الفرق بين دليل مشروعية الحكم ووقوع الحكم .



فالأول متوقف على الشارع والثاني يعلم بالحس أو الخبرة أو الزيادة [فالأول ] الكتاب و السنة ليس إلا وكل دليل سواهما يستنبط منهما [والثاني ] مثل العلم بسبب الحكم وشروطه وموانعه فدليل مشروعيته يرجع فيه إلى أهل العلم بالقرآن والحديث ودليل وقوعه يرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأسباب والشروط والموانع ومن أمثلة ذلك : بيع المغيب في الأرض من السلجم والقلقاس وغيره فدليل المشروعية أو منعها موقوف على الشارع لايعلم إلا من جهته.
ودليل سبب الحكم أو شروطه أو مانعه يرجع فيه إلى أصله ,فإذا قال المانع من الصحة : هذا غرر لأنه مستور تحت الأرض [ قيل ] كون هذا غررا أو ليس غررا يرجع إلى الواقع لا يتوقف على الشرع لأنه من الأمور العادية المعلومة بالحس أو العادة مثل كونه صحيحا أو سقيما وكبارا أو صغارا ونحو ذلك فلا يستدل على وقوع أسباب الحكم بالأدلة الشرعية كما لايستدل على شرعيته بالأدلة الحسية فكون الشيء متردد بين السلامة والعطب وكونه مما يجهل عاقبته وتطوى مغبته أو ليس كذلك يعلم بالحس أو العادة لايتوقف على الشرع ومن استدل على ذلك بالشرع فهو كمن استدل على أن هذا الشراب مسكر بالشرع وهذا ممتنع بل دليل إسكارها الحس ودليل تحريمها الشرع .
فتأمل هذه ونفعها ولهذه القاعدة عبارة أخرى وهي أن دليل سببية الوصف غير دليل ثبوته فيستدل على سببيته بالشرع وعلى ثبوته بالحس أو العقل أو العادة فهذا شيء وذلك شيء .
انتهى .
بدائع الفوائد [4/15] .
نقل من مجلة : البحوث الفقهية المعاصرة .عدد 23 الثالث والعشرون : ص 218
.