بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله
النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Lightbulb بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    ...
    من المسائل التي يُثيرها كثيرٌ من المنتسبين إلى العلم اليوم ما بوَّب عليه البخاري رحمه الله في صحيحه فقال : "بابٌ : لا يقولُ فلانٌ شهيدٌ".
    وأكثر فتاوى المنتسبين إلى العلم في بلاد الحرمين ، إن لم تكن كلُّها تحرّم تسمية من قُتل في معارك المجاهدين شهيدًا ، وكثيرٌ منهم له فتوى بتجويز إطلاق : "المغفور له" ، "المرحوم" ، وهذا يقع كثيرًا في ألسنة الناس ، ويكثُر في خطابات الحكومة وكتاباتها : "جلالة الملك المغفور له الملك عبد العزيز" ، أو نحو ذلك.
    والجمعُ بينَ تحريم إطلاق لفظة الشهيد ، وتجويز إطلاق المغفور له والمرحوم ، مع اجتماعها في الغرض المراد من التزكية على الله ، والقطع بالجنة وما يستلزمُها ، الجمعُ هذا من أبين التناقضِ وأظهرِه ، فعلى من جوّزه على معنى الرجاء من الله والفأل أن يُجوِّز ذلك في اسم "الشهيد" ، ومن منع إطلاق اسم الشهيد حذر التزكية فعليه أن يمنعه في المرحوم والمغفور له.
    بل إنَّ منع لفظ المغفور له ، والمرحوم أولى ، من جهتين :
    - النصّ واستعمال أهل العلم ، ويأتي.
    - المعنى ، لأنَّ الشهيد إخبارٌ عن عمَلٍ عمِله ، أمَّا المغفور له والمرحوم فإخبارٌ عن فعلِ الله فيه ، والأوَّل كما يحتمل التزكية ، يحتملُ الاسم الذي عُلِّقَت به الأحكام الدنيويَّة دون الحكم الأخرويّ ، أمَّا الثاني فما يحتملُ غيرَ الحكم الأُخرويِّ.
    وأمَّا تقريرُ جوازِ إطلاقِ اسم الشَّهيدِ فلا بدَّ قبلَه من تمهيد:
    فإنَّ الشَّريعَة جاءت للأعيان والأفعال بأسماءٍ وأحكامٍ ، وهي الأحكام الوضعيَّة والأحكام التَّكليفيَّةُ التَّعبُّديَّة.
    والمراد بالأحكام الوضعيَّة والتكليفيَّة : الأحكام الفقهيَّة لا الأُصوليَّة ، فإنَّ الحكمَ الأصوليَّ هو مُوجِبُ الحكمِ الفقهيِّ : من دليلٍ ، وسببٍ ومانعٍ وشرطٍ ونحو ذلك.
    والأحكام الوضعيَّة الفقهيَّة : منها الصِّحَّة والفساد ، والرخصة والعزيمة ، ولعدم التفريق بين الحكم الوضعي الفقهي والحكم الوضعيِّ الأُصوليِّ ، اختلَفَ الأصوليُّون في الرخصة والعزيمة والصحة والفساد هل هي من الأحكام الوضعيَّة أم لا؟
    ومن الأحكام على معنى الأحكام الفقهيَّة دون الأُصوليَّة : الأحكام العقديَّةُ المذكورة في مسائل الأسماء والأحكام ، ومنها الكفر والإيمان والفسق والبدعة ونحوها.
    إذا عُلمَ ما تقدَّم : فإنَّ الأسماء والأحكام على قسمين:
    · أسماءٌ وأحكامٌ دُنيويَّة : تُبنى على الظَّواهِر ، اعتمادًا على أنَّ الأصل مطابقة الظاهر للباطن ، كإثباتِ اسمِ الإسلام لفلانٍ من الناس ، وقد يكون في باطن الأمر كافرًا مشتملاً قلبُهُ على ناقضٍ من نواقض الإيمان.
    ويترتّبُ الحُكم تبعًا لذلكَ بأحكام الإسلام الدنيويَّة له من:
    - موالاةٍ ونصرةٍ وعصمةٍ للدم والمال والعرض ، وكذا صحَّةُ إمامتِه في الصلاة ، ونكاحه بمسلمةٍ وفيه من الأسماء إثباتُ اسمِ الزَّوجيَّة ، ونحو ذلك من أحكام الحياة.
    - وغسلٍ وتكفينٍ وصلاةٍ ودفنٍ مع المسلمين وما إليها عند الموت ، وإرثٍ وترحُّمٍ عليه وما يلحقُ بذلك بعد الموت.
    · وأسماءٌ وأحكامٌ أُخرويَّة : فأمَّا الأسماءُ الأُخرويَّة ، فلا تعرف على اليقين في حقِّ الرَّجل المعيَّن إلاَّ في الآخرة ، عدا من فيه نصٌّ أو إجماعٌ كالأنبياء ومن بُشِّر بالجنَّة أو بالنَّار ، أو ثبتَ بيقينٍ موتُهُ على الكُفر.
    أمَّا ثُبوتُ موتِهِ على الإيمان بيقينٍ فمتعذِّرٌ لاشتراط موافقة الباطِنِ في صحَّة الإيمان دون الكفر ، وقد استثنى بعضُ أهل العلم من اجتمع الناس على الثَّناء عليه بالخير لحديث "وجبَت وجبَت" ، وهي مسألةٌ مشهورةٌ.
    وأمَّا الأحكَام الأُخرويَّة ، فأحكامُ النَّعيمِ والعَذَاب المترتِّبةُ على أسماء الإيمان والكفر فيما فيه خلودٌ ، وعلى ما دونهما من أسماءٍ وأفعالٍ فيما دون الخلود في النار.
    إذا تبيَّنَ هذا ؛ فإنَّ اسم الشَّهِيدِ يُطلقُ اسمًا دُنيويًّا ، كما يُطلق اسمُ الإسلامِ ، والأسماءُ المبنيَّةُ عليه دنيويًّا : فيكون فلانٌ زوجَ فلانةَ من المسلمين ، وفلانةُ زوجَهُ ، ويسمَّى إمام المصلّين إمامًا ، وتُعلَّقُ به الأحكامُ ، كما يُسمَّى الحاكم الَّذي لم يظهر منه كفرٌ بواحٌ : من عبادةِ غير الله ، أو حكمٍ وتحاكمٍ بغير ما أنزل الله ، أو تولٍّ لأعداء الله أو نحو ذلك ؛ يُسمَّى هذا الحاكم وليَّ أمرِ من تحت يده من المسلمين.
    وإطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا : هو ما تواردَت عليه عبارات الفقهاء من جميعِ المذَاهِبِ في جميعِ العصورِ ، دون اختلافٍ أو نكيرٍ ، ورتَّبُوا عليه أحكامه الدنيويَّة : من ترك التغسيلِ باتّفاق الأربعة ، وعدم وجوب الصلاةِ عند الثلاثةِ عدا الحنفيَّة.
    ولا فرقَ بينَ أن تُسمِّيَ فلانًا مسلمًا ، وتُرتّب على ذلك أحكام الدنيا ، من تصحيح نكاحٍ وإمامةٍ ، وصلاةٍ عليه ودفنٍ في مقابر المسلمين ، وأن تسمِّيه شهيدًا ، وتُرتِّب عليه أحكام الدنيا من ترك الغسل والصلاة عليه.
    وتمامُ تحرير هذا البابِ ، أن يُقالَ : إنَّ إثباتَ الاسمِ والحُكمِ في الظَّاهِرِ ، إنَّما يكونُ حيثُ لا مُعارِضَ ، فمن ثبتَ فيهِ بالوحيِ ونصِّ المعصومِ صلَّى الله عليه وسلَّم نفيُ الاسم الَّذي يَقتضِيهِ الظَّاهرُ نفيناهُ وأحكامَهُ ، فإنَّ الظَّاهر ظنٌّ غالبٌ ، ونصُّ المعصوم يقينٌ ، ولا فرق في هذا بين : اسم الإسلام ، واسم الشهادة ، وغيرها.
    ودليلُ ما ذَكَرنا من جواز إطلاق اسم الشَّهيدِ : السُّنَّةُ من تقرير النبي صلى الله عليه وسلَّم وقوله ، والإجماعُ المأخوذُ من تسميةِ الصحابة والسلف والفقهاء على مرِّ العصور ، وتلازُمُ الاسم والحكمِ مع صحَّةِ الأدلَّة في إثباتِ الحكم للشهيد دون معارِض.
    فأمَّا تلازُمُ الاسم والحكم : فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم ، فالصَّحابة ، فمن بعدهم ، عاملوا قتلى المسلمين في المعاركِ معاملةَ الشَّهيدِ ، وحكموا لهم بكلِّ أحكامهم الدنيويَّةِ ، ويلزمُ من هذا إثباتُ الاسم الدنيويِّ ، لأنَّ الحكم فرعٌ عليه مُعلَّقٌ به.
    وأمَّا الإجماعُ : فقد سمَّى المسلمونَ قتلى المعارك شهداء ، فقالوا شهداءُ أحدٍ ، وشهداءُ بدرٍ ، وشهداءُ اليمامة ، وشهداء اليرموك ، وشهداءُ حطين ، وسُمِّي بعض العلماء بالشهيد كأبي الفضل ابن عمَّارٍ الشهيد صاحب جزء العلل على صحيح مسلم وغيرِه.
    وهكذا إلى اليوم : فيُقال : شُهداءُ القلعة وكابل وقندهار وغيرها في أفغانستان ، وشهداءُ الشيشان ، وشهداءُ فلسطين ، وشهداءُ البوسنة ، وشهداءُ العراق ، .....وغير ذلك ، تقبَّلهم الله جميعًا.
    وأمَّا السُّنَّة ، فقد روى مسلمٌ في صحيحه من حديثِ عمرَ بن الخطَّابِ رضي الله عنه : "لمَّا كان يومُ خيبرَ أقبلَ نفرٌ من صحابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : فلانٌ شهيدٌ وفلانٌ شهيدٌ ، حتَّى مرُّوا على رجلٍ فقالوا : فلانٌ شهيدٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلاَّ ؛ إنِّي رأيتُه في النَّار في بردةٍ غلَّها أو عباءةٍ" ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : "يا ابن الخطَّاب اذهب فنادِ في النَّاسِ أنَّهُ لا يدخل الجنَّةَ إلاَّ المؤمنون" قال فخرجتُ فناديتُ : ألا إنَّه لا يدخل الجنَّة إلاَّ المُؤمنونَ.
    فقد أقرَّهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم على تسميةِ من سمَّوا شهداءَ ، وحين أنكرَ عليهِم أنكرَ في حقِّ المُعيَّنِ الَّذي علمَ النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منه خلافَ ظاهِرِ حالِهِ ، ولذا علَّقَ وعلَّل صلى الله عليه وسلَّم إنكارهُ بأمرٍ مختصٍّ بهذا الغالِّ ، لا يشملُ غيرَهُ من المسلمين.
    ولو قيلَ بعمومِهِ للنهي عن تسمية كل قتيلِ معركةٍ بالشهيدِ ، كان المراد الجزم بذلك المتضمّن إثبات الاسم والحكم الأُخرويَّينِ ، بدليلِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم لمَّا أنكر عليهم ذكر حال الرَّجل في النار.
    ولعلّ هذا المعنى هو المقصود من ترجمة البخاري رحمه الله حين قال : باب لا يقول فلانٌ شهيد ، قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : "الله أعلم بمن يجاهد في سبيله ، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله" ، ثمَّ أسند حديث سهل بن سعدٍ في الرجل الذي كان لا يدع للمشركين شاذَّة ولا فاذَّة إلاَّ اتّبعها يضربها بسيفه ، فقال فيه الصَّحابة : ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : "أما إنَّه من أهل النار" الحديث وفيه قتله نفسه ، وفي آخره قول النبي صلى الله عليه وسلَّم : "إنَّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار".
    فما ذكره البخاريُّ في الترجمة وفي الباب ، ليس في شيءٍ منه النهي عن إطلاق اسم الشهيد ، وإنَّما النهي عن إطلاق أحكام الآخرة ، وما يستلزمها كما ترى ، وهذا كما يُقال في اسم الشَّهيد ، يُقال في اسم المسلم.
    فتلخَّص : أنَّ اسم الشهيد يجوز إطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا ، كما يُحكم له بجميع أحكام الدنيا ، وأمَّا إطلاقُه اسمًا أخرويًّا فإن كان على وجه الجزم فهو المحرَّم الّذي جاءت فيه النصوص ، وهو كالشهادة بالجنَّة له ، وإن كان على وجه الفأل فالأولى تقييدهُ بالمشيئةِ احترازًا من توهُّم التزكيةِ الممنوعةِ.
    ..............................

    وأسأل الله أن يرزقني الشهادة في سبيله مقبلاً غير مدبرٍ ، ومن أمَّن على هذه الدعوة ، ودعا للكاتبِ أخيهِ : عبد الله بن ناصر الرشيد ، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين. تم ليلة الخامس من رجب الفرد 1424.

    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    بارك الله في الناقل و حفظ المنقول عنه.....
    و للدكتور محمد خير هيكل,, بحث قيم في هذه المسألة في كتابه الرائع:" الجهاد و القتال في السياسة الشرعية"...
    " إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    انا أذك انه فى شرح مسلم للنووى قرأ الشيخ ياسر برهامى نقل النووى للاجماع بجواز قول فلان شهيد بنيه انه شهيد فى احكام الدنيا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,610

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    فقهٌ أحسبه حسنًا؛ فبارك الله في صاحبه و(ناقله).

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    قال حبيبي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( وأما المؤمن المجاهد؛ فهو كما قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ }التوبة52.

    فأخبر ن المؤمن لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين : إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة، فالمؤمن المجاهد إن حيا حيى حياة طيبة، وإن قتل فما عند الله خير لأبرار.

    وأيضا فإن الله قال في كتابه: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154 .

    وقال في كتابه: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169.



    فنهى المؤمنين أن يقولوا للشهيد أنه ميت.



    قال العلماء وخص الشهيد بذلك لئلا يظن الإنسان أن الشهيد يموت فيفر عن الجهاد خوفا من الموت.



    وأخبر الله أنه حي مرزوق، وهذا الوصف يوجد أيضا لغير الشهيد من النبيين والصديقين وغيرهم ولكن خص الشهيد بالنهي لئلا ينكل عن الجهاد لفرار النفوس من الموت، فإذا كان هو سبحانه قد نهى عن تسميته ميتا واعتقاده ميتا ؛ لئلا يكون ذلك منفرا عن الجهاد فكيف يسمي الشهادة تهلكة واسم الهلاك أعظم تنفيرا من اسم الموت.


    فمن قال قوله : {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }البقرة195يراد به الشهادة في سبيل الله فقد افترى على الله بهتانا عظيما!!!.....) قاعدة في الانغماس في العدو وهل يباح (65/66)


    جزاك الله خيرا يا إمام الأندلس ونفع بك وأسعدك
    آمين....

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    حفظك الله يا إمام ... و جعلك محققا على الدوام ..

    قل لي ..؟!










    .





    .

    متى سأراك لأنثر الورد على مخك !؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Post رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف ابن الوزير اليماني مشاهدة المشاركة
    بارك الله في الناقل و حفظ المنقول عنه.....
    و للدكتور محمد خير هيكل,, بحث قيم في هذه المسألة في كتابه الرائع:" الجهاد و القتال في السياسة الشرعية"...
    وفيك بارك أخي الحبيب..
    لو كان الكتاب بقربك..فحبذا لو تلخص لنا جماع قوله فيه...حفظك الله..أو أي شخص عنده هذا الكتاب بارك الله فيكم..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الإمام ابن تيمية مشاهدة المشاركة
    وأخبر الله أنه حي مرزوق، وهذا الوصف يوجد أيضا لغير الشهيد من النبيين والصديقين وغيرهم ولكن خص الشهيد بالنهي لئلا ينكل عن الجهاد لفرار النفوس من الموت، فإذا كان هو سبحانه قد نهى عن تسميته ميتا واعتقاده ميتا ؛ لئلا يكون ذلك منفرا عن الجهاد فكيف يسمي الشهادة تهلكة واسم الهلاك أعظم تنفيرا من اسم الموت.
    رحم الله شيخ الإسلام وجزاك الله خيرا يا أخي

    وأشنع من ذلك وأشد تنفيرا من يسمي الشهيد إرهابيا وانتحاريا وضالا وخارجيا !

    وطبعا، كلامي هذا لا يحمل على المجرمين ممن يفجرون أنفسهم لقتل الأبرياء من عوام المسلمين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Post رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
    انا أذك انه فى شرح مسلم للنووى قرأ الشيخ ياسر برهامى نقل النووى للاجماع بجواز قول فلان شهيد بنيه انه شهيد فى احكام الدنيا
    حياك الله أخي الكريم الحبيب محب الشيخ العلامة اسماعيل المقدم..
    هلا اتحفتنا بكلام الشيخ برهامي ونقله للإجماع عن الإمام النووي..حتى نرد على من يظن أن في المسألة قول واحد..أو المسالة الصحيح والراجح فيها ماذكرناه..وإن كنا لاندعي الإجماع..لكن دعوى الإجماع على الاقل موحية بوجود خلاف في المسألة..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    Lightbulb رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    فقهٌ أحسبه حسنًا؛ فبارك الله في صاحبه و(ناقله).
    نعم..حسنٌ بسنٌ
    بوركت أخي الكريم..وشكرا على التعليق..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    جزاك الله خيرا شيخنا
    كان عندى عطل فنى يمنعنى من الكتابة
    هو الكملام فى شرح مسلم على كتاب الايمان للنووى فى نصفه الاول ولا أدرى أين فلعل من قرأه يحضره لنا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    143

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    أرى أنها إن قيلت من باب التفائل كتجويز أهل العلم لإطلاق "المرحوم و " المغفور له " من ذلك الباب . فلا فرق بينها و بين هذه .
    و الله أعلم و أحكم
    قال العلامة محمد المختار السوسي في كتابه " رجالات العلم " :" وَ المُعَاصَرَة ُتَنْفِي المُنَاصَرَة "

    alhasaniy@hotmail.fr

    مولاي أحمد بن محمد أمناي الحسني

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
    سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ : عن حكم قول فلان شهيد ؟ .
    فقال : الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون على وجهين :
    أحدهما: أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك ، فهذا جائز كما جاءت به النصوص ، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعنى بقولنا – جائز – أنه غير ممنوع وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الثاني: أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول بعينه إنه شهيد ، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك وقد ترجم البخاري – رحمه الله – لهذا بقوله : (باب لا يقال فلان شهيد) قال في الفتح (6 / 90 ) : " أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي " وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ، ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون قد أوقر رحالته ، ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مات في سبيل الله ، أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد ابن منصور وغيرهما من طريق محمد ابن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر ) أ . هـ . كلامه .
    ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا عن علم له ، وشرط كون الإنسان شهيدا أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهي نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، مشيرا إلى ذلك : " مثل المجاهد في سيبل الله ، والله أعلم بمن يجاهد في سبيله " . وقال : " والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " . رواهما البخاري من حديث أبى هريرة . ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك ، ولا نشهد له به ولا نسيء به الظن . والرجاء مرتبة بين المرتبتين ، ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتولا في الجهاد في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.
    ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو بالشخص ، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفق الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى - . وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص أنه شهيد إلا بنص أو اتفاق ، لكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك كما سبق ، وهذا كاف في منقبته ، وعلمه عند خالقه – سبحانه وتعالى - .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    أخي .... الأندلس : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
    أرجو التوضيح لعبارتك هذه : ( وأكثر فتاوى المنتسبين إلى العلم في بلاد الحرمين ، إن لم تكن كلُّها تحرّم تسمية من قُتل في معارك المجاهدين شهيدًا ) .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    جزى الله الاخ الفاضل امام الاندلس على بحثه المفيد .. وحبذا لو تكرم بالتعليق على هذا النقل مشكورا :
    يقول الشيخ عبد المنعم مصطفى حفظه الله في كتابه "القواعد" ما يلي :
    والذي يستدعي الإمساك عن الجزم للمعين بأنه شهيد ومن أهل الجنة، الأسباب التالية:
    أولاً: أن الأعمال التي توجب لصاحبها الجنة يشترط لها سلامة النية والقصد والاعتقاد؛ فمن لم يأت بالإخلاص والاعتقاد الصحيح لا ينتفع بشيء من عمله، بل يكون عليه سبباً في الهلاك والعذاب.
    وقد تقدم أن معرفة حقيقة ما في القلوب وما تنعقد عليه النوايا هو من خصوصيات الله وحده، فلا يعلم ما في القلوب غلا علام الغيوب.
    فالله يعلم ونحن لا نعلم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} النور:19. ومن كان لا يعمل لا يصح أن يكون شاهداً على ما لا علم له به.
    فكم من معين يُشهد له بالجنة والصلاح، وهو في علم الله قد يكون من أهل الكفر والنفاق الذين يكونون في الدرك الأسفل من النار.
    روى البخاري في صحيحه تحت عنوان:"باب لا يقول فلا ن شهيد" قال أبو هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- :"والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله". إذ أن هناك من يجاهد سمعة ورياء، وغضباً لغير الله تعالى .. ولا يعلم ذلك عنه إلا الله تعالى.
    وعن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول -صلى الله عليه وسلم- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد، كما أجزأ فلان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"أما إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أشهد أنك رسول الله، قال:" وما ذاك؟" قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحاً شديداً. فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك:" إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة "[1].
    قال ابن حجر: قوله "باب لا يقال فلان شهيد" ، أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم فلان شهيد، ومات فلان شهيداً، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد " وهو حديث حسن أخرجه أحمد وغيره.
    وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال.
    وقوله:"والله أعلم بمن يُكلم في سبيله" أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله، فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله[2]ا- هـ.
    ونحو ذلك ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتي به، فعرَّفه نعمَهُ، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل تعلَّم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما فعلت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن يُنفق فيها، إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه ثم ألقي في النار".
    فتأمل هذه الأصناف الثلاثة ـ الشهيد، والعالم القارئ، والمتصدق المنفق في أوجه الخير ـ كيف أن الله تعالى أحبط أعمالهم لعلمه بفساد نيتهم وقصدهم، وهذا علم أنى لنا بمعرفته والإحاطة به، فالله يعلم ونحن لا نعلم، والله لا يقبل من العمل الصائب إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، كما في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركته".
    وكذلك الذي يأمر الناس بالمعروف ولا يأتيه، وينهاهم عن المنكر ويأتيه، فهو في علم الناس وظنهم أنه من أهل الجنة لصلاحه، وأمره لهم بالمعروف ونهيه عن المنكر، بينما هو في علم الله -سبحانه وتعالى- من أهل النار.
    كما في الحديث، عن أسامة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان! ما شأنك؟! أليس كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟! قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه "متفق عليه.

    ثانياً: إن القطع "للمعين" ـ من غير نصٍّ ـ بأنه شهيد ومن أهل الجنة، فيه تزكية لهذا المعين على الله تعالى بغير علم، وهو نوع من التألي على الله .. وهذا أمر قد نهت عنه الشريعة.
    قال تعالى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}ا لنجم:32.
    وقال تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}النساء: 49.
    وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم " مسلم. فإذا كان المرء لا يجوز أن يُزكي ـ وهي نفسه التي لا تخفى عليه ـ فكيف له أن يُزكي الآخرين!
    وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن كان أحدكم مادحاً لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحداً " البخاري.
    فقوله"لا محالة" يعني أن الأصل أن لا يمدح، ولكن إذا كان لا مناص منه ولا بد فليمدح بما يعلم ولا يقول ما لا علم له به، ثم هو بعد ذلك يُعلق مدحه بقوله " ولا يزكي على الله أحداً " فالله أعلم بأهل البر والتقوى.
    وعن كعب بن عُجرة -رضي الله عنه- قال: فقد النبي -صلى الله عليه وسلم- كعباً، فسأل عنه؟ فقالوا: مريض، فخرج يمشي حتى أتاه، فلما دخل عليه قال:" أبشر يا كعبُ " فقالت أُمه: هنيئاً لك الجنة يا كعب! فقال -صلى الله عليه وسلم- :" من هذه المتأليَّةُ على الله؟! قال: هي أمي يا رسول الله. فقال:" وما يدريك يا أمَّ كعبٍ، لعلَّ كعباً قال مالا يعنيه، أو منع مالا يعنيه!"[3].
    وفي صحيح البخاري، عن ابن مليكة أنه قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
    فإذا كان هذا شأن الصحابة مع أنفسهم، فإنه لحري بمن هم دونهم أن يتهموا أنفسهم وأن لا يزكوا أنفسهم ـ ولا غيرهم ـ على الله.

    ثالثاً: الشهادة للمعين بالجنة ـ من غير دليل ـ يستلزم مساواته بالصحابة الذين شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وهذا يعني أنه لم تعد للصحابة المشهود لهم بالجنة ميزة على غيرهم، كما لم تعد لشهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض أصحابه بالجنة تلك الميزة والخاصية العظيمة ما دام لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- يصح له أن يحكم على من يشاء بأنه من أهل الجنة ..!!
    وهذا أمر مرفوض بالنقل والعقل .. لا يجوز القول به.

    لأجل هذه الأسباب الثلاثة ـ الآنفة الذكر ـ أقول: لا يجوز أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد، أو أنه يوم القيامة في الجنة مع الأبرار من الأنبياء والصديقين والشهداء إلا من ورد بحقه نص أو دليل.
    والذي يمكن قوله: التعميم لا التعيين، كأن يقال من قاتل في سبيل الله فهو شهيد، قتلانا في الجنة، وقتلى الكفار في النار، شهداء المسلمين في أحد، ومؤته، واليرموك، وفلسطين، والشيشان، وأفغانستان في الجنة .. فهذا التعميم لا حرج فيه إن شاء الله لدلالة السنة عليه.
    استدراك: توجد أحياناً قرائن وإمارات تدل على حسن خاتمة المرء، فتكون بشرى خير لصاحبها في الآخرة، تستدعي تحسين الظن به، وأن يرجى له الجنة يوم القيامة إن شاء الله.
    من هذه القرائن والعلامات: ثناء المؤمنين عليه بالخير والصلاح، فإن الله تعالى إذا أحب عبداً وكان عنده من المقبولين، وضع له القبول في الأرض وأحبه العباد، وأجرى على ألسنة الناس الصالحين حسن الثناء عليه.
    كما في الحديث، عن أنس -رضي الله عنه- قال: مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- بجنازة، فأُثني عليها خيراً، وتتابعت الألسن بالخير، فقالوا: كان ـ ما علمنا ـ يحب الله ورسوله، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم- :" وجبت وجبت وجبت"، ومُر بجنازة فأثني عليها شراً وتتابعت الألسن لها بالشر، فقالوا: بئس المرء كان في دين الله، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم- :" وجبت وجبت وجبت"، فقال عمر: فدىً لك أبي وأمي، مُر بجنازة فأثني عليها خيراً، فقلت: وجبت وجبت وجبت، ومر على جنازة فأثني عليها شراً، فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض "، وفي رواية:" والمؤمنون شهداء الله في الأرض، إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر"[4].
    وعن أبي الأسود الديلي قال: أتيت المدينة وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، فمرت جنازة، فأثني خيراً، فقال: عمر: وجبت، فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله في الواحد "[5].
    وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنيين أنهم لا يعلمون منه إلا خيراً، إلا قال الله تعالى وتبارك: قد قبلت قولكم، أو قال: بشهادتكم، وغفرت له ما لا تعلمون "[6].
    وعن ابن مسعود قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن، فأنت محسن، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء، فأنت مسيء"[7].
    وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إذا أتى الرجل القوم فقالوا له مرحباً، فمرحباً به يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له: قحطاً، فقحطاً له يوم القيامة "[8].
    وعن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيراً، وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شراً وهو يسمع"[9].
    وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إذا صلوا على جنازة فأثنوا خيراً، يقول الرب: أجزت شهادتهم فيما يعلمون، وأغفر له ما لا يعلمون "[10].
    وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلان فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " مسلم.
    وعنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسناً وضع في الأرض حسناً، وإذا كان صيته في السماء سيئاً وضع في الأرض سيئاً"[11].
    فإن قيل: فما بال الطواغيت الظالمين عندما يموتون تهتف بأسمائهم آلاف الناس، وتتناول وسائل الإعلام ذكرهم، ويُعلن عليهم الحداد .. فكيف نوفق بين ذلك وبين ما تقدم من أن ثناء الناس قرينة دالة على حسن الخاتمة، وحسن المآل؟!
    أقول: الأحاديث الآنفة الذكر محمولة على ثناء المؤمنين الموحدين الصالحين، ولا يجوز أن تُحمل على غير ذلك .. وبالتالي فإن ثناء الجماهير الضالة وعويلهم ـ مهما تكاثر عددهم ـ لا يعني شيئاً، ولا يدل على شيء، وهو في ميزان الحق ليس بشيء.
    ويُقال كذلك: أن ثناء كثير من هؤلاء الجماهير الضالة على الظالمين يأتي نتاجاً لضغوط الترهيب والترغيب التي يتعرضون لها .. ونتاجاً لعوامل التضليل التي تقوم بها وسائل الإعلام المختلفة، فيضطرون للمجاملة، والكذب، والنفاق .. وما كان كذلك فإنه لا يُعتبر، وهو غير معني من الأحاديث الآنفة الذكر.
    ويُقال كذلك: أن الثناء بالخير منه ما يكون لأمور دينية، ومنه ما يكون لأمور دنيوية بحتة، فمن أُثني عليه خيراً لدينه وعقيدته، وأخلاقه، واستقامته .. فهو الثناء المعتبر عند الله تعالى .. وما سوى ذلك من الثناء فهو غير معتبر والأحاديث الآنفة الذكر لا تشمله؛ كأن يُقال عن المرء: كان نجاراً ماهراً، أو كان طبيباً ومهندساً، أو كاتباً مميزاً، أو خطيباً مفوهاً، أو سياسياً محنكاً .. وغير ذلك من الأمور الدنيوية التي قد يشترك فيها الصالح والطالح .. فهذا كله غير معتبر!
    ومن القرائن كذلك التي تدل على حسن الخاتمة قرائن ذكرها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه"أحكام الجنائز" وساق الأدلة عليها، منها: نطقه بالشهادة عند الموت، والموت برشح الجبين، والموت ليلة الجمعة أو نهارها، والاستشهاد في ساحة القتال، والموت غازياً في سبيل الله، والموت بالطاعون، والموت بداء البطن والموت بالغرق والهدم، وموت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، والموت بالحرق، والموت بداء السِّل، والموت مرابطاً في سبيل الله، والموت على عمل صالح[12].
    فهذه قرائن وعلامات تبشر بالخير لصاحبها، وتستدعي تحسين الظن به، وبحسن خاتمته، لكنها لا تعني أن يُجزم له بالجنة كما يُقطع ويُجزم للصحابة المبشرين بالجنة، لما تقدم من الأدلة التي تمنع ذلك، وهذا ما تقتضيه قاعدة العمل بجميع النصوص ذات العلاقة بالمسألة، والتوفيق فيما بينها، والله تعالى أعلم.
    وجزاكم الله خيرا .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    هذا ليس بحثي..إنما انا ناقل..(بتصرف يسير) والمقال للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    نقل الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه المناهي اللفظية التالي :
    شهيد :
    قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب لا يقال فلان شهيد قال ابن حجر : أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر .
    وفي كتاب ( النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح ) لمحمد الطاهر بن عاشور قال ص/118 عن ترجمة البخاري هذه :
    ( هذا تبويب غريب فإن إطلاق اسم الاشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعاً ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم وقد ورد في حديث الموطأ وفي الصحيحين : أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناداً وتعليقاً ما يقتضي منع القول بأن فلاناً شهيد ولا النهي عن ذلك .
    فالظاهر أن المراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة إذ لا يدري ما نواه من جهاده وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد إنه شهيد و أن تجري عليه أحكام الشهداء إذ توفرت فيه فكان وجه التبويب أن يكون : باب لا يجزم بأن فلاناً شهيد إلا بإخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله في عامر بن الأكوع ( إنه لجاهد مجاهد ).
    ومن هذا القبيل زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال لها : وما يدريك أن الله أكرمه .
    انتهى بنصه من معجم المناهي اللفظية ص319 عند كلمة شهيد .
    للفائدة لمن لا يملك الكتاب أشار الشيخ لبعض المراجع :
    رسالة لبعض المعاصرين ( الرأي السديد في هل يقال فلان شهيد ).
    وانظر بذل الماعون لابن حجر .
    والبحث جاري عن الرسالة الأولى وغيرها

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    حكم قول فلان شهيد .. يحوي كلام جمع من العلماء الأجلاء.

    --------------------------------------------------------------------------------


    الحمدُ للهِ وبعدُ ؛



    اغتال يهودُ – عليهم لعائنُ اللهِ إلى يومِ القيامةِ – الشيخَ أحمدَ ياسين بطريقةٍ بشعةٍ تدلُ بوضوحٍ مدى الحقد الذي في قلوبِ إخوان القردةِ والخنازير ، والله أخبرنا في كتابهِ عما تكنهُ قلوبُ يهود على أهلِ الإسلامِ قال تعالى : " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا " [ المائدة : 82 ] .

    قال ابنُ كثير عند تفسيرِ الآيةِ : " وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ كُفْرَ الْيَهُودِ كُفْرُ عِنَادٍ وَجُحُودٍ ، وَمُبَاهَتَة لِلْحَقِّ ، وَغَمْط لِلنَّاسِ ، وَتَنَقُّص بِحَمَلَةِ الْعِلْم ، وَلِهَذَا قَتَلُوا كَثِيرًا مِنْ الْأَنْبِيَاء حَتَّى هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مَرَّة وَسَمُّوهُ وَسَحَرُوهُ وَأَلَّبُوا عَلَيْهِ أَشْبَاههمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه الْمُتَتَابِعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " .ا.هـ.

    وقد أخبر اللهُ جل وعلا عن صفةٍ سلوكيةٍ في اليهودِ وهي قتلهم للأنبياءِ والصالحين .

    قال تعالى : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ " [ البقرة : 61 ] .

    عَنْ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَشَدّ النَّاس عَذَابًا يَوْم الْقِيَامَة رَجُل قَتَلَهُ نَبِيّ أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا وَإِمَام ضَلَالَة وَمُمَثِّل مِنْ الْمُمَثِّلِينَ " . رواهُ الإمامُ أحمدُ (1/407) بإسنادٍ حسنٍ .

    هذهِ مقدمةٌ في بيانِ صفةٍ سلوكيةٍ واحدةٍ من صفاتِ يهود ، ولهم صفاتٌ أخرى كثيرةٌ جداً ذكرها اللهُ في كتابهِ ليس هذا مقامها ، ومن أجمعِ الكتبِ التي تكلمت على يهود " اليهودُ في السنةِ النبويةِ المطهرةِ " تأليف د . عبد الله بن ناصر بن محمد الشقاري ، في مجلدين ، والكتابُ رسالةٌ جامعيةٌ لنيلِ درجةِ الماجستير .
    وقد كثرُ الكلامُ والأخذُ والردُ في مقتلِ الشيخِ أحمد ياسين من جهةِ أنهُ هل يقالُ في حقهِ : " شهيدٌ " بسببِ ما قامت به يهود من اغتيالهِ ؟

    وقد شرق بعضٌ وغرب آخر وبدأ الأخذُ والردُ ، وأصبح النقاشُ في المسألةِ كما قال تعالى : " كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " [ المؤمنون : 53 ] ، ولكن كما قال الشاعر :

    أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتملٌ **** ما هكذا يا سعدُ توردُ الإبلُ


    وفي هذا البحثِ المتواضعِ نقفُ مع مسألةِ إطلاقِ لفظِ " فلانٌ شهيدٌ " على من مات بسببٍ من أسبابِ الشهادةِ ليعلم المتجردُ للحقِ أن المسألةَ خلافيةٌ بين أهلِ العلمِ ، وكلُ فريقٍ استدل بما يراهُ حقاً ، وقد وجدتُ في كتابِ " أحكامِ الشهيدِ في الفقهِ الإسلامي " بحثاً جيداً في المسألةِ جمع فيه المؤلف أدلةَ كلِ قولٍ ، ثم رجح بما وجده راجحاً .

    وكذلك من المسائلِ التي بحثها صاحبُ الكتابِ المذكورِ وله علاقةٌ بالموضوعِ " المسلم المقتول ظلماً " سواءٌ كان القتلُ بيدِ كافرٍ حربي أو غيرِ حربي ، أو بيدِ مسلمٍ هل يأخذُ حكمَ الشهداءِ أم لا ؟

    وسأحاولُ من خلالِ البحوثِ المذكورة في الكتابِ أن ألخصَ الأقوال بقدر المستطاعِ ، مع ذكرِ أهمِ أدلةِ كلِ فريقٍ .


    المسألةُ الأولى : في حكمِ قولِ : " فلانٌ شهيدٌ " :


    اختلف أهلُ العلمِ في هذه المسألةِ على قولين :


    القولِ الأولِ :

    أنه لا يجوزُ أن نشهدَ لشخصٍ بعينهِ أنه شهيدٌ ، حتى لو قُتل مظلوماً ، أو قُتل وهو يدافعُ عن الحقِ ، إلا من شهد له النبي صلى اللهُ عليه وسلم ، أو اتفقت الأمةُ على الشهادةِ له بذلك .

    ومن القائلين بهذا : الإمامُ البخاري ، ورجحهُ الشيخُ محمدُ بنُ عثيمين كما في " المناهي االفظية " ( ص 78 – 80 ) ، و " فتاوى إسلامية " جمع المسند (1/91) و " القول السديد في أنه لا يقال : " فلانٌ شهيدٌ " لجزاع الشمري .

    وهو رأي العلامةِ الألباني كما في " أحكامِ الجنائز " ( ص 59 ) فقال : ( تنبيه ) : بوب البخاري في " صحيحه " (6/89) : ( باب لا يقولُ : فلانٌ شهيدٌ ) فهذا مما يتساهلُ فيه كثيرٌ من الناسِ فيقولون : الشهيدُ فلان ... والشهيدُ فلان .ا.هـ.

    واستدل أصحابُ هذا القولِ بما يلي :

    1 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛‏ ‏لَا ‏‏يُكْلَمُ ‏‏أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ ‏‏ يُكْلَمُ ‏‏ فِي سَبِيلِهِ ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ . رواهُ البخاري (2787) .

    وقد بوب البخاري على الحديث بقولهِ : " باب لا يقولُ : " فلانٌ شهيدٌ " .

    2 - ‏عَنْ ‏‏خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏‏أَنَّ ‏‏أُمَّ الْعَلَاءِ ‏امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ ‏‏بَايَعَتْ ‏‏النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ‏عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ‏‏طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ ‏‏الْأَنْصَارُ ‏عَلَى سُكْنَى ‏ ‏الْمُهَاجِرِي َ ‏‏قَالَتْ ‏‏أُمُّ الْعَلَاءِ "‏ ‏فَاشْتَكَى ‏عُثْمَانُ ‏عِنْدَنَا ، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ‏‏أَبَا السَّائِبِ ‏، ‏شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ " ‏وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ ؟ قَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَا يُفْعَلُ بِي ؟ قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ ، قَالَتْ : فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْتُ ‏، ‏فأَرِيتُ ‏‏لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ‏‏عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُه فَقَالَ : " ذَلِكِ عَمَلُهُ " . رواهُ البخاري (1243) .

    3 – قال أصحابُ هذا القولِ : إننا لو شهدنا لأحدٍ بعينهِ أنه شهيدٌ لزم من تلك الشهادةِ أن نشهد له بالجنةِ ، وهذا خلافُ ما كان عليه أهلُ السنةِ .

    وهناك أدلةٌ أخرى ، ولكن هذه أهمها .

    ردُ العلماءِ على تبويبِ البخاري :

    رد الحافظُ ابنُ حجر على تبويبِ البخاري في " الفتح " (6/106) فقال : " أي على سبيلِ القطعِ … وإن كان مع ذلك يُعطى حكم الشهداءِ في الأحكامِ الظاهرةِ ، ولذلك أطبق السلفُ على تسميةِ المقتولين في بدرٍ وأحدٍ وغيرهما شهداء ، والمرادُ بذلك الحكم الظاهرُ المبنيُّ على الظنِ الغالبِ ، والله أعلم .ا.هـ.

    ونقل الشيخُ بكرُ أبو زيد في " معجم المناهي الفظية " ( ص 320) عن الطاهر بنِ عاشور عن ترجمةِ البخاري فقال : " هذا تبويبٌ غريبٌ ، فإن إطلاقَ اسم الشهيدِ على المسلمِ المقتولِ في الجهادِ الإسلامي ثابتٌ شرعاً ، ومطروقٌ على ألسنةِ السلفِ فمن بعدهم ، وقد ورد في حديثِ الموطأِ ، وفي الصحيحين : أن الشهداءَ خمسةٌ غير الشهيد في سبيل اللهِ ، والوصف بمثلِ هذه الأعمالِ يعتمدُ على النظرِ إلى الظاهرِ الذي لم يتأكد غيرهُ ، وليس فيما أخرجهُ البخاري هنا إسنادٌ وتعليقُ ما يقتضي منع القولِ بأن فلاناً شهيدٌ ، ولا النهي عن ذلك .

    فالظاهرُ أن مرادَ البخاري بذلك أن لا يجزم أحدٌ بكونِ أحدٍ قد نال عند اللهِ ثواب الشهادةِ ؛ إذ لا يدري ما نواهُ من جهاده ، وليس ذلك للمنعِ من أن يقال لأحدٍ : إنهُ شهيدٌ ، وأن يُجرى عليهِ أحكامُ الشهداءِ ، إذا توفرت فيه ، فكان وجه التبويب أن يكونَ : باب لا يجزمُ بأن فلاناً شهيدٌ إلا بإخبارٍِ من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله في عامر بن الأكوع : " إنه لجاهدُ مجاهدٌ " . ومن هذا القبيلِ زجرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أم العلاء الأنصاريةِ حين قالت في عثمانَ بنِ مظعون : " ‏شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ " ‏وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ " .ا.هـ.

    القولِ الثاني :


    جوازُ تسميةِ المقتولِ في سبيلِ اللهِ وغيرهِ ممن مات بسببٍ من أسبابِ الشهادةِ بـ " شهيد " ولو بالتعيين ، بناءً على الحكمِ الظاهرِ المبني على الظنِ الغالبِ ، وذلك لمن اجتمعت فيه الشروطُ ، وانتفت عنه الموانعُ في الأعمالِ البدنية الظاهرةِ دون الأعمالِ الباطنةِ كالإخلاصِ مثلاً .

    واستدل أصحابُ هذا القولِ بما يلي :

    ‏1 - أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏لَمَّا طُعِنَ ‏‏حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ ‏، ‏وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ ‏بِئْرِ مَعُونَةَ ‏ ‏قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ : " فُزْتُ وَرَبِّ ‏‏الْكَعْبَةِ " . رواه البخاري (4095) .

    قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتح " (7/449) : " فُزْتُ وَرَبِّ ‏‏الْكَعْبَةِ " ‏أَيْ بِالشَّهَادَةِ " .ا.هـ.

    وهذه شهادةٌ لنفسهِ ولم يُنكِر عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

    وأورد صاحبُ كتاب " أحكام الشهادة في الفقه الإسلامي " عبد الرحمن العمري آثاراً عن السلفِ حكم فيها بالشهادةِ لعددٍ من الصحابة منهم : هشام بن العاص ، وقُثَم بن العباس ، والبراء بن مالك ، والنعمان بن مقرنٍ .

    وجاء في " سير أعلام النبلاء " (11/167) للذهبي عند ترجمةِ أحمد بن نصر المروزي عندما قتل في فتنة القرآن : " قَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : خَتَمَ اللهُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَكَانَ عِنْدَهُ مُصَنَّفَاتُ هُشَيْمٍ كُلُّهَا ، وَعَنْ مَالِكٍ أَحَادِيْثُ .ا.هـ.

    وذهب بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا القول ومنهم :

    1 - شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ :

    سُئل شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في الفتاوى (24/293) ما نصه :

    وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ الْبَحْرَ لِلتِّجَارَةِ ، فَغَرِقَ فَهَلْ مَاتَ شَهِيدًا ؟ .

    فَأَجَابَ : نَعَمْ مَاتَ شَهِيدًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِرُكُوبِهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْغَرِيقُ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ وَالْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا شَهِيدَةٌ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ شَهِيدٌ " . وَجَاءَ ذِكْرُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ .

    وَرُكُوبُ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ جَائِزٌ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ . وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ : إنَّهُ شَهِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .ا.هـ.

    2 – سماحةُ الشيخِ عبدُ العزيزِ بنُ باز – رحمه الله - :

    وقد سُئل سماحةُ الشيخِ عبدُ العزيز بنُ باز ما نصه :

    إلى سماحة الوالد الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حرسه الله ورعاه .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :

    فأرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة ( الشهيد ) على المعين ، مثل أن أقول : الشهيد فلان ، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب وجزاكم الله خيرا ؟

    ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده كل من سماه النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا فإنه يسمى شهيدا؛ كالمطعون والمبطون وصاحب الهدم والغرق والقتيل في سبيل الله والقتيل دون دينه أو دون ماله أو دون أهله أو دون دمه ، لكن كلهم يغسلون ويصلي عليهم ما عدا الشهيد في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات في المعركة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغسل شهداء أحد الذين ماتوا في المعركة ولم يصل عليهم كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه .

    وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    والشيخُ عبدُ العزيزِ بن باز يجعلُ من قتل في مكافحةِ المخدراتِ شهيداً ، وهذه نص الفتوى :

    السؤال :

    انتشرت في بلاد المسلمين المخدرات فهل يعتبر شهيدا من قتل من رجال مكافحة المخدرات المسلمين عند مداهمة أوكار متعاطي المخدرات ومروجيها ؟ ثم ما حكم من يدلي بمعلومات تساعد رجال المكافحة للوصول إلى تلك الأوكار ؟

    الإجابة :

    الحمد لله

    لا ريب أن مكافحة المسكرات والمخدرات من أعظم الجهاد في سبيل الله ، ومن أهم الواجبات التعاون بين أفراد المجتمع في مكافحة ذلك ، لأن مكافحتها في مصلحة الجميع ؛ ولأن فشوها ورواجها مضرة على الجميع ومن قتل في سبيل مكافحة هذا الشر وهو حسن النية فهو من الشهداء ، ومن أعان على فضح هذه الأوكار وبيانها للمسئولين فهو مأجور وبذلك يعتبر مجاهدا في سبيل الحق وفي مصلحة المسلمين وحماية مجتمعهم مما يضر بهم ، فنسأل الله أن يهدي أولئك المروجين لهذا البلاء وأن يردهم إلى رشدهم وأن يعيذهم من شرور أنفسهم ومكائد عدوهم الشيطان ، وأن يوفق المكافحين لهم لإصابة الحق وأن يعينهم على أداء واجبهم ويسدد خطاهم وينصرهم على حزب الشيطان إنه خير مسئول .

    3 – اللجنةُ الدائمةُ لإدارات البحوث العلمية :

    ورد إلى اللجنةِ الدائمةِ كما في " فتاويها " (12/23) سؤالٌ نصه :

    9248 – هل يجوزُ إطلاقُ كلمة " الشهيد " على من استبان لنا منه أنه من أهل الصلاحِ والتقوى ثم قتل في سبيل اللهِ ، هل يجوزُ لنا أن يقولَ عنه شهيد ؟

    ج . من قتل في سبيلِ الله في معركةٍ مع العدو وهو صابرٌ محتسبٌ فهو شهيدُ معركةٍ ، لا يغسلُ ولا يكفنُ بل يدفنُ بملابسهِ .

    أما غيرُ شهيدِ المعركةِ فهو كثيرٌ ويسمى شهيداً كمن قتل دون عرضهِ أو نفسهِ أو مالهِ ، وكالمبطونِ والمطعونِ والغريقِ ونحوهم ، وهذا يغسلُ ويكفنُ ويصلى عليه .

    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلم .

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية .

    الترجيح :

    والراجحُ فيما ظهر من الأدلةِ – واللهُ أعلمُ – أن يقالَ : إنهُ لا يشهدُ لشخص بعينه أنه شهيدٌ إلا إذا توفي بسبب من أسبابِ الشهادةِ التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد له المؤمنون بذلك ، فلا مانع من إطلاقِ لفظ شهيد عليه ، ولا محذور في ذلك ، وإن كان فيه شهادةٌ بالجنةِ .

    ‏عَنْ ‏‏أَنَسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ :‏ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ : " وَجَبَتْ " ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ : " وَجَبَتْ ‏" ، ‏فَقِيلَ ‏: " ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا : وَجَبَتْ " وَلِهَذَا " وَجَبَتْ " قَالَ :‏ " ‏شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " . رواه البخاري (1367) .

    قال الحافظُ ابنُ حجر في " الفتح " (3/273) : " قَالَ الدَّاوُدِيّ : الْمُعْتَبَر فِي ذَلِكَ شَهَادَة أَهْل الْفَضْل وَالصِّدْق , لَا الْفَسَقَة لِأَنَّهُمْ قَدْ يُثْنُونَ عَلَى مَنْ يَكُون مِثْلهمْ , وَلَا مَنْ بَيْنه وَبَيْن الْمَيِّت عَدَاوَة لِأَنَّ شَهَادَة الْعَدُوّ لَا تُقْبَل . وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة هَذِهِ الْأُمَّة , وَإِعْمَال الْحُكْم بِالظَّاهِرِ .ا.هـ.

    والشيخُ أحمدُ ياسين شهد لهُ الناسُ بالصلاحِ والاستقامةِ فيما ظهر لهم ، بل وظهرت عليه علاماتُ حسنِ الخاتمةِ ، فقد قُتل بعد أن أدى صلاةَ الفجرِ مع جماعةِ المسلمين .

    وصدر من سماحةِ الشيخ عبدِ العزيزِ آل الشيخِ حفظهُ اللهُ بيانٌ استنكر فيه مقتل الشيخِ أحمد ياسين ، وأثنى عليه وهذا نصُ البيان :

    مفتى المملكة يستنكر اغتيال الشيخ احمد ياسين

    الرياض 1 صفر 1425ه- الموافق 22 مارس 2004م

    واس : عبر سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ عن بالغ حزنه باغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين على يد طغمة فاسدة ظالمة . جاء ذلك في كلمة وجهها سماحته فيما يلي نصها ..

    الحمد لله رب العالمين وولي الصابرين وناصر عباده المؤمنين والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقدوة العاملين المخلصين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أما بعد ..

    فإناً قد تلقينا ببالغ الحزن نبأ اغتيال الشيخ الشهيد / أحمد ياسين غفر الله له ورحمه ورفع درجته في المهديين وخلفه في عقبه في الغابرين على يد طغمة فاسدة ظالمة عليها من الله ما تستحق ولما كان معروفاً عن الشيخ رحمه الله صبره وجهاده ووقوفه في وجه الظلم سني حياته فإني أرجو أن تكون خاتمته هذه خاتمة السعادة وأن يكون من الشهداء الأبرار الذين قال الله عنهم " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُو نَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 169 - 173 ] .

    وإنا إذ نعزي أنفسنا وسائر إخواننا المسلمين والشعب الفلسطيني الشقيق وأهل الفقيد الذين نرجو من الله أن يكون شهيداً لنستنكر هذا الفعل الإجرامي الظالم وندعو كافة المنصفين في العالم قادة وشعوباً إلى الوقوف في وجه الظلم والظالمين وإلا فإن الله سوف يعمهم بعذاب من عنده وهذه سنة الله في كونه .

    نسأل الله تعالى بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يتقبل أخانا الشيخ أحمد ياسين شهيداً وأن يرفع درجته في عليين ويخلفه في عقبه في الغابرين وأن يدحر الظالمين وينصر عباده الموحدين إنه سبحانه سميع مجيب .
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    المفتي العالم للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

    عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ

    وكفى بشهادةِ الشيخِ عبدِ العزيزِ آل الشيخ لهذا الرجلِ بأن جعلهُ من عدادِ الشهداءِ .

    وأكتفي بهذا القدرِ ، وفيه كفايةٌ إن شاء اللهُ تعالى .
    http://www.maroc-quran.com/vb/t5420.html

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    في حكم قول فلان شهيد
    إن إطلاق لفظة "شهيد" على كل أحد لا تجوز، إلا لمن أثبت له الشارع هذا الوصف، أما تسمية الكفار من ملحدين ويهود ونصارى وغيرهم بشهداء فهذا قدح في عقيدة من قال ذلك، وجهل منه بأبسط مبادئ الإسلام وأصول الإيمان، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «وأما ما ينشر في الصحف وما أشبه ذلك من مثل هذه الألقاب التي قد تقال لمن يجزم الإنسان بأنه ليس من المؤمنين فضلاً عن الشهداء؛ فإن الواجب أن يتحـرّى الإنسان فيما يقول، سواء كان صحفيًا أم غير صحفي لأنه سيُسأل عما قال، كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].»( ).
    كما أدرج البعض أوصافًا لنيل الشهادة غير الأوصاف التي قيدتها النصوص الشرعية، كقول بعضهم: "شهيد البيئة" لمن قتل وهو يحافظ على نظافة بلدته، أو "شهيد الفن" لمن مات وهو يقوم بجهاد فني -على زعمهم- ولو كان بعمله الفني هذا يحارب الله ورسوله، أو "شهيد العروبة" ولو كان هذا مقتولاً في عصبية قومية جاهلية، أو "شهيد الحرية"، أو "شهيد العلم"، وغيرها من الأوصاف التي قد يكون في أكثرها مضادة لحكم الله ورسوله ، وهذه كلها دعاوى باطلة وتسميات زائفة أرخصت بها منزلة الشهادة العظيمة التي جاء الإسلام برفع مكانتها وإعلاء شأنها، وأصحاب الأوصاف السابقة الذكر لا يجوز لأحد أن يطلق عليهم شهداء، لوجوب الوقوف عند الضوابط والأصول الشرعية.
    أما «إطلاق الشهادة بالوصف، مثل أن يقال: كل من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد، ونحو ذلك، فهذا جائز كما جاءت به النصوص؛ لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله ، ونعني بقولنا: جائز أنه غير ممنوع، وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقًا لخبر رسول الله »( ).
    لكن من مات بسبب من أسباب الشهادة وقد توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع الظاهرة، هل يجوز إطلاق لفظة شهيد عليه كأن يقال: فلان شهيد؟ هذه المسألة اختلف فيها على قولين:
    القول الأول: أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد.
    القول الثاني: أنه يجوز أن نشهد للمعين، بأنه شهيد إذا توافرت فيه الشروط، وإليك تفصيل هذه الأقوال:
    القول الأول:
    ذهب إلى أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلومًا، أو قتل وهو يدافع عن الحق، إلا من شهد له النبي  أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك( ). ومن القائلين بهذا: الإمام البخاري -رحمه الله-، ورجحه الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله _.
    وهذا القول فرق بين الإطلاق والتعيين، فأجاز إطلاق الشهادة على من قتل في سبيل الله، أو على الغريق لكن ليس على تعيين شخص بعينه.
    واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
    1- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي  أنه قال: «الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله»( ).
    وجه الدلالة: أن قوله: "والله أعلم..."، أي أن هذا الحكم ليس على الظاهر، أن من كان يقاتل في حيز المسلمين أنه ممن يقاتل في سبيله، ويكلم في سبيله؛ لأنه قد يكون في حيز المسلمين ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، ويقاتل للمغنم، ولا يكون لأحد من هؤلاء هذه الفضيلة حتى يقاتل في سبيل الله( )، ولا يطلع على ذلك إلا بالوحي، فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطي حكم الشهادة، ولا يعلم ذلك إلا من علمه الله، فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله( ).
    2- وقد استدل لهذا القول أيضًا بما روى سهل بن سعد  «أن رسول الله  التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله  إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله  رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة( ) إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله : «أما إنه من أهل النار». فقال رجل من القوم: أنا صاحبه... قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه( ) بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه... إلى أن قال رسول الله : «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة»( ).
    وجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنهم شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد، فلو كان قُتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة، وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبًا لقومه، فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد، لاحتمال أن يكون مثل هذا( ).
    وبهذين الحديثين السابقين استدل البخاري( ) -رحمه الله- على هذه المسألة، فترجم لهما بقوله: باب لا يقول: فلان شهيد( ).
    وقد يستدل لهذا القول بما يلي:
    1- روى أبو هريرة  حديث الغلام الذي كان يحط رحل رسول الله  فجاءه سهم عائر( ) فأصابه فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله : «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا...» الحديث( ).
    وجه الدلالة: أن الناس قالوا: هنيئًا له الجنة على ما اعتقدوا من أنه شهيد، إذ قتل في خدمة النبي ( )؛ فنفى النبي  عنه ذلك لغلوله.
    2- أننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإن من عقيدتهم أن لا ننزل أحدًا معينًا من أهل القبلة جنة أو نارًا إلا من أخبر الصادق  أنه من أهل الجنة، كالعشرة رضي الله عنهم، وغيرهم؛ لأن حقيقتهم باطنة، وما ماتوا عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين( ). ومن كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك -أي الجنة- ولا نشهد له به، ولا نسيء به الظن( ).
    3- وفي حديث كعب بن عجرة  عندما مرض وأتاه النبي  فقال له: «أبشر يا كعب، فقالت: أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعب. فقال النبي : من هذه المتألية على الله؟. قال: هي أمي يا رسول الله. قال: ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه»( ).
    4- وعندما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه في بيت أم العلاء الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: «رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي : وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي. قلت فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك. قالت: فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري، فجئت إلى رسول الله  فأخبرته، فقال: ذلك عمله( ).
    5- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: «تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله : من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد»( ).
    وجه الدلالة: أنه نهى عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، وأن ذلك لا يجوز أن يقال إلا على سبيل الإجمال( )، وكانت خطبته هذه في جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولم يُعلم له مخالف.
    6- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدًا، أو: قتل فلان شهيدًا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه...»( ).
    وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: «إياكم والشهادات، فإن كنتم فاعلين فاشهدوا لسرية بعثهم رسول الله  فأصيبوا، فنزل فيهم: أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا»( ).
    القول الثاني:
    ذهب إلى جواز تسمية المقتول في سبيل الله وغيره ممن مات بسبب من أسباب الشهادة بـ "شهيد" ولو بالتعيين، بناء على الحكم الظاهر المبني على الظنّ الغالب( )، وذلك لمن اجتمعت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع في الأعمال البدنية الظاهرة دون الأعمال الباطنة كالإخلاص مثلاً، كما يُطلق الأطباء لفظ الصحة ومقصودهم سلامة الجسد، دون سلامة النفس من فساد العقائد والأخلاق، وهذه شهادة على ظاهر أمرهم من الإيمان، وإقام العبادات، والجهاد في سبيل الله، واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة الكفار؛ فلا مانع من إطلاق لفظه "شهيد" لمن هذه حاله، ونكل سرائره إلى الله تعالى، مع أننا لا نجزم له بهذه الشهادة عند الله، «ولأننا قد أمرنا بالحكم الظاهر، ونهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم»( ).
    قال ابن عبد البر( ) -رحمه الله-: «إن الحكام إنما يقضون في التعديل والتجريح عند الشهادات بما يظهر ويغلب، ولا يقطعون على غيب فيما به من ذلك يقضون، ولم يكلفوا إلا العلم الظاهر، والباطن إلى الله عز وجل»( ).
    وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «قد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه، ممن لا يعلم المسلمون حاله، إذا قاتلوا الكفار، فيقتلونه، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن مع المشركين، وهو في الآخرة مع المؤمنين أهل الجنة، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا»( ).
    ومما يستدل به على هذه المسألة: ما تواتر عن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام من إطلاق الشهادة على المعين، كقولهم: وقتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وختم له بالشهادة، ورزق الشهادة، واستشهد. مما يدل على جواز إطلاق وصف الشهيد على المعين.
    وسوف نعرض جملة مما نقل عنهم في هذا المعنى على سبيل التمثيل والاستشهاد، لا على سبيل الحصر، فهذا مما لا يدرك ولا يمكن الإحاطة به.
    1- في حديث أنس بن مالك : «أنه لما طعن حرام بن ملحان  -وكان خاله- يوم بئر معونة( )، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة»( ).
    فقوله: "فزت ورب الكعبة" أي بالشهادة( )، وكان هذا شهادة لنفسه، ولم ينكر عليه النبي .
    2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا»( ).
    3- وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه مر بنفر من قريش، فذكروا هشامًا -أخاه- فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: إنا شهدنا اليرموك، فبات وبت في سبيل الله، وأسأله إياها -أي الشهادة- فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ففي ذلك تبين لكم فضله علي( ).
    4- وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سئل عن قثم بن العباس رضي الله عنه، ما فعل؟ قال: استشهد( ).
    5- قول أنس بن مالك رضي الله عنه في أخيه البراء بن مالك رضي الله عنه: قتل شهيدًا( ).
    6- وعندما قُتل النعمان بن مقرن رضي الله عنه في معركة نهاوند قال أخوه معقل: هذا أميركم قد أقـر الله عينه بالفتح، وختم له بالشهادة( ).
    هذه بعض الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم، وروي مثلها عن التابعين ومن بعدهم، وبمثلها قال كثير من العلماء المُحققين( ).
    وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز( ) -رحمه الله- عن حكم إطلاق لفظة "الشهيد" على المعين فأجاز ذلك، وقال: كل من سماه النبي  شهيدًا فإنه يسمى شهيدًا( ).
    مناقشة الأدلة والأقوال:
    أما تبويب البخاري -رحمه الله- بقوله: لا يقول: فلان شهيد، فقد قال ابن حجر معقبًا: «أي على سبيل القطع بذلك». ثم قال: «وإن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم»( ).
    قال الطاهر بن عاشور( ) -رحمه الله- عن ترجمة البخاري هذه: «هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد على النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناد وتعليق ما يقتضي منع القول بأن فلانًا شهيد، ولا النهي عن ذلك. فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة؛ إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن يجرى عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله ، مثل قوله في عامر بن الأكوع: «إنه لجاهد مجاهد». ومن هذا القبيل زجر رسول الله  أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لها : «وما يدريك أن الله أكرمه؟»( ).
    ويجاب على أصحاب القول الأول بأن ما استدلوا به من أن السلف قد أجمعوا على تسمية أهل بدر وأحد بالشهداء، إن هذا الاستدلال في غير محله، لأنه قد زكاهم النبي ، وشهد لهم، خلاف غيرهم مما لم يُعلم حقيقة حاله( ).
    وأما ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فإن هذه الروايات على التسليم بصحتها فإنها حكاية قول معارض لما هو أصرح وأصح، وهو ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه.
    أما إطلاق بعض العلماء لهذه التسميات فإنهم على جلالة قدرهم لا يستدل بأقوالهم بل يستدل لها.
    الترجيح:
    والراجح فيما ظهر من الأدلة -والله أعلم- أن يقال: إنه لا يشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا إذا توفي بسبب من أسباب الشهادة التي ثبتت عن النبي ، وشهد له المؤمنون بذلك، فلا مانع من إطلاق لفظ شهيد عليه، ولا محذور في ذلك، وإن كان فيه شهادة بالجنة. لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه من أنهم «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي : وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض»( ).
    وعن أبي الأسود( ) قال: «قدمت المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر رضي الله عنه: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا. فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد»( ).
    فقوله في الحديث الأول «أنتم شهداء الله في الأرض»، أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان( ).
    فالمعتبر في ذلك: شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل. وفي الحديث فضيلة هذه الأمة، وإعمال الحكم بالظاهر( ).
    وهذا قول صحيح للسلف في الشهادة بالجنة لمن شهد له المؤمنون( )، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-( )، وقد كان أبو ثور( ) -رحمه الله- يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة( ).
    من أراد البحث بالحواشي هذا الرابط :
    http://www.abegs.org/sites/Research/...9%85%D9%8A.doc

    وهنا بحث آخر للفائدة :
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=58001

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: بحث في مسألة..هل يجوز أن يقال فلان شهيد.؟للفائدة والمناقشة والمذاكرة إن شاء الله

    الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
    مسألة إطلاق لفظ الشهادة على المعين من المسائل التي تثار في أوساط الشباب الملتزم و اكثرهم يربط هذه المسألة بالأستاذ سيد قطب رحمه الله الذي قتل في سبيل دعوته كما قال الشيخ الألباني رحمه الله فما من مجلس تجلس فيه وتذكر السيد رحمه الله إلا و ابتدرك الطاعنون فيه بقول البخاري رحمه الله:باب لا يقال فلان شهيد وكأن الباب لديهم كله في السيد وهذا كله من التعسف والذي قاله الإمام البخاري رحمه الله هو رأيه والناظر في ما كتبه الإمام الذهبي في السير يجد أنه قال في ترجمة سعيد بن جبير:الشهيد السعيد وغير ذلك كثير.
    وفي الأخير أقول لم أكتب هاته الكلمات من باب التشنيع أو الطعن في صاحب البحث فهو جزاه الله خيرا على ما قدم ونفع الله ببحثه و غفر الله للجميع.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •