فضيلة الشيخ حامد العلي.......والدول الإسلامية في العراق
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: فضيلة الشيخ حامد العلي.......والدول الإسلامية في العراق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    50

    افتراضي فضيلة الشيخ حامد العلي.......والدول الإسلامية في العراق

    فضيلة الشيخ : هل يصح تسمية أبناء الجماعات الجهادية في العراق ، عصاة ، لأنهم لم يبايعوا ما يُسمى الدولة الإسلامية في العراق ، وهل صواب أن هذه البيعـــة هـي : ( واجب العصـر ) وما هي الإمامة الشرعية التي يجب على الناس بيعتها ، وما هو الفتوى في نازلة العراق بصورة عامة؟


    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :



    فإنّ مثل هذا السؤال تكرر كثيرا ، وكنتُ أُرجىء الجواب عليه ، ريثما يثمر النقل الذي أرتضيه ، للعلم الذي يُنبي عليه فهم شامـل للواقع وتصوّره ، وهذا أوان الجواب التفصيلي ، وقبل الجواب على السؤال


    نقدم تنبيهيــن :


    أحدهما : معلومٌ إطباق العلماء ، على أنّ التجرد لإتباع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتقديمه على كلّ ما سواه ، هو قطب رحى الدين ، ونظام عقيدة الموحّدين ، وأنّ التعصب لآراء الرجال ، والتحزّب المذموم لما عليه الطوائف ـ حتى لو كانت من أهل الجهاد ـ ليس من سبيل الهدى في شـيء، كما قال الإمام أحمد رحمه الله : ( لا تقلّد دينك أحداً من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فخذ به) .


    وقال في مدارج السالكين واصفا الغرباء : ( ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ التمسّك بالسنة إذا رغب عنها الناس ، وترك ما أحدثوه ، وإن كان هو المعروف عندهم ، وتجريد التوحيد ، وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله ، لا شيخ ، ولا طريقة ، ولا مذهب، ولا طائفة ، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده ، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده ، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا ، وأكثر الناس بل كلّهم لائمٌ لهم).


    وقال في مدارج السالكين واصفا أهل التجرد في إتباع الوحي : (وكان دين الله سبحانه ، أجل في صدورهم ، وأعظم في نفوسهم من أن يقدّموا عليه رأيا ، أو معقولا ، أو تقليدا ، أو قياسا ، فطار لهم الثناء الحسن في العالمين ، وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين ، ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم ، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم ، زاهدين في التعصّب للرجال ، واقفين مع الحجة ، والاستدلال ، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه ، ويستقلون مع الصواب، حيث استقلت مضاربه ، إذا بدا لهم الدليل ، بأخذته ، طاروا إليه زرافات ، ووحدانا ، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا ، لا يسألونه عما قال برهانا ، ونصوصه أجل في صدورهم ،وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس ، أو يعارضوها برأي أو قياس).


    ثم قال محذّرا من التعصب بالتقليد : ( ثم خلف من بعدهم خلوف ، فرّقوا دينهم ، وكانوا شيعا كلّ حزب بما لديهم فرحون ، وتقطّعوا أمرهم بينهم زبرا ، وكلّ إلى ربهم راجعون ،جعلوا التعصّب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون ، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون ، وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد ، وقالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّـة ، وإنا على آثارهم مقتدون ، والفريقان بمعـزل عما ينبغي اتباعه من الصواب ،ولسان الحق يتلوا عليهم ليس بأمانيّكم ، ولا أمانيّ أهل الكتاب ، قال الشافعي قدس الله تعالى روحه أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن له أن يدعها لقول أحمد من الناس.

    قال أبو عمر وغيره من العلماء : أجمع الناس على أنّ المقلّد ليس معدودا من أهل العلم ،وأن العلم معرفة الحق بدليله ، وهذا كما قال أبو عمر رحمه الله تعالى ، فإنّ الناس لا يختلفون أنّ العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل ، فإنما هو تقليد.


    فقد تضمن هذان الإجماعان ، إخراج المتعصّب بالهوى ، والمقلد الأعمى ، عن زمرة العلماء ، وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء ، فإنّ العلماء هم ورثة الأنبياء ، فإنّ الأنبياء لم يورّثــوا دينارا ، ولا درهما ، وإنما ورثوا العلـم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافــر ، وكيف يكون من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، من يجهد ، ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلّده ، ومتبوعه ، ويضيع ساعات عمره في التعصّب ، والهوى ، ولا يشعر بتضييعه ) .


    ولهذا كان يقول في مدارج السالكين وهو يرد على الهروي : ( شيخ الإسلام ـ يقصد الهروي ـ حبيبٌ إلينا ،والحق أحب إلينا منه ، وكلّ من عدا المعصوم ، فمأخوذ من قوله ومتروك) .


    الثانية : أن أهـل الجهاد شأنهم شأن غيرهم ، قـد يصيبهم ما يصيب المتنافسين على أمـرٍ جامـع ـ وإن كان من الحقّ ـ التشاحّ ، والتحاسد ، والأثرة ، وحبّ الرئاسة ، كما هو حال كثيـر من الدعاة ، والحركات الإسلامية ، وقد يخفى بعض ذلك على من يحمله ،


    كما قال شيخ الإسلام : (و أيضا مما يبين أن الإنسان قد يخفى عليه كثير من أحوال نفسه فلا يشعر بها ، أن كثيرا من الناس يكون فى نفسه حب الرياسة ،كامنٌ لا يشعر به ، بل إنه مخلص فى عبادته ، و قد خفيت عليه عيوبه ، وكلام الناس فى هذا كثير مشهور ، و لهذا سميت هذه الشهوة الخفية ، قال شداد بن أوس : يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء ، و لشهوة الخفية ، قيل لأبي داود السجستاني ما الشهوة الخفية قال حب الرياسة فهي خفية تخفى على الناس، و كثيرا ما تخفى على صاحبها)


    ولهذا قـد يشقّ عليهم قبول الحقّ إن خالف ماهم عليه ،


    قال شيخ الإسلام : ( طالب الرئاسة ترضيه الكلمة التى فيها تعظيمه ، وإن كانت باطلا ، وتغضبه الكلمة التى فيها ذمه ، وإن كانت حقا ، والمؤمن ترضيه كلمة الحق له ، وعليه ، وتغضبه كلمة الباطل له ، وعليه ، لأن الله تعالى يحب الحق، والصدق ، والعدل ،ويبغض الكذب ،والظلم).


    وقد يحملهم ذلك على إيذاء من ييبيّن خطأهم ، والعدوان عليه ، فهم بشـر ، وكلّ ابن آدم خطّاء ، فيعتريهم ما يعتري البشـر من نزعات الشيطان ، وأهواء النفوس ، وإذا كان هذا لم يُعصـم منه حتى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يُعصم غيرهم منه ؟!


    غير أنّ هذا كلّه ، لايجــوز أن يصـدّ القائم بالحق ، القائل بالشريعة ، من الصدع بها ، على الوجه الذي تركها عليـه نبيّنا صلى الله عليه وسلم ، من غير تبديل ، ولاتحريف ، فهذا الواجب هو أعظـم واجبات الدين ، وأنفع خيـر للمسلمين ، بل للناس أجمعين ،


    ذلك أنّ الإحداث في الدين من أعظم الجنايات ، وإبطالــه من أعظم الواجــبات المتحتّمات ، فلا يحابي فيه أحـدٌ كائنا من كان .


    وعلى القائم بهذا الواجب ، أن يتحمّل أذى الناس صابرا محتسبا ، ويستغفر لهم إن كانوا صالحين متأوّلين ، ويدعو لهم بالهداية ، والبصيرة ، فهذا واجب أهل العلم ورسالتهم ، لايبتغون من الناس جزاء ، ولاشكورا .


    ومعلومٌ أنه قـد يقع بين أهل الجهاد ، بسبب نزع الشيطان ، والجهل ، و الهوى ، إذا أُهمـلت أخطاؤُهم ، ولم تُقـوَّم ، ما هو أعظـم ، فتسفك الدماء ،


    لاسيما إن أنضـم إلى الهوى الخفيّ ، فسادٌ في العلم ، تظنُّ معه كل طائفة أنها وحدها على الحــقّ الذي لايجوز الخروج عليه ، فتنزل الآخرين منزلة البغاة ، فإن أصابتهم مع ذلك لوثة الغـلوّ ، جعلوا مخالفيـهـم مرتدين !


    وقـد يستحكم هذا الظنّ الخاطئ ، فيولّد في النفس خداعا يثمر اعتقادا بالإختصاص بالمهدي المنتظر ! ثم يحدث بسبب ذلك من العدوان ، والبغي ، والفساد في الحال ، والمآل ، ما يفرح الشيطان ، ويحزن أهل الإيمان ، ويذهب بعض ثمرات جهاد السنان .


    ولاريب أن الشيطان إذا أيس من إظهار الكافرين على المؤمنين ، سعى إلى التحريش بين المؤمنين ، وقد يجد في ذلك متَّسـعا ، إن وجـد له في الآذان مسمـعا، فيسلك فيه طريقا موسّـعا .


    ولهذا وجب التنبيه على الزلل ، والتحذير من الخطل ، في طريق الجهاد ، ليتجنّبه المخلصون ، ولتسلم ثمرات الجهاد مما يعكّرها ، وهو من النصح الواجب بذله ، فالدين النصيحة ، والمفروض على من المنصوح له قبولـها .


    وقد ذكرنا في مواضع كثيرة ، أن مشروع الجهاد الإسلامي العالمي ، ليس هـو مشروع خاصّ بطائفة مـا ، ولا هو حكـر على جماعة ما ، بل على جميع القيادات القائمـة عليه ، أن يعـُوا حقّ الوعي ، أنـه مشروع أمّـة الإسلام ، وهـي أمـّة في طريقها إلى النهوض الشامـل ، ولايمكن لأيّ طائفة مهما عظمت تضحياتها ، أن تنهض لوحدها بالأمّة ، مستأثرة بنفسها ، مستبدّة برأيها ، ملغية لجهاد من سواها ، سواء جهاد السنان ، أو اللسان ،


    فهذه الروح الإحتكاريّة ، التمزيقيّة ، من السهل أن تجمع لها الأنصار ، وتجنّد لها الأتباع ، فالناس ـ لاسيما الأحداث في السن أو العلم ـ جُبلوا على التعصّب للإنتماء ، والشـغف بالتميز على الآخرين به ،


    لكن هذه الروح هـي في الحقيقة ، من أعظم المعوّقات في سبيل نهضة الأمـة ، ولاتصنع شيئا سوى أن ترجع بالأمّـة القهقرى ، وتكرّر التجارب الفاشلة السابقة .


    ولهذا كان حقا على كلّ غيور على أمّتنـا أن يبذل النصيحة ، محذّرا من عاقبة إنتشار هذا المنحى ـ الإحتكار والتمزيق ـ في ساحات الجهاد ، فهـو خطـر على مشروع أمّتنـا ، وليس على تلك الساحات فحسب .


    ومن حقّ الأمـّة أن ترى ، و تسمـع ، من يوجـّه أيّ إعوجاج في مشروع نهضتها ، وتكون شاهـدة على إنتقـاد أيّ تجربة في طريق نهوضهــا ، فلا أحـد معصوم ، ولا أحـد فوق الإنتقـاد مهما كان فضله وجهـاده ، حاشا رسولنا صلى الله عليه وسلم ( وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحـيٌ يوحـى ) .


    والهدف هو تقويم الخطأ من أوّلـه ، وتداركه قبل أن يتفاقـم ، فإنّ الرجوع إلى الصواب ، خيرٌ من التمادي بالخـطأ ، والثائب إلى الحـق ، يرفعه الحـق الذي ثاب إليه ، ولاينقص من قدره شـيء ، بل يزيــد .


    ومن هذا الباب تأتي هذه النصيحة :


    فنقول ـ بعد هذين التنبيهين ـ في الجواب على السؤال ، بتوفيق الله تعالى


    إن قائـل ما ذكره السائل في سؤالـه ، قـد غلط غلطا بيّنـا ، وما يُسمى بالدولة الإسلامية في العراق ـ إنْ قـُصـد أنها الإمامة الشرعية المعروفة في الشريعـة ـ هو الخطـأ الأساس الذي أثمـر تأثيم الآخـرين ، ورميهم بالتقاعس عمّا أطلـق عليه في الســـؤال ( واجـب العصـر ) ؟!


    إنّ الإمامة ، التي هي الولاية الحاكمة بالشريعة ، المبسوطة على الرعيـّة بالقدرة ، والشوكة ، والسلطان ، من أعظــم شعائر الدين ، فلايحل لأحدٍ كائنا من كان ، أن يحدث فيها حدثا ، ليس على سبيل المؤمنين ،


    وقد بين الله تعالى أنّ التمكين في الأرض ، هو الذي يظهر به الدين ، ويعلو بسلطانـه على المعاندين ، قال الحق سبحانه (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ).


    قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول " الذين إن مكناهم في الأرض " الآية ثم قال ألا إنها ليست على الوالي وحده ، ولكنها على الوالي والمولى عليه ، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم ، وبما للوالي عليكم منه ، إن لكم على الوالي من ذلكم ، أن يأخذكم بحقوق الله عليكم ، وأن يأخذ لبعضكم من بعض ، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع ، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ، ولا المستكره بها ، ولا المخالف سرها علانيتها ) .
    ولايثبت هذا المنصب الديني عند أهل السنة ـ بخلاف الرافضة وغيرهم من أهل البدع ـ إلاّ لمن له سلطان ، مبسوط اليد على الناس ، يحصل بسلطانـه ، مقاصد الإمامة الشرعية حـقّا ، وواقعا ، وهـي ـ أعني المقاصـد ـ ما سنبيّنه بعد قليـل .
    قال شيخ الإسلام في منهاج السنة 1/527: ( ليس هذا قول أئمة أهل السنة ، وإن كان بعض أهل الكلام يقولون إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة ، كما قال بعضهم تنعقد ببيعة اثنين ، وقال بعضهم تنعقد ببيعة واحد ، فليست هذه أقوال أئمة السنة ، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها ،الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة ، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان ، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان ، صار إماما ، ولهذا قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم مالم يأمروا بمعصية الله ، فالإمامة ملك وسلطان والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ،ولا اثنين ، ولا أربعة ، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم ، بحيث يصير ملكا بذلك ، وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه ، لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه ، ولهذا لما بويع علي رضي الله عنه وصار معه شوكة صار إماما..)


    وقال أيضا في منهاج السنة عن الإمام أحمـد : 1/529( وقال في رواية إسحاق بن منصور وقد سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ، ما معناه؟ فقال تدري ما الإمام ؟الإمام الذي يجمع عليه المسلمون ، كلهم يقول هذا إمام فهذا معناه ).
    وقال في موضع آخر 8/227 (فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور، الذين يقام بهم الأمر ، بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، عليكم بالجماعة فإن يدالله مع الجماعة ، وقال إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)
    وقال في موضع آخر ردا على الرافضي الذي أنكر إمامة من قبل علي رضي الله عنه 8/264: ( قلت والجواب أنه إن أريد بذلك أنهم لم يتولوا على المسلمين، ولم يبايعهم المسلمون ، ولم يكن لهم سلطان يقيمون به الحدود ، ويوفون به الحقوق ، ويجاهدون به العدو ، ويصلون بالمسلمين الجمع ، والأعياد ، وغير ذلك مما هو داخل في معنى الإمامة ، فهذا بهت ومكابرة فإن هذا أمر معلوم بالتواتر)
    وقال في موضع آخر 1/530: (والثاني أنه متى صار إماما فذلك بمبايعة أهل القدرة له ، وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إماما لما بايعوه ، وأطاعوه ، ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ، ولم يبايعوه لم يصر إماما ، سواء كان ذلك جائزا أو غير جائز فالحل والحرمة متعلق بالأفعال ، وأما نفس الولاية ، والسلطان ، فهو عبارة عن القدرة الحاصلة ، ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ، ورسوله ، كسلطان الخلفاء الراشدين ، وقد تحصل على وجه فيه معصية كسلطان الظالمين .
    ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه ، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة ، لم يصر إماما بذلك ، وإنما صار إماما بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة ، والشوكة ، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة ، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية ، فإن المقصود حصول القدرة ، والسلطان ، اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك)


    قال الشوكاني في السيل الجرار : ( والحاصل أن المعتبر هو وقع البيعة له ،من أهل الحل والعقد ، فإنها هي الأمر الذي يجب بعده الطاعة ، ويثبت به الولاية ، وتحرم معه المخالفة ، وقد قامت على ذلك الأدلة ، وثبتت به الحجـة).


    وأهل الحل والعقد المعتبرون الذين يختارهـم الإمام ، فتجب طاعته ،وتثبت ولايته ، هم كما جاء وصفهم :


    قال في منتهى الإرادات مبينا من يخاطب بنصب الإمام : ( وأهل الاجتهاد حتى يختاروا وشرطهم العدالة ، والعلم الموصل إلى معرفة مستحق الإمامة ، وأن يكونوا من أهل الرأي ، والتدبير المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة أصلح ، ويثبت نصب إمام بإجماع أهل الحل والعقد ،على اختيار صالح لها مع إجابته).


    ويشترط له أن يكون ذكرا ، قرشيا ، كافيا ابتداء ودواما ، عدلا ، عالما مجتهدا ،


    قال الشاطبي : ( إن العلماء نقلوا الإتفاق على أن الإمامة الكبرى ، لاتنعقد إلا لمن نال رتبة الإجتهاد والفتوى في علوم الشرع ) الإعتصام للشاطبي 2/126


    وقال إمام الحرمين ( فالشرط أن يكون الإمام مجتهدا بالغا مبلغ المجتهدين ، مستجمعا صفات المفتين ، ولم يؤثر في إشتراط ذلك خلاف ) غياث الأمم 66


    والحق أنه قد أُثـر في هذا الشرط ـ الإجتهاد ـ خلاف ، غير أنّ الذين لم يشترطوه ، اتفقوا على أنّه يُشترط أن يكون معه من أهل الإجتهاد ، من يراجعهم في الأحكام.


    ثم يجب أن يكون قادرا على القيام بمقاصد الإمامة ، ولايكون له الإمامة الشرعية ، إلا بالقدرة على تحققها عند أهل السنـة :


    قال في الإقناع : يلزم الإمام عشرة أشياء


    حفظ الدين ، وتنفيذ الأحكام ، وحماية البيضة ، وإقامة الحدود ، وتحصين الثغور - وجهاد من عاند ، وجباية الخراج والصدقات، وتقدير العطاء ، واستكفاء الأمناء وأن وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور.


    كما قال السفاريني في نظمه :


    لا غنى لأمة الإسلام ... في كـل عصر كان عن إمام
    يذب عنها كل ذي جحود ... ويعتني ب الغزو والحدود
    وفعل معروف وترك نكر ... ونصر مظلوم و قمع كفر
    وأخذ مال الفيء والخراج ... ونحوه والصرف في منهاج
    ونصبه ب النص والإجماع ... وقهره فحل عن الخداع
    وشرطه الإسلام والحريـة ... عدالة سمع مع الدريـة


    وقال في منتهى الإرادات : ( إذا ثبتت إمامته لزمه حفظ الدين على أصوله التي أجمع عليها سلف الأمة ، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة ، وأخذه بما يلزمه حراسة للدين من الخلل ، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين ، وقطع خصومتهم ، وحماية البيضة، والذب عن الحوزة ، ليتصرف الناس في معايشهم ، ويسيروا في الأسفار آمنين ، وإقامة الحدود ، لتصان محارم الله تعالى ، وحقوق عباده ، وتحصين الثغور بالعدة المانعة ، وجهاد من عاند الإسلام ، بعد الدعوة ، وجباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع ، وتقدير ما يستحق من بيت المال بلا سرف ، ولا تقصير ، ودفعه في وقته بلا تقديم ، ولا تأخير، واستكفاء الأمناء ، وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم ضبطا للأعمال ، وحفظا للأموال ، وإن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ، ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة ، وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض فربما خان الأمين وغش لناصح فإذا قام الإمام بحقوق الأمة فله عليهم حقان الطاعة والنصرة)



    ولهذا لم يعد العلماء البغاة ـ و هم الذين يخرجون على إمام بتأويل سائغ ـ إلاّ إذا كان الإمام الذي خرجوا عليه مبسوط اليد ، ظاهر الشوكة والسلطان على الناس ، فيخرجون عليه :


    قال في المقنع في وصف البغاة : قوم من أهل الحق ـ يعني ليسوا خوارج ولا قطاع طريق ـ باينوا الإمام ، وراموا خلعه ، أو مخالفته بتأويل سائغ ، صواب أو خطأ ،ولهم منعة ، وشوكة يحتاج في كفهم إلى جمع جيش : وهم البغاة أ.هـ.


    وواضح أنهم إذا كانوا الأكثـر والأظهر شوكة ممن خالفوا ، فلا معنى هنا أن يكونوا بغاة عليه !


    ومع ذلك فالبغاة حتى لو خرجوا على من ثبتت له الإمامة الشرعية ، ليسوا بفسقة ، لمكان تأويلهم.


    قال في المغني : (فصل : والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين ، وإنما هم يخطئون في تأويلهم ،والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام ، من شهد منهم قبلت شهادته ، إذا كان عدلا ، وهذا قول الشافعي ، ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا).


    فكيف بمـن لم تثبت له الإمامة الشرعية ؟!


    وبهذا يتبين الجواب على سؤال السائل ، وبه ننصح بالرجوع عن إعلان ما سمّى الدولة الإسلامية ، وأن يكونوا ـ كما كانوا سابقا ـ فصيـلا جهاديـا يقف مع بقية الفصائل تحت راية الجهـاد ، كما ننصـح ببثّ روح الأخوة ، والتناصح ، والتآلف بين المجاهدين ، بدل النزعات التي تفـرّق الصـف ، وتمـزّق الجهود .


    ذلك أنّ هذه الإمامة ، على غير أصل شرعي ، إذ لايعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول ، مختـفٍ ، بغير شوكة ، وظهور ، وتمكين ، تحفظ بها السبل ، ويقام بها العدل والأحكام ، وتُصان الأنفس ، والأموال ، والأعراض والثغور ، يرجع فيها الناس إلى أمر رحمة ، وأمن ،


    أمـر يُولاّه من يجتمع عليه أمر الخاصة ، و العامة ، ويأوي إليه الضعيف والملهوف ، يعينه أهل الحل والعقد ، من ذي العلم والرأي ، يضعون الأمور في نصابها ، حكما بالحق ، وقضاء بالعلم والعدل .


    فإحداث إمامة على غير سبيل الشريعة المرضية ، ثم حمل الناس عليها بالسيف ، إحداثٌ في الدين ، على غير هدى ، ويخشى أن يصيـر ضلالة ينزع الله تعالى بهـا بركته ، ويذهب عن الجهاد ريحـه ، فتحتلب به الأمة دمــا ، لارحمة ورشدا ، وتمزّقــا ، لا إجتماعا وألفــة ، توضع بها السيوف على رقاب المسلمين ، وتلغ في دماء الأمـة ، بعد أن كانت في نحور أعداءها ، وترتد بعد أن كانت فيهم إلى صميم أحشاءها.


    هذا ،،، وقـد نشرنا سابقا جوابا ، عن سؤال وردنا عن حكم طالبان ، نعيد نشره لعلاقته بهذه المسألة :
    شيخنا الفاضل - حفظكم الله -


    ما هي شروطالإمامة ؟


    و هل يعتبر الملا عمر - حفظه الله - أميرا للمؤمنين ؟


    وجزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم


    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:


    شروط الامامة معروفة ، وقد ذكرها العلماء في كتب الفقه


    وقسموها إلى قسمين :


    أحدهما :


    حال الاختيار والسعة .


    والثاني حال الاضطرار ، كمن يتغلـّب بالقوّة ، ويقبض على صولجان الحكم بالشوكة ، وتصير إليه المنعة ، ولايمكن إزالته إلاّ بتفرّق الأمّـة ، وضرب بعضها ببعض ، فالحفاظ على وحدة الأمة ، وصون الدماء ، ومنع الفتنة ، أولى من التمسّك بكل شروط الامامة.


    ففي حال الاختيار حيث ، يكون أهل الحل والعقد هم الذين يختارون الإمام ، ويبايعونه.


    في هذه الحالة له أربعة شروط:


    أولها أن يكون من قريش من صميمها ، أي من ولد قريش وهو النضر بن كنانة ،لحديث الصحيح الائمة من قريش.


    والثاني أن يكون على صفة يصلح بها أن يكون قاضيا، من الحرية ، والبلوغ ، والعقل والعلم ، والعدالة.


    الثالث أن يكون قيما بمقاصد الإمامة ، قائما بأمر الحرب ، والسياسة ، وإقامة الحدود ، قادرا على الذبّ عن الأمة .


    الرابع أن يكون من أفضلهم في العلم والدين


    وأما في حال الاضطرار ، فالمقصود : من تغلـّب ، وصار حاكما بالقوة ، وصارت له الشوكة والمنعة التي يدفع بها عن أهل الإسلام ، ويقيم الشريعة ، ويقوم بسائر مقاصد الإمامة ، فقـد صحت إمامتـه .



    والأصل أن يكون لكل المسلمين إمامة واحدة ، يجتمع بها أمرهم ، وتقام بها شريعتهم ، وتعقد ألوية الجهاد ، ويذب بها عن الأمة ، وتجتمع بها الأمة في أخوة الإيمان ، ورابطة الإسلام ، لايحل للمسلمين غير هذا بالإجماع .


    فإن كانت الأمة في حال من التفرق ، ففي هذه الأحـوال الاستثنائية ، يكون كل إمام شرعي ، إماما لمن تحت سلطانه ، فإن كان سلطانه على بعض الأمة ، ، فإمامته علي من تحت سلطانه .


    وكان الملا محمد عمر ، إماما لمن تحت سلطانه في بلاد الأفغان ، فسار فيهم بالعدل، وأقام الشريعة ، وذب عن الدين ، حتى ابتلي هو ومن معه بغزو الكفار لبلادهم ،وتسلط عليهم الأعداء من كل مكان ، ولازالوا في بلاء عظيم ، نسأل الله تعالى أن ينصرهم .


    وقد كان في حكمه ، من أئمة العدل الذين لم يات في الزمان مثلهم منذأمد طويل ، لكنه اليوم من أئمة الجهاد وليس إماما ذا سلطان وحكم ، لفقدانه اليد المبسوطة على الناس ، ولعدم قدرته القيام بمقاصد الإمامة ، والله اعلم

    وختامـــا :
    فالفتوى في نازلة العراق قـد بيّناهـا في مواضع عدة ، وحاصلها :
    أنّ الراية فيها راية جهاد دفع ، وعامة فصائل الجهاد المعروفة فيه من أهل الخير والفضل ، والصلاح ، والبلاء الحسن في جهادهم ، وقد حققّوا للأمة ـ جميعهم ـ نصرا عظيما ، أوْدى بالمشروع الصهيوصليبي إلى أسفل سافلين ، لكنه لم يزل محتـلا .
    والواجب عليهم أن يواصلوا جهادهم ، لتحقيق النصر الكامل ، لايشغلهم عنـه شاغل آخر يقطع عن هذا الهـدف أو يعيقـه ، ثم وضع أسس نهضة يشترك فيها الجميع ، تقود إلى تأسيس نظام إسلامي شامل يستوعب كلّ طاقات الساحة الدعوية والجهادية ، ويتواصل مع سائـر الأمــة.
    وأما إحتكار الجهـاد في هذا الميدان ، وكذا التحزّب المذموم ، ونشر العصبيّة والضغائن ، وإنْ أُلبس ذلك لباس الدين ، هـو من عمل الشيطان ،ومن إتباع الهوى ، والواجـب تجنّبـه ، وأن ينأى الجميع بأنفسهم عن هذا السبيل الخطيـر .
    كما أن نزعة الغـلو الآخذة في التوسّـع في ربوع الرافدين ، بسبب اختلال كبير في النظام السليــم للتجنيد للمشروع الإسلامي ، في الفكـر ، و السـلوك ، مع انتشار الفوضى ، وإنعدام الأمـن ، وانقطاع السبـل ،
    هذه النزعـة ، ظاهـرة خطيـرة تحتاج إلى رصـد ، ومتابعة ، وملاحقة ، لقطع دابرها قبل أن تستـفحـل فتعيد تلك الكوارث المستشنعة ، التي اقترفت في مواضع من البلاد الإسلامية تحت إسم وراية الجهاد، فجنت عليه جناية عظيـمة .
    والله أعلـم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    32

    افتراضي

    أين الرابط بارك الله فيك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    50

    افتراضي

    أخي الكريم,هذا الرابط,شكراً على مرورك............
    http://www.h-alali.net

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: فضيلة الشيخ حامد العلي.......والدول الإسلامية في العراق

    الحمد لله تعالى
    الذي وفق الشيخ لمثل هذا الجواب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: فضيلة الشيخ حامد العلي.......والدول الإسلامية في العراق

    شكر الله لك ,,

    لكن الملاحظ أن الشيخ يأخذ من طرف دون طرف !! , فهو يأخذ ويسمع من قيادة الجيش الإسلامي ولا يسمع من إخواننا في دولة العراق الإسلامية !! , وهذا تناقض عجيب فكم وقعت أخطاء -يتفق عليها الموافق والمخالف- من أدعياء الجهاد لم نسمع للشيخ حامد كلمة فيها !! , وعندما اجتهد المجاهدون في مجلس الشورى وأعلنوا قيام دولة العراق الإسلامية أنكر من أنكر , وهذه مسألة الخلاف فيها سائغ , لكن عندما يُطلب من الشيخ حامد أن يبين لنا حكم من يريد دولة تكنوقراطية لا نسمع له همسًا ولا نقرأ له ردًا !! .

    لكن أهل الثغور هم أدرى من غيرهم خاصة ممن يرسفون في قيود الذل والقعود .. عجل الله لنا الفكاك منها .. آمين

    وهنا يلزم كل من تكلم في هذه القضية أن يقرأ ما سطرته يد مجاهد عالم عامل شهيد -كما نحسبه- وهو الكتاب المـُعَنْون بـ"إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام" هــنــا .

    والله المستعان ..
    مسند الأمام أحمد مشكلاً ومخرجًا
    هُــنــا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •