سلطان الجميري - 4/6/2008

مستعد أن أدفع نص عمري وعمر أخي الصغير وأفهم لماذا لا نجد تجاوبا من المسؤولين تجاه القوارع والإفتراءات التي تحدث يومياً عشرات المرات للمواطن السعودي من قبل وزارة الصحة ممثلة في المستشفيات وملحقاتها في البلد.

عدد ضحايا الإرهاب في السعودية منذ بدايته لا يتجاوز الـ 100 شخص ، ومع ذلك صرح الملك عبدالله بإن الإرهاب سيضرب بعصا من حديد..

فأين هذه العصا عن وزارة الصحة.. دعوكم من العصا لانريد العصا .. نريد قرارا يطبطب على رئيس وزارة الصحة و يخلص المواطن من هذه الفوضى التي تستهين بالجنس البشري في أصله فضلاً عن مواطن يجبر على أن يكون مواطن " صالح" ..أو نجبره أن يردد "هنا السعودية ومن شر حاسد إذا حسد"!

اليست تمنع كل الكتب التي تحرض الكراهية ضد البلد ومسؤلية .. لماذا لا تمنع هذه الحوادث التي لا تحرض فقط ..بل تسأصل كل ذرة حب لهذه الأرض ..! عشرات الأخطاء الطبية .. أطباء مزورون .. خدمات إسعاف مهترئة ...واسطات وبيروقراطية تجبر المواطن على كره كل ماله علاقة بالوطن ! برامج تكشف هذا العوار ..ومقالات غيورين ...ومناشادات من مواطنين يذرفون دموع القهر والحسرة ومع ذلك لا يحدث أي تغيير .. ولا نلمس إلا زيادة الفوضى وعدم الإكتراث ..! الم يصل الصوت بعد ,, نسمع كثيراً أن أبناء عبدالعزيز لا يرضون هذا .. طيب خذوا أصواتنا أرسلوها لأبناء عبدالعزيز .. ! لماذا لا نستطيع أن نوصل أصواتنا ورسائلنا إلى أبناء عبدالعزيز .. ! من يحول بين المواطن المغلوب على أمره أن يوصل معاناته إلى أبناء عبدالعزيز ..! رجل يحرم البصر منذ طفولته بسبب خطأ طبي .. والله ليس الخطأ إنما هو الإستهتار واللامبالاة ثم نقول له أنظر إلى الوطن الجميل كم يحبك ! شاب يقدم إختراع للبلد ويسميه " صقر العروبة " ويتوقع معلموه أن يقدم الكثير للبلد ..ثم تبتر ساقه نتيجة إستهتار وتأخر في إستقباله ...وقبل أن يستيقظ من المخدر نضع أمامه لوحة " أرفع رأسك أنت سعودي " ! والله لوكان هذا الشاب في دولة اخرى من الدول التي تعرف الأثر النفعي لهذه المواهب لوفرت له فريق طبي خاص ولبذلت الجهود لبقاء هذا العقل سليماً من أي متاعب ..!

نحن للأسف الشديد نسترخص الطاقات .. ونستهين بهذه العقول .. ! لتبتر رجله .. ماذا في الأمر ! بالله كيف ستكون نفسية هذا الشاب ...حينما يستيقظ من النوم وينظر إلى رجله ثم ينظر إلى مجسم الغواصة " صقر العروبة " بجانب السرير ! حالة واحدة مما يحدث في البلد تجبر وزير الصحة في أي دولة من دول العالم المتقدم على الإستقالة رغما عنه .. !

ونحن لا نستحي أن نبروز صورة الوزير في كل ناحية وكأن شيئا لم يكن ! أي نفاق وأي قلوب هذه ! جانب آخر .. في كندا على سبيل المثال ..يملك الغرباء والطلاب ومن يعمل في تلك الأرض كامل العناية الصحية تماما كما يملكها أي مواطن كندي آخر ويستطيع أي شخص أن يرفع قضية على أي طبيب يضع يخطيء في موضع الإبره ! أما في السعودية أعان الله الغرباء ..

صديقي محمد برهان من مورتانيا مات على أثر جرح يسير في المعدة بعد أن تضاعف ، حين رفضت كل المستشفيات إستقباله .. ليس فقط هذا بل يقول أحد مديري هذه المستشفيات لنا " هو سعودي .. قلنا : لا .. قال : أجل وشو له متعبين انفسكم عليه " .! متعبين أنفسنا !!!! قبح الله هذه النفوس الحقيرة التي لا ترى إلا نفسها .. وتعتقد أن هذا الشعب هو شعب الله المختار.. واننا ابناء الله وأحباءه !

ذهب محمد إلى أحد المجازر الخاصة .. أو المستشفيات .. وتعاملوا معه كما يتعاملوا مع البهائم وبكل استهتار يعطى بعض الأدوية ذات الأثر المضاد بالخطأ لتتسبب في النهاية بموته رحمه الله ولا سامح الله هذه الكائنات البشرية الحقيرة...! لا تفرح أيها السعودي بكلمة ذلك المدير .. وتظن أن الحال سيختلف لوكن "محمد برهان" مواطناً سعودياً ..! المواطن السعودي العادي الآن يعد غريبا في بلده .. يعامل بإمتهان .. ولا يستحق الإستشفاء والعناية إلا أبناء الشيوخ والطبقة الإستقراطية الرفيعة ! ما يحدث هو بحق نذير .. نذير .. !! تعبت نفسي وقلت : نذير !! ما الفائدة ..لست أول من قال هذا الكلام ولست الآخير .. ! وزير الصحة .. يتشرف مؤخرا بالرد ويصب جام غضبه على رجل الأمن في المستشفى الذي يستقبل زوجة محمد المقرن مع أن رجل الأمن ينفذ فقط مايؤمر به .. !

الأستاذ محمد المقرن .. كتب مقالته وأستطاع أن يوصلها إلى السطح ..! هب أن مواطناً آخر لا يعرف أن يكتب مقاله لكنه يحفظ النشيد الوطني .. ولايزال يذكر شيئا من " بلادي بلادي منار الهدى" .. وحصل على الدرجة كاملة في مادة الوطنية لمدة ثلاث سنوات متتابعة .. أقول هب أن هذا المواطن حدث له ماحدث مع المقرن .. هل يموت بغبنه ! أما ماذا .. المقرن علىحد قوله دفع 100 الف للمستشفى الخاص ليتم إنقاذ زوجته ..! معنى هذا أن الجندي البسيط الذي قدم "القسم" بداية تجنيده( الا يخون وطنه وأن يدافع عنه وأن يضحي بالنفس والنفيس لاجله ) وراتبه لا يتجاوز ثلاثة الاف ريال وحسابه لا يحفظ الريال إلى نهاية الشهر ستموت زوجته .. ولا تعالج ! من أين يأتي بـ100 الف التي لايحلم مجرد الحلم بهذا فضلاَ أن يجدها في حسابه أو حساب شخص يعرفه حتى ..!

هديل ابنت الحضيف .. ترفض أن تستقبل في مستشفى حكومي بداية الامر ، وحين تتدخل الآيادي الخفية تستقبل على الرحب والسعة ..! لماذا نحتاج كل هذه الأساليب .. الا يكفينا أن نقول نحن مجرد "بشر " لنا الحق أن نعيش وأن نتادوى ...! ليس كل المواطنين يعرفون أن يصلوا إلى هذه الأيادي الخفية .. هناك ناس تموت بغلها وتموت وهي تلعن الطب وماخلفه الطب ..والواسطه وماخلفته الواسطه ..والبلد بماحمل ..! وما أكثر الرجال الذين يقهرون في البلد ..

وإلى الله المشتكى ! إذا كان الغلا وقلة الرواتب وضنك العيش أمرضت قلوب الناس .. فلا أقل من أن تتداوى هذه القلوب..لا أن تختم وزارة الصحة عليها بالكراهية ..!