شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 32

الموضوع: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    116

    افتراضي شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    المصدر

    http://www.manareldjazair.com/index.php?option=com_*******&t ask=view&id=76&Itemid=21

    شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية)
    بقلم : محمد حاج عيسى
    الشبهة الرابعة: عدم التفريق بين المسلمين والمشركين الأصليين
    ومن الشبه التي يتمسك بها المخالفون عدم التفريق بين
    المسلمين الواقعين في الشرك والمشركين الأصليين،وقياسه م عليهم في عدم العذر بالجهل.
    وخلاصة هذه الحجة عندهم أن الله تعالى وصف المشركين بالشرك قبل قيام الحجة الرسالية في نصوص كثيرة كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ)[التوبة:6] فوصفه بالشرك قبل أن يسمع كلام الله تعالى الذي تقوم به الحجة ، وقال : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)[البينة:1] فوصفهم بالشرك قبل أن تأتيهم البينة.
    ويعللون عدم قيام الحجة عليهم بهذه الظواهر إضافة إلى ما هو متقرر معروف من أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسله الله تعالى بعد فتور الرسالات قال تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[المائدة:19].
    ثم انقسم هؤلاء الغلاة إلى فريقين منهم من قال بالتلازم بين الشرك والقتال إلا عذاب الآخرة فيحتاج إلى قيام الحجة، ومنهم من قال لا قتال في الدنيا ولا عذاب في الآخرة حتى تقام الحجة، إلا أنهم كفار لا يصلى عليهم ولا يصلى خلفهم ولا تناكح ولا توارث .
    والجواب عن هذا من وجوه :
    أولا : أن وصف الشرك الوارد في حق الكفار والمشركين الأصليين الذين لم يشهدوا لله تعالى بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة، لا يجوز إيقاعه على المسلمين عينا، والتسوية بين المشركين والمسلمين في الاسم (الكفر) فضلا عن الحكم (القتال والعذاب الأخروي) بين الفريقين ظلم وجور وخلاف الأدلة الشرعية ، والصواب الذي تؤيدة النصوص الشرعية أن المشركين يستحقون هذا الاسم لعدم توحيدهم قبل قيام الحجة ولا يحكم عليهم بالنار إلا بعدم قيامها لصحة الحديث في امتحان أهل الفترة، وأن المسلمين الملتزمين بشريعة الإسلام إجمالا إذا وقعوا في الشرك جهلا ، فهم معذورون وخطأهم مغفور لهم، ولا يصح أن يقال إنهم يمتحنون بدليل النصوص الكثيرة الواردة في العذر في حقهم، كحديث صاحب الوصية الجائرة الذي غفر الله له ، ومن كان مغفورا له في الآخرة فهو مسلم في الدنيا، ولا يمكن وصفه بالشرك في الدنيا ودخول الجنة في الآخرة.
    والحديث خرجه البخاري ومسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونِى ثُمَّ اذْرُونِى فِى الرِّيحِ فِى الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى لَيُعَذِّبُنِى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِلأَرْضِ أَدِّى مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ - أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ » واللفظ لمسلم.
    واختلاف الحكم الأخروي من أبين الحجج على اختلاف الأحكام الدنيوية، إذ لا يدخل الجنة في الآخرة إلا مسلم في الدنيا ، ولا يمتحن أحد يوم القيامة إلا لأنه لم يكن مسلما في الدنيا.
    ثانيا : ثم إننا لا نوافق على ما يزعمه المخالفون من أن أهل الجاهلية الذي وصفوا في الشرك لم تكن الحجة قائمة عليهم وكانوا في حكم أهل الفترات، بل لم يكونوا منهم وكانت الحجة قائمة عليهم (انظر شرح مسلم للنووي 7/45)، وعلى ذلك دلائل منها: أن إقامة الحجة لا تحتاج إلى وجود رسول ضرورة ، بل يكفى أن يوجد من يعلن بدعوته ، قال الشوكاني في تفسير قوله : ( وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[القصص:47] : « ومعنى الآية أنا لو عذبناهم لقالوا طال العهد بالرسل ولم يرسل الله إلينا رسولا ، ويظنون أن ذلك عذر لهم ، ولا عذر لهم بعد أن بلغتهم أخبار الرسل ، ولكنا أكملنا الحجة وأزحنا العلة وأتممنا البيان بإرسالك يا محمد إليهم ».
    ومنها أنه قد كان في أهل الجاهلية من يعبد الله تعالى ولا يشرك به شيئا كزيد بن عمرو بن نفيل، فقد روى أحمد (2/89) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل ( بلدح ) وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منه وقال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه .» قال الألباني في صحيح السيرة (1/34) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري .
    ومن الدلائل قول النبي صلى الله عليه و سلم : « أبي وأبوك في النار » وقوله: « اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّى فَلَمْ يَأْذَنْ لِى وَاسْتَأْذَنْتُ هُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى » وهما في صحيح مسلم، ومعنى هذا أن والديه في النار وهذا يدل على أهل الجاهلية ليسوا من أهل الفترات ، لأنه قد ثبت أن أهل الفترة يمتحنون .
    ومنها قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )[آل عمران: 103]. قال الطبري: وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن ينعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم بالإيمان الذي هداكم له.
    وفي الصحيح أيضاً، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: « لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ». وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: 158.
    ويلزم من يصر على قياس المسلم الذي عرضت له شبهة في مفهوم العبادة بالمشرك الأصلي ومشركي أهل الجاهلية أن يحكم على الجميع بالنار، وهذا ما التزمه بعضهم ممن لا يفرق بين أحكام الدنيا والآخرة ، ولا يشترط إقامة الحجة بإطلاق ، وهذا الرأي أقيس وإن كان أكثر بعدا عن الحق .
    ثالثا : ولا يمنع أحد من الاستدلال بالآيات الواردة في الكفار الأصليين على فساد الشرك وبيان أسباب الكفر، فلا نزاع في إثبات كفر النوع (إلا نزاع القبوريين ولا عبرة به)، لكن النزاع في إيقاع اسم الشرك والكفر على المعين من المسلمين ، لذلك فإن من لغو الكلام قول بعض الغلاة " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب "، ومن التلبيس التمسك بأنه استدل بها العالم الفلاني والفلاني، لأنهم استدلوا بها على فساد الكفر لا على تكفير المعين.
    الشبهة الخامسة : التشكيك في إسلام الناس
    ولتأكيد عدم الفرق بين المشرك الأصلي وبين المسلم بحث كثير منهم حقيقة الإسلام وكيفية انتقال العبد من الشرك إلى التوحيد، فقرروا أنه لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين للدخول في الإسلام، بل لابد من تحقق شروطها وعلى رأس هذه الشروط العلم بمعناها وكذلك لابد من العمل بمقتضاها، وربما أوردوا كلاما لبعض أهل العلم يؤيدون به كلامهم كقول المودودي في المصطلحات الأربعة في القرآن (7):« إذا كان الإنسان لا يعرف ما الإله وما معنى الرب وما العبادة وما تطلق عليه كلمة الدين ، فلا جرم أن القرآن يعود في نظره كلاما مهملا لا يفهم من معانيه شيئا ، فلا يقدر أن يعرف حقيقة التوحيد أو يتفطن إلى ماهية الشرك ، ولا يستطيع أن يخص عبادته بالله سبحانه أو يخلص دينه له ». وقرروا أنه لابد من الكفر بالطاغوت لصحة الإيمان ، وبناء على ذلك يقولون إن هؤلاء الذين تدافعون عنهم ولا تريدون تكفيرهم ، ليسوا من المسلمين وأنه لا فرق بينهم وبين المشركين الأصليين واليهود والنصارى ، لأن شهادتهم غير صحيحة لم تتوفر فيها شروط القبول .
    والجواب عن هذا من وجوه:
    أولا : أن اشتراط العلم بمدلول كلمة التوحيد أمر لا غبار عليه ، لكن من قال إن المسلمين يجهلون معنى الشهادة جهلا تاما كما يجهلها الأعجمي الذي لا يفهم العربية، فإن فهم المعنى الإجمالي لهذه الكلمة موجود في المسلمين اليوم جميعا عربيهم وأعجميهم ، من سلم من الوقوع في مظاهر الشرك ومن لم يسلم، كما أنهم ملتزمون الالتزام المجمل بالشريعة وهذا هو المطلوب للحكم عليهم بالإسلام.
    ثانيا : إن جهل بعض المسلمين لبعض مظاهر الشرك أو بعض نواقض الإسلام لا يعني أنهم يجهلون مدلول كلمة التوحيد بإطلاق وأنها لا تنفعهم، كما أن عملهم بما يناقض الشريعة جهلا أو تأولا لا يعني أنهم غير ملتزمين بها، فشرط العلم متحقق في الجملة، لكن يقع التقصير في بعض جزئياته وقد تقع المخالفة العملية منهم دون شعور بمناقضة ذلك للتوحيد، لذلك يشترط أهل السنة إقامة الحجة على المعين قبل تكفيره .
    ثالثا : ويقال لمن عاند في هذا ما هو حد العلم المطلوب ؟ هل تقصدون أن يكون عالما بمعنى لا إله إلا الله معرفة مفصلة على نحو معرفة العلماء الربانيين ، فهذا لا يقوله عاقل، ويلزم منه تكفير كثير من الغلاة في التكفير لأنهم يخطئون في تفسير كلمة التوحيد حيث يخصونها بالحاكمية، ويلزم منه تكفير جميع علماء الأشعرية الذين يفسرون كلمة التوحيد بالقدرة على الاختراع والوجود ونحو ذلك، وهذا لا يقوله أحد يدري ما يقول.
    قال حافظ حكمي في شرحه لشروط لا إله إلا الله في معارج القبول (2/418):( ومعنى استكمالها اجتماعها في العبد والتزامه إياها بدون مناقضة منه لشيء منها، وليس المراد من ذلك عدّ ألفاظها وحفظها، فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها، ولو قيل له اعددها لم يحسن ذلك، وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم وتراه يقع كثيراً فيما يناقضها والتوفيق بيد الله والله المستعان).
    رابعا : لابد أن يتنبه من احتج بهذه الحجة (عدم فهم الناس لكلمة التوحيد وتحقيق شروطها) أن لازم كلامه ليس فقط تكفير من وقع في مظاهر الشرك جهلا، بل تكفير جميع المسلمين الذين لم يحققوا تلك الشروط على وفق ما يتخيله ونحو ما يتصوره ، وهذا قد التزمه طوائف من الغلاة في التكفير كجماعة التكفير والهجرة وأهل التوقف والتبين، وهو لازم لغيرهم ممن قد يتبرأ منهم ويشاركهم في هذه الحجة .
    خامسا : أن هؤلاء العلماء الذين أسندوا إليهم تلك المقدمات التي بنوا عليها التسوية بين المشركين والمسلمين الذين لم يحققوا العلم المفصل بمعنى الشهادتين ، هل كانوا يقولون بأقوال الغلاة في التكفير على اختلاف مراتبهم في الغلو؟ الجواب :لا بلا مرية، فهذا المودودي يقول في الكتاب نفسه (11):« ومن الحق الذي لا مراء فيه أنه قد خفي على الناس معظم تعاليم القرآن ، بل غابت عنهم روحه السامية وفكرته المركزية لمجرد ما غشي هذه المصطلحات الأربعة من حجب الجهل ، وذلك من أكبر الأسباب التي تطرق لأجلها الوهن والضعف إلى عقائدهم وأعمالهم على رغم قبولهم دين الإسلام وكونهم في عداد المسلمين »، وقال في موضع آخر :« يجب ملاحظة قضية تكفير المسلم والاحتياط في هذه المسألة احتياطا كاملا يتساوى مع الاحتياط في إصدار فتوى بقتل شخص ما ، وعلينا أن نلاحظ أن في قلب كل مسلم يؤمن بالتوحيد ولا إله إلا الله إيمانا ، فإذا صدر منه شائبة من شوائب الكفر فيجب أن نحسن الظن ونعتبر هذا مجرد جهل منه وعدم فهم وأنه يقصد بهذا التحول من الإيمان على الكفر، لأنه لا يجب أن نصدر ضده فتوى بالكفر بمجرد أن نستمع إلى قوله ، بل يجب علينا أن نفهمه بطريقة طيبة ونشرح له ما أشكل عليه ونبين له الخطأ من الصواب» (نقلا عن ضوابط التكفير لعبد الله القرني 72).
    سادسا : ومقصود كثير منهم من تقرير هذه المعاني اعتبار مناقشة شروط التكفير وموانعه لغوا لا معنى له لأنها بحثها إنما هو في حق المسلمين؛ وهؤلاء المختلف فيهم عندهم مشركون أصليون. ويصبح جوابهم عن قول ابن حزم مثلا في الفصل (3/138): «إن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع » هذا فيمن ثبت إسلامه وهؤلاء الذين تدافعون عنهم لم يثبت إسلامهم.
    تطبيقات بعض الغلاة
    بعد أن قرر صاحب المجهر (67-69) أن الكفر بالطاغوت شرط في الإيمان، وهذا لا خلاف فيه قال :« ويبقى سؤال أريد من أخي القارئ الإجابة عليه، وهو من لم يخلع الأنداد أو الأوثان أو عبادة الطواغيت أو ارتضى طاغوتا يسوس العباد ويحكم فيهم بما شاء من تشريعات وأحكام دون الله ورسوله صلى الله عليه و سلم فهل هذا كفر بالطاغوت أم آمن به؟».
    وينبغي التنبه إلى أنه قال هذا في بحث كيفية انتقال العبد من الشرك إلى الإسلام، لا في بحث النواقض أو أسباب الردة، وأهل الغلو عموما يخلطون في هذا الباب خلطا عظيما بين الأمرين، وعلى قول صاحب المجهر فإننا إذا دعونا نصرانيا أو وثنيا إلى الإسلام فإنه لا يكون مسلما حتى يكفر بالأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية جميعا، فإن أبى لم تنفعه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لست ألزمه هذا فقد صرح بنحوه في الصفحة (72). والذي يدفعهم إلى مثل هذا الخلط والتزام هذه اللوازم، هو ذاك السؤال الذي لم يجدوا له جوابا مقنعا، كيف تجعلون من أتى بالشهادة ومن لم يأت بها من اليهود والنصارى والمشركين سواء ؟
    وصاحب المجهر بحث في أحكام الردة وفاته من نصوص الفقهاء قولهم :« وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ أَوْ أَذَّنَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا وَسَوَاءٌ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ ».
    وكذلك حقق مذهب ابن عبد الوهاب وفاته قول عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في مصباح الظلام (52-53) :« وإنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ، ويجعلونهم أندادا لله رب العالمين ، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين ، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم ، والمعروف المتفق عليه : أن من فعل ذلك ممن أتى بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافرا أصليا ».
    الشبهة السادسة : عدم تأثير الجهل في أحكام الردة
    من شبهات نفاة العذر بالجهل إيرادهم كلام بعض أهل العلم المتأخرين في باب الردة، حيث لم يذكروا إقامة الحجة، وذكروا الاستتابة بعد الحكم بالردة، ومن اعتمد الشبه السابقة مع هذه متناقض، إلا أن يقول إنما نذكر هذا جدلا أي إذا سلمنا لكم أن هؤلاء الواقعين في الشرك كانوا مسلمين فهم واقعون في أسباب الردة وهذه لا يعتبر فيها عارض الجهل، لأنه لا معنى للحديث عن ردة من لم يثبت إسلامه عنده، وإني أعلم علم اليقين أن بعضهم إنما يتصيد أي كلام فيه نفي العذر بالجهل ولا يشعر أن الكلام الذي ينقله يدفع بعضه بعضا.
    الجواب وعن هذه الشبهة من وجوه:
    أولا : لا حجة في كلام فقهاء المذاهب إلا إذا كانوا مجتهدين ثم اتفقوا على رأي لأنه يكون حينئذ إجماعا معتبرا، وأما نقل كلام أصحاب المتون والشراح من المقلدة المتأخرين وتكراره فلا يفيد حجية إلا على المقلدين لتلك المذاهب. وليس في ذلك اتفاق كما سيأتي إذ من الفقهاء المجتهدين من نص على اشتراط العلم في غير الأمور المشهورة كابن قدامة في الكافي الذي قال بعد أن ذكر أسباب الردة :« لأن أدلة هذه الأمور الظاهرة ظاهرة في كتاب الله و سنة رسوله فلا يصدر إنكارها إلا من مكذب لكتاب الله و سنة رسوله ».
    ثانيا : الكلام عن الردة في كتب الفقه إن كان كلاما في حكم الأفعال والأقوال وهو كفر النوع فهذا لا مدخل للعوارض فيه لا نفيا ولا إثباتا، لأن الذي يحتاج فيه إلى تفصيل هو الحكم على المعين، وإن كان تعدادا لأمور لا يقبل فيها دعوى الجهل كالقول بقدم العالم وتناسخ الأوراح أو الحلول أو ادعاء النبوة أو تجويز اكتسابها فهذا سواء سكتوا فيه عن نفي العذر أو صرحوا بنفيه أمر لا خلاف فيه.
    ثالثا : من الفقهاء من يصرح بنفي العذر وهو يقصد نفي الاعتذار بالجهل في الأحكام القضائية، فمعنى كلامه نفي قبوله لنفي العقوبة وحكم الردة عند القاضي خاصة فيما يستوجب إقامة الحد دون استتابة، وليس المقصود نفي العذر مطلقا. ولهذا نعد من الخطأ نقل بعض الفقهاء:« ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل » في هذا الموضع، فالعذر بالجهل شيء والاعتذار عند القاضي بالجهل شيء آخر، وفي سب الله تعالى أو دينه أو رسوله نص كثير من العلماء على عدم قبول أي عذر ولو زعم أنه زل لسانه ففي المعيار المعرب (2/543) :« سئل ابن أبي زيد القيرواني عن رجل لعن الله فقال إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني، فأجاب ابن أبي زيد :"يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره وأما بينه وبين الله فمعذور ». ولأجل هذا النظر القضائي المبني على الحكم بالظاهر منهم من نص على صحة ردة السكران مع أن السكران مغلق على عقله.
    رابعا : ومع ذلك نقول إن اشتراط قيام الحجة موجود في كلام الفقهاء، فقد تكلم بعضهم عن حالات استثنوها كمن نشأ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام ، ونصهم على هاتين الحالتين دليل على اعتبار عارض الجهل، لأنه المعنى المشترك الموجود فيهما، ومن الكلام الذي أوردهم بعضهم في دلالة على هذا المعنى قول السيوطي في الأشباه والنظائر (176):« كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس اليوم لم يقبل منه إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة » وهو حجة عليه .
    ومنهم من أورد قول ابن إبراهيم مفتي السعودية السابق:« قسم يجحد ما علم أن الرسول جاء به وخالف ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به؛ فهذا يكفر بمجرد ذلك، [سواء في الأصول أو الفروع]، ولا يحتاج إلى تعريف ما لم يكن حديث عهد بالإسلام ». وهذا كلام صحيح لا غبار عليه لأن الحجة قائمة عليه ، وهذا نص كلامه كاملا من الفتاوى والرسائل (12/199):« تنقسم الأشياء التي يرتد بها إلى ثلاث أقسام :
    القسم الأول : يجحد ما علم أن الرسول جاء به وخالف ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به ؛ فهذا يكفر بمجرد ذلك ، سواء في الأصول أو الفروع ، ولا يحتاج إلى تعريف ما لم يكن حديث عهد بالإسلام .
    والقسم الثاني : ما يخفي دليله ؛ فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة ، وبعدما تقام عليه الحجة يكفر سواء فهم أو قال ما فهمت أو فهم ووضحت له الحجة بالبيان الكافي ؛ ليس كفر الكفار كله عن عناد ؛ بل العناد قسم من أقسامه ....
    والقسم الثالث : أشياء تكون غامضة فهذه لا يكفر الشخص ولو بعد ما أقيمت عليه الدلالة ، وسواء كانت في الفروع أو في الأصول،..
    فعرفنا من هذا أنه لا تكفير لأحد إلا بعد قيام الحجة عليه. فالقسم الأول ظاهر ، والقسم الأوسط هو محل هذا في الغالب ، لا الثالث ».
    ومن أسباب الردة المعلومة تعطيل صفات رب العالمين ، ومع ذلك فالثابت عن العلماء عدم تكفير الجهمية بأعيانهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (12/488-489):" ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه. واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوا به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ".
    ......

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    و كأني بك ترد على علماء نجد ـ رحمهم الله ـ و إمام الدعوة....لأن أصل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ مبنية على عدم هذا التفريق...و مع إجلالنا لدعوة الشيخ ـ رحمه الله ـ فلابد من القول بأن التفريق هو الصحيح,و أن القول بعدمه يجر إلى التكفير....وهو الواقع في عصرنا لمن تتلمذ على كتب أئمة نجد ـ رحمهم الله ـ.
    و تابع أخي وفقك الله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    725

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    هـــذا كتاب ( البلاغ المبين ) للشيخ الفاضل عبد المجيد الشاذلي حفظه الله وسوف تجدوا فيه ردود قوية و مؤصلة على أخطاء وشبهات غلاة المرجئة والجهمية التي كتبها محمد حاج عيسى هداه الله في مقاله الموجود أعــلاه .
    تفضلوا الرابط :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=3535

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    هداك الله يا أخي, إن كنت تقصد صاحب " حد الاسلام و حقيقة الإيمان" فالرجل ليس على طريقة السلف..و هو من جماعة التوقف و التبين,و راجع كتاب القرني:" ضوابط التكفير عند أهل السنة و الجماعة"...بإشراف سفر الحوالي ـ بارك الله في عمره ـ.
    و كتاب الدكتور ياسر برهامي"قراءة نقدية لبعض ما ورد في كتاب ظاهرة الارجاء للدكتور سفر الحوالي" الصفحة 6 الهامش رقم 1
    و الله الموفق...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    725

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    سبحان الله تتهمون أكبار العلماء بمجرد الأوهام والظنون التي لا حقيقة لها .. تقول أن الشيخ الفاضل عبد المجيد الشاذلي ليس على المنهج وهو من أهل التوقف والتبين ولا تتقي الله في كلامك ولو أنك قرأت شيئ من كتبه لرأيته يرد على هذه التهم الباطلة ويتبرأ منها علانية ولكن هذا شأن الأكبار يتهمونهم بالباطل حتى ينفروا الناس عنهم كما هي عادة الخصوم مع مخالفيهم
    والشيخ عبد المجيد الشاذلي حفظه الله من كبار العلماء ولا ينكر هذا إلا رجل إمام جاهل بحاله أو جاحد لفضله .. ولله الحمد فالشيخ عبد المجيد قد رده في كتابه البلاغ المبين على كل شبهات المرجئة والجهمية وأبطلها بالحجة والبرهان فجزاه الله خير الجزاء

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    الأخ الدهلوي هل الشيخ عبدالمجيد هو الذي سجن مع سيد قطب رحمه الله ؟
    وهل هو الذي له موقع في النت ؟
    لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله & عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    725

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    أخي أبو الحسن الأثري تفضل هذا رابط موقع الشيخ عبد المجيد الشاذلي حفظه الله
    وسوف تجد فيه ما تريد
    رابط الموقع : http://www.alshazly.org/
    والشيخ عبد المجيد حفظه الله قد سجن مع سيد قطب رحمه الله

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    لا أطيل عليك الكلام فلو رجعت للمصادر التي ذكرت لك لبان لك الأمر و كتابه " حد الاسلام و حقيقة الايمان" شاهد على ما أقول.و قد تكلم صاحب الضوابط و القراءة النقدية عن القيود المحدثة التي أتى بها لإثبات الاسلام للأعيان...
    و السلام...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    في كل مرة نكتشف أمراً جديداً مع أدعياء " الاعتدال في التكفير " ,هؤلاء الذين يقررون من طرف خفي, أن تكفير المعين قد ولى مع عباد الاصنام, أو على أبعد تقدير مع أصحاب وحدة الوجود, مع أن تكفير هؤلاء لا يتمشى مع ما أصلوه. يدرك هذا من فهم حقيقة معتقدهم.
    ما اكتشفته اليوم بعد قراءة هذا المقال, أن عمدة "غلاة التكفير" في تقرير مذهبهم هو المودودي !
    فمن تنقصه الشجاعة لنقد ابن عبد الوهاب صراحةً-مع أن الأمر لا يحتاج شجاعة- و يضع مكانه من لا بواكي له, ليس أهلاً للكلام في دين الله فيما أعتقد.
    هذا بالنسبة لعدل الكاتب مع مخالفيه, أما خلوه من العلم فيما كتب, فهو أظهر من أن يشار إليه.
    هدى الله الجميع.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    999

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخوتي الكرام الشيخ حفظه الله من افاضل اهل (طلبة) العلم من اهل السنة عندنا في الجزائر لذا ارجوا من اخوتي جميعا لزوم سبيل العدل في "الحكم" و الادب في "الرد" عسى ان نستفيد جميعا فمن كان له اعتراض فليحدده بدقة ويستدل لرايه بما يراه صوابا اما القاء الاحكام جزافا فليس من سبيل "المتقين" جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع احسنه ..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    هون عليك يا أبا عبد الرحمن المغربي...فنقد الكلام و بيان زيفه لا يكون بكلمتين في الهواء.. بل بتحرير الأدلة و التنقيب عنها و بيان سقوط قول المخالف مع التمسك بأدب الخطاب مع طلبة العلم...
    ثانيا: ما يجب أن يوضح هو أن الأستاذ المودودي ـ رحمه الله ـ رأى مظاهر الشرك منتشرة و بعد الناس عن السنن النبوية مع اسنشراء التقليد المذموم من العلماء قبل العوام,فأطلق تلك العبارات التي يتمسك بها بعض الغلاة في التكفير, كما تمسكوا قبل بعبارات الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله ـ. و الواجب تقدير أهل العلم من الغيورين على الأمة من أمثال المودودي و سيد ـ رحمهما الله ـ و حمل كلامهما على أحسن المحامل.
    ثالثا: لا مانع من انتقاد أي دعوة أو جماعة أو شخص خلا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم, لكن بالأدلة و ترك التعصب و الحمية الجاهلية التي شتتت الأمة الاسلامية, فإذا ظهر خطأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ أو شيخ الاسلام ابن تيمية
    أو شيخ الاسلام السبكي أو شيخ الاسلام ابن حجر...فالحق أحق أن يتبع...

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    أبا المحاسن
    من الأفضل أن تبين لي موضع سوء الأدب في كلامي حتى أعتذر منه إن وجد و الكلام موجه للعاصمي بنفس المناسبة .
    وبما أنك تتكلم عن الأدب مع طلبة العلم فهل من الأدب رمي المخالف بالغلو في التكفير؟؟
    و إذا جاز عندك هذا فهل يجوز رمي العلماء بذلك؟
    لعلك تعلم أن الذي قدم لكتاب "العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي" هو ابن جبرين و قال عن الكتاب أنه"أحسن ما كُتب في الموضوع" فهل ابن جبرين من الغلاة؟؟
    و لو سلمنا بذلك فلما لا يحذر صاحب المقال من ابن جبرين مثلا ؟إن كان يريد فعلاً النصح .أم أن صاحب كتاب العذر بالجهل أكثر شهرة و أكثر أتباعا ممن زكى كتابه؟
    وهذا ليس من قبيل الترهيب بالأسماء فلا أحد فوق الدليل الشرعي لكنه إشارة لما تضمنه المقال من الالتواءو عدم الصراحة وهذا هو المقصود من تعليقي.
    و أخيراً أذكرك بما كتبته يداك
    قال أبو المحاسن:"و كأني بك ترد على علماء نجد ـ رحمهم الله ـ و إمام الدعوة....لأن أصل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ مبنية على عدم هذا التفريق... "
    وهذا صحيح لكن الكاتب عوض أن يذكر ابن عبد الوهاب أو أبا بطين -رحمهم الله- مثلا ذكر المودودي.
    فلما ياترى؟؟
    إذهب و انظر كتاب العذر بالجهل مثلاً لعلك تجد كلمة فيه للمودودي أو لسيد قطب.
    إذا كان صاحب المقال يرى أن الرد على علماء الدعوة النجدية مُكلِف أو يُسبب بعض المتاعب فاليُمسك قلمه.
    أما الرد العلمي فيكون على من كتب بعلم وبعدل لا بالتواء. أما الكتابة بأسلوب الكاتب فلقد مملنا منها ففيها استغفال للقراء وتدريب لهم على التقية في غير موضعها و دون الحاجة إليها.
    أما مناقشة موضوع العذر بالجهل فقد أرهق بحثاً و لعلك لا تحتاج لغير هذا المجلس حتى ترى تشريحاً للموضوع لو كلفت نفسك البحث.
    و مما يجب ذكره أن غالب النقاش في هذا الموضوع هو من قبيل مناقشة الفرع قبل الأصل ولهذا ضل الموضوع مطروقاً لسنوات طويلة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن المغربي مشاهدة المشاركة
    أبا المحاسن
    من الأفضل أن تبين لي موضع سوء الأدب في كلامي حتى أعتذر منه إن وجد و الكلام موجه للعاصمي بنفس المناسبة .
    وبما أنك تتكلم عن الأدب مع طلبة العلم فهل من الأدب رمي المخالف بالغلو في التكفير؟؟
    و إذا جاز عندك هذا فهل يجوز رمي العلماء بذلك؟
    لعلك تعلم أن الذي قدم لكتاب "العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي" هو ابن جبرين و قال عن الكتاب أنه"أحسن ما كُتب في الموضوع" فهل ابن جبرين من الغلاة؟؟
    و لو سلمنا بذلك فلما لا يحذر صاحب المقال من ابن جبرين مثلا ؟إن كان يريد فعلاً النصح .أم أن صاحب كتاب العذر بالجهل أكثر شهرة و أكثر أتباعا ممن زكى كتابه؟
    وهذا ليس من قبيل الترهيب بالأسماء فلا أحد فوق الدليل الشرعي لكنه إشارة لما تضمنه المقال من الالتواءو عدم الصراحة وهذا هو المقصود من تعليقي.
    و أخيراً أذكرك بما كتبته يداك
    قال أبو المحاسن:"و كأني بك ترد على علماء نجد ـ رحمهم الله ـ و إمام الدعوة....لأن أصل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ مبنية على عدم هذا التفريق... "
    وهذا صحيح لكن الكاتب عوض أن يذكر ابن عبد الوهاب أو أبا بطين -رحمهم الله- مثلا ذكر المودودي.
    فلما ياترى؟؟
    إذهب و انظر كتاب العذر بالجهل مثلاً لعلك تجد كلمة فيه للمودودي أو لسيد قطب.
    إذا كان صاحب المقال يرى أن الرد على علماء الدعوة النجدية مُكلِف أو يُسبب بعض المتاعب فاليُمسك قلمه.
    أما الرد العلمي فيكون على من كتب بعلم وبعدل لا بالتواء. أما الكتابة بأسلوب الكاتب فلقد مملنا منها ففيها استغفال للقراء وتدريب لهم على التقية في غير موضعها و دون الحاجة إليها.
    أما مناقشة موضوع العذر بالجهل فقد أرهق بحثاً و لعلك لا تحتاج لغير هذا المجلس حتى ترى تشريحاً للموضوع لو كلفت نفسك البحث.
    و مما يجب ذكره أن غالب النقاش في هذا الموضوع هو من قبيل مناقشة الفرع قبل الأصل ولهذا ضل الموضوع مطروقاً لسنوات طويلة.
    الحمد لله رب العالمين..
    كلامك في محله يا أخي المغربي..فكثير من الناس ترهبهم الألقاب العلمية, أو يخشون إن تكلموا في الدعوة النجدية أن تذهب دنياهم...و الله المستعان...
    و الحق يقال, كل من كان لا يعذر الناس بالجهل.. و يسقط عليهم أحكام المشركين قبل بلوغ الدعوة و أحكام الكفار بعدها فعنده نوع غلو في التكفير و إن كان بعض من يقول بذلك لا يطرد قوله في كل المعيننين....
    و كتب الدعوة النجدية هي من أثرت في كل الدعاة في زمن المودودي و غيره...لأنها كانت دعوة إلى التوحيد الذي صادف الفطر النقية لهؤلاء الدعاة,لكنهم أخذوا تلك الدعوة دون عرضها على أقوال السلف في مسائل الأسماء و الأحكام...فوقع ما وقع من الغلو...
    و لاحظ معي أن تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين,جل أدبياته من كتب الدعوة... إقرأ إن شئت مجلة صوت الجهاد و غيرها من كتبهم...فلست أدري كيف يتهمهم العلماء أنهم فئة ضالة مع أن استدلالاتهم من كتب الدعوة النجدية.. و لم يخالفوا أصولها...و كتابات الشيخ يوسف العييري ـ رحمه الله ـ شاهدة على ذلك.. وقد استنكرت ما استنكرته كاتبة سعودية تقطن بريطانية اسمها:"مضاوي الرشيد"...فقالت:" أدبيات القاعدة في الحرمين من كتب الدعوة...." جريدة القدس العربي...
    المهم لمحاربة الغلو في التكفير و أقصد بالغلو التكفير الغير منضبط بالضوابط الشرعية من أهلية المكفر....إلخ ما هو مذكور في باب القضاء...يجب محاربة أصوله و مراجعه الأصلية... و التحذير من أخطائها...أما المتعصبون المتحزبون فينكرون على أهل الرأي و فيهم من هم أعلم من أصحاب الدعوة بمراحل كبيرة...و يخطئون ابن حزم و ابن تيمية في مواضع أما الكلام على أخطاء الدعوة فلا
    و لست أدري ما سبب هذه القداسة و الهالة المحيطة بالدعوة النجدية..
    و الله الموفق...
    " إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق"

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    999

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن المغربي مشاهدة المشاركة
    و الكلام موجه للعاصمي بنفس المناسبة .
    .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الكريم : كلامي عام مجمل لا يتوجه لاحد بعينه بل هو من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين وقد قصدت به نفسي-اولا- من باب "التهذيب" وغيري- ثانيا- من باب "النصيحة" جعلني الله واياك من اهلها فللنقاش الهادف شروطا-كما تعلم- وللحوار الجاد اصولا-كما لا يخفى- لابد من مراعاتها لمن يريد الا ستفادة فعلا من اخوانه وقد لاحظ -اخوك- نبرة حادة وانفعالا واضحا في بعض المشاركات فسمت همته للنصيحة والتذكير مخافة ان ينحرف الموضوع الى حلقة مفرغة من الطعن والطعن المضاد فتتبخر الفائدة تبخر الماء في الصحراء ...

  15. #15
    أسامة بن الزهراء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    4,021

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    و لاحظ معي أن تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين,جل أدبياته من كتب الدعوة... إقرأ إن شئت مجلة صوت الجهاد و غيرها من كتبهم...فلست أدري كيف يتهمهم العلماء أنهم فئة ضالة مع أن استدلالاتهم من كتب الدعوة النجدية.. و لم يخالفوا أصولها...و كتابات الشيخ يوسف العييري ـ رحمه الله ـ شاهدة على ذلك.. وقد استنكرت ما استنكرته كاتبة سعودية تقطن بريطانية اسمها:"مضاوي الرشيد"...فقالت:" أدبيات القاعدة في الحرمين من كتب الدعوة...." جريدة القدس العربي...
    ما شاء الله على الاستدلال !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,161

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    أخي أسامة...بغض النظر عن مقصود تلك الكاتبة..وانتمائ ها الايديولجي..
    ألا تتفق معي أن التيار الجهادي بما فيه تنظيم القاعدة متأثر بكتابات أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله...
    قراءة بسيطة في كتب الشيخ أبي محمد المقدسي..كافية في هذا الموضوع...
    والله أعلم..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,226

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    قال الشيخ أبا بطين : والفقهاء رحمهم الله: يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد: وأنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه : نطقا, أو فعلا, أو شكا, أو اعتقادا . وسبب الشك: الجهل

    قلت : فهل كل الفقهاء الذين ذكروا ذلك في المرتد غلاة في التكفير ؟

    وفق الله الجميع

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    999

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الشريف : جملني الله واياك بعز الاتباع وجنبنا بمنه سبيل الغواية والابتداع
    لي اعتراض بسيط على ما تفضلت به من وجهة نظر هي اقرب ما تكون الى "دعوى" منها الى "تقرير" ذلك ان "الدعوى" المجردة المفتقرة الى "دليل" "معتبر" صحيح من حيث "السند" صريح من "الدلالة"
    لا وزن لها ولا اعتبار في منهج البحث العلمي الصحيح
    وعليه فاخوك بانتظار ادلتك على عدم اعتبار ائمة الدعوة لقواعد اهل السنة في الاسماء والاحكام
    ولك من اخيك اذا سلم دليلك من المعارضة ان ينخلع من رايه لرايك

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    999

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    قلت : فهل كل الفقهاء الذين ذكروا ذلك في المرتد غلاة في التكفير ؟
    وفق الله الجميع
    ليس ذلك كذلك ... انما البحث في "اعتبار" قواعد اهل السنة في باب الاسماء والاحكام من عدمه ... تامل

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,226

    افتراضي رد: شبهات الغلاة في التكفير (الحلقة الثانية) للشيخ محمد حاج عيسى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عليش الجزائري مشاهدة المشاركة
    الشبهة الرابعة: عدم التفريق بين المسلمين والمشركين الأصليين
    سمعنا أن هناك كافر أصلي و كافر مرتد و أن هناك فرق بينهما

    لكن هل سمعتم يوماً أن هناك شيء اسمه مشرك أصلي و مشرك مرتد ؟ و أن هناك فرقاً بينهما ؟ فأنا لأول مرة في حياتي أقرأ شيئاً اسمه مشرك أصلي !

    هل أحد يبين لي ما هو المشرك الأصلي و ما هو المشرك المرتد


    كيف يكون هناك مشرك أصلي و الناس ولدوا على الفطرة ؟

    لعل الكاتب لم ينتبه لهذا و لعل من يعرفه ينبهه لهذا

    الأخ الفاضل العاصمي جزاك الله خيراً لكن يبقى السؤال هل الفقهاء الذين أخرجوا الشاك من الإسلام و الشاك جاهل لم يعتبروا قواعد أهل السنة في الأسماء و الأحكام ؟
    بل قال الشيخ أبا بطين أن الفقهاء ذكروا في باب المرتد أول من ذكروا المشرك بالله و لم يعذروه بالجهل ، قلت : ( أي حكموا بخروجه من الإسلام )

    و فق الله الجميع

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •