فصل الخطاب في بيان عدد ركعات صلاة التراويح في زمن عمر بن الخطاب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فصل الخطاب في بيان عدد ركعات صلاة التراويح في زمن عمر بن الخطاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    307

    افتراضي فصل الخطاب في بيان عدد ركعات صلاة التراويح في زمن عمر بن الخطاب

    فصل الخطاب
    في بيان عدد ركعات صلاة التراويح
    في زمن عمر بن الخطاب
    رضي الله عنه
    للشيخ د/ كمال قالمي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
    أمّا بعد؛ فهذا بحث في دراسة الرّوايات الواردة في عدد ركعات صلاة التراويح التي أقامها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمسجد النبوي زمن خلافته، وقد وقع في هذه المسألة خلاف كبير بين أهل العلم قديماً وحديثاً ولا سيما علماء العصر، فمنهم من يرى أن عدد ركعات صلاة التراويح التي أمر بها عمر رضي الله عنه هي إحدى عشرة ركعة كما هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، ولا يجوز الزيادة عليها بحال، ومنهم من يرى أنها ثلاث وعشرون ركعة، ولا مانع عندهم من الزيادة على إحدى عشرة ركعة، بل كل ذلك جائز سائغ؛ وهذا الذي عليه جمهور علماء نجد والحجاز؛ ولذا تقام صلاة التراويح في المسجد الحرام والمسجد النبوي بثلاث وعشرين ركعة، وفي العشر الأواخر يقومون بعشرين ركعة ويزيدون في النصف الثاني من الليل عشر ركعات ويوترون بثلاث.
    ولما كان الزّوار والمعتمرون في شهر رمضان يأتون من بلدان مختلفة إلى أرض الحرمين، فيقع الذين اعتادوا القيام في صلاة التراويح بإحدى عشرة ركعة في حرج وحيرة هل يصلونها مع أئمّة الحرمين كلّها؟ أو ينصرفون بعد العشر الأوّل؟ أو يصلون العشر الأواخر؟ أو يصلون ثمان ركعات ويوترون مع الإمام؟(1).
    كان ذلك وغيره من الدّوافع القويّة على بحث هذه المسألة المهمّة وجمع شتاتها وسبر أطرافها؛ بغية معرفة الحقّ بدليله وسلوك سبيله، أسأل الله تعالى أن يرينا جميعاً الحقَّ حقّاً ويرزقنا اتّباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يتقبل منا الصيام والقيام إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، وهذا أوان الشروع في المقصود فأقول مستعينا بالله الملك المعبود:
    اعلم ـ علمني الله وإياك ـ أنّ قيام ليالي رمضان هو من أجلّ الطاعات وأعظم القربات المضاعفة للأجور والحسنات، حيث رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر فيه بعزيمة، ففي الصّحيحين(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه».
    وعنه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه»(3).
    وأداء هذه الصلاة في المسجد مع الجماعة سنّة دلَّت عليها جملة من الأحاديث:
    منها ما رواه الشيخان(4) عن عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناسٌ، ثم صلَّى الليلة القابلة فكثُر النّاس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله (5)، فلما أصبح قال: «قد رأيتُ الذي صنعتُم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني خشيتُ أن تُفرض عليكم» وذلك في رمضان.
    ومنها ما رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم(6) من طريق داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذرّ رضي الله عنه، قال: صُمنا مع رسول الله (7) رمضان، فلم يقُمْ بنا شيئاً من الشَّهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله، لو نفّلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: «إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة». قال: «فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السَّحور، ثم لم يقُمْ بنا بقية الشّهر». وإسناده صحيح، وقال الترمذي: «حسن صحيح».
    ومنها ما رواه أحمد، والنسائي، وابن خزيمة، والحاكم(8) من طريق معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة، قال: سمعتُ النّعمان بن بشير على منبر حمص يقول: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثُلث الليل الأوّل، ثم قُمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظنّنا أن لا ندرك الفلاح وكانوا يسمُّونه السُّحور».
    وإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح الحمصي.
    وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاريّ».
    فتعقبه الذهبي بقوله: «معاوية إنما احتجّ به مسلم وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن».
    ففي هذه الأحاديث دليل على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام على قيامهم بعض ليالي رمضان خلفه في جماعة، وقد بيّن صلى الله عليه وسلم العلّة التي من أجلها لم يخرج إليهم بعد ذلك، وهي خشية أن تفترض على هذه الأمّة، وهو صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بأمّته، وفي ذلك تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» متفق عليه(9).
    ثم لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم زال ما كان يخشاه عليه الصّلاة والسلام؛ ولذلك كان بعض الصّحابة يقومون رمضان في المسجد جماعات ووحدانا حتى جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إمام واحد لما رواه مالك(10) ـ ومن طريقه البخاريّ ـ عن ابن شهاب الزهري، عن عروة ابن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أنه قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرِّقون، يصلّي الرجلُ لنفسه، ويصلي الرجل فيصلّي بصلاته الرَّهْط.
    فقال عمر: والله إنّي لأراني لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبيّ بن كعب. قال: ثم خرجتُ معه ليلة أخرى والنّاسُ يصلُّون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعمتِ البدعةُ هذه! والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل، وكان الناسُ يقومون أوله».
    وأما قول عمر: «نعمت البدعة هذه» فالمراد بالبدعة هنا المعنى اللّغوي وهو الاختراع والابتداء من غير مثال سابق، وليس المراد بها المعنى الشّرعي؛ لأنّ البدع في الشّرع كلّها مذمومة وليس فيه بدعة حسنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلّ بدعة ضلالة» (11). فهذه قاعدة كليّة جامعة(12).
    ولا شكّ ولا ريب في أن ما فعله عمر رضي الله عنه مشروع بل موافق للسنة الفعلية للأحاديث السابقة، بل وموافق للسنة القولية أيضاً ـ كما في حديث أبي ذر السابق ـ: «إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة».
    يقول ابن بطال رحمه الله: إنّ قيام رمضان سنة؛ لأنّ عمر لم يسنّ منه إلاّ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّه، وقد أخبر عليه السلام بالعلّة التي منعته من الخروج إليهم، وهي خشية أن يفترض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيماً، فلما أمن عمر أن تفترض عليهم في زمانه لانقطاع الوحي أقام هذه السّنة وأحياها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته(13).
    وأما عدد الرّكعات التي قام بها أبي بن كعب رضي الله عنه بالناس ففيه روايات:
    الأولى ـ أنها إحدى عشرة ركعة.
    أخرجها مالك بن أنس في "الموطأ"(14) عن محمد بن يوسف، عن السّائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبيَّ بن كعب وتميماً الدّاريَّ أن يقوما للنّاس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئُ يقرأ بالمئين، حتّى كُنّا نعتمد على العصِيّ من طول القيام، وما كُنّا ننصرف إلاّ في فروع الفجر.
    ومن طريق مالك رواه الطّحاويّ في "شرح معاني الآثار"(15)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(16).
    ورجاله ثقات؛ السّائب بن يزيد صحابيّ صغير، ففي صحيح البخاريّ أنه قال: «حُجَّ بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين»(17).
    ومحمد بن يوسف هو الكِنْديّ المدنيّ الأعرج، وهو ابن أخت السائب بن يزيد ـ كما جاء ذلك في رواية البيهقيّ ـ، ويقال: ابن بنت السّائب بن يزيد. ثقة جليل، وثقه يحيى القطّان، وعلي ابن المديني، وابن معين، والنسائي وغيرهم.
    وقال مصعب الزُّبيريّ: كان له شرف وقدر بالمدينة.
    قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار"(18): « هكذا قال مالك في هذا الحديث: «إحدى عشرة ركعة»، وغير مالك يخالفه فيقول في موضع «إحدى عشرة ركعة» «إحدى وعشرين». ولا أعلم أحدا قال في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة غير مالك» اهـ.
    كذا قال أبو عمر رحمه الله! وهو متعقّب بجماعة وافقوا مالكاً على قوله: «إحدى عشرة»، وهم:
    1 ـ يحيى بن سعيد القطّان عند أبي بكر بن أبي شيبة في "مصنفه"(19).
    2 ـ وإسماعيل بن جعفر المدنيّ عند علي بن حجر في "حديثه"(20).
    3 ـ وعبد العزيز بن محمد الدّراورديّ عند سعيد بن منصور في "سننه"(21).
    4 ـ وإسماعيل بن أمية عند أبي بكر النّيسابوريّ في "فوائده"(22).
    هكذا رواه هؤلاء كلّهم عن محمد بن يوسف، فقالوا: «إحدى عشرة».
    الرواية الثانية: أنها ثلاث عشرة ركعة.
    أخرجها أبو بكر النّيسابوريّ في "فوائده"(23) قال: حدّثنا أبو الأزهر، ثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن يوسف بن عبد الله ابن أخت [نَمر](24)، عن [جدّه](25) السّائب، قال: « كنّا نصلي في زمن عمر رمضان ثلاث عشرة ركعة، وما كنا نخرج إلاّ في وِجاه الصُّبح. كان القارئ(26) يقرأ في كل ركعة خمسين آية ستين آية ».
    ومن طريق ابن إسحاق رواه ابن نصر المروزي في كتاب "قيام رمضان" ـ كما في مختصره(27)ـ وزاد: قال ابن إسحاق رحمه الله: « وما سمعت في ذلك حديثاً هو أثبت عندي ولا أحرى بأن يكون كان من حديث السائب؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له من اللّيل ثلاث عشرة ركعة ».
    الرواية الثالثة: أنها إحدى وعشرون ركعة.
    أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه"(28) عن داود بن قيس وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السّائب بن يزيد: «أنّ عمر جمع النّاس في رمضان على أبي بن كعب، وعلى تميم الدّاري على إحدى وعشرين ركعة، يقرأون بالمئين وينصرفون عند بزوغ الفجر».
    وداود بن قيس أبو سليمان المدنيّ، وثقه الشافعي وأحمد وابن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
    الرواية الرابعة: أنها عشرون ركعة.
    أخرجها الفريابي في كتاب "الصيام"(29) من طريق يزيد بن هارون.
    وأبو القاسم البغوي في "حديث علي بن الجعد"(30) ـ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى"(31) ـ من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب.
    ورواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (5409) من طريق محمد بن جعفر.
    ثلاثتهم (يزيد بن هارون، وابن أبي ذئب، ومحمد بن جعفر) عن يزيد بن خُصيفة، عن السّائب ابن يزيد، قال: «كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في رمضان عشرين ركعة ، ولكن كانوا يقرؤون بالمائتين في ركعة حتى كانوا يتوكئون على عِصيِّهم من شدّة القيام». واللّفظ للفريابي.
    ولفظ البيهقي في "المعرفة": «كنّا نقوم في زمان عمر بن الخطّاب بعشرين ركعة والوتر».
    وصحَّح إسناده النّووي في "المجموع"(32)، و"الخلاصة" ـ كما في "نصب الرّاية"(33) ـ، وابن الملقن في "البدر المنير"(34)، وبدر الدّين العيني في "عمدة القاري"(35).
    الرواية الخامسة: أنها ثلاثة وعشرون ركعة.
    أخرجها عبد الرزّاق في "مصنفه"(36) عن الأسلميّ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن السّائب بن يزيد، قال: «كنّا ننصرف من القيام على عهد عمر وقد دنا فروع الفجر، وكان القيام على عمر ثلاثة وعشرين ركعة».
    وإسناه ضعيف جدّاً، فيه الأسلميّ وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو متروك كما في "التقريب".
    وأمّا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذُباب، فمختلف فيه؛ فقال أبو حاتم: يروي عنه الدّراورديّ أحاديث منكرة، ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وجمع الحافظ بين القولين فقال: «صدوق يهم» فمثله يعتبر بحديثه على أقل الأحوال؛ لكن علته إبراهيم الأسلمي، كما سبق.
    فهذه أشهر الروايات في عدد ركعات التراويح في عهد عمر رضي الله عنه، ويلاحظ أنّ الخلاف وقع فيها من الرواة على السائب بن يزيد؛ حيث رواه عنه ثلاثة:
    أحدهم: محمد بن يوسف وقد اختلف عليه كما في الروايات الثلاثة الأول.
    والثاني: الحارث بن أبي ذباب.
    والثالث: يزيد بن خصيفة.
    وإذا استبعدنا رواية الحارث ـ لوهائها ـ يبقى الترجيح بين رواية ابن يوسف، ورواية ابن خصيفة، ورواية الأخير أولى بالترجيح؛ لأمور:
    أولاً ـ أنه لم يختلف عليه.
    بخلاف محمد بن يوسف فقد اختلف عليه أصحابه الثقات:
    فرواه مالك وجماعة عنه بلفظ: «إحدى عشرة».
    ورواه ابن إسحاق عنه بلفظ: «ثلاث عشرة».
    ورواه داود بن قيس وغيره عنه، فقال: «إحدى وعشرين».
    ولعلّ في سياق القصة الآتية ما يدل على عدم ضبطه للعدد كما ينبغي، وهي ما رواه أبو بكر النيسابوريّ في "فوائده"(37) قال: حدّثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجاج، عن ابن جريج، حدثني إسماعيل بن أمية، أنّ محمد بن يوسف ابن أخت السّائب بن يزيد أخبره، أنّ السّائب بن يزيد أخبره قال: جمع عمر بن الخطاب الناس على أبي بن كعب وتميم الداري، فكانا يقومان بمائة في ركعة، فما ننصرف حتى نرى أو نشك في فروع الفجر. قال: فكنا نقوم بأحد عشر. قلت (القائل هو إسماعيل بن أمية): أو واحد وعشرين؟! قال: لقد سمع ذلك من السائب بن يزيد ابنُ خصيفة. فسألتُ يزيد بن خصيفة، فقال: حسبتُ أنّ السّائب قال: أحد وعشرين. قال محمد: [...](38) لإحدى وعشرين».
    قال أبو بكر: هذا حديث حسن لو كان عند علي بن المديني لفرح به إلا أنه قال: ابن أخت السائب.
    قلت: وصحّح إسناده العّلامة الألباني رحمه الله(39).
    فهذا النّص يشعر بأن محمد بن يوسف لم يكن بذاك الضابط المتقن للعدد؛ ولذلك جعل إسماعيل بن أمية يراجعه ويستوثقه بقوله: «أو واحد وعشرين» وكأنّه سمع ذلك من غيره.
    وفي النّص أيضاً إشارة لطيفة وهي وثوق محمد بن يوسف بحفظ يزيد بن خصيفة حينما أحال السائلَ عليه بقوله: «لقد سمع ذلك من السائب بن يزيد» وقوله هذا يحتمل أحد أمرين: إمّا أنه سمع ذلك (أي أحد عشر) كما سمعته أنا، وإما أنه سمع ذلك العدد الذي ذكره إسماعيل بن أمية أي أحد وعشرين؛ وهذا أظهر للإشارة إلى أقرب مذكور، وعلى الاحتمال الأول ظنّاً منه أنه سيوافقه. وعلى كل حال فقد أجابه يزيد بن خصيفة بأنها إحدى وعشرين ركعة.
    وقوله: «حسبت» لا يضره إن شاء الله؛ لأنّ الراوي ربما قال ذلك احترازاً وتحفظاً لا شكاً ومهما يكن فقد رواه عنه الجماعة على الجزم كما سبق.
    وقوله أيضاً «أحد وعشرين» لا يخالف قول الجماعة عنه: «عشرين» أي من غير الوتر، وفي رواية عنه ـ كما سبق ـ: «عشرين ركعة والوتر» والوتر أقله ركعة.
    ثانياً ـ أنها موافقة لأحد الأوجه المروية عن محمد بن يوسف أعني الرواية الثالثة من طريق داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد التي فيها «إحدى وعشرين».
    ثالثاً ـ أنها وردت آثار كثيرة تشهد للعشرين ركعة من غير الوتر، فمن ذلك:
    1 ـ ما رواه الضّياء المقدسيّ في "الأحاديث المختارة"(40) من طريق أحمد بن منيع، أنا الحسن ابن موسى، نا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب: أنّ عمر أمر أُبيّاً أن يصلِّي بالنّاس في رمضان، فقال: إنّ النّاس يصومون النّهار ولا يحسنون أن يقرؤوا فلو قرأتَ عليهم باللّيل؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شيءٌ لم يكن! فقال: قد علمتُ، ولكنه أحسن. فصلّى بهم عشرين ركعة.
    أبو العالية اسمه رُفيع بن مهران الرِّياحيّ، ثقة يرسل، وروايته عن أُبَيّ في السنن.
    والرّبيع بن أنس البصريّ ثم الخراسانيّ قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"(41) وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر (يعني الرّازي) عنه؛ لأنّ في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً.
    وأبو جعفر الرّازيّ مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، مختلف فيه. ولخصه الحافظ ابن حجر بقوله في "التقريب": «صدوق سيء الحفظ خصوصاً عن مغيرة».
    2 ـ ومنها ما رواه مالك في "الموطأ"(42) عن يزيد بن رُومان أنه قال: «كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة».
    ومن طريق مالك رواه الفريابي في "الصيام"(43)، والبيهقي في "الكبرى"(44) ، والمعرفة(45).
    ويزيد بن رومان من أقران ابن شهاب الزهريّ، روايته عن صغار الصحابة، وقال المزي: حديثه عن أبي هريرة مرسل.
    وقد نصَّ الزّيلعي في "نصب الراية"(46) على أنه لم يدرك عمر بن الخطّاب.
    3 ـ ومنها ما رواه محمد بن نصر المروزيّ في "قيام رمضان" ـ كما في مختصره (ص220) ـ عن محمد بن كعب القرظيّ قال: «كان النّاسُ يصلون في زمان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في رمضان عشرين ركعة، يطيلون فيها القراءة، ويوترون بثلاث».
    ومحمد بن كعب القرظيّ أبو عبد الله المدنيّ أحد العلماء الثقات روى عن جماعة من الصّحابة كابن عمر، وأنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة. وروايته عن عمر مرسلة؛ لأنه مات سنة (108هـ) في قول الأكثر وله (78 أو 80 سنة).
    4 ـ ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(47) عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: «أنّ عمر بن الخطّاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة».
    ويحيى بن سعيد هو أبو سعيد الأنصاريّ المدنيّ لم يدرك عمر بن الخطّاب. قال علي بن المديني في "العلل": «لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس»(48).
    5 ـ ومنها ما رواه ابن أبي شيبة أيضاً عن حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن عبد العزيز ابن رُفيع قال: «كان أبي بنُ كعب يصلّي بالنّاس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويُوتر بثلاث».
    ورجاله ثقات، عبد العزيز بن رُفيع وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائيّ، لكنه لم يدرك أبيّ بنَ كعب فإنّه مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها، وقد أتى عليه نيّف وتسعون سنة، فيكون مولده بعد الثلاثين، وأمّا أُبي بن كعب رضي الله عنه فإنه مات في خلافة عثمان سنة (30هـ).
    وحسن هو ابن صالح بن صالح بن حَيّ أبو عبد الله الكوفيّ ثقة رمي برأي الخوارج.
    وحميد بن عبد الرحمن الرّؤاسيّ الكوفيّ، ثقة.
    والحاصل أنّ هذه الآثار أسانيدها صحيحة إلى مرسليها باستثناء الأثر الأول فهو موصول وفي إسناده ضعف، ولكن إذا ضمّ بعضها إلى بعض اكتسبت قوّة ودلّت بمجموعها على صحّة رواية العشرين ركعة.
    وأمّا «الاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر، وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث» (49).
    وقد جزم غير واحد من أهل العلم بصحة ذلك، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار" (5/158): « وهو الصّحيح عن أُبي بن كعب من غير خلاف من الصحابة ».
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "فتاويه"(50): «قد ثبت أنّ أُبي بن كعب كان يقوم بالنّاس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث».
    قلت: وهذا بناء على ترجيح رواية ابن خصيفة على رواية محمد بن يوسف، وعلى التسليم بأنّ ما رواه مالك والجماعة عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد: « أنّهم كانوا يقومون في زمن عمر بإحدى عشرة ركعة » محفوظ أيضاً، فهو محمول على أنّ ذلك كان في أوّل الأمر، ثم لما شقَّ على النّاس طول القيام زادوا في عدد الركعات إلى العشرين مع الإيتار بواحدة أو بثلاث.
    قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار"(51): «يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشر ركعة، ثم خفّف عليهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة، يخفّفون فيها القراءة، ويزيدون في الركوع والسجود».
    وإلى نحو هذا الجمع جنح الحافظ البيهقيّ فقال في "السنن"(52): « ويمكن الجمع بين الرّوايتين؛ فإنّهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث ».
    وقال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري"(53): «وقال الداودي وغيره: وليست رواية مالك عن السائب بمعارضة برواية من روى عن السائب ثلاثاً وعشرين ركعة؛ لأنّ عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة ركعة كما فعل النبيّ عليه السلام، وكانوا يقرؤون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذلك فجعلها ثلاثاً وعشرين ركعة، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث قيام رمضان يتناقض، وإنما ذلك في زمان بعد زمان، والله الموفق» اهـ باختصار.
    قلت: وهو الذي استقر عليه الأمر زمن عمر والخليفتين بعده وجرى عليه العمل في الحجاز والكوفة والبصرة وغيرها من عواصم الإسلام.
    فقد روى محمد بن نصر المروزيّ في "قيام رمضان" ـ كما في "مختصره"(54)، وذكره العينيّ بإسناده في "عمدة القاري"(55)ـ قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: «كان عبد الله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل».
    قال الأعمش: كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث.
    وإسناده صحيح إلاّ قول الأعمش: «كان يصلي... » فهو منقطع؛ لأنّه لم يدرك ابن مسعود.
    وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه"(56)، وابن أبي الدنيا في "فضائل شهر رمضان"(57) من طريق عبد الملك، عن عطاء قال: «أدركتُ النّاس وهم يصلون ثلاثة وعشرين ركعة بالوتر».
    وإسناده صحيح؛ عطاء هو ابن أبي رباح المكيّ وُلد في خلافة عثمان بن عفّان، ومات في سنة (114هـ) أو بعدها بسنة.
    وعبد الملك هو ابن أبي سليمان العرْزميّ، أحد الثقات.
    وروى ابن أبي الدنيا في "فضائل شهر رمضان"(58)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(59) من طريق هشيم، أنا يونس بن عبيد قال: «شهدت الناس قبل وقعة ابن الأشعث وهم في شهر رمضان، فكان يؤمُّهم عبد الرحمن بن أبي بكرة(60) ـ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ، وسعيد بن أبي الحسن، ومروان العبدي، فكانوا يصلون بهم عشرين ركعة، ولا يقنتون إلاّ في النّصف الثاني، وكانوا يختمون القرآن مرّتين». وإسناده صحيح.
    هشيم هو ابن بشير الواسطيّ ثقة ثبت كثير التدليس، لكنه صرّح بالتحديث.
    ويونس بن عبيد العبْدي البصري ثقة كثير الحديث، يروي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح، مات سنة (139هـ) أو بعدها بسنة.
    وفتنة ابن الأشعث كانت سنة إحدى وثمانين بالبصرة(61)، وهؤلاء الأئمة الثلاثة القرّاء كلّهم بصريّون.
    وقال أبو عيسى الترمذي في "جامعه"(62): «أكثر أهل العلم على ما رُوي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي. وقال الشافعي: وهكذا أدركتُ ببلدنا بمكة بصلون عشرين ركعة».
    قلت: ثم زاد أهل المدينة بعد الخلفاء الراشدين في عدد الركعات إلى ست وثلاثين مع الإيتار بثلاث(63).
    قال داود بن قيس: « أدركت المدينة في زمان أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز يصلون ستة وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث »(64).
    وقال نافع مولى ابن عمر: « لم أدركْ الناسَ إلاّ وهم يُصلُّون تسعاً وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث »(65).
    وقال ابن القاسم عن مالك في "المدونة" (1/287): « بعث إليَّ الأميرُ(66) وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه الناس بالمدينة ـ قال ابن القاسم : وهو تسعة وثلاثون ركعة بالوتر ستٌّ وثلاثون ركعةً والوتر ثلاث ـ قال مالك: فنهيته أن ينقص من ذلك شيئاً. وقلت له: هذا ما أدركتُ الناسَ عليه، وهذا الأمر القديم الذي لم تزل الناس عليه ».
    وعن ابن أيمن عن مالك قال: « أستحبُّ أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلّم الإمام والناس ثم يوتر بهم واحدة وهذا العمل بالمدينة قبل الحرّة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم »(67).
    قلت: وما استجاز الصحابة من لدن زمن عمر بن الخطاب إلى عهد أئمة السلف الزيادة في عدد الركعات إلا أنهم رأوا في ذلك فسحة وسعة، وأنّ قيام الليل في رمضان وغيره من النوافل المطلقة غير محصورة في عدد بعينه.
    قال الزعفراني عن الإمام الشافعي أنه قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعاً وثلاثين ركعة. قال: وأحبُّ إليَّ عشرون. قال: وكذلك يقومون بمكة. قال: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حدّ ينتهي إليه؛ لأنه نافلة فإن طالوا القيام وأقلُّوا السجود فحسن وهو أحبُّ إليَّ، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن(68).
    وقال إسحاق بن منصور المروزيّ للإمام أحمد في "مسائله للإمام أحمد وإسحاق بن راهويه": قلت كم من ركعة يصلي في قيام شهر رمضان؟ قال: قد قيل فيه ألوان، يروى نحواً من أربعين، إنّما هو تطوّع(69).
    بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك، فقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار" (5/244): «قد أجمع العلماء على أن لا حدّ ولا شيء مقدّراً في صلاة الليل، وأنّها نافلة، فمن شاء أطال فيها القيام وقلّت ركعاته، ومن شاء أكثر الركوع والسّجود».
    ونقله عنه أبو الحسن بن القطان في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع"(70) وأقرّه.
    وحكاه أيضاً القاضي عياض اليحصبيّ فقال في "إكمال المعلم"(71): «ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأنّ صلاة الليل من الفضائل والرّغائب التي كلّما زيد فيها زيد في الأجر والفضل؛ وإنّما الخلاف في فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه».
    ونقله عنه النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/19)، والعراقي في "طرح التثريب"(72) مقرين به.
    ومما يدل على ذلك ما رواه مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلا سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة اللّيل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاةُ اللّيل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى ». ومن طريق مالك رواه البخاريّ، ومسلم(73).
    وعن عمرو بن عبسة السُّلمي أنه قال: قلت: يا رسول الله أيّ الليل أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، فصلِّ ما شئت؛ فإنّ الصّلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح... » الحديث.
    رواه أبو داود، وابن خزيمة(74) من طريق الربيع بن نافع، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس ابن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، فذكر الحديث بطوله في قصة إسلامه، وهو عند أبي داود مختصر، وإسناده صحيح، وهو في صحيح مسلم(75) من وجه آخر عن أبي أمامة، وليس فيه موضع الشاهد.
    وقد فسَّر الحافظ العراقي في "طرح التثريب"(76) قوله صلى الله عليه وسلم: «مثنى مثنى» بقوله: «المراد أنه يسلِّم من كلِّ ركعتين من غير حصر في هذا العدد(77)؛ ولهذا عقّبه بقوله: «فإذا خشيت الصبح» فدلّ على أنه يصلي من غير حصر بحسب ما يتيسر له من العدد إلا أنه يكون على هذا الوجه وهو السلام من كل ركعتين إلى أن يخشى الصبح فيضيق حينئذ وقت صلاة الليل فيتعيّن الإتيان بآخرها وخاتمتها وهو الوتر، وهذا هو الذي فهمه جميع الناس».
    قلت: وهذا هو الذي فهمه الصحابة كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما رواي الحديث، فقد روى محمد بن نصر المروزي في "كتاب الوتر" ـ كما في مختصر المقريزي(78) ـ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، كلاهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قالا: سأله رجل عن الوتر. فقال: أما أنا فإني إذا صليت العشاء الآخرة صليتُ ما شاء الله أن أصلي مثنى مثنى، فإذا أردت أن أنام ركعت ركعة واحدة أوترت لي ما قد صليت، فإن هببتُ من الليل فأردت أن أصلي شفّعتُ بواحدة ما مضى من وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا أردت أن أنصرف ركعت ركعة واحدة فأوترت لي ما صليت، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يجعل آخر الصلاة من الليل الوتر. فقال له رجل: أفرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس حسن جميل.
    وروى محمد بن نصر أيضاً ـ كما في الفتح(79)ـ من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك (يعني عن نقض الوتر) فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صلِّ ما بدا لك ثم أوتر، وإلا فصلِّ وِتْرَك على الذي كنت أوترت.
    وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه"(80) عن وكيع، عن عمران بن حُدَيْر(81)، عن أبي مِجْلَز(82) أنّ أسامة بن زيد وابن عباس قالا: «إذا أوترت من أول الليل ثم قمتُ تصلي فصلِّ ما بدا لك واشفع بركعة ثم أوتر». وإسناده صحيح.
    والشاهد في قولهم: «صلِّ ما بدا لك» أي من غير تحديد بعدد معين.
    وأمّا التمسّك بما جاء في الصّحيحين(83) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما كان
    رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة». على عدم جواز الزيادة على إحدى عشرة في قيام رمضان، فجوابه أنه إخبار منها رضي الله عنها بما كان عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل في أغلب أحيانه، ومع ذلك فكان أحياناً يزيد على ذلك العدد كما أخبرت بذلك عائشة نفسها رضي الله عنها، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يُصلي إذا سمع النداء بالصبحِ ركعتين خفيفتين. »وعن عبد الله بن أبي قيس قال: قلتُ لعائشة: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يُوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يُوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة. رواه أحمد، وأبو داود وغيرهما(84) بإسناد صحيح.
    كما صحّ ذلك عن غيرها أيضاً، ففي الصحيحين(85) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كانت صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل».
    وفي صحيح مسلم(86) عن زيد بن خالد الجُهني أنه قال: لأرمُقَنَّ الليلةَ صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتوسدتُ عَتَبَتَه، أو فُسْطاطَه. فقام رسول الله الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما. ثم أوتر. فتلك ثلاث عشرة ركعة.
    كما أخبرت عائشة أيضاً أنه الله صلى الله عليه وسلم كان ينقص عن إحدى عشرة، كما في حديث عبد الله بن قيس السابق.
    ولما رواه مسلم(87) من حديث سعد بن هشام بن عامر أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: من؟ قال: عائشة، فأتها فاسألها... قال: قلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله الله صلى الله عليه وسلم. فوصفت له صلاته إحدى عشرة ركعة، ثم قالت: «فلما سنَّ نبيُّ الله وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسعٌ يا بُنيّ» الحديث.
    وقالت في حديث آخر: كان رسول الله الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي من الليل تِسعاً، فلما أسَنَّ وثقل صلَّى سبعاً.
    رواه أحمد، والنسائي بإسناد رجاله ثقات(88).
    فهذه الصفات والكيفيات كلّها صحيحة محفوظة عن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم وسبب هذا التنوع «لما كان يتفق من اتساع الوقت له أو ضيقه، إما بتطويل قراءته في بعضها كما جاء، أو طول نومه، أو لعذرٍ من مرض أو كبر سنًّ»(89).
    فالشاهد أنّه الله صلى الله عليه وسلم كان يزيد على إحدى عشرة ركعة أحياناً.
    فإذا كان كذلك فمن منع من الزيادة بحجة أنّ النبي الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على إحدى عشرة يلزمه منع الإيتار بواحدة وبثلاث وبخمس؛ لأنّ النبي الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ينقص عن سبع ركعات.
    فإن قيل الإيتار بأقل من سبع صحَّ عن النبي الله صلى الله عليه وسلم من قوله كما في حديث أبي أيوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: « الوتر حقٌّ على كلِّ مسلم، فمن أحبَّ أن يُوتِرَ بخمس فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل ». رواه الثلاثة وابن حبان والحاكم وصححه(90).
    فدلّ الحديث على جواز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الوتر، وقد صح فعله عن جماعة من الصحابة كما قاله الحافظ ابن حجر.
    والجواب: كذلك يقال في الزيادة إنه صحَّ عنه الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ـ كما سبق ـ: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وأنه قال: «صلّ ما شئت» حيث فوّض للمتنفل في صلاة الليل العدد بحسب ما يتيسر له من الوقت إلى صلاة الصبح، وبقدر ما يجد في نفسه من قوة ونشاط؛ ولو كان العدد مطلوباً لذاته لبينه الله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما بيّن بعض النوافل كرواتب الصلوات المفروضة وغيرها.
    كما جرى عمل السلف من الصحابة ومن بعدهم على الزيادة على إحدى عشرة ركعة فلا فرق بين الزيادة والنقصان على ما كان من فعله الله صلى الله عليه وسلم.
    ثم يقال أيضاً: من تمسّك بالعدد في حديث عائشة ورأى عدم الزيادة على ذلك يلزمه أن يتمسك بالكيفية التي سئلت عنها عائشة رضي الله عنها وأخبرت بها في تمام الحديث بقولها: «يُصَلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصَلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصَلِّي ثلاثاً».
    وتقول في حديث آخر مبيّنةً طول سجوده: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاتَه، يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. رواه البخاري(91).
    ومن حسن صلاته الله صلى الله عليه وسلم وطولها أنه كان سجوده وركوعه قريبا من قيامه، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: صلَّيتُ مع النبيّ الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يُصَلِّي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها. ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسِّلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سَبَّح. وإذا مرَّ بسُؤَال سأَل. وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذَ. ثمَّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم» فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» فكان سجوده قريباً من قيامه. رواه مسلم(92).
    فمن يحتمل ذلك منا أو يطيقه ؟!.
    بل حتى إنّ بعض الصّحابة كان يشقّ عليهم قيامه صلى الله عليه وسلم، ففي الصّحيحين(93) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فلم يزل قائماً حتى هممتُ بأمرِ سوءٍ، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم.
    ولو لم يشقّ ذلك اليوم على آحاد الناس، فهل يطيقه جميع الناس في صلاة الجماعة؟!.
    ومن المعلوم من السنّة أنّ التطوع بالصّلاة حال الانفراد يختلف عنه في جماعة من حيث التخفيف وعدم التطويل؛ كما جاء في الصّحيحين(94) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلّى أحدكم للناس فليُخفِّف، فإنّ منهم الضعيف والسَّقيم والكبير، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء».
    بل هو الأمر الذي فعله عليه الصلاة والسلام مع أصحابه في قيام الرمضان، فعن أنس أن النبي الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم في رمضان فخفَّف بهم، ثم دخل فأطال، ثم خرج فخفَّف بهم، ثم دخل فأطال، فلما أصبحنا قلنا: يا نبي الله! جلسنا الليلة فخرجتَ إلينا فخفَّفتَ، ثم دخلتَ فأطلتَ؟ قال: «من أجلكم ». رواه الإمام أحمد(95) بإسناد صحيح.
    والمقصود أنّ ما اختاره رسول الله الله صلى الله عليه وسلم لنفسه لا يعارض قوله الذي هو تشريع عام للأمة؛ ولذلك لم يتحرّج عمر رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة من الزيادة في عدد الركعات، وذلك لأجل التخفيف عن المأمومين، ولعلمهم أيضاً بأنّ قيام الليل في رمضان وفي غيره يعدُّ من النوافل المطلقة التي لم يُوقّت فيها عددٌ معين.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «قد ثبت أن أبى بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث ، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره مُنْكِر .
    واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم . وقال طائفة : قد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة.
    واضطرب قوم في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصّحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين .
    والصّواب أن ذلك جميعه حسن ـ كما قد نص على ذلك الإمام أحمد رضى الله عنه(96) ـ وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبيّ الله صلى الله عليه وسلم لم يُوقِّت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الرّكعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، فإن النبيّ كان يطيل القيام بالليل، حتى إنه قد ثبت عنه في الصّحيح من حديث حذيفة «أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة والنساء وآل عمران» (97)، فكان طولُ القيام يغني عن تكثير الركعات.
    وأبيّ بن كعب لما قام بهم ـ وهم جماعة واحدة ـ لم يمكن أن يطيل بهم القيام، فكثَّر الركعات ليكون ذلك عوضاً عن طول القيام وجعلوا ذلك ضِعْفَ عدد ركعاته، فإنه [صلى الله عليه وسلم] كان يقوم باللّيل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، ثم بعد ذلك كأنّ الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام فكثَّروا الرّكعات حتى بلغت تسعا وثلاثين» انتهى(98).
    ولا شكّ أن الالتزام بهدي النبيّ صلى الله عليه وسلم كمًّا وكيفاً هو الأكمل والأفضل، ولكن ذلك لا يمنع من جواز الزيادة لما سبق بيانه، فلا ينبغي الإنكار على من أجاز الزيادة وتبديع فعله فضلا عن فاعله، مادام «ليس في عدد الركعات من صلاة الليل حدّ محدود عند أحد من أهل العلم لا يُتعدّى، وإنّما الصّلاة خير موضوع، وفعل برّ وقربة، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل، والله يوفق ويعين من شاء برحمته لا شريك له» (99).
    وصلى الله وسلّم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه.


    ______________________________ __________
    (1) وبعض الناس ـ هدانا الله وإياهم ـ يصلون في المسجد النبوي ثمانَ ركعات أو عشراً ثم يجلسون ينتظرون صلاة الوتر، ويتبادلون أطراف الحديث فيحصل منهم إزعاج وتشويش على المصلّين، ومثل هذا لا يليق ولا ينبغي.
    (2) صحيح البخاري (37)، وصحيح مسلم (759).
    (3) الموطأ (1/113)، وصحيح مسلم (759: 174).
    (4) صحيح البخاري (2012)، وصحيح مسلم (761: 177) واللفظ له.
    (5) صحيح البخاري (37)، وصحيح مسلم (759).
    (6) المسند (5/163)، وسنن أبي داود (1375)، وجامع الترمذي (806)، وسنن النسائي (1364)، وسنن ابن ماجه (1327)، وصحيح ابن خزيمة (2206)، وصحيح ابن حبان (2547) وغيرهم.
    (7) صحيح البخاري (37)، وصحيح مسلم (759).
    (8) المسند (4/272)، وسنن النسائي (1606)، وصحيح ابن خزيمة (2204)، والمستدرك (1/440).
    (9) صحيح البخاري (1128)، وصحيح مسلم (718).
    (10) الموطأ (1/114 ـ 115)، وصحيح البخاري (2010).
    (11) رواه مسلم (867) من حديث جابر رضي الله عنه.
    (12) ينظر في ذلك "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/93 ـ 97) لشيخ الإسلام، و"جامع العلوم والحكم" (2/128 ـ 131) لابن رجب. وللشاطبي كلام جيد في الرّد على من قسم البدع إلى الأحكام الخمسة، وجوابه على من استند إلى قول عمر: «نعمت البدعة» فراجعه إن شئت في كتابه "الاعتصام" (1/142) فما بعدها.
    (13) شرح صحيح البخاري (4/147).
    (14) (1/115).
    (15) (1/293).
    (16) (2/496).
    (17) صحيح البخاري (1858).
    (18) (5/154).
    (19) (2/391).
    (20) رقم (440).
    (21) ينظر: "المصابيح في صلاة التراويح" للسيوطي (ص38).
    (22) (135/ب) والجزء يوجد في ضمن مجموع، وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية ـ سابقاً ـ وله مصورة فيلمية بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم (7046).
    (23) (136/أ).
    (24) هنا كلمة غير واضحة في المخطوطة، وأثبتها من عمدة القاري (11/127).
    (25) زيادة من المصدر السابق، فقد ذكره بإسناد ابن نصر المروزيّ.
    (26) في المخطوطة: «الداراني» والمثبت من مختصر قيام الليل.
    (27) (ص220).
    (28) (4/260).
    (29) (158).
    (30) المعروف بالجعديات (2844).
    (31) (2/496).
    (32) (4/32).
    (33) (2/154).
    (34) (4/350).
    (35) (5/267).
    (36) (4/261 ـ 262).
    (37) (135/ب).
    (38) هنا كلمة غير واضحة في المصورة بسبب الرطوبة التي طرأت على الأصل أو غير ذلك.
    (39) صلاة التراويح (ص50).
    (40) (3/367) رقم (1161).
    (41) (4/228).
    (42) (1/115).
    (43) (160).
    (44) (2/496).
    (45) (4/42).
    (46) (2/154).
    (47) (2/163).
    (48) تهذيب التهذيب (11/223).
    (49) كما قاله الحافظ في "الفتح" (4/253).
    (50) (23/112).
    (51) (5/154).
    (52) (2/496).
    (53) (4/148) وينظر "فتح الباري" (4/253)، و"عمدة القاري" (11/127).
    (54) (ص221).
    (55) (11/127).
    (56) (2/393).
    (57) رقم (49).
    (58) رقم (50).
    (59) (36/13).
    (60) الموصوف بالصحبة هو أبو بكرة واسمه نفيع بن الحارث نزيل البصرة رضي الله عنه.
    تنبيه: وقع في طبعة "فضائل شهر رمضان" عبد الرحمن بن أبي بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خطأ ظاهر؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق صحابي أيضاً مات في حياة أخته أم المؤمنين عائشة في طريق مكة سنة (53) فلا يمكن أن يدركه يونس بن عبيد.
    (61) انظر: تاريخ خليفة (ص280)، والعبر للذهبي (1/68).
    (62) (3/169).
    (63) قال النووي في "المجموع" (4/33): قال أصحابنا: سببه أنّ أهل مكة كانوا يطوفون بين كلّ تروحتين طوافاً ويصلون ركعتين، ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كلّ طواف أربع ركعات، فزادوا ست عشرة ركعة وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعاً وثلاثين.
    (64) انظر مختصر كتاب قيام رمضان (ص221).
    (65) نفسه.
    (66) هو جعفر بن سليمان كما في رواية المروزيّ (خصر قيام رمضان ص222).
    (67) انظر مختصر كتاب قيام رمضان (ص222).
    (68) انظر مختصر "كتاب قيام رمضان" (ص222)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (4/42).
    (69) مسائل إسحاق بن منصور (2/755) فقرة (387)، وانظر مختصر "كتاب قيام رمضان" (ص222).
    (70) فقرة (948).
    (71) (3/82).
    (72) (3/50 ـ 51).
    (73) الموطأ (1/132)، وصحيح البخاري (990)، وصحيح مسلم (749).
    (74) سنن أبي داود (1277)، وصحيح ابن خزيمة (260).
    (75) (832).
    (76) (3/81).
    (77) أي الاقتصار على أربع ركعات فقط! كما فهمه ابن حزم.
    (78) (ص311).
    (79) (2/481).
    (80) (2/82).
    (81) أبو عبيدة البصري، ثقة ثقة كما في "التقريب".
    (82) مشهور بكنيته واسمه لاحق بن حميد البصري، ثقة. كما في التقريب.
    (83) رواه مالك في الموطأ (1/120) ومن طريقه البخاري (1147)، ومسلم (738).
    (84) المسند (6/149)، وسنن أبي داود (1362).
    (85) البخاري (1138)، ومسلم (764).
    (86) (765).
    (87) (746).
    (88) المسند (6/32)، وسنن النسائي (1708).
    (89) من كلام القاضي عياض في كتابه "إكمال المعلم" (3/81).
    (90) سنن أبي داود (1422)، والنسائي (1710، 1711)، وابن ماجه (1190)، وابن حبان (2407، 2410، 2411)، والمستدرك (1/302).
    (91) (1123).
    (92) (772).
    (93) صحيح البخاري (1135)، وصحيح مسلم (773).
    (94) صحيح البخاري (703)، وصحيح مسلم (467).
    (95) (3/154).
    (96) سبق نقل كلامه من رواية إسحاق بن منصور عنه.
    (97) رواه مسلم (772) وقد سبق ذكره قريباً.
    (98) مجموع الفتاوى (23/113).
    (99) من كلام الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (13/214).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: فصل الخطاب في بيان عدد ركعات صلاة التراويح في زمن عمر بن الخطاب

    هل من الممكن أن يساعدنى أحد بتصوير كتاب اختلاف المفتين والموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين للشيخ الفاضل الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني، وكتاب محبة الرسول بين الاتباع والابتداع للشيخ عبد الرءوف محمد عثمان، وكتاب آداب استقبال المولود فى الإسلام للشيخ يوسف عبد الله العريفى؟ أنا فى غاية الإحتياج إليها. جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •