للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخوة المجلس
    ما رأيكم ؟ !
    العقل .. أين ؟!
    وحياكم الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    أسئلة عن القلب ..

    واتذكر موضوعا آخر مثله طرح في المجلس وفي هذا القسم ، لكن لا أتذكر عنوانه بالضبط .
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    علي السريع اخي بارك الله فيك
    المخ غير العقل فالمخ مكانه معروف وهو الدماغ
    اما العقل فاشمل من العمليات التي تدور في المخ او من حصره في المخ او الدماغ!
    ان الروح الانسانية عاقلة -وهي ليست الدماغ فالدماغ اعلي الجسد-وقد اشار القرآن الي القلوب الكافرة بانها لاتعقل
    والي ان يتدخل طلبة العلم فهذه علي الاقل فكرتي وهي ممافهمته من الاسلام
    والله اعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    قبل مسألة أين العقل ؟

    مسألة كم في الإنسان من عقل ؟

    لأن الأصوليين يقسمون العقل إلى ضروري و كسبي فهل كلها في عضو واحد أو في عضوين ؟

    و حتى علماء النفس يقسمون العقل إلى واعي و غير واعي فهل كلها في عضو واحد ؟

    و هل هناك عقل في الروح و عقل في الجسد لأن الله أخذ الميثاق من الناس و هم أرواح فكيف فهموا الخطاب بلا دماغ ؟

    و إن كان هناك عقل في الروح فإن أول تعلق للروح بالبدن يكون في القلب ، فهل العقل الضروري في القلب ؟

    و العقل الكسبي هو المكتسب من الخبرات و الخبرات تعرف بالحواس فهل العقل الكسبي في الدماغ ؟

    لذلك الإنسان إما أن يتلقى العلم بحواسه التي تدخله للعقل الكسبي ، أو بفطرته و هي التي هي العقل الضروري

    مشاركتي أسئلة أكثر من أن تكون أجوبة فأعانك الله على البحث

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    537

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    مشاركتك سوى أسئلة فالحمدالله...،

    واما بالنسبة لهذا الموضوع فهو مبحث كلامي -ذو جذور فلسفية- شائك ...،

    وقبل أن يسأل عن محل العقل ...،يسل عن ماهية العقل ...؟ (لا ما قاله صاحب النقب).

    واما كم في الإنسان من عقل ...؟

    فسؤال فاسد ،لا يمكن للإنسان أن يكون له أكثر من عقل ،وإن سلمنا ان له عقلين...،فانظر ماذا سيحدث لصاحب العقلين ...،فتأمله جيدا.

    وسؤالك هذا مبني على فهمك الخاطئ ،لتقسيم العقل عند الأصوليين إذ لا يلزم من تقسيم العقل تعدده..،فذلك التقسيم مأخوذ من المتكملة وهم يقسمونه إلى خمسة أقسام :

    1العقل الهَيولى.
    2العقل الغريزي -وهو الضروري الذي ذكرته- .
    3 العقل التمييزي أو الملكي أو الوهبي.
    4العقل الفعّال .
    5العقل الكسبي او التجريبي أو النظري أو المستنبَطي .

    فللعقل وأقسامه محل واحد.


    واما العقول العشرة عند الفلاسلفة فهو كفر وإلحاد ،حيث جعلوا لها تأثيرا في الكون .

    وباقي اسئلتك فاسدة المبنى ،...

    فأهل الكلام اختلفوا في ماهية العقل ،وفي محله -والأصح انه في القلب - ،وزمان تمامه - والأصح سن البلوغ-.
    والعقل هو :القوة المهيأة لاكتساب العلوم ،كما أنه يطلق على العلوم التي تكتسب بتلك القوة .

    وهذا ما عنّ لي واستحضرته الآن ، والموضوع أطول... ،ولكن مسألة محل العقل لا طائل من ورائها .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    سُئل شيخ الإسلام الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ـ رضي الله عنه ـ عن ‏[‏العقل‏]‏ الذي للإنسان هل هو عرض‏؟‏ وما هي ‏[‏الروح‏]‏ المدبرة لجسده‏؟‏ هل هي النفس‏؟‏ وهل لها كيفية ‏؟‏ وهل هي عرض أو جوهر‏؟‏ وهل يعلم مسكنها من الجسد ومسكن العقل‏؟‏
    فأجاب‏:‏
    الحمد لله رب العالمين‏.‏ ‏[‏العقل‏]‏ في كتاب الله وسنة رسوله وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين هو أمر يقوم بالعاقل، سواء سمي عرضا أو صفة، ليس هو عينًا قائمة بنفسها، سواء سمي جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك، وإنما يوجد التعبير باسم ‏"‏العقل‏"‏ عن الذات العاقلة التي هي جوهر قائم بنفسه في كلام طائفة من المتفلسفة الذين يتكلمون في العقل والنفس، ويدعون ثبوت عقول عشرة، كما يذكر ذلك من يذكره من أتباع أرسطو أو غيره من المتفلسفة المشائين‏.‏ ومن تلقي ذلك عنهم من المنتسبن إلى الملل‏.‏
    وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع، وبين أن ما يذكرونه من العقول والنفوس والمجردات والمفارقات والجواهر العقلية لا يثبت لهم منه إلا نفس الإنسان، وما يقول بها من العلوم وتوابعها، فإن أصل تسميتهم لهذه الأمور مفارقات هو مأخوذ من مفارقة النفس البدن بالموت، وهذا أمر صحيح، فإن نفس الميت تفارق بدنه بالموت، وهذا مبني على أن النفس قائمة بنفسها، تبقى بعد فراق البدن بالموت منعمة أو معذبة، وهذا مذهب أهل الملل من المسلمين وغيرهم، وهو قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين، وإن كان كثير من أهل الكلام يزعمون أن النفس هي الحياة القائمة بالبدن‏.‏
    ويقول بعضهم‏:‏ هي جزء من أجزاء البدن كالريح المترددة في البدن أو البخار الخارج من القلب‏.‏
    ففي الجملة، النفس المفارقة للبدن بالموت ليست جزءا من أجزاء البدن، ولا صفة من صفات البدن عند سلف الأمة وأئمتها، وإنما يقول هذا وهذا من يقوله من أهل الكلام المبتدع المحدث من أتباع الجهمية والمعتزلة ونحوهم ‏.‏ والفلاسفة المشاؤون يقرون بأن النفس تبقى إذا فارقت البدن، لكن يصفون النفس بصفات باطلة، فيدعون أنها إذا فارقت البدن كانت عقلا، والعقل عندهم هو المجرد عن المادة وعلائق المادة، والمادة عندهم هي الجسم، وقد يقولون‏:‏ هو المجرد عن التعلق بالهيولي، والهيولي في لغتهم هو بمعنى المحل‏.‏ ويقولون‏:‏ المادة والصورة‏.‏
    والعقل عندهم جوهر قائم بنفسه لا يوصف بحركة ولا سكون ولا تتجدد له أحوال البتة‏.‏
    فحقيقة قولهم‏:‏ إن النفس إذا فارقت البدن لا يتجدد لها حال من الأحوال، لا علوم ولا تصورات، ولا سمع ولا بصر ولا إرادات، ولا فرح وسرور، ولا غير ذلك مما قد يتجدد ويحدث، بل تبقى عندهم على حال واحدة أزلًا وأبدًا، كما يزعمونه في العقل والنفس‏.‏ ثم منهم من يقول‏:‏ إن النفوس واحدة بالعين‏.‏ ومنهم من يقول‏:‏ هي متعددة‏.‏ وفي كلامهم من الباطل ما ليس هذا موضع بسطه‏.‏
    وإنما المقصود التنبيه على ما يناسب هذا الموضع، فهم يسمون ما اقترن بالمادة التي هي الهيولي ـ وهي الجسم في هذا الموضع ـ نفسًا كنفس الإنسان المدبرة لبدنه، ويزعمون أن للفلك نفسًا تحركه كما للناس نفوس، لكن كان قدماؤهم يقولون‏:‏ إن نفس الفلك عرض قائم بالفلك كنفوس البهائم، وكما يقوم بالإنسان الشهوة والغضب، لكن طائفة منهم كابن سينا وغيره زعموا أن النفس الفلكية جوهر قائم بنفسه كنفس الإنسان، وما دامت نفس الإنسان مدبرة لبدنه سموها نفسًا، فإذا فارقت سموها عقلا؛ لأن العقل عندهم هو المجرد عن المادة وعن علائق المادة، وأما النفس فهي المتعلقة بالبدن تعلق التدبير والتصريف‏.‏
    وأصل تسميتهم هذه مجردات هو مأخوذ من كون الإنسان يجرد الأمور العقلية الكلية عن الأمور الحسية المعينة، فإنه إذا رأى أفرادًا للإنسان كزيد وعمرو عقل قدرًا مشتركًا بين الأناسي وبين الإنسانية الكلية المشتركة المعقولة في قلبه، وإذا رأي الخيل والبغال والحمير وبهيمة الأنعام وغير ذلك من أفراد الحيوان، عقل من ذلك قدرًا كليًا مشتركًا بين الأفراد، وهي الحيوانية الكلية المعقولة، وإذا رأى مع ذلك الحيوان والشجر والنبات، عقل من ذلك قدرًا مشتركًا كليًا وهو الجسم النامي المغتذي، وقد يسمون ذلك النفس النباتية وإذا رأى مع ذلك سائر الأجسام العلوية الفلكية والسفلية العنصرية، عقل من ذلك قدرًا مشتركا كليا وهو الوجود العام الكلي الذي ينقسم إلى جوهر وعرض، وهذا الوجود هو عندهم موضوع ‏"‏العلم الأعلى‏"‏ الناظر في الوجود ولواحقه، وهي ‏[‏الفلسفة الأولى‏]‏ و‏[‏الحكمة العليا‏]‏ عندهم‏.‏
    وهم يقسمـون الوجود إلى جوهـر وعرض، والأعراض يجعلونها ‏[‏تسعة أنواع‏]‏، هذا هو الذي ذكره أرسطو وأتباعه يجعلون هذا من جملة المنطق؛ لأن فيه المفردات التي تنتهي إليها الحدود المؤلفة، وكذلك من سلك سبيلهم، ممن صنف في هذا الباب كابن حزم وغيره‏.‏
    وأما ابن سينا وأتباعه فقالوا‏:‏ الكلام في هذا لا يختص بالمنطق، فأخرجوها منه وكذلك من سلك سبيل ابن سينا كأبى حامد والسهروردي المقتول والرازي والآمدي وغيرهم‏.‏ وهذه هي ‏[‏المقولات العشر‏]‏ التي يعبرون عنها بقولهم‏:‏الجوه ، والكم والكيف، والأين، ومتى، والإضافة، والوضع، والملك، وأن يفعل، وأن ينفعل، وقد جمعت في بيتين وهي‏:‏
    زيد الطويل الأسود بن مالك ** في داره بالأمس كان متكي
    في يده سيف نضاه فانتضـــا ** فهذه عشر مقولات ســـوا
    وأكثر الناس ـ من أتباعه وغير أتباعه ـ أنكروا حصر الأعراض في تسعة أجناس، وقالوا‏:‏ إن هذا لا يقوم عليه دليل، ويثبتون إمكان ردها إلى ثلاثة وإلى غير ذلك من الأعداد، وجعلوا الجواهر خمسة أنواع‏:‏ الجسم، والعقل، والنفس، والمادة، والصورة‏.‏
    فالجسم جوهر حسي، والباقية جواهر عقلية، لكن ما يذكرونه من الدليل على إثبات الجواهر العقلية، إنما يدل على ثبوتها في الأذهان لا في الأعيان‏.‏
    وهذه التي يسمونها ‏[‏المجردات العقلية‏]‏ ويقولون‏:‏ الجواهر تنقسم إلى ماديات، ومجردات، فالماديات القائمة بالمادة وهي الهيولي وهي الجسم، والمجردات هي المجردات عن المادة، وهذه التي يسمونها المجردات أصلها هي هذه الأمور الكلية المعقولة في نفس الإنسان، كما أن المفارقات أصلها مفارقة النفس البدن‏.‏ وهذان أمران لا ينكران، لكن ادعوا في صفات النفس وأحوالها أمورًا باطلة، وادعوا ـ أيضًا ـ ثبوت جواهر عقلية قائمة بأنفسها ويقولون فيها‏:‏ العاقل، والمعقول والعقل شيء واحد‏.‏ كما يقولون‏:‏ مثل ذلك في رب العالمين، فيقولون‏:‏ هو عاقل ومعقول وعقل، وعاشق ومعشوق وعشق، ولذيذ وملتذ ولذة‏.‏
    ويجعلون الصفة عين الموصوف، ويجعلون كل صفة هي الأخرى، فيجعلون نفس العقل الذي هو العلم نفس العاقل العالم، ونفس العشق الذي هو الحب نفس العاشق المحب، ونفس اللذة هي نفس العلم ونفس الحب، ويجعلون القدرة والإرادة هي نفس العلم، فيجعلون العلم هو القدرة وهو الإرادة وهو المحبة وهو اللذة، ويجعلون العالم المريد المحب الملتذ هو نفس العلم الذي هو نفس الإرادة وهو نفس المحبة وهو نفس اللذة، فيجعلون الحقائق المتنوعة شيئًا واحدًا، ويجعلون نفس الصفات المتنوعة هي نفس الذات الموصوفة، ثم يتناقضون فيثبتون له علما ليس هو نفس ذاته، كما تناقض ابن سينا في إشاراته، وغيره من محققيهم، وبسط الكلام في الرد عليهم بموضع آخر‏.‏
    والمقصود أنهم يعبرون بلفظ العقل عن جوهر قائم بنفسه، ويثبتون جواهر عقلية يسمونها المجردات والمفارقات للمادة؛ وإذا حقق الأمر عليهم لم يكن عندهم غير نفس الإنسان التي يسمونها الناطقة وغير ما يقوم بها من المعنى الذي يسمى عقلا‏.‏
    وكان أرسطو وأتباعه يسمون ‏[‏الرب‏]‏ عقلا وجوهرًا، وهو عندهم لا يعلم شيئًا سوى نفسه، ولا يريد شيئا، ولا يفعل شيئًا، ويسمونه ‏[‏المبدأ‏]‏ و‏[‏العلة الأولى‏]‏؛ لأن الفلك عندهم متحرك للتشبه به أو متحرك للشبه بالعقل، فحاجة الفلك عندهم إلى العلة الأولى من جهة أنه متشبه بها كما يتشبه المؤتم بالإمام والتلميذ بالأستاذ‏.‏ وقد يقول‏:‏ إنه يحركه كما يحرك المعشوق عاشقه، ليس عندهم أنه أبدع شيئًا ولا فعل شيئًا، ولا كانوا يسمونه واجب الوجود ولا يقسمون الوجود إلى واجب وممكن، ويجعلون الممكن هو موجودًا قديما أزليًا كالفلك عندهم‏.‏
    وإنما هذا فعل ابن سينا وأتباعه، وهم خالفوا في ذلك سلفهم وجميع العقلاء، وخالفوا أنفسهم ـ أيضًا ـ فتناقضوا، فإنهم صرحوا بما صرح به سلفهم وسائر العقلاء من أن الممكن الذي يمكن أن يكون موجودًا وأن يكون معدومًا، لا يكون إلا محدثًا مسبوقا بالعدم‏.‏
    وأما الأزلي الذي لم يزل ولا يزال، فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء أن يكون ممكنًا يقبل الوجود والعدم، بل كل ما قبل الوجود والعدم لم يكن إلا محدثًا، وهذا مما يستدل به على أن كل ما سوى الله فهو محدث مسبوق بالعدم كائن بعد أن لم يكن، كما بسط في موضعه‏.‏
    لكن ابن سينا ومتبعوه تناقضوا فذكروا في موضع آخر أن الوجود ينقسم إلى‏:‏واجب، وممكن، وأن الممكن قد يكون قديمًا أزليًا لم يزل ولايزال يمتنع عدمه، ويقولون‏:‏ هو واجب بغيره، وجعلوا الفلك من هذا النوع، فخرجوا عن إجماع العقلاء الذين وافقوهم عليه في إثبات شيء ممكن يمكن أن يوجد وألا يوجد، وأنه مع هذا يكون قديمًا أزليًا أبديًا ممتنع العدم واجب الوجود بغيره، فإن هذا ممتنع عند جميع العقلاء، وذلك بين في صريح العقل لمن تصور حقيقة الممكن الذي يقبل الوجود والعدم كما بسط في موضعه‏.‏
    وهؤلاء المتفلسفة إنما تسلطوا على المتكلمين الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم؛ لأن هؤلاء لم يعرفوا حقيقة ما بعث الله به رسوله، ولم يحتجوا لما نصروه بحجج صحيحة في المعقول، فقصر هؤلاء المتكلمون في معرفة السمع والعقل، حتى قالوا‏:‏ إن الله لم يزل لا يفعل شيئًا ولا يتكلم بمشيئته ‏.‏ ثم حدث ما حدث من غير تجدد سبب حادث، وزعموا دوام امتناع كون الرب متكلمًا بمشيئتة ثم حدث ما حدث من غير تجدد سبب حادث، وزعموا دوام امتناع كون الرب متكلما بمشيئته فعالا لما يشاء؛ لزعمهم امتناع دوام الحوادث، ثم صار أئمتهم ـ كالجهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف ـ إلى امتناع دوامها في المستقبل والماضي، فقال الجهم بفناء الجنة والنار، وقال أبو الهذيل بفناء حركاتهما، وأنهم يبقون دائمًا في سكون، ويزعم بعض من سلك هذه السبيل أن هذا هو مقتضى العقل، وأن كل ما له ابتداء، فيجب أن يكون له انتهاء‏.‏
    ولما رأوا الشرع قد جاء بدوام نعيم أهل الجنة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏35‏]‏، وقال‏:‏‏{‏إِنّ َ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏ 54‏]‏، ظنوا أنه يجب تصديق الشرع فيما خالـف فيه أهل العقل، ولم يعـلموا أن الحجة العقلية الصريحة لا تناقض الحجة الشرعية الصحيحة، بل يمتنع تعارض الحجج الصحيحة، سواء كانت عقلية أو سمعية أو سمعية وعقلية، بل إذا تعارضت حجتان دل على فساد إحداهما أو فسادهما جميعًا‏.‏
    وصار كثير منهم إلى جواز دوام الحوادث في المستقبل دون الماضي، وذكروا فروعًا عرف حذاقهم ضعفها، كما بسط في غير هذا الموضع، وهو لزومهم أن يكون الرب كان غير قادر ثم صار قادرًا من غير تجدد سبب يوجب كونه قادرًا، وأنه لم يكن يمكنه أن يفعل ولا يتكلم بمشيئته، ثم صار الفعل ممكنا له بدون سبب يوجب تجدد الإمكان‏.‏ وإذا ذكر لهم هذا قالوا‏:‏ كان في الأزل قادرًا على ما لم يزل‏.‏ فقيل لهم‏:‏ القادر لا يكون قادرًا مع كون المقدور ممتنعًا، بل القدرة على الممتنع ممتنعة، وإنما يكون قادرًا على ما يمكنه أن يفعله، فإذا كان لم يزل قادرًا، فلم يزل يمكنه أن يفعل‏.‏
    ولما كان أصل هؤلاء هذا صاروا في كلام الله على ثلاثة أقوال‏:‏
    فرقة قالت‏:‏ الكلام لا يقوم بذات الرب، بل لا يكون كلامه إلا مخلوقًا؛ لأنه إما قديم وإما حادث، ويمتنع أن يكون قديمًا؛ لأنه متكلم بمشيئته وقدرته، والقديم لا يكون بالقدرة والمشيئة، وإذا كان الكلام بالقدرة والمشيئة كان مخلوقًا لا يقوم بذاته؛ إذ لو قام بذاته كانت قد قامت به الحوادث، والحوادث لا تقوم به؛ لأنها لو قامت به لم يخل منها، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، قالوا‏:‏ إذ بهذا الأصل أثبتنا حدوث الأجسام، وبه ثبت حدوث العالم، قالوا‏:‏ ومعلوم أن ما لم يسبق الحادث لم يكن قبله إما معه وإما بعده، وما كان مع الحادث أو بعده فهو حادث‏.‏
    وكثير منهم لم يتفطن للفرق بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين، فإن الحادث المعين والحوادث المحصورة يمتنع أن تكون أزلية دائمة، وما لم يكن قبلها فهو إما معها وإما بعدها، وما كان كذلك فهو حادث قطعًا، وهذا لا يخفى على أحد‏.‏
    ولكن موضع النظر والنزاع ‏[‏نوع الحوادث‏]‏ وهو أنه هل يمكن أن يكون النوع دائمًا فيكون الرب لايزال يتكلم أو يفعل بمشيئته وقدرته أم يمتنع ذلك‏؟‏ فلما تفطن لهذا الفرق طائفة قالوا‏:‏ وهذا ـ أيضًا ـ ممتنع لامتناع حوادث لا أول لها، وذكروا على ذلك حججًا كحجة التطبيق، وحجة امتناع انقضاء ما لا نهاية له وأمثال ذلك‏.‏ وقد ذكر عامة ما ذكر في هذا الباب وما يتعلق به في مواضع غير هذا الموضع، ولكل مقام مقال‏.‏
    وأولئك المتفلسفة لما رأوا أن هذا القول مما يعلم بطلانه بصريح العقل، وأنه يمتنع حدوث الحوادث بدون سبب حادث، ويمتنع كون الرب يصير فاعلا بعد أن لم يكن، وأن المؤثر التام يمتنع تخلف أثره عنه ـ ظنوا أنهم إذا أبطلوا هذا القول فقد سلم لهم ما ادعوه من ‏[‏قدم العالم‏]‏ كالأفلاك وجنس المولدات ومواد العناصر، وضلوا ضلالا عظيمًا خالفوا به صرائح العقول‏.‏وكذبو به كل رسول‏.‏
    فإن الرسل مطبقون على أن كل ما سوى الله محدث مخلوق كائن بعد أن لم يكن، ليس مع الله شيء قديم بقدمه، وأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام‏.‏ والعقول الصريحة تعلم أن الحوادث لابد لها من محدث، فلو لم تكن إلا العلة القديمة الأزلية المستلزمة لمعلولها، لم يكن في العالم شيء من الحوادث، فإن حدوث ذلك الحادث عن علة قديمة أزلية مستلزمة لمعلولها ممتنع، فإنه إذا كان معلولها لازمًا لها كان قديمًا معها لم يتأخر عنها، فلا يكون لشيء من الحوادث سبب اقتضى حدوثه فتكون الحوادث كلها حدثت بلا محدث، وهؤلاء فروا من أن يحدثها القادر بغير سبب حادث، وذهبوا إلى أنها تحدث بغير محدث أصلا لا قادر ولا غير قادر، فكان ما فروا إليه شرًا مما فروا منه، وكانوا شرًا من المستجير من الرمضاء بالنار‏.‏
    واعتقد هؤلاء أن المفعول المصنوع المبتدع المعين كالفلك، يقارن فاعله أزلًا وأبدًا لا يتقدم الفاعل عليه تقدمًا زمانيًا، وأولئك قالوا‏:‏ بل المؤثر التام يتراخى عنه أثره ثم يحدث الأثر من غير سبب اقتضى حدوثه، فأقام الأولون الأدلة العقلية الصريحة على بطلان هذا، كما أقام هؤلاء الأدلة العقلية الصريحة على بطلان قول الآخرين، ولا ريب أن قول هؤلاء ـ أهل المقارنة ـ أشد فسادًا ومناقضة لصريح المعقول، وصحيح المنقول، من قول أولئك ـ أهل التراخي‏.‏
    والقول الثالث ـ الذي يدل عليه المعقول الصريح ويقر به عامة العقلاء ودل عليه الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة ـ لم يهتد له الفريقان، وهو أن المؤثر التام يستلزم وقوع أثره عقب تأثره التام لا يقترن به ولا يتراخى، كما إذا طلقت المرأة فطلقت، وأعتقت العبد فعتق، وكسرت الإناء فانسكر، وقطعت الحبل فانقطع، فوقوع العتق والطلاق ليس مقارنًا لنفس التطليق والإعتاق بحيث يكون معه، ولا هو ـ أيضًا ـ متراخ عنه، بل يكون عقبه متصلا به، وقد يقال‏:‏هو معه ومفارق له باعتبار أنه يكون عقبه متصلا به، كما يقال‏:‏ هو بعده متأخر عنه، باعتبار أنه إنما يكون عقب التأثير التام؛ ولهذا قال تعالى‏:‏‏{‏إِن َّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏82‏]‏، فهو ـ سبحانه ـ يكون ما يشاء تكوينه، فإذا كونه كان عقب تكوينه متصلا به، لا يكون مع تكوينه في الزمان، ولا يكون متراخيا عن تكوينه بينهما فصل في الزمان، بل يكون متصلا بتكوينه كاتصال أجزاء الحركة والزمان بعضها ببعض‏.‏
    وهذا مما يستدل به على أن كل ما سوى الله حادث، كائن بعد أن لم يكن، وإن قيل مع ذلك ـ بدوام فاعليته ومتكلميته، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع‏.‏
    والمقصود هنا أن هذا هو أصل من قال‏:‏ القرآن محْدَث، ومن قال‏:‏ إن الرب لم يقم به كلام ولا إرادة، بل ولا علم، بل ولا حياة، ولا قدرة ولا شيء من الصفات، فلما ظهر فساد هذا القول شرعًا وعقلا، قالت طائفة ممن وافقتهم على أصل مذهبهم‏:‏ هو لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل كلامه أمر لازم لذاته كما تلزم ذاته الحياة،ثم منهم من قال‏:‏ هو معنى واحد؛ لامتناع اجتماع معاني لا نهاية لها في آن واحد، وامتناع تخصيصه بعدد دون عدد‏.‏ وقالوا‏:‏ ذلك المعنى هو الأمر بكل مأمور، والخبر عن كل مخبر عنه، إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا، وقالوا‏:‏ إن الأمر والنهي صفات للكلام لا أنواع له، فإن معنى ‏[‏آية الكرسي‏]‏ و‏[‏آية الدين‏]‏ و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏سورة الإخلاص‏]‏ و‏{‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ‏}‏ ‏[‏سورة المسد‏]‏ معنى واحد‏.‏
    فقال جمهور العقلاء لهم‏:‏ تصور هذا القول يوجب العلم بفساده، وقالوا لهم‏:‏ موسى سمع كلام الله كله أو بعضه، إن قلتم‏:‏ كله لزم أن يكون قد علم علم الله‏.‏ وإن قلتم‏:‏ بعضه، فقد تبعض، وقالوا لهم‏:‏ إذا جوزتم أن تكون حقيقة الخبر هي حقيقة الأمر، وحقيقة النهي عن كل منهى عنه، والأمر بكل مأمور به هو حقيقة الخبر عن كل مخبر عنه، فجوزوا أن تكون، حقيقة العلم هي حقيقة القدرة، وحقيقة القدرة هي حقيقة الإرادة، فاعترف حذاقهم بأن هذا لازم لهم لا محيد لهم عنه، ولزمهم إمكان أن تكون حقيقة الذات هي حقيقة الصفات‏.‏ وحقيقة الوجود الواجب هي حقيقة الوجوب الممكن، والتزم ذلك طائفة منهم فقالوا‏:‏ الوجود واحد، وعين الوجود الواجب القديم الخالق هو عين الوجود الممكن المخلوق المحدث‏.‏
    وهذا أصل قول القائلين بوحدة الوجود، كابن عربي الطائي وابن سبعين وأتباعهما، كما بسط في مواضع‏.‏
    ومن هؤلاء القائلين بأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته مع قيام الكلام به من قال‏:‏ كلامه المعين حروف وأصوات معينة قديمة أزلية لم تزل ولاتزال‏.‏ وزعموا أن كلا من القرآن والتوراة والإنجيل حروف وأصوات قديمة أزلية، لم تزل ولاتزال‏.‏ فقال لهم جمهور العقلاء‏:‏ معلوم بالاضطرار أن الباء قبل السين، والسين قبل الميم، فكيف يكونان معًا أزلا وأبدا ‏؟‏ ومعلوم أن الصوت المعين لا يبقى زمانين، فكيف يكون أزليا لم يزل ولا يزال‏؟‏
    فقالت الطائفة الثالثة ـ ممن سلك مسلك أولئك المتكلمين‏:‏ بل نقول‏:‏ إنه يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة، وإن لزم من ذلك قيام الحوادث به فلا محذور في ذلك لا شرعًا ولا عقلا، بل هذا لازم لجميع طوائف العقلاء، وعليه دلت النصوص الكثيرة وأقوال السلف والأئمة ‏.‏ ونقول‏:‏ إنه يتكلم بمشيئته وقدرته بالقرآن العربي، وأنه نادى موسى بصوت سمعه موسى، كما دلت على ذلك النصوص وأقوال السلف، لكن نقول‏:‏ إنه لم يكن في الأزل متكلمًا، ويمتنع أن يكون لم يزل متكلمًا بمشيئته وقدرته؛ لأن ذلك يستلزم حوادث لا أول لها، وهو أصل هؤلاء‏.‏
    فقيل لهم‏:‏ معلوم أن الكلام صفة كمال لا صفة نقص، وأن من يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يكون قادرًا على الكلام بمشيئته وقدرته‏.‏ وحينئذ فمن لم يزل متكلمًا بمشيئته أكمل ممن صار قادرًا على الكلام، بعد أن كان لا يمكنه أن يتكلم‏.‏
    وقالوا لهم‏:‏ إذا قلتم‏:‏ تكلم بعد أن كان الكلام ممتنعًا، من غير أن يكون هناك سبب أوجب تجدد قدرته وتجدد إمكان الكلام له، قلتم‏:‏ إنه لم يزل غير قادر على الكلام ولم يزل الكلام غير ممكن له، ثم صار قادرًا يمكنه أن يتكلم بمشيئته من غير حدوث شيء، وهذا مخالفة لصريح العقل، وسلب لصفات الكمال عن الباري، وجعله مثل المخلوق الذي صار قادرًا على الكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه‏.‏
    والسلف والأئمة نصوا على أن الرب تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء وكما شاء، كما نص على ذلك عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة الدين وسلف المسلمين، وهم الذين قالوا بأن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، لم يقل أحد منهم‏:‏ إنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، ولا قال أحد منهم إنه‏:‏ مخلوق بائن عنه، ولا قال أحد منهم إنه صار متكلما أو قادرًا على الكلام بعد أن لم يكن كذلك، وقد بسطت هذه الأمور في موضع آخر‏.‏
    والمقصود أن هذه الأقوال ـ التي قالها هؤلاء المتكلمون من الجهمية ـ والمعتزلة والكُلاَّبية والكرَّامية والسالمية، ومن وافقهم من المتأخرين الذين انتسبوا إلى بعض الأئمة الأربعة وخالفوا بها إجماع السلف والأئمة، وما جاء به الكتاب والسنة، وخالفوا بها صريح المعقول الذي فطر الله عليه عباده ـ هي التي سلطت أولئك المتفلسفة الدهرية عليهم، لكن قول الفلاسفة أعظم فسادًا في المعقول والمنقول‏

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    أثاب الله الإخوة
    ما أعلمه أن : الحنابلة و الشافعية و المالكية يقولون : أن العقل في القلب , وهذا ما قاله الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي في ( فتوى له ) ضمن الآثار المطبوعة .
    أما ( أبو حنيفة ) يقول أنه : في الدماغ .
    والعلم الحديث ( علم تشريح الدماغ ) يقول : أن الدماغ لا يعقل وهوَ تحت إمرة القلب .
    وهناك قول جيد :
    أن العقل أمرٌ قائم في القلب .. وليس بكائن ,
    يعني لِمَ نفترض أن هناك ( عقلاً ) ؟!
    ولِمَ لا نرجع إلى اللغة ونفهم ما معنى العقل ؟!
    فهذا ابن فارس يقول في ( معجم المقاييس ) : " العقل : هو الحابس عن ذميم القول والفعل " .
    و هذا السمين الحلبي يقول في ( عمدة الحفاظ ) : " سمي عقل الإنسان لأنه يمنعه من محذورات " .
    والخليل بن أحمد يقول في ( معجم المقاييس ) : " العقل نقيض الجهل " .
    الدكتور ماجد عرسان الكيلاني يقول عن القدرات العقلية : " باعتبارها وظيفة من وظائف القلب , وفعلاً من أفعاله التي تجري داخل الإنسان , قبل أن تتحول إلى ممارسات حسيّة على أعضائه الخارجية " .
    الراغب الأصفهاني يقول في ( مفردات القرآن ) : " العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم , ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بهذه القوة عقلٌ " .
    و أبو البقاء الكفوي يقول في ( الكليات ) : " والصواب ما قاله بعض المحققين : وهوَ أنه نور معنوي في باطن الإنسان , يبصر به القلبُ المطلوب " .
    إذاً .. لِمَ نفترض أو نتخيل أن العقل شيءٌ شاخص ؟
    وأريد أن أسألكم - وفقكم الله - :
    ألا ترون أن أثر الفلسفة اليونانية والأفكار الإغريقية واضحة في إجتهادتنا و أطروحاتنا إلى عصرنا هذا ؟
    وحياكم الله

  8. #8
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    الحمد لله وحده..
    صدق أخونا طالب الايمان - رفع الله ايماننا واياه الى منازل الصديقين.
    وليس الأمر قاصرا على فلسفة اليونان وحسب.. بل انه يعدوه الى أطروحات فلاسفة العقل المتأخرين كأمثال دونالد دافيدسون وغيره.. والسؤال هو.. لماذا نتكلف الجواب عن ماهية شيء لا سبيل لنا بالحس والمشاهدة الى رصده أو مشاهدته بالحس، ولا علم لنا بتلك الماهية بالنص والوحي المنزل؟
    الأمر الذي لا أظن أحدا من العقلاء أيا كانت ملته يماري فيه، هو أن عقول البشر - مع جملة الوعي والادراك والحياة كلها - تزول عن أجسادهم بموتهم.. ويختلفون بعد ذلك فيما تؤول اليه من مصير، كل بحسب ملته وعقيدته فيما بعد الموت..
    والسؤال الآن: أليس هذا الذي يزول عن الجسد بالموت، ويذهب معه الوعي والادراك والعقل وكذا، هو "الروح" التي تقوم الحياة بالبدن بنفخها فيه، وتزول عنه بقبضها منه؟
    بلى! فما الروح؟ انها سر من أسرار الله في خلقه.. هكذا باختصار.
    لا هي بالأمر المادي الذي يمكن تلمسه بالحس كمادة فائمة بنفسها يمكن قياسها ومشاهدتها، فلا وزن لها ولا جرم لها يمكننا ادراكه، ولا هي بالأمر المعنوي المتصور في الأذهان دون أن يكون له حقيقة في الخارج، بله خلق غيبي يكون في الجسد، منتشرا فيه - لعموم أحاديث قبض الروح من الجسد عند الموتى - نرى أثره وندركه لكنا لا نرى عينه ولا ندركها.
    فلماذا نتكلف ما لا نطيق، ونضع أقوالا ونظريات وافتراضات لا سبيل الى اثبات شيء منها أصلا؟ الروح غيب والعقل من صفاتها.. ولو تمكن الناس من ادراك الروح كجرم ومادة وفياسها والتأثير فيها كما يكون لهم ذلك في الجسد - فرضا من باب التنزل - لنازعوا رب البريات أمرا من أمور الربوبية الذي هو من أخص خوصيات الرب الخالق جل وعلا..
    ولهذا فاعمالا لعموم اللفظ، فان قوله تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)) [الإسراء : 85] وان كان بالأصالة في جبريل عليه السلام، الا أن في عموم لفظه حجة ظاهرة على أن تغييب العلم بحقيقة الروح بصفة عامة وكيفها وكنهها ليس أمرا عارضا أو نسبيا، وانما هو أمر من خصوصيات علم الله جل وعلا، فهي من أمره وحده تبارك وتعالى..
    والروح - والعقل من صفاتها وخصائصها - وكما هو ظاهر لكل عاقل ليست من هذا العالم ولا مختصة به ولا تجري عليها سننه وان حلت في أجساد الناس فيه وكانت سبب حياتهم وعقلهم وحسهم، هي ليست فانية أصلا، ليست منه ولا من مادته، ولا من طاقته، ولا من عناصر تكوينه التي من تداخلها وتفاعلها تفككا وتراكبا، يتكون نظام الكون المنظور.. فتلك الأمور ونظمها جميعها فانية.. تفنى بعض المادة لتصبح طاقة والعكس، وينحل نظام حان أجله من نظم المادة ليقوم على مكوناته نظم أخرى جديدة، وهكذا.. ولهذا عبر أهل الفزيقا عن ذلك التفاعل المغلق بما أسموه بقانون حفظ الطاقة، وقانون الانتروبي (وهو من قوانين الديناميكا الحرارية). الروح خارجة عن هذا.. ووجودها في الجسد، يجعله حيا، يجعله يتفاعل ويتداخل في ذلك النظام المعقد المتداخل، أخذا وعطاءا، كسبا وفقدا، تأثيرا وتأثرا.. كل هذا يكون في الجسد ويحدث له، وتجري عليه سنن الكون الذي هو مقيد به، ولا تكون الروح الا بمثابة اليد التي تحرك تلك الدمية، فتغمسها في ذلك العالم، لتتأثر به وتؤثر فيه على نحو مخصوص. ثم يحين الأجل فتقبض الروح فيترك الجسد جثة هامدة، لا يتفاعل مع المادة والطاقة على نحو ما كان من قبل.. وانما على نحو آخر، يخلو من الحياة التي كانت تقيم الوظائف بالأعضاء جميعا.
    خلاصة ذلك وحتى لا أستطرد فأدخل بالكلام من حيث لا أشعر فيما أرى الخوض فيه من التفلسف المذموم..
    أقول، لا تطلبوا من العلم بكنه العقل وحقيقته ومكانه أكثر مما جاءكم النص به من الوحي المعصوم.. فما فوق ذلك فداخل فيما هو من أمر الله والعلم به مما اختص به نفسه..
    لقد اعترف كثير من فلاسفة العقل وعلماء النفس بأن حقيقة العقل أمر لا سبيل الى معرفته بالحس والمشاهدة، وبأنهم لن يصلوا أبدا في يوم من الأيام الى نظرية موحدة تجيب لهم عن جميع تساؤلاتهم التي تكلفوها منذ قرون، وبأن ما معهم من مشاهدة حسية للدماغ وما يجري فيها ليس الا تتبعا لأثر ذلك العقل في الجسد والذي يبدأ من الرأس، التي ترسل الاشارات لتحريك سائر الجسد..
    والذي يقول - من اهل العلم المادي - بأن العقل في الدماغ، نقول له وما أدراك؟؟ سيقول لقد قمنا بتتبع آثار كهربية ومغناطيسية وبيوكيمائية تقع في المخ في مواضع مخصوصة كلما فكر الانسان في كذا أو أدرك كذا أو شعر بكذا وكذا.. فنقول له ومن من العقلاء يصح له أن يجعل هذا دليلا على أن هذه التي رأيتموها ورصدتموها بأجهزتكم هي الأفكار نفسها، والتي هي مفردات العقل - ان جاز لكم هذا التصور! - ؟؟ لن تجد حينئذ علما ولا مشاهدة ولا حسا وانما فلسفة وافتراضا لا يثبته الحس.
    بينما الراجع الى نصوص الوحي المعصوم يرى بوضوح أن رأس الأمر كله في مسألة العقل والاعتقاد وتفاعل النفس مع الاعتقاد والعلم المتراكم وظهور الأفكار في الذهن وكل ذلك مناطه الى القلب، وليس الدماغ! - مع كوننا لا ننفي احتمال وجود وظائف عقلية أخرى يشترك فيها الدماغ مع القلب مما لا نعلم - والنصوص في ذلك واضحة صريحة لا غموض فيها.. وحديث شق الصدر ونحوه - من بعد نصوص القرءان - من أكثرها وضوحا في ذلك، والله أعلم.
    والحق أن هناك أبحاثا جديدة في مجال طب المخ والأعصاب، تثبت أن دور القلب في الجسد هو أكبر بكثر من مجرد عضلة تضخ الدماء فيه كما كان هو الظن السائد عند الماديين من أهل الطب والأحياء.. ولعلي أترك ساحة الافادة في ذلك لأخينا الطبيب الفاضل طالب الايمان، ليتحفنا بما قرأ في ذلك الباب، باصطلاح مبسط نفهمه .. (ابتسامة)
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    الأخ الحميدي بارك الله فيه

    أعني بقولي عقلين مثل قول ابن القيم في الروح و النفس صفات متتعددة لذات واحدة ، فهو يفرق بين الروح و النفس مع أن ذاتها واحدة عنده بل أظنه يفرق حتى بين محلها فيقول أن الروح بعضها خارج البدن أما النفس فهي داخله و يعتبر موتها هو مفارقتها البدن

    و هنا نقول لعلها تفيد صاحب الموضوع

    أضواء البيان ج 5 للشيخ محمد الشنقيطي

    قوله تعالى ( أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها )
    والآية تدل على أن محل العقل : في القلب ، ومحل السمع : في الأذن ، فما يزعمه الفلاسفة من أن محل العقل الدماغ باطل ، كما أوضحناه في غير هذا الموضع ، وكذلك قول من زعم أن العقل لا مركز له أصلا في الإنسان ، لأنه زماني فقط لا مكاني فهو في غاية السقوط والبطلان كما ترى .

    الأمنية في إدراك النية ج 1 للقرافي
    الباب الثاني في محل النية
    اعلم أن النية هي نوع من الإرادة كما تقدم والإرادة وأنواعها والعلم والظن والشك والخوف والرجاء وجميع ما ينسب إلى القلب من الأعمال هو قائم بالنفس قال المازري في شرح التلقين أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن العقل في القلب وأقل الفقهاء واكثر الفلاسفة على أنه في الدماغ محتجين بأنه إذا أصاب الدماغ آفة فسد العقل وبطلت العلوم والأنظار والفكر وأحوال النفس
    وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيءقد يفسد لفساد محله وقد يفسد لفساد شرطه ومع الأحتمال فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب كقوله تعالى ) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ( ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( ) أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ( ) أفمن شرح الله صدره للإسلام ( ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضع فدل على أن محل العقل القلب لا الدماغ
    وجعل الله تعالى في مجاري عادته استقامة الدماغ شرطا في حصول أحوال العقل والقلب على وجه الاستقامة وإذا تقرر أن العقل في القلب يلزم على أصولنا أن النفس في القلب لأن جميع ما ينسب إلى العقل من الفكر والعلوم وغير ذلك إنما هي صفات النفس فتكون النفس في القلب عملا بظواهر النصوص
    وقد قال بعض العلماء إن النفس هي الروح وهي العقل فتسمى نفسا باعتبار ميلها إلى الملاذ والشهوات
    وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن الله تعالى في غذائه وصحته وسقمه ومتى فارقته ذهبت حياته في مجاري العادات ومن الممكن عقلا أن تذهب الروح من الجسد ويبقى حيا كما تضع المرأة جنينها وتبقى حية على حالها
    فالنفس جسم لطيف حي شفاف في جسم حي كثيف فمفارقته كمفارقة الجنين
    وباعتبار كرنها محصلة للعلوم بالفكر تسمى عقلا فصار لها ثلاثة أسماء باعتبار ثلاثة أحوال والموصوف واحد وبهذا يتجه أنها في القلب
    وإذا كانت النفس في القلب كانت النية والإرادة وأنواع العلوم وجميع أحوال النفس في القلب
    بدائع الفوائد ج 3 ص 721 لابن القيم
    شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم والاعتناء بتطهير قلبه وحشوه إيمانا وحكمة دليل على أن محل العقل القلب وهو متصل بالدماغ
    المسودة ج 1 ص 500 لآل تيمية
    مسألة محل العقل القلب قاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذى نقول به أن العقل فى القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى فى العقل ومن الناس من قال هو فى الدماغ قال أبوالطيب وهو قول قوم من اصحاب أبى حنيفة وقد نص عليه أحمد فيما ذكره أبو حفص بن شاهين باسناده عن الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول العقل فى الرأس أما سمعت إلى قولهم ( وافر الدماغ والعقل ) ونصر القاضى الاول وكذا سائر أصحابنا مثل ابن البنا وابن عقيل
    مدارج السالكين ج 3 لابن القيم

    فصل
    قال صاحب المنازل المعاينة ثلاث إحداها معاينة الأبصار الثانية معاينة عين القلب وهي معرفة عين الشيء على نعته علما يقطع الريبة ولا تشوبه حيرة الثالثة معاينة عين الروح وهي التي تعاين الحق عيانا محضأ والأرواح إنما طهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سنا الحضرة وتشاهد بها العزة وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة
    جعل الشيخ المعاينة للعين والقلب والروح وجعل لكل معاينة منها حكما فمعاينة العين هي رؤية الشيء عيانا إما بانطباع صورة المرئي في القوة الباصرة عند أصحاب الانطباع وإما باتصال الشعاع المنبسط من العين المتصل بالمرئي عند أصحاب الشعاع وإما بالنسبة والإضافة الخاصة بين العين وبين المرئي عند كثير من المتكلمين والأقوال الثلاثة لا تخلو عن خطأ وصواب والحق شيء غيرها وأن الله سبحانه جعل في العين قوة باصرة كما جعل في الأذن قوة سامعة وفي الأنف قوة شامة وفي اللسان قوة ناطقة وقوة ذائقة فهذه قوى أودعها الله سبحانه في هذه الأعضاء وجعل بينها وبينها رابطة وجعل لها أسباب من خارج وموانع تمنع حكمها وكل ما ذكروه من انطباع ومقابلة وشعاع ونسبة وإضافة فهو سبب وشرط والمقتضى هو القوة القائمة بالمحل وليس الغرض ذكر هذه المسألة فالمقصود أمر آخر
    وأما معاينة القلب فهي انكشاف صورة المعلوم له بحيث تكون نسبته إلى القلب كنسبة المرئي إلى العين وقد جعل الله سبحانه القلب يبصر ويعمى كما تبصر العين وكما تعمى قال تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالقلب يرى ويسمع ويعمى ويصم وعماه وصممه أبلغ من عمى البصر وصممه
    وأما ما يثبته متأخرو القوم من هذا القسم الثالث وهو رؤية الروح وسمعها وإرادتها وأحكامها التي هي أخص من أحكام القلب فهؤلاء اعتقادهم أن الروح غير النفس والقلب
    ولا ريب أن ههنا أمورا معلومة وهي البدن وروحه القائم به والقلب المشاهد فيه وفي سائر الحيوان والغريزة وهي القوة العاقلة التي محلها القلب ونسبتها إلى القلب كنسبة القوة الباصرة إلى العين والقوة السامعة إلى الأذن ولهذا تسمى تلك القوة قلبا كما تسمى القوة الباصرة بصرا قال تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ولم يرد شكل القلب فإنه لكل أحد وإنما أراد القوة والغريزة المودعة فيه
    والروح هي الحاملة للبدن و لهذه القوى كلها فلا قوام للبدن ولا لقواه إلا بها ولها باعتبار إضافتها إلى كل محل حكم واسم يخصها هناك فإذا أضيفت إلى محل البصر سميت بصرا وكان لها حكم يخصها هناك وإذا أضيفت إلى محل السمع سميت سمعا وكان لها حكم يخصها هناك وإذا أضيفت إلى محل العقل وهو القلب سميت قلبا ولها حكم يخصها هناك هي في ذلك كله روح فالقوة الباصرة والعاقلة والسامعة والناطقة روح باصرة وسامعة وعاقلة وناطقة فهي في الحقيقة هذا العاقل الفاهم المدرك المحب العارف المحرك للبدن الذي هو محل الخطاب والأمر والنهي هو شيء واحد له صفات متعددة بحسب متعلقاته فإنه يسمى نفسا مطمئنة ونفسا لوامة ونفسا أمارة وليس هو ثلاثة أنفس بالذات والحقيقة ولكن هو نفس واحدة لها صفات متعددة

    و الله الموفق

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش ( 2 ) : العقل في ( القلب ) أم في ( الدماغ ) ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الإيمان مشاهدة المشاركة
    وأريد أن أسألكم - وفقكم الله - :
    ألا ترون أن أثر الفلسفة اليونانية والأفكار الإغريقية واضحة في إجتهادتنا و أطروحاتنا إلى عصرنا
    حكم الفلسفة الإلهية يختلف عن حكم الفلسفة الطبيعية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •