حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 71

الموضوع: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    السؤال: هناك من يقول: لا إنكار في مسائل الخلاف، فهل هذه القاعدة صحيحة، وتؤخذ على إطلاقها؟ ولماذا يتكئ عليها دعاة العصرنة اليوم؟
    الجواب:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فإن القول بأنه لا إنكار في مسائل الخلاف، هو قول قديم مأثور، تداوله بعض العلماء من قبل، ولكنه يستخدم الآن لأغراض خبيثة أوسع وأبعد مما كان من قبل، كغيره من المصطلحات، ومن القواعد التي توسع فيها في هذا الزمن لغرض إفساد هذا الدين.
    ولا شك أن هذا المصطلح أو هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فإنه ليس كل خلاف يعتبر كما ذكر ذلك العلماء الثقات من علماء أهل السنة والجماعة .
    فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو إجماع السلف الصالح ، فإذا كان الخلاف بين رأي أو اجتهاد أو شيء من ذلك، فإن هذا الخلاف لا يعتبر، ولذلك قال بعض العلماء:
    وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر
    فما لم يكن له حظ من النظر في الأدلة الصحيحة، كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر.
    وإذا كان الخلاف بين نص عام ونص خاص، فلا شك أن الخاص يخصص العام ويقدم عليه.
    فعلى هذا -أيضاً- لا ينظر لمن خالف متمسكاً بأدلة العموم في مقابل من تمسك بدليل خاص، أو من تمسك بدليل مطلق في مقابل من يتمسك بالدليل المقيد له.
    وهذه كلها قواعد مضبوطة عند العلماء في علم الأصول وفي غيره.
    وكذلك إذا كان المخالف يعتمد على دليل غير ثابت، كمن يستدل بحديث ضعيف أو موضوع أو قياس فاسد، فكل ذلك لا يعتبر، وإن كان هو في الحقيقة خلافاً.
    وهذا لا يعني أن المخالف نفسه لا يكون مأجوراً، بل قد يكون المخالف مأجوراً؛ لأنه بذل وسعه وطاقته وجهده في الوصول إلى الحق، ولكن هذا هو غاية ما وصل إليه بحثه ونظره واجتهاده، لكن لا يجوز لمن علم أنه لا دليل له إلا هذا أن يخالف الدليل الصحيح الثابت، أو إذا كان الخلاف في الدلالة، فلا يجوزله أن يخالف الدليل القطعي الدلالة، لوجود خلاف سابق، ويقول: إن المسألة خلافية، فالرجوع عند الخلاف إنما يكون إلى كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وأما هؤلاء العصريون وأمثالهم، فهؤلاء ينطبق عليهم أكثر ما ينطبق المقولة السابقة، وهي: أنه من تتبع رخص العلماء تزندق، فهؤلاء يأتون إلى كل مسألة من مسائل العلم، ويقولون هذه خلافية، وهذا فيه خلاف. وتتشعب هذه الأمور حتى لا تنتهي الأمة إلى شيء.
    وهذا يذكرني بما يأتي في ديباجة بعض القوانين الوضعية أو الدساتير، فبعد أن يذكروا نصوص القانون فيما يسمونه المصادر الاحتياطية للتقنين، يقولون: يرجع إلى الشريعة الإسلامية على اختلاف بينهم، فبعضهم يجعلها الثالث أو الثاني من المصادر الاحتياطية، فيقولون: يرجع إلى الشريعة الإسلامية دون التقيد بمذهب معين، بل بما يتفق مع روح هذا القانون، دون التقيد بمذهب معين، حتى ولو كان زيدياً، أو رافضياً، أو ظاهرياً، ولو كان قولاً ضعيفاً أو أثر من قبل.
    وهذه تفتح باباً عظيماً من أبواب الضلال على الأمة، وتشتت وحدتها العملية، كما أنها شتتت وحدتها الفكرية والنظرية .
    - العصرانيون ومسائل الخلاف
    السؤال: أيضاً: بالنسبة لموضوع مسائل الخلاف خاصة في الفروع وهي التي يكثر الدندنة حولها من قبل العصرانيين في هذا الزمان، نجد أن هذه المسائل التي يشيرون إليها منها ما كاد يكون الإجماع يتم عليه وإن كان هناك من خالف، لكنهم قلة ويُعتبرون شواذ، وهناك مسائل الخلاف فيها دائر،ونجد أهل السنة منقسمين فيها، فهل هناك فرق بين هذا وذاك؟ فمثلاً مسائل الغناء نجد من خالف فيها مثل إبراهيم بن سعد أو ابن حزم وهم شواذ، فليست هذه المسألة من المسائل التي يكثر فيها الخلاف؟
    الجواب:
    في نظري أنه ينظر للأمر من زاويتين:
    الأولى: أن هؤلاء إنما يريدون الطعن في مصادر التشريع الإسلامي بإطلاق، ولذلك يطعنون في الإجماع توصلاً بذلك إلى الطعن في بقية المصادر، لأن الإجماع أقوى الأدلة - كما تعلمون - لأنه لا بد أن يستند إلى نص من الكتاب أو السنة، فمع دلالة النص يضاف إلى ذلك الإجماع في فهم النص ودلالته، فيطعنون في الإجماع، ويطعنون في القياس مهما كان جلياً في الجملة، ويطعنون في دلالة نصوص الكتاب [[ والقرآن حمّال وجوه ]] كما أُثِرَ ذلك عن السلف - ثم يأتون إلى السنة فيطعنون في ثبوتها، إما جملة وإما بعضها دون بعض على اختلاف مشاربهم ومواردهم، فهم يريدون هدم مصادر التشريع من جهة،فهذا جانب.
    والجانب الآخر: أنهم يأتون إلى خلاف حقيقي وموجود كما ذكرتم في مسألة الغناء، لكن يتناولون هذه القضية كما تناولها العلماء من قبل بأن يقال: هذه مسألة فيها قول ونحن نرجحه ونميل إليه، وليس هذا فقط.
    فمثلاً كتب أحدهم كتاباً مستقلاً عن هذه المسألة وبعض المسائل الأخرى، سماه آراء تقدمية في الفكر الإسلامي ، فاعتبر أن قول ابن حزم وأمثاله في مسألة الغناء أنه حلال، وأنه رأي تقدمي عصري، ومساير لروح العصر والحياة، وأنه سبق من أتى من بعده من المتأخرين، ورأوا أن هذه الموسيقى والغناء ضرورة عصرية، فرأى أن هذا هو التقدم العصري والرأي التقدمي، وأن تحريم الغناء هو رأي -بالمقابل- رجعي، مع أنه هو الثابت وهو الصحيح، وهو الذي دلت عليه النصوص.
    فليست المسألة ترجيح قول أو أخذاً لقول دون قول، وإنما تقديم لقول مرجوح، وبشكل يزري ويطعن في الرأي الآخر جملةً وتفصيلاً، فهذا خطر كبير، ولا شك أنه يترتب عليه آثار تصل إلى حد التقديم بين يدي الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورد النصوص بمجرد الرأي والهوى...نسأل الله العفو والعافية.

    - السؤال: فإن قالوا: نحن مجتهدون، وهناك قاعدة تقول: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فماذا نقول؟

    الجواب:

    أما القول بالاجتهاد فهذه دعوة مردودة، فإن المجتهد له شروط، والعلماء بينوا شروط الاجتهاد من العلم بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولغة العرب، ووجوه الخلاف، والاطلاع على كلام الأئمة في هذا الشأن، سواء كان الاجتهاد اجتهاداً مطلقاً أو اجتهاداً في قضية معينة.

    فالاجتهاد له شروط، وبعض هؤلاء -ونحن نعرفهم شخصياً ونعرف كتبهم- يجهلون الكتاب والسنة جهلاً فاضحاً، وإن عرفوا شيئاً فإنما عرفوا نُتفاً من الكلام، جمعوها من هاهنا وهاهنا، وإن أجادوا أو أتقنوا شيئاً فهو من شبهات المستشرقين ، وآراء المفكرين الغربيين، فهذه هي بضاعتهم التي يؤثرونها ويقدمونها، ويقيسون عليها بعد ذلك ما يجدونه في تراث الإسلام، فلا يحق ولا يصح لهم ولا لمن كان غير أهلاً للاجتهاد أن يدَّعي أنه من أهل الاجتهاد.


    http://www.alhawali.com/index.cfm?me...&*******ID=986
    http://www.alhawali.com/index.cfm?me...&*******ID=989
    http://www.alhawali.com/index.cfm?me...&*******ID=991

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    وهنا حوار دكتور استفهام لسليمان الخراشي
    (1)
    بداية فإني أحب أن اشير الى ان من معالم النضج والوعي في الأمة أن تبدأ في مناقشة مسائلها العالقة بهدوء وروية ووعي بعيدا عن التشنجات التي يضيع فيها الحق ، ويغيَب فيها العقل ، ويعلو صاحب الصوت العالي على صاحب الحجة والبرهان ، وهذا ما أؤمله في حوار أخي الكريم الشيخ سليمان الخراشي حول بحثه اللطيف الذي كتبه وأسماه : مسائل الخلاف والاجتهاد الخطأ " لا إنكار في مسائل الخلاف " الصواب " لا إنكار في مسائل الاجتهاد "

    والذي دعاني الى نقاش الشيخ سليمان وفقه الله في هذه المسألة أنني ارى انها من المسائل المهمة والدقيقة التي كثر الكلام فيها ، وهي تشكل انعاكسا قويا على الموقف من المخالفين في مسائل الفقه والمنهج ، وكذلك فإني لم اقف فيما كتب فيها على الكلام القوي السالم من الاعتراض والمؤاخذة ، وخاصة حين يتناول البعض هذه المسائل المهمة والدقيقة في شي من العجلة وعدم تحريرالالفاظ ، والوقوف بهدوء مع كلام أهل العلم في مثل هذه المسائل الملتبسة والدقيقة التي تحتاج الى ترو قبل إصدار الأحكام ، او تخطئة المخالف . ثم إني لاحظت فيما كتب الشيخ وفقه الله خللا واضحا في تاصيل المسألة وفهم كلام أهل العلم حتى رأيت عجبا كيف ان أقوال أهل العلم التي يأتي بها الشيخ لمساندة فكرته في طياتها نقض لكلامه من أصله ، فأحببت أن اوقف الشيخ والقارئ على شي من هذه المسائل حتى نستفيد جميعا ، وخاصة أن الشيخ نشر هذا ، ومن تصدر فقد استهدف كما يقال .

    وكان مما دفعني كذلك لمناقشة هذه الفكرة اهمية الموضوع ، فإن الانكار في مسائل الخلاف والاجتهاد ليس قضية علمية نظرية تحرر في الأوراق وفي بطون الكتب فقط ، بل لها انعكاساتها الكبيرة على المواقف والمناهج والتصنيف والتشنيع على المخالفين ، الأمر الذي يشق وحدة صف المسلمين ، ويزيد من حالة التشرذم التي تعاني منها الأمة في هذا العصر ، فأحببت ان أساهم في صياغة المنهجية الصحيحة في الموقف من مسائل الخلاف والاجتهاد .

    إن المحزن حقا حين تتناول قضايانا المنهجية والمفصلية بشي من التبسيط والسطحية المفرطة ، بينما نجد أصحاب التوجهات الوضعية والافكار الحداثية وغيرها يصوغون رؤاهم وأفكارهم ويناقشون مسائلهم بشي من الاهتمام والجدة ، ويعقدون لها المؤتمرات والندوات وورش العمل ، ويخرجون نتاجهم ببحوث مطبوعة ومعتنى بها اشد العناية ، بينما نجد من أهل العلم وطلابه من يبسط المسائل ويحسب أنه سيحسمها ببعض وريقات يكتبها ثم يدفعها الى الشبكة العالمية ، او يطبعها في كتيب لا يساوي قيمة وريقاته ، فقد اطلعت قبل ايام على بحيث لأحد الفضلاء عن مسألة شائكة ومفصلية ومعقدة مثل مسألة التقنين في كتاب لا يجاوز الأربعين صفحة يتكلم فيها عن مسألة عظيمة مثل " تقنين الأحكام " ، وهذه الصفحات شاملة للمقدمة مع تقديم سبعة من المشائخ ، والفهارس والبحث ، حتى أن الفصل الأول في تعريف التقنين هو عبارة عن ربع صفحة ، ذكر فيه تعريف أحد العلماء المعاصرين ، فتعجبت من هذه الحالة المزرية التي تدنى فيها مستوى العطاء والاجتهاد في مجال العلم والفكر ، فكيف لنا بعد هذا أن نواجه مشكلات العصر وقضاياه الكبرى ونحن ندير مسائلنا بهذه العقلية والطريقة

    هذه مقدمة أحببت أن اضعها بين يدي القارئ الكريم قبل الولوج إلى مناقشة ما جاء في بحث الشيخ سليمان وفقه الله والذي استفاد من باحثين أشار إليها في نهاية الورقات ، وهما الشيخ فضل الهي ظهير ، وفوزي الأثري ، مع بعض الزيادات النافعة كما ذكر ..

    ( 2 )

    قال الشيخ الخراشي :

    ( كثيرًا ما نسمع أو نقرأ عند الاختلاف في المسائل الشرعية قول بعضهم: "لا إنكار في مسائل الخلاف"؛ يريد بذلك أن كل مسألة وُجد فيها خلاف بين العلماء فإنه لا يحق لأحد أن ينكر على من خالفه فيها أو يحمله على رأيه. ) وكنت حقيقة أحب أن أتجاوز التعليق على هذه المقدمة حتى وجدت أن فيها ما يستحق التعليق ، ذلك أن الشيخ الخراشي قد نطق بلسان المخالف له في هذه المسائل بأمر قد لا يكون مرادا ، فإن بعض من يقرر مثل هذه المسألة لا يدعي أن وجود أي خلاف في المسألة الشرعية يقضي على الإنكار على مخالفه فيها ، فهو يستثني مثلا مسائل المعلوم من الدين بالضرورة ، ويستثني الخلاف الشاذ الذي لا يقوم مقام النص المتفق بين السلف والخلف على دلالته القطعية على المسألة .. وغيرها ، وإنما يكون المراد في المسألة الخلافية المعتبرة

    قال الشيخ الخراشي :

    (وقد بين العلماء المحققون أن هذه المقولة: "لا إنكار في مسائل الخلاف" غير سليمة، وأن مسائل الخلاف تنقسم قسمين:

    1- المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين .

    2- المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد. )

    من يقرأ هذا الكلام من الشيخ الخراشي يجزم أنه لم يوف المسألة حقها من التمحيص ، وكأنه يسعى حثيثا إلى الوصول الى قطع الطريق على من يخالفه فيها قبل أن يكمل التأمل ويستفرغ الوسع والطاقة في التدقيق والتفصيل في المسألة وهذا يتضح من عدة أمور :

    الأول : تقسيمه لمسائل الخلاف وحصره بهذين القسمين غير مكتمل ولا كاف ولا مستقيم ، فكل قسم من الأقسام التي ذكرها يحتاج الى تقسيم وتفريع بناء على استقراء مناطات الخلافات بين أهل العلم ، فالخلاف بين أهل العلم ليس منقسما بين ثبوت النص في المسألة وعدم ثبوته ، بل الخلاف يكون في الآتي :


    الخلاف حول ثبوت النص من عدمه " من حيث القبول والرد " ، حين يختلف العلماء في ثبوت النص مع دلالته القطعية على أحد القولين في المسألة ، ما موقف الشيخ الخراشي من هذه المسألة ، وهل يرى ان من يصحح الحديث الذي ينصر أحد القولين يجوز له أن ينكر على من ضعفه ولم يأخذ به في المسألة ؟ فلا ينكر أحدا من العلماء مثلا وجود حديثين في مس الذكر وهما حديث بسرة بنت صفوان ، وحديث طلق بن علي رضي الله عنهما ، فالمسألة حينئذ فيها نصوص ثابتة لا ريب فما موقف من يرى ترجيح قول على قول من المخالف هل يجيز له الشيخ الخراشي الانكار على المخالف بناء على قناعته بدلالة أحد الحديثين على صحة قوله ؟ وهل ينكر من ضعف أحد الحديثين على من صحح أحد الحديثين ؟

    الخلاف لا في ثبوت النص بل في دلالته على احد القولين ، فكيف يجيز عالم بمذاهب الأئمة ان يحمل الناس على رأيه بسبب قناعته بدلالة النص عليه وهو نص محتمل الدلالة ؟
    الذي يقرأ التقسيم السابق للشيخ الخراشي لا يفهم بشكل كاف الفرق بين المسائل " الخلافية " والمسائل " الاجتهادية " ، لانه لا يمكن في المسائل الخلافية ان تكون كلها خاضعة للتقسيم الذي ذكره الشيخ الخراشي ، فكثيرا من المسائل الخلافية التي وقعت بين أهل العلم هي حول " النصوص " الشرعية ، سواء كان الخلاف حول " النص الفرعي " من الكتاب والسنة ، او حول القواعد الكلية التي تتشكل وتنتج من تكاثر النصوص الفرعية من الكتاب والسنة ، أو في قياس معتبر او غير معتبر في الحاق مسألة غير منصوصة بمسألة منصوصة بناء على علة جامعة بين الأصل والفرع .

    ثم إن الخلاف في المسائل " الاجتهادية " والتي هي عند الشيخ الخراشي تعني (المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص ) غير مفهوم ، فهل يعني بعدم ثبوت النص من حيث الدلالة أم من حيث الورود ؟ فإن كانت المسألة لم يرد فيها نص من حيث الثبوت في عين المسألة الحادثة فإن المجتهد لا بد ان يرجع فيها الى المقايسات التي تلحق المسائل الحادثة بدليل من الكتاب او السنة او يلحقه بقاعدة معتبرة عند أهل السنة ، وهي راجعة في محصلة الأمر الى " النصوص الشرعية " والخلاف يكون بين المجتهدين هو في حول دلالة النص على هذا المعنى من عدمه ..

    أما إذا كان يعني ان المسائل " الاجتهادية " هي التي لا يدل النص عليها دلالة واضحة ، فلا فرق إذن بين مسائل الخلاف والاجتهاد من حيث الحكم .. وعلى هذا ينصرف كلام أهل العلم في مسألة الانكار إلى المسائل التي يكون فيها الخلاف في مقابل النص المجمع على دلالته اجماعا قطعيا ، بحيث يعتبر الخلاف فيه زلة او شذوذا لا يجوز متابعة أحد عليه .

    سيتضح إن شاء الله هذا في مناقشة أقوال أهل العلم التي ساقها الشيخ الخراشي وكيف أنها لا تخدم هذا التقسيم الناقص والتفريق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف ..

    ( 3 )

    لقد حشد الشيخ سليمان وفقه الله كثيرا من أقوال أهل العلم ، وقد بدأ بشيخ الاسلام الهمام ابن تيمية رحمه الله ، وقد رغب الشيخ ان يأتي بأقوال أهل العلم التي تدعم تقسيمه السابق ، فجاء الأمر خلاف ما أراد ، لأن كلام أهل العلم – وخاصة ابن تيمية رحمه الله – بسبب كثرة عطائه الضخم في التأليف والتأصيل يحتاج الى ترو ليفهم كلامه ، وضم كلامه بعضه إلى بعض حتى يفهم في اتساق ، ويزال عنه اللبس والتعارض ، ولا بأس ان اضرب مثلا على ذلك بالمسألة التي كثيرا ما تذكر عن ابن تيمية رحمه الله حول مسألة " تقسيم الدين إلى اصول وفروع " ، حيث يذكر الاخوة حين يقرأون نصا واحدا من كلام ابن تيمية رحمه الله يتوهمون أنه ينكر ان يكون في الدين اصولا وفروعا ، ولكن حين تجمع نصوص ابن تيمية رحمه الله في المسألة يتجلى " مقصد " شيخ الاسلام في هذه المسألة فهو ينكر تقسيم تفريق الدين بين الاصول والفروع في مسائل الاجتهاد ردا على الذين يجوزون الاجتهاد في الفروع ولا يقرونه في الأصول ، ولا ينكر ان يكون في الدين اصولا وفروعا ..

    نعود لاستدلال الشيخ الخراشي بأول نص لابن تيمية رحمه الله حتى نقف على توهمه في دعم نص ابن تيمية لما أصله في مقدمة بحثه وقد سبق الرد عليه ..

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية : (وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء.

    وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار.

    أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

    وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها" )

    ومن يتأمل كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يتبين له مقصدا في كلامه يخالف ما اصله الشيخ الخراشي في المقدمة ، ولننظر :

    ابن تيمية يقرران مسائل الخلاف هي المسائل التي ينكر فيها هي المسائل التي تتوفر فيها الشروط التالية :

    أ-أن يكون القول يخالف السنة ( وسيأتي بيان مقصده من السنة ) ب*- ان يخالف هذا القول اجماعا قديما .

    فبهذين القيدين يقرر ابن تيمية وجوب الانكار ، ولا شك أن هذا لا يخالف فيه ابن تيمية أحد ، فان ثبتت سنة في المسألة وانعقد الاجماع عليها ، فلا شك ان من يخالف فيها فقد شق سبيل المؤمنين ، وخالف طريقهم ، ولا يكون له مبرر لخلافه ، وبهذا يكون كلام ابن تيمية هنا حول " الخلاف " الغير معتبر ، فهو يقصد بالخلاف هنا القول الشاذ الذي يخالف الاجماع والسنة الثابتة ، وتسميته لهذا بمسائل الخلاف لبيان وقوعه حتى في المسائل المجمع عليها ، فهي خلافية من هذا الاعتبار ..

    على ان ابن تيمية رحمه الله مع هذا لا يعتبر كل إجماع ليجعله معتبر ، فهو يقرر رحمه الله ان الاجماع على نوعين

    1- الاجماع القطعي

    2-الاجماع الظني

    فالاجماع القطعي عنده رحمه الله هو الاجماع الذي نقل عن استقراء تام ، ولا يمكن ان يخالف النص الشرعي ، ومثل هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يخالف الكتاب والسنة ، لان الاجماع القطعي لابد أن يتكئ على نصوص الكتاب والسنة الصريحة ..

    أما الاجماع الظني ، فهو الذي ينقله العالم دون استقراء ، ومثل هذا لا يعارض فيه النص ، بل يؤخذ بالنص ويترك القول المعتمد على الاجماع الظني اذا خالف الدليل ، وقد ذكر احمد موافي كثيرا من الاجماعات التي خالفها ابن تيمية رحمه الله سواء كان الاجماع بمعناه الضيق " الائمة الاربعة " أو الاجماع بمعناه الواسع ، ( المسائل التي نقل فيها الاجماع عن كافة العلماء ) .

    وهذا يشبه قول الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة :

    (لست أقول ولا أحد من أهل العلم ( هذا مجتمع عليه ) إلا لما لا تلقى عالماً أبداإلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا)

    السنة التي ذكر ابن تيمية الانكار على من خالفها فقد قيدها بشروط ذكرها في تعريف مسائل " الاجتهاد " ، فالسنة التي ينكر على من خالفها في كلام ابن تيمية هي : · ان يكون الدليل يجب العمل فيه وجوبا ظاهرا . فان كان الحكم خفيا او لا يدل دلالة ظاهرة فانه لا ينكر على من خالف ، وهذا يخالف إطلاق الشيخ الخراشي في مقدمته حول ما كان فيه نص ومالم يكن فيه نص . · ان يكون الحديث صحيح لا معارض له من جنسه ، وهذا يخرج الخلاف حول المسائل التي فيها نص مختلف في صحته وضعفه ، او الادلة في المسألة التي لها معارض لها وهي اكثر المسائل الخلافية بين أهل العلم حول دلالة الاحاديث حول مسائل الخلاف ككشف وجه المرأة وغيرها ، وسيأتي امثلة ذلك فيما بعد ان شاء الله .

    فان تحقق في المسألة هذه الشروط لا يمكن ان تكون إلا مسألة إجماع لا خلاف ...!

    وعلى هذا فإن قول الشيخ الخراشي وفقه الله أن مسائل " الاجتهاد " التي لا ينكر فيها على المخالف هي (المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" ) وهذا خلاف ما قرره ابن تيمية ، فابن تيمية يرى ان المسائل " الاجتهادية " المسائل التي فيها نص لكنه لا يدل على الحكم والقول دلالة ظاهرة ، وله معارض من جنسه ، أوالدلالة فيه متعارضة .. وليست المسائل الاجتهادية عنده هي التي لم يثبت فيها " نص " كما قرره الشيخ الخراشي .. وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ، لان وجود القولين لاهل العلم يدل على خلاف حول الدلالة من النص او القياس الجلي او تصحيح الحديث وتضعيفه ، او نسخه او غير ذلك من موارد الاجتهاد المعروفة ، وقد قال ابن تيمية رحمه الله : ( مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض الفقهاء لم ينكر عليه ولم يهجر ، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه ، واذا كان في المسألة قولان : فان كان الانسان يظهر له رجحان احد القولين عمل به ، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان ارجح القولين ) .

    بقي في هذه الفقرة ان اقف عند قول ابن تيمية رحمه الله ( إجماعا قديما )، وهذا التحرز من ابن تيمية رحمه جاء بسبب الخلاف بين اهل العلم في الاجماع المحكي بعد عصر الصحابة ، فهل هو حجة وفاقا أم لا ؟ وهذا يتبين من قوله رحمه الله :

    (الإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة ، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة ، وأما بعد ذلك فتعذر العلم به غالباً ، ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابةواختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم ،والإجماع السكوتي وغير ذلك ( الفتاوى 11/341 ) .

    http://www.e3tdal.com/vb/showthread.php?t=627

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    والشيخ سفر - حفظه الله وشفاه - وافق شيخ الاسلام ابن تيمية في تقسيم الخلاف وتحديد موطن الانكار وعدمه
    يظهر ذلك جليا في قول الشيخ سفر كما هو موجود في الأعلى : " فما لم يكن له حظ من النظر في الأدلة الصحيحة، كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر.
    وإذا كان الخلاف بين نص عام ونص خاص، فلا شك أن الخاص يخصص العام ويقدم عليه."
    وقال الشيخ سفر أيضا : " وكذلك إذا كان المخالف يعتمد على دليل غير ثابت، كمن يستدل بحديث ضعيف أو موضوع أو قياس فاسد، فكل ذلك لا يعتبر، وإن كان هو في الحقيقة خلافاً."

    فيرى بأن لا إنكار في المسائل الاجتهادية التي ثبتت بنص .
    كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية بأن المسائل " الاجتهادية " المسائل التي فيها نص لكنه لا يدل على الحكم والقول دلالة ظاهرة ، وله معارض من جنسه ، أوالدلالة فيه متعارضة .. وليست المسائل الاجتهادية عنده هي التي لم يثبت فيها " نص "
    وموافقة الشيخ سفر لشيخ الاسلام ابن تيمية تدل دلالة واضحة على الاستيعاب الصحيح لكلام ابن تيمية .

    ولذلك لا يصح قول سليمان الخراشي :

    " وأن مسائل الخلاف تنقسم قسمين:

    1- المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين .

    2- المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد "

    وإن شيخ الاسلام ابن تيمية - كما يقول دكتور استفهام - يحتاج الى ترو ليفهم كلامه ، وضم كلامه بعضه إلى بعض حتى يفهم في اتساق ، ويزال عنه اللبس والتعارض بسبب كثرة عطائه الضخم في التأليف والتأصيل .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    يقول الشيخ سليمان الخراشي :

    " المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد "

    عجيب !!
    هلاّ يراجع ذلك بعدما تبين له خلاف ذلك ويعدّل ذلك في الطبعة القادمة لكتابه ؟

  5. #5
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    - الأخ الكريم : الجبل الشامخ : بورك فيكم وفي الشيخ سفر - شفاه الله - عن هذا الكلام المهم في الرد على العصرانيين متبعي الرخص والزلات - وبارك في د . استفهام - وفقه الله - .

    - يُضاف - أيضًا - : قول الشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله - في شرحه لقول الطحاوي - رحمه الله - : " ونرى الجماعة حقًا وصوابًا ، والفُرقة زيغًا وعذابًا " . قال :
    ( وقول العلماء " لا إنكار في مسائل الخلاف " يعنون به الخلاف القوي على الصواب دون الخلاف الضعيف، لأنَّ الخلاف الضعيف خلافٌ بلا دليل أو غَلَطٌ في فهم الدليل ) .

    - ولو تأملت كلام الشيخ سفر ؛ لوجدته يرد على مايدعو له د استفهام - هداه الله - .
    يقول الشيخ : ( فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .وهذا ما يُنكر على صاحبه . وتأمل ( نصًا ) .
    ويقول : ( وأما هؤلاء العصريون وأمثالهم، فهؤلاء ينطبق عليهم أكثر ما ينطبق المقولة السابقة، وهي: أنه من تتبع رخص العلماء تزندق، فهؤلاء يأتون إلى كل مسألة من مسائل العلم، ويقولون هذه خلافية، وهذا فيه خلاف ) .
    أما د استفهام فيقول : ( وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ) !!

    - وجعله مسألة كشف الوجه من مسائل الاجتهاد .. رد عليها الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في آخر مقالي السابق :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/29.htm
    بل إنه - رحمه الله - يجعل مسألة الإسبال من مسائل الخلاف التي يُنكر فيها ؛ لأن النص واضح فيها ، صحة ودلالة .
    =======

    الأخ الكريم : الإكليل : المقصود : ( نص ) ثابت لا معارض له ، يدل بوضوح على الحكم .
    وماسبق هو مقال منشور في صيد الفوائد للرد على الطائفة العصرانية ، وليس كتابًا . وسيتم إضافة مايجلي المقصود أكثر عند طبعه - إن شاء الله - . ومنكم وأمثالكم من الفضلاء أستفيد ..
    موفق ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    لكن الحقيقة أن مسألة كشف الوجه من المسائل الاجتهادية الخلافية, بل جماهير العلماء على عدم الوجوب...
    و جزاك الله خيرا الجبل الشامخ على الملاحظات المهمة.
    و فقكم الله أخي الفاضل سليمان الخراشي...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    - يُضاف - أيضًا - : قول الشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله - في شرحه لقول الطحاوي - رحمه الله - : " ونرى الجماعة حقًا وصوابًا ، والفُرقة زيغًا وعذابًا " . قال :
    ( وقول العلماء " لا إنكار في مسائل الخلاف " يعنون به الخلاف القوي على الصواب دون الخلاف الضعيف، لأنَّ الخلاف الضعيف خلافٌ بلا دليل أو غَلَطٌ في فهم الدليل ) .
    أي ( ولو كان هناك دليل ثابت لكن هناك غلط في فهمه ) ، ويسري ذلك على عدم الانكار للخلاف الوارد بثبوت دليل .
    ولي تأملات بخصوص ماأوردتـَـه من تنبيه في الرد على د.استفهام من كلام الشيخ د سفر .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    - ولو تأملت كلام الشيخ سفر ؛ لوجدته يرد على مايدعو له د استفهام - هداه الله - .
    يقول الشيخ : ( فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .وهذا ما يُنكر على صاحبه . وتأمل ( نصًا )
    وجدتُك أخي سليمان تبتر كلاما مهما للشيخ سفر في نقلك
    وذلك بأنك تقول ناقلاً عن الشيخ سفر ردّاً على د.استفهام : " فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

    وهذا بتر للكلام ، حيث إن الشيخ سفر يقول :
    " فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو إجماع السلف الصالح ، فإذا كان الخلاف بين رأي أو اجتهاد أو شيء من ذلك، فإن هذا الخلاف لا يعتبر، ولذلك قال بعض العلماء:
    وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر
    فما لم يكن له حظ من النظر في الأدلة الصحيحة، كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر. "

    وتأمل قول الشيخ سفر ( مفهوم حديث أو آية فهذا معتبر )
    أي : مسائل خلافية ثابتة بنص سواء من القرآن أو السنة لكن الخلاف لأسباب أخرى ....
    فهذا معتبر .

    بخلاف تقسيمك للخلاف

    حيث أنت - أخي سليمان - تقول في تقسيم الخلاف :
    ( مسائل الخلاف تنقسم قسمين:
    1- المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين .
    2- المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" )

    وأما د.استفهام فيقول لك :
    " حين يختلف العلماء في ثبوت النص مع دلالته القطعية على أحد القولين في المسألة ، ما موقف الشيخ الخراشي من هذه المسألة ، وهل يرى ان من يصحح الحديث الذي ينصر أحد القولين يجوز له أن ينكر على من ضعفه ولم يأخذ به في المسألة ؟ فلا ينكر أحدا من العلماء مثلا وجود حديثين في مس الذكر وهما حديث بسرة بنت صفوان ، وحديث طلق بن علي رضي الله عنهما ، فالمسألة حينئذ فيها نصوص ثابتة لا ريب فما موقف من يرى ترجيح قول على قول من المخالف هل يجيز له الشيخ الخراشي الانكار على المخالف بناء على قناعته بدلالة أحد الحديثين على صحة قوله ؟ وهل ينكر من ضعف أحد الحديثين على من صحح أحد الحديثين ؟"

    فـ د.استفهام موافق تماما للشيخ سفر ، ويظهر هذا حينما أتيتُ بكلام الشيخ سفر كاملا لهذه النقطة دون بتر .
    لكن بـبـتـر كلام الشيخ سفر يظهر أنه يخالف كلام د.استفهام .


    ولي تأملات أخرى ...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    يبدو أن في كلام الشيخ سفر سبق لسان أو خطأ من المفرِّغ للشريط
    وذلك في قول الشيخ سفر :
    " فما لم يكن له حظ من النظر في الأدلة الصحيحة، كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر. "

    يقصد الشيخ ماكان له حظ من النظر في الأدلة الصحيحة ، كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية ، فهذا معتبر ، ومالم يكن كذلك فإنه لايعتير

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    - ولو تأملت كلام الشيخ سفر ؛ لوجدته يرد على مايدعو له د استفهام - هداه الله - .
    يقول الشيخ : ( فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .وهذا ما يُنكر على صاحبه . وتأمل ( نصًا ) .
    ويقول : ( وأما هؤلاء العصريون وأمثالهم، فهؤلاء ينطبق عليهم أكثر ما ينطبق المقولة السابقة، وهي: أنه من تتبع رخص العلماء تزندق، فهؤلاء يأتون إلى كل مسألة من مسائل العلم، ويقولون هذه خلافية، وهذا فيه خلاف ) .
    أما د استفهام فيقول : ( وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ) !!
    يا أخي سليمان
    وأيضاً هنا في نقاشك لـ د.استفهام يستمر البتر وإدخال الكلام في بعضه دون تحرير وتوضيح .
    ولو أتينا بكلام د. استفهام كاملا دون بتر لَتبين لك ذلك .
    يقول د.استفهام :
    "وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ، لان وجود القولين لاهل العلم يدل على خلاف حول الدلالة من النص او القياس الجلي او تصحيح الحديث وتضعيفه ، او نسخه او غير ذلك من موارد الاجتهاد المعروفة ،
    وقد قال ابن تيمية رحمه الله : ( مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض الفقهاء لم ينكر عليه ولم يهجر ، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه ، واذا كان في المسألة قولان : فان كان الانسان يظهر له رجحان احد القولين عمل به ، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان ارجح القولين ) . "
    إن د.استفهام يقصد الذي طبّق التعامل الصحيح في المسائل الخلافية ، ولم يتبع رخص الفقهاء .
    وقوله هذا جاء في سياق تقرير لموضوع مهم فسره بقوله : " لان وجود القولين لاهل العلم يدل على خلاف حول الدلالة من النص او القياس الجلي او تصحيح الحديث وتضعيفه ، او نسخه او غير ذلك من موارد الاجتهاد المعروفة "
    وكان هدفه من هذا التقرير هو قولك - أخي سليمان - : ( المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" )
    فيقول لك د. استفهام مبيّناً خطأك في ذلك :
    " وعلى هذا فإن قول الشيخ الخراشي وفقه الله أن مسائل " الاجتهاد " التي لا ينكر فيها على المخالف هي (المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" ) وهذا خلاف ما قرره ابن تيمية ، فابن تيمية يرى ان المسائل " الاجتهادية " المسائل التي فيها نص لكنه لا يدل على الحكم والقول دلالة ظاهرة ، وله معارض من جنسه ، أوالدلالة فيه متعارضة .. وليست المسائل الاجتهادية عنده هي التي لم يثبت فيها " نص " كما قرره الشيخ الخراشي .. وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ، لان وجود القولين لاهل العلم يدل على خلاف حول الدلالة من النص او القياس الجلي او تصحيح الحديث وتضعيفه ، او نسخه او غير ذلك من موارد الاجتهاد المعروفة "
    وأنت تقول عن د.استفهام إنه قال : " وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها "
    فقط وتبتر الكلام .
    بالله عليك أين العدل مع المخالِف ؟!
    لقد نقل د.استفهام كلاما لابن تيمية يستشهد به ، وكلام ابن تيمية هذا لم تخالفه - أخي سليمان -
    يقول ابن تيمية :
    " مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض الفقهاء لم ينكر عليه ولم يهجر ، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه ، واذا كان في المسألة قولان : فان كان الانسان يظهر له رجحان احد القولين عمل به ، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان ارجح القولين "
    لو أني بترتُ كلام ابن تيمية هذا وقلتُ
    قال ابن تيمية : " مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض الفقهاء لم ينكر عليه ولم يهجر ، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه "
    ثم قلتُ : وقد قال الشيخ سفر : " وأما هؤلاء العصريون وأمثالهم، فهؤلاء ينطبق عليهم أكثر ما ينطبق المقولة السابقة، وهي: أنه من تتبع رخص العلماء تزندق، فهؤلاء يأتون إلى كل مسألة من مسائل العلم، ويقولون هذه خلافية، وهذا فيه خلاف "
    لو أني قلتُ لك ذلك هل تعتقد بأن الشيخ سفر يخالف ابن تيمية ؟
    وبالتالي هل أنت تخالف ابن تيمية في ذلك من خلال الكلام المبتور ؟

  11. #11
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    أخي الكريم : الجبل الشامخ :
    أولا : أرجو أن تُفرق بين : نقل الشاهد و البتر ! وإلا لزمني أن أنقل كلام الشيخ أو الدكتور استفهام أو غيرهما بأكمله ؛ لكي لا تتهمني بالبتر . ( مع التنبه إلى أن من يريد البتر ، لا يفعل هذا في كلام حاضر يقرؤه كل من اطلع على المقال ) .

    ثانيًا : بودي - لكي لا نُطيل - أن تشرح لي قول د استفهام :
    (وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ) .
    وأنت تعلم أنه مامن مسألة إلا وفيها أقوال وليس قولان ؟ فهل من ضابط ؟

    ثم تأمل كلامه التالي ، حيث أغلق باب الإنكار ! بقوله :
    ( وعلى هذا ينصرف كلام أهل العلم في مسألة الانكار إلى المسائل التي يكون فيها الخلاف في مقابل النص المجمع على دلالته اجماعا قطعيا ) !
    فأين تجد هذا النص المجمع على دلالته إجماعًا قطعيًا ؟!!
    إلا أن يكون : تحريم الخمر .

    وهل هذا هو مقصد العلماء من كلمتهم الشهيرة ؟!

    وفقك الله ..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:
    وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها، ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول، والفتوى، أو العمل.
    أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة، أو إجماعاً شائعاً، وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك: فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل، إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة، أو إجماع، وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه "لا إنكار في المسائل المختلف فيها"، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟*!
    وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ، لم تنكر من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.
    وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم.
    والصواب: ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به الاجتهاد لتعارض الأدلة، أو لخفاء الأدلة فيها.
    وليس في قول العالم "إن هذه المسألة قطعية أو يقينية، لا يسوغ فيها الاختلاف" طعن على من خالفها، ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب.
    والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها: كثيرة.......، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل من غير طعن منهم على من قال بها.
    وعلى كل حال: فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة -هذا الباب وغيره- من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره، وقلد من نهاه عن تقليده، وقال له: لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة، وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي، وحتى لو لم يقل له ذلك: كان هذا هو الواجب عليه وجوباً لا فسحة له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك، لم يسعه إلا اتباع الحجة، ولو لم يكن في هذا الباب شيء من الأحاديث والآثار البتة: فإن المؤمن يعلم بالاضطرار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أصحابه هذه الحيل، ولا يدلهم عليها.... وهذا القدر لا يحتاج إلى دليل أكثر من معرفة حقيقة الدين الذي بعث الله به رسوله

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    قول ابن القيم رحمه الله :وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ، لم تنكر من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.
    هل يفهم منه التفريق في الإنكار بين القول و القائل و الفعل و الفاعل المجتهد؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb أنواع الإنكار بحسب نوع الخلاف في مسائل الشرع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

    فإن مسائل الدين تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: مسائل ثبت فيها نص من الكتاب والسنة تدل على صحة القولين ((معًا)):
    فهذه يجوز العمل بها جميعًا، ولا يجوز فيها الإنكار على المخالف؛ إذ الكل عامل بدليل. مثل: وجوه القراءات، والاختلاف في بعض الأذكار المقيدة المتنوعة في الموضع الواحد.

    القسم الثاني: مسائل ثبت فيها نص من الكتاب والسنة تدل ((بوضوح)) على صحة أحد الأقوال:
    فهذه لا يجوز الاختلاف فيها، والواجب -حينئذٍ- اتباع النص والإنكار على المخالف بالضوابط الشرعية.

    القسم الثالث: مسائل ثبت فيها نص من الكتاب والسنة؛ لكنها ليست قاطعة لمعنى معين يشهد لأحد الأقوال دون غيرها:
    فهذه يجوز الاختلاف فيها، والواجب -حينئذٍ- اتباع ما يُرَى أنه أقرب للحق في المسألة.
    وينبغي أن يعلم أن المصيب في هذه المسائل له أجران، والمخطئ له أجر واحد.
    أما الإنكار على المخالف؛ فيجوز ((من جهة المذاكرة))؛ لبيان أرجح القولين فقط؛ أما الإنكار بصورته في المسائل القطعية؛ فلا يجوز، والله أعلم.

    القسم الرابع: مسائل لم يثبت فيها نص أو قياس أو إجماع:
    فهذه تسمى بـ«المسائل الاجتهادية»؛ وإن كان القسم السابق يدخل في هذه التسمية أيضًا، ولكنها أعم في إطلاقها على هذا القسم من الذي قبله.
    فمن عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده في هذه المسائل؛ فلا تثريب عليه.
    وهذه المسائل لا إنكار فيها؛ فلا ينبغي لواحد من المختلفين أن ينكر على صاحبه ليحمله على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد غيره فقط!، وليس اجتهاد أحدهما بأولى من اجتهاد الآخر، والله أعلم.

    منقول -باختصار- عن كتابي «فقه الاختلاف» (مخطوط)


    ملحوظة هامة:

    _______هذه الأقسام وضعتها باجتهادي الخاص، وقد أخطئ فيها وأصيب. فمن رأى أن يزيد عليها أو يقيدها ببعض القيود، أو يبين بعض إجمالها بما يجعلها أكثر شمولاً مما ذكرتُ؛ فله ذلك، وله مني جزيل الشكر والدعاء. «ورحم الله رجلاً أهدى إليَّ عيوبي»، والله المستعان.

    فائدة:
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:
    _______«وأما قول من قال: (لا إنكار في مسائل الاجتهاد)؛ فجوابها يعلم من القاعدة المتقدمة؛ فإن أراد القائل مسائل الخلاف فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق، وأمرنا باتباعه، وترك ما خالفه؛ فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه، وإن أريد بمسائل الاجتهاد: مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب فهذا كلام صحيح، ولا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم لا يجوز أن ينكر إلا بعلم وهذا كله داخل في قوله (ولا تقف ما ليس لك به علم)». «الدرر السنية» (4/ 8).

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم : الجبل الشامخ :
    أولا : أرجو أن تُفرق بين : نقل الشاهد و البتر ! وإلا لزمني أن أنقل كلام الشيخ أو الدكتور استفهام أو غيرهما بأكمله ؛ لكي لا تتهمني بالبتر . ( مع التنبه إلى أن من يريد البتر ، لا يفعل هذا في كلام حاضر يقرؤه كل من اطلع على المقال ) .
    وهل أنا نقلتُ كلام الشيخ سفر ود.استفهام بأكمله ؟!!!!
    إني نقلتُ الشاهد ، لكن أنت - أخي سليمان - بترتَ نفس الشاهد .
    وأما قولك : ( مع التنبه إلى أن من يريد البتر ، لا يفعل هذا في كلام حاضر يقرؤه كل من اطلع على المقال ) .
    قد لاتكون - أخي سليمان - متعمداً للبتر ، لكنك بترتـَـه بحسب ماتفهم من ذلك الشاهد ومتى ينتهي ماتستشهد به .
    ولي عودة بإذن الله ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    ثانيًا : بودي - لكي لا نُطيل - أن تشرح لي قول د استفهام :
    (وعلى هذا فان كان في المسألة قولان فهي مسألة اجتهادية لا يجوز الانكار على المخالف فيها ) .
    وأنت تعلم أنه مامن مسألة إلا وفيها أقوال وليس قولان ؟ فهل من ضابط ؟
    أنت تسألني - أخي سليمان - وتقول : هل من ضابط ؟
    ونحن فيما ماذا نتكلم ونتناقش من اليوم ؟!!
    لاشك إنه في الضابط

    أنت تحصر الخلاف المعتبر وتضبطه بضابط وهو : أن يكون الخلاف في المسائل التي لم يثبت فيها نص .

    ونحن نخالفك في حصرك لهذا الضابط ، وهذا الذي دعا د.استفهام للرد عليك ، وهذا الذي أنت تخالف فيه شيخ الاسلام ابن تيمية والشيخ د سفر .

    ولي عودة بإذن الله ...

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    ثم تأمل كلامه التالي ، حيث أغلق باب الإنكار ! بقوله :
    ( وعلى هذا ينصرف كلام أهل العلم في مسألة الانكار إلى المسائل التي يكون فيها الخلاف في مقابل النص المجمع على دلالته اجماعا قطعيا ) !
    فأين تجد هذا النص المجمع على دلالته إجماعًا قطعيًا ؟!!
    إلا أن يكون : تحريم الخمر .
    وهل هذا هو مقصد العلماء من كلمتهم الشهيرة ؟!
    أرجو أن تتأمل قول الشيخ سفر
    يقول الشيخ د سفر عن الخلاف المعتبر : " كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر."

    أما عند فضيلتكم - أخي سليمان - فلأمر بخلاف ذلك ، وتأمل ماتقوله
    حيث إنك تقول :
    ( المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" )
    وتقول : ( ولو تأملت كلام الشيخ سفر ؛ لوجدته يرد على مايدعو له د استفهام - هداه الله - .
    يقول الشيخ : (( فالخلاف قد يكون غير جائز، كمن يخالف نصاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .وهذا ما يُنكر على صاحبه . وتأمل ( نصًا ) )).
    وبكلامك هذا لا ترى بأن الخلاف المعتبر يكون بثبوت النص
    أي إذا لم يثبت نص فالخلاف معتبر
    ولذلك تقول - أخي سليمان - : ( المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية" )
    فكيف توفّق بين هذا الكلام وكلام الشيخ سفر في الخلاف المعتبر حيث يقول فيه : " كأن يكون الخلاف في مفهوم حديث أو آية، فهذا معتبر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر " ؟.
    أي : مسائل خلافية ثابتة بنص سواء من القرآن أو السنة لكن الخلاف لأسباب أخرى ....
    فهذا معتبر .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    الظاهر ان الشيخ الخراشي يجعل دلالة النص المجمع عليها ظنيا مما يُنكر على المخالف فيها

    أما الدلالة المجمع عليها قطعيا فأكيد

    لكن ما اظن كلامه يستقيم بذلك

    فالظاهر ان الشيخ الخراشي يريد تقرير مايراه من أن المسائل الخلافية التي لم تثبت بنص هي الاجتهادية
    لأن المسائل الثابتة بنص لايجوز الخلاف عليها ، ومن يخالف يُنكر عليه
    أما التي لم تثبت بنص فهي التي لايُنكر على المخالف فيها .

    وهذا لايستقيم البتة .

  19. #19
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    بارك الله فيكم جميعًا ..

    من جهتي : هذه النقاط - باختصار - كفيلة بتوضيح المسألة ، وأنتظر فوائدكم :

    1- مسائل الخلاف التي يُنكر فيها ؛ هي ماخالف الكتاب أو السنة الصحيحة أو الإجماع .
    2- مازال العلماء يُنكرون على من خالف .
    3- مسائل الاجتهاد ، التي لا يُنكر فيها ؛ هي المسائل التي لا نص فيها من كتاب أو سنة ، ولا إجماع . ( أو جاء النص فيها لكنه ليس خاليًا من المعارض القريب له في القوة : من حيث الثبوت أو الدلالة ) .
    4- ليس كل أحد يُقبل منه الاجتهاد . ( له شروطه التي بينها العلماء ) .
    5- لا اجتهاد في العقيدة . ( لأن الشرع لم يجعلها محلا لذلك ) .
    6- من أُذن له في الاجتهاد ، فاجتهد وأخطأ الحق ، فهو معذور ، لكن لا يُتابع في خطئه .أو يدعي أحد أن في المسألة قولين .
    7- وجود الخلاف في مسألة ليس بحجة شرعية للأخذ بأي القولين . قال ابن عبدالبر : ( الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة ، إلا من لا بصر له ، ولا معرفة عنده ، ولا حجة في قوله ) . وقال الخطابي : ( ليس الاختلاف حجة ، وبيان السنة حجة على المختلفين ) .
    8- قول عمر بن عبدالعزيز - الذي يردده من يسوغ الخلاف - : ( ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يختلفوا, لأنه لو كان قولا و احدا, كان الناس في ضيق, وأنهم أئمة يقتدى بهم, و لو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة ) . قال ابن عبدالبر في توضيحه : ( هذا فيما كان طريقه الاجتهاد ) .
    9- إذا كان القول الآخر - وإن كان سائغًا عند البعض - له مفاسده المتعدية ، فلمن بيده سلطة الأمر والنهي ، المنع منه . - كما في مسألة كشف الوجه - ( على القول بأنها اجتهادية . والصواب أنها خلاف ذلك ) .
    10- مباحث الاجتهاد والخلاف يكثر فيها خوض " الزنادقة " من قديم الدهر ؛ كما ذكر العلماء عن ابن الريوندي الملحد الذي استغلها لأهوائه . فينبغي أخذ الحيطة فيها ، ولزوم الحكمة ؛ لكي لا يكون المسلم سُلمًا لأهل الأهواء والفساد . ( ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ) .
    11- أنصح بكتاب الشيخ حمد العثمان : ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ) . وكتاب الشيخ فوزي الأثري : ( الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية ) . ومنهما وغيرهما استفدت .
    12- مقال سابق عمن يسوّغ الخلاف - وهو شر - بين المسلمين :
    http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/36.htm

    وفقكم الله ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: حكم الإنكار في مسائل الخلاف وموقف العصرانيين من ذلك ( الشيخ د سفر الحوالي )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم جميعًا ..
    من جهتي : هذه النقاط - باختصار - كفيلة بتوضيح المسألة ، وأنتظر فوائدكم :

    5- لا اجتهاد في العقيدة . ( لأن الشرع لم يجعلها محلا لذلك ) .
    كل النقاط تبدو سليمة الا هذه فما الدليل عليها..

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •