" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " مسألة ما تصورت فيها كلام ابن قدامة في مناقشته للقاضي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " مسألة ما تصورت فيها كلام ابن قدامة في مناقشته للقاضي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    80

    افتراضي " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " مسألة ما تصورت فيها كلام ابن قدامة في مناقشته للقاضي

    بارك الله فيكم وأحسن إليكم..
    مسألة ما تصورت فيها كلام الامام الفقيه ابن قدامة في مناقشته للقاضي ، وأردت فهمها وجزى الله خيراً من يرشدني

    في المغني لابن قدامة:
    ( 280 ) فَصْلٌ : فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
    وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ الْغُسْلِ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ .
    وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ خِلَافًا ، قَالَ : لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تُبَاعِدُ الْمَاءَ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، فَتَكُونُ الْجَنَابَةُ مَوْجُودَةً ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تُرَاعَى فِيهِ الشَّهْوَةُ ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَهَرَ وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الِاغْتِسَالَ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَفَضْخِهِ ، بِقَوْلِهِ : " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " وَ " إذَا فَضَخْت الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ " فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاشْتِقَاقِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى جُنُبًا لِمُجَانَبَتِهِ الْمَاءَ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ الصَّلَاةَ أَوْ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُمَا ؛ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ ،
    وَلَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ مَعَ الْخُرُوجِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ وُجُودُ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ ، فَإِنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاطِّرَادُ ، وَمُرَاعَاةُ الشَّهْوَةِ لِلْحُكْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِقْلَالُهَا بِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ وَشَرْطَ الْحُكْمِ مُرَاعًى لَهُ ، وَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِلَمْسِ النِّسَاءِ ، وَبِمَا إذَا وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ ؛ فَإِنَّ الشَّهْوَةَ لَا تَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ مُرَاعَاتِهَا فِيهِ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ هَاهُنَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا انْتَقَلَ ، لَزِمَ مِنْهُ الْخُرُوجُ .ا.هـ

    ماذا يُراد بوصفي العلة وشرط الحكم..بمعنى هنا ثلاثة أمور ما فهمتها ولا استوعبتها..راجعت فيها شرح الكوكب ومختصر ابن اللحام وقواعده وروضة الناظر...
    فمثلاً:
    ما هي العلة الأولى؟
    العلة الثانية؟
    شرط الحكم؟
    وجه المراعاة في أحد العلتين ؟ ولماذا أحدهما وليس كلاهما؟
    --

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    40

    افتراضي

    بادئ ذي بدءةٍ فإن هذه المسألةَ من المسائلِ اللطيفةِ، ذلك أنَّ الإمامَ أبا محمّدٍ بنَ قدامة - نوّرَ اللهُ مرقدهُ وجادهُ بالرحمةِ والرضوانِ - خالفَ فيها المذهبَ، وهو قليلاً ما يفعلُ ذلك، وإنّما ردَّ في كلامهِ على القاضي أبي يعلى - رحمهُ اللهُ - دون غيرهِ من فقهاءِ المذاهبِ الأخرى، لأنَّ هذه المسألةَ من مفرداتِ مذهبِ الإمامِ أحمدَ - رحمهُ اللهُ وغفرَ لهُ -، والمنتصرُ لها هم أصحابهُ، فصار لزاماً على أبي محمّدٍ أن يردَّ على من انتصرَ لها، وعادةُ أبي محمّدٍ أنّهُ يُتابعُ المذهبَ وقليلاً ما يخرجُ عنهُ، وإن خرجَ عن المشهورِ فإنّهُ يُطلقُ القولَ بذكرِ الخلافِ، وربّما تعرّضَ لأحدِ الأقوالِ بالبسطِ في الاستدلالِ لهُ دون ترجيحٍ مباشرٍ، لكنّهُ خالفَ ذلك هنا، وفي مواضعَ أخرى يسيرةٍ.

    عوداً على السؤالِ: فإنَّ القاضي أبا يعلى - عليه رحمةُ اللهِ - يرى أنَّ علّةَ الحكمِ بالاغتسالِ هي انتقالُ المنيِّ بشهوةٍ وإن لم يخرجْ، فمناطُ الحكمِ عندهُ لهُ وصفانِ: " الانتقالُ " ، و" الشهوةُ "، وهذا هو مذهبُ الإمامِ أحمدَ، وخالفهُ في ذلك جماهيرُ أهلِ العلمِ بمن فيهم أصحابُ المذاهبِ الثلاثةِ الأخرى وإحدى الرواياتِ في المذهبِ فرأوا أنَّ علةَ الحكمِ بالاغتسالِ هي خروجُ المنيِّ بشهوةٍ ولا يكفي انتقالهُ، وهي اختيارُ أبي محمّد بن قدامة - رحمهُ اللهُ -، وصار مناطُ الحكمِ عند الجمهورِ وصفانِ: الخروجُ والشهوةُ.

    ثمَّ إنَّ القاضي أبا يعلى علّلَ صحّةَ اختيارهِ بوجودِ الشهوةِ المصاحبةِ للانتقالِ، والشريعةُ راعتْ أمرَ الشهوةِ في الحكمِ بالغسلِ، فلو خرجَ المنيُّ دون شهوةٍ لم يجب عليهِ الاغتسالُ، فردَّ عليهِ أبو محمّدٍ ذاكراً أنَّ الشهوةَ هي أحدُ وصفي العلةِ، والوصفُ الثاني هو الخروجُ، فوجودُ الشهوةِ - وهي أحدُ الوصفينِ - لا يكفي في إناطةِ الحكمِ بهِ استقلالاً، أشبهَ ما لو اشتهى ولم يخرجْ شيءٌ منهُ.

    و" شرطُ الحكمِ " هو العلّةُ، لتوقّفِ الحكمِ عليها، فصارَ مثلَ عطفِ البيانِ، وأمّا المراعاةُ فهي أن تكونَ هذه الصفةُ في العلّةِ أظهرَ من غيرها فيراعيها الشارعُ ويركّزُ عليها، فكأنَّ القاضي جعلَ الشهوةَ هي المناطَ الأقوى للحكمِ فاكتفى بمطلقِ الانتقالِ دون خروجِ المني لإيجابِ الغسلِ، فردَّ عليهِ أبو محمّدٍ وجعلَ الشهوةَ بمفردها لا تقوى على إثباتِ الحكمِ حتى وإن راعاها الشارعُ وركّزَ عليها، ثمَّ نقضَ على القاضي مذهبهُ بأنَّ الشهوةَ لا تستقلُّ بالحكمِ فلو وجدتِ الشهوةُ دون وجودِ انتقالِ المنيِّ أو خروجهِ لما وجبَ الغسلُ قولاً واحداً.

    واستدلَّ أبو محمّدٍ على القاضي بأنَّ أغلبَ الأحاديثِ علقت الحكمَ بالرؤيةِ، ويمكنُ الجوابُ عن هذا بأن يُقالَ أنَّ الرؤيةَ قيدٌ أغلبيٌ لا يعتبرُ مفهومهُ، والحكمُ يكونُ للانتقالِ خرجَ أو لم يخرجْ، وممّا يؤكّدُ هذا أنَّ الغالبَ على المنيِّ إذا انتقلَ أنّهُ يخرجُ ولو بعدَ حينٍ، ولهذا صارَ الحكمُ في خروجِ ما تبقى منهُ بعد الاغتسالِ أنه يُتوضأ منه، فلو كان الخروجُ هو مناطَ الحكمِ بالاغتسالِ لوجبَ تكرّرهُ بتكرّرِ الخروجِ، ويُمكن أن يردَ على هذا حبسُ الرجلِ الريحَ أو الخارجَ المفاجئَ أثناءَ الصلاةِ، فإن حركتهُ في بطنهِ وانتقالهُ لا توجبُ نقضَ طهارتهِ مالم يخرجْ، والجوابُ عن هذا أنَّ الريحَ والخارجَ الآخرَ إن لم يخرجْ فإنّهُ يعودُ إلى موضعهِ ويستقرُّ فيهِ، وهذا بخلافِ المنيِّ فإنّهُ لو خرجَ فلن يعودَ إلى مكانهُ، وهذا فرق مُعتبرٌ، وهو ما عبّرَ عنهُ الإمامُ أحمدُ بإنكارهِ رجوعَ المنيِّ إلى موضعهِ، كما نقلهُ أبو محمّد بن قدامة.

    وممّا يتفرّعُ على هذه المسألةِ: رجلٌ به شبقٌ فاشتهى في الصلاةِ وأحس بانتقالِ المنيِّ فحبسهُ، حتى قضى صلاتهُ، هل تصحُّ صلاتهُ أم يلزمهُ إعادتها؟، فيه قولانِ متفرعانِ على الخلافِ في أصلِ المسألةِ، ومثلهُ لو أحسَّ بخروجِ المنيِّ لشهوةٍ وهو صائمٌ قبيلِ وقتِ الإفطارِ، فحسبهُ حتى أفطرَ، فهل يصحُّ صومهُ؟.

    تنبيهٌ: في قولهِ " أَنَّ الْجَنَابَةَ تُبَاعِدُ الْمَاءَ عَنْ مَحَلِّهِ "، تمَّ ضبطُ كلمةِ تباعد بضمِّ التاءِ ووضعِ الكسرةِ تحت العينِ " تُبَاعِدُ "، ولعلَّ الصوابَ - واللهُ تعالى أعلمُ - وضع الفتحة بدلاً عن الضمةِ فوق التاءِ، ووضعُ الضمةِ بدلاً عن الكسرةِ تحتَ العينِ " تَبَاعُدُ "، فيكونُ كلامُ القاضي في تعريفِ الجنابةِ أنّها تباعُدُ الماءِ عن محلّهِ، وهو ما يظهرُ من سياقِ نقاشِ أبي محمد بن قدامة لهُ، فإنَّ شكلها على الطريقةِ الموجودةِ في الأصل يجعلُ في سياقِ الكلامِ خللاً واضحاً، والعلمُ عند اللهِ.

    أرجو أن يكونَ الأمرُ واضحاً أخي الحبيب طلال.

    حفظكَ اللهُ ورعاكَ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    23

    افتراضي

    أردتُ أن أجيبَ الأخ طلال بإجابةٍ أعتقد أنها إجابةٌ تكشفُ الغموضَ ، لكن بعدما قرأتُ إجابةَ الشيخ فتى الأدغالِ وجدتُ أنها أفضلُ بكثير مما أردتُ كتابتَه .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتى الأدغال مشاهدة المشاركة
    وصار مناطُ الحكمِ عند الجمهورِ وصفانِ: الخروجُ والشهوةُ.
    الصحيح : وصفين .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    80

    افتراضي

    أخي العزيز فتى الأدغال..
    بارك الله فيك وأحسن إليك وأجزل لك المثوبة والأجر.
    شرحك موفق وقد فهمته فهماً ، وجزاك الله خيراً على تنبيهك.

    إذاً العلة لها وصفان:
    1/الخروج بشهوة.
    2/رؤيته بشهوة.

    سفير الحق..
    جزاك الله خيراً وبارك فيك.

    وما دام أن هذه الفوائد يجنيها المرء من منثور جوابكم..فترقّب – بإذن الله – أسئلةً قادمة نذاكركم فيها ونستفيد منكم ونفيد كذلك.


    غفر الله لكم.
    --

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •