كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ’’ كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي ‘‘


    قال العلامة السلفي والأديب الألمعي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الجزائري - رحمه الله - :

    ( صوم رمضان محك للإرادات النفسية ، وقمع للشهوات الجسمية ، ورمز للتعبد في صورته العليا ، ورياضة شاقة على هجر اللذائذ والطيبات ، وتدريب منظّم على حمل المكروه من جوع وعطش وسكوت ، ودرس مفيد في سياسة المرء لنفسه ، وتحكُّمه في أهوائها ، وضبطه بالجد لنوازع الهزل واللغو والعبث فيها ، وتربية عملية لخُلق الرحمة بالعاجز المعدم ؛ فلولا الصوم لما ذاق الأغنياء الواجدون ألم الجوع ، ولما تصوَّروا ما يفعله الجوع بالجائعين ؛ وفي الإدراكات النفسية جوانب لا يُغني فيها السماع عن الوجدان ، ومنها هذا ؛ فلو أن جائعا ظلّ وبات على الطوى خمسا ، ووقف خمسا أخرى يصور للأغنياء البطان ما فعل الجوع بأمعائه وأعصابه ، وكان حالُه أبلغ في التعبير من مقاله ، لَما بلغ في التأثير فيهم ما تبلغه جوعة واحدة في نفس غني مترف .

    لذلك كان نبيّنا إمام الأنبياء ، وسيّد الحكماء ، أجود ما يكون في رمضان .

    ورمضان نفحة إلهية تهُبّ على العالم الأرضي في كل عام قمريّ مرة ، وصفحة سماوية تتجلّى على أهل هذه الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفه وبرّه ، ومن لطائف الإسلام حكمته وسرّه ؛ فينظر المسلمون أين حظهم من تلك النفحة ، وأين مكانهم في تلك الصفحة .

    ورمضان " مستشفى " زماني يجد فيه كل مريض دواءَ دائه ؛ يستشفي فيه مرضى البخل بالإحسان ، ومرضى البطنة والنعيم بالجوع والعطش ، ومرضى الجوع والخصاصة بالشبع والكفاية .

    ورمضان جبّار الشهور ، في الدهور ، مرهوب الصولة والدولة ، لا يقبل التساهل ولا التجاهل ، ومن غرائب شؤونه أن معظم صائميه من الأغفال ، وأن معظم جنده من الأطفال ، يستعجلون صومه وهم صغار ، ويستقصرون أيامه وهي طوال ، فإذا انتهك حرمته منتهك بثّوا حوله الأرصاد ، وكانوا له بالمرصاد ، ورشقوه ونضحوه ، و ( بهدلوه ) وفضحوه ؛ لا ينجو منهم مختفٍ في خان ، ولا مختبئ في حان ، ولا ماكر يغِشّ ، ولا آو إلى عشّ ، ولا متستّر بحُشّ ، ولا من يغيّر الشكل ، لأجل الأكل ، ولا من يتنكّر بحجاب الوجه ، ولا بسفور الرأس ، ولا برطانة اللسان ؛ كأنما لكل شيء في خياشيمهم رائحة ، حتى الهيئات والكلمات ؛ وهم قوم جريحهم جُبار الجرح ، وقتيلهم هدر الدم .

    سبحان من ضيّق إحصارَه * وصيّر الأطفـال أنصارَه

    وحرّك الريحيْن بشرى به * رُخاءَه الـهيْنَ وإعصارَه

    ورمضان - مع ذلك كله - مجلى أوصاف للوُصاف : حرم أهل المجون مما يرجون ، وحبس لهم من مطايا اللهو ما يُزجون ؛ وأحال - لغمّهم - أيام الدجون ، كالليالي الجون ؛ فترِحوا لتجلّيه ، وفرحوا بتولّيه ، ونظموا ونثروا ، وقالوا فيه فأكثروا ، وأطلّ على الشعراء بالغارة الشعواء فهاموا وجنُّوا ، وقالوا فافتنّوا ؛ قال إمامهم الحكمي : إن أفضل يوم عنده أول شوال ، وقال الغالون منهم والقالون ما هو أشبه بهم . ولو لم يكن لآخرهم " شوقي " إلا : ( رمضان ولَّى ... ) لكفته ضلّة ، ودخنا في اليقين وعلّة ، والرجل جديد ، وله في العروبة باع مديد ، وفي الإسلام رأي سديد ، وفي الدفاع عنه لسان حديد ، ونحن نعرفه ، فلا نَفْرقه .

    أما المعتدلون والمراءون فمنهم القائل :

    شـهر الصيـام مبـارك * ما لـم يكن في شهـر آب

    خفت العذاب فصمـتـه * فوقعت في عـين العـذاب

    ومنهم القائل :

    يا أخا الحارث بن عمرو بن بكر * أشهـورا نصوم أم أعواما

    طال هذا الشهر المبـارك حتى * قد خشينـا بأن يكون لزاما

    أما الوصف العبقريّ ، والوادي الذي طم على القَريّ ؛ فهو قول الحديث الموحى : " الصوم لي وأنا أجزي به " ، وحديث الصادق : " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " ، وحديث الصحيح : " للصائم فرحتان " ، وقول الكتاب المكنون : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) [ البقرة : 183 ] ) اهـ .

    [ جريدة " البصائر " ( العدد 43 ، 12 يوليو 1948م ) ، عن " آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي " ( 3 / 476 - 478 ) ] .


    وقال - رحمه الله رحمة واسعة - :

    ( يسمي الناس هذا الشهر العظيم بشهر الصوم ، أو شهر الإمساك فيقتصرون على الظاهر من أمره ، فيبتدئ التقصير منهم في جَنْبِه من تسميته بأهون خصائصه ، ووصفه بأيسر صفاته ، ووزنه بأخفّ الموازين ؛ وشيوع هذه المعاني السطحية بين الناس يُفضي بالنفوس إلى تأثّرات باطنية ، تبعدُها عن الحقائق العليا ، وتنزل بها إلى المراتب الدنيا ، وقد توجّهها إلى جهات معاكسة للوجهة المؤدية إلى الله ، ومن نتائج ذلك أن الناس أصبحوا يتعاملون مع الله على نحو من معاملة بعضهم بعضا ...

    ما مسخ العبادات عندنا وصيّرها عادمة التأثير ؛ إلا تفسيرُها بمعاني الدنيا ، وتفصيلُها على مقاييسها ، فالخوف من الله كالخوف من المخلوق ، والرجاء في الله على وزن الرجاء في غيره ، ودعاؤه كدعاء الناس ، والتوكّل كالتوكّل ، والقرب كالقرب ، والعلاقات كالعلاقات ، وعلى هذه الأقيسة دخلت في المعاملات مع الله معاني التحيّل والمواربة والخلابة ، فدخلت معها معاني الإشراك ، فذهبت آثار العبادات وبقيت صُوَرُها ، فلم تنهَ الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، ولم
    يهذّب الصوم النفوس ، ولم يكفكف من ضراوتها ، ولم يزرع فيها الرحمة ، ولم يغرها بالإحسان .

    ولو أن المسلمين فقهوا توحيد الله من بيان القرآن ، وآيات الأكوان ؛ لما ضلّوا هذا الضلال البعيد في فهم المعاملات الفرعية مع الله - وهي العبادات - ، وتوحيد الله هو نقطة البدء في طريق الاتصال به ، ومنه تبدأ الاستقامة أو الانحراف ؛ فمن وحّد الله حق توحيده ؛ قدره حق قدره ، فعرفه عن علم ، وعبده عن فهم ، ولم تلتبس عليه معاني الدين بمعاني الدنيا ، وإن كانت الألفاظ واحدة ...

    أما شهر رمضان عند الأيقاظ المتذكّرين ، فهو شهر التجليات الرحمانية على القلوب المؤمنة ، ينضحها بالرحمة ، وينفح عليها بالرّوح ، ويخزها بالمواعظ ، فإذا هي كأعواد الربيع جدّةً ونضرة ، وطراوة وخضرة ، ولحكمة ما كان قمريًا لا شمسيًا ؛ ليكون ربيعًا للنفوس ، متنقلاً على الفصول ، فيروّض النفوس على الشدة في الاعتدال ، وعلى الاعتدال في الشدة .

    إن رمضان يحرّك النفوس إلى الخير ، ويسكنها عن الشر ، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة ، وأبعد عن الشر من الطفولة البلهاء ، ويطلقها من أسر العادات ، ويحرّرها من رقّ الشهوات ، ويجتثّ منها فساد الطباع ، ورعونة الغرائز ، ويطوف عليها في أيّامه بمحكمات الصبر ، ومثبّتات العزيمة ، وفي لياليه بأسباب الاتصال بالله والقرب منه .

    هو مستشفى زمانيّ ، يستطبّ فيه المؤمن لروحه بتقوية المعاني الملكية في نفسه ، ولبدنه بالتخفّف من المعاني الحيوانية
    ) .

    ( وفي التعريف الفقهي للصوم بأنه إمساك عن شهوتين ؛ اقتصارٌ على ما يحقّق معناه الظاهري الذي تُناط به الأحكام بين الناس ، وتظهر الفروق ، فيقول الفقيه : هذا مجزئ ، وهذا غير مجزئ ، ويقول العامي : هذا مفطر ، وهذا صائم ، وأما حقيقة الصوم الكامل التي يُناط بها القبول عند الله ؛ فهو إمساك أشدّ وأشقّ لأنه يتناول الإمساك عن شهوات اللسان أيضا ؛ من كذب وغيبة ونميمة وشهادة زور وأيْمان غموس وخوض في الأعراض ، وغير ذلك مما يسمّى حصائد الألسنة . فالصائم الموفّق هو الذي يفطم لسانه عن هذه الشهوات الموبقة ، وأشدّها ضررًا الغيبة وإشاعة الفاحشة .


    وهذا النوع من الإمساك يدخل في معنى الصوم لغة ، وفي مفهومه شرعًا ، ونصوص الدين تدل على أنه شرط في القبول ، مثل : " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش " ، ومن اللطائف القرآنية أن الله - تعالى - وصف المغتاب بأنه : ( يأكل لحم أخيه ) ، وهذه الكناية البديعة تصوّر هذا النوع من الإفطار الخفيّ أبشع تصوير ، يستشعر السامع منه أن المأكول لحم إنسان ، وكفى به شناعة ، وبأنه ميت ، والميت يذكّر بالميتة ، وذلك أشنع وأبلغ في التنفير .

    أما هذه الحالات التي أصبحت لازمةً للصوم بين المسلمين ، ويعتذرون لفاعلها بأنه صائم ؛ مثل سرعة الغضب والانفعال ، واللجاج في الخصومة على التوافه ، والاندفاع في السباب لأيسر الأسباب - فكله رذائل في غير رمضان ؛ فهي فيه أرذل ، لأنها تذهب بجمال الصوم وبأجره ، وكل قبيح اقترن بجميلٍ شانه ، وأذهب بهاءه ورونقه ، وكم رأينا من آثار سيئة ترتّبت على ذلك ، والجاهلون بسرّ الصوم وحكمه يعتقدون أن ذلك كلّه من آثار الصوم وعوارضه ، وكذبوا وأخطأوا .. فإن الصوم يؤثر في نفوس المؤمنين الضابطبن لنزواتهم عكسَ تلك الآثار : هدوء واطمئنان ، وتسامح وتحمّل ، وورَد لدفع ذلك من آداب النبوّة أمرُ الصائم إذا شارّه غيره أن يقول : إني صائم .

    فعلى الدعاة إلى لحق والوعّاظ المذكّرين وخطباء المنابر أن يُحيوا آداب الصوم في نفوسهم ، ثم يذكّروا الناس بها حتى تحيا في نفوس الناس ، ومن صبر على الصوم المديد ، في الحر الشديد ، ابتغاء القرب من الله فليصبر على ما هو أهون .. ليصبر على الأذى المفضي إلى اللجاج المبعد عن الله ) اهـ .

    [ جريدة " البصائر " ( العدد 232 ، 5 يونيو 1953م ) ، عن " آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي " ( 4 / 195 - 196 ، 198 - 199 ) ] .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجــزائـر
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    بارك الله فيك أخي فريد على نقولاتك الجميلة التي عودتنا عليها
    و رحم الله الشيخ البشير الإبراهيمي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    وفيك بارك الله أخي أبا شهاب وزادك توفيقا وسداد ...

    إذا لم يكن في السمع مني تـصاوُن *** وفي بصري غـض وفي منطقي صمتُ

    فحظي من صومي الجوع والصدى *** وإن قلت : إني صمتُ يوما فما صمتُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    وقال الإمام محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - كذلك :

    ( أيها المسلمون : هذا شهر رمضان وهو المدرسة الإلهية التي تعلم الجهاد في النفس ، وهو الميدان الذي تجري فيه التمرينات القاسية والإعداد الكامل والامتحان الشامل ، فإما نجاح في جهاد النفس يخرج صاحبه بشهادة " قوة الإرادة " و " صدق العزيمة " ، وإما إخفاق يحمل صاحبه شارة العبودية والهزيمة .

    إن قوة الإرادة هي التي ملكت زمام العالم فيما ترون وتسمعون ، وإن قوي الإرادة هو الذي لا يدع المجال لشهوات النفس وملذاتها الزائلة أن تنزل به عن مقامات العزة والسيادة والشرف ، إلى مواطن الذل والعبودية والضعة .

    وإن صوم رمضان جهاد أي جهاد في النفس التي هي مصدر الملكات كلها ؛ لأنه هجر للشهوات المستولية على البطون والفروج والألسنة ، وقمع لأضرى الغرائز الحيوانية ، وترويض على الإحسان والبر والرحمة ، واشتراكية سلبية بين الأغنياء والفقراء في أخصّ خصائص الفقر وهو الجوع ، وتجويع جبري يذوق به الناعم طعم الخشونة ، والواجد طعم العدم ، والمبطان ألم الجوع ، ليعرف من هذا الدرس العملي السنوي ما يقاسيه الجياع الطاوون . ولو أن مواعظ الوعّاظ كلها سبكت في أذن الغني المنعم الذي لم يجع في حياته ، واصفة له الجوع وآلامه وما يلقاه الجائع المحروم من ذلك ، لما بلغت من نفسه عشر ما تبلغه جوعة يوم طويل ؛ لأن كلام الوعّلظ مهما يبلغ من التأثير لا يَعْدُ أن يكون تصويرًا ينتج التصوّر ، أما الجوع الحقيقي فإنه تطبيق وتصديق ، ومن لم يذق لم يعرف .

    ليس لله حاجة في أن ندع الطعام والشراب في هذا الشهر وإنما له في ذلك حكمة عالية ، وهي أن نجاهد أنفسنا ونروّضها على تحمّل المكاره ، ونرغمها بهجر شهواتها المألوفة ، وقمع نزواتها الطاغية لترقى من كثافة المادة إلى لطافة الروح ، وأن نقوّي بذلك إرادتنا في شهر لنستعملها قوية في جميع الشهور .

    إن الصوم يقوّي الروحانية ويغذّي الفضائل ويشدّ العزئم ، ويغري الفكر بالسداد والإصابة ، ويربّي الإرادات على الحزم والتصميم . وإن حياتكم اليوم حرب لا تنتصر فيها إلا الأخلاق المتينة ، فاجعلوا من رمضان ميدانًا زمنيًّا للتدريب على المغالبة بالأخلاق تنتصروا على عدوّكم ، فتخرجوا هيبته من قلوبكم ، ووسوسته من صدوركم ، وجيوشه من بلادكم .

    إن عدوّكم يعتمد على متانة الأخلاق قبل اعتماده على الحديد والنار ، فأعدّوا له أخلاقًا أمتن تفلوا حديده وتطفؤا ناره .

    إن عبيد الشهوات لا يتحررون أبدًا ، فلا تصدّقوا أن من تغلبه شهواته يستطيع أن يغلب عدوًا في موقف .

    ابدأوا بتحرير أنفسكم من نفوسكم وشهواتها ورذائلها ، فإذا انتصرتم في هذا الميدان فأنتم منتصرون في كل ميدان
    ) اهـ .

    [ مجلة " المسلمون " ( السنة الثالثة ، العدد 7 ، رمضان 1373هـ / مايو 1954م ) ، عن " آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي " ( 4 / 307 - 308 ) ] .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    جزاك الله خيرا اخي الحبيب و أستأذنك في رفعه على موقع ميراث السنة ليتعمّ الفائدة ان شاء الله
    أخوكم : ابو البراء نسيم الجزائري
    المشرف التقني لموقع ميراث السنة الجزائري
    لا تنسونا بالدعاء

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    وإياك أخي الكريم ، وبارك الله في موقع " ميراث السنة " ونفع بجهودكم ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    الأخ الكريم: "فرد المرادي" بارك الله فيكم..

    ومن باب الإفادة أنقل بعض الكلمات الطيبات حول هذا الشهر الكريم للشيخ العلامة الطيب العقبي الجزائري – رحمه الله تعالى – ..

    فمما قال كما في [جريدة (البصائر) للسنة الأولى عدد45، بتاريخ: 12 رمضان1355هـ] : " أنزل الإله القرآن في الليلة المباركة وهي ليلة القدر من ليالي رمضان، وأخبر عز وجل في معرض التنويه بهذا الشهر و بيان مشروعية الصوم فيه ووجوبه على المؤمنين- أنزل فيه القرآن هدى للناس فكان شهر كله مباركا ببركة القرآن و كتب على الذين آمنوا صومه كما كتبه على الذين من قبلهم ليتفرغوا مزيد تفرغ إلى العناية بالقرآن و يطبقوا على أنفسهم ومن إليهم أحكام القرآن و تعليمه ولعلهم يتقون.
    لا يكفي المؤمن أن يعتقد أو يقول أنه مؤمن فحسب، و لا يجديه نفعا أن يتلقب بلقب المؤمنين؛ أو يلبس شعار المسلمين دون أن يكون في زمرة المتقين، وعداد الخاشعين المنيبين. لذلك كانت التقوى وكانت الأعمال الصالحة جزءا لا يتجزأ من الإيمان و مأخوذة لدى العالمين العارفين في مفهوم الإيمان؛ إذ هي مظهر التحقق به كما هي سقاؤه و غذاؤه الذي لا حياة ولا نمو له بدونها. وبها لا بغيرها تتزكى النفوس المؤمنة و تنال الفوز و الفلاح، وإن من أجل مظاهر التقوى و أعظمها دلالة على قوة الإيمان و تمكنه من قرارة النفس و سويداء القلب عملا صالحا يغالب به المؤمن الموقن حظوظ النفس و شهواتها الخاصة فيغلبها و يحمله في اثناء هذه المغالبة على مراقبة الله و الخوف منه و ذلك بتذكر آلآءه المطموع فيها و المرجو دوامها و استحضار عظمة جلاله المرعوب من سطوتها.
    وفي عبادة الصوم ما يجلي هذا الموقف ويحمل المؤمن على مراقبة الله فيخافه و يرجوه ، ويتذكر كلما غفل عن ذكره الغافلون أو نسوه، كيف لا وحاجته إلى ما صام عنه ( إيمانا واحتسابا ) من طعام و شراب وملامسة نساء- ضرورية و متجددة في كل وقت و عارضة له بعروض أسبابها والداعي إليها وهو كلما ذكرها ذكر ذكر أمر الله له بالصوم عنها ونهيه له عن نيل وطره وقضاء شهوته منها؛ وفي هذا التذكر بحكم الضرورة و الطبع و ذكر الله عند أمره و نهيه بهذه المناسبة – ما يغذي شجرة الإيمان و يسقي فروعها العالية..
    ".اهـ

    و قال – رحمه الله تعالى - : " أما فوائد الصوم المشروع و نتائجه التي يظفر بها من يكون صومه لله وكما أمر الله فهي على سبيل الإجمال تقوى الله كما اشار إلى ذلك قول الله عز وجل: (( لعلكم تتقون)) و التقوى هي كل شيء في الدين، وهي جماعه و إليها ترجع كل الفضائل؛ وهي غاية الغايات منه ومنتهى ما يصل إليه الواصل، بل قصارى ما يتطلبه السالك وتسمو إليه همم العرفين بطرق السلوك وما هنالك ((ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا)) (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب)).
    وآيات القرآن في شرح معنى التقوى و جزاء المتقين و فلاحهم و تحقيق فوزهم بحسن العاقبة أكثر من أن يستوفي الكلام عليها في مثل هذه العجالة.
    فما أجل العبادة التي توصل إلى هذه المرتبة، وتدني من نيل هذه الكرامة! وما أعظم فضل الله ومنته على المؤمنين بمشروعيتها لهم- مطهرة للنفوس و مزكية؛ وصاقلة للأرواح و مرقية! وما أكثر بركة هذا الشهر الذي جعله الله ظرفا لها كما أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان!.
    فحمدا لله و شكرا لآلآئه، وإكبارا لسمو تعاليه وجلاله، وتمجيدا و تقديسا لعظمته و كماله، على ما شرعه لنا من عبادة تعد نفوسنا لتقواها، وتهيؤها إلى نيل ما أعده من جزاء عبادة المتقين. والله أكبر!
    ".اهـ

    ولعلي أنشط أخي الفاضل لنقل بعض المقالات الرائقة أو الرائقات كم عبرتم في مقالكم- وقد أعجبني تعبيرك - لبعض رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - رحمه الله تعالى و غفر له م -

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    الأخ الكريم عبد الحق آل أحمد : بارك الله فيك على إضافتك القيمة ، لا حرمنا فوائدك ...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    للفائدة ...
    « الحمد لله وحده »

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: كلمات رائقة عن صوم رمضان للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي

    الأخ الحبيب/ " فريد المرادي " كما يقال عندكم في العاصمة " هذي غيبة يا خو!.. "خير إن شاء الله...(إبتسامة).
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •