بسم الله الرحمن الرحيم

وقفت على كلام نفيس لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في شرحه لحديث : ( إنا أمة امية لا نكتب ولا نحسب ) يحمل فيه أمية النبي صلى الله عليه وسلم على وصف الكمال والمدح ، فأحببت أن أنقل هذه الفائدة القيمة والنفيسة لإخواني وأخواتي في هذا المنتدى عسى الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بها ، ولا تنسونا من دعائكم.
ودون إطالة أترككم مع كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ، يقول رحمه الله :
الأمة التي بعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أميين عامة ليست فيهم مزية علم ولا كتاب ولا غيره ، فلم يكن لهم كتاب منزل من عند الله كما لأهل الكتاب ، ولا علوم قياسية مستنبطة كما للصائبة ، وكان الخط فيهم قليلا جدا ، ثم صاروا أهل كتاب وعلم ، وزالت عنهم الأمية المذمومة الناقصة ، فصارت هذه الأمية منها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه ، ومنها ما هو نقص وترك الأفضل.
فمن لم يقرأ الفاتحة أو شيئا من القرآن تسميه الفقهاء أميا ويقابلونه بالقارئ ، فيقولون : لا يصح اقتداء القارئ بالأمي.
ومنها ما هو مذموم ، كقوله تعالى : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ).
فهذه صفة من لا يفقه كلام الله ويعمل به وإنما يقتصر على مجرد تلاوته ، ويتكلم في العلم بظاهر من القول ظنا ، فهذا أمي مذموم ، لنقص علمه الواجب سواء كان فرض عين أو كفاية.
وإن أمكن أن يُستغنى عن الخط والحساب بالكلية ، بحيث ينال كمال العلوم والتعليم من غيرها وبدونها ، كان هذا أفضل له وأكمل ، وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ).
فأموته كانت من جهة أنه لا يكتب ولا يقرأ مكتوبا ، كما قال الله فيه : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ).
وأما سائر الصحابة فالغالب على كبارهم الكتابة لاحتياجهم إليها ، إذ لم يُؤت أحد منهم من الوحي ما أوتيه ، فصارت أموته المختصة به كمالا في حقه من جهة الغنى بما هو أفضل منها وأكمل ، ونقصا في حق غيره من جهة فقده الفضائل التي لا تتم إلا بالكتابة.
هذا آخر ما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية في هذا الباب ، أرجو أن تكونوا قد استفدتم معنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.