من اقوى ما كتب عن (جماعة التبليغ)
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: من اقوى ما كتب عن (جماعة التبليغ)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    9

    افتراضي من اقوى ما كتب عن (جماعة التبليغ)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الى كل من يبحث عن الحق
    (من اقوى ما كتب عن جماعة التبليغ)

    وسيلة الخروج تحت ضابط القرآن والسنة
    (1) هل لفظ الخروج له اصل في الدين ؟
    نعم, فقد قال الله سبحانه وتعالى: (( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله....)), قال ابن العربي: " قسّم العلماء (رضي الله عنهم) الذهاب في الأرض الى قسمين: هربا وطلبا؛ فالأول ينقسم إلى ستة أقسام: الأول: الهجرة وهي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فرضاً في أيام النبي( صلى الله عليه وسلم) وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) حيث كان؛ فإن بقي في دار الحرب عصى؛ ويختلف في حاله. الثاني: الخروج من أرض البدعة؛ قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: " لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسب فيها السلف ", قال ابن العربي: وهذا صحيح؛ فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فاعتزل عنه، قال الله تعالى: (( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم إلى قوله الظالمين)) [الأنعام: 68]. الثالث: الخروج من أرض غلب عليها الحرام, فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم. الرابع: الفرار من الأذية في البدن؛ وذلك فضل من الله أرخص فيه، فإذا خشي على نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور, وأول من فعله إبراهيم (عليه السلام)؛ فإنه لمّا خاف من قومه قال :(( إني مهاجر إلى ربي (([العنكبوت: 26]، وقال: ))إني ذاهب إلى ربي سيهدين (([الصافات: 99], وقال مخبرا عن موسى: ((فخرج منها خائفا يترقب)) [القصص: 21]. الخامس: خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى الأرض النزهة, وقد أذن (صلى الله عليه وسلم) للرعاة حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصحوا, وقد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون؛ فمنع الله سبحانه منه بالحديث الصحيح عن نبيه (صلى الله عليه وسلم) وقد تقدم بيانه في "البقرة", بيد أن علماءنا قالوا: هو مكروه. السادس: الفرار خوف الأذية في المال؛ فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله وأوكد.

    وأما قسم الطلب فينقسم قسمين: طلب دين, وطلب دنيا .

    فأما طلب الدين: فيتعدد بتعدد أنواعه إلى تسعة أقسام: الأول: سفر العبرة؛ قال الله تعالى: ((أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم)) [الروم: 9] وهو كثير, ويقال: إن ذا القرنين إنما طاف الأرض ليرى عجائبها, وقيل: لينفذ الحق فيها. الثاني: سفر الحج, والأول وإن كان ندبا فهذا فرض . الثالث: سفر الجهاد, وله أحكامه. الرابع: سفر المعاش؛ فقد يتعذر على الرجل معاشه مع الإقامة فيخرج في طلبه لا يزيد عليه من صيد أو احتطاب أو احتشاش؛ فهو فرض عليه. الخامس: سفر التجارة والكسب الزائد على القوت، وذلك جائز بفضل الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم )) [البقرة: 198] يعني التجارة، وهي نعمة منّ الله بها في سفر الحج، فكيف إذا انفردت. السادس: في طلب العلم, وهو مشهور . السابع: قصد البقاع؛ قال (صلى الله عليه وسلم): " لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ". الثامن: الثغور للرباط بها وتكثير سوادها للذب عنها. التاسع: زيارة الإخوان في الله تعالى, قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " زار رجل أخا له في قرية, فأرصد الله له مَلكا على مدرجته, فقال: أين تريد, فقال: أريد أخا لي في هذه القرية, قال: هل لك من نعمة تربها عليه, قال: لا غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما احببته فيه " رواه مسلم.....(تفسير القرطبي) .
    (2) لماذا الخروج يكون في المسجد ؟
    إنّ من أسباب استقامة الانسان توفير البيئة الصالحة له, فقد حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) في بداية دعوته على هذا الامر, وجعل دار الأرقم بن أبي الأرقم مكاناً لإجتماع أصحابه الذين أسلموا حتى يحافظوا على دينهم ويبتعدوا عن بيئة الشرك والمعاصي وخوفا من أذى قريش لهم... وكذلك أول ما نزل بديار بني عوف بقباء بنى (مسجد قباء), وكذلك ما إن وصل الى المدينة بنى مسجداً مكان ما بركت ناقته وسمي (بالمسجد النبوي), وهذا توجيه لنا من أنه لا بد من وجود بيئة صالحة لإستقامة الناس... وكما ورد في قصة الرجل الذي قتل مائة نفس فدله العالم ان يذهب الى القرية الصالحة حتى يستقيم فيها... وهذا هو مقصود البيئة الصالحة... ونحن في هذا الزمان قد فتحت علينا الدنيا وانتشرت المعاصي في كل مكان, فكان لا بد من إيجاد بيئة صالحة يمكث فيها الانسان فترة معينة من الزمن حتى يبتعد عن المعاصي ويتأثر من الاعمال الصالحة التي تقام في هذه البيئة, فالمسجد أفضل البقاع بدليل قوله (صلى الله عليه وسلم): " خير البقاع المساجد, وشر البقاع الأسواق " (حسنه الألباني)

    (3) هل كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يخرجون مثل خروج جماعة التبليغ بترتيبها المعروف ؟

    لا, لم يخرجوا بهذا الترتيب, ولكنه جائز، لأنّ هذا الترتيب وسيلة للغاية التي خرج من أجلها الصحابة مبنية على أصول ثابتة في الدين, ولو أعتبر غاية لكان بدعة... والوسائل في الاسلام (أي وسائل العبادة) ليس لها حصر, ولم يأتي الشرع ليحدد الوسائل, ولكنه وضع قاعدة للوسائل تُضبط من خلالها, وهذه القاعدة هي :
    (الوسائل تأخذ أحكام المقاصد) وفي لفظ (كل ما يؤدي الى المقصود فهو مقصود اذا لم يخالف الشرع ), قال ابن قيم الجوزية: " لمّا كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضى إليها, كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها, فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منا بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها, ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها, فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلاهما مقصود, لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل, فإذا حرّم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي اليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه, ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية اليه لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به, وحكمته تعالى وعلمه يأبي ذلك كل الإباء..." .

    ولو حكمنا على خروج جماعة التبليغ بهذا الترتيب أنه بدعة, اذاً لقولنا أيضاً أن الجامعات والمعاهد الاسلامية ( كالجامعة الاسلامية في المدينة المنورة, وجامعة الأزهر....) وترتيبات هذه الجامعات والمعاهد من حيث عدد السنين والكتب المقررة... هي أيضاً بدعة, بكونها لم تكن موجودة في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي زمن السلف الصالح بهذه الترتيبات... وكذلك المؤسّساتُ الدعوية الرسمية وشبهُ الرسمية تنتدب الدعاة وترسلهم إلى شتّى المناطق بمددٍ معيّنة في المواسم وغير المواسم ويشرفُ عليها علماء ودعاة مشهورون وأفاضل, فهل نقول أنهم مبتدعون !!! لا, بل نقول انها من المصالح المرسلة, فالخروج هو مجرد تعليم وتدريب فقط، وليس أمرا واجباً ولا أمراً مسنوناً ولا أمراً مندوباً بهذا الترتيب، إنما هو بمثابة الدراسة في المدرسة، يدرس الإنسان ست سنوات في الابتدائية وأربع سنوات في الإعدادية وثلاث سنوات في الثانوية وأربع سنوات في الجامعة وأربع سنوات للماجستير وأربع سنوات للدكتوراة مثلا، كذلك هذا الخروج إنما هو تعويدٌ على التعليم مثل المناهج الجديدة في المدارس تماماً.

    وقد أقرّ العلماء بأن خروج جماعة التبليغ بترتيبها المعروف من حيث: ( ترتيبهم لثلاثة أيام أو أربعون يوماً أو أربعة شهور الأمر الذي يساعدهم على تهيئة الوقت وترتيب الأشغال والأعمال, وخروجهم في المساجد....) هو وسيلة مشروعة, أمثال ( الشيخ ابن عثيمين, والشيخ ابن باز, والشيخ أبو بكر الجزائري, والشيخ ابن جبرين, والكثير الكثير ايضاً من العلماء والدعاة الربّانيين تم الاشارة اليهم.....) والحمد لله رب العالمين .
    (4) ما هو الدليل على الأعمال التي تقوم بها جماعة التبيليغ أثناء الخروج ؟
    ان الأعمال التي تقوم بها جماعة التبليغ أثناء الخروج هي: (الدعوة الى الله...التعليم والتعلم...العباد ت...الخدمة), والله جل جلاله بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه الاعمال لهداية الناس, وجعل الهداية مقرونة بهذه الاعمال, فالذي يقوم بهذه الاعمال يتحصل على الهداية والنصرة من الله سواء كان فرداً, او جماعة في أي زمان ومكان, والدليل عليها: قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )) .

    قوله تعالى: (( يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ)) أي يتلو عليهم القران, والتلاوة هنا ليست القراءة فقط, بل تشمل (الدعوة الى الله) بدليل قوله تعالى: (( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين )) فالحجة تقوم بالدعوة الى الله .

    قوله تعالى: (( وَيُزَكِّيهِمْ )) أي بأن يفصل لهم الأخلاق الفاضلة, ويحثهم عليها, ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة... (تفسير السعدي), وقوله تعالى: ((قد أفلح من تزكى)) أي طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة وتابع ما أنزل الله على الرسول... (تفسير ابن كثير), والانسان لا يتحصل على الاخلاق الحميدة الا من خلال العبادات, لأن من مقاصد العبادات كالصلاة والصوم والحج وغيرها أن يتحصل الانسان على الاخلاق... فهذا هو العمل الثاني وهو (العبادات).

    قوله تعالى: (( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ )) الكتاب: هو القرآن, والحكمة: هي السنة, فهذا هو العمل الثالث (التعليم والتعلم) .
    وورد في تفسير (( الحكمة )): كما قال مجاهد معناها القول السديد, قال تعالى: (( أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)) وهذه الحكمة هي عطاء من الله للانسان كما في قوله تعالى: (( ومن يؤتى الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً )).

    وحتى يتحصل الانسان على هذه الحكمة لا بد من أن يقوم بالاعمال التي تجعل معية الله معه ومن أهمها خدمة المسلمين, بدليل ما رويَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن, ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".
    (رواه أبو داود والترمذي بزيادة وقال حديث حسن صحيح)

    وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    " المسلم أخو المسلم, لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة " (حديث صحيح)

    وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة, ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة, ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة, والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه, ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة..." (حديث صحيح)

    وما ورد عن الصحابة من خدمتهم لبعضهم البعض, وخدمتهم للناس الذين يأتون مسلمين. كما ورد عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنّا الصائم ومنّا المفطر, قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار, أكثرنا ظلاً صاحب الكساء, فمنّا من يتقي الشمس بيده, قال: فسقط الصوام, وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب, فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " ذهب المفطرون اليوم بالأجر" (حديث صحيح) فمن هنا جاء عمل (الخدمة) .

    وقد يقول قائل: لم يرد عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا الصحابة نص بترتيب هذه الأعمال كما رتبتموها ؟

    فنقول: اذا نظرت الى أعمالهم تجدها مطابقة لهذه الآية الكريمة, فهم طبقوا هذه الأعمال في حياتهم, وتطبيقهم لها يعتبر أكبر دليل .
    (5) ما هو الدليل على الخروج بشكل جماعي ؟
    كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتجول احيانا ومعه ابو بكر وعلي (رضي الله عنهما) كما ورد في كتاب السيرة النبوية ( فخرج ليلة ومعه أبو بكر وعلي، فمر على منازل ذهْل وشيبان بن ثعلبة، وكلمهم في الإسلام‏.‏ وقد دارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل أسئلة وردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم توقفوا في قبول الإسلام) .

    ‏وكذلك عندما أرسل الرسول (صلى الله عليه وسلم) القرّاء لتعليم الناس وكانوا سبعين فأكثر .

    وكذلك الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يرسل معاذاً وحده, بل أرسل معه أبا موسى الاشعري (رضي الله عنهما) وقال لهما: " بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا " .

    وكذلك ما ورد عن البراء (رضي الله عنه): " أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث خالد بن الوليد الى أهل اليمن يدعوهم الى الاسلام, قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد, فأقمنا ستة أشهر يدعوهم الى الاسلام فلم يجيبوه, ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) وأمره أن يقفل خالداً الا رجلاً كان ممن مع خالد فاحب أن يعقب مع علي فليعقب معه, قال البراء: فكنت فيمن عقب مع علي, فلما دنونا من القوم خرجوا الينا, ثم تقدم فصلى بنا علي, ثم صفنا صفاً واحداً, ثم تقدم بين أيدينا, وقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأسلمت همدان جميعا, فكتب الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باسلامهم, فلما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان, السلام على همدان " .
    قال البيهقي: رواه البخاري مختصراً من وجه آخر عن ابراهيم بن يوسف
    البداية والنهاية 5/101



    (6) ما هو الدليل على تسجيل أسماء الذين يريدون أن يخرجوا في سبيل الله ؟


    عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال:" انطلق فحج مع امرأتك ". (رواه البخاري ومسلم)

    وبالتالي يُعلم أنه ليس هناك أي مانع من تسجيل أسماء الخارجين في سبيل الله .



    (7) يقول السائل: عندما يخرج رجال التبليغ الى الجولة, يبقى واحد أو اثنان أو أكثر على الدعاء والتوجه في المسجد, فما الدليل على ذلك ؟


    نقول لهذا السائل:
    أولاً: هذا من باب التعاون, فقسم يخرج الى الجولة, وقسم يبقى في المسجد يدعون الله ويتضرعون اليه بأن يهدي الناس ويأتي بهم الى المسجد...

    ثانياً: لا بد من وجود قسم في المسجد يستقبلون من يأتي اليه, ويُرغبونهم في الدين بالمحبة...

    ثالثاً: في غزوة بدر كان الصحابة (رضي الله عنهم) يقاتلون الكفار, وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) في خيمته يدعو الله ويتضرع اليه بأن ينصر المسلمين على الكفار .

    وقد يقول قائل: هم كانوا يقاتلون الكفار, لكن أنتم تتجولون على الناس, فما علاقة هذا بهذا, فنقول له: هم كانوا يقاتلون من أجل اعلاء كلمة الله, ونحن نخرج نتجول على الناس من أجل اعلاء كلمة الله فما الفرق ؟!! وقد فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) ذلك .



    (8) يقول السائل: أثناء القيام بالتعليم في الخروج, يخرج شخص أو اثنان الى الشارع أو السوق يخبرون الناس بوجود تعليم في المسجد, ويدعونهم للحضور, فما الدليل على ذلك ؟



    عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم, قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة, قال: ذاك ميراث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقسم وأنتم ها هنا, ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه, قالوا: وأين هو, قال: في المسجد, فخرجوا سراعاً, ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا, فقال لهم: ما لكم, فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئا يقسم, فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً, قالوا: بلى رأينا قوماً يصلون, وقوماً يقرؤون القرآن, وقوماً يتذاكرون الحلال والحرام, فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد (صلى الله عليه وسلم) . (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن)



    (9) لماذا تعتمد جماعة التبليغ في تعليمها على كتاب
    (رياض الصالحين), وكتاب (حياة الصحابة) ؟

    يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل, حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك, وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة, قالوا: ومن هي يا رسول الله, قال: ما أنا عليه وأصحابي " (حسنه الألباني)

    فالفرقة الناجية هي التي تتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه... وحتى نعرف ما كانوا عليه لا بد من أن ندرس سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وندرس حياة الصحابة الكرام, لذلك وجد العلماء أن أفضل كتاب يتحدث عن سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) بصورة مبسطة وبأحاديث واضحة يفهمها العوام هو كتاب (رياض الصالحين), وكذلك كتاب (حياة الصحابة) الذي فيه تفصيل لحياتهم (رضوان الله عليهم), لكننا لا نقتصر على هذين الكتابين فقط, بل نقرأ كتب التوحيد والفقه وغيرها من الكتب المفيدة .



    (10) لماذا الصفات الستة ؟


    أولاً:
    لقد أمر الله سبحانه وتعالى الأمة باتباع النبي (صلى الله عليه وسلم), فقال تعالى: (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )), وحث كل من ياتي بعد الصحابة (رضي الله عنهم) على اتباع سننهم والسير على طريقهم, فقال تعالى: ((والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )), وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل, حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك, وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة, قالوا: ومن هي يا رسول الله, قال: ما أنا عليه وأصحابي " (حسنه الألباني)

    فلذلك, نحن مأمورون بطاعة النبي (صلى الله عليه وسلم), واتباع الصحابة الكرام (رضي الله عنهم), فلا بد من دراسة حياتهم ومعرفة ما كانوا عليه, لذلك قام العلماء جزاهم الله خيراً بتلخيص حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام وفق تتابع الاحداث عليهم في ستة أمور (الصفات الستة) تندرج تحتها باقي أمور الدين حتى يسهل علينا تعلمها.
    حيث قاموا بجمعها كالآتي:
    كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في مكة يغرس في قلوب اصحابه الذين كانوا يسلمون اليقين على ان فوزهم ونجاحهم في الدنيا والاخرة هو فقط في عبادة الله وحده وطاعته وطاعة رسوله والتصديق على وعد الله ووعيده حتى في أصعب الشدائد, فمثلاً عندما مر النبي (صلى الله عليه وسلم) على آل ياسر وهم يعذبون من كفار قريش, فقال لهم : "صبراً آل ياسر, فان موعدكم الجنة" فكانوا يصبرون ليقينهم على وعد الله.
    وكذلك ما رواه البخاري, عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا ؟ قال: " كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه, ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"... فهذه صفة: تحقيق اليقين على الكلمة الطيبة, لا اله الا الله محمد رسول الله.
    وبعد مدة وجيزة جائت حادثة الاسراء والمعراج, فصعد النبي (صلى الله عليه وسلم) الى السماء حتى سدرة المنتهى, وجاء بالصلاة, فكانت بمثابة هدية لهم من السماء, فحملوا حوائجهم على الصلاة, لانها اصبحت صلة بينهم وبين الله... فهذه صفة: الصلاة ذات الخشوع والخضوع .
    وبعدما هاجر النبي (صلى الله عليه وسلم) واصحابه الى المدينة, بدأت تنزل احكام الدين, وأخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) يعلم اصحابه امور دينهم شيئا فشيئا... فهذه صفة: العلم مع الذكر.
    وغرس النبي (صلى الله عليه وسلم) المحبة في قلوب اصحابه, حتى صفت قلوبهم, وقدم كل منهم اخاه على نفسه... فهذه صفة: اكرام المسلمين وأداء حقوقهم .

    وفي مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) بدأت الدعوة الحقيقية, فاخذ يرسل الوفود والسرايا الى شتى البقاع... فهذه صفة: الدعوة الى الله.

    ثانياً:
    قال الشيخ محمد الياس (رحمه الله): " ان الأمة لما تركت جهد الدعوة الى الله سقطت في أمراض عدة وخطيرة, ولكل مرض علاج:

    المرض الأول: الشرك في العقائد والنيات, بالتوجه للمخلوق وسؤال الاموات, وظهور البدع .
    العلاج: الكلمة الطيبة: وهي افراد المعبود بالعبودية, واعتقاد وحدته ذاتاً وصفاتاً وأعمالاً, وحسن اتباع النبي ( صلى الله عليه وسلم) ...(الصفة الأولى) .

    المرض الثاني: المعصية, فسقطت الامة في المعصية, وتركت العبادات.
    العلاج: الطاعة, واعظم الطاعات اقامة الصلاة... (الصفة الثانية) .

    المرض الثالث: الجهل بعلم الدين, والغفلة: وهي غفلة جميع الناس بالبعد عن الله ومعرفته .
    العلاج: العلم والذكر... (الصفة الثالثة) .

    المرض الرابع: تفرق الأمة وفساد معاملاتها .
    العلاج: اكرام المسلمين وأداء حقوقهم... (الصفة الرابعة) .

    المرض الخامس: الرياء والعجب والسمعة .
    العلاج: تصحيح النية واخلاصها لله... (الصفة الخامسة).

    المرض السادس: حب العيش والدنيا وكراهية الموت .
    العلاج: الدعوة الى الله والخروج في سبيل الله بالمال
    والنفس...(الصفة السادسة).

    ثالثاً:
    لا اله الا الله: تحقيق العبودية لله فقط .
    محمد رسول الله: طريق العبودية .
    الصلاة ذات الخشوع والخضوع: اظهار العبودية .
    العلم مع الذكر: معرفة العبودية .
    اكرام المسلمين وأداء حقوقهم: حفاظة العبودية .
    الدعوة الى الله: نشر العبودية .

    وأخيراً يجب أن نعلم أن هذه الصفات, ليست بدل أركان الاسلام الخمسة, بل هي تحتوي هذه الأركان, فهي نظام تدريبي عملي, تتضمن جميع أمور الدين, اذا تمرن عليها الشخص سوف يأتي في حياته الدين الكامل باذن الله .



    (11) هل الجولة على الناس في أسواقهم, ونواديهم, وبيوتهم, ودعوتهم الى الله له أصل في الدين ؟


    نعم, بدليل قول الله تعالى: ((يا أيها المدثر قم فأنذر, وربك فكبر)), وقوله تعالى: ((وأنذر عشيرتك الأقربين)), وقوله تعالى: ((فاصدع بما تؤمر)), وما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه ذهب الى الطائف, وتجول على القبائل المختلفة, وكان يتبع الناس في أنيدتهم ومجامعهم وفي المواسم ومواقف الحج, ويدعو من لقيه من حر وعبد وضعيف وقوي وغني وفقير (جميع الخلق في ذلك عنده سواء), وكان يتجول على منازل العرب, وكان كذلك يتجول على الأسواق مثل (سوق ذي المجاز, وعكاظ ) ولم يقتصر الأمر عليه فقط , فقد علّم أصحابه ورباهم على عمل الدعوة وأقامهم عليها، وكانوا على ذلك بعدما توفي (صلى الله عليه وسلم), وكان عمل الدعوة هو رأس مالهم الأصلي, وسبب ارتقائهم لدرجات عالية جداً, فكانوا أفضل الخلائق بعد الأنبياء, فمن أول يوم كانوا يدخلون في الاسلام يبدأون العمل بالدعوة, ويستمرون فيه إلى آخر يوم في حياتهم, حتى إن فكرهم وهمتهم في أنفاسهم الأخيرة كان مصروفاً في هذا الشيء، كيف ينتشر الدين ويدخل كل الناس في طريق الهداية...


    (12) ما هي الجولة الانتقالية ؟ وما هو الدليل عليها ؟


    الجولة الانتقالية:
    هي انتقال الشخص من قريته الى قرية أخرى من أجل دعوتهم الى الله .

    الدليل عليها :
    خروج النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة الى الطائف وتجوله على أهل الطائف, وكذلك كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يذهب الى مسجد قباء كل يوم سبت, بدليل: عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: " كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يزور قباء أو يأتي قباء راكبا وماشيا زاد في رواية فيصلي فيه ركعتين " (رواه البخاري ومسلم)
    وفي رواية (للبخاري والنسائي) : " أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً, وكان عبد الله يفعله " .

    وعن عبد الله بن دينار؛ أن ابن عمر كان يأتي قباء كل سبت, وكان يقول: رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يأتيه كل سبت. (رواه مسلم)



    (13) لماذا أختيرت هذه الأوقات بالذات ( ثلاثة أيام, أربعون يوما, أربعة شهور) ؟


    ثلاثة أيام : أقل مدة القصر .

    أربعون يوماً : قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى, كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق"
    (رواه الترمذي وصححه الألباني)
    ولأنّ هذه الفترة تتغير فيها الطباع, ويتطبع فيها الانسان بصفات من يخالطهم, وهذه الفترة أعطاها الله لموسى, قال تعالى: (( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة )).

    أربعة شهور : قال تعالى: (( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر )) أي الذي يحلف بأن لا يجامع امرأته فله مدة أربعة شهور, وبعد هذه المدة اما أن يجامع واما أن يطلق.
    وكما ورد عن عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) عندما سأل ابنته عن المدة التي تصبر فيها المرأة على فراق زوجها, فقالت: أربعة شهور, فبعدها أعطى عمر (رضي الله عنه) اجازة للجيش بعد كل أربعة شهور.

    فلهذه الأسباب ولغيرها أختيرت هذه المدد, وهي ترتيباً وليست تحديداً .



    (14)يقول السائل:ما هو الدليل على اجتماع رجال التبليغ واعطاء الدروس في كل يوم خميس ؟


    نقول لهذا السائل: ورد عن أبي وائل (رضي الله عنه) أنه قال: "كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة، كما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتخولنا بها، مخافة السآمة علينا" . (متفق عليه)
    ولأن هذا اليوم يتوافق مع الوضع الاجتماعي الذي نعيشه, فهو يليه يوم الجمعة, وهو يوم عطلة أسبوعية, بحيث يكون متواجد جميع الأحباب.
    وبالتالي يُعلم أنّ هذا الاجتماع الأسبوعي لا غبار عليه, وأنه ليس من باب التخصيص الذي نهى عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) بتخصيص ليلة الجمعة بقيام أو بنحوه .

    فيتم الاجتماع في يوم الخميس من كل أسبوع نظراً للأسباب السالف ذكرها .



    (15) ما هو الدليل على تعيين يوم في الأسبوع لاعطاء الدروس لنساء ؟


    عن أبي سعيد قال جاءت امرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم), فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك, فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله, فقال: اجتمعنّ في يوم كذا وكذا, في مكان كذا وكذا, فاجتمعنّ, فأتاهنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم), فعلمهنّ ممّا علّمه الله, ثم قال: ما منكنّ امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار, فقالت امرأة منهن: يا رسول الله أو اثنين ؟ فأعادتها مرتين, ثم قال: واثنين واثنين واثنين . ( رواه البخاري)

    وبالتالي ليس هناك أي حرج في تعيين يوم للنساء, يجتمعن فيه من أجل اعطائهن الدروس من وراء حجاب, أو للمذاكرة والتعليم فيما بينهنّ .



    (16) هل ترك الرجل عمله, وزوجته, وأولاده, وخروجه في سبيل الله من الدين ؟


    نعم, والدليل على ذلك سيدنا ابراهيم عندما ترك زوجته هاجر وولده الرضيع اسماعيل في واد غير ذي زرع في مكة, وخرج تنفيذاً لأمر الله, ونحن علينا أن نقتدي بالأنبياء, لأن الله شرع لنا عملهم فقال تعالى: (( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين... )) وكذلك عندما خرج الصحابة لتبليغ دين الله وتركوا أموالهم وأهليهم, ومنهم من لم يعد الى أهله, وقبورهم تشهد عليهم, ومثال على ذلك: خروج (خالد بن الوليد) رضي الله عنه الى همدان ستة أشهر يدعوهم الى الله فلم يسلموا, فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) بالعودة وأرسل مكانه (علي) رضي الله عنه ومكث فيهم مدة حتى أسلموا ( وهذا هو سر التأثر في الخروج, لأن الرجل ينقطع عن الدنيا وشهواتها, ويتفرغ لعبادة الله وتبليغ دينه, وهذا أيضاً من المعاني المرادة من الحج والعمرة لأن الحاج أو المعتمر يترك ماله وأهله ويخرج في سبيل الله, فينقطع عنهم مدة من الزمن, ويتفرغ للعبادة ) .

    وأما الذين يعتقدون: أن الخروج فيه إضاعة للمصالح وللأولاد أو للزوجة.
    فنقول لهم: اقرؤوا قول الله جل جلاله: (( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )) ( التوبة -24 )
    فالإنسان ينفق ماله ونفسه ووقته قدر الاستطاعة في سبيل الله حتى ينال البر .

    ولا يعني ذلك أن الخارج في سبيل الدعوة إلى الله تعالى يضيع أهله ويُهمل أولاده أو يخالف والديه أو يترك وظيفته أو أسباب معيشته أو المسافر لأعمال تجارته او للمعالجة, إلا أن من يجهل حقيقة هذه الدعوة (وما أكثرهم) حتى بعض المتدينين الحريصين على هداية الناس قد يستغرب ذلك وقد يعتبره بدعة في الدين, أو اهمالا وتضييعا للمسؤولية.

    والواقع أنه ليس تضييعا ولا بدعة وانما هو من المصالح اللازمة لاصلاح نفسه واصلاح المسلمين, ولكن العيب في هذا الخروج هو أنه ثقيل جدا على النفس لأنه يعرض نفسه لتحمل المشقات وهجر الراحة والملذات ومفارقة الأهل والمألوفات, ويكلف تضحية بالمال والفكر والجهد والأوقات.



    (17) هل يجوز النوم في المساجد ؟



    نعم, يجوز النوم في المساجد, بدليل: عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: " أين ابن عمك ", قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يقل عندي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لإنسان:" انظر أين هو", فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يمسحه عنه ويقول: " قم أبا تراب، قم أبا تراب ".
    (رواه البخاري)

    وعن نافع قال: أخبرني عبد الله: أنه كان ينام، وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) . (رواه البخاري)



    (18) يقول السائل: بدل أن تخرجوا الى بلدة اخرى, ابقوا في بلدكم ادعوا أهلها فهم أولى ؟


    نقول لهذا السائل: ان قدوتنا في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم), فعندما لم يستجيب له أهل مكة ذهب الى الطائف, ولما رجع من الطائف أخذ في التجول على القبائل المختلفة, وكان إذا لقيه مسافر أو غريب دعاه إلى الإسلام ووحدانية الله تعالى, ففي تلك الأيام ذهب إلى قبيلة كنده وكان اسم زعيمها (مليح), ثم وصل إلى بني عبد الله وأخبرهم أن اسم أبيهم كان عبد الله فقال لهم كونوا اسماً على مسمى (أي كونوا عباداً لله حقاً( وغير ذلك من القبائل .

    فالداعي الى الله لا يقتصر في دعوته على أناس معينين أو قرية أو منطقة معينة, بل يحرص أن يَعم هذا الخير العظيم جميع الناس وطبقاتهم المختلفة, حتى ولو كانوا بعيدين عنه أشد البعد, وقبور الصحابة الكرام المنتشرة في بلادنا وغيرها أكبر دليل على هذا ( فهم تركوا أحب البلاد اليهم, وتركوا صحبة سيد البشر, لأنهم عرفوا أنّ هناك أمرٌ عظيم وهو تبليغ الدين ) .
    (19) يقول السائل: رجال التبليغ يقولون انهم يخرجون مثل خروج الصحابة, لكن الصحابة خرجوا من أجل الجهاد لقتال الكفار,أمّا هم فلا يقاتلون الكفار ؟
    نقول لهذا السائل: يجب أن يُعلم أولاً : أنّ هناك فرق بين الجهاد والقتال:
    الجهاد: هو بذل النفس والمال... من أجل إعلاء كلمة الله (الدعوة الى الله), وهو غاية .

    والقتال: هو وسيلة لحماية الجهاد (أي ازالة العقبات أمام الدعوة الى الله).

    فعندما كان الصحابة (رضي الله عنهم) يخرجون الى بلدة او دولة ما, كانوا يعرضون على ملكها وجيشه أولاً الاسلام, فاذا رفضوا طلبوا منهم دفع الجزية, فاذا رفضوا كان لا بد من ازالتهم بواسطة قتالهم, حتى يتمكن الصحابة من نشر الدين الى باقي الشعب... (وفي هذه الحالة يصبح القتال فرض), أمّا اذا قبلوا الاسلام فلا حاجة لقتالهم .
    ثانياً: من قال أنّ الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) خرجوا وانتشروا من أجل
    القتال, فهذا مخطىء أشد الخطأ, يجب عليه أن يتوب الى الله توبة صادقة ويصحح كلامه قبل موته .
    فمقصود خروج الصحابة (رضي الله عنهم) هو الدعوة الى الله ونشر دين الله, وليس مقصودهم قتل الكفار, وانما القتال هو وسيلة مؤقتة ربما لا يُحتاج اليها اطلاقاً .
    (20) يقول السائل: لماذا لا يخرج رجال التبليغ الى السعودية لطلب لعلم بدلاً من الذهاب الى الباكستان والهند ؟
    نقول لهذا السائل: اذا اراد شخص أن يتعلم علم الحديث مثلاً تجده يذهب الى المتخصص في علم الحديث ليتعلم منه, واذا أراد ان يتعلم علم التفسير تجده يذهب الى المتخصص في علم التفسير, والذي يريد أن يتعلم (الدعوة الى الله) كما اجتهد الأنبياء لا بد من أن يذهب الى الخبير في هذا المجال, وعلماء الباكستان والهند قد أبدعوا في هذا المجال واجتهدوا حق الجهد في الدعوة الى الله, والواقع يشهد على ذلك, فهم قد انتشروا في جميع أنحاء العالم من أجل الدعوة الى الله..., في الوقت الذي نجد فيه أنَ الكثير من العلماء قد اقتصر جهدهم على المساجد, أو في قراهم (إلا من رحم الله). فنحن نذهب الى الهند والباكستان لنتعلم منهم ليس الدعوة الى الله فقط , بل نتعلم فن الدعوة الى الله
    وأما العلم الشرعي فنحن نأخذه عن علمائنا أمثال: الشيخ ابن باز(رحمه الله), والشيخ ابن عثيمين (رحمه الله), والشيخ أبو بكر الجزائري (حفظه الله), وغيرهم ممن نثق بهم وبعلمهم, سواءً كان ذلك في المدارس والمعاهد والجامعات أو في المساجد .
    منقول من
    شبكة الدعوة والتبليغ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: (من اقوى ما كتب عن جماعة التبليغ)

    جزاك الله خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي رد: (من اقوى ما كتب عن جماعة التبليغ)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    ومن يك سائلاً عني فإني . . بمكة منزلي وبها ربيت

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: (من اقوى ما كتب عن جماعة التبليغ)

    جماعة الدعوة والتبليغ وإن كان فيها خير إلا أنها لا تهتم بالعلم الشرعي , وفيهم عادة قبيحة جداً وهي أنهم يجرؤون الجهلة ممن لا يحسنون قرآءة المعوذتين على الخطب في المساجد , و لاشك أن مخاطبة الناس واعتلاء المنابر يحتاج إلى علم , ومن ليس لدي علم إذا أراد أن يدعوا الناس فماذا سيقول لهم !!! ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •