إحياء ملة إبراهيم
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إحياء ملة إبراهيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1

    Post إحياء ملة إبراهيم

    إحياء ملة إبراهيم والرد على المخذلين المنهزمين

    الحمد لله رب العالمين القائل ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) والصلاة والسلام على رسول الله القائل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ، وعلى آله وصحبه وبعد :
    أولا : المقدمة :
    فقد اطلعنا على ما كُتب في رسالة بعنوان ( على أي أساس نتعايش ) وهي رسالة رد على من يسمون بالمثقفين ، وسدنة محاربين ، وعلمانيين أمريكيين ، وخدم للظلم الأمريكي والطغيان الأمريكي ، وأهل حرابة ، عندهم استعلاء ، بل أعدوا وثيقتهم لتبرير الضربة الصليبية ولغتها لغة حرب وعناد لا طلب دليل ، كتبوه لإرضاء أسيادهم بروح الانتقام والغضب والتحدي ، وهي ليست غريبة عليهم قال تعالى ( ما يود الذي كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) , ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا ) الآية .
    فقام مجموعة من المنهزمين الذين لا دراية ولا رواية لهم بالنصوص الشرعية بكتابة رسالة وضعوا فيها أسسا للتعايش وفيها محاولة لتأسيس أجواء تفاهم مشترك ، وفي آخر رسالتهم طلبوا الحوار ، وسموا أنفسهم بالتيار المعتدل الوسطي والذي حقيقته هدم ملة إبراهيم , قال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) وسموا كلامهم بالمفهوم الوسطي المعتدل وقالوا إنهم يسعون لإشاعته .
    والحقيقة المرة أن هذه الرسالة الجوابية أشبه ما تكون بتفاهم الأديان بديلا عن صراع الحضارات بستار ملفوف في محاولة لبديل عن العنف والتدمير كما زعموا ، وهذه الوثيقة أشبة ما تكون بإعلان ميلاد جديد باسم ( حوار الأديان ) الذي حقيقته هو الناقض الثالث من نواقض الإسلام : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فقد كفر ، ونخشى أن هذه بداية رسمية لطلب حوار لأن صدوره المتأخر يوحي بأنه ضوء أخضر في سلسلة حوارات لكن بقيادة عشوائية متطفلة على العلم الشرعي محلية لها ثقلها ومعترف بها بعد أن فشل العلمانيون والسياسيون في المضي في هذا المشروع ، وذكروا أن الدافع لهم الرغبة في الحوار ونبذ العنف وهي وإن كانت موجهة الى طائفة أمريكية معينة فقد عرضت على المسلمين عرضا عاما ، فيها نوع من التعميم والمداهنة والانهزامية في لغة الحوار مع الكفار المحاربين , قال تعالى ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ، ومحاولة إعطاء عموميات للتقارب مع أسس الكفار ، وفيها أيضا ظلم للمجاهدين وفقهم الله وأعزهم ونصرهم وأيدهم .
    ونعرف أن طائفة من أهل العلم ممن وقع على البيان لهم سجل حافل بالخير والعلم ، ونحسن فيهم الظن ، لكن لا يمنع ذلك من بيان الحق والاعتذار لهم بالخير ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا أخطأ خالد بن الوليد فقال : اللهم إني أبرؤ إليك مما فعل خالد . كما جاء ذلك في الصحيحين .
    وقسم آخر ممن كتب الرسالة طائفة من الانهزاميين والعصرانيين الذين لا يُؤتمنون على رعاية أصول العقيدة وثوابتها .
    والغالب أن خطابات الدفاع يشوبها الانهزامية وترك التفصيل والقيود المهمة التي تغير المفاهيم الى التعميم الذي يستقطب الآخرين المعاندين فلا هم الذين جذبوهم ولا هم الذين أظهروا العزة في دينهم ، وإنما أعطوا الدنيئة في دينهم وتساهلوا في أصول الدين وثوابته بقدر ما يعجب ويستهوي الكفار المعاندين ، ومن أجل عيون المعاندين لإرضاء من أخبر الله عنهم أنهم لن يرضوا ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .
    ثانيا : السمات العامة :
    هناك سمات عامة في خطابهم وهي :
    1 ـ فيه هدم لقاعدة البراء والبغض والمعاداة للكفار .
    2- عدم دعوة الكفار إلى الإسلام , وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة رضي الله عنهم وإجماع المسلمين .
    3- التنصل عن ذكر جهاد الطلب والجزية وقتل المرتد .
    4 ـ الدعوة للتقارب والتعايش مع الكفار .
    5 ـ الدعوة الى السلام العالمي بترك الجهاد .
    6 ـ كسر حاجز المفاصلة مع الكفار وجاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا فَرَقٌ بين هؤلاء وهؤلاء ) , ولذا قال المشركون : سب آلهتنا وفرق جمعنا وشتم آبائنا وقطع أرحامنا ..
    7 ـ يريدون تأصيل أن العلاقة بين الأديان هي علاقة حوار فقط لا صراع .
    8 ـ الظلم والعدوان على المجاهدين حيث أدانوا المجاهدين أكثر من مرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق . رواه مسلم ، مع أن لـهم دولة وولاية مسـتقلة تجيز لهم فعل ما فعلوا .
    9 ـ الإيهام بتكثير من أدان الحرب على أمريكا من غير الرسميين مع أن الحقيقة قد شفى الله به صدور أهل الإسلام .
    10 ـ في ألفاظ الرسالة والسياق العام الذلة والصغار والمداهنة والاسترضاء لكفار محاربين .
    11ـ ظاهرة التلبيس والتمييع والتماوت وتمييع المسائل والقضايا الشرعية . وتمييع للأسماء الشرعية الصريحة حتى إنهم يسمونهم بغير اسمهم الشرعي .
    12ـ خليط من التوجهات .
    13- التكثر بالأسماء غير المتخصصة في الجانب الشرعي .
    14 ـ وجود الأساليب والعبارات العصرانية التي يُستغرب أن تصدر من غير أهلها كالإنسانية وغيرها.
    15- ومن الألفاظ الخطيرة التي ذكروا وهي قليل من كثير , منها :
    أ ـ قولهم : ( إن الإسلام ليس عدوا للحضارة لكنه يرفض الاستخدام السلبي لها , والإسلام ليس عدوا لحقوق الإنسان أو الحريات ولكن الإسلام يرفض تحويل الحرية والحقوق إلى أداة للصراع ) , فكيف لا يكون الإسلام عدوا لحضارة الكفر وحريات الكفر .
    ب ـ قولهم : ( بل إن النظم والتشريعات التي جاء بها الإسلام تؤسس لحياة مستقرة للمؤمنين به وغير المؤمنين ) إهـ وهذا إيحاء بإلغاء جهاد الطلب .
    ج ـ قولهم : ( إن الإرهاب بالمعنى الاصطلاحي الشائع اليوم إنما هو صورة واحدة من صور الاعتداء الظالم على الأنفس والممتلكات ) . وهذا إقرار واضح لمعنى الإرهاب بالتعريف الأمريكي .
    د ـ قولهم : ( ولئن كان الغرب يعتبر أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتجه لزعزعة الأمن المدني في الغرب فمن الممكن أن نشاركه الشعور .. ) وهل يشارك المسلم في مثل هذا ؟ .
    ثالثا : أصول دعوة أهل الكتاب المعاندين والجدال معهم :
    إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مخاطبة أهل الكتاب المعاندين والمكابرين بعد ظهور المعاندة والمجادلة ليس بالتي هي أحسن لظلمهم قال تعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) .
    2 ـ ومع العناد أو التولي استخدام أسلوب المباهلة ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ، وقد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع سلفهم المعاند وهم وفد نجران النصراني وكان عددهم ستين مثل عدد هؤلاء الأمريكيين المعاندين المحاربين ، وقصة وفد نجران ذُكرت في سورة آل عمران وانتهت بالمباهلة .
    3 ـ التهديد قال تعالى ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ) وقال صلى الله عليه وسلم في الرسالة التي أرسلها إلى طاغية النصارى الروم ـ وهي في الصحيحين ـ أنه كتب إلى هرقل : ( سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، أسلم يُؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) ، وكتب إلى كسرى ملك فارس : ( أسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس ). انظر زاد المعاد .
    فإن قال قائل هذه كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم وله قوة ودولة وهو يختلف عن واقع المسلمين اليوم ، قلنا بل حتى زمن الضعف في مكة كانت فيه مفاصلة وبراء . لا استرضاء واستعطاف ومساومة على الأصول والثوابت ، قال تعالى ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في قريش لما عاندت دعا عليها فقال ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ، وقال لها أيضا لما عاندت ( يا معشر قريش والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) رواه أحمد .
    4 ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بقادتهم الفكريين قبل العسكريين كأمثال كعب بن الأشرف المحرّض لغزو المسلمين ، وماذا فعل بابن أبي الحقيق وحيي بن أخطب .
    5 ـ ثم اليهود كان لهم خطاب في أول الأمر لكن بعد الغدر والخيانة كان لهم الجلاء أو القتل وإظهار العداوة لهم , والناس يظنون أن الخطاب الإسلامي دائما مبني على اللين ، وإنما الخطاب الإسلامي له مراحل ومبني على صفات دلت النصوص عليها. ولا يعني مخاطبة الآخرين ظلم المجاهدين ولا يعني محاولة إقناع الغرب العلماني واسترضاءهم ظلم المجاهدين ، ( من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) .
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وأمثالهم : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي من هذه الأمة من يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة , قال تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) وقال ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) وقال تعالى ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) .
    رابعا : تقرير مجمل لما في بيانهم :
    في بداية رسالتهم ذكروا أهمية الحوار ، ثم ذكروا مبادئ أساسية ( عددها 8 ) اعتبروها أساسا للتعايش بها مع الأمريكيين ، ويمكن أن تكون أرضية للحوار معهم ، حيث قالوا في آخر هذه المبادئ : هذه الأسس هي ما نؤمن به ، وأمرنا به ديننا، وتعلمناه من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تتفق بقدر مشترك - مع بعض الأسس التي أوردها الأمريكيون في بيانهم، ونرى أن هذا الاتفاق يشكل أرضية جيدة للحوار لما فيه خير البشرية اهـ
    علما بأن هذه المبادئ ذكروها بدون تخصيصاتها وقيودها وإنما هي قراءة بعين واحدة فمثلا في المبدأ الأول قالوا :
    1 ـ الإنسان من حيث هو ـ كينونته ـ مخلوق مكرم ، فلا يجوز أن يعتدي عليه مهما كان لونه أو عرقه أو دينه، قال الله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) اهـ ونقول التكريم مقيد بعده بآخر الآية ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) والتكريم أيضا في الخلق ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ، وإلا فالآدمي الكافر ليس مكرما , قال تعالى ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) الآية , بل جعله الله أضل من الأنعام قال تعالى ( أرءيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) وقال ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) وقال ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ثم أيضا هناك فرق بين التكريم والاعتداء ، وعدم الاعتداء ليس علته التكريم بل الأمان أو الذمة أو العهد وما عدا ذلك فلا كرامة للكافر , قال تعالى ( واقتلوا المشركين كافة ) الآية ، وعدم الاعتداء راجع إلى إرادة المسلمين وعقدهم معهم لا إلى ذاتهم أو تكريمهم .
    2 ـ وقالوا في المبدأ الثاني : تحريم قتل النفس الإنسانية بغير حق . وقتل نفس واحدة ظلماً عند الله كقتل الناس جميعاً، وحماية نفس واحدة من القتل كإحياء الناس جميعاً، وجاء في القرآن " ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) اهـ . قال سعيد بن جبير : من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعا ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعا , قال ابن كثير : وهو الأظهر .اهـ , وأيضا يقال : ما معنى بغير حق فإن كونه كافرا معاندا ـ وهو حال هؤلاء الأمريكان الذين يبررون على أي شئ يقاتلون ـ أو كان كافرا محاربا أو كافرا ناقضا للعهد أو كافرا لم يقبل الإسلام ولا الجزية فهذا قتله حق .
    3 ـ وقالوا في المبدأ الثالث : لا يجوز إكراه أحد في دينه، قال الله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ(بل إن الإسلام نفسه لا يصح مع الإكراه اهـ ، والتعميم هذا فيه مغالطة لا يقره الشرع وهو تنصل عن قتل المرتد فقد جاء به شرعنا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه , رواه البخاري . وأيضا الكافر يكره على عدم إظهار دينه ، أو يكره على الصغار ، أو يكره على خيارات ثلاث إما الإسلام أو الجزية والصغار أو القتال ثم إذا بذل الجزية يكره على الالتزام بأحكام الإسلام ظاهرا ولا يخالفها ، ويتخفى بدينه فلا يجهر به علنا . وإن انتقل من دينه إلى دين آخر لا يُمكّن من ذلك ، قال ابن قدامة : إن الكتابي إذا انتقل إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا اهـ المغني 6/593 , وأخرج البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجب ربك من قوم يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل , وأخرج أحمد بسند صحيح من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أسلم , قال : إني أجدني كارها , قال : وإن كنت كارها .
    4 ـ وقالوا في المبدأ الرابع : إقامة العلاقات الإنسانية على الأخلاق الكريمة أساس في رسالة الإسلام، وهكذا كل أنبياء الله، يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "ويقول الله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ولهذا فإن أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الأصل هو العدل والإحسان والبر ، وهذا من القسط الذي يحبه الله وأمرنا به، قال الله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) اهـ ونقول إن الأصل في العلاقات هي العقيدة ، والآية التي ذكروا في المعاهدين وليست في المحاربين المعاندين ، ولذا أهل مكة وهم الأصل في هذا الخطاب قبل العهد ليس الأساس فيهم هذه الآية بل المقاتلة , ونقول أيضا إن قوله تعالى ( وأنزلنا الحديد ) حجة عليكم فقد ذكر الله قبل ذلك الدعوة بالقسط فإذا لم يستجب فالحديد لقتلهم وتشريدهم والتنكيل بهم .
    5 ـ وقالوا في المبدأ السابع : العدل بين الناس حق لهم والظلم محرم فيما بينهم مهما كانت أديانهم أو ألوانهم أو قومياتهم ، قال الله تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) اهـ ، وأي عدل مع المحارب بل من الظلم التسامح معه والتميع , قال تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) وقال تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) .
    6- وقالوا في المبدأ الثامن : الحوار والدعوة بالحسنى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) اهـ وهذه الآية لمن كان ظاهره القبول ، لا أنها مطلقة وأصل دائم حتى مع المحاربين ، وقد بيّنا سابقا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب المعاندين والمحاربين والناقضين .
    خامسا :
    وعن أحداث أمريكا وما حصل فيها ذكروا اللوم على الظلم الأمريكي ولكن أدانوا فعل المجاهدين الأبطال وقالوا إنه لا مبرر له ، وأن الكثير لا يوافقهم ، وهذا ظلم واضح وعدوان على أهل الجهاد من أجل إرضاء الكفار ، ولأن الطعن في المجاهدين خصوصا في أفغانستان مكسب سهل يُرضي الحكام والصليبيين فتجدهم دائما يُزايدون عليه بمناسبة وبدون مناسبة وكما قيل ولكن حمزة لا بواكي له , قال الشاعر :
    أقلوا عليهم لا أبا لأبيكموا من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
    سادسا :
    أما موقفهم من أمريكا فهذا أمر عجب ، حيث ذكروا أنه لا خلاف بينهم وبين أمريكا في قيم العدل ولا خيار الحريات ولا خلاف فيما يُسمى بالقيم الإنسانية والفطرية ـ وكأن أمريكا عندها عدل وحرية وقيم إنسانية ، وواقعها مع المسلمين الظلم والعدوان والقتل والتشريد والجبروت ـ إذن خلافهم مع أمريكا لأنها ظلمت ، وهذا مثل قول القائل خلافنا مع اليهود ليس عقائديا وإنما من أجل الأرض ، وهؤلاء قالوا خلافنا مع أمريكا ليس من أجل العقيدة بل للظلم ، فما هذا التشابه ؟ وأفادوا أيضا أنهم لن يُكرهوا أمريكا على شئ فقالوا ليس من شريعتنا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة اهـ ، فماذا بقي بعد ذلك ؟ .
    سابعا :
    ذكروا مسألة الإرهاب وتناولوها كما يتناولها بوش وباول وبوتين وأصحاب التوجهات المشبوهة من دون تميّز ، بل وظّفوا أنفسهم بالحملة على الإرهاب فقالوا ( إننا معنيون بالحملة ضد الإرهاب سواء أتى من مسلمين أو غير مسلمين ؟ ) فهل أرادوا أن يتشبهوا بالسلطة الفلسطينية في مقاومة الإرهاب ، ويقوموا بالحرب بالوكالة ضد المجاهدين الأحرار ؟
    وياليت أصحاب هذا البيان الساقط الذي فيه الذلة والصغار يتنبهون إلى هذه الوثيقة الخطيرة التي تُفسر على أنها ميلاد جديد لمرحلة جديدة وهي مرحلة أولى لما يُسمى بحوار الأديان .
    ولعل أصحاب البيان لم يتنبهوا الى أنهم أصبحوا صدى لدعوات كانت هنا في أرض الحرمين قبل أسابيع لما يُسمى حوار الحضارات ، وقد سبق هؤلاء وهؤلاء دعوات أخرى يقودها أناس ضلالا منحرفون في أفكارهم وفهومهم لبّسوا على الأمة فمن أقوالهم في هذا المجال :
    أ ـ قال القرضاوي : ( التعايش بين الإسلام والمسيحية أصلها أمرا ضروريا وأصبح من المطلوب منا أن نبحث عن الجوانب المشتركة وأن يحاور بعضنا بعضا بغية الوصول إلى أهداف إيجابية بناءة اهـ ) من كتاب رفع اللثام للعديني ص 58 .
    ب ـ وقال أيضا في التقارب مع الأديان : ( نبحث ماذا يجمع بيننا نحن معا نؤمن بالله ولو إيمانا إجماليا نؤمن بالآخرة والجزاء الأخروي نؤمن بعبادة الله وبالقيم الأخلاقية وبثبات هذه القيم نؤمن بوحدة الإنسانية وبأن الإنسان مخلوق مكرم نأتي بأشياء يمكن أن تجمع بين المختلفين ) .
    ج ـ قال أيضا ( لا نقاتل من أجل العقيدة بل من أجل الأرض ) ص 69
    د ـ وقال أيضا : ( نحن ندعو إلى السلام بلا كلل ولا ملل بشرط ألا تؤكل حقوقنا ولا تغتصب ديارنا وإذا كان الحوار الإسلامي والمسيحي يهدف إلى السلام فأهلا وسهلا به ) اهـ .
    هـ ـ وفي عام 1976م عقد في ليبيا مؤتمر عن الإسلام والمسيحية وكان من المواضيع المطروحة كيفية إزالة الأحكام المسبقة والخاطئة وإعادة الثقة بين الفريقين ثم خرجت وثيقة اتفق فيها الفريقان على أن هناك أرضية مشتركة ينبغي أن يتعاون فيها الفريقان على البر والتقوى ويتعاونان على الإيمان والفضيلة ومحاربة الرذيلة ويتعاونان على تدعيم الأسرة والوقوف ضد المادية الطافية وضد الإباحية والوقوف ضد الظلم والعدوان اهـ .
    وأخيرا : وبما أنهم قالوا هذا الكلام علنا وأخبروا عن أنفسهم وبعبارتهم أنهم سوف يسعون لإشاعة هذا المفهوم فلا بد من التكاتف في الوقوف في وجه هذه الإشاعة له وترويجه ، ولا يجوز إعانتهم ولا إقرارهم على ذلك حفاظا للعقيدة ، واحتسابا على من خالف أصولها في هذا الأمر ، وإبراء للذمة ونصحا للأمة ، ولا سيما وأن هذا الحوار قد يتبعه حوارات على نفس المنهج بدعوى الأرضية المشتركة والاعتدال والوسطية فيكون هناك حوار مع اليهود والرافضة والباطنية والعلمانية وهكذا , فيجب عليهم التوبة والرجوع عن هذا البيان والبراءة منه وأن يظهروا ذلك علنا للناس عملا بقوله تعالى ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) الآية , وعليهم أن يتقوا الله ولا يلبسوا على الناس ما يفسد عليهم دينهم وعقيدتهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون , وعليهم أن لا يغتروا بكثرة الموقعين , قال تعالى : ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) الآية , وقال تعالى ( وإن تطع اكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الآية , وكما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا آدم اخرج بعث النار قال وما بعث النار ؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون في النار وواحد في الجنة ) .
    علي بن خضير الخضير

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: إحياء ملة إبراهيم

    من الموقعون على الرسالة يا أخي الكريم ؟ و لكم جزيل الشكر .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •