا لا مقارنة بين زمن الشيخ وزمننا هذا،فالقارئ للأحوال التي كانت تسود بلاد نجد أو الجزيرة العربية في وقته وقبل أن يبدأ دعوته يدرك تماما البون الشاسع بين وقته ووقتنا ولا أظن أن هذا يخفى على أمثالك.
    ثانيا إستباحة الدم ليست لكل أحد، وأنا قلت هذا سابقا وذكره الشيخ صالح آل الشيخ، بل هو للإمام ، وإذا كان الإمام ممن يحكمون بشرع الله لما لا ؟! فهذا حكم الله فيهم وهذا هو الواجب، ثم إن استباحة الدم قلنا تأتي بعد إقامة الحجة عليهم ، فلا أجد معنى لكلامك صراحة !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة
    وبذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم، //
    طبعا فتوى اللجنة لا غبار عليها،وفيها رد على الإشكال الذي أوردته والأخ النعماني بالنسبة لتلبيس علماء السوء على الناس، ولكن أريد أن أستفسر منك عن سبب وضع خط تحت هذا الكلام ؟ لأني لم أفهم المغزى منه .
    بارك الله فيك ووفقنا وإياك إلى سبيل الحق و الثبات عليه.
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    الأخت شذى الجنوب لماذا استثنيت سب الدين و الإستهزاء به ؟
    وكلامك هنا جيد ونحن متفقتان.
    لأن سب الدين أو الرب أو الرسول أو الاستهزاء بهم كفر لا يعذر صاحبه بالجهل.
    ظن الناس بأن ما يفعلون من الشرك ليس شركا ليس بعذر إن كانوا يعيشون بين المسلمين ويسمعون كلام الله، وما نقلته عن الأخت المغربية أو ما نقله الأخ النعماني أو الأخ صهود واقع يعبر عن تفريط هؤلاء اتجاه دينهم، والفتوى التي نقلتها عن الشيخ ابن عثيمين توضح هذا الأمر ، في أن الحجة قائمة على كل أحد في زمننا هذا وبهذا قال الشيخ الفوزان، والأخت المغربية التي نقلت لك واقع المغرب ما صدقت في كلامها، مع احترامي لك ولها ولكنها غير صادقة فيما قالته عن المغرب بأنه لا وجود لدروس العقيدة وأن الدولة تمنع ذلك! دروس العقيدة موجودة حتى باللغة الريفية أو الأمازيغية والقرآن هناك يدرس ويحفظ ويفسر والأنترنت متوفرة والكتب موجودة والأشرطة كذلك، فأين العذر؟! ونفس الشيء بالنسبة لمصر، ولا ينبئك مثل خبير !
    وما نقلته عن الشيخ صالح آل الشيخ هو للتفريق بين الحكم بالكفر والحكم بالشرك وإلا فهو لم يتحدث عن العذر بالجهل ومتى يعذر المكلف ومتى لا يعذر.
    اما بخصوص فتوى الشيخ ابن باز فهي واضحة ولا أدري كيف فهمت أنه لا يحكم بكفره حتى يعلًم ؟!
    بل قال يحكم عليه بالشرك ويعلم و استدلاله بالآيات واضح غرضه منها وهو أن الجهل ليس مانعا من الكفر، أرجو أن تراجعي إجاباته بارك الله فيك .
    أختي بارك الله فيك..أنا قلت دولة مغاربية من دول المغرب العربي..ولكي يكون الأمر واضحا الأخت التي حكيت عنها من تونس، وقد أقسمت لي أنها لا تجرؤ على أخذ كتاب التوحيد إلى بلادها لأنها ستصبح في حكم الارهابية!!!
    وأقسمت أنها لم تكن تعرف أن دعاء المقبورين من الأولياء شرك إلا عندما قدمت إلى السعودية، ومصر -وإن كانت الأوضاع عندهم أفضل بكثير- لكن كما تعلمين ونعلم جميعا أن العلماء الرسميين عندهم علماء سوء، وآخر ما يتكلمون فيه هي مسائل الشرك وتعظيم المقبورين!
    ووالله الذي لاإله إلا هو أني قد التقيت بأخت مصرية ذات شهادة عالية في مجال الحاسوب وعندما تجاذبنا أطراف الحديث حكت لي أنها كانت قبل حضورها مع زوجها للسعودية تحرص عند ذهابها للإسكندرية -هي من أهل القاهرة- أن تمر على البدوي تطلب منه البركة والتوفيق الخ، وأنها لم تعرف أن فعلها شرك إلا هنا في السعودية!!، وقد تابت توبة نصوحا وتركت هذا الفعل الشنيع منذ بلغها الحق وعرفت أن ما كانت تقوم به هو الشرك بعينه!، والأمثلة كثيرة جدا.
    أولا لا مقارنة بين زمن الشيخ وزمننا هذا،فالقارئ للأحوال التي كانت تسود بلاد نجد أو الجزيرة العربية في وقته وقبل أن يبدأ دعوته يدرك تماما البون الشاسع بين وقته ووقتنا ولا أظن أن هذا يخفى على أمثالك.
    ثانيا إستباحة الدم ليست لكل أحد، وأنا قلت هذا سابقا وذكره الشيخ صالح آل الشيخ، بل هو للإمام ، وإذا كان الإمام ممن يحكمون بشرع الله لما لا ؟! فهذا حكم الله فيهم وهذا هو الواجب، ثم إن استباحة الدم قلنا تأتي بعد إقامة الحجة عليهم ، فلا أجد معنى لكلامك صراحة !
    أختي الكريمة لو قلنا عن شخص ما أنه كافر صار مستباح الدم، نعم التنفيذ موكول لولي الأمر، لكن بمجرد أن نقول أنه كافر بدون أن ننظر هل هو جاهل أو عالم أو لديه شبهة أو مضلل صار مستباح الدم لأنه مرتد! أليس كذلك؟؟
    فهل صار لكلامي معنى؟؟
    الحكم يدور مع علته وجودا وعدما؛ فمتى وجد الجهل الذي لاتفريط معه ولا إعراض عُذر الجاهل..أليس كذلك؟؟
    هل يقال في هذه الأعداد الغفيرة من المسلمين أنهم كفار مرتدين وهم في بلاد عم فيها الجهل وطم ولُبس على عوامها من قبل علماء السوء..بدليل أن كثيرا منهم عندما وجدوا من يعلمهم التوحيد ويبين لهم الشرك تابوا مما هم فيه من شرك وكفر.
    ولاحظي قولي هذا ليس عطفا على أعدادهم بل على حالهم، وإلا فالكثرة لا تعني لنا شيئا، فمن الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه أحد.
    وانظري هذه الفتوى للشيخ ابن عثيمين:
    سئل الشيخ رحمه الله :
    ما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم ؟ .
    فأجاب :
    وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص ، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل ، قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء/ 15 ، وقال تعالى : ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) النساء/ 165 ، ولولا العذر بالجهل : لم يكن للرسل فائدة ، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل ، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم : كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي : أنه قد يتيسر له أن يتعلم ؛ لكن لا يهتم ، أو يقال له : هذا حرام ؛ ولكن لا يهتم ، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية ، ويأثم بذلك ، أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول : هذا يأثم ، وهو لم تبلغه الرسالة : هذا بعيد ، ونحن في الحقيقة - يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا ، إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة ، والرب عز وجل يقول : ( إن رحمتي سبقت غضبي ) فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام ؟ بل إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال : " نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم " .
    " لقاءات الباب المفتوح " ( 33 / السؤال رقم 12 )
    نقلا عن موقع الإسلام سؤال وجواب.
    أختي الفاضلة كيف نحكم على من لم نتيقن من وصول الحق إليه غير مشوه بالكفر؟؟
    لاشك أننا نجزم أن ما هم عليه كفر..لكن هل يقال هم كفار مرتدين مستباحة دماؤهم؟؟
    إحدى الأخوات قامت بتدريس الأصول الثلاثة لمجموعة نساء أثناء تواجدها في بلد عربي..تقول أنها وجدت منهن ذهولا وتعجبا لكثرة ما يقع منهن من الشركيات وهن لا يعلمن أنها شرك!!
    ومع هذا كن قابلات لحق مذعنات له وبحسب كلامها أنهم عزمن على التوبة النصوح من كل تلك الشركيات.
    طبعا فتوى اللجنة لا غبار عليها،وفيها رد على الإشكال الذي أوردته والأخ النعماني بالنسبة لتلبيس علماء السوء على الناس، ولكن أريد أن أستفسر منك عن سبب وضع خط تحت هذا الكلام ؟ لأني لم أفهم المغزى منه .
    المغزى أنه لو كان كفرهم متيقنا لا مرية فيه لقال أهل العلم بكفر من لم يكفرهم..أليس كذلك؟؟
    وأعيد عليك كي لا أتهم بالإرجاء -عياذا بالله- أني على عقيدة السلف وأني لا أخالفهم في مسألة تكفير من تلبس بالشرك الأكبر وهو عالم بحكم فعله -بمعنى أنه قد وجد من يبين له-، أو جاهل مفرط في معرفة الحق، أو جاهل معرض عن طلب الحق، وإنما الاشكالية عندي في الحكم على المتلبسين بالشركيات من العوام في وقتنا الحاضر..الذين لم يتبين لهم الحق ولبس عليهم علماء السوء.
    بارك الله فيك ووفقنا وإياك إلى سبيل الحق و الثبات عليه.
    وفيك بارك وجعل الحق غايتنا جميعا..آمين

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    # قال الامام محمد بن عبدالوهاب-رحمه الله- في رسالته للشريف: ( وأما الكذب والبهتان مثل قولهم: أنا نكفر بالعموم, ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهر دينه, وأنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل, ومثل هذا وأضعاف أضعافه, وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
    وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على ( عبدالقادر ) , والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما, لأجل جهلهم, وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا, ولم يكفر ويقاتل؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ).انتهى كلام الامام.

    -قال العلامة عبداللطيف آل الشيخ رحمه الله : ( فإذا كان هذا كلام الشيخ رحمه الله فيمن عبد الصنم الذي على القبور إذا لم يتيسر له من يعلمه ويبلغه الحجة, فكيف يطلق على الحرمين: إنا بلاد كفر, والشيخ على منهاج نبوي وصراط مستقيم, يعطي كل مقام ما يناسبه/ من الإجمال والتفصيل ). انتهى, من كتاب مصباح الظلام, ( ص 84).

    # ولتحرير قول شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب في مسألة فهم الحجة ينظر في كتاب " التكفير وضوابطه " للشيخ إبراهيم الرحيلي حفظه الله.

    ## قال الامام أبي نصر السجزي رحمه الله : ( وليكن من قصد من تكلم في السنة اتباعها وقبولها لا مغالبة الخصوم, فإنه يعان بذلك عليهم, وإذا أراد المغالبة ربما غلب.
    وقال الحسن: ( المؤمن ينشر حكمة الله فإن قبلت منه حمد الله, وإن ردت عليه حمد الله )
    وموضع الحمد في الرد أنه قد وفق لأداء ما عليه.
    وقال الهيثم بن جميل: ( قلت لمالك بن أنس يا أبا عبد الله الرجل يكون عالما بالسنة يجادل عليها؟ قال : لا. يخبر بالسنة فإن قبلت منه وإلا أمسك ).
    -من كتاب " الرد على من أنكر الحرف والصوت " صفحة ( 235 )- الفصل الاخير من الكتاب.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    قال الشيخ ابراهيم الرحيلي حفظه الله في رسالته " النصيحة فيما يجب مراعاته عند الاختلاف وضوابط هجر المخالف والرد عليه"
    :

    حادي عشر : أختم هذه النصيحة بتوجيهات لطيفة وفوائد عزيزة أرى أن في العمل بها أعظم الأجر والثواب وأرفع الدرجات عند الله ، وأدعو إخواننا للعمل بها ومراعاتها خصوصا في هذه الأزمان التي عمت فيها الفتن وساد الهوى وفشا الجهل في الناس إلا من رحم الله وهداه.
    1- اعلم أخا السنة أنك إن كنت صاحب سنة بحق فلن يضرك كيد أهل الأرض لك ، ولن يخرجك من السنة رميهم لك بالبدعة ، وإن كنت على زيغ وضلال – وأعيذك بالله أن تكون كذلك – فلن ينفعك عند الله ثناء الناس عليك ونسبتهم إياك للسنة ، وتمجيدهم لك بالألقاب الزائفة ، وقد علم الله من حالك ما تعرف عن نفسك ، فإياك من مخادعة النفس ، وبحسبك موعظة في هذا المقام وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس . < أخرجه الترمذي ( 2516 ) ، وأحمد ( 2669 ) > ، وحديث الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ، أعاذني الله وإياك منها . < أخرجه مسلم ( 1905 ) > 2- اعلم أن علماء السنة الراسخين إنما بلغوا ما بلغوا من الرفعة في الدين والإمامة في مع توفيق الله لهم بالصبر واليقين ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) ) < السجدة : 24 >.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ) اهـ .
    واليقين : قوة في العلم مبناه على الدليل الصحيح ، والفهم السليم دون ما رضيه البعض من الطلبة لأنفسهم من أن يكون حظهم من العلم تقليد عالم أو طالب علم ، ودعوى أن الحق يدور معه وما فهم السنة أحد غيره .
    والصبر : جلد على طلب العلم مع العمل به وشغل لساعات الليل والنهار في ذلك ، خلافا لمن ضعفت عزائمهم عن ذلك وأخلد للراحة وأسلم نفسه لشهواتها ، فلا همة في الطلب ولا امتثال للعمل .
    3- اعلم أن التكفير والتبديع والتفسيق حق لله ؛ فاحذر من أن تكفر أو تبدع أو تفسق من لا يستحق ذلك وإن كفرك أو بدعك أو فسقك ؛ فإن أهل السنة لا يقابلون ظلم المخالف لهم بالظلم ، وإنما هذا من سيما أهل البدع .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك المعتزلة يكفرون من خالفهم ، وكذلك الرافضة ومن لم يكفر فسق ... وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يكفرون من خالفهم فيه ، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق ) . < منهاج السنة ( 5/ 158) >
    4- لا تهجر من هجرك من إخوانك إن لم يكن هجره مشروعا ، بل بادره بالسلام وتألفه وأزل عنه الشبهة التي هجرك من أجلها ، فإن أعرض بعد ذلك فلا تعتقد هجره بقلبك ولا تشغل نفسك بملاحقته ، وأنت بريء من إثم القطيعة ، وهو المؤاخذ بذلك .
    5- ذم الناس لك إما بتنقصك في نفسك وإما بنسبة الباطل لك بقول يخالف قول أهل السنة ، فما تنقصت به في نفسك كقول المخالف ضال جاهل لا يفقه ، فلا تنتصر لنفسك وإلا وقعت في تزكية نفسك وفي ذلك الهلاك البين ، وقد ذم رجل أحد أئمة السلف بكلمة ، فقال له ما أبعدت.
    وقد كان أهل البدع يصفون علماء أهل السنة بالعظائم في أنفسهم وما كانوا يبالون بذلك وإنما كانوا يردون عليهم فيما أخطئوا فيه من الدين وينصحون للأمة ؛ فلنا أسوة حسنة فيهم .
    وأما إن نسب لك المخالف شيئا من الأقوال الباطلة كأن يقول : يقول فلان كذا و كذا وينسب لك ما لم تقله ؛ فانف هذا عن نفسك حتى لا ينسب لك الباطل ، وما زال العلماء ينبهون على ما ينسب إليهم من أقوال لم يقولوها ، وليس هذا من تزكية النفس في شيء ، بل هو من النصح للأمة ، ففرق بين هذه الصورة والتي قبلها ؛ فتمسك بهدي العلماء في ذلك ولا تكن كبعض الجاهلين الذين إذا تكلم فيهم بكلمة ملأ الدنيا ثناء وتمجيدا لنفسه ، نعوذ بالله من الخذلان .
    وأخيرا :
    6- اعلم أن الناس يعظمون فيما هم فيه من عمل ، فإن كنت على السنة فأنت في كل يوم تعظم فيها ولن تمر الأيام حتى تكون إماما فيها ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) ) < السجدة : 24 >.
    وإن كنت على البدعة فأنت في كل يوم تعظم فيها ولن تمر الأيام حتى تكون إماما فيها ، قال تعالى : (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ) < مريم : 75 >
    وقال عن فرعون وقومه بعد أن وصفهم بالاستكبار بغير الحق : (وَجَعَلْنَاهُم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) < القصص : 41 >.
    فاختر لنفسك من العمل اليوم ما تحب أن تكون فيه إماما في الغد ، هذا والله تعالى أعلم.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد .

    # النصيحة فيما يجب مراعاته عند الاختلاف وضوابط هجر المخالف والرد عليه-إبراهيم الرحيلي

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    - من باب الفائدة:

    الى من يبحث عن كلام شيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من اهل العلم في مسألة العذر بالجهل وشروط التكفير وغير ذلك, فقد ذكرها الشيخ ابراهيم الرحيلي في كتابه " التكفير وضوابطه" الباب الثالث- الفصل الثالث.

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    هذا كتاب مفيد جدا وقدم عليه الشيخ ابن باز رحمه الله
    اسم الكتاب
    الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد

    http://www.tariqabdelhaleem.com/pdf/...abAlmufeed.pdf

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا جزى الله خيرا كلاً من الأخ عبد الرزاق حيدر والأخ شيعي تائب على إثرائهما للموضوع
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة

    لأن سب الدين أو الرب أو الرسول أو الاستهزاء بهم كفر لا يعذر صاحبه بالجهل.
    كيف عرفتِ أنه كفر لا يعذر صاحبه بالجهل ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة

    أني على عقيدة السلف وأني لا أخالفهم في مسألة تكفير من تلبس بالشرك الأكبر وهو عالم بحكم فعله -بمعنى أنه قد وجد من يبين له-، أو جاهل مفرط في معرفة الحق، أو جاهل معرض عن طلب الحق،
    كلامك هذا سليم ولا أعلم لما إشكالك هنا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الجنوب مشاهدة المشاركة

    وإنما الاشكالية عندي في الحكم على المتلبسين بالشركيات من العوام في وقتنا الحاضر..الذين لم يتبين لهم الحق ولبس عليهم علماء السوء[/u].
    خاصة وأنك من نقلت فتوى اللجنة الدائمة التي جاء في كلامها ما فيه ردا على إشكالك، وهو :-
    ومن نظر في البلاد التي انتشر فيها الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان:فريق يدعو إلى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية، ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب، وفريق يدعو إلى الحق والهدى، ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة، ويبين بطلان ما دعا إليه الفريق الآخر وما فيه من زيف، فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه الكفاية في إقامة الحجة وإن قل عددهم، فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلًا وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية، ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء ولا اختل ميزان تفكيره، وألغى عقله، وكان من الذين قال الله فيهم: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا }{ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ }{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ }{ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } .

    أختك المحبة لك والسعيدة بتحاورها معك.
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    سؤال للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ...
    )الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج10/ ص94 – 95)



    ذكرتم من قول الشيخ: (كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحجة)، وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحجة؟

    فهذا من العجب! كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا؟!

    فإن الذي لم تقم عليه الحجة؛
    • هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة.
    • أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف.

    فلا يكفر حتى يعرف.

    وأما أصول الدين، التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه؛ فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة.

    ولكن أصل الإشكال؛ أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة.

    فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين؛ لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}.

    وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر; وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها.

    إن أشكل عليكم ذلك؛ فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)، وقوله: (شر قتلى تحت أديم السماء)، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس؛ أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والغلو والاجتهاد؛ وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.

    وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق.
    -إن الحق إذا لاح واتضح لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق
    -لا تستوحشن من الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: إجابات الشيخ ابن باز حول مسألة العذر بالجهل في شرحه لكتاب كشف الشبهات

    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    ( وليس لأحد ان يكفر أحدا من المسلمون وان أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول الا بعد إقامة الحجة وازالة الشبهة ). ( مجموع الفتاوى-12/465).

    http://arabic.islamic***.com/Books/t...ok=381&id=6508


    وقال :
    (ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف فى ذلك ولم يفهموا غور قولهم فطائفة تحكى عن أحمد فى تكفير أهل البدع روايتين مطلقا حتى تجعل الخلاف فى تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلى وربما رجحت التكفير والتخليد فى النار وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الاسلام بل لا يختلف قوله أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون الايمان قول بلا عمل ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم وانما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته لأن مناقضة اقوالهم لما جاء به الرسول ( ( ظاهرة بينة ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق وكان قد ابتلى بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة
    لكن ما كان يكفر أعيانهم فان الذى يدعو الى القول أعظم من الذى يقول به والذى يعاقب مخالفه أعظم من الذى يدعو فقط والذى يكفر مخالفه أعظم من الذى يعاقبه ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية ان القرآن مخلوق وأن الله لا يرى فى الآخرة وغير ذلك ويدعون الناس الى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم اذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم حتى أنهم كانوا اذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية ان القرآن مخلوق وغير ذلك ولا يولون متوليا ولا يعطون رزقا من بيت المال الا لمن يقول ذلك ومع هذا فالامام أحمد رحمه الله تعالى ترحم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم لمن يبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم ذلك
    وكذلك الشافعى لما قال لحفص الفرد حين قال القرآن مخلوق كفرت بالله العظيم بين له أن هذا القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك لأنه لم يتبين له الحجة التى يكفر بها ولو اعتقد أنه مرتد لسعى فى قتله وقد صرح فى كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم
    وكذلك قال مالك رحمه الله والشافعى وأحمد فى القدرى ان جحد علم الله كفر ولفظ بعضهم ناظروا القدرية بالعلم فان أقروا به خصموا وان جحدوه كفروا
    وسئل أحمد عن القدرى هل يكفر فقال ان جحد العلم كفر وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية وأما قتل الداعية الى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس كما يقتل المحارب وان لم يكن فى نفس الأمر كافرا فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته وعلى هذا قتل غيلان القدرى وغيره قد يكون على هذا الوجه وهذه المسائل مبسوطة فى غير هذا الموضع وانما نبهنا عليها تنبيها ) مجموع الفتاوى ( 23/348-350).

    http://arabic.islamic***.com/Books/t...k=381&id=12008

    # نقلا عن كتاب احد الافاضل.

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •