صورة لليبرالية من الباب الأمامي
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صورة لليبرالية من الباب الأمامي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    319

    افتراضي صورة لليبرالية من الباب الأمامي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الليبرالية : هي مذهب الحرية ، وهي آتية من لفظ ليبرتي أي الحرية في الإنجليزية وبعض اللغات الأوربية ، فاللفظ ليس عربيا كما يعلم القارئ ، وقد بدأت في أوربا بالحرية الاقتصادية ثم توسع مفهومها حتى صارت تعني الحرية المطلقة في التفكير والتنظيم والدعوة لا يحدها شيء من دين أو من عرف أو سلطة ، وبهذا فهي إطار عام للتفكير والتنظيم والاعتقاد أوسع من العلمانية ، ومناقضتها للإسلام تأتي من قضية ربفض التسليم بأمر الله تعالى وحمه وتشريعه وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) الأحزاب ، لأن الدين فرض من الله لا يقبل التعطيل أو القفز على أحكامه وهذا في رأيهم وعقيدتهم يناقض مبدأ الحرية ، وحيث إن المسلم لا يكون مسلما حتى يسلم بما جاء من عند الله وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم ، اتضح أن الليبرالية تناقض الإسلام ولا تسايره ، ومن ذلك على سبيل المثال أن الليبراليين يقولون بحرية الردة ، وحرية الفرد في السلوك الذي يختاره ، ومن ذلك حرية الزنا - فهو ليس جريمة في الفكر الليبرالي مطلقا إذا كان من رجل أو امرأة غير متزوجين ، وهو جريمة فقط إذا كانا زوجين ووقع من أحدهما لأنه خيانة للزوجية فقط ، فإذا تنازل أحد الطرفين عن حقه فلا جريمة حينئذ وفق الدساتير الليبرالية - مثلا وهذا ما تنص عليه الدساتير الوضعية ، وحرية الشذوذ الجنسي وغير ذلك مما يحرمه الإسلام - وسائر الأديان السابقة قبل تحريفها ونسخها – باختصار حرية السلوك الذي لا يلحق الضرر بالغير ، وهذا هو الضابط للحرية في الفكر الليبرالي ، أما الإسلام وشريعته فلا تقيد بها ، وهي من القيود التي ترى الليبرالية أنها لا تخلتف عن غيرها من القيود المرفوضة وأنه يستلزم إزالتها من طريق الحرية الإنسانية ، ولا شك أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام هي أقسى ما يعانيه الليبراليون في العالم الإسلامي لأنها تحد من حرية الفجور أو الردة أو الدعوة إلى الأفكار والعقائد التي تنافي الإسلام ، ولأنها في نظر الليبرالي تدخل في حريته ، ولذا نلحظ الهجوم المستمر من الليبراليين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشتى الطرق والسبل التي تحاول تحقيق الغرض ولكن من خلال التعرض للجهاز المعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعرض لأهل الحسبة والقول بأنهم ليسوا معصومين ، وهذا حق ولكن أريد به باطل ، وهم لا يهاجمون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مباشرة كيلا تنكشف حقيقتهم أمام الجميع فيسقط مخططهم ويفتضح أمرهم قبل الأوان ، فهي أساليب مدروسة ولكنها تحقق الغرض ذاته وهو تعطيل هذه الفريضة وبالتالي تعطيل الإسلام كله ، ورب قائل يقول فما تقول في قوله تعالى ( لا إكراه في الدين ) التي يزعم الليبراليون على ؟انه دليل على حرية الردة وحرية الاعتقاد وحرية التصرف بعيدا عن أي حدود أو أحكام مسبقة أو خارجة عن اختيار الشخص ، والجواب أن معنى الآية كما قرر المفسرون وأهل العلم وكما هو معلوم بالضرورة أنه لا يكره شخص على الدخول في الإسلام ، فإما الإسلام أو الجزية أو القتال ، كما هو مقرر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا خلاف عليه بين أهل الإسلام وهو ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والفاتحون المسلمون في كل زمان ومكان ، وهناك تفسير آخر وهو أنه لا يوجد في الإسلام ما يشق على النفس وما لا يحتمله المسلم ، فأحكامه سهلة يسيرة ويفسر هذا قول الله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، وهذا لا يناقض أن من أسلم فقد وثق بينه وبين ربه عقدا وعهدا هو الإيمان بالله تعالى ، فإذا نقضه بعد إسلامه فإن قانون الإسلام يطبق عليه ، فلا حرية لنقض الإسلام بعد البيعة مع الله تعالى. وهذا ما يجب أن يعلم .

    وعليه فالليبراية في حقيقتها رفض للدين من أساسه لأنه تدخل في حرية الإنسان كما يقول الليبراليون ، ولذا نفهم هذا العقيدة على ضوء وزمان ومكان ظهورها ، فهي قد ظهرت في أوربا لمواجهة تسلط وجنون الكنيسة وتدخلها في كل شيء حتى صارت تبيع صكوك الغفران والحرمان ، وهذا ليس من دين الله في شيء ، ولا يتوب الشخص من معاصيه إلا وفق قانون الاعتراف بين يدي القسيس ، ولا يجوز أن يطلق الرجل زوجته ، فإذا أردا الانفصال فلا حق لهما في ذلك مدى الحياة ، وهو حكم بالشقاء لم يعرفه الإسلام ولله الحمد ولا قال به عالم مسلم ولا يمكن ، ومن ذلك ما كانت تقوم به الكنيسة من حرق العلماء الذين يقولون بنظريات الطبيعة والكون لأنها تناقض ما قررته الكنيسة ، وقد أحرق الكثير من علماء الفلك ، وقد نجا جاليليو العالم الفلكي الإيطالي من الحرق بعد أن أنكر كل نظرياته وتراجع عنها ومنها كروية الأرض - وهي نظريات سبقه إليها وغيره المسلمون قبل مئات السنين - ومن أبرز المفكرين الليبراليين الذين رفضوا الدين بالكلية روسو وهوبز ولوك وغيرهم من المفكرين الملحدين الذين مهدوا للثورة الفرنسية التي قضت على الملكية في فرنسا وعلى نفوذ الكنيسة وكان شعارها : اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ، فهل في الإسلام شيء من هذا الإرهاب الفكري والعقدي والجنون الكنسي ؟؟اللهم لا ،،

    والحمد الله الذي جعل لنا عقولا نعقل بها أن الليبراليين العرب ليسوا إلا نسخا شائهة لأسيادهم الأوربيين ، وليسوا إلا طلاب سوء وفساد ، وإلا فالإسلام يعلي من شأن العقل والحرية النزيهة البناءة ، ويدعو إلى التفكير والعلم والبناء والابتكار ، والإسلام جاء للناس بنظام خلقي واجتماعي واقتصادي يحقق السعادة للإنسان إذا تقيد به والتزمه ، وهل أنقذت الليبرالية أوربا والغرب عموما - وكل مجتمع انتشر فيه وباؤها الخبيث - أم أن الضياع والفساد والتفكك والشقاء هي سيدة الموقف في الغرب عموما ، وإن تحقق شيء من النجاح المادي الذي لا قيمة له إذا فقد الإنسان طمأنينته وسعادته وفقد الأمن الأسري والثقة في الإنسان وحل محلها الشقاء واليأس كما هو الحال في الغرب عموما اليوم؟

    وربما يكون لليبرالي للأوربي عذر لأنه لم يعرف الإسلام ، ولكن ما عذر الليبرالي العربي الذي عرف الإسلام ولكنه يصر على أنه مثل الكنيسة التي تحرم كل شيء وتبيع صكوك الغفران لدخول الجنة لمن يدفع أكثر؟ .

    علي التمني

    أبها 20/8/1429

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: صورة لليبرالية من الباب الأمامي

    جزاك الله خيرا
    واقترح أن يكون الموضوع
    ( صورة لليبرالية من الباب الخلفي ) (ابتسامة)
    لأنهم في الخلف ويبقون في الخلف .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •