تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم . - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 38 من 38

الموضوع: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله آل سيف مشاهدة المشاركة
    الأخ الفاضل : (أبو شعيب)
    لو أن رجلا عرض عليه المشركون مبلغا من المال على أن يسجد لمعبودهم ففعل وسجد إلى الوثن مع قصد السجود لله فهل يكفر بذلك على ما فهمته من كلام الشيخ أم لا ؟
    لا يكفر باطناً وهو لم يفعل كفراً حقيقة .. ولكن قد يُحكم عليه بالكفر ظاهراً إن لم تكن هناك قرينة تدلّ على أن سجوده كان لله تعالى ، حيث إن هذه الأفعال لا يُلجأ إليها إلا عند الضرورة .

    والله أعلم .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أخي الفاضل أبا شعيب ...وفقه الله
    أرجو أن تتريث في هذه المسألة فهي مسألة خطيرة ويلزم منها لوازم باطلة
    وكلام ابن تيمية لا يؤيد ما ذهبت إليه وأقل ما يقال هو من التشابه
    واقرأ ما كتب في الرد على عبد العزيز الريس حول هذه المسألة
    وأنقلك هنا كلاما للشيخ البراك حفظه الله إن كنت لم تطلع عليه لعلك تستفيد منه.
    نصيحة من الشيخ عبدالرحمن البراك إلى عبدالعزيز الريس
    الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
    قبل ما يزيد على خمس سنين مضت، وقفتُ على أوراقٍ كتبها أخي الشيخ/ عبدالعزيز بن ريِّس الريِّس ـ وفقه الله لكل خير ـ وكان عنوان هذه الأوراق : "مهمات ومسائل متفرقات، وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير" . وقد رأيت حينها في تلك الأوراق من الخلل ما استدعى التنبيه والبيان، فوقَعَت بيني وبين أخي عبدالعزيز مباحثة شفهية في مبدأ الأمر. ثم بطلب من الشيخ/ سعد بن عبدالله الحميد، قيدتُ مآخذي على كلامه وبعثتُ بها إليه. ثم تلا ذلك مراسلات مكتوبة بيني وبينه تشعب فيها الكلام وتفرق، حول قضايا تتعلق بمبحث الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
    وكان أصلُ البحث ومبدؤه حول حكمه بالإيمان لمن تحمله الأطماع الدنيوية على مصانعة أهل الشرك ومجاملتهم، بالسجود معهم بين يدي أصنامهم من غير خوفٍ أو إكراهٍ. وأثناء البحث معه في تلك المسألة تكشف لي في كلامه الكثير من الشطط وسوء الفهم لمسائل الإيمان وحدوده عند أئمة أهل السنة والجماعة ـ رحمهم الله تعالى ـ .
    وبعد طول شرحٍ وبيان، وبعد إعادة الكلام وتكراره معه، تبين لي أن الاستمرار في الجدل والمراء لم يعد له فائدة ترجى، ولن يحصل منه إلا ضياع الأعمار، إضافةً لتنافر القلوب وقسوتها. فكتبتُ له آخر ما لديَّ، وطلبتُ منه عرض كلامي وكلامه على من يثق به من أهل العلم.
    وبدوري عرضتُ الأمر على شيخنا الجليل/ عبدالرحمن بن ناصر البراك ـ حفظه الله تعالى ومتعنا به ـ، فاستنكر كلامه أشد الإنكار، واستعظم أن يخرج مثل هذا الكلام من طالب علم. وقال لي بالحرف الواحد : "قل له: إن الشيخ يسلم عليك ، ويقول : اتق الله ، ولاتشغل نفسك بهذا التوجه الذي سيكون سنداً لكل من أراد أن يمارس أنواع الكفر ، ويعتذرون بالمصانعة والمجاملة والأطماع ، واتق الله أن تتكلم بمثل هذا الكلام بين طلاب العلم".
    عند ذلك التمستُ من الشيخ أن يكتب له رسالة نصحٍ وتوجيه، علَّ الله ينفعه بها، فاستجاب الشيخ، وأملى عليَّ الرسالة التي سوف أنقلها لكم الآن. لكن قبل أن أنقل لكم رسالة الشيخ عبدالرحمن البراك، أودُّ بيان ما يلي :
    أولاً : لا أحصي كم جاءني من اتصال ، وكم زارني في بيتي من أناس يطلبون الاطلاع على هذه الرسالة. ومنهم من يطلب نشرها بسبب خصومات لهم مع أخي عبدالعزيز الريس (لأسباب يطول ذكرها). وكنت أعتذر منهم جميعاً بأنها رسالة خاصة، وليست نصيحةً عامةً، والمقصود منها النصح وليس التشهير.
    ثانياً : كنتُ بعثتُ بهذه الرسالة إلى أخي/ عبدالعزيز الريس بواسطة الشيخ / عبدالعزيز السدحان ـ حفظه الله من كل سوء ـ . وطيلة السنين الماضية لم يطَّلع عليها أحد سواهما. لكن قبل بضعة أشهر جاءني شخص أعرفه من طرف سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ. وذكر لي أن الشيخ سمع بهذه الرسالة، وأنه يريد الاطلاع عليها، بسبب كثرة الشكايات التي تصله من بعض مخالفي أخي عبدالعزيز الريس.
    (وللعلم والفائدة : فإن الشيخ عبدالرحمن البراك، من شيوخ سماحة المفتي).
    ثالثاً : بعد أخذ الإذن من الشيخ عبدالرحمن البراك، بعثت بنسخة من الرسالة لسماحة المفتي ـ حفظه الله ـ. وبعد ذلك تسربت الرسالة ووقعت في أيدي الناس، وإن كان ذلك على نطاقٍ ضيقٍ.
    رابعاً : هذا اليوم بالذات، بلغني كلام جعلني أبادر بنشر الرسالة ههنا. حيث وصلني أن هناك من يكذبها، وهناك من يزعم أن الشيخ كتبها ثم تراجع عنها، وهناك من يزعم أن الشيخ لُبِّس عليه ....لهذا كله : أحببتُ نشر الرسالة ما دام الشيخ حياً يرزق، أسأل الله أن يمتعنا به وأن يمد في عمره على عملٍ صالحٍ. فمن أراد التثبت فالشيخ موجود. والاتصال به متيسر ـ بحمد الله ـ .
    خامساً : مما زادني حرصاً على نشر تلك الرسالة أن أخي/ عبدالعزيز الريِّس، خلال الفترة الأخيرة صار ينشط كثيراً في نشر أرائه التي كانت موضع الخلاف معه. إضافةً لاندفاعه الشديد في الرد على فلانٍ وفلانٍ في مسائل منها ما هو محقٌ فيه، وكثيرٌ منها ليس كذلك. والكلام في تفصيل هذا يطول ويطول، وقد سئلتُ كثيراً ـ داخل الجامعة وخارجها ـ عن بعض كلامه من شباب صغار التبست عليهم بعض آرائه وتقريراته. ولا زلت أستخير الله ـ عز وجل ـ وأقلب الرأي في الكتابة حول ذلك. أسأل الله أن يكتب ما فيه الهدى والصلاح، وأن يوفق أخي عبدالعزيز لكل خير، وأن يكفيه عثرات القلم واللسان.
    كتبه / بندر بن عبدالله الشويقي.
    وهذا أوان الشروع في المقصود، وأعتذر للإطالة في تلك المقدمة التي لا بد منها :
    يقول الشيخ عبدالرحمن البراك في رسالته :

    "إلى الأخ المكرم/ عبدالعزيز بن ريس الريس.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد:
    فقد ذكر لي الأخ بندر الشويقي، أنك تقول : إن الرجل لو قصد وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعاً في دنيا، وصرح بلسانه أنه يقصد عبادته ، فإنه يحكم بكفره ، لكن لايقطع بكفر باطنه ، لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه ، فمثله كمن يقول: أنا أعتقد أن الله ثالث ثلاثةٍ، فهذا يكفر لكن لا يقطع بكفره الباطن لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه.
    وهذا ـ إن صح عنك ـ فأنت ضالٌٌ في فهمك ضلالاً بعيداً ، وقد قلت إفكاً عظيماً ، فإن مقتضى هذا : أنا لانقطع بكفر الجاحدين لنبوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع تصديقهم له في الباطن ، كما قال تعالى : (فإنهم لايكذبونك ، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).
    وكذلك لا يقطع بكفر كل النصارى ، لقولهم: المسيح ابن الله ، أو قولهم بالتثليث ، لاحتمال أنهم قالوا ذلك مجاملةً أو تعصباً لأقوامهم ، لااعتقاداً لحقيقة قولهم.
    وأن المسلم لو أظهر موافقتهم على ذلك لغرضٍ من الأغراض من غير إكراهٍ ، أو أظهر لهم تكذيب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لم يكن مرتداً إلا ظاهراً ، وأما في الباطن فهو في عداد المؤمنين ، ومقتضى هذا انه لو مات على تلك الحال ، لكان من أهل الجنة بإيمانه الذي كتمه من غير اضطرارٍ ولا إكراهٍ.
    لذلك أوصيك بالتريث ، وترك الاندفاع ، كما أوصيك باللجأ إلى الله ، بسؤال الهداية ، فيما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إنه ـ تعالى ـ يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم.
    أسأل الله أن يلهمك الصواب ، وأن يرينا وإياك الحق حقاً ، ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ، ويرزقنا اجتنابه ، وأن لايجعله ملتبساً علينا فنتبع الهوى" اهـ .
    قاله : عبدالرحمن بن ناصر البراك

    ------
    منقول

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله آل سيف مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل أبا شعيب ...وفقه الله
    أرجو أن تتريث في هذه المسألة فهي مسألة خطيرة ويلزم منها لوازم باطلة
    وكلام ابن تيمية لا يؤيد ما ذهبت إليه وأقل ما يقال هو من التشابه
    بارك الله فيك .

    أين الخطورة فيما قلتُه ؟ وما الفهم الصحيح لكلام ابن تيمية - رحمه الله - ؟

    كيف يكفر رجل سجد لله أمام الصنم ؟ .. أين حقيقة الفعل المكفّر ؟

    أما نقلك عن الشيخ البراك ، فلعلّك تمعن النظر فيه مجدداً ، بارك الله فيك .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله آل سيف مشاهدة المشاركة
    فقد ذكر لي الأخ بندر الشويقي، أنك تقول : إن الرجل لو قصد وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعاً في دنيا، وصرح بلسانه أنه يقصد عبادته ، فإنه يحكم بكفره ، لكن لايقطع بكفر باطنه ، لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه ، فمثله كمن يقول: أنا أعتقد أن الله ثالث ثلاثةٍ، فهذا يكفر لكن لا يقطع بكفره الباطن لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه.
    رجل يقول بلسانه أنه كافر بالله .. فهذا وقع في حقيقة الكفر الأكبر ، وما يلزم منه قطعاً كفر باطنه .

    ولكن المسألة عندنا أن الرجل كان سجوده لله تعالى ، وليس للصنم .. فلم يقترف حقيقة الكفر ، ولكن صورة فعله صورة كفر ، فهذا لا يكفر باطناً ..

    والله أعلم .

    ---------

    الأخ (الإمام الدهلوي) ،

    حصل خير إن شاء الله .. لعلّ الإدارة تصحح الخطأ

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الاخ أبوشعيب قلت[ وأحب أن أنوّه إلى أن هناك فرقاً بين السجود إلى الشيء والسجود للشيء"]
    الاخ ابو شعيب ما الفرق بين السجود للشئ والسجود اليه وما الدليل على ذلك

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    المملكة المغربيّة
    المشاركات
    258

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    السلام عليكم
    لو أن رجلا عرض عليه المشركون مبلغا من المال على أن يسجد لمعبودهم ففعل وسجد إلى الوثن مع قصد السجود لله فهل يكفر بذلك على ما فهمته من كلام الشيخ أم لا ؟
    لا يكفر باطناً وهو لم يفعل كفراً حقيقة .. ولكن قد يُحكم عليه بالكفر ظاهراً إن لم تكن هناك قرينة تدلّ على أن سجوده كان لله تعالى ، حيث إن هذه الأفعال لا يُلجأ إليها إلا عند الضرورة .

    والله أعلم .
    هذا المثال خطأ. ليس عندنا في ديننا أن ننال من الإسلام و التوحيد من أجل المال, فانني أرى أن هذا ليس سببا شرعيا يعذره عن الكفر(ليس هناك أي ضرورة). و لا حول و لا قوة الا بالله.
    دمتم بودّ.
    فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم




  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    يقول الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في بيان المكفرات : ( ومنها : كل قول أو فعل صدر عن تعمد أو استهزاء بالدين صريح كالسجود للصنم أو الشمس سواء كان في دار الحرب أم دار الإسلام بشرط أن تقوم قرينة تدل على عدم استهزائه أو عذر ، وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو سجد للصنم في دار الحرب يحكم بردته ضعيف ، وواضح أن الكلام في المختار.
    واستشكل العز بن عبد السلام الفرق بين السجود للصنم وبين ما لو سجد الولد لوالديه على جهة التعظيم حيث لا يكفر ، والسجود للوالد كما يقصد به التقرب إلى الله تعالى كذلك قد يقصد بالسجود للصنم كما قال تعالى : " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفـى " ، ولا يمكن أن يقال إن الله شرع ذلك في حق العلماء والآباء دون الأصنام .
    قال القرافي في قواعده : كان الشيخ يستشكل هذا المقام ويعظم الإشكال فيه ، ونقل هذا الإشكال الزركشي وغيره ولم يجيبوا عنه ويمكن أن يجاب عنه بأن الوالد وردت الشريعة بتعظيمه ، بل ورد شرع غيرنا بالسجود للوالد كما في قوله تعالى : " وخروا له سجداً " ، بناءً على أن المراد بالسجود ظاهره وهو وضع الجبهة على الأرض كما مشى عليه جمع .
    وأجابوا بأنه كان شرعاً لمن قبلنا ، ومشى آخرون على أن المراد به الإنحناء ، وعلى كل فهذا الجنس قد ثبت للوالد ولو في زمن من الأزمان وشريعة من الشرائع ، فكان شبهة دارئة لكفر فاعله بخلاف السجود لنحو الصنم أو الشمس فإنه لم يرد هو ولا ما يشابهه في التعظيم في شريعة من الشرائع ، فلم يكن لفاعل ذلك شبهة لا ضعيفة ولا قوية فكان كافراً ولا نظر لقصد التقرب فيما لم يرد الشريعة بتعظيمه بخلاف من وردت بتعظيمه ، فاندفع الإشكال واتضح الجواب عنه كما لا يخفى .
    وفي المواقف وشرحها : من صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالإجماع لأن سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر ، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الإيمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله ، وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر. انتهى ، ثم ما اقتضاه كلامه أعني الشيخ عـز الدين من أن العلماء كالوالد في ذلك يدل عليه ما في الروضة آخر سجود التلاوة وعبارته ، وسواء في هذا الخلاف وفي تحريم السجود ما يفعل بعد صلاة وغيرها وليس من هذا ما يفعله كثيرون من الجهلة الظالمين من السجود بين يدي المشائخ ، فإن ذلك حرام قطعاً بكل حال سواء أكان للقبلة أو لغيرها وسواء قصد السجود لله أو غفل ، وفي بعض صوره ما يقتضيه الكفر عافانا الله تعالى من ذلك انتهى .
    فأفهم أنه قد يكون كفراً بأن قصد به عبادة مخلوق أو التقرب إليه ، وقد يكون حراماً إن قصد به تعظيمه أو أطلق ، وكذا يقال في الوالد .
    فإن قلت : ما ذكرته من الجواب عن الإشكال في الوالد لا يأتي في العلماء لأنه لم ينقل صورة السجود لهم .
    قلت : بل يأتي فيهم لأن تعظيمهم ورد به الشرع على أنه ثبت لجنسهم السجود كما في قوله تعالى : " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ، وآدم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء المرسلين عليهم السلام كان بالنسبة للملائكة عليهم السلام هو العالم الأكبر ، فثبت لجنس العلماء السجود فكان شبهة وإن كان المراد في الآية بالسجود الانحناء عند جماعة ، وأن آدم لم يكن هو السجود له وإنما كان قبلة لسجودهم كما أن الكعبة قبلة لصلاتنا ) إهــ الإعلام بقواطع الإسلام .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وفي المواقف وشرحها : من صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالإجماع لأن سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر ، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الإيمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله ، وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر. انتهى
    أخي الفاضل, من هو صاحب المواقف و شرحها أهو الامام القرافي- رحمه الله - ؟ و جزاكم الله خيرا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أخي الكريم ( عبد الله الجنوبي )
    كتاب ( المـواقف ) هو للقاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي السيرازي
    وهذا نص قوله من الكتاب المذكور
    يقول القاضي عضد الدين الإيجي رحمه الله في رده على من جعل الإيمان مجرد تصديق في الظاهر: ( من صدق وسجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمناً ، والإجماع على خلافه ، قلنا : هو دليل عدم التصديق ، حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله ) إهـ المواقف في علم الكلام (387 )
    وأمـا شروح كتاب ( المواقف ) فهي كثيرة جداً فقد شرحه الإمام الجوجاني ، وكذا الإمام الكرماني وغيرهما .
    والله أعلم .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أخي عبد الله الجنوبي وفقك الله تعالى
    -------------------
    نسيت أن أقول لك أن جواب القاضي الإيجي والجرجاني وغيرهما من الأحناف الذين رأوا أن الساجد في تلك الصورة إنما يكفر قضاءً وليس ديـانةً - أي في الظاهروليس الباطن - لـم يرتضيه كثير من الأحناف أنفسهم .
    يقول العلامة الكشميري رحمه الله تعالى : ( وههنا إشكالٌ يردُ على الفقهاءِ والمتكلمين وهو أن بعضَ أفعال الكفر قد توجد من المُصدِّق ، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف ، فإن قلنا : إنه كـافـر ، ناقض قولنا : إن الإيمان هو التصديق .
    ومعلومٌ أنه بهـذه الأفعال لـم ينسلخ عن التصديق ، فكيف يُحْكم عليه بالكفر ، وإن قلنا : إنـه مسلم ، فذلك خـلافُ الإجمـاع ؟ .
    وأجاب عنه القسطلاني تبعاً للجُرْجَاني : أنه كافر قضاءً ، ومسلم دِيَانَة . وهـذا الجواب باطلٌ مما لا يُصْغى إليه ، فإنه كافر دِيَانة وقضاءً قطعاً، فـالحق في الجواب مـا ذكـره ابن الـهُمـام رحمه الله تعالى ، وحـاصله : أن بعض الأفعال تقوم مَقَام الجحود ، نحـو العلائم المختصة بالكفر ، وإنمـا يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضاً ، كما يجب التبرؤ عـن نفس الكفر .
    ولـذا قال تعالى : " لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ " ، في جواب قولهم : " إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ " ولـم يقـل : إنـكم كذبتم في قولكم ، بل أخبرهم بأنهم بهـذا اللعب والخوض اللذين من أخصِّ علائم الكفر خلعوا رِبْقَةَ الإسلام عن أعناقهم ، وخرجوا عـن حِمَاهُ إلى الكفـر ، فـدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجـل يُحكم عليه بالكفر ، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه ، ولا يلتفت إلى أنهـا كانت منه خوضاً وهزأً فقط ، أو كانت عقيدة .
    ومـن ههنا تسمعهم يقولون : إن التأويل في ضروريات الدين غيرَ مقبول ، وذلك لأن التأويلَ فيها يُساوِي الجحود .
    وبالجملة : إن التصديق المجامعُ مع أخصِّ أفعال الكفر، لـم يعتبره الشرع تصديقاً ، فمن أتى بالأفعال المذكورة فكأنه فـاقـدٌ للتصديق عنده وأوضحه الجصَّاص ، فراجعه ) إهـ فيض الباري شرح صحيح البخاري (1 /5 ) .
    والله أعلم وأحكم .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الفاضل ابو شعيب حفظك الله :
    وهذا نوع من المواربة أو التورية .. أن يُظهر المرء شيئاً يحتمل معنيين .. كما أظهر محمد بن مسلمة بغضه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أمام كعب بن الأشرف ، على وجه من الوجوه ، مع كونه في وجه آخر له معنى صالح وحسن ..
    في استدلالك هذا نظر .. لان فعل الصحابي الجليل كان :
    باذن من الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيا وهو صاحب الحق الشخصي والناطق بالوحي ..
    ومن ثم هو لدفع كفر اكبر واغلظ ..وهذا لا خلاف في جوازه فيما نعلم .
    ==
    الاخ محمد أمين غفر الله لك قلت:
    و لنا في هذه المسألة أمثلة كثيرة كقصة ابراهيم عليه السلام مع قومه لما قال (هذا ربي هذا أكبر) و ايضا موسى لمّا ألقى الالواح و أيضا السيدة عائشة لما قالت لرسول الله أو كما قالت (تكلم و لا تقل الا حقا). فهذه أفعال و أقوال كفرية خرجت قالبا دون قلب.
    سبق وان نبهناك ان لا تتردد هذا القول الساقط بحق الانبياء المعصومين من الشرك والتنديد ..! عليهم صلوات ربي وسلامه ..

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حفيد صلاح الدين مشاهدة المشاركة
    الفاضل ابو شعيب حفظك الله :
    وهذا نوع من المواربة أو التورية .. أن يُظهر المرء شيئاً يحتمل معنيين .. كما أظهر محمد بن مسلمة بغضه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أمام كعب بن الأشرف ، على وجه من الوجوه ، مع كونه في وجه آخر له معنى صالح وحسن ..
    في استدلالك هذا نظر .. لان فعل الصحابي الجليل كان :
    باذن من الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيا وهو صاحب الحق الشخصي والناطق بالوحي ..
    ومن ثم هو لدفع كفر اكبر واغلظ ..وهذا لا خلاف في جوازه فيما نعلم .
    بارك الله فيك ..

    لو تأملت كل كلمة قالها الصحابي ، فإن فيها مواربة ، ولم يكن تصريحاً بالنقيصة لرسول الله .

    وأما مسألة دفع الكفر بكفر أقل منه غلظة ، فهذا قول شاذ لبعض أهل العلم .. وليس عندهم في ذلك دليل صريح ، وهذه المسألة مشتبهة ، وأفضل ما يقال فيها هو : إنه إن كان محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - نطق بالكفر حقاً - وحاشاه - ، فهو بإذن من النبي ، وكانت رخصة في الانتقاص من شأن النبي فقط ، لا من شأن الله تعالى ، ولا من شأن دين الإسلام .

    فعليه هو حق شخصي للنبي وله أن يأذن فيه من يشاء .. هذا لو افترضنا أنه نطق كفراً .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اخي الكريم "ابو شعيب" وفيك بارك الله :
    ما رأيك بهذا :
    قال ابن حجر في الفتح 7/392: وفي رواية الواقدي:" سألنا الصدقة، ونحن لا نجد ما نأكل .. قال كعب لأبي نائلة: أخبرني ما في نفسك، ما الذي تريدون في أمره؟ قال: خذلانه والتخلي عنه، قال: سررتني " ..؟!!
    اليس هذا من الكفر الصريح ..؟
    وفي موضع آخر رحمه الله يقول :
    " فأذن لي أن أقول شيئاً، قال قل .." كأن استأذنه أن يفتعل شيئاً يحتال به، ومن ثم بوب عليه المصنف " الكذب في الحرب " وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ويُعيبوا رأيه ..!
    والله يحفظكم .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أخي أبو شعيب وفقك الله تعالى :
    ---------------------
    الإخوة الأفاضل الذين رأوا جـواز دفع الكفر بكفر أقل منه غلظة لهم في مشروعية هذا الفعل عـدة أدلة شرعية تحتاج إلى نظر وتأمل ، سوف أنقـل لكم قول بعضهم في هذه المسالة .
    فقـد قـالـوا : ( ... لا حرج على المسلم إن دعت الضرورة إلى استئصال طاغوت وإمام كبير من أئمة الكفر والظلم أن ينغمس في عسكره وصفوف جنده ، ويتظاهر على أنه منهم ، على نية استئصال الطاغوت وإراحة الأمة من شره وكفره المغلظ ، وذلك للأسباب والأدلة التالية :
    أولاً : لدلالة النصوص الشرعية على جواز ذلك ، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله " فقام محمد ابن مسلمة فقال : يا رسول الله ، أتحبُّ أن أقتله؟ قال: " نعم "، قال : فأذنْ لي أن أقول شيئاً ، قال : " قلْ "، فأتاه محمد بن مسلمة فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقةً ، وإنه قد عنَّانا ، وإني قد أتيتُك أستسلفُك ، قال: وأيضاً والله لتملُّنه ، قال : إنا قد اتبعناه فلا نحبُّ أن ندعَهُ، ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقاً أو وسقين ... إلى آخر الحديث وفيه : فلما استمكن منه قال : دونَكم ، فقتلوه . ثم أتَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبروه .
    قال ابن حجر في الفتح 7/392 : وفي رواية الواقدي : " سألنا الصدقة ، ونحن لا نجد ما نأكل .. قال كعب لأبي نائلة : أخبرني مـا في نفسك ، ما الذي تريدون في أمره ؟ قال : خذلانه والتخلي عنه ، قال: سررتني ".
    قلت : لا شك أن هذا الكلام الذي دار بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين عدو الله اليهودي كعب بن الأشرف فيه من الكفر الظاهر، مالا يمكن إظهاره أو التلفظ به في الظروف العادية ، والذي أباح للصحابة إظهار ما أظهروه هو استئصال طاغوت اشتد أذاه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
    ومظاهر الكفر بادية في هذا الحديث من جهات عدة :
    منها : قول محمد بن مسلمة : " سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل .." وهذا مفاده رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالظلم والجور ، وأنه يسأل الناس دفع الصدقات وهم لا يجدون ما يأكلون .. وهذا لا شك أنه كفر .
    ومنها : قوله : " وإنه قد عنَّانا "؛ أي أتعبنا بسؤاله لنا الصدقة ونحن لا نجد ما نصدقه .. هذا المفهوم من سياق الكلام ، وهذا لا شك أنه كفر لتضمنه التذمر وعدم الرضى بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند ربه ..
    ومنها : أن هذا المفهوم من قوله " قد عنَّانا " المتقدم الذكر هو الذي حمل كعباً على أن يقول : " وأيضاً والله لتملنَّه " أي سيأتي اليوم الذي تملون فيه النبي ودعوته بسب هذا الظلم وهو سؤاله لكم الصدقة وأنتم لا تجدون ما تصدقونه..
    ومنها : قوله : " فلا نُحبُّ أن ندعه ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره " ، أي أن وقوفنا معه قائم على اعتبار العاقبة، فإن كانت العاقبة له كنا معه وأصابنا الخير بسبب ذلك ، وإن كانت العاقبة لغيره تركناه وتخلينا عنه .. فنحن ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره .. وهذا لا شك أنه كفر.
    ومنها : قول أبي نائلة - وكان مع محمد بن مسلمة في المهمة -: " نريد خذلانه والتخلي عنه "، لا شك أنه من الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً ولا صرفاً .. ولو قيل هذا الكلام في الظروف الطبيعية لكفر صاحبه .
    ومنها : قول عدو الله ورسوله كعب: " لتملنَّه ..وسررتني " هو من الطعن والاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم الظاهر.. ومع ذلك لم ينكر عليه الصحابة ، وبقوا معه وفي مجلسه إلى أن تمكنوا من تنفيذ مهمتهم فيه ..
    والشاهد أن الجلوس في مجالس الكفر والاستهزاء بالدين من غير إنكار ولا إكراه ولا قيام هو كفر أكبر، ومع ذلك الصحابة فعلوه ليتمكنوا من استئصال الكفر الأكبر المتمثل في الطاغية كعب بن الأشرف لعنه الله .
    ومنها : أن استئذان الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - النبيَّ في أن يقولوا فيه كلاماً؛ أي الكلام الذي يفيد الذم والتجريح الذي لا يجوز أن يُقال في الحالات الطبيعية إلا إذا آثر صاحبه الكفر على الإيمان .. وإلا فإن الكلام المباح لا يحتاج إلى استئذان !
    وهذا المعنى يوضحه ابن حجر في الفتح حيث يقول : قوله" فأذن لي أن أقول شيئاً ، قال قل .." كأن استأذنه أن يفتعل شيئاً يحتال به ، ومن ثم بوب عليه المصنف " الكذب في الحرب " وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ويُعيبوا رأيه !
    وفي مرسل عكرمة : " وأذَنْ لنا أن نصيب منك فيطمئن لنا ، قال: قولوا ما شئتم !" انتهى.
    وفي رواية موسى وأبي إسحاق ، التي يذكرها ابن كثير في البداية والنهاية بتمامها 4/8 ، ومما جاء فيها : قال فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له : لمَ تركت الطعام والشراب ؟ فقال يا رسول الله قلت لك قولاً لا أدري هل أفي لك به أم لا . قال : إنما عليك الجهد . قال : يا رسول الله، إنه لا بد لنا أن نقول ، قال : فقولوا ما بدا لكم فأنتم في حلٍّ من ذلك ! انتهى.
    قال الشيباني في السير 1/189: " فأئذن لنا فلنقل ، فإنه لا بد لنا منه "؛ أي نخدعه باستعمال المعاريض ، وإظهار النيل منك . انتهى .
    قلت: فالحديث - بمجموع طرقه، وكما فهمه العلماء - حجة قوية في المسألة ، إن تُمكن من رد وجه من أوجه الاستدلال به ، فإنه لا يمكن رد مجموع أوجه الاستدلال به الآنفة الذكر.. والله تعالى أعلم.
    دليـل آخـر:
    وهي قصة مقتل الطاغية خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي ، وكان قد جمع الجموع لغزو النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، وتمام الحديث كما أخرجه أحمد وغيره ، عن عبد الله بن أُنَيْس قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني فائته فاقتله - وفي رواية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن لسفيان الهذلي يهجوني ويشتمني ويؤذيني - قال : قلت يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال إذا رأيته وجدت له قشعريرة قال : فخرجت متوشحاً سيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلاً، وحين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة فصليت وأنا أومئ برأسي الركوع والسجود ، فلما انتهيت إليه قال من الرجل؟ قلت : رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك في ذلك . قال : أجل ، أنا في ذلك قال فمشيت معه شيئاً حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني ، قال : أفلح الوجه . قلت : قتلته يا رسول الله . قال : صدقت، ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بي بيته فأعطاني عصاً فقال : أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس .. آية بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقل الناس المتخصرون يومئذٍ . قال : فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضُمت معه في كفنه ، ثم دفنا جميعاً " .
    فتأمل قوله : " رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك في ذلك " ؛ أي جئتك لأنصرك وأكثر سوادك في قتالك للنبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا لا شك أنه لفظ كفري ، ولو أنه قيل في الحالات الطبيعية - لغير ضرورة استئصال هذا الطاغوت - لكان كفراً أكبر.. ثم تأمل لو تُرك هذا الطاغوت وهدفه ، كم كان سيكلف الدعوة الإسلامية وهي في مهدها، وأوائل نشوئها ؟!
    ومن الأدلة كذلك :
    أمر النبي صلى الله عليه وسلم لنعيم بن مسعود أن يخذل عن المسلمين يوم وقعة الأحزاب .. وكان مما قاله نعيم بن مسعود لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : قد عرفتم ودي لكم ، وفراقي محمداً ، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليَّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموه عني ...
    فإن قيل هذه المقولة : " قد عرفتم ودي لكم ، وفراقي محمداً .." لا تفيد الكفر؟
    أقول : إن مجرد الجلوس والإقامة في مجالس الكفر والاستهزاء والطعن ، والحرب على الله ورسوله .. من غير إنكار ولا قيام هو كفر، لقوله تعالى: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذاً مثلهم} النساء: 140.
    أي إن أبيتم إلا الجلوس معهم من غير إنكار فأنتم مثلهم في الكفـر ..
    فكيف والصحابي رضي الله عنه قد ضم إلى جلوسه في مجالس الكفر والحرب على الله ورسوله، مقولته الآنفة الذكر.. لاشك أن هذا من الكفر البواح لا شك فيه .
    ولكن الذي برر كل ذلك هو أن نية الصحابي نعيم بن مسعود رضي الله عنه كانت أن يخذل عن المسلمين ، ويفرق بين الأحزاب التي تحالفت على حرب الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة الإسلامية .. وهذه مهمة جليلة فوائدها عامة ، تهون أمامها مثل العبارة الآنفة الذكر عنه رضي الله عنه .
    قال الشيباني في السير 1/185: وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان ، فأخذه المشركون فقال لهم : أنا رجل منكم ، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين ، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ، ويأخذ من أموالهم ما شاء .. انتهى. ثم استدل بقصتي مقتل الطاغوتين : خالد بن سفيان الهذلي ، وكعب بن الأشرف ..
    قلت : قوله أنا رجل منكم ، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين .. هو كفر، وهو مستساغ - عند الشيباني - من أجل أن يقتل منهم من أحب ، وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى أن يكون ذلك مستساغاً وجائزاً من أجل استئصال طاغوت اشتد كفره وطغيانه وأذاه على المسلمين ... إلى أخـره ) إهـ
    قلت : هــذه بعض أدلتهم التي تمسكوا بها ، وبعضها كما تروا ليس بالقوي في دلالته ، ولهم أدلة أخرى منها : قصة فيروز الديلمي مع الأسود العنسي ، ومنها ما يقوله الفقهاء في جواز لبس الزنار والتشبه بالكفار في حال الحرب ، ومنها قولهم أن هذا وقع في زمن علماء السلف ولم يقولوا بأنه كفر مجرد كما فعل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله .
    فمـا قـولكم في ذلك وفقكم الله تعالى .

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الامام الدهلوي وفقك الله ..
    ان لم تخني الذاكرة فهو بحث قيم للشيخ عبد المنعم مصطفى حفظه الله بعنوان "حالات يجوز فيها اظهار الكفر" وذكر ثلاث حالات الاكراه والتقية بالاضافة الى الذي تفضلتم بنقله ..
    وامانة اقول انني عرضت بحثه هذا على كثير من اهل العلم الصادعين بالحق فلم ينكره احد منهم .. حتى ان بعضهم تفضل باضافات قيمة تؤيد ما ذهب اليه الشيخ واختاره .. وحفظ الله ابا بصير وزاده علما وبصيرة .آمين .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الأخ (حفيد صلاح الدين) ،

    كما ذكرت لك ، فإنه قول شاذ لم أسمع أحداً من العلماء قال به قبل أبي بصير الطرطوسي ، لذلك لا تراه أورد قول عالم واحد في هذه المسألة ، ولو أنه التزم بما أوردوه في كتبهم لكان خيراً له .. ولو أنك تأتي كتب الفقه تتفحص فيها سترى عند حديثهم على جواز فعل الكفر ، لا يذكرون سوى الإكراه .

    أما الواقدي .. وما أدراك ما الواقدي .. اجتمع أئمة الحديث على تضعيفه ، بل وتكذيبه واتهامه بالوضع ، فليس في روايته حجة .

    أما بحث الشيخ أبي بصير ، فقد تمّ الردّ عليه وتفنيده ، وكشف مدى الخبط والخلط الذي وقع فيه الشيخ - هداه الله - ، وكان الأولى به التقيد بنصوص العلماء على أن يأتي بكلام مُحدث لم يسبقه إليه أحد من العلماء المعتبرين .

    -------------------

    يقول الشيخ – هداه الله - :
    (( الحالة الثانية: التُقية .
    التُقية: هي إظهار الموالاة والمداراة للمشركين باللسان ـ خوفاً منهم على النفس والأهل ـ مع إضمار العداوة والبغضاء لهم في القلب .
    وإظهار الموالاة باللسان للمشركين لا شك أن منه ما يكون من الكفر، وأن صاحبه يكفر لو أظهر ذلك من غير تقية أو خوف معتبر ..
    والدليل على ذلك قوله تعالى:{ لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلا أن تتقوا منهم تُقاةً ويُحذركم الله نفسَه وإلى الله المصير } آل عمران:28 .
    قال ابن جرير الطبري في التفسير 3/227: ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفارَ ظهراً وأنصاراً توالونهم على دينهم، وتُظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء} يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر {إلا أن تتقوا منهم تقاة} إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تُعينوهم على مسلم بفعل .
    وعن السدي قال: إلا أن يتقي تقاةً؛ فهو يُظهر الولاية لهم في دينهم، والبراءة من المؤمنين.
    وعن ابن عباس قال: التقاة التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان .
    وعنه قال: فالتقية باللسان؛ من حُمل على أمر يتكلم به وهو لله معصيةٌ، فتكلم مخافةً على نفسه، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه، إنما التقية باللسان .
    وعن عكرمة في قوله:{إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال:ما لم يُهرِق دم مسلم، وما لم يستحل ماله . انتهى .
    وقال ابن كثير في التفسير:{إلا أن تتقوا منهم تقاة} أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم .
    وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس إنما التقية باللسان، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء، والضحاك، والربيع ابن أنس.
    وقال البخاري: قال الحسن التقية إلى يوم القيامة . انتهى . أي إذا توفرت دواعيها وأسبابها ..
    قلت: وأهل التقية هم المستضعفون في الأرض الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً للخروج من دار التقية؛ دار الكفر والقهر والظلم، فيلجأون مضطرين للتقية كمتنفسٍ لهم وللحفاظ على أنفسهم ووجودهم من دون أن يتعرضوا للاستئصال أو القتل .. وهم نفسهم المعنيين من قوله تعالى:{إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان اللهُ عفواً غفوراً} النساء:98-99. فالتقية لهؤلاء وليس للأقوياء الذي يستطيعون حيلةً ويهتدون سبيلاً ..
    فإن قيل: التقية هي صورة من صور الإكراه، فعلام أدرجتها كحالة ثانية من الحالات التي يجوز فيها إظهار الكفر ..؟
    أقول: نعم، التقية صورة من صور الإكراه، لكنها تختلف عن الإكراه من وجهين:
    أولهما: أن الإكراه يكون باللسان والعمل، بينما التقية تكون باللسان فقط كما تقدم عن أهل العلم، فإن حُمل المرء على فعل شيء لا يرضاه بالقوة وبشكل مباشر فينتقل في هذه الحالة
    من صورة التقية إلى صورة الإكراه ..
    ثانياً: أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية؛ فالإكراه تكون صورته: حمل المرء بالقوة في موقف معين، وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهت هذه الساعة ورُفع الموقف انتهى ظرف الإكراه الذي يبرر للمرء إظهار الكفر أو ما فيه مخالفة شرعية .
    بينما التقية: فساحتها الزمانية والمكانية أوسع فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطراً في دار التقية والظلم، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى
    يدفع شر القوم عنه .
    وقد تختلف التقية عن الإكراه كذلك أن الإكراه يكون مباشراً والعقوبة عليه فورية .. بينما التقية قد يكون عنصر الإكراه فيها غير مباشر، والعقوبة فيها ربما قد تأتي متأخرة عن الحدث إلى حين أن تجتمع لدى الظالمين جميع التقارير والأخبار الخاصة فيمن يراقبونه ويتجسسون عليه . هذه هي أوجه الاختلاف بين التقية والإكراه ..

    - تنبيهات وضوابط :
    1- من خلال ما تقدم نستنتج أن التقية رخصة للعاجز عن إظهار الحق في دار التقية، والعاجز عن الخروج من سلطان أهل ذلك الدار .. أما القادر على إظهار الحق أو الخروج من دار التقية والخوف لا رخصة له في التقية .
    2- التقية تكون بمداراة المشركين وموالاتهم باللسان، على أن يُضمر لهم العداوة والبغضاء في القلب، وأن لا يُعينهم على مسلم في شيء ..
    3- التقية تكون بقدر الحاجة التي بها يندفع أذى القوم، بحيث إذا كان أذى القوم يندفع مثلاً بخمس كلمات لا يجوز له أن يتوسع فيعطيهم عشرة كلمات ..
    4- لا يجوز للمرء في مجالسه الخاصة بعيداً عن أعين الظالمين وجواسيسهم أن يظهر لهم الموالاة، ثم يزعم أن ذلك من التقية ..!!
    5- دار التقية دار ظلم ولا يستلزم بالضرورة أن يكون دار كفر وحرب، كما حصل في زمن بعض حكام العباسيين أيام فتنة مسألة خلق القرآن التي نصرها الولاة والحكام .. حيث أن كثيراً من أهل العلم المعتبرين سكتوا وقالوا تقيةً القرآن مخلوق ليدرؤوا عن أنفسهم السيف والقتل باستثناء الإمام أحمد رحمه الله حيث أخذ بالعزيمة وأظهر الله الحق به وعلى يديه ..!
    ومما يُروى في ذلك أن أصحاب بِشر بن الحارث قالوا له حين ضُرب الإمام أحمد في المحنة:
    يا أبا نصر، لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل ! قال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء .. حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه .
    أي أن الإمام أحمد قام مقام الأنبياء عندما أخذ بالعزيمة وصدع بالحق، وأنا لا أقدر على هذا الموقف .. فتأمل!!
    كذلك ليس كل دار كفر هو دار تقية وخوف يبرر للمسلم إظهار الكفر فيه أو ممارسة التقية، وبخاصة دار الكفر الذي يوجد بينها وبين المسلم عهد أمان يستطيع بموجبه أن يظهر دينه، ويدعو إليه بحرية، كما هو مشاهد في بعض البلدان الغربية ..!
    وكما حصل للصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة؛ رغم أنها كانت دار كفر إلا أنها كانت بالنسبة لهم دار أمان استطاعوا أن يظهروا فيها دينهم ودعوتهم ..!
    وعليه فإن مجرد وجود المسلم في دار الكفر لا يستلزم بالضرورة أن يأخذ بالتقية من دون النظر إلى عنصر الخوف المحيط به، واحتمال نزول الظلم بساحته .. والنظر إلى حجم هذا الظلم ونوعه .
    6- مما تقدم يُعلم الفارق الكبير بين التقية المشروعة التي يقول بها أهل السنة، وبين التقية المبتدعة التي يقول بها الشيعة الروافض، والتي بها يستحلون الكذب على آحاد وعوام المسلمين، وبخوف وبلا خوف ..!!
    الجواب :
    أولاً : يسمي الشيخ هذه الحالة بـ "التُقية" ، هكذا .. بضم التاء .. وهذا خطأ لغوي ، إنما هي "التقيّة" بفتح التاء وكسر القاف ، وتشديد الياء . (لمزيد بحث ، انظر لسان العرب ، باب الواو : و ق ي)

    ثانياً : أجمع علماء أهل السنة أن النطق بالكفر قاصداً متعمداً لا يكون إلا بإكراه معتبر ، وأن الخوف والخشية (التي جعلها الشيخ – هداه الله – عذراً) ليست من الإكراه المعتبر ..

    قال الله تعالى : { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل : 106] ..

    يقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في بيان دلالة هذه الآية على هذا الأصل في كتابه كشف الشبهات : (( لم يعذر الله إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان ، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه ، سواء فعله خوفاً أو مداراة أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله ، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره . فالآية تدل على هذا من وجهين :

    الأول : ( إلا من أكره ) ، فلم يستثن الله تعالى إلا المكره ، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل ، وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد .

    والثاني : قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ } فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو جهل أو البغض للدين أو محبة الكفر ، وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين )) اهـ

    ومعلوم أن الله – عز وجل – أنزل هذه الآية في عمار بن ياسر ، بعد نطقه بكلمة الكفر إثر تعذيب شديد ومصاب عظيم نزل به ، فقد تكسرت أضلعه وأوشك على الموت ، حتى نطق بكلمة الكفر .. فأنزل الله هذه الآية تبين إعذار كل من وقع فيما وقع فيه عمار - رضي الله عنه - ..

    ومن هذه الصورة من الإعذار ، استقى العلماء شروط الإكراه المجيز لكلمة أو فعل الكفر ، وبنوا عليها أقوالهم ..

    فالمسألة خطيرة جداً ، بل هي من أعظم مسائل الدين ، والكفر أعظم الذنوب على الإطلاق ، فلذلك جاءت قيود العلماء صارمة على هذه المسألة ، ولا تخرج عن نطاق الصورة التي نزلت فيها آية الإكراه ، خاصة إذا علمت أن الإكراه لم يكن عذراً لمن قبلنا من الأمم ، وهو ما اختصه الله – عز وجل – بهذه الأمة .

    قال ابن تيمية – رحمه الله – تعليقاً على هذه الآية : (( من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً )) .. وقال أيضاً : (( وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها صدراً وهي كفر )) .

    وهذه الآية هي المحكم الذي يرد إليه المتشابه .. فإن فهمنا هذا الأصل ، نفسّر آية التقية على ضوئه ومعناه ، كما فعل العلماء ..

    أما قول الله تعالى : {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران : 28]

    فقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية :
    (( وقوله تعالى : {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ، أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم ، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته ، كما قال البخاري عن أبي الدرداء إنه قال : " إنَّا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم " . وقال الثوري ، قال ابن عباس : ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان ، ويؤيده قول اللّه تعالى : {من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}. الآية.)) اهـ

    تأمل هنا كيف جعل فعل أبي الدرداء - رضي الله عنه - بالتبسم والبش في وجوه من يبغضهم تقية ، وجعل كذلك النطق بكلمة الكفر في حال الإكراه تقية .. تنبه لهذا ، فإنا سنأتي عليه لاحقاً إن شاء الله ..

    جاء في تفسير الطبري على هذه الآية الروايات الآتية :
    حدثنـي الـمثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالـح ، قال : ثنـي معاوية بن صالـح ، عن علـيّ ، عن ابن عبـاس قوله : { لا يَتّـخَذِ الـمُوءْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِـياءَ مِنْ دُونِ الـمُوءْمِنِـين َ } قال : نهى الله سبحانه الـمؤمنـين أن يلاطفوا الكفـار ، أو يتـخذوهم ولـيجة من دون الـمؤمنـين ، إلا أن يكون الكفـار علـيهم ظاهرين ، فـيظهرون لهم اللطف ، ويخالفونهم فـي الدين . وذلك قوله : {إِلاّ أنْ تَتّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً}.

    تأمل هنا أيضاً كيف جعل التلطف بالكافرين وإضمار عداوتهم للعجز تقية .

    وجاء في رواية أخرى في المصدر السابق كذلك :

    حدثنـي مـحمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبـي نـجيح ، عن مـجاهد فـي قوله : {لا يَتّـخِذِ الـمُوءْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِـياءَ مِنْ دُونِ الـمُوءْمِنِـين َ} إلا مصانعة فـي الدنـيا ومخالقة .

    جعل المصانعة والمخالقة لهم مع بغضهم في الباطن تقية ..

    فبتأمل هذه النصوص نخلص إلى أن كل ما يتقي به المرء الكافرين الظالمين عن نفسه ، يسمى تقية .. سواء بالمصانعة والمخالقة ، أو بالكفر .. كل هذا يندرج تحت مسمى التقية ..

    فعليه يصح تقسيم التقية إلى قسمين :

    1- التقية بكتمان الدين ، والتلطف والمصانعة مع الأعداء .
    2- التقية بإظهار الكفر ، وهي ما يسمى (الإكراه) .

    أما دليل الأولى فقد علمتموه .. ودليل الثانية هو قول السلف الذي أورده الشيخ أبو بصير - هداه الله - في جواز إظهار الكفر تقية ..

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذه المسألة :
    (( التقاة ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي ، فإن هذا نفاق ، ولكن أفعل ما أقدر عليه ، كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان} .

    فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ، لكن إن أمكنه بلسانه ، وإلا فبقلبه . مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه ، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه ، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله ، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون . وهو لم يكن موافقاً لهم على جميع دينهم ، ولا كان يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، بل كان يكتم إيمانه ، وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر ، فهذا لم يبحه الله إلا لمن أكره ، بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر ، والله تعالى قد فرق بين المنافق والمكره . والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين ، لا من جنس حال المكره الذي أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان )) اهـ . (منهاج السنة النبوية : 6/424)

    ولا أظن أن بعد هذا البيان بيان .. لكن للاستزادة ، نورد كلام الشيخ أبي محمد المقدسي - فك الله أسره - في مسألة شبيهة بهذه :

    قال الشيخ أبو محمد - حفظه الله وفك أسره - في كتابه الثلاثينية :
    (( وعلى كل حال ، فالمستضعف عموماً لا يحل له اقتراف قول أو فعل مكفر .. وإنما يرخص له فقط في مداراة الكفار والتقية ، وهي ترك الإنكار عليهم باليد واللسان ، مع بقاء كراهيتهم وإنكار باطلهم في القلب ، وترك إظهار عداوتهم مع بقاء أصلها بالقلب ، دون أن يتابعهم على كفر أو يرضى به ، كما في الحديث ( إلا من رضي وتابع )

    فالله لم يعذر المتابعين للكفار على كفرهم وشركهم بحجة الاستضعاف ، كما هو بين واضح في آيات كثيرة …

    منها قوله تعالى : {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} غافر .

    وقال تعالى : {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سبأ .
    ونحوها من الآيات ..

    فتأمل تخاصمهم بعد فوات الأوان وإسرارهم الندامة لما رأوا العذاب ..

    وقولهم لساداتهم الذين قادوهم إلى الهلاك : {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا} .

    فالاستضعاف ليس عذراً في مثل هذا ، وإنما يعذر المستضعف باستضعافه ، في ارتكاب بعض المحرمات ؛ أو التقصير في بعض الواجبات ، كترك الهجرة إلى المسلمين ، والتقصير في نصرتهم ، ونحو ذلك ، مما يعجز عنه في استضعافه ، ما لم يرتكب مكفراً صريحاً باختياره ، إذ الاستضعاف شيء غير الإكراه الذي تقدمت صورته ، والذي يمنع من تكفير من ارتكب شيئاً من أسباب الكفر الظاهرة ، وقلبه مطمئن بالإيمان ..

    ولذلك وصف الله المستضعفين من المؤمنين بأنهم يسعون جاهدين ، ويدعون الله مخلصين أن يخرجهم من بين الكفار ، ولا يطمئنون لواقع الاستضعاف ، أو يتخذونه ذريعة وعذراً لبيع الدين بالدنيا .
    كما هو حال من يتعذر به اليوم من المفتونين .. فقال تعالى : {.. وَالْمُسْتَضْعَ فِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [ النساء : 75 ] .)) اهـ

    هذا هو الفهم الصحيح لكلام السلف ومن تبعهم بإحسان .. والحمد لله ..

    وقال أيضاً في كتابه الآنف الذكر بشرح جميل جداً ، جزاه الله خيراً :
    (( أما التقية ؛ فهي جائزة للمسلم إن خاف الكفار ، كما قال تعالى : (( إلا أن تتقوا منهم تقاة )) ، وهي الحذر من الكفار بإخفاء المعاداة ، ومداراتهم حال الخوف منهم ، بشرط أن لا يعينهم على كفر أو يتولاهم ، أو يرتكب شيئاً من المكفرات .

    فهي رخصة للمسلم المستضعف ، لا يحل الطعن في دينه أو رميه بالنفاق لأجلها أو تكفيره بمجردها ، وإلزامه بإظهار العداوة للكفار والمراغمة لأعداء الله كشرط لصحة إسلامه .

    فإظهار العداوة - وإن كان هو الأكمل والأفضل - هو صفة الطائفة المنصورة القائمة بدين الله ، لكن ذلك لا يلزم كل أحد ، خصوصاً المستضعفين ، وإنما يكفيهم منها وجود أصلها في القلب ، وما لم يناقضوه بعمل مكفر كالتولي أو نحوه ، فلا يحل تكفيرهم بالتقية وحدها ، فهي شيء غير الموالاة .

    قال ابن القيم - رحمه الله - : ( ومعلوم أن التقاة ليست بموالاة ، ولكن لما نهاهم الله عن موالاة الكفار ، اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعداوة في كل حال ، إلا إذا خافوا من شرهم ، فأباح لهم التقية ، وليست التقية بموالاة ) اهـ بدائع الفوائد (2/69) .

    ومما يدل على أن التقية غير الموالاة المكفرة أن التقية تجوز مع مجرد الخوف دونما إكراه ، بينما لا يجوز إظهار التولي إلا مع الإكراه الحقيقي ، والخوف وحده ليس عذراً في التولي ، ولذلك أنكره الله تعالى على من تعذر به ، بعد قوله : (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )) فقال : (( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة…)) الآيات .

    فوصفهم تعالى بأن في قلوبهم مرض ، ثم أكد سبحانه كفرهم بحبوط أعمالهم ، فقال تبارك وتعالى : (( حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين )) . فلم يجعل الخشية التي هي ليست إكراهاً ، عذراً في إظهار التولي … بخلاف التقية .

    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في أول كتاب الإكراه ، عند ما علقه البخاري من قول الحسن البصري " التقية إلى يوم القيامة " : ( ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير) اهـ .

    وقد قدمنا لك أيضاً من صحيح البخاري عن أبي الدرداء : ( إنّا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) ، وفي هذا إشارة إلى وجوب بقاء عداوة الكفار في القلب حال التقية ، لأن زوالها كلية ووجود ضدها وهو المودة لهم أو لدينهم ؛ من نواقض الإيمان .

    فالذي يباح تركه حال التقية إنما هو إظهار العداوة وإبداؤها ، لا ترك أصلها . قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ : ( ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة .
    فالأول : يعذر به مع الخوف والعجز ، لقوله تعالى : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " .

    والثاني : لا بد منه ، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت ، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم لا ينفك عن المؤمن ) اهـ . الرسائل المفيدة .

    وعلى هذا فلا يجوز إلزام المسلمين عموماً بإظهار العداوة للطواغيت وأنصارهم وإعلانها وإبدائها في واقع اليوم وفي ظل الاستضعاف وإلا كانوا غير موحدين ولا مسلمين كما يطلق بعض المتهورين .
    فكم من مؤمن كان يكتم إيمانه في مكة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ بل منهم من أمره النبي - صلى الله عليه وسلم – بذلك ، كما في قصة إسلام أبي ذر في البخاري ، ومحل الشاهد منها قوله - صلى الله عليه وسلم - : "يا أبا ذر أكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك ، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل … الحديث ".

    وما دامت قد قامت بإظهار الدين طائفة من الأمة وصدعت بالحق فقد قامت بالواجب على الأمة ولا يجب ذلك على كل أحد فضلاً عن أن يجعل شرطاً لصحة الإسلام .

    وإنما الشرط لذلك وجود عداوة الكفر والبراءة من المشركين في القلب وعدم زوالها . )) اهـ

    وفي هذا القدر كفاية إن شاء الله .

    نأتي الآن إلى قول بعض السلف من أن التقية لا تكون إلا باللسان ..

    كقول ابـن عبـاس – رضـي الله عنـه - : ( التقاة التكلم باللسان ، وقلبه مطمئن بالإيمان ) اهـ .

    وبيّن ابن عباس - رضي الله عنه - كلامه هذا في موضع آخر إذ قال : ( فالتقية باللسان ؛ من حُمل على أمر يتكلم به وهو لله معصيةٌ ، فتكلم مخافةً على نفسه ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، فلا إثم عليه ، إنما التقية باللسان ) اهـ .

    ولم يذكر ابن عباس - رضي الله عنه - هنا نوع التقية ، وهل هي بمعنى الملاطفة ( كما ذكر في رواية سابقة له في تفسير الطبري ، والذي أوردناه في الأعلى ) أم بمعنى الكفر ..

    فلا يصح حمل كلامه على الكفر دون دليل .. فالإكراه على الكفر ليس كالإكراه على المعصية ، كما نص بذلك العلماء ..

    ثم نأتي هنا إلى سؤال هام في هذه القضية وهو : ما الذي حمل ابن عباس - رضي الله عنه - على قصر التقية على الأقوال دون الأفعال ؟

    فإن من قال إثماً وأعذر ، هو كمن فعل إثماً وأعذر .. ما لم يتعد إثمه إلى غيره ..

    فالخوف والاستضعاف اللذان يجيزان الطعن في عرض المسلم مثلاً والبراءة منه .. هما نفسهما اللذان يجيزان حلق اللحية والتشبه بالكافرين في لباسهم ومناظرهم .. ولا يختلف في جواز ذلك اثنان ..

    فإن كان كذلك ، فكلام ابن عباس - رضي الله عنه - لا يحمل على هذا النوع من المعاصي - دون الكفر - .. فلا يمكن حمله إلا على التقية المجيزة للكفر إذن

    فنعيد نفس السؤال بصيغة أخرى : إن كانت التقية المعتبرة تجيز قول الكفر .. فلماذا لا تجيز فعله بحيث لا يتعدى الضرر على غيره .. كما قال عكرمة - رضي الله عنه - : "ما لم يُهرِق دم مسلم ، وما لم يستحل ماله" ؟ .. ( تأمل قول عكرمة باشتراطه في التقية عدم تعدي الضرر على الغير ، وليس نفي التقية في الأفعال اللازمة ) .

    فما دليل ابن عباس - رضي الله عنه - في قصر التقية على الأقوال دون الأفعال ؟؟

    دليله هو آية الإكراه .. {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ .. الآية} [النحل : 106] وصورة نزولها كانت في الأقوال .. وقد أعذر الله - سبحانه وتعالى - عماراً - رضي الله عنه - بقوله ، ولم يرد العذر في صورة فعل كفر .

    وحيث أن الكفر من مسائل الدين العظيمة ، قصر ابن عباس - رضي الله عنه - الكفر على صورة نزول الآية ، في القول لا الفعل ..

    قال ابن كثير تعليقاً على آية التقية :
    (( وقال الثوري قال ابن عباس : ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان ، ويؤيده قول اللّه تعالى : {من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} الآية.)) اهـ .

    فكان دليل ابن عباس –رضي الله عنه – آية الإكراه في إثبات الأقوال دون الأفعال ، والله أعلم .

    وهذه المسألة فيها خلاف مشهور بين السلف .. فمنهم من يقصر العذر في الكفر على الأقوال دون الأفعال ، إقصاراً للعذر على صورة النـزول ، لعظم المسألة وخطورتها .. ومنهم من يأخذ بظاهر الآية وعموم اللفظ ويجعل الكفر قولاً كالكفر عملاً ، ما لم يتعد كفره إلى غيره ..

    وقد ذكر ابن تيمية – رحمه الله – في الفتاوى هذا الاختلاف فقال :

    (( فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه ، وهو المشهور عن أحمد وغيره ، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه ، ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان ، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى ، وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك ‏.‏ وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال ، ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه ، قالوا‏ :‏ إنما التقية باللسان ، وهو الرواية الأخرى عن أحمد . ))

    قال الشوكاني تعليقاً على آية النحل الآنفة الذكر : (( يدفعه ظاهر الآية ، فإنّها عامّة فيمن أكره من غير فرق بين القول والفعل ، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول ، وخصوص السبب لا اعتبار به مع عموم اللفظ ، كما تقرّر في علم الأصول )) .

    وهذا هو الراجح ، والله أعلم ..

    وقد وقفت مؤخراً على كلام نفيس لأبي بكر الرازي - رحمه الله -، الملقب بالجصاص ، في كتابه أحكام القرآن ، فقال معلقاً على آية التقية :
    (( وقوله تعالى : {إلا أن تتقوا منهم تقاة} يعني أن تخافوا تلف النفس وبعض الأعضاء فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها . وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم .... وقد اقتضت الآية جواز إظهار الكفر عند التقية ، وهو نظير قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} . وإعطاء التقية في مثل ذلك إنما هو رخصة من الله تعالى وليس بواجب ، بل ترك التقية أفضل ، قال أصحابنا فيمن أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل : إنه أفضل ممن أظهر . وقد أخذ المشركون خبيب بن عدي ، فلم يعط التقية حتى قتل ، فكان عند المسلمين أفضل من عمار بن ياسر حين أعطى التقية ، وأظهر الكفر ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : {كيف وجدت قلبك ؟ قال : مطمئناً بالإيمان ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : وإن عادوا فعد} وكان ذلك على وجه الترخيص . )) اهـ

    جعل أبو بكر الرازي - رحمه الله - التقية بمعنى الإكراه ، وجعل آية التقية نظير قوله تعالى : {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .. لذلك قال من قال من السلف إن آية التقية نزلت في عمار بن ياسر – رضي الله عنه - .

    وقال ابن عادل الحنبلي - رحمه الله - في تفسيره :

    (( التَّقِيَّة لها أحكامٌ :
    منها : أنها تجوز إذا كان الرجلُ في قومٍ كفارٍ ، ويخاف منهم على نفسه ، وماله ، فيداريهم باللسان ، بأن لا يُظْهِرَ العداوةَ باللسان ، بل يجوز له أن يُظْهِر الكلامَ الموهم للمحبة والموالاة ، بشرط أن يضمر خلافَه ، وأن يُعَرِّضَ في كُلِّ ما يقول ؛ فإن التقية تأثيرُها في الظاهر ، لا في أحوال القلوبِ ، ولو أفصح بالإيمان - حيث يجوز له التقية - كان أفضل ؛ لقصةِ مسيلمةَ .

    ومنها : أنها إنما تجوز فيما يتعلق بدفع الضرر عن نفسه ، أما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتلِ ، والزنا ، وغصب الأموالِ ، والشهادة بالزور ، وقذف المحصنات ، وإطلاع الكفارِ على عورات المسلمين ، فلا تجوز البتة .

    ومنها : أنها تحل مع الكفار الغالبين ، وقال بعض العلماء : إنها تحل مع المسلمين - إذا شاكلت حالُهم حال المشركين ؛ محاماةً على النفس ، وهل هي جائزة لصَوْن المال ؟ يُحْتَمل أن يُحْكَم فيها بالجواز ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِم كَحُرْمَةِ دَمهِ » ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - :

    « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » ، ولأن الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بِيعَ بالغبن سقط فرضُ الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم ؛ دفعاً لذلك القدر من نقصان المال ، فهاهنا أوْلَى .)) اهـ

    بعد هذا التأصيل لمسألة التقية ، نأتي إلى فهم الشيخ أبي بصير – هداه الله – لها ، ونكشف تخبطه في المسألة .

    * مفهوم التقية عند الشيخ أبي بصير - هداه الله - ..

    يقول الشيخ في مستهل شرحه للتقية :
    (( التقية : هي إظهار الموالاة والمداراة للمشركين باللسان ـ خوفاً منهم على النفس والأهل ـ مع إضمار العداوة والبغضاء لهم في القلب .
    وإظهار الموالاة باللسان للمشركين لا شك أن منه ما يكون من الكفر ، وأن صاحبه يكفر لو أظهر ذلك من غير تقية أو خوف معتبر )) اهـ .

    ونحن نوافق الشيخ أبا بصير في هذه النقطة .

    * أهل التقية :

    يقول الشيخ - هداه الله - في بيان حقيقة أهل التقية الذين يجوز لهم إظهار الكفر :
    (( قلت : وأهل التقية هم المستضعفون في الأرض الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً للخروج من دار التقية ؛ دار الكفر والقهر والظلم ، فيلجأون مضطرين للتقية كمتنفسٍ لهم وللحفاظ على أنفسهم ووجودهم من دون أن يتعرضوا للاستئصال أو القتل .. وهم نفسهم المعنيين من قوله تعالى : { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان اللهُ عفواً غفوراً } [النساء : 98-99 ] . فالتقية لهؤلاء وليس للأقوياء الذي يستطيعون حيلةً ويهتدون سبيلاً ..)) اهـ .

    قد يقول قائل يحسن الظن بالشيخ .. لعل الشيخ لم يعن أن هؤلاء يجوز لهم إظهار الكفر!! ربما يعني أن هم ممن يجوز لهم الاستخفاء بدينهم ..

    أقول : بل هم من أهل الأعذار عنده في النطق بالكفر ، ولذلك أدرج هذه الحالة تحت مسمى : حالات يجوز فيها إظهار الكفر ..

    فأهل التقية المذكورون من قبل الشيخ ، هم من يحق لهم النطق بالكفر ، في حال الاستضعاف والخوف .. وهو قد وضح هذه النقطة إذ قال مفرقاً بين الإكراه والتقية :
    (( أقول: نعم ، التقية صورة من صور الإكراه ، لكنها تختلف عن الإكراه من وجهين : أولهما : أن الإكراه يكون باللسان والعمل ، بينما التقية تكون باللسان فقط كما تقدم عن أهل العلم ، فإن حُمل المرء على فعل شيء لا يرضاه بالقوة وبشكل مباشر فينتقل في هذه الحالة من صورة التقية إلى صورة الإكراه ..

    ثانياً : أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية ؛ فالإكراه تكون صورته : حمل المرء بالقوة في موقف معين ، وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهت هذه الساعة ورُفع الموقف انتهى ظرف الإكراه الذي يبرر للمرء إظهار الكفر أو ما فيه مخالفة شرعية .

    بينما التقية : فساحتها الزمانية والمكانية أوسع ، فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطراً في دار التقية والظلم ، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى يدفع شر القوم عنه

    وقد تختلف التقية عن الإكراه كذلك أن الإكراه يكون مباشراً والعقوبة عليه فورية .. بينما التقية قد يكون عنصر الإكراه فيها غير مباشر ، والعقوبة فيها ربما قد تأتي متأخرة عن الحدث ، إلى حين أن تجتمع لدى الظالمين جميع التقارير والأخبار الخاصة فيمن يراقبونه ويتجسسون عليه . هذه هي أوجه الاختلاف بين التقية والإكراه ..)) اهـ .

    باختصار ، فالمستضعفون هم أهل التقية عنده الذين يجوز لهم النطق بالكفر ..

    وهؤلاء المستضعفون الذين أجاز لهم الشيخ النطق بالكفر ، لم يعذرهم الله - عز وجل - يوم القيامة ..

    { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ : 33]

    أما الشيخ - هداه الله - فيقول : بل المستضعف يجوز له النطق بالكفر حفاظاً على نفسه ، ولو لم يطلب منه ذلك مباشرة ..

    وقد بيّنا سابقاً أن الاستضعاف إنما هو عذر في الاستخفاء بالدين وكتمانه .. كما كان حال مؤمن آل فرعون .. وقد بيّن ذلك ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فيما نقلنا عنه عن منهاج السنة النبوية ، فراجع ذلك .

    أما قوله :
    (( وقد تختلف التقية عن الإكراه كذلك أن الإكراه يكون مباشراً والعقوبة عليه فورية .. بينما التقية قد يكون عنصر الإكراه فيها غير مباشر ، والعقوبة فيها ربما قد تأتي متأخرة عن الحدث ، إلى حين أن تجتمع لدى الظالمين جميع التقارير والأخبار الخاصة فيمن يراقبونه ويتجسسون عليه . هذه هي أوجه الاختلاف بين التقية والإكراه ..)) اهـ

    فهو من الفظائع !!

    يعني من يكون في ديار الكافرين الظالمين مراقباً ومتجسساً عليه ، يجوز له النطق بالكفر ، ولو لم يطلب منه أحد ذلك ، أو يجبره عليه ، وما ذلك إلا إرضاء للكافرين ودفعهم عنه .

    ولو قال الشيخ أنه يجوز له إخفاء عقيدته ودينه ، وملاطفة الكفار .. لما اعترضنا عليه بشيء .. لكنه يقول بالتقية التي هي النطق بالكفركما بيّن آنفاً .. والله المستعان ..

    وقد بين ذلك في ضوابطه إذ قال :
    (( لا يجوز للمرء في مجالسه الخاصة بعيداً عن أعين الظالمين وجواسيسهم أن يظهر لهم الموالاة ، ثم يزعم أن ذلك من التقية ..!!)) اهـ

    يعني وهو في ديارهم ، وتحت أنظارهم يجوز له النطق بالكفر ، وإظهار المولاة للكافرين ، وإن لم يطلبوا منه ذلك مباشرة ، كما قرر في تأصيله لهذه المسألة ..

    ويقول :
    (( دار التقية دار ظلم ولا يستلزم بالضرورة أن يكون دار كفر وحرب ، كما حصل في زمن بعض حكام العباسيين أيام فتنة مسألة خلق القرآن التي نصرها الولاة والحكام .. حيث أن كثيراً من أهل العلم المعتبرين سكتوا وقالوا تقيةً القرآن مخلوق ليدرؤوا عن أنفسهم السيف والقتل باستثناء الإمام أحمد رحمه الله حيث أخذ بالعزيمة وأظهر الله الحق به وعلى يديه ..! )) اهـ

    فهو عنده أن القول بخلق القرآن ، بشروط وأصول التقية التي وضعها سابقاً ، يكون جائزاً تحت مسى التقية .

    ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

    هنا نكون قد انتهينا من تفنيد هذه الشبهة الخطيرة .. والله المستعان ..

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    تفنيد شبهة : اقتراف الكفر من أجل استئصال كفر أغلظ .

    نأتي الآن إلى الفتوى الطامة ، التي جاءنا بها الشيخ - هداه الله - وهي مسألة : إظهار الكفر لدفع كفر أغلظ .. (وهي ما أوردها الأخ (الإمام الدهلوي) أعلاه)

    هناك فرق عظيم وبون شاسع بين الكفر الذي يتلبس به المرء ويقترفه باختياره ، وبين الكفر الذي يقترفه غيره ..

    فالأول محاسب المرء عليه يوم القيامة ومؤاخذ ، أما الثاني فهو داخل في قوله تعالى : {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ، وقوله : {لا تزر وازرة وزر أخرى} .. وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فمن لم يستطع فبلسانه ، فمن لم يستطع فبقلبه } .. وقوله - صلى الله عليه وسلم - : {إنه يستعمل عليكم أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع} .. فمناط التأثيم هو في الرضى والمتابعة ..

    وانظر كيف فهم علماء السلف مسألة المصالح والمفاسد .. فأنزلوها منزلها ، ووزنوها بمعيارها ..

    قال شيخ الإسلام - ابن تيمية - رحمه الله في الفتاوى :
    (( وقصة الخِضْر مع موسى لم تكن مخالفة لشرع اللّه وأمره ، ولا فعل الخضر ما فعله لكونه مقدراً كما يظنه بعض الناس ، بل ما فعله الخضر هو مأمور به فى الشرع ، بشرط أن يعلم من مصلحته ما علمه الخضر ؛ فإنه لم يفعل محرماً مطلقاً ، ولكن خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ؛ فإن إتلاف بعض المال لصلاح أكثره هو أمر مشروع دائماً ، وكذلك قتل الإنسان الصائل‏ لحفظ دين غيره أمر مشروع ، وصبر الإنسان على الجوع مع إحسانه إلى غيره أمر مشروع ‏.

    فهذه القضية تدل على أنه يكون من الأمور ما ظاهره فساد ، فيحرمه من لم يعرف الحكمة التى لأجلها فعل ، وهو مباح فى الشرع باطناً وظاهراً ، لمن علم ما فيه من الحكمة التى توجب حسنه وإباحته ‏.

    وهذا لا يجيء فى الأنواع الأربعة ؛ فإن الشرك والقول على الله بلا علم ، والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والظلم ، لا يكون فيها شىء من المصلحة . وقتل النفس أبيح فى حال دون حال ، فليس من الأربعة ‏.‏ كذلك إتلاف المال يباح فى حال دون حال ، وكذلك الصبر على المجاعة ؛ ولذلك قال ‏:‏ ‏{‏قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏29‏] ‏‏.

    فإخلاص الدين له والعدل واجب مطلقاً فى كل حال ، وفى كل شرع ، فعلى العبد أن يعبد اللّه مخلصاً له الدين ، ويدعوه مخلصاً له ، لا يسقط هذا عنه بحال ، ولا يدخل الجنة إلا أهل التوحيد ، وهم أهل ‏(‏لا إله إلا الله‏) ‏‏.

    فهذا حق الله على كل عبد من عباده ، كما فى الصحيحين من حديث معاذ أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال له ‏:‏ ‏{‏يا معاذ ، أتدرى ما حق الله على عباده‏ ؟‏‏} قلت ‏:‏ الله ورسوله أعلم ‏.‏ قال ‏:‏ ‏{‏حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً}‏ الحديث‏ .‏ ‏)) اهـ ‏ ‏ ‏

    والشيخ أبو بصير - هداه الله - يقول : بل في الشرك مصلحة كبرى .. وهي : دفع شرك أغلظ .

    هذه بعض القبسات عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تتعلق بالمسألة :
    (( والشريعة تأمر بالمصالح الخالصة والراجحة ، كالإيمان والجهاد ؛ فإن الإيمان مصلحة محضة ، والجهاد وإن كان فيه قتل النفوس فمصلحته راجحة ، وفتنة الكفر أعظم فساداً من القتل ، كما قال تعالى ‏:‏ ‏{‏وَالْفِتْنَ ُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏ ، ونهى عن المفاسد الخالصة والراجحة ، كما نهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وعن الإثم ، والبغى بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ‏.‏ وهذه الأمور لا يبيحها قط في حال من الأحوال ، ولا في شرعة من الشرائع ‏.‏ وتحريم الدم والميتة ولحم الخنزير والخمر وغير ذلك مما مفسدته راجحة ‏.‏ وهذا الضرب تبيحه عند الضرورة ؛ لأن مفسدة فوات النفس أعظم من مفسدة الاغتذاء به‏ .‏ )) اهـ

    وقال أيضاً :
    (( أن المحرمات قسمان ‏:‏
    أحدهما‏ : ‏ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئاً لا لضرورة ولا لغير ضرورة ؛ كالشرك ، والفواحش ، والقول على اللّه بغير علم ، والظلم المحض ، وهى الأربعة المذكورة فى قوله تعالى ‏:‏ ‏{ ‏قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ‏ }‏ ‏[‏الأعراف‏:‏33‏] ‏‏.

    فهذه الأشياء محرمة فى جميع الشرائع ، وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ، ولم يبح منها شيئاً قط ، ولا فى حال من الأحوال ؛ ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية ، ونفى التحريم عما سواها ؛ فإنما حرمه بعدها كالدم والميتة ولحم الخنزير ، حرمه فى حال دون حال ، وليس تحريمه مطلقاً ‏.

    وكذلك الخمر ، يباح لدفع الغُصَّة بالاتفاق ، ويباح لدفع العطش في أحد قولي العلماء ، ومن لم يبحها قال‏ :‏ إنها لا تدفع العطش ، وهذا مأخذ أحمد ‏.‏ فحينئذ ، فالأمر موقوف على دفع العطش بها ؛ فإن علم أنها تدفعه أبيحت بلا ريب ، كما يباح لحم الخنزير لدفع المجاعة ، وضرورة العطش الذي يرى أنه يهلكه أعظم من ضرورة الجوع ؛ ولهذا يباح شرب النجاسات عند العطش بلا نزاع ؛ فإن اندفع العطش وإلا فلا إباحة فى شيء من ذلك ‏.

    وكذلك الميسر ، فإن الشارع أباح السبق فيه بمعنى الميسر للحاجة فى مصلحة الجهاد‏ .‏ وقد قيل ‏:‏ إنه ليس منه ، وهو قول من لم يبح العوض من الجانبين مطلقاً إلا المحلل ‏.‏ ولا ريب أن الميسر أخف من أمر الخمر ، وإذا أبيحت الخمر للحاجة فالميسر أولى‏ .‏ والميسر لم يحرم لذاته إلا لأنه يصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، ويوقع العداوة والبغضاء ، فإذا كان فيه تعاون على الرمي الذي هو من جنس الصلاة ، وعلى الجهاد الذي فيه تعاون ، وتتألف به القلوب على الجهاد ، زالت هذه المفسدة‏ .

    وكذلك بيع الغرر ، هو من جنس الميسر ، ويباح منه أنواع عند الحاجة ورجحان المصلحة ‏.
    وكذلك الربا ، حرم لما فيه من الظلم ، وأوجب ألا يباع الشيء إلا بمثله ، ثم أبيح بيعه بجنسه خرصاً عند الحاجة ، بخلاف غيرها من المحرمات ؛ فإنها تحرم فى حال دون حال ؛ ولهذا - والله أعلم - نفي التحريم عما سواها ، وهو التحريم المطلق العام ؛ فإن المنفي من جنس المثبت ، فلما أثبت فيها التحريم العام المطلق نفاه عما سواها‏ .‏ )) اهـ .‏ ‏ ‏ ‏

    يقول الشيخ أبو بصير - هداه الله - :
    (( وصورة ذلك تتحقق عندما تُبتلى الأمة بطاغوت كفره مغلظ بعضه فوق بعض ، تشتد فتنته وبلوته على البلاد والعباد ، ولا مجال لاستئصاله وإراحة العباد من شره إلا بعد الانغماس في صفه وعسكره ، والتظاهر بما يوهمه أنك من جنده وبطانته إلى أن تتمكن من عنقه وقتله ..)) اهـ

    وهل في ذلك كفر يا شيخ ؟؟

    ونحن نقول بما تقول ..

    الانغماس في صفوف المشركين دون التصريح بموالاتهم ، ودون إعانتهم على المسلمين بشيء ، هو من باب (تكثير سواد الظالمين) ، وهو ليس بكفر .. بل ظلم .. إلا إن أتبعه موالاة أو مظاهرة على المسلمين .. فعندئذ يكفر .

    فمن لبس زيهم الغير ديني ، وتكلم لغتهم ، وكتم إيمانه ، ولم يقترف كفراً ، بالتصريح بموالاة الكافرين أو غيره .. فهذا لا شيء عليه إن كان قصد ذلك من أجل الإثخان في أعداء الله ، أو نصرة المسلمين .

    فلماذا جعلت هذا المثل حجة فيما ذهبت إليه من جواز إظهار الكفر ؟؟

    قال الشيخ أبو محمد المقدسي - حفظه الله - في رسالة " النكت اللوامع " :
    (( ولو أن كلام الشيخ واستدلاله كان على من هداه الله إلى التوحيد وهو في جيش الطاغوت أصلاً ، فرام استغلال وجوده في نصرة دين الله والنكاية في أعدائه ، فأرْجأَ إظهار دينه وتوحيده وبراءته من الشرك وأهله ، دون أن يرتكب كفراً ، ليُظهرَ دينه وبراءته من الطاغوت بأشرقِ صورة ؛ وذلك بجهاد أعداء الدين وجِلادهم في فرصة أو ظرف يتحينه ، كما فعل نعيم بن مسعود - رضي الله عنه - حين كتم إسلامه في غزوة الأحزاب وكان نديماً لبني قريظة ، وفي قصته أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال له : " خَذِّل عنّا " ، ففعل ، وكان ذلك سبباً في رحيل الأحزاب كما ذكر أهل السير والمغازي .. وكذلك ما فعله محمد بن مسلمة في قتله لكعب بن الأشرف ، ونحوه .. مما هو معلوم وثابت ، ويدل على جواز كتمان الدين أو التخفي ومخادعة الكفار بعدم إظهار عداوتهم ، لأجل قتل رؤوسهم أو النكاية فيهم ..

    أقول : فلو اقتصر المصنف على مثل هذه الصورة لما خالفناه .. بشرط أن لا يرتكب فاعلها ما هو كفر أو ردّة ، بل يكون حاله في تلك المدة كحال من اندسّ في صفوفهم متخفياً بزيّهم ، أو استعمل بعض المعاريض والحيل الموهمة ، التي هي من جنس المخادعة في الحروب .. كل ذلك لم نكن لنخالفه فيه .. ولكنه جوّز الالتحاق بجيش الطاغوت ابتداءً لأجل هذا القصد .

    ومعلوم ما يقترفه من يفعل ذلك من مكفرات مختلفة ، في المراحل التي يمر بها في دراسته أو دوراته أو تخرجه وخدمته..

    والأصل الأصيل الذي لا يخالفنا فيه المصنف أن مثل هذه المكفرات لا يسوّغ ارتكاب شيء منها إلا في الإكراه ، فتجويز شيء من ذلك ، واستثناؤه لأجل المصلحة التي ذكرها ، يحتاج إلى دليل مسند صحيح صريح .. وهو الشيء الذي لم يأت به المصنف هنا .. )) اهـ

    هذا هو الفهم الصحيح الذي لا غبار عليه لنصوص الشارع .. بارك الله في الشيخ المقدسي وزاده علماً وإيماناً ..

    فإجازة ضرب من ضروب الكفر ، يحتاج إلى نص صريح واضح .. وليس نصاً مشتبهاً ملتبساً فهمه ، غير واضحة معالمه .. فيفتي به المفتي في أصل الدين وأساسه ، ناسفاً إياه بدليل متشابه ، والله المستعان .

    وإن تكثير سواد المشركين على المسلمين دون مناصرة لهم ولا تول ، هو ظلم كبير ، وليس بكفر ..

    يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -:
    ( ( إن ناساً من المسلمين لم يهاجروا كراهة مفارقة الأهل والوطن والأقارب … فلما خرجت قريش إلى بدر خرجوا معهم كرهاً ، فقتل بعضهم بالرمي ، فلما علم الصحابة أن فلاناً قتل وفلاناً قتل تأسفوا على ذلك ، وقالوا : قتلنا إخواننا . فأنزل الله تعالى فيهم : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ … إلى قوله : وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ]النساء / 97 - 100 ].

    فليتأمل الناصح لنفسه هذه القصة ، وما أنزل الله فيها من الآيات ، فإن أولئك لو تكلموا الكفر ، وفعلوا كفراً ظاهراً يرضون به قومهم ، لم يتأسف الصحابة على قتلهم ، لأن الله بين لهم وهم بمكة لما عذبوا قوله تعالى : {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} ]النحل / 106 ] .

    فلو كانوا سمعوا عنهم كلاماً أو فعلاًُ يرضون به المشركين من غير إكراه [ أي عندما كانوا في مكة ] ، ما كانوا يقولون : قتلنا إخواننا )) اهـ [((مختصر سيرة الرسول ، ضمن المجموع)) ص (33، 34)]

    فهؤلاء الذين آثروا البقاء في مكة على الهجرة إلى المدينة ، مشحة بالأهل والأوطان والأموال ، لم يكن الصحابة يكفرونهم ، مع تكثيرهم لسواد المشركين .. ولم يبلغ الصحابة عنهم أي فعل كفر أو قول كفر دون إكراه ..

    وكذلك عندما خرجوا مع المشركين في غزوة بدر ، لم يناصروا المشركين على المسلمين .

    وفي ذلك يقول ابن حجر - رحمه الله - في الفتح : (13/38) :
    (( فيه تخطئة من يقيم بين أهل المعاصي باختياره ، لا لقصد صحيح ؛ من إنكار عليهم مثلاً ، أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة . وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر ، كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ، ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين ، بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين ، فحصلت لهم المؤاخذة بذلك ))) اهـ

    وعلى أي حال ، فهذه المسألة لا يختلف معنا الشيخ أبو بصير فيها ..

    فنقول خاتمة لهذه النقطة إن من اندس في صفوف المشركين ، مكثراً سوادهم ، لغرض النكاية فيهم ، دون أن يقترف كفراً ، فهذا جائز ، ولا حرج عليه ، وهذا هو المحمل الصحيح للنصوص الواردة في ذلك ، والتي أخطأ الشيخ - هداه الله - في فهمها .

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    تكملة ..
    استدل الشيخ أبو بصير - هداه الله - في صحة مذهبه بقصة محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - وقتله للطاغوت اليهودي كعب بن الأشرف - لعنه الله - ..

    فقال تعليقاً على الرواية :
    (( ومظاهر الكفر بادية في هذا الحديث من جهات عدة :
    منها : قول محمد بن مسلمة : " سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل .." وهذا مفاده رمي النبي – صلى الله عليه وسلم - بالظلم والجور ، وأنه يسأل الناس دفع الصدقات وهم لا يجدون ما يأكلون .. وهذا لا شك أنه كفر .)) اهـ

    أقول : بل هذه من المعاريض يا شيخنا !

    ألست أنت الذي تقول لا يجوز التكفير بلازم القول ووحيه ، إلا بنص صريح لا يحتمل التأويل ؟

    نعم .. رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل ..

    فقد سألنا التبسم في وجه إخواننا ، حتى وإن لم نجد ما نأكل .. وقد قال : { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } .

    وقد قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : { كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَة ٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وتُعين الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها أو تَرْفَعُ لهُ متَاَعَهُ صَدَقَةٌ ، والْكَلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدَقَةٌ ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ ، وتُمِيطُ الأَذَى عنِ الطَّرِيِق صَدَقَةٌ } رواه البخاري ومسلم .

    وكل هذا ونحن لا نجد ما نأكل .. فأين الكفر يا شيخ ؟

    قال الشيخ :
    (( ومنها : قوله : " وإنه قد عنَّانا " ؛ أي أتعبنا بسؤاله لنا الصدقة ونحن لا نجد ما نصدقه .. هذا المفهوم من سياق الكلام ، وهذا لا شك انه كفر لتضمنه التذمر وعدم الرضى بالنبي – صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من عند ربه .. )) اهـ

    قال الله تعالى : {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} لما فيه من مشقة وتعب ونصب .

    فالله - عز وجل - قد أتعبنا وعنانا بالجهاد ، لكننا نفعله حباً فيه ، واستجابة لأمره ، مع ما فيه من مشقة .

    قال الشيخ :
    (( ومنها : قوله : " فلا نُحبُّ أن ندعه ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره " ، أي أن وقوفنا معه قائم على اعتبار العاقبة ، فإن كانت العاقبة له كنا معه وأصابنا الخير بسبب ذلك ، وإن كانت العاقبة لغيره تركناه وتخلينا عنه .. فنحن ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره .. وهذا لا شك أنه كفر .)) اهـ

    أين الكفر يا شيخ ؟! مرة أخرى هذا تكفير بلازم القول .. حتى يثبت الشيخ مذهبه .

    فهم لا يحبون أن يدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي ينظروا إلى أي شيء يصير أمره .. وهم يعلمون يقيناً أن أمره صائر إلى الجنة .

    فهم معه لا يحبون فراقه ، من أجل ماذا ؟ من أجل أن يروا الجنة ويروا نعيمها ..

    فإن قيل : (أي شيء) تفيد الشك وعدم اليقين .

    أقول : بل من الممكن أن يكون : إلى أي شيء من النعيم .. أو الثواب .. أو غيره من جنس الشيء ونوعه ..

    ولا يشترط أن تكون (أي) جامعة للضدين ، بل قد تجمع بين أشياء من نفس النوع .

    وعلى أي حال ، فهذا ليس من الكفر الصريح الذي يكفر قائله به ..

    هل قالوا صراحة أنهم معه اعتباراً للعاقبة الدنيوية ؟ فإن أصابهم شر تخلوا عنه ، وإن أصابهم خير بقوا معه ؟؟ أم أنه من لازم القول يا شيخ ؟

    يقول الشيخ أبو محمد المقدسي - حفظه الله - جواباً عن سؤال متعلق بالموضوع :
    (( فقصة محمد بن مسلمة لما قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ليس فيها ما زعمه الشيخ المذكور من سب للرسول ؛ ولكنه كان قد استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن له بأن يقول في حقه شيئاً يخادع به الطاغوت فأذن له بذلك . وعليه فلو كان ما قاله بالفعل سب صريح للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان في ذلك حجة لأحد بعد إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعفوه عن خصوص حقه ، إذ يجوز له - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن ويتسامح ويعفو عما كان حقاً له مندرجاً تحت حقوق العباد ، أو يترجح حقه فيه ، أما أمته فلا يجوز لها أن تتنازل أو تعفو عن حقه ؛ فكيف والصحيح أن محمد بن مسلمة لم يتفوه بمسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو طعن فيه ؟! بل كل ما قاله لا يعدو كونه تورية وتعريض بالنبي - صلى الله عليه وسلم - استأذنه به ، يوهم أنه ليس على وئام معه ، وأنه يعاني من تكاليفه ، وليس فيه قدح صريح به - صلى الله عليه وسلم - . فالثابت أنه قال كما في صحيح البخاري : ( إنّ هذا الرجل قد سألنا الصدقة وإنه قد عنّانا ) ، فهذا ليس بقدح بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو رجل كما أن سائر الأنبياء رجال ، قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم } . وكونه - صلى الله عليه وسلم - أراد منهم فريضة الصدقة ، فهذا حق محض ، وهي مما عنانا الله به ، أي كلفنا به مع سائر التكاليف . ووصف التكاليف بذلك ليس بكفر ، فإن من التكاليف ما فيه عناء ومشقة يكرهها الإنسان كما قال تعالى : { كُتب عليكم القتال وهو كره لكم }..

    ومثل ذلك يقال أيضاً في رواية ابن سعد - إن صحت - ولفظها : ( كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء ) فهذا حق ، وقد فسره في الرواية بقوله : ( حاربتنا العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ) ، ففي الحديث القدسي : ( إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ) .. فأين الشتم في هذا كله حتى ينتهض ويصلح ما استدل به الشيخ المذكور؟ )) اهـ

    يقول الشيخ - هداه الله - :
    (( ومنها : قول أبي نائلة ـ وكان مع محمد بن مسلمة في المهمة ـ :" نريد خذلانه والتخلي عنه " ، لا شك أنه من الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً ولا صرفاً .. ولو قيل هذا الكلام في الظروف الطبيعية لكفر صاحبه . )) اهـ

    أقول : أثبت يا شيخ أولاً سند هذه الرواية ، ثم ابن عليها أحكامك !!

    واعلم أن الذي تعتمد عليه – أي الواقدي - في هذه الرواية قد كذّبه كثير من علماء الحديث .. وأحسن ما يقال فيه إنه متروك الحديث .. فكيف تبني أحاكمك على روايات رجل اتهم بالتدليس ووضع الأحاديث ؟؟

    كذلك ، فإن أبا نائلة كان بإمكانه أن يعرّض في حديثه ويوارب ، مثل أن يقول : أريد أن أنال مما يناله من غنائم .. أو نريد أن نأمن على أنفسنا مما قد يصيبنا إن تركناه .. أو كما قال صاحبه محمد ، ننظر إلى أي شيء يصير أمره ..

    أفلم يمكنه ذلك ؟

    هذه نقطة ..

    والنقطة الأخرى ، وهي الأهم ..

    هب أن هذه الرواية صحيحة ، فهي كانت بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ينالا منه في حضرة الطاغوت كعب بن الأشرف .. ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتنازل عن حقه ويعفو عن أصحابه ..

    والدليل على ما أقول هو :
    جاء من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : " لما افتتح رسول الله – صلى الله عليه وسلم - خيبر ، قال حجاج بن علاط : يا رسول الله إنّ لي بمكة مالاً ، وإنّ لي بها أهلاً ، وإني أريد أن آتيهم ، أفأنا في حِلٍّ إن أنا نلتُ منك أو قلتُ شيئاً ؟ ، فأذِنَ له رسولُ الله أن يقول ما شاء " ، رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الرزاق ، ثنا معمر ، سمعتُ ثابتاً ، وهذا إسنادٌ على شرط الشيخين .

    فهل يقول الشيخ - هداه الله - بناءً على هذا الحديث أن للمرء أن ينطق بالكفر ، ويسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينال منه من أجل أن يأتي أهله وماله ؟؟

    هل يجوز عند الشيخ - بناء على هذه الحديث - أن يكفر المرء بالله من أجل مصلحة الدنيا ؟؟

    هذا الحديث يثبت وبجلاء أن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لأصحابه في أن ينالوا منه ، دون أن يكفروا بذلك ..

    لكن من ينال منه دون إذنه ، فقد كفر بالله ، ووجب عليه حد القتل ..

    ومما يدل أيضاً على أنه لا يجوز إظهار الكفر في تلك الحالات التي ذكرها الشيخ - هداه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه أن ينالوا من شخصه - صلى الله عليه وسلم - ، وليس من الله - عز وجل - أو من الإسلام ..

    فلا يحق أصلاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجيز لأحد أن يسب الله - عز وجل - لأي مصلحة كانت .. ولا يحق له - صلى الله عليه وسلم - أن يجيز لأحد أن يسب دين الله - عز وجل - لأي مصلحة كانت ..

    وتأمل استئذان هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - في النيل من شخصه - صلى الله عليه وسلم - والانتقاص من شأنه ، من أجل مصلحة عظيمة ، لأنهم كانوا يعلمون يقيناً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أن يتنازل عن حقه الشخصي ، بما لا يؤثر على إيمانهم ..

    ولم يستأذنوه في النيل من الله - عز وجل - أو من دين الإسلام .. فتأمل هذا جيداً .

    يقول الشيخ - هداه الله - :
    (( ومنها : أن استئذان الصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ النبيَّ في أن يقولوا فيه كلاماً ؛ أي الكلام الذي يفيد الذم والتجريح الذي لا يجوز أن يُقال في الحالات الطبيعية إلا إذا آثر صاحبه الكفر على الإيمان .. وإلا فإن الكلام المباح لا يحتاج إلى استئذان !
    وهذا المعنى يوضحه ابن حجر في الفتح حيث يقول : قوله " فأذن لي أن أقول شيئاً ، قال قل .." كأن استأذنه أن يفتعل شيئاً يحتال به ، ومن ثم بوب عليه المصنف " الكذب في الحرب " وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ويُعيبوا رأيه ..!)) اهـ

    بل الحق الذي يقال أنهم استأذنوه في الانتقاص من شخصه لأنهم علموا أن هذا من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - . وتأمل عدم جرأتهم على استئذانه في الطعن في الدين ، أو الانتقاص من الله - عز وجل - . وهذا من فقه الصحابة - رضي الله عنهم -

    كذلك الشيخ - هداه الله - يلمح إلى المعاريض التي التجأ إليها الصحابيان - رضي الله عنهما - لإيهام كعب بن الأشرف بأنهما على خلاف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقول أن هذه المعاريض لو كانت مباحة فلا تحتاج إلى استئذان ، فعلام استأذن الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذن ؟

    أقول : أنت قد أجبت عن هذا السؤال يا شيخ إذ تقول :
    (( 4 - في حال قُدر على استخدام المعاريض ، وكانت تكفي لتنفيذ المهمة .. لا يجوز اللجوء إلى الترخص في إظهار الكفر أو التلفظ به ، لقوله تعالى : {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن : 16.)) اهـ

    فهم قد استأذنوه أن يقولوا فيه كلاماً قد يضطرون إليه .. أو أنهم لتقواهم وورعهم خشوا أن يكون ما سيقولونه فيه تعريض بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيأثمون بذلك .. فوجب عليهم الاستئذان احترازاً ..

    يقول الشيخ - هداه الله - :
    (( فتأمل قوله : " رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك في ذلك " ؛ أي جئتك لأنصرك وأكثر سوادك في قتالك للنبي – صلى الله عليه وسلم -.. وهذا لا شك أنه لفظ كفري ، ولو أنه قيل في الحالات الطبيعية ـ لغير ضرورة استئصال هذا الطاغوت ـ لكان كفراً أكبر )) اهـ

    من العجيب أن الشيخ يحمل كلام الصحابة - رضي الله عنهم - الآنف الذكر على الكفر الأكبر دائماً .. ولا يتحرى لكلامهم منفذاً أو فسحة من الكفر الأكبر .. وهو الذي يشدد في ضوابطه في هذه المسألة على وجوب وأولوية استعمال المعاريض ، ولا يلجأ إلى النطق بالكفر إلا الضرورة المحضة والمحتمة ..

    وهو هنا يجعل كل أقوال الصحابة كفراً أكبر .. إذن أين المعاريض يا شيخ ؟؟ أين تقوى الصحابة يا شيخ ؟ حتى جعلتهم يقدمون على النطق بالكفر ابتداءً ودون ضرورة أو مبادرة بمعاريض ونحوه ؟؟؟

    وكل هذا حتى يثبت الشيخ منهجه الباطل في هذه المسألة ، والله المستعان ..

    كل قول محتمل عنده صار كفراً أكبر .. لا نمر على مواربة للصحابة أمام الكافر إلا ويقول الشيخ كفر أكبر ، كفر بواح .. والله المستعان .

    أما في قول هذا الصحابي - رضي الله عنه - : "رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك في ذلك" .. أين الكفر في ذلك ؟

    جئتك في ذلك ، أي جئتك من أجل ذلك الأمر .. أوليس هذا حقاً ؟؟ ألم يجئه بسبب جمعه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقتله ؟؟ ولولا جمعه لما جاءه ..

    جاء في الأثر ، قول الإعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم - "وقد جئتك في خصلة من الخصال الثلاث أتوب منها" ..

    أي جئتك لهذه الخصلة تائباً منها ..

    وكما هو معلوم عند أهل اللغة ، أن من معاني حرف "في" السببية .. أم أن الشيخ لا يرى لـ "في" معنىً آخر ؟؟

    جاء في [جواهر الأدب في معرفة كلام العرب – 228] عند معاني الحرف "في" :
    (الثالثة : للسببية ، كقوله تعالى : { فذلكن الذي لمتنني فيه } .. وكقوله - صلى الله عليه وسلم - : "إن امرأة من بني إسرائيل دخلت النار في هرة" .. أي بسببها .) اهـ

    فأين الكفر يا شيخ ؟؟ هدانا الله وإياك .

    ويقول الشيخ :
    (( ثم تأمل لو تُرك هذا الطاغوت وهدفه ، كم كان سيكلف الدعوة الإسلامية وهي في مهدها ، وأوائل نشوئها ..؟!)) اهـ

    أولاً ، هذا من ضعف اليقين بالله - سبحانه وتعالى - .. فإن كل طواغيت الأرض لن يستأصلوا شأفة الإسلام مهما فعلوا ..
    ثانياً : إن من يتوكل على الله ويلتزم أوامره ، هو المنتصر في النهاية .
    ثالثاً : إن النطق بكلمة الكفر لم يدخل في حد الضرورة الشرعية ، والتي يرى الشيخ أنها تجيزها لقمع الطاغوت ..

    مع أن الكفر لا يجوز في الضرورة ، لكن نفترض تنزلاً جوازه ، فهل انطبقت شروط الضرورة الشرعية على هذا الأمر ؟

    أهم شرط من شروط الضرورة الشرعية غير متحقق فيه أصلاً ، وهو : الاستيقان بعدم اندفاع الضرر إلا بذلك الفعل المحرم .

    فمن أوشك على الهلاك ووجد خمراً ، واستيقن أنه سبب نجاته لا محالة ، فله أن يشربه مضطراً .

    فهل هذه هي الحال كذلك يا شيخ ؟؟؟ هل استيقن هؤلاء الصحابة - رضي الله عنه - بهلاك هؤلاء الطواغيت إن هم نطقوا بالكفر - على حد زعمك - ؟؟ أم أن رجاءهم في ذلك لم يصل إلى حد اليقين ، وكانوا في سعة كبيرة من الأمر قبل أن يلجأوا إلى هذا القول الكفري - على حد زعم الشيخ - ؟؟

    يقول الشيخ :
    (( ومن الأدلة كذلك : أمر النبي – صلى الله عليه وسلم - لنعيم بن مسعود أن يخذل عن المسلمين يوم وقعة الأحزاب .. وكان مما قاله نعيم بن مسعود لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : قد عرفتم ودي لكم ، وفراقي محمداً ، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليَّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموه عني ...
    فإن قيل هذه المقولة : " قد عرفتم ودي لكم ، وفراقي محمداً .." لا تفيد الكفر ، أقول : إن مجرد الجلوس والإقامة في مجالس الكفر والاستهزاء والطعن ، والحرب على الله ورسوله .. من غير إنكار ولا قيام هو كفر ، لقوله تعالى : { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذاً مثلهم } النساء:140 . أي إن أبيتم إلا الجلوس معهم من غير إنكار فأنتم مثلهم في الكفر ..
    فكيف والصحابي – رضي الله عنه - قد ضم إلى جلوسه في مجالس الكفر والحرب على الله ورسوله ، مقولته الآنفة الذكر. لاشك أن هذا من الكفر البواح لا شك فيه . )) اهـ

    أولاً : هذه المقولة لا تفيد الكفر ..

    فقد قال الصحابي - رضي الله عنه - : "قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمداً" .. وهذا حق ..

    فهو يخاطب الكافرين مذكراً إياهم بوده السابق لهم ، وحربه للرسول - صلى الله عليه وسلم - سابقاً ..

    فأين الكفر يا شيخ ؟؟

    هل قال نعيم بن مسعود - رضي الله عنه - عن نفسه أنه مواد للكافرين محارب للمسلمين الآن ؟؟ أم جاء ذلك في صيغة المخاطبة والتذكير بأمر مضى ؟؟؟

    الله المستعان ..

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    والبحث أطول من ذلك ، ولكن أكتفي عند هذا ..

    أخي (الإمام الدهلوي) تقول :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي
    قلت : هــذه بعض أدلتهم التي تمسكوا بها ، وبعضها كما تروا ليس بالقوي في دلالته ، ولهم أدلة أخرى منها : قصة فيروز الديلمي مع الأسود العنسي ، ومنها ما يقوله الفقهاء في جواز لبس الزنار والتشبه بالكفار في حال الحرب ، ومنها قولهم أن هذا وقع في زمن علماء السلف ولم يقولوا بأنه كفر مجرد كما فعل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله .
    وهل فيروز الديلمي نطق كفراً - حاشاه - ؟ .. أما لبس الزنار ، فاعلم أنه صورة كفر ، وليس كفراً حقيقة .. وهو كمسألتنا هنا في السجود قدّام الصنم موهماً أنه سجود للصنم .. لذلك اختلف العلماء في لبسه ، فطائفة قالت بأنه كفر ، وطائفة قالت بأنه إثم .. والصواب التفصيل في ذلك ، بأن يُقال : إن لبسه تعظيماً لدينهم ومحبة له ، فهو كافر .. وإن لبسه مع بغضه لدينهم ، لغرض شرعي تبيحه الضرورة ، فليس كفراً .

    كذلك الحال في لبس الصليب .. وأنت تعلم أن هناك فرق بين الصليب وبين التصليب .. ولو كان كل خطين متقاطعين صليباً ، لكفر بذلك خلق كثير ، ولكن العلماء فرّقوا بين الاثنين .

    ولا فرق بين أن تحمل الصليب في يدك (ولم يقل أحد أنه كفر) ، وبين أن تحمله في عنقك لنفس النية ..

    ولكن بما أن تعليقه في العنق يوحي بتعظيم دين المشركين ، فصاحبه إن لم يُظهر نية غير هذه ، فهو محكوم عليه بالكفر ظاهراً ، وباطناً أمره إلى الله .

    هذا ، والله أعلم .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •