مختصر كتاب الصيام من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين .
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مختصر كتاب الصيام من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي مختصر كتاب الصيام من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين .

    أختصره أحد طلاب الشيخ .
    كتاب الصيام
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ... أما بعد :
    فهذا مختصر نرجو ألاّ يكون مخلاً لكتاب الصيام من كتاب : الشرح الممتع لشيخنا العلامة : محمد العثيمين رحمه الله ووالدينا وجميع المسلمين ، وجزاه الله خير الجزاء.
    تعريف الصيام
    لغة : مصدر صام يصوم ، ومعناه : أمسك .
    شرعاً : التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب ، وسائر المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
    يقول الشيخ : ويجب التفطن لإلحاق كلمة التعبد في التعريف، لأن كثيراً من الفقهاء لا يذكرونها ، بل يقولون : الإمساك عن المفطرات ... ، ولكن ينبغي أن نزيد هذه الكلمة حتى لا يكون مجرد إمساك ، بل تكون عبادة . [310]
    حكم صيام رمضان
    واجب بالنص والإجماع . ومرتبته في الدين الإسلامي : أنه أحد أركانه . [311]
    مسألة : متى يجب صوم رمضان ؟
    يجب بأحد أمرين :
    1- رؤية هلاله ، قال تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وقوله:إذا رأيتموه فصوموا [متفق عليه]
    2- إتمام شعبان ثلاثين يوماً لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يوماً ، ولا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً. [313]
    وعلم منه أنه لا يجب الصوم بمقتضى الحساب، لأن الشرع علق هذا الحكم بأمر محسوس، وهو الرؤية.
    مسألة : إن حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر (أي التراب الذي يأتي مع الرياح) ليلة الثلاثين من شعبان فما العمل؟
    الراجح أنه يحرم صيام ذلك اليوم ، ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم ذلك اليوم وأمر الناس بصيامه فإنه لا ينابذ ، ويحصل عدم منابذته بألا يظهر الإنسان فطره ذلك اليوم ، وإنما يفطر سراً.
    وأدلة القول بالتحريم :
    1- قوله:لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه. [متفق عليه] وإن لم يكن يصوم صوماً فصام هذا اليوم الذي يشك فيه فقد تقدم رمضان بيوم.
    2- قوله:هلك المتنطعون [رواه مسلم]. فإن هذا من باب التنطع في العبادة والاحتياط بها في غير محله.
    3- وقوله:الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين [رواه البخاري]. فقوله : أكملوا العدة ثلاثين أمر ، والأصل في الأمر الوجوب ، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً حرم الصوم.
    مسألة : إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم ، فهل يلزم الصوم كل الناس؟
    ( تنبيه : المراد هنا بالأهل : من يثبت الهلال برؤيته فهو عام أريد به خاص ، فليس المراد جميع أهل البلد من كبير وصغير ، وذكر وأنثى ، ...)
    في المسألة أقوال أربعة :
    1- يلزم الناس كلهم الصوم، وهذا هو المذهب.
    2- لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال ، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم.
    3- أنه يلزم حكم الرؤية كل من أمكن وصول الخبر إليه في الليلة نفسها. وهذا في الحقيقة يشابه المذهب في الوقت الحاضر؛ لأنه يمكن أن يصل الخبر إلى جميع أقطار الدنيا في أقل من دقيقة، ولكن يختلف عن المذهب فيما إذا كانت وسائل الاتصالات مفقودة.
    4- أن الناس تبع للإمام؛ فإذا صام صاموا، وإذا أفطر افطروا ، ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة ، ثم حكم الخليفة بالثبوت لزم من تحت ولايته في مشارق الأرض ومغاربها أن يصوموا أو يفطروا. وعمل الناس اليوم على هذا . وهذا من الناحية الاجتماعية قول قوي ، حتى لو صححنا القول الثاني الذي نحكم فيه باختلاف المطالع فيجب على من رأى أن المسألة مبنية على المطالع أن لا يظهر خلافاً لما عليه الناس. [320]
    الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن رأى الهلال حتى يقبل قوله :
    الشرط الأول : أن يكون عدلاً :
    والعدل لغة : هو المستقيم ، وضده المعوج . وفي الشرع : من قام بالواجبات ولم يفعل كبيرة ، ولم يصر على صغيرة . والمراد بالقيام بالواجبات : أداء الفرائض كالصلوات الخمس.
    وذكر الشيخ أن من الكبائر النميمة والغيبة . والغيبة ذكرك أخاك بما يكره من عيب خَلْقِي أو خُلُقِي ، أو ديني ، سواء في غيبته أو حضوره . كأن تقول : أن هذا الرجل أعور . أو عيب ديني كأن تقول : هذا متهاون في الصلاة ، أو لا يبر والديه . أو عيب خُلُقِي كأن تقول : هذا سريع الغضب ، عصبي .
    والفقهاء يزيدون على ذلك : ولم يخالف المروءة ، فإن خالفها فليس بعدل ، ومثلوا على ذلك : بمن يأكل في الأسواق، وبمن يتمسخر بالناس (أي يقلد أصواتهم) وما أشبه ذلك.
    - لكن ينبغي أن يقال : أن الشهادة في الأموال ليست كالشهادة في الأخبار الدينية، ففي الأموال يجب أن نشدد، أما الدينية فيبعد أن يكذب فيها.
    الشرط الثاني : أن يكون قوي البصر . [323]
    مسألة : هل تقبل شهادة الأنثى برؤية الهلال؟
    قولان : 1- لا تقبل استدلالاً بما جاء في السنة لقوله:فإن شهد شاهدانوالمرأة شاهدة لا شاهد . 2- تقبل لأنه خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث (وهذا هو المذهب). [326]
    مسألة : يثبت دخول شهر رمضان بشهادة واحد :
    والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخبرت النبيبرؤيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه . [صححه الألباني] [330]
    مسألة : يثبت دخول شهر شوال ، وغيره من الشهور بشهادة شاهدين. [330]
    مسألة : إن صام الناس بشهادة واحد في دخول رمضان ، ولم يروا هلال شوال:
    فإنهم لا يفطرون ، فيصومون واحداً وثلاثين يوماً ؛ لأنه لا يثبت خروج الشهر إلا بشهادة رجلين ، وهنا الصوم مبني على شهادة رجل ، فهو مبني على سبب لا يثبت به خروج الشهر . وهو المشهور من المذهب .
    وهذا الذي قالوه نوافقهم عليه ؛ لأن صيامهم في أول الشهر ليس مبنياً على بينة ، وإنما هو احتياط. [327]
    مسألة : من رأى هلال رمضان وحده أي منفرداً إما بمكان أو برؤية :
    فإنه يصوم سراً، وهذا من باب الاحتياط.
    مسألة : ومن رأى هلال شوال وحده :
    فإنه يصوم كذلك ولا يفطر تبعاً للجماعة، وهذا من باب الاحتياط كذلك. ولأنه لا تثبت رؤية هلال شوال إلا بشاهدين. [330]
    شروط وجوب الصيام
    يجب الصوم بشروط خمسة :
    الشرط الأول : الإسلام، فالكافر لا يلزمه الصوم، ولا يصح منه.
    الشرط الثاني : التكليف؛ بأن يكون بالغاً، عاقلاً.
    الشرط الثالث : القدرة احترازاً من العاجز. والعجز قسمان : 1- طارئ، وهو المذكور في قوله تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر. 2- الدائم، وهو المذكور في قوله تعالى :وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، حيث فسرها ابن عباس رضي الله عنهما : بالشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم، فيطعمان عن كل يوم مسكيناً. ووجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم لمن قدر، فإذا لم يقدر بقي عديله وهو : الفدية، فصار العاجز عجزاً لا يرجى زواله : الواجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً.
    الإطعام له طريقتان :
    1- أن يضع طعاماً يدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعله لما كبر، ويؤخره إلى آخر يوم.
    2- أن يطعم كل يوم بيومه.
    ولكن ماذا يطعم ؟ يطعم بكل ما يسمى طعاماً؛ من تمر أو بر، أو أرز ، أو غيره.
    وكم يخرج ؟ يرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وعلى هذا فإذا غدى المساكين أو عشاهم كفاه ذلك عن الفدية.
    وإن أراد تمليك الطعام : فيطعمهم (مد بر) أو نصف صاع من غيره بصاع النبي، وهو يساوي أربعة أمداد، وقيل نصف صاع من أي طعام كان ؛ لأن النبي قال لكعب بن عجرة في فدية الأذى : أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع[البخاري ومسلم]. ويقدم معه إدام من لحم ونحوه. وصاعنا الحالي (في القصيم) يساوي خمسة أمداد.
    مسألة : هل يقدم الإطعام على الصوم؟
    لا. لأن تقديم الفدية كتقديم الصوم، فهل يجزئ أن يقدم الصوم في شعبان؟ الجواب : لا.
    الشرط الرابع من شروط الصوم : الإقامة .
    فلا يجب على المسافر؛ قال تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وأجمع العلماء على جواز فطر المسافر. [330]
    مسألة : أيهما أفضل للمسافر : الصوم أو الفطر؟
    الأفضل أن يفعل الأيسر.
    إن كان في الصوم ضرر : كان الصوم حراماً؛ قال تعالى :ولا تقتلوا أنفسكم.
    وإن كان الفطر والصيام سواء : فالصيام أولى للأدلة التالية :
    1- أن هذا فعل النبيحيث قال أبو الدرداء : (كنا مع النبيفي رمضان في يوم شديد الحر حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ولا فينا صائم إلا رسول اللهوعبد الله بن رواحة). [متفق عليه]
    2- أنه أسرع إلى إبراء الذمة.
    3- أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد ، كما هو مجرب ومعروف.
    4- أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان؛ فإن رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب.
    وإن كان يشق عليه الصيام : فالفطر أولى؛ والدليل ما أخرجه مسلم أن النبي كان في سفر ولم يفطر إلا حين قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وينتظرون ما ستفعل . فإنه في غزوة الفتح صام حتى بلغ كُراع الغَمِيم -مع علمهم أن الصائم مخير لكنهم يريدون التأسي بالنبي- فدعا بقدح من الماء بعد العصر ورفعه على فخذه حتى رآه الناس فشرب والناس ينظرون إليه ليقتدوا به، فجيء إليه فقيل : إن بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة، أولئك العصاة. لأنهم صاموا مع المشقة. لذا نقول مع المشقة فالفطر أولى، أما المشقة الشديدة فيحرم الصوم معها كما سبق. [336]
    وأجيب عن حديث :ليس من البر الصوم في السفر [البخاري ومسلم] الذي استدل به من قال بأن الأولى الفطر وبكراهة الصوم في السفر :
    أن هذا الحديث خاص بالرجل الذي قد ضلل والناس حوله، فقال رسولنا:ما هذا؟. فقالوا : هذا صائم. فقال :ليس من البر ... فيقال ليس من البر الصوم في السفر لمن شق عليه كهذا الرجل، ولا يعم كل إنسان صام. [339]
    الشرط الخامس من شروط الصوم : الخلو من الموانع
    وهذا خاص بالنساء. والمانع هو الحيض أو النفاس، فلا يلزمهما الصوم، ولا يصح منهما إجماعاً؛ لقوله:أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم [رواه البخاري ومسلم] [340]
    مسائل في الصيام
    مسألة : إذا قامت البينة أثناء النهار بدخول شهر رمضان، فهل يجب الإمساك والقضاء؟
    مثال : أن يكون الذي رأى الهلال في مكان بعيد، وحضر إلى القاضي في النهار، وشهد بالرؤية.
    في المسألة قولان : القول الأول : يجب الإمساك والقضاء.
    أما وجوب الإمساك فلا شك فيه، ولا يعلم الشيخ فيه خلافاً، ودليله : أن النبيحين وجب صوم عاشوراء أمر المسلمين بالإمساك عن الصيام في أثناء النهار فأمسكوا. [البخاري] ولأن هذا اليوم من رمضان فهو يوم له حرمته، ولا يمكن أن تنتهك بالفطر.
    أما القضاء فإنه يلزم، لأن من شرط صيام الفرض : أن ينوي قبل الفجر لأنه إذا لم ينو في أثناء اليوم صار الصائم صائماً نصف يوم، وقد قال النبي:إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فلا يجزئ، وعلى هذا فيلزمه القضاء لهذه العلة.
    القول الثاني يجب الإمساك دون القضاء قال به شيخ الإسلام وتعليله :
    أن هؤلاء الذين يأكلون ويشربون قبل ثبوته بالبينة كانوا يأكلون ويشربون بإذن الله، فقد أحله الله لهم، فهم لم ينتهكوا له حرمة، بل هم جاهلون يدخلون في عموم قوله تعالى :ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وبناء على قوله : لو لم تكن البينة إلا بعد غروب شمس ذلك اليوم لا يلزمهم قضاؤه. فإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً فقد صاموا ثمانية وعشرين يوماً.
    وأجاب شيخ الإسلام على قولنا : ويشترط أن ينوي من الفجر :
    بأن النية تتبع العلم، والله لا يكلف أحداً أن ينوي ما لا يعلم، والعلم لم يحدث إلا أثناء النهار. أي : لو أخر النية بعد العلم لا يصح صومه، ولا يكلف أن ينوي قبل أن يعلم.
    والقياس : أن من أكل ظاناً غروب الشمس فتبين له أنها لم تغرب، أو من أكل شاكاً في طلوع الفجر ثم تبين أنه قد خرج فإن صومه صحيح.
    ولا شك أن تعليله قوي يرحمه الله، ولكن يقال : أن من أفطر قبل غروب الشمس ظاناً غروبها، أو من أكل بعد طلوع الفجر ظاناً أن الليل باق كان عنده نية، وهي نية الصوم، فأكل في آخر النهار ظاناً أن الوقت قد انقضى، أما هؤلاء فليس عندهم نية أصلاً، ولهذا كان الخلاف في المسألتين الأخيرتين أشهر من الخلاف في المسألة الأولى.
    وكون الإنسان يقضي يوماً ويبرئ ذمته عن يقين خير له من كونه يأخذ برأي شيخ الإسلام رحمه الله وإن كان له حظ من النظر. [341]
    مسألة : ما الذي يلزم الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء رمضان، والمسافر المفطر إذا قدم أثناء النهار؟
    في المسألة قولان : الأول : أنه يلزمهم الإمساك والقضاء. أما الإمساك فلزوال المانع، وأما القضاء فلعدم توفر النية من أول النهار. الثاني : أنه يلزمهم القضاء دون الإمساك؛ لأن النهار في حق الحائض والنفساء غير محترم؛ إذ يجوز لهما الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً. وكذلك فإن الإمساك لا تستفيدان منه شيئاً، ولكنه مجرد حرمان لهما.
    وأيضاً المسافر لأنه يجوز له الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، وهذا هو الراجح.
    وكذلك يلحق بهذه المسألة : المريض إذا برئ أثناء النهار. [343]
    مسألة :إذا تجدد سبب الوجوب. مثلا : إذا بلغ أثناء النهار، أو عقل أثناءه ، أو اسلم كافر :
    فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم، ولا يجب عليه القضاء.
    مسألة : إذا أفطر الإنسان لكبر أو مرض لا يرجى برؤه :
    الحكم : أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. (أما كيفية الإطعام وكميته فراجع ص:4) [347]
    أحوال المريض، ومتى يجوز له الفطر، ومتى لا يجوز :
    1- إذا كان الصوم يشق عليه ويضره، كالمصاب بالكلى والسكر، فالصوم في حقه : حرام لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم.
    2- إذا كان الصوم يشق عليه ولا يضره : فهذا يكره صومه، ويسن فطره.
    3- إذا كان لا يتأثر بالصوم ، مثل : الزكام اليسير، والصداع، وما أشبه ذلك ؛ فهذا لا يحل له الفطر. [352]
    مسألة :لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه؟
    هو كالمقيم تجب عليه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكيناً؛لأن الفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر.[356]
    مسألة : إن نوى حاضر صيام يوم ثم سافر في أثنائه :
    له الفطر؛ استدلالاً بعموم قوله تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني فأفطر فعدة من أيام أخر، وهذا الآن سافر وصار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.
    وقد جاءت السنة بهذا من حديث جابر رضي الله عنه : أن رسول اللهخرج إلى غزوة الفتح فصام حتى بلغ كُرَاع الغَمِيم ... فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه. [رواه مسلم]
    والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم كثيرة في هذا الباب. [357]
    مسألة : هل يشترط أن يفارق قريته، أو له الفطر قبل أن يفارقها؟
    الصحيح : انه لا يفطر حتى يفارق قريته، لأنه لم يكن الآن على سفر، ولكنه ناو للسفر،ولذلك لا يجوز له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد.
    وله أن يفطر بأي مفطر شاء من أكل، وشرب، وجماع... [357]
    مسألة : ما الحكم لو أفطرتا الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما فقط ؟
    الحامل إذا خافت على نفسها ولو لو تكن مريضة، وكذلك المرضع فإنه يجوز لهما الفطر، وعليهما القضاء . والدليل : لأن الله فرض الصيام على كل مسلم، وقال تعالى في المريض والمسافر :فعدة من أيام أخر مع أنهما مفطرتان بعذر. فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى.
    مسألة : ما الحكم لو أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على ولديهما فقط؟
    عليهما القضاء والإطعام. أما القضاء فلأنهما أفطرتا، وأما الإطعام فلأنهما أفطرتا لمصلحة غيرهما، فلزمهما الإطعام. قال ابن عباس رضي الله عنه:المرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا [رواه أبو داود]
    مسألة : ما الحكم لو أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما وولديهما؟
    يلزمهما القضاء دون الإطعام.
    لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فقط، وتغليباً لجانب الأم.[359]
    مسألة : ما الحكم لو أفطر شخص لمصلحة الغير في غير مسألة الحامل والمرضع؟
    مثل : أن يفطر لإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق. فيه قولان :
    الأول : يلزمه القضاء والإطعام قياساً على الحامل والمرضع.
    الثاني : يلزمه القضاء فقط لأن النص إنما ورد في الحبلى والمرضع دون غيرهما.
    ولكن قال أصحاب القول الأول : وإن ورد النص بذلك لكن القياس في هذه المسألة تام، وهو أنه افطر لمصلحة الغير.
    في هذه الحال مثلا لأجل إنقاذ غريق هل له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟
    نعم. لأن هذا الرجل أُذن له في فطر هذا اليوم ، وإذا أُذن له في فطر هذا اليوم صار هذا اليوم في حقه من الأيام التي لا يجب إمساكها.
    وكذلك لو أن شخصاً احتيج إلى دمه، ولولم يتدارك هذا المريض بالدم لمات فله أن يأذن في استخراج دمه، وفي هذه الحال يفطر. [362]
    مسألة : إذا لزم الحامل والمرضع الإطعام فعلى من يجب؟
    الإطعام واجب على من تلزمه النفقة. فمثلاً : إذا كان الأب موجوداً فالذي يطعم الأب؛ لأنه هو الذي تلزمه النفقة على ولده دون الأم. [364]
    مسألة : إذا جن الإنسان جميع النهار في رمضان من قبل الفجر حتى غربت الشمس : لا يصح صومه، ولا يلزمه القضاء، لأنه ليس أهلاً للعبادة، ومن شرط الوجوب الصحة والعقل. [365]
    مسألة : إذا أغمي على الإنسان جميع النهار : فلا يصح صومه، لأنه ليس بعاقل، ويلزمه القضاء، لأنه مكلف. [365]
    مسألة : إذا نام الإنسان قبل أذان الفجر، ولم يستيقظ إلا بعد الغروب، وكان ناوياً للصوم : صح صومه ولا قضاء. [366]
    مسألة : يجب في صيام الفرض تبييت النية قبل طلوع الفجر :وهذا لحديث عائشة مرفوعاً : من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له [أخرجه الدار قطني والبيهقي]
    وما يشترط فيه التتابع كصيام رمضان أو صيام شهرين متتابعين (كفارة) فإنه تكفي فيه النية من أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النية، كمن سافر فإنه إذا عاد يجدد النية. [366]
    مسألة : ما الحكم لو قال قائل : أنا صائم غداً إن شاء الله؟
    إن قالها متردداً فسدت نيته.
    وإن قالها متبركاً (أي مستعيناً بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده) : صح صومه. [371]
    مسألة : صيام النفل يصح، ولو بنية من النهار. بشرط أن لا يأتي مفطراً بعد طلوع الفجر. والدليل : أنه دخل ذات يوم على أهله فقال : هل عندكم من شيء، فقالوا : لا، قال : إني إذن صائم. [رواه مسلم] [372]
    مسألة : ما الحكم لو قال : إن كان غداً من رمضان فأنا صائم فرضي، وإن لم يكن فلا؟
    في المسألة : قولان : الأول : لا يصح صومه؛ لأن قوله : (فهو فرضي) وقع على وجه التردد، والنية لا بد فيها من الجزم. الثاني :-وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- أن صومه صحيح، ولعل هذا يدخل في عموم قول النبي:حجي واشترطي : أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيتي. [منفق عليه]. ولأن تردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد في النية.
    وعلى هذا ينبغي لنا إذا نمنا قبل أن يأتي الخبر في ليلة الثلاثين من شعبان أن ننوي بأنفسنا أنه إن كان غداً رمضان فنحن صائمون. [374]
    مسألة : من نوى الإفطار أثناء الصوم هل يفطر؟
    نعم. والدليل قوله:إنما الإعمال بالنياتكما لو نوى قطع الصلاة فإنها تقطع. [376]
    باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
    المفطرات أصولها ثلاثة ، مذكورة في قوله تعالى :فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل
    وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة. [378]
    أولا : الأكل :
    وهو : إدخال شيء إلى المعدة عن طريق الفم. ويشمل ما ينفع (كالخبز) وما يضر (كالحشيشة) ومالا نفع فيه ولا ضرر (كالخرزة). ووجه العموم إطلاق الآية :كلواوهذا يسمى أكلاً. [378]
    ثانياً : الشرب :
    وهو كالأكل يشمل ما ينفع ، وما يضر، وما لاينفع ولا يضر. [379]
    ثالثاً : السعوط :
    وهو : ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف. لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة، فيعتبر مفطراً. والدليل : قوله:وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً [أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح] [379]
    رابعاً : الاحتقان :
    وهو إدخال الأدوية عن طريق الدبر . والراجح أنها لا تفطر لأنه :
    - لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفاً.
    - وليس هناك دليل في الكتاب والسنة أن مناط الحكم وصول شيء إلى الجوف.
    - والكتاب والسنة دلا على شيء معين وهو الأكل والشرب.
    ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم : أننا إذا شككنا في شيء مفطر أم لا فالأصل عدم الفطر، فلا نجرؤ على أن نفسد عبادة متعبد لله إلا بدليل واضح يكون لنا حجة عند الله تعالى. [381]
    خامساً : الاكتحال (بما يصل إلى الحلق) :
    والراجح أنه لا يفطر، ولو وصل إلى الحلق؛ لأنه :
    - ليس أكل ولا شرب، ولا في معنى الأكل والشرب. ولا يحصل به ما يحصل بهما.
    - وليس عن النبيحديث صحيح صريح يدل على أنه مفطر.
    - والأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها.
    ويدخل في حكمه : القطرة في العين. [382]
    مسألة : إذا أدخل المنظار إلى المعدة حتى وصل إليها هل يفطر؟
    الصحيح أنه لا يفطر، إلا أن يكون في هذا المنظار دهن يصل إلى المعدة فإنه يكون مفطراً. [383]
    مسألة : لو أدخل عن طريق الذكر خيط فيه طعم دواء هل يفطر؟
    الصحيح أنه لا يفطر لأنه لا يسمى أكلاً ولا شرباً. [384]
    سادساً : تعمد القيء :
    يعتبر مفطراً، ولا فرق بين أن يكون القيء قليلاً، أو كثيراً ؛ لقوله:من استقاء عمداً فليقض ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه.[أخرجه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب]
    أما إذا استقاء فلم يخرج القيء : فصومه صحيح. ولا يفطر إلا ما خرج من المعدة، أما ما خرج بالتعتعة من الحلق فلا. [384]
    سابعا : الاستمناء :
    وهو طلب خروج المني بأي وسيلة، فإذا أنزل المني فسد صومه. ودليله :
    1- قوله في الحديث القدسي :يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي[رواه البخاري ومسلم] والاستمناء شهوة وخروج المني شهوة.
    2- القياس : فكما أن المستقيء والمحتجم يفطران لأنهما بفعلهما هذا يضعف بدنهما، فكذلك الاستمناء، ولهذا أُمر بالاغتسال ليعود إليه النشاط. [386]
    مسألة : لو باشر الرجل زوجته باليد أو التقبيل فأمذى ما الحكم؟
    لا يفسد صومه بل هو صحيح. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والحجة : عدم الحجة؛ لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الصوم على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل.
    مسألة : ما الحكم لو كرر النظر فأنزل؟ فسد صومه. أما إن نظر نظرة واحدة فأنزل فلا يفسد صومه لعموم قوله:لك الأولى وليست لك الثانية[رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب][390]
    مسألة : ما الحكم لو فكر فأنزل؟ لا يفسد صومه لعموم قوله:إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم. [متفق عليه] [390]
    ثامناً : الاحتجام:
    يشترط فيه خروج الدم. فمن احتجم فلم يخرج دمه لم يفطر سواء كان الدم قليلاً أو كثيراً . وسواء كانت الحجامة في الرأس أو في غيره. والدليل على ذلك :أفطر الحاجم والمحجوم. وهذا الحديث ضعفه البعض وقالوا لا يصح، وصححه البعض كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما، وعلى هذا يكون الحديث حجة عند من صححه.
    ما الحكمة من فساد الصوم بالاحتجام؟ قال الفقهاء إنها تعبدية. وقال شيخ الإسلام : لذلك حكمة : أما المحجوم فلأن الحجامة تسبب له الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء؛ لأنه لو بقي بلا غذاء لأثر ذلك عليه في المستقبل. أما الحاجم : فلئلا يصل الدم إلى جوفه أثناء مصه لدم المحجوم.
    ولو حجم بآلة منفصلة؟ بمعنى أنه لا يمص الدم :
    فيه قولان : الراجح عند الشيخ أنه لا يفطر؛ لعدم وجود العلة. [391]
    مسألة : هل يلحق بالحجامة الفصد، والشرط، والإرعاف المعتمد؟
    (الفصد: شق العرق عرضاً. والشرط : شق العرق طولاً)
    قولان : الأول : لا يلحق لأن العلة في الحجامة تعبدية، والتعبدي لا يقاس عليه.
    الثاني وهو قول شيخ الإسلام : يلحق للحكمة السابقة. [396]
    مسألة : خروج الدم القليل أثناء الاستياك، والحك، أو الرعاف بدون اختيار، أو قلع ضرسه :
    قلع الضرس، ولو خرج دم لا يفطر؛ لأنه لم يقصد إخراج الدم، بل خروج الدم جاء تبعاً. وكذلك الحك وغيره لا يضر خروج الدم معه. [397]
    مسالة : يشترط لفساد الصوم : أن يكون عامداً ذاكراً عالما :
    دليل الأول : قوله تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم.
    دليل الثاني : قوله:من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه [أخرجه البخاري ومسلم]
    دليل الثالث: قوله تعالى:ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . [391]
    مسألة : لو أكل ناسياً ثم ذكر أنه صائم واللقمة في فمه : فإنه يلزمه أن يلفظها لأنها في حكم الظاهر إذ الفم في حكم الظاهر. أما لو ابتلعها حتى وصلت ما بين حنجرته ومعدته لا يلزمه إخراجها، ولو حاول وأخرجها لفسد صومه من جهة التقيؤ. [399]
    مسألة : الاحتلام لا يفسد الصوم لأن النائم غير قاصد، وقد رفع عنه القلم. [405]
    مسألة : لو تمضمض فدخل الماء إلى حلقه حتى وصل إلى معدته فإنه لا يفطر لعدم القصد. [406]
    مسألة : هل يجوز للصائم أن يستعمل الفرشة والمعجون؟ يجوز ، لكن الأولى ألاّ يستعملها لما في المعجون من قوة النفوذ والنزول إلى الحلق، وبدلاً من أن يفعل ذلك في النهار يفعله في الليل. [407]
    مسألة : من أكل وشرب ، وهو شاك في طلوع الفجر : فصومه صحيح لقوله تعالى :حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. وضد التبين الشك، فما دمنا لم يتبين له فلنا أن نأكل ونشرب حتى لو تبين لنا فيما بعد أن الفجر قد طلع فصومه صحيح.
    فائدة : روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت. وروي عن ابن أبي شيبة من طريق أبي الضحي قال : سأل رجل ابن عباس عن السحور، فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ابن عباس إن هذا لا يقول شيئاً، كل ما شككت حتى لا تشك. قال ابن المنذر : وعلى هذا القول صار أكثر العلماء. [فتح الباري ج4 ص161]
    مسألة : من أكل شاكاً في غروب الشمس : فصومه غير صحيح لأن الأصل بقاء النهار ، وعليه القضاء. [408]
    مسألة : من غلب على ظنه غروب الشمس فأكل : فصومه صحيح ولا قضاء، سواء تبين أنها غربت أو تبين أنها لم تغرب. والدليل على جواز الفطر مع غلبة الظن مع أن الأصل بقاء النهار حديث أسماء قالت :أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي. وإفطارهم بناء على ظن قطعاً، فدل ذلك على أنه يجوز الفطر بالظن.
    مسألة : من أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً : (أي اعتقد أن الفجر لم يطلع، وكذلك من أكل معتقداً غروب الشمس) الراجح : لا قضاء عليه. [409]
    فصل في الجماع على أنه من أعظم المفطرات تحريماً
    شروط من تلزمه الكفارة والقضاء إذا جامع :
    1- أن يكون ممن يلزمه الصوم، أما الصغير فلا قضاء عليه ولا كفارة.
    2- أن لا يكون هناك مسقط للصوم، كالمسافر مثلاً فإن عليه قضاء هذا اليوم دون كفارة. [412]
    مسألة : رجل مريض صائم، وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع، ما الحكم؟
    ليس عليه كفارة لأنه ممن يحل له الفطر. [413]
    مسألة : تجب الكفارة في أي جماع سواء أكان حلالاً أم حراماً ، وحتى في الدبر. [413]
    مسألة : وجوب الكفارة احتراماً للزمن :
    وبناء على ذلك لو كان هذا في قضاء رمضان فالقضاء واجب وعليه القضاء لهذا اليوم الذي جامع فيه، وليس عليه كفارة لأنه خارج شهر رمضان، بخلاف ما إذا كان في الشهر. [413]
    مسألة : إن كانت المرأة مطاوعة فعليها القضاء والكفارة. [414]
    مسألة : المعذور بالجهل أو نسيان أو إكراه –سواء الرجل أو المرأة- : لا يجب عليهما الكفارة، ولا القضاء.
    مسألة : دليل وجوب الكفارة على من جامع : حديث أبي هريرة المتفق عليه : أن رجلا أتى رسول اللهفقال :هلكت، قال : ما أهلكك؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فسأله النبيهل تجد رقبة؟ فقال : لا. قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال : لا. قال : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال : لا. ثم جلس الرجل فجيء إلى النبيبتمر فقال : خذ هذا وتصدق به. قال : على أفقر مني يا رسول الله، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني. فضحك النبيثم قال : أطعمه أهلك فرجع إلى أهله بالتمر . وهذا الرجل ليس جاهلاً بحكم الجماع، وإنما جاهل بما يجب عليه بعد الجماع. [414]
    مسألة : من جامع في يومين : مثلاً في اليوم الأول، واليوم الثاني : فإنه يلزمه كفارتان، وذلك لأن كل يوم عبادة مستقلة، ولهذا لا يفسد صيام الأول بفساد الثاني، وهذا قول. وقيل : لا تلزمه إلا كفارة واحدة، كما لو حنث في أيمان، ولم يكفر عن واحدة منهن فإنه تلزمه كفارة واحدة.
    وقال الشيخ : وهذا القول وإن كان له حظ من النظر والقوة، لكن لا ينبغي الفتيا به؛ لأنه لو أفتي به لانتهك الناس حرمات الشهر كله. [418]
    مسألة : إذا جامع في يوم واحد مرتين :قولان :
    الأول : إن كفر عن الأول لزمه كفارة عن الثاني، وإن لم يكفر عن الأول أجزأه كفارة واحدة؛ لأن الموجب واحد واليوم واحد. الثاني : لا يلزمه كفارة عن الثاني لأن يومه فسد بالجماع الأول، وإن كان يلزمه الإمساك، لكن ليس هذا الإمساك مجزياً عن الصوم، ولأن الكفارة تلزم إذا أفسد صوماً صحيحاً، وهذا القول له وجه من النظر. [419]
    مسألة : مسافر وكان مفطراً فقدم إلى بلاده : على القول الراجح : يجوز له الجماع لأن هذا اليوم في حقه غير محترم. وكذلك المريض إذا شفي والحائض إذا طهرت. [420]
    مسألة : من جامع وهو معافى ثم مرض أو جن، ومن جامع وهو مقيم ثم سافر : لم تسقط عنهما الكفارة مع إباحة الفطر لهما آخر النهار؛ لأنه حين الجماع كان ممن لم يؤذن له بالفطر فلزمته الكفارة. [421]
    مسألة : لا تجب الكفارة في جماع صيام غير رمضان (كالنفل ونذر وكفارة يمين).
    مسألة : الكفارة تجب بالجماع ولو لم يحدث الإنزال ، ما دام أولج الحشفة في القبل. [422]
    باب ما يكره وما يستحب من الصائم وحكم قضاء رمضان
    مسألة : ما حكم جمع الريق ثم بلعه؟ ليس بمكروه، ولا يقال إن الصوم نقص بذلك (على الراجح)، لكن لو بقي طعم طعام (كحلاوة تمر أو ما أشبه ذلك) فهذا لا بد أن يتفله، ولا يبلعه. [426]
    مسألة : ما حكم بلع النخامة؟ حرام على الصائم وغير لأنها مستقذرة، وربما تحمل أمراضاً، ولكنها على الراجح : لا تفطر ولو وصلت إلى فمه لأنها لم تخرج من الفم، ولا يعد بلعها أكلاً ، ولا شرباً. [428]
    مسألة : إذا ظهر دم من لسانه أو أسنانه ، هل يجوز بلعه ؟ لا يجوز لا للصائم ولا لغيره لقوله تعالى :حرمت عليكم الميتة والدم. وإذا وقع للصائم فإنه يفطر. [429]
    مسألة : حكم ذوق الطعام لغير حاجة : مكروه لأنه ربما نزل شيء من هذا الطعام إلى الجوف من غير أن يشعر فيكون في ذوقه لهذا الطعام تعريض لفساد الصوم أما لحاجة فليس بمكروه. [428]
    مسألة : يكره مضغ العلك القوي الذي لا يتفتت لثلاث علل :
    لأنه ربما تسرب إلى بطنه شيء من طعمه إن كان له طعم. لأنه يساء به الظن إذا مضغه أمام الناس. ولأنه يجلب له البلغم، ويجمع الريق، ويذهب العطش. [430]
    وعليه فالعلك المتحلل يحرم على الصائم. لأنه إذا علكه لا بد أن ينزل منه شيء لأنه متحلل يمشي مع الريق. وما كان وسيلة لفساد الصوم فإنه يكون حراماً. [431]
    مسألة : حكم القبلة وغيرها من دواعي الوطء :
    إذا كان هذا يحرك الشهوة مع أمن إفساد الصوم بإنزال فهذا لا بأس به، والدليل : أن النبيكان يقبل وهو صائم. [متفق عليه]
    وإذا كانت تحرك الشهوة مع خشية فساد الصوم بالإنزال بأن يكون شاباً قوياً شديد الشهوة، وشديد المحبة لأهله في هذه الحالة : يكون فعله هذا محرماً لأنه يعرض صومه للفساد. [432]
    فوائد :
    1- إذا سب الصائم أحد فإنه لا يرد عليه بمثل ما قال، بل يقول :(إني صائم) جهراً؛ للحديث المتفق عليه، قال : رسول الله:إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يصخب ولا يرفث، وإن سابه أو قاتله أحد فليقل إني صائم. [436]
    2- ويسن تأخير السحور، لما ورد في البخاري أن النبيكان يؤخر السحور حتى أنه لم يكن بين سحوره، وبين إقامة الصلاة إلا نحو خمسين آية. [437]
    3- ويسن تعجيل الفطور لقوله:لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. [رواه البخاري ومسلم] [439]
    4- ويسن الفطر على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء؛ لما رواه الترمذي وهو حسن صحيح قوله:إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور. [441]
    ويسمي عند فطره وجوباً، ويحمد الله عند الانتهاء، ويسن قول ما وردت به الآثار، وإن كان فيها ما فيها، لكن إذا قالها فلا بأس :(اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم). [أخرجه ابن السني، وفي سنده عبد الملك بن هارون ضعفه أحمد والدار قطني، وقال ابن القيم:لا يثبت]. وقوله: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) [صححه الحاكم على شرطهما، وحسنه الألباني في الإرواء]
    مسألة : يستحب تتابع القضاء :
    1-لأنه أقرب لمشابهة الأداء. 2- لأنه أسرع في إبراء الذمة. 3- لأنه أحوط. وينبغي أن يبادر به بعد يوم العيد مباشرة. [445]
    مسألة : ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان الآخر من غير عذر :
    1- لحديث عائشة : كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان. [رواه البخاري]. فقولها : (ما استطيع) دليل على أنه لا يؤخر إلى ما بعد رمضان.
    2- ولأنه صار كمن أخر صلاة الفريضة إلى وقت ما بعدها، وهذا لا يجوز. ودليل جواز التأخير قبل رمضان، قوله تعالى :فعدة من ايام أخر. فلم يقيدها بالتتابع، ولو قيدت للزم من ذلك الفورية. [446]
    أما إن كان لعذر كمن استمر به المرض إلى رمضان آخر : جاز له أن يفطر لأنه إذا جاز أن يفطر في رمضان، وهو أداء ؛ فجواز الإفطار في أيام القضاء من باب أولى.
    مسألة :هل يصح التطوع بالصيام قبل قضاء الفرض؟
    يصح لأن الوقت موسع ما لم يضيق الوقت، لكن الأولى أن يبدأ بالصيام للقضاء.
    لكن ستة شوال لا تقدم على قضاء رمضان، ولو قدمها لصار نفلاً مطلقاً، ولم يحصل على ثوابها الوارد عند مسلم في قوله:من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر. فالحديث نص على من صام رمضان، ومن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان. [447]
    مسألة : من أخر صيام القضاء إلى رمضان آخر دون عذر : لا يلزمه إلا القضاء فقط مع الإثم، هذا هو الراجح. وهناك قولان آخران :
    1- أنه يجب عليه القضاء والإطعام لحديث مرفوع ضعيف جداً لا تقوم به الحجة، ولأثر عن ابن عباس وأبي هريرة في هذا، وما ذكر عنهما فإنه ليس بحجة؛ لأن الحجة لا تثبت إلا بالكتاب والسنة ، أما أقوال الصحابة فإن في حجتها نظر إذا خالفت ظاهر القرآن.
    2- أنه لا يجب عليه إلا الإطعام فقط، ولا يصح منه الصيام بناء على أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ولا رسوله. [449]
    مسألة : إذا مر رمضان على إنسان مريض ففيه تفصيل :
    1- إذا كان يرجى برؤه بقي الصوم واجباً عليه حتى يشفى، ولكن لو استمر به المرض حتى مات فهذا لا شيء عليه لأن الواجب عليه القضاء، ولم يدركه.
    2- إذا كان يُرجى زواله، ثم عوفي، ثم مات قبل أن يقضي، هذا يُطْعَم عنه عن كل يوم مسكيناً بعد موته.
    3- إذا كان لا يُرجى زواله، فهذا عليه الإطعام ابتداء. ولو فرض أن الله عافاه : فلا يلزمه الصوم، لأنه يجب عليه الإطعام، وقد أطعم فبرئت ذمته. [452]
    مسألة : من مات وعليه صوم : صام عنه وليه بالنص، وهو قوله :من مات وعليه صوم صام عنه وليه[متفق عليه] وصوم نكرة غير مقيدة بصوم معين. والمقصود هنا: من أمكنه القضاء ولم يفعل فإذا مات : صام عنه وليه. (وهو الوارث) وذلك استحباباً، والذي صرف الأمر للاستحباب قوله تعالى :ولا تزر وازرة وزر أخرىفإن لم يفعل قلنا أطعم عن كل يوم مسكيناً، قياساً على صومه الفريضة. [455]
    مسألة : يجوز أن يصوم واحد من الورثة، ويجوز أن تفرق الأيام عليهم : بشرط ألاّ يشترط التتابع، فإن كان مما يشترط فيه التتابع (ككفارة الظهار) لزم أن يصومه واحد من الورثة فقط. [457]
    باب صوم التطوع
    من رحمة الله أن جعل للفرائض ما يماثلها من التطوع، وذلك من أجل ترقيع الخلل الذي يحصل في الفرض من وجه، ومن أجل زيادة الأجر من وجه آخر.
    وصيام التطوع ينقسم إلى قسمين : 1- تطوع مطلق . 2- وتطوع مقيد.
    والمقيد أوكد من المطلق، كالصلاة فإن التطوع المقيد أفضل من التطوع المطلق. [461]
    الأيام البيض :
    وهي : ( 15،14،13 ) لحديث أبي ذر الذي حسنه الترمذي قال : قال رسول الله:إذا صمت من الشهر ثلاثاً فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
    ويستحب صيام ثلاثة ايام من كل شهر، ولكن الأفضل أن تكون البيض. [462]
    الاثنين والخميس :
    لقوله:بأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله عز وجل، فأحب أن تعرض أعمالي وأنا صائم [أحمد وأبو داود والترمذي، صححه الألباني]. وصوم الاثنين أوكد؛ لأنه عندما سئل عنه النبيقال:ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأنزل علي فيه. [رواه مسلم]
    أما الجمعة : فيكره إفرادها لما رواه مسلم، قال : قال الرسول:لا تصوموا الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوماً بعده أما السبت : فالصحيح أنه يجوز صومه بدون إفراد، والدليل قولهلزوجته :أتصومين غداً (أي السبت) . أما حديث أبي داود :لا تصوموا يوم السبت إلا فيما فرض عليكم فهو حديث مختلف في صحته، ونسخه، وشذوذه، وهل المراد إفراده أم لا. أما الأحد فقد كره بعض العلماء صومه لأن في صومه تعظيم لما يعظمه الكفار.
    إذاً الجمعة والسبت والأحد يكره إفرادها ، أما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس . أما الثلاثاء والأربعاء فجائز صومهما .[464]
    ست شوال :والأفضل أن تكون بعد العيد مباشرة، لما فيه من السبق إلى الخيرات، والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأنه أسهل غالباً. [467]
    تنبيه : اليوم الثامن من شوال يسميه العامة عندنا : عيد الأبرار (أي الذين صاموا ستة أيام من شوال) وهذه التسمية بدعة، ومن مقتضاها أن من لم يصم ستة من شوال ليس من الأبرار وهذا خطأ.
    شهر محرم :
    لما أخرجه مسلم قال : قال النبي:أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم. وآكده العاشر ثم التاسع؛ لما أخرجه مسلم أن النبيسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال:احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، ولقوله:لأن بقيت أو لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع.
    قال شيخ الإسلام : ولا يكره إفراده بالصوم (يعني العاشر) .
    [قال في الحاشية : وقال ابن القيم : فمراتب صومه ثلاثة : أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم. ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أغلب الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر بالصوم].
    وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه.[ 468]
    تسع ذي الحجة :
    وآكدها عرفة لغير الحاج؛ لقوله:ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر. [أخرجه اليخاري] . والصوم من العمل الصالح. [473]
    وأفضل صيام التطوع : صيام يوم وإفطار يوم، إذا لم يضيع ما أوجب الله عليه، ودليل ذلك : أن عبد الله بن عمرو قال : لأصومن النهار ولا أفطر، ولأقومن الليل ولا أنام، فبلغ ذلك النبيفسأله أنت الذي قلت كذا ... قال نعم. فقال له النبيصم كذا ، صم كذا ، قال : إني أطيق أكبر من ذلك حتى قال له : صم يوماً وأفطر يوماً فذلك أفضل الصيام، وهو صيام داود عليه السلام[رواه أحمد وغيره] [473]
    * ويكره : إفراد رجب بالصوم لأنه من شعائر الجاهلية. [476]
    ويحرم صوم :
    - العيدين ؛ لنهيه : (نهى عن صوم يومي العيدين ، عيد الفطر وعيد الأضحى ) [البخاري]
    - صيام أيام التشريق : لما أخرجه مسلم عن النبيقال :أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل. إلا أن تصام عن دم متعة أوقران، ودليل ذلك حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا : (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي). [رواه البخاري]
    مسألة : من دخل في فرض موسع حرم عليه قطعه إلا لعذر شرعي من صلاة أو صيام، وإذا لم يبق في الوقت إلا قليل (أي كان الوقت ضيقاً) فمن باب أولى. ولا يلزم ذلك في النفل لما رواه مسلم أن النبيدخل على أهله ذات يوم فقال :هل عندكم من شيء؟ قالوا : نعم ، عندنا حيس، قال أرينيه –يقول لعائشة- فلقد أصبحت صائماً، فأرته إياه فأكل. ولكن الأفضل ألا يقطع النفل لآية :ولا تبطلوا أعمالكم ولقولهلعبد الله بن عمرو :لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل. [البخاري ومسلم]. فإذا كان انتقده لترك قيام الليل فكيف بمن تلبس بالنافلة! فلا يقطعها إلا لغرض صحيح. [484]
    مسألة : لا يلزمه قضاء النافلة إذا فسدت إلا الحج والعمرة لقوله تعالى :وأتموا الحج والعمرة لله. [486]

    ليلة القدر
    هل هي باقية أم رفعت؟
    الصحيح بلا شك أنها باقية، وحديث : أن النبيرآها ثم خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت [رواه البخاري ومسلم] . فالمراد رفع علم عينها في تلك السنة. [491]
    مسألة : لا شك أن ليلة القدر في رمضان : لأنه تعالى قال : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وقال في موطن آخر :إنا أنزلناه في ليلة القدر فإذا ضممت هذه الآية إلى تلك تبين لك ذلك. [491]
    مسألة : تحديد ليلة القدر :
    القرآن لا بيان فيه لتعيين ليلة القدر؛ لكن أتثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر لما أخرجه البخاري : أن رسول اللهاعتكف العشر الأولى من رمضان يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل إنها في العشر الأواخر. وأريها رسول اللهوأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان كان معتكفاًفأمطرت السماء فوكف المسجد (أي سال سقفه) وكان مسجد النبيسقفه من عريش، فصلى الفجر بأصحابه ثم سجد على الأرض. قال أنس فرأيت الماء والطين على جبهته فسجد في ماء وطين. [متفق عليه]
    ورأى أصحاب رسول اللهليلة القدر في السبع الأواخر فقال:أرى رؤياكم قد تواترت في هذه السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر[البخاري ومسلم]
    وعلى هذا : السبع الأواخر أرجى إن لم يكن المراد بقوله:أرى رؤياكم خاص بتلك السنة. [492]
    مسألة : وليلة القدر تتنقل : فتكون عاماً مثلاً في ليلة إحدى وعشرين، وعاماً في ثلاث وعشرين، وهكذا. والحكمة في ذلك : لينشط الإنسان في العبادة طيلة هذه العشر. [493]
    مسألة : وسبب تسميتها ليلة القدر:
    1- قيل إنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، قال تعالى :فيها يفرق كل أمر حكيم.
    2- وقيل : من القدر، وهو الشرف، قال تعالى :وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر
    3- وقيل : لأن للعبادة فيها قدر عظيم؛ لقوله: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه [البخاري ومسلم] . [493]
    مسألة : وأوتار العشر أبلغ، وليس معنى ذلك أنها لا تكون إلا في الأوتار.
    مسألة : من البدع تخصيص ليلة القدر بعمرة.
    مسألة : وليلة سبع وعشرين آكد.
    مسألة : وينال أجر ليلة القدر من قامها ولو لم يعلم أنها ليلة القدر. [496]
    ولليلة القدر علامات :
    1- قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، ولا يحس بهذا إلا من كان بعيداً عن الأنوار.
    2- زيادة النور في تلك الليلة.
    3- طمأنينة، وانشراح صدر المؤمن أكثر مما يجده في باقي الليالي.
    4- الرياح تكون ساكنة ، [لما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان]
    5- قد يري اللهُ سبحانه الإنسانَ الليلة في المنام.
    6- أن الإنسان يجد لذة في القيام أكثر مما يجده في بقية الليالي.
    7- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية، ليس كعادتها في باقي الأيام، لما ورد عند مسلم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه : (أخبرنا رسول اللهأنها تطلع يومئذ لا شعاع لها).
    ولا يصح قول من قال إنها لا تنبح فيها الكلاب. [480]
    ويدعى فيها بما ورد عند الترمذي وقال حسن صحيح : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني [500]
    باب الاعتكاف
    تعريفه : لزوم مسجد لطاعة الله عز وجل . [501]
    مسألة : لو اعتكف في مصلى أو بيت أو مدرسة فهل يصح؟
    لا لأن الله جعل محل الاعتكاف المسجد، قال تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [502]
    مسألة : هل ينافي روح الاعتكاف أن تعتكف في المسجد لطلب العلم؟
    طلب العلم من طاعة الله، لكن الاعتكاف يكون في الطاعات الخاصة : كالصلاة والذكر... ولا بأس بحضور درس أو درسين في يوم أوليلة ولو كنت معتكفا؛ لأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف، لكن إن دامت مجالس العلم، وصار المعتكف يطالع دروسه، ويحضر الجلسات التي تشغله عن العبادة الخاصة فهذا فيه نقص، أما القليل فلا بأس. [503]
    مسألة : الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل؛ لأن الصلاة فيها أفضل. [504]
    مسألة : هل يجوز الاعتكاف في غير رمضان؟
    بعض أهل العلم على أنه لا يصح لأننا نقول : الأحكام الشرعية تتلقى من فعل النبي، ولم يعتكف الرسولفي غير رمضان إلا قضاء، وكذلك ما علمنا أحداً من أصحابه اعتكفوا في غير رمضان إلا قضاء. ولما استفتاه عمر بأنه نذر أن يعتكف ليلةً أو يوماً وليلة في المسجد الحرام فقال :أوف بنذرك [متفق عليه]. لكنه لم يشرع ذلك لأمته شرعاً عاماً بحيث يقال للناس : اعتكفوا في رمضان وفي غيره فإنه سنة.
    والذي يظهر للشيخ : أن من اعتكف في غير رمضان فإنه لا ينكر عليه لإذنهلعمر، ولو كان هذا النذر مكروهاً أو حراماً لما أذن له. لكن لا نطلب من الناس أن يعتكفوا في كل وقت، بل نقول : هدي النبيخير الهدي، ولو كان يعلم أن الاعتكاف في غير رمضان بل العشر الأواخر له مزية وأجر لبينه لأمته.
    ثم إنه اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط، ثم لما قيل له إنها في الأواخر لم يعتكف في السنة التي تليها إلا في العشر الأواخر. لذا فمن اعتكف في غير رمضان فإنه لا يُبَدَّع ولا ننهاه عن ذلك، بل هو مستأنس بما ورد من إذنه لعمر. [506]
    مسألة : هل يصح الاعتكاف بلا صوم؟ قولان :
    الأول : لا، لأنهلم يعتكف إلا بصوم إلا ما كان قضاء . الثاني : يصح لحديث عمر بن الخطاب. ولأنها عبادتان منفصلتان فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى. وهو الراجح.
    لكن يجب الجمع بينهما إذا نذرهما معاً (أي نذر الصوم مع الاعتكاف). [508]
    مسألة : لا بد أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأنه إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة : فإنه إما أن يترك الجماعة، وإما أن يكثر الخروج من المسجد، وهذا ينافي الاعتكاف. إلا إذا كان الاعتكاف بين الصلاتين فلا يشترط هذا. [511]
    مسألة : المرأة، ومن لا تجب عليه الجماعة : لا يشترط أن يكون اعتكافهم في مسجد تقام فيه الجماعة. واعتكاف المرأة مقيد بأن لا يكون اعتكافها فتنة. [513]
    مسألة : لا يصح اعتكاف المرأة في مصلى بيتها لأنه ليس بمسجد. [513]
    مسألة : من نذر أن يعتكف في مسجد من المساجد في أي بلد : لم يلزمه أن يعتكف فيه، وكذلك الصلاة إلا المساجد الثلاثة. إلا إذا كان ما عينه فيه مزية شرعية على غيره لأن النذر يجب الوفاء به، ولا يجوز العدول إلى ما دونه. فمثلاً : نذر أن يعتكف في جامع لا يجوز العدول عنه إلى غير جامع، لكن مثلاً لو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لم يجز له العدول عنه إلى مسجد المدينة لأنه أفضل. ومن نذر الاعتكاف في المسجد النبوي، جاز له الاعتكاف في المسجد الحرام، ولم يجز في الأقصى وهكذا. [514]
    مسألة : متى يدخل المعتكف، ومتى يخرج منه؟
    يدخل المعتكف ليلته الأولى، ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم. مثلاً : الاعتكاف في العشر الأواخر : يدخل بعد غروب شمس ليلة عشرين، ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم. [523]
    مسألة : لا يلزم تتابع الاعتكاف إلا إذا نذر معيناً ، مثال : قال : الأسبوع القادم علي نذر أن أعتكفه، لزم التتابع، أما إن قال : عشرة أيام مثلاً لم يلزم . [522]
    متى يجوز أن يخرج من معتكفه؟
    إذا كان هناك حاجة ملحة لا بد منها ( الأكل، الشرب، قضاء الحاجة).
    أما ما لا يجوز الخروج لأجله : كعيادة المريض، وشهود الجنازة، فلا يخرج إليها إلا إذا اشترط ذلك ابتداء، وهذا قياساً على قوله:حجي واشترطي. [متفق عليه]
    أما إن كان هذا المريض له حق عليه ويتوقع موته مثلاً، وتعتبر عدم زيارته له من قطيعة الرحم؛ صار هذا لابد منه. [523]
    مسألة : يفسد اعتكافه بوطئه لزوجته في فرجها : لقوله تعالى :ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد. أما إن وطئ في غير الفرج فلا يفسد إلا أن ينزل. [525]
    مسألة : لو اشترط عند دخوله المعتكف أن يجامع أهله فلا يصح؛ لأنه محلل لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل. [525]
    ويستحب للمعتكف :
    1- اشتغاله بالقرب لا بالعلم إلا شيئاً نادراً يفوته إن لم يبادر في هذا الوقت فيكون الاشتغال به أفضل من الاعتكاف حينئذ.
    2- اجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل ؛ لقوله:من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. [الترمذي وابن ماجة والحديث صحيح بشواهده]
    مسألة : هل يجوز أن يزور المعتكف أحد من أقاربه يتحدث إليه ساعة من زمان؟
    نعم، لما ورد في البخاري ومسلم أن صفية بنت حيي زارت النبيفي معتكفه، وتحدثت إليه ساعة. ولما يحصل به من الألفة. وهذا من مقاصد الشرع. [503]
    مسائل لم ترد في الشرح الممتع تكثر الحاجة إليها
    مسألة : هل يجوز الفطر في رمضان من أجل المذاكرة للامتحان؟
    لا يجوز لأنه بإمكانه أن يراجع بالليل ، فمن أفطر من أجل ذلك فعليه التوبة والقضاء.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج1/492]
    مسألة : من غربت عليه الشمس وأذن المؤذن وهو في أرض المطار فأفطر، وبعد إقلاع الطائرة رأى الشمس فهل يمسك؟
    جوابنا على هذا أنه لا يلزم الإمساك؛ لأنه حان وقت الإفطار وهم في الأرض فقد غربت الشمس وهم في مكان غربت منه؛ وقد قال رسول الله:إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد افطر الصائم [البخاري] وقد انتهى يومه، فإذا انتهى يومه فإنه لا يلزمه الإمساك إلا في اليوم التالي.
    وعلى هذا فلا يلزم الإمساك في هذه الحال؛ لأن الفطر كان بمقتضى دليل شرعي فلا يلزم الإمساك إلا بدليل شرعي.
    [فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين ص493]
    مسألة : من سقط تمييزه، وبلغ حد الخرف : فلا يجب عليه ولا على أهله شيء؛ لسقوط التكليف، فإن كان يميز أحياناً، ويهذي أحياناً وجب عليه الصوم حال تمييزه، ولم يجب حال هذيانه.
    [مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين ص28]
    مسألة : هل يجوز استعمال حبوب منع الحيض للمرأة في رمضان؟
    الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره؛ لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جداً على المرأة، وكل مضر منهي عنه ؛ لقوله:لا ضرر ولا ضرار.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/496]
    مسالة : استعمال بخاخ ضيق التنفس للصائم هل يفطر؟
    لا ، لأنه يتبخر ولا يصل إلى المعدة.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/500]
    مسألة : هل يبطل الصيام باستعمال دواء الغرغرة؟
    لا يبطل الصوم إذا لم يبتلعه، ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه.
    [فتاوى الصيام للشيخ ابن عثيمين: ص93]
    مسألة : استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان :
    لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان، وإن استنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرماً يصل إلى المعدة، وهو الدخان.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/503]
    مسألة : هل الأبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصائم؟
    الإبر العلاجية قسمان : أحدهما : ما يقصد به التغذية، ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة. القسم الثاني : الإبر التي لا تغذي فهذه لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/518]
    مسألة : ما حكم الكحل، والقطرة للصائم؟
    لا بأس على الصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينيه، وأن يقطر كذلك في أذنه، وإن وجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر به؛ لأنه ليس بأكل ولا بشرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في معنى الأكل والشرب، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب، أما لو قطر في أنفه فدخل في جوفه فإنه يفطر إن قصد ذلك؛ لقول النبي:بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. [أبو داود والترمذي]
    [فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين: ص:468]
    مسألة : هل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟
    تجيب المؤذن، بل إنه يتأكد عليك أكثر لأنك تتمتع الآن بنعمة الله.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/531]
    مسألة : هل يضاعف الصوم في الحرم كما في الصلاة؟
    الصلاة في مكة أفضل من الصلاة في غيرها، ونقول إن الصلاة في المسجد الحرام نفسه تتضاعف فتكون مائة ألف صلاة فيما عداه، وقد أخذ أهل العلم من ذلك أن الصيام يتضاعف في مكة لشرف المكان.
    [فتاوى الشيخ ابن عثيمين:ج1/558]
    مسألة : غسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لغسله ثم رجوعه مرة أخرى، لا يفطر.
    [فتاوى للشيخ ابن عثيمين نقلا عن : 70 ساعة في الصيام للشيخ المنجد]
    مسألة : هل يجوز للمعتكف أن يخرج ليتصل بأهله بالهاتف؟ لا يجوز.
    [شريط العشر الأواخر للشيخ محمد العثيمين]
    مسألة : ما حكم من لم يسمح له والده بالاعتكاف لأسباب غير مقنعة؟
    الاعتكاف سنة، وبر الوالدين واجب، والسنة لا يسقط بها الواجب، ولا تعارض الواجب أصلاً؛ لأن الواجب مقدم عليها، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي:ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه؛ فإذا كان أبوك يأمرك بترك الاعتكاف ويذكر أشياء تقتضي ألا تعتكف؛ لأنه محتاج إليك فيها، فإن ميزان ذلك عنده وليس عندك؛لأنه قد يكون الميزان عندك غير مستقيم وغير عدل؛ لأنك تهوى الاعتكاف فتظن أن هذه المبررات ليست مبرراً، وأبوك يرى أنها مبرر. فالذي أنصحك به ألا تعتكف، نعم لو قال أبوك : لا تعتكف ولم يذكر مبررات لذلك فإنه لا يلزمك طاعته في هذه الحال؛ لأنه لا يلزمك أن تطيعه في أمر ليس فيه ضرر عليه في مخالفتك إياه وفيه تفويت منفعة لك.
    [من أحكام الصيام للشيخ ابن عثيمين:ص31]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    923

    افتراضي رد: مختصر كتاب الصيام من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بندر المسعودي مشاهدة المشاركة
    أما المحجوم فلأن الحجامة تسبب له الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء؛ لأنه لو بقي بلا غذاء لأثر ذلك عليه في المستقبل.
    فائدة جميلة ، جزاكم الله خيراً .
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: مختصر كتاب الصيام من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين .

    جزاك الله خيرا
    وهل بالإمكان وضعه على ملف وورد
    لأن نسخه من المنتدى لا يظهر بشكل جيد
    والأمر الآخر ما هي منهجية المختصر في اختصاره
    وفقك الله لرضاه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •