للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟
النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخوة المجلس
    هذا السؤال طالماً تحرك في عقلي !!
    فأحببت أن أطرحه عليكم , لقدحِ الذهن وتشغيل ( التلافيف ) !
    ثم
    أكتب لكم ما خرجتُ به .
    ( هل فتح باب الإجتهاد يضخم " الأنا " ؟ )
    حياكم الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    بالطبع لا....
    بالمقلوب.."هل غلق باب الاجتهاد يورث التواضع"؟
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  3. #3
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    اخواني بارك الله فيكم..
    أكره عبارة "فتح باب الاجتهاد" هذه، لأنها من اصطناع العقلانيين والعلمانيين من معتزلة زمانن هذا، فالأصل في الدين حرمة التقليد كما هو معلوم! و"باب" الاجتهاد في دين الله لم ولن يغلق ولله الحمد والمنة، ولا يزال في الأمة من هم على العلم بالصواب والحق، وعلى سبيل تحصيل ذلك الحق "سبيل المؤمنين" مهما مر بها من سقطات وعصور اضمحلال علمي وتقليد ذميم وكذا، لأنها لا تجمع على ضلالة أبدا!
    بل ان حفظ الاجتهاد هو ضرورة من ضرورات حفظ الدين نفسه، لأنه لو جاء على الأمة زمان - من باب الافتراض والتنزل - عدم فيه المجتهدون وصار جميع المسلمين من أعلمهم الى أجهلهم بدين الله مقلدين عميان، فان الحق سيضيع حتما، وسيتحول دين الله الذي نزل على محمد بن عبد الله وحفظه الصحابة الكرام والتابعون من بعده، الى دين فلان أو فلان من الذين قلدهم المقلدون، وحينئذ يؤول حال الأمة الى ما آل اليه حال اليهود والنصارى من قبلهم! ولهذا كان من حفظ الله للدين الخاتم ألا يزال في أمة محمد طائفة قائمة على الحق - ومنه الاجتهاد بضوابطه - لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم الى يوم القيامة! ولا يضرهم أن تأتي عصور على الأمة يظهر فيها التقليد وأهله الى حد أن تتقاتل طوائف من المسلمين على مذاهب الأئمة رحمهم الله!! كل هذا لا يدل أبدا على أن الاجتهاد زال من الأمة، كلا والله أبدا، ولا يدل على أن له بابا قد أغلقه من أغلقه!!
    فالذي يقول "فتح باب الاجتهاد" أنا ألزمه وأقول له: أتدعي أن للاجتهاد بابا قد أغلق في هذه الأمة؟ فان قال نعم، وقد أغلقه العلماء في وجهي، قلت له نعم لأنك أنت لست أهلا للاجتهاد، فادرس وتعلم وحقق في نفسك شروط الأهلية للاجتهاد، تجد أنه يحرم على مثلك حينئذ أن يقلد أصلا، ويجب عليه الاجتهاد!!
    ويكثر سماعنا لهذه العبارة في زماننا هذا وهي المطالبة "بفتح باب الاجتهاد" من أولئك الذين لا خلاق لهم لا بكتاب ولا سنة ولا علم ولا يريدون الا توجيه النصوص على هواهم وآرائهم!
    فهذه مسألة دقيقة تتعلق بهذه العبارة أحببت أن أنبه اليها، والله أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  4. #4
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    أما سؤال الأخ الكريم:
    هل "فتح باب الاجتهاد" يضخم الأنا
    فبما أننا قد بينا أنه ليس هناك باب مغلق اسمه باب الاجتهاد حتى ننظر ماذا سيحدث ان فتحناه، يصبح السؤال فاسدا من أساسه!
    أما ان كنت تتكلم بقولك "تضخيم الأنا" عن الكبر ووقوعه في النفس، فهو ولا شك مرض ذميم نسأل الله العافية والصيانة منه، وهو يقع في قلوب العلماء والعوام على حد سواء، غير أن وقوعه في قلب عالم هو ولا شك أذم وأخطر بكثير، ويعرضه الى هلكة أشد من العامي، ولا حول ولا قوة الا بالله.. ولكن لا علاقة له بكون العالم مقلدا أو مجتهدا، فتأمل.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    من تسور الاجتهاد وليس من أهله فقد ضخم ذاته وخالجه الغرور .
    ومن ترك الاجتهاد وهو من أهله فهو كمن تيمم مع وجود الماء .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    اخواني بارك الله فيكم..
    أكره عبارة "فتح باب الاجتهاد" هذه، لأنها من اصطناع العقلانيين والعلمانيين من معتزلة زمانن هذا، فالأصل في الدين حرمة التقليد كما هو معلوم! و"باب" الاجتهاد في دين الله لم ولن يغلق ولله الحمد والمنة.
    للأسف أخي الكريم هذا حالهم ، يسمون تبديل الدين تجديداً ، والابتداع اجتهاداً .
    فعلى هذا أنبه - وقد لا يكون هذا من صلب الموضوع - أن الاجتهاد هو في أحكام النوازل أو في التخير والترجيح بين أقوال السلف في غير النوازل .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    من أغلق الإجتهاد حتى يحتاج إلى فتح مرّة أخرى !!

    إذا أغلقه متعصبة المذاهب فلا عبرة بهم .

    ومن هنا نفهم ما معنى فتح باب الاجتهاد - أي لمن هبّ ودبّ ، للمفكرين ، والعرانيين ، وسفهاء الأحلام .

    ففتح باب الاجتهاد للزغاليل يسبب الغرور ، وعدم الإعجاب بكلام العلماء، فتجده لا يقنع بكلام واجتهاد السلف ، ثم يتشدق باتباع الدليل ، والتشكيك في حجية فهم السلف ، وهو لمّا يبلغ منزلة ( طالب علم ) بل تجده يطير حول الحمى، ولا ينشب أن يتركه، فيتتبع المسائل الطبوليات، التي لها شنّة ورنة ، فمثل هذا الدّعيّ أحوج إلى التأديب منه إلى طلب العلم .

    فبعض المعلِّمين هداهم الله لما يأتي طالب العلم ليتعلم منهم فيبدأ مثلاً في مختصر في الفقه ، فيجمع له المعلم الخلاف في المسائل ، وكل مسألة يقول "وهذه اختلف فيها العلماء" إلى أن يرسخ في ذهن الطالب أنه ليس شيء هناك متفق عليه، وله الحق في النقاش وإبداء الرأي ومطالعة الآراء الأخرى لأنه هكذا رباه معلمه والله المستعان .
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الإجتهاد له شروط يا أخ طالب الإيمان

    إذا تحققت في شخص جاز له و إذا لم تتحقق في شخص لم يجز له

    راجع شروط الإجتهاد في كتب أصول الفقه

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخوة الأفاضل :
    رأيتُ ما كُتِبَ في هذه ( الجادة ) .
    فلم أستغرب من ( الظاهرية الفكرية ) عند بعض الإخوة , لذلك أظنهم يحتاجون إلى إعادة تأهيل - كما يقال عندنا في الطب - أو ( التأهيل الفكري ) !!
    لأن : تاريخ العلوم الإسلامية .. من ( علوم القرآن ) .. إلى ( جزئيات اللغة ) لها قصة مؤلمة .. المطالعة في ( أبجد العلوم ) و ( كشاف الظنون ) .
    أقول : هيَ :
    ارتبطت بتخلف الأمة الحضاري , الإجتهاد أغلق ... لاشك , أو حتى يفهم ( الظاهريون ) الذي هم أسوأ من ( التفكيكيون ) ... : أنّ الأمة أعلنت ( استقالة العقل ) !!
    الإجتهاد ليس فقط في المسائل الفقهية , بل الفقهية والفكرية والحديثية والإيمانية والسلوكية ... حتى السياسية !!
    على أنه إلى الآن يوجد من : يفرق بين ( الشورى ) و ( البرلمان ) .. مثلاً !!
    ونحن : من طبيعتنا الخوف من التفكير في : لماذ ؟ و كيف ؟ .. , لأننا نخشى النتائج , حتى في ( المسلمات ) التي تصل إلى درجة التقديس !!
    الإجتهاد أغلق ضمناً في عقولنا ! , في تفكيرنا !
    والسؤال : ليس فاسداً لا من حيث المقدمة ولا من حيث النتائج !
    لأن العلماء إلى الآن يبحثون في ( التقنين و الإلزام ) ... مثلاً !!
    كنتُ أتمنى من يقول :
    الإجتهاد ماهيّة ! و ( الأنا ) ماهيّة ! ولا علاقة بينهما إلا في نفوس ( المتكبرين ) !!
    وإن أردنا : فَهمَ السلف : قلنا : أليس الله - تقدست أسمائه وتعالت صفاته : قال ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) .. أي يتنافسون في ( العلم ) .
    يتنافسون في ( الإيمان ) .
    يتنافسون في ( الأخلاق ) .
    ( في السلوك )
    ( في العبادة )
    طيب : جائنا رجل وقال : هذا يستلزم ( الحسد ) ..
    ماذا نقول ؟ : نقول : لنعلن ( انتحار العقل ) !!
    أليس إلى الآن : علماء الحديث يدورون في ( مقدمة ابن الصلاح ) شرحاً وتحشيةً وتحشية على الحواشي و و .. حتى قيل هذه ( شركة ابن الصلاح ) .
    مع أنه يوجد بوادر خير : الشيخ المحدث : عبد الله السعد - حفظه الله - أرى أنه من المجددين في هذه المسألة .. عندما يتكلم عن ( منهج المتقدمين والمتأخرين ) و ( مسألة العلّة ) !!
    أليس إلى الآن يوجد من يرى : أن لا ( أولويات ) و لا ( مقاصد ) و لا ( مصالح ) ..ضمناً , وإن لم يعلن بذلك !!
    عامة القول :
    الخلط ضمناً بين الوحي والتاريخ في المرجعية .. يعتبر مسألة فكرية عويصة , تحتاج إلى حل !!
    وحياكم الله

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    537

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    لا مزيد على كلام الأخ أبي الفداء، فقد أجاد وأفاد-على عادته- بارك الله فيه.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    الإجتهاد له شروط يا أخ طالب الإيمان
    إذا تحققت في شخص جاز له و إذا لم تتحقق في شخص لم يجز له
    راجع شروط الإجتهاد في كتب أصول الفقه
    أخي الكريم،شروط الاجتهاد -بذلك التفصيل التعجيزي - لو طبقتها على الأئمة الأعلام المجتهدين كالإمام مالك والإمام أحمد وغيرهم لما صفا لك مجتهد ...

  11. #11
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الحمد لله وحده
    أما بعد، فأخي صاحب الموضوع، قد قرأت تعقيبك الأخير والحق أقول أنه قد راعني فيه خلط كثير كثير ورجم بمصطلحات يحتاج الواحد منها الى كثير من الأخذ والرد والاستفصال منك، بل لو قلنا يحتاج الى مجلد مستقل لكشف شبهته وضبط معناه لما بالغنا، والله المستعان!
    كنت أظن أنك استعملت عبارة "اغلاق باب الاجتهاد" في عنوان الموضوع تجوزا، مع كونك لا تدين الله بظلم سلفك الصالح رحمهم الله ورضي عنهم، ولا ترمي الأمة كلها بما غرق فيه فئام منها ولا يزالون غارقين (وان كثروا)!! فتوقعت أن تأتي مشاكرتك التالية ببيان هذا المعنى لنا، ولكن جئت – وا أسفاه - بما هو أبعد عن السبيل وأغرب!
    تقول: "فلم أستغرب من ( الظاهرية الفكرية ) عند بعض الإخوة , لذلك أظنهم يحتاجون إلى إعادة تأهيل - كما يقال عندنا في الطب - أو ( التأهيل الفكري) !"
    فما أشدها وأقذعها من عبارة!! والعجب كل العجب في تلبيسك ثوبها لسائر من ردوا عليك في هذه الصفحة هكذا دون بيان ولا تمييز لوجهها الكذي يمسك في يده بمدفع رشاش لا يدري كيف يعمل، يصوربه في كل اتجاه فلا يدري من يصيب به!! ولو أنك قلت لنا أنتم جهلة، تحتاجون الى تعليم – مثلا – لاحتملنا منك الكلام، ولكن "اعادة التأهيل" الفكري هذه لا يخفى على عليم بلسان العرب أنها تنضوي على تعريض يشبهنا جميعا بالمرضى البلداء المصابين في عقولهم المشلولين الذين يحتاجون الى اعادة تأهيل! ولولا أني احتسبت لله تعالى نية دفع شبهات كلامك الفاسد في مشاركتك هذه، لما التفت الى كلمة مما تقول ولما رددت عليك والله بعد لفظ كهذا، ولا حول ولا قوة الا بالله!!
    أولا قولك "الظاهرية الفكرية" هذا لا أدري من أي كتب "المفكريين الاسلاميين" والمعتزلة الجدد التقطته لترمينا به، ولكنه ليس اصطلاحا لأهل صنعة العلم أصلا ان كنت قد جالستهم وتلقيت عنهم، وحتى وان تكلم به من تكلم من متأخريهم بهذا اللفظ، فأنا أطالبك بحده وتعريفه – عندهم لا عندك، لأنه لا عبرة بشاذ يشذ في استعمال مصطلح اتفق عليه أهله - بصورة واضحة لا مواربة فيها حتى نتبين من أي المشارب أنت وكيف يكون الرد الصحيح عليك!! فأول ما يجب أن يتفق عليه العقلاء – فضلا عمن ينتسبون الى طلب العلم - ان أرادوا تواصلا بالكلام أن يتفقوا على معاني الكلمات والمصطلحات فيما بينهم، ويبينوا مرادهم بتنزيلها على ما نزلوها عليه، والا فان كنت تحسب أنك برميك الكلام هكذا عهنا منفوشا بلا بيان ستلقي الرعب في قلوب اخوانك وتوهمهم بأنهم مساكين "ظاهريون" لا يفقهون بواطن الكلام ودواخله، فأعيذك بالله من كبر نفسك يا أخي الكريم! فالله يقول:
    ((إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) [غافر : 56]
    فان كنت تتصور أننا سنقبل أن تكلمنا بمصطلحات الطب في سياق مدارسة شرعية عن أصول الفقه والاجتهاد وكذا، فلا أظنك ترضى كطبيب أن نناقشك في صنعة الطب بمصطلحات الهندسة!!! فيا أخانا ان كنت ممن لهم علم واطلاع على كتب أصول الفقه فعلى الرحب والسعة وعلى شرط أهل الصنعة في الكلام والاصطلاح! والا فلك في منتديات الأطباء متسع، كلمهم عن اعادة التأهيل هناك ما بدا لك، فلكل صنعة أهلها وعلمها واصطلاحها والمختصون والدارسون فيها، ولا يأتي ظلم الناس لأنفسهم وافسادهم للحق الذي كان معهم الا من كلامهم في غير فنهم وفيما لا يحسنون!! ولو سكت الذين لا يعلمون لسقط نصف الخلاف، والعلم نقطة كثرها الجهلاء!!
    أما قولك: "لأن : تاريخ العلوم الإسلامية .. من ( علوم القرآن ) .. إلى ( جزئيات اللغة ) لها قصة مؤلمة .. المطالعة في ( أبجد العلوم ) و ( كشاف الظنون) ."
    فأقول لك اصبر يا أخي على تعلم أصول الصنعة كما تعلمت صنعة الطب، يهدك الله الى أن ترى في تاريخ العلوم الاسلامية نورا وافرا وخيرا كثيرا وأعلاما في كل قرن من قرون الأمة أعطوا ما أعطوا وبذلوا ما بذلوا وجددوا للأمة دينها، فكان ولا يزال يمشي ذلك النور الى جوار التقليد والجهل والابتداع والافساد جنبا الى جنب، من القرون الأولى الى يوم الناس هذا!!
    أما ان كنت لا تريد الا أن تتأمل "تاريخ العلوم الاسلامية" على نحو ما وجدته حيث قرأت عنه، فهذا شأنك ولا يعنينا، وليس لك أن تخرج منه بحكم عام لازمه تضليل قرون كاملة من تاريخ الأمة، وبكلام لم يقل به من قبلك أحد من أهل العلم – المختصون في تلك الصنعة حقا والذين هم أولى بها مني ومنك!
    أما قولك: "ارتبطت بتخلف الأمة الحضاري , الإجتهاد أغلق ... لاشك , أو حتى يفهم ( الظاهريون ) الذين هم أسوأ من ( التفكيكيون ) ... : أنّ الأمة أعلنت ( استقالة العقل ) "
    فما هذا الا كلام صحافيين والله!! كلام نقرأ مثله في صحف القوم الذين لا يريدون – على جهلهم الفاضح - الا ايهام المسلمين بأن الحق قد ضاع والعلوم كلها قد فسدت في سائر الأمة منذ قرون طويلة، وأنه لا نهضة لها – أي تلك الأمة المسكينة – الا باتباع تلك العقول المستنيرة التي جائت بعد أربعة عشر قرنا من "الضلال" حتى تقدم للأمة مشعل نهضة واعادة فهم للدين كما لم يفهمه أحد من الناس من قبل!!
    يا اخي أنت تظلم بتعميمك الأعمى هذا آلوفا مألفة من أهل العلم والفضل والدعوة في هذه الأمة في شتى أقطار الأرض في سائر قرونها من حيث لا تدري، فاتق الله فأنت مسؤول عن كل كلمة تكتبها يمينك!!

    أما قولك: "الإجتهاد ليس فقط في المسائل الفقهية , بل الفقهية والفكرية والحديثية والإيمانية والسلوكية ... حتى السياسية !!"
    قلت ومن الذي قال أن الاجتهاد ليس الا في "المسائل الفقهية" وفقط؟؟ بل كل مختص في صنعته، محقق لشروط الاجتهاد والبحث والنظر فيها وفي مادتها بمقاييس أهلها وبشهادتهم – هم وحدهم دون غيرهم -، له أن يجتهد – بل هو فرض عين عليه أن يجتهد فيها ولا شك!! فهل يرضيك أن يجتهد أحد اخوانك الذين رميتهم ها هنا ظلما وعدوانا بما أسميته أنت "بالظاهرية الفكرية" في تطوير ومراجعة نظريات الطب – مثلا – دون أن يكون لهم سابق تأهل في ذلك الا مطالعة كتاب أو اثنين مما تعدهم أنت من كتب المبتدئين في صنعتكم؟؟؟
    أما قولك: "على أنه إلى الآن يوجد من : يفرق بين ( الشورى ) و ( البرلمان ) .. مثلاً !!"
    فدليل واضح على جهلك – وأخوك من نصحك ولولا أنك جهرت بهذا الكلام لناصحتك به سرا! - بفقه النوازل أيها الطبيب المحترم، وليس على سوء مسلك من آتاهم الله من الفقه والعلم ما به ميزوا الفرق الدقيق بين أصل نظري فاسد تقوم عليه تلك النظم التي تتبنى مفهوم البرلمان وبين نظام الشورى في الاسلام!!
    أما قولك: "ونحن : من طبيعتنا الخوف من التفكير في : لماذ ؟ و كيف ؟ .. , لأننا نخشى النتائج , حتى في ( المسلمات ) التي تصل إلى درجة التقديس"
    فمزيد من الكلام الصحافي العري من التحقيق ومزيد من الشنشنة الفارغة! من تقصد بالذين يخافون من التفكير؟؟ أهل العلم والاجتهاد والنظر لا يزالون يفكرون ويتأملون ويحققون المسائل ويتنازعون موارد الأدلة واستدلالاتها فيما بينهم تماما كما لا يزال عندكم في صنعتكم من يتفكرون في نظريات العلاج والتشخيص ويتنازعون فيها فيما بينهم!! فمن الذي يخاف من التفكير؟؟ وأي نتائج تلك التي يخشونها؟؟؟ أما المسلمات فان كانت مما أجمع عليه أهل الصنعة فلا قبل لك ولا لغيرك من الأجانب عليها بأن يذموا أو يتنقصوا من "تقديس" أهل تلك الصنعة لمسلماتهم تلك!!!
    "الإجتهاد أغلق ضمناً في عقولنا ! , في تفكيرنا !"
    قلت تعميمك هذا هو الذي أفسد كلامك في أول الأمر أيها الفاضل فتأمل! وسببه سوء تصورك لما تتكلم عنه ابتداءا!! الأمة لا يزال فيها الاجتهاد في الدين الى يوم الدين، لأنه محفوظ من رب العالمين، ولا يزال فيها المجتهدون المحققون مهما قل عددهم وقل ظهورهم وغلب عليهم أهل البدع والتقليد!! فلا تساوي بين الاجتهاد في دين الله بالاجتهاد في غيره من الصناعات والفنون، لأن الله وان كان قد تكفل بحفظ الدين لنا انه لم يتكفل بحفظ الطب والهندسة!! فهل أدركت أيها الطبيب الفاضل مورد الخلل المبين في اجمالاتك واطلاقاتك العنترية هذه؟؟؟ وهل أدركت لماذا قلنا لك أن سؤالك فاسد من أساسه؟؟

    أما قولك: "لأن العلماء إلى الآن يبحثون في ( التقنين و الإلزام ) ... مثلاً !!"
    فلا أدري حقيقة ما مشكلتك في هذا!! أليس شرع الله كله تقنين والزام لسائر بني آدم بما أمر ربهم؟؟؟ الا أن يكون كلامك هذا على اصطلاح أهل الطب، وحينئذ فأعتذر اليك عن المواصلة لأني لا أفهم اصطلاحهم!!!

    أما قولك "كنتُ أتمنى من يقول :
    الإجتهاد ماهيّة ! و ( الأنا ) ماهيّة ! ولا علاقة بينهما إلا في نفوس ( المتكبرين ) !!"
    قلت فسبحان الله! لو راجعت ما كتبت أنا لك فيما تقدم من تعقيباتي لوجدتني أبين لك هذا المعنى! ولكن يبدو أننا مهما تكلمنا فنحن في نظر أخينا الطبيب ظاهريين مساكين نحتاج الى اعادة "غسيل مخ"!!!
    أما كلامك عن فهم السلف، ثم كلامك عن قوله تعالى ((وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)) فمعذرة يا دكتور من الواضح أنك لا تدري حقيقة ما يراد بفهم السلف ولا تدري في أي شيء تتكلم تلك الآية الكريمة، فهل لي أن أحيلك الى كتب المفسرين في فهم الآية، والى كلام أئمة الفقه وأصوله في "مسألة فهم السلف" هذه؟؟ أم أنهم عندك أيضا ظاهريون مساكين، كلهم يحتاجون الى اعادة تأهيل ولا يلزمك شيء مما يقولون جميعا؟؟؟
    التنافس المراد بالآية كما لا يخفى هو تنافس في سائر فضائل الأعمال.. ولكن بأي شيء وعلى أي معيار وضابط يا مولانا يا طبيب الأبدان؟؟ على معيار أهل الطب؟ أم على ضابط فهم أولئك الذين تلقوا الدين طاهرا صافيا كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وتعلموه منه مباشرة وعملوا به كما أراده رب العالمين؟؟؟
    أما قولك: "أليس إلى الآن : علماء الحديث يدورون في ( مقدمة ابن الصلاح ) شرحاً وتحشيةً وتحشية على الحواشي و و .. حتى قيل هذه ( شركة ابن الصلاح )"
    قلت وا عجباه!! وما الذي يضيرك يا دكتورنا الفاضل في أن يكثر العلماء من الحواشي على كتب المتقدمين؟ هل قرأت هذه الحواشي أصلأ؟؟ فان منها ما يخالف فيه صاحب الحاشية الامام صاحب الكتاب في بعض ما يذهب اليه، ومنها ما يضيف له فائدة جديدة، ومنها ما يوضح ما قد يلتبس على الطالب ومنها ومنها... ما مشكلتك مع الحواشي يا دكتور؟؟؟
    أما قولك: "مع أنه يوجد بوادر خير : الشيخ المحدث : عبد الله السعد - حفظه الله - أرى أنه من المجددين في هذه المسألة .. عندما يتكلم عن ( منهج المتقدمين والمتأخرين ) و ( مسألة العلّة ) !!"
    فمعذرة لست يا طبيبنا الفاضل – بما رأيناه من كلامك المتقدم – مؤهلا لأن تحكم على واحد من العلماء بأنه مجدد في فنه، ما لم تكن محيظا بهذا الفن احاطة المتبحرين المختصين فيه!! ويعلم الله أني لست – ولا أكثر أعضاء هذا المنتدى المبارك – ممن يزعمون أنهم علماء أصلا، فضلا عن أن يجتهدوا من رؤوسهم في تقرير من من متأخري أهل صنعة الحديث يمكن أن يطلق عليه أنه مجدد فيها!! فأعيذك بالله من كبر يصيبك بقليل من العلم حصلته، فيعميك عن حقيقة منزلتك بين أهل تلك الصنعة، ولا حول ولا قوة الا بالله!
    اما قولك: "أليس إلى الآن يوجد من يرى : أن لا ( أولويات ) و لا ( مقاصد ) و لا ( مصالح ) ..ضمناً , وإن لم يعلن بذلك" !!
    فأقول لك أننا لا نراه الا جاهلا مغرقا في الجهل هذا الذي يقول بأنه لا أولويات ولا مقاصد ولا مصالح في الفقه، فمثل هذا قطعا لم يكن له حظ من مطالعة كتب العلماء!! فهل تدعي أن وجود الجهلة في الأمة يعني أنه لم يعد فيها مجتهدون مأصلون يصنفون الكتب الكبار في هذه القضايا التي تذكرها أنت، يبحثونها في القديم والحديث ويتنازعون فيها الكلام والنظر نزاعا كبيرا؟؟؟ قد قلت هجرا اذا يا أخي والله المستعان!
    أما قولك: "الخلط ضمناً بين الوحي والتاريخ في المرجعية .. يعتبر مسألة فكرية عويصة , تحتاج إلى حل !!"
    فلا أدري هل لها حل عندكم في صنعة الطب يا ترى؟؟
    يا أخي الكريم، اتق الله والزم جادة العلماء في الطلب، فوالله لو فتح "باب الاجتهاد" لأمثالي وأمثالك من الأجانب على صنعة العلم، لهلكت الأمة ولضاع الدين، ولا حول ولا قوة الا بالله!
    هداني الله واياك الى ما فيه خيرنا وصلاح المسلمين.
    آمين
    أخوك الظالم لنفسه المفرط في حق ربه، والمحب لك الحريص عليك
    أبو الفداء
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الأخ الحميدي لعل الذي أسميته الشروط التعجيزية إنما تشترط في المجتهد المطلق

    الذي يفتي و لا يلزمه الإئتمام بأحد غير الرسول صلى الله عليه و سلم

    أما ما دونه من المجتهدين فالشروط فيهم أخف من شروطه

    فالفقهاء مراتبهم سبعة و بعضهم جعلها خمسة و ليسوا سواء في الشروط و الحقوق

    فكلما زادت الشروط زادت الحقوق

    وفق الله الجميع

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    إن كنتُ قد فهمتُ ما يرمي إليه الأخ الكريم (طالب الإيمان) , و-أيضاً- في ضوء ما ذكره الإخوة الكرام -وفقهم الله تعالى جميعاً- ؛ فأرى أن الإشكال ليس في مشروعية (الاجتهاد) من حيث هو ؛ ولكن في ((الوعي)) بالمستجدات نفسها نظماً وفكراً بل إن الأخير هو الذي ينتج الأول؛ فأرى -والله تعالى أعلم-أن الشأن في الفكر الذي يشكل الأُسسَ النظرية ومنها تنبثق كافة النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ... الخ, وكثيرٌ ممن يتحدث عن الاجتهاد –فيما أرى-هو يركّز أو يحصر وظيفته في معالجة النظم دون النظر إلى المنشأ الحقيقي وهو الفكر ؛ ولمّا كان الحكم على الشئ فرعاً عن تصوره فلا يمكن لأحدٍ أن يفهم هذا الفكر حتى يقرأه بتمعن وعلى مَهْل ومن جدَّ في ذلك نالَ مرادَه (ولا أدعي ذلك لكني ماضٍ في الطريق أتعثر وأسير حتى يبلغ الكتابُ أجلَه), ومشكلةُ من أعرض عن الأصل واشتغلَ بالفروع قائساً بعضها على بعض؛ أنه سيعاني من حالة (عدم الوعي) فهو لا يدري (ولا يدري أنه لا يدري) أي حالة جهل مركب, والفكر الساذج البسيط (هذا ليس شتماً , وارجعوا للقواميس -إن شئتم-) لا يمكن أن يتناول المركب, ومثلاً لن يستطيع فنانٌ مهما كان أن يرسم ذيل الطاؤوس كما هو بمجرد قلمٍ رصاص فلا يمكن للقلم الرصاص أن يحاكي الألوانَ الزاهية؛ فهكذا الفكر البسيط محالٌ عليه أن يتعاطى بإيجابيه مع القضايا المعقدة, لذلك ما إن ترى بعض الإخوة الذين يؤكدون (بعفوية) على أن السلف قد قتلوا أصول المسائل ولم يتركوا لمن إلا التخريج على الأقوال -وهو حق في مجمله- مع الإغفال الكبير لمفهوم التغير ذاته ولا أزعم أنه يغفلون التغير رأساً ولكن هم يتهمون بجانبٍ منه ويعتقدون أن الكل وليس وراءه مطلب مع أنه ثمت جوانبُ أُخر لم يفطنوا إليها (وقد سبق ذكر عذرهم), وهذا لا يضرُ أئمة السلف لأنهم فهموا الاجتهاد وعملوا بمقتضاه على شرطه ولحظوا مفهومَ التغير في اجتهاداتهم, ثم دار الزمن وتتابعت قرون وحدثت متغيرات بل ثورات على صعيد الأفكار والنظم مما يعني أن الاجتهاد هو الأداة الوحيدة التي توفق بين الثابت والمتغير بحيث لا يعني هذا تغييراً في الثابت (وإلا لم يعد ثابتاً) ولا تثبيتاً للمتغير(وهذا سيعني الجمود أو عم المسايرة المناسبة).
    وبعض الإخوة السلفيين -رعاهم الله تعالى ووفقهم- يغلبُ عليهم هاجس نقاء المعتقد على حساب العمق في الفكرة فمتى اشتبهوا في فكرة (ما) أسقطوها رأساً فيحصل الاختلال في أنهم لا يملكون أداة فحص الأفكار (بمنهجية فكرية)أصلاً وهنا تكمن المشكلة .(وهذا مسألة ربما أبحثها لاحقاً إن شاء الله تعالى)
    أخيراً: هذه ليست إلا محاولة لتحليل معضلة محدودية فهم الاجتهاد في ظل التغيرات؛ أما الحديث عن طبيعة تلك التغيرات وكيفية تنزيل أحكام الشرع فيها فلست أهلاً لذلك , وهو –لعمر الله- لبُّ الاجتهاد ولن يقوم به بحقه إلا من قرأ الفكر بعمق مع تضلعٍ بعلوم الشرع ليعرف العلل وطبائعها والأدوية وآثارها فيعالج هذه بتلك. "ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين"... والله تعالى أعلم

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الأخ النميري الأصوليون ذكروا في شروط الإجتهاد معرفة عادات الناس و أحوالهم و أظن أغليهم يعدها آخر شرط من شروط الإجتهاد فمعرفة واقع الناس هذا شرط لم يغفله الأصوليون ، و لم يغفله المجتهدون المعاصرون

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ أبي الفداء - بارك الله فيك وشكراً على حسن ظنك بأخيك -
    علمتُ من الإخوة الكرام أنني قد قسوت بكلامي عليكم , وضغطتُ على قلمي حتى كاد أن ينكسر , لكن من حسرتي على إخوتي , وعلى حالنا مع تراثنا المنكوب , وحاولنا - أي الأمّة - لمّ شتات الصحوة العلمية والدعوية لإعادة صياغة المفاهيم من ( الكتاب والسنة ) حجةُ الله على عباده , ثم على ما قرره علماء الأصول الممتدين عبر التاريخ من ( قياس ٍ ) و ( مصالح ) و ( مقاصد ) .. ما كنتُ أرمي إلا إلى إحياءها في أذهاننا - طلبة العلم - وإلا فأنا لم أتكلم على العلماء لا من قريبٍ ولا من بعيد .. وهذا أثر التشنج !
    أما ما ألزمتني إياه من معاني للألفاظ فلستُ ألتزمها ... إلا إن ألزمتها لنفسك فهذا أمرٌ يرجع لك - بارك الله في عقلك - !!
    فلم أقل أنكم : ( بلداء , جهّال , تحتاجون إلى غسيل دماغ , مشلولي الأدمغة ) . فلا تحملني ما لا أحتمل بارك الله فيك . كلّ ما قلته أننا نريد إعادة النظر في تفكيرنا و طريقة فهمنا للنصوص .. كما فهم السلف طبعاً , ولكن يظهر أن هناك فرقاً بين فهمنا وفهمهم ... فتنبّه !!
    أما مصطلح ( الظاهرية الفكرية ) فلا أظن أن فيه إشكالاً إذ أن معناه : التفكير السطحي بكل بساطة .. وهذه نتيجة الموقف المسبق !!
    وأما أنا فقد لاحظتُ أنك لا تفرق بين ( المفكرين الإسلاميين ) و ( المعتزلة الجدد ) أو أنكم - بارك الله في ذهنكم - تأخذون موقفاً من كل من يعطي للعقل مجال .. كما موقف الثور من اللون الأحمر .
    أما اتهامك لي أنني أقدح في علمائنا ودعاتنا
    هذا إتهام يحتاج إلى دليل أو تعليل .. وإلا فأنا حجيجك به !
    واعلم أنني لم أتهم التاريخ الإسلامي .. كل ما هنالك أننا نجتزء من تاريخنا ما نجعله منهجاً ينبني على تاريخ نحنُ شوهناه وليس مشوهاً من نفسه وإذا أردت أن تقرأ فهذا كتاب عمر عبيد حسنة الموسوم ( مراجعات في الحركة والفكر والدعوة ) , وفتنة الصحابة ليست ببعيدةٍ عنّا ... ولم يرق لنا من كل الأفكار إلا منهج ابن العربي في ( العواصم والقواصم ) !!
    طيب
    ولماذا يا أخي الكريم الدخول في النوايا واتهامي بكبر النفس ...سامحك الله و غفر لي ولك .
    أما عن ( الشورى ) و ( البرلمان ) فهما لفظان مترادفان من لغتين مختلفتين ... دعنا من استخدامتهما الحاضرة , وأنت يا - أستاذي الكريم - تستسذج نفسك هنا لهذا التلحيظ .
    أما عن أننا إلى الآن نفكر ونخرج بنتائج رائعة لمشاكلنا العويصة فهذا دعوى بلا دليل , والواقع شاهد , كثيرٌ من النوزال وقليل من الإجتهادات التي ... غالباً ما تكون مسيّسة أو ( لا تفي بمتطلبات العصر ) !!
    وأنصحك بقراءة مقال للأستاذ ( إبراهيم السكران ) بعنوان ( أزمة الهدر الفقهي ) .
    و أنا لم أذم أهل الفضل والدعوة ... فليتي أعلم من أين أتيت بهذه الدعوة ! .. أعَلَّقَ على مقالي أحدٌ منهم - هداك الله - ؟!
    أما إن كنت تعدُ نفسك منهم .. ما كنتَ كتبت كلامك المليء بالإتهامات الباطلة وكأني أرى شفتيك حمراوتان من كثر الضغط عليهما من الشّنَق !
    أما بالنسبة لابن الصلاح فأظنك يا دعيّ لم تقرأ مصطلح الحديث حتى تعرف أن ابن الصلاح أغلق باب الإجتهاد في علم المصطلح ... ثم أتى من لا يرى ما يراه .. فوقعت تآليف أمثال ( قواعد التحديث ) و ( منهج النقد ) و ( رسائل اللكنوي ) ... وحتى ( نخبة الفكر التي لا تعد إلا اختصاراً لاختصار علوم الحديث المختصر من مقدمة ابن الصلاح ) ... !!
    أما بالنسة للشيخ عبد الله السعد فشئت أم أبيت .. أنني أعتبره مجدداً !! .. لأنه أرجَعَ الاهتمام بمنهج المتقدمين هوَ وصاحب ( منهج المتقدمين في التدليس ) و الدكتور حمزة المليباري - وفقهم الله - بعد ما اتخذنا ضوابط ابن حجر دهراً من الزمن .. كما التزمه ( الألباني ) - إن كنت لا تعلم - ... وإلا فاذهب إلعب بالحمام في سوق المدينة !!
    وأظن أننا إن لم نطرح الإشكاليات لم نجد لها حلولاً ..لأننا حينئذ لم نعتبرها مشكلات !
    وأقول لك : ولِمَ كل هذا من هضم حقك .. وإن لم نفكر أنا وأنت بمحاولة امتلاك أدوات الإجتهاد فمن يمتلك ؟! .. وأنا أعتبر هذا تطرفاً في الورع لم نستفد منه إلا بتنحيتنا عن الساحة العلمية والدعوية ..بدعوى الإخلاص والورع والزهد !
    وأراك - أخي الكريم - تعيبُ عليّ أنني قد درستُ الطب بشكل غير مباشر بالنداء والتعجب !! .. ولستُ بفرح بذلك لكنه القلم أبى إلا يعلمك أنني أدرس الطب !
    خلق القلب أديبا ... لم يكن يوماً طبيبا
    وهل في ذلك إشكال أنني لا أستطيع دراسة العلم الشرعي .. أو هوَ محصور لك ولإقليمك - الذي تعتبرونه الإسلام كله والدين كله والرحمات لا تتنزل إلا عليه و و و وغيرها من الخصوصية التي لا دليل عليها -
    وفي النهاية لعلي آتيك بنص يحلّ لك مشكلتك العويصة ... وهيَ من العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - في كتابه ( ابن قيم الجوزية ) ... والذي يقول فيه ( والتجديد يكون بكسر سلطان التقليد الأعمى والجمود الأصم والطائفية الذائبة بفتح باب الإجتهاد والاعتماد على الأدلة وتمحيصها من الدخيل , وكفّ ما لا تحتمله من علوم الإشارة والظاهر والباطن , وبالجملة إحياء الرد إلى الله ورسوله في جميع الأحكام والنوازل والوقائع )
    مع أنني لا أرى الإحتجاج بالرجال , وستظل الأمة لا تقبل إلا بأقوال الرجال حتى تهلك !!
    وهذه هيَ المذهبية التي نقول , و العصبية التي يرفضها ديننا الحنيف - حماه الله من كل دخيل -
    و الله أعلم
    وحياكم الله

  16. #16
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الحمد لله وحده..
    الأخ الكريم صاحب النقب، قد كفيتنا بكمات مختصرات فيما كتبت والله كثيرا من الكتابة.. بارك الله فيك، فقلة العبارة مع قوة البيان فن لا يجيده الكثيرون..
    الا أن بعض اخواننا هداهم الله وأصلحهم، تحلو لهم الدعاوى المطاطة والتعبيرات الموهمة التي تتحصل عندهم - في الحقيقة - من أثر قراءات كثيرة لطوائف من الناس شتى، أكثرهم من الفلاسفة أصحاب الألفاظ الكثيرة المنمقة والمعاني القليلة ان لم تكن الذاهبة الهابطة عند أقل تأمل ونظر وتحقيق!!
    يعني لم يزل أخونا فهد هداه الله يكثر من استعمال كلمة "فكر" بابهام وهو يتهم المشتغلين بالفقه في زماننا هذا - ولا يميز ان كان يطلق ذلك فيهم كلهم أو في بعضهم -
    وقد خبرت في مناظرتي معه في موضوع طويل اتهمنا فيه رجلا جاهلا جهلا مخزيا، بخرق اجماعات الأمة والعدوان على ثوابتها، مع استوائه في ذلك الى التنظير والتقعيد من عند نفسه لأتباعه المضللين، أنه هداه الله يطلق العبارات الواسعة الفضفاضة التي قد يختبئ تحتها من الآفات والمصائب ما الله به عليم!! فتجد أمثال تلك العبارات يكتبها هنا، فان أردت أن تتبع كلامه لتفهم أين الخلل فيه، فارجع الى هذا الموضوع والى مساجلتي معه هناك:
    اللهم إنا نبرأ إليك مما فعل عمرو خالد
    وأنا أقول لأخينا فهد، يا أخي أربع على نفسك، فمن ادعى لنفسه منزلة الاجتهاد دون أن يكون محيطا بالواقع ومستجداته وما أفرزه تراكم عقول السفهاء والحكماء - على السواء - في زمانه من "فكر" فليس أهلا لأن يقال أنه مجتهد أصلا!!! لأن ذلك داخل بالفعل في شروط المجتهد التي تكلم فيها السلف لو كنت تفهمها على وجهها!!!
    فلماذا هذا السعي العجيب لايهام الناس بأن معنى الاجتهاد نفسه يحتاج الى اعادة نظر وبأن بابه قد أغلق - هكذا باطلاق؟؟؟

    وها هو يقول من جملة ما يقول: "؛ فأرى أن الإشكال ليس في مشروعية (الاجتهاد) من حيث هو ؛ ولكن في ((الوعي)) بالمستجدات نفسها نظماً وفكراً بل إن الأخير هو الذي ينتج الأول؛ فأرى -والله تعالى أعلم-أن الشأن في الفكر الذي يشكل الأُسسَ النظرية ومنها تنبثق كافة النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ... الخ"
    فأقول له ومن الذي رأيته في هذه الصفحة - على الأقل - يقول أن هناك اشكالا في مشروعية الاجتهاد؟
    أما "الوعي" فمن ذا الذي كان له أدنى فهم لشروط المجتهد وحقيقة الاجتهاد تتوقع يا أخي - أصلحك الله - أن تجده مخالفا لك في هذا المعنى؟؟؟
    أما كلامك عن أن الفكر تنبثق منه النظم فبداهة لا تحتاج الى أن تعدها رأيا لك وكأن من العقلاء من يخالف فيها!!
    الانسان يفكر، فاكما كان على هداية ووحي من السماء، تنبثق منه منطلقاته وتتشكل على أساسه أفكاره وتوجهاته، وبالتالي تنتبي على ذلك كله نظمه في كل تلك الأمور التي ذكرت، واما كان أساس فكره غير ذلك، وفي كل حال فهو يفكر، وكل بني آدم يفكرون.. فهل تقصد باطلاقك لكلمة فكر مرادا آخر هو أخفى وأعمق على "السذج" "الظاهريين" من أن يفهموه؟
    سبحان الله!
    يا أخي أولا الاجتهاد أداة لها شروطها ووسائلها، فاما تحققت في المجتهد واما لم يكن له أن يصف نفسه بالمجتهد أصلا!
    هذا أولا..
    أما ثانيا، فكما لا يخفى على كل ذي بصر أن عقول الخلق تتفاوت، فمنهم من يملك القدرة على حسن التأمل لمجريات الواقع - ضابطا ذلك كله على ذات الأداة التي نظر بها السلف في واقعهم - فيخرج بتصور صحيح يؤدي به الى بناء حكم يرجى له اصابة الأجرين، واما كان دون ذلك فأصاب الأجر الواحد، وذلك في سائر نوازل العصر!
    فمن حقق الأهلية للاجتهاد والنظر، وشهد له أهل الصنعة بذلك، فليقدم ما عنده فيها، وليجري النقاش والأخذ والرد على كلامه في مجراه بين أهله ولن تعدم الأمة وجود نوابغ في التفقه والاجتهاد والنظر، يحسنون تطبيق تلك "المعادلة" - وأعلم أن هناك من سيلزمني بقبول كلامه بمصطلحات الطب لأني تجوزت واستخدمت هنا مصطلحا رياضيا ولكن لا بأس، فغايتي في هذا المقام توضيح الاصطلاح نفسه - التي أجمعت الأمة على أنها هي ما يعبر عنه بالاجتهاد وهي سبيل الاستنباط عند الأولين، دون الحاجة الى اطلاق عبارات رنانة براقة تخلط بين طبيعة وشروط المعادلة نفسها - والتي هي محل اتفاق عند أهل الصنعة - وبين طبيعة المتغيرات التي تدخل اليها بتقلب الأزمان والأعصار، فتطالب بتغيير المعادلة نفسها عما جرت به عقول السلف واجتهاداتهم رضي الله عنهم، بدعوى التنوير والتجديد والوعي وكذا...!!
    الأخ فهد - هداك الله وأصلحك - ان كنت ترى أن من الوعي بالمتغيرات ومعظيات الواقع - مثلا - أن نسكت على رجل جاهر بكبيرة من الكبائر مع كونه قدوة ومثالا يحتذى به في ذلك بل ولا يتعلم منه أتباعه - أصلا - الا أساليب الاختلاط بما يسميه هو اجمالا "بالآخر" والاندماج معه تحت مسمى "التعايش" مع كون حاله من العلم والنظر لا يخفى على بليد جاهل، - ولعلك تفهم عن أي رجل وعن أي موضوع أتكلم، والحر تكفيه الاشارة - ان كنت ترى في قبول مثل هذا والسكوت عليه، تطبيقا وتحقيقا لكلامك الفضفاض هذا، وترى في طعننا على مثل هذا وتحذير الناس منه على نحو ما فعلنا في هذا المنتدى المبارك، سذاجة فكرية وظاهرية وكذا، فأنا أرجوك وألح في الرجاء عليك بل أستحلفك بالله الذي لا اله الا هو، أن تراجع معنى الاجتهاد وشروطه وضوابطه من جديد، وأن تحرص في ذلك على امعان النظر - بالذات - في فقه القرن الأول، رأس الأمر، صحابة نبيك رضي الله عنهم وتابعيهم، عسى الله أن يلهمنا حسن التأسي بهم، فما وسعهم فليسعنا، وما لم يسعهم فلا سعة فيه لمسلم مهما بلغ عقله، وليقل بعد ذلك من يشاء من منمق الكلام وزخرف الألفاظ ما يحلو له... والله المستعان!
    ولما أتأمل في قولك هذا: "لذلك ما إن ترى بعض الإخوة الذين يؤكدون (بعفوية) على أن السلف قد قتلوا أصول المسائل ولم يتركوا لمن إلا التخريج على الأقوال -وهو حق في مجمله- مع الإغفال الكبير لمفهوم التغير ذاته ولا أزعم أنه يغفلون التغير رأساً ولكن هم يتهمون بجانبٍ منه ويعتقدون أن الكل وليس وراءه مطلب مع أنه ثمت جوانبُ أُخر لم يفطنوا إليها (وقد سبق ذكر عذرهم), وهذا لا يضرُ أئمة السلف لأنهم فهموا الاجتهاد وعملوا بمقتضاه على شرطه ولحظوا مفهومَ التغير في اجتهاداتهم, ثم دار الزمن وتتابعت قرون وحدثت متغيرات بل ثورات على صعيد الأفكار والنظم مما يعني أن الاجتهاد هو الأداة الوحيدة التي توفق بين الثابت والمتغير بحيث لا يعني هذا تغييراً في الثابت (وإلا لم يعد ثابتاً) ولا تثبيتاً للمتغير(وهذا سيعني الجمود أو عم المسايرة المناسبة). "
    لا يسعني والله الا أن أتساءل: ما هو حجم تلك المتغيرات وما طبيعتها عندك يا أستاذنا وما ضابط تحديدها وتمييزها عن الثوابت؟؟؟؟ وما مرجعيتك أصلا في ذلك كله؟؟ ذلك أنني عندما أتأمل أول مشاركاتك في هذا المنتدى في الموضوع المذكور آنفا، أجد أن التوسع عندك يبلغ حدا لا يمكن قبوله!! فلما ناقشتك في ثابت الولاء والبراء وضوابطه رأيتك تتهمني بالتشدد فيه، وتحيلني على كتاب لواحد من علمائنا الكبار - حفظه الله - بدعوى أن فيه ما يتبين معه للقارئ أن الأمر فيما كنت بصدد انكاره في ذاك الموضوع المذكور، أوسع مما تصورت أنا والاخوة الفضلاء هناك!!!
    ولهذا يا أخي الفاضل فاعذرني، لا عبرة عندي باطلاقات جوفاء منك ما لم تأت عليها بأمثلة وشواهد من الواقع ليتجلى للقراء بكل وضوح حقيقة ما تعده أنت ثابتا وما تعده متغيرا، والله المستعان!!
    أما قولك: "وبعض الإخوة السلفيين -رعاهم الله تعالى ووفقهم- يغلبُ عليهم هاجس نقاء المعتقد على حساب العمق في الفكرة فمتى اشتبهوا في فكرة (ما) أسقطوها رأساً فيحصل الاختلال في أنهم لا يملكون أداة فحص الأفكار (بمنهجية فكرية)أصلاً وهنا تكمن المشكلة .(وهذا مسألة ربما أبحثها لاحقاً إن شاء الله تعالى)"
    ففيه خير برهان على ما أعنيه بكل ما ذكرته آنفا، فليتأمل كل ذي لب!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #17
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الأخ الكريم طالب الايمان.. حياك الله..
    قد كنت أتوقع أن يأتي ردك ساخنا شديد اللهجة ولا عجب..
    ولكن كنت أتوقع أن يكون فيه مزيد من الفهم لكلامي قبل الهجوم عليه على هذا النحو، ولكن هذا هو شاهد ما ذكرته - أيضا - في ردي المتقدم على الأخ فهد!


    "الأخ أبي الفداء - بارك الله فيك وشكراً على حسن ظنك بأخيك"

    أخي.. أنا كما لا يخفاك ليس لي سابق عهد بك أصلا، ولا أدري من أنت، ولا أبحث فيما وراء المعرفات قبل أن أكتب الرد على كلام اخواني في هذا المجلسأو في غيره! وظني في الناس انما أبنيه على ظاهر أقوالهم وأفعالهم، لا على غير ذلك..

    تقول "علمتُ من الإخوة الكرام أنني قد قسوت بكلامي عليكم , وضغطتُ على قلمي حتى كاد أن ينكسر ,"

    قلت معذرة ولكن ما وجدته في كلامك الذي رددت عليه في ردي السابق لم يكن قسوة يا أخي الكريم، وانما – واعذرني – كان تلبيسا وخلطا مبينا، ولا حول ولا قوة الا بالله!

    وتقول: "لكن من حسرتي على إخوتي , وعلى حالنا مع تراثنا المنكوب , وحاولنا - أي الأمّة - لمّ شتات الصحوة العلمية والدعوية لإعادة صياغة المفاهيم من ( الكتاب والسنة ) حجةُ الله على عباده , ثم على ما قرره علماء الأصول الممتدين عبر التاريخ من ( قياس ٍ ) و ( مصالح ) و ( مقاصد ) .. ما كنتُ أرمي إلا إلى إحياءها في أذهاننا - طلبة العلم - وإلا فأنا لم أتكلم على العلماء لا من قريبٍ ولا من بعيد .. وهذا أثر التشنج!"

    قلت لا يكون احياء القياس والمصالح والمقاصد يا أخانا بهذه المزاعم العريضة المفلطحة المطلقة غير المنضبطة والتي لا تمييز فيها بين سلف وخلف، ولا تفريق فيها بين مجتهد مؤصل متأهل وبين دعي جاهل!! وسؤالك الذي قدمت به الموضوع غارق في هذا الاطلاق المبهم !
    بل مجرد دعواك بأن باب الاجتهاد قد أغلق – هكذا – يقع منها هذا الذي أقول! فان كنت ترى أن في تفنيدي لهذا الاطلاق المبهم وشدة عبارتي فيه تشنجا، فنعم التشنج هذا، والحمد لله الذي هداني اليه!!!
    أما القياس فوجود من ينكره في الأمة ليس حجة على فقه السلف واجتهادهم لأن القياس ثابت في فقههم ونظرهم ومعلوم أدلة ذلك! أما المصالح فعبارة لا ينكرها من له ادنى فقه لمعنى الاجتهاد، ولكن يا ترى على أي شيء يضبط فهمها المجتهد؟؟ على فهم السلف لأبعاد وضوابط تلك المصالح أم على كلام المتأخرين؟ وان كان هذا فهم وذاك فهم، وهؤلاء وهؤلاء كلهم رجال ففي أي الأفلاك ندور؟؟ أما المقاصد فما أكثر ما ارتكب في زماننا من جرائم في الفقه تحت ستارها.. فهل يعني ذلك أن المستنكرين المستقبحين لتلك الجرائم يمنعون من التأمل والنظر في المقاصد واعتبارها عند مدارسة الأحكام – هكذا جملة؟؟؟ يا سيدي أرجوك أن تفهم مأخذي على كلامك قبل أن ترميني بمخالفة أمور لا يسع من يعي ما يقول أن يخالف في ضرورة العناية بها ضمن جملة ما يقوم عليه معنى الاجتهاد!!

    وتقول "أما ما ألزمتني إياه من معاني للألفاظ فلستُ ألتزمها ... إلا إن ألزمتها لنفسك فهذا أمرٌ يرجع لك - بارك الله في عقلك - !!"

    وأقول آمين وفي عقلك بارك ربك وهداني واياك الى جميع ما يحب ويرضى، وأعاذني واياك من الافتتان برؤوسنا وما فيها، آمين!

    وتقول "فلم أقل أنكم : ( بلداء , جهّال , تحتاجون إلى غسيل دماغ , مشلولي الأدمغة ) . فلا تحملني ما لا أحتمل بارك الله فيك . كلّ ما قلته أننا نريد إعادة النظر في تفكيرنا و طريقة فهمنا للنصوص .. كما فهم السلف طبعاً , ولكن يظهر أن هناك فرقاً بين فهمنا وفهمهم ... فتنبّه "!!

    قلت نعم لم تقل هذا.. ولو قلتها لما تكلفت الرد عليك أصلا! ولكن على أي محمل تريدني أن أضع عبارتك هذه: "اعادة تأهيل فكري" وكأن صاحبنا الحبر العلامة يكلمنا جميعا نحن المرضى المعلولين من علياء عرش العلم والعقل وعمق النظر الذي انقطع في الأرض نظيره فيه، ويمن علينا بفتات فكره المستنير لعلنا معاشر الظاهريين السذج المساكين تتسع عقولنا بعض الشيء لتجاريه على ما يقول؟؟؟؟؟!!!!
    سبحان الله!
    ان لم تجد ما يستثقل في هذه العبارة وسياق الخطاب فيها في مخاطبة اخوانك يا أخي الكريم، فالى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة الا بالله!
    وشكر الله لك تنبيهي الى أن هناك فرقا بين فهمنا وفهمهم، رضي الله عنهم، ولكن ليتك تشرح لنا كيفية علاج هذه الفجوة – التي نقر بأنها واقعة في أكثرنا، وليس فينا جميعا والفرق دقيق كنت أحسب أنه لا يفوت من برز للكلام في مثل هذه المسألة الدقيقة!!

    وتقول: "أما مصطلح ( الظاهرية الفكرية ) فلا أظن أن فيه إشكالاً إذ أن معناه : التفكير السطحي بكل بساطة .. وهذه نتيجة الموقف المسبق" !!

    قلت كنت أظن أن المتكلم بهذا الاصطلاح لا يخفى عليه استعمالاته عند أهله، والتي منها (مثلا) انكار القياس والمقاصد كما هو مذهب الظاهرية، وكذا ما يلصقه بعض متفذلكة المتكلمين بعموم فقهاء أهل السنة من كونهم "نصيين" لا يعتنون بما هو أبعد من كل نص على حدة!!! ولهذا أكدت في كلامي على أن الاصطلاح لا يكون اصطلاحا يصلح الرمي به في وجه المجادل ما لم يكن مصطلحا معك على معناه!! ولا عبرة بشذوذك أنت بمعنً تختاره لواحد من المصطلحات تخصه به ما لم تنبه على ذلك من قبل!!
    أما وقد رميت كلامنا في صفحتك هذه من قبل ردك ذاك بالطاهرية الفكرية تريد "السطحية" ووصفتنا فيه بأننا نحتاج الى اعادة تأهيل، فالحمد لله أن آل الأمر بكلامك وعباراتك الثخينة تلك الى نفس هذه السطحية التي رمت اتهامنا بها، هداك الله وأصلحك! فمن الأولى بأن يرمى بالسطحية في التناول بالله عليكم يا اخوان.. الذي يدقق في توجيه العبارات حتى لا تكون حرجا يرمي به بريئا دون التفات، فيقول أن "باب الاجتهاد قد أغلق" هكذا باطلاق وأنه لم يبق في الأمة كلها مجتهد يوافق ما كان عليه السلف من فهم لمعنى الاجتهاد وتحقيق لشروطه وضوابطه؟؟ أم الذي يحاول تقييد تلك العبارة المبهمة منكرة الاطلاق، حتى يخرجها – على الأقل – من شبهة الاختلاط بدعاوى أهل الاعتزال و"العقلانيين" و"العصرانيين" وأضرابهم اذ يقولون أنه لم يعد في الأمة "مجتهد" مع كونهم لا يفهمون كتابا ولا سنة ولا فقها ولا شيء من ذلك؟؟؟ الله المستعان!

    وتقول: "وأما أنا فقد لاحظتُ أنك لا تفرق بين ( المفكرين الإسلاميين ) و ( المعتزلة الجدد ) أو أنكم - بارك الله في ذهنكم - تأخذون موقفاً من كل من يعطي للعقل مجال .. كما موقف الثور من اللون الأحمر" .

    قلت أنظر أيها القارئ الكريم الى البغي بل السب والتنقص في التشبيه!! شكر الله لك حسن أدبك في الخطاب يا أخانا المفضال!
    وتأمل قوله "تأخذون موقفا من كل من يعطي للعقل مجال"!! فبأي شيء يرد على مثل هذا الكلام؟؟؟
    ان كنت لا تجد في الاسلام ضابطا لعقلك – سوى دعوى الانتساب العام الى الكتاب والسنة والأخذ عنهما بلا تقيد بفهم السلف رضي الله عنهم - فلا كلام معك! وان كنت تجد فلتراجع ذلك الضابط من مظانه، هداني الله واياك!
    أما اصطلاح المفكر الاسلامي وما فيه من تلبيس وفتح الباب لكل رويبضة جهول أن يبث في الناس ما في رأسه تحت ستار "الفكر الاسلامي"، وتعلق جهلة الصحافيين ممن تشمموا مشارب المعتزلة وافتتنوا بها، بذلك الاصطلاح، فدونك الموضوع الذي فصلت فيه الكلام في ذلك وبسطته، ولتأتني هناك بما عندك في ذلك ان شئت، والا فلا عبرة بالشنشنة الجوفاء!!
    كلمة حول كلمة (الفكر الإسلامي )

    وتقول: "أما اتهامك لي أنني أقدح في علمائنا ودعاتنا
    هذا إتهام يحتاج إلى دليل أو تعليل .. وإلا فأنا حجيجك به !"

    قلت لست حجيجي ولا شيء! وأكرر أنك لم تفهم كلامي أصلا قبل أن تنتصب للتهكم والتنقص والرد بما تقول، وليتك تأتي في تعقيبك على الكلام بنص العبارات التي كتبها مجادلك – كما أفعل أنا وأكثر الاخوة في هذا الملتقى المبارك – حتى يتبين للناس أي العبارات بالضبط تقصد وما يصح فهمه من تلك العبارة، أما التعميمات الجوفاء فقد خبرنا التعامل مع أصحابها ولله الحمد والمنة!!!
    لما قلت أنا – أبو الفداء - أنك بالابهام والاطلاق في قولك بأن "باب الاجتهاد قد أغلق" قد بغيت على علماء فضلاء من أهل الاجتهاد كانوا ولا يزالون يظهرون في تلك الأمة في كل قرن من قرونها المتأخرة.. فالسبب في ذلك هو تعميمك واطلاقك المبهم القاصر هذا لمسألة "غلق باب الاجتهاد في تاريخ الأمة"، والذي لا يخرج ممن خبر كلام العلماء وأساليبهم وتدقيقهم واحترازهم في العبارات والألفاظ! فان كنت لا تجد في ذلك الابهام تنقصا لازما لعدد لا يعلمه الا الله من أهل الاجتهاد والنظر المنضبط الصحيح في أمتنا في تلك القرون المتأخرة، فالى الله المشتكى!
    فيا أخي هلا استثنيت؟؟؟ هداك الله وأصلحك!
    اذا كان المتكلم في أمثال تلك القضايا الكبرى ممن يفوته مثل هذا التدقيق والتحقيق في العبارات والاطلاقات قبل أن يكتبها.. فبأي بضاعة صدر نفسه لمناقشتها أصلا، فضلا عن رمي اخوانه فيها بالظاهرية والسطحية؟؟؟
    الله المستعان!
    يا سيدنا أدعوك الى اعادة قراءة جميع مشاركاتي في هذه الصفحة – وخصوصا المشاركة الأولى!!
    والتأمل في مورد الكلام برفق وروية...
    والا...
    فكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم!!

    وتقول: "وفتنة الصحابة ليست ببعيدةٍ عنّا ... ولم يرق لنا من كل الأفكار إلا منهج ابن العربي في ( العواصم والقواصم ) !!"

    قلت أما كلامك عن فتنة الصحابة فلا أدري الى أي شيء ترمي به حقيقة.. أسأل الله أن تكون عقيدتك راسخة في أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مجتهدين فيما فعلوا، وأنهم مغفور لهم بغي من بغى منهم، ومأجور منهم من كان مجتهدا اما أجرا واحدا واما أجران..
    وهذا هو حاصل ما أجد – على فهمي القاصر السطحي – في كتاب العواصم وعند مراجعتي لتاريخ تلك الحقبة (من المصادر المحققة غير الملوثة ولا المسومة)!!!
    فيا ترى ما هي الأفكار الأخرى التي ترى أنت أنه يلزمنا مراجعتها في نقد"التاريخ" الآن وقد ذكرت لنا فتنة الصحابة، لعلنا نرى فيها ما يغني عن مدخل ومعالجة أمثال ابن العربي رحمه الله لتلك الفتنة في "العواصم والقواصم"؟؟؟
    ليتك تفصح عما في بالك حتى يتبين لنا أبعاد ما ترمي اليه!

    وبالمناسبة فلعلك لا ترى مدى ما من الله على الأمة به من خير وعلم وفقه من جراء تلك الفتنة بالذات! فعلي رضي الله عنه ما فاته أن يقول فيما أثر عنه: "أنا أول من علم الناس قتال أهل القبلة"!! وما كنا لنحسن فهم قوله تعالى: ((وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) [الحجرات : 9] لولا أن تابعنا فقه الصحابة رضي الله عنهم في مواقف وصل فيها الخلاف في الاجتهاد الى حد القتال وحمل السلاح، والحمد لله الذي جعلنا أتباعا لهؤلاء العظماء رضي الله عنهم وأرضاهم...
    فأنا ادعوك لتخلع عنك رداء الاجمال والاطلاق المبهم وبتتقي الله فيمن يقرأون كلامك، ولتجب عن هذا السؤال:

    هل ترى أن فتنة الصحابة هذه دليل على أنهم – بجملتهم – لا يلزمنا التقيد بمعالجتهم للواقع وبمدخلهم لتناول النوازل والاجتهاد فيها؟؟؟ أرجو جوابا واضحا لا مماطلة ولا مواربة فيه!

    "أما عن ( الشورى ) و ( البرلمان ) فهما لفظان مترادفان من لغتين مختلفتين ... دعنا من استخدامتهما الحاضرة , وأنت يا - أستاذي الكريم - تستسذج نفسك هنا لهذا التلحيظ ."

    لا تكرر الدندنة برمي أخيك بالسذاجة والسطحية وغير ذلك من كلامك فعند فحصنا لدعواك يتبين لنا تلبسك أنت بهذا الذي تقول! بل غرقك فيه!!!
    ان كان غاية فهمك للفرق بين "الشورى" و"البرلمان" هو تساويهما في المعنى اللغوي (وليس كذلك أصلا عند التحقيق، وليس هذا مكانه)، فلا أدري أي شيء بعد ذلك يدل على سطحية وسذاجة قائله والمتكلم به!!! هل تطالبني بالتساهل في التمييز بين اللفظتين عند المتكلم بهما، وفي (استخداماتها الحاضرة) بدعوى أن اللفظتين من حيث اللغة مترادفتان؟؟؟ هل تريد مني ألا أجد بأسا في وصف الواصفين للبرلمان في زماننا هذا بأنه هو نظير الشورى التي هي أصل من أصول الفقه في الاسلام؟؟؟ فمن المتهم بالسطحية و – على اصطلاحك – الظاهرية الفكرية اذا؟؟؟


    وتقول: "أما عن أننا إلى الآن نفكر ونخرج بنتائج رائعة لمشاكلنا العويصة فهذا دعوى بلا دليل , والواقع شاهد , كثيرٌ من النوزال وقليل من الإجتهادات التي ... غالباً ما تكون مسيّسة أو ( لا تفي بمتطلبات العصر )" !!

    قلت وها هي الدعاوى المطلقة العارية من التحقيق تتكرر من جديد!!! من تقصد بالضمير في (أننا)؟؟؟؟ ان كنت تقصد جميع المسلمين فقد بغيت وظلمت وهذا واضح!! فالأمة مملوءة ولله الحمد والمنة بالأبحاث والدراسات القيمة النافعة المستنيرة في سائر ضروب البحث والنظر والعلم، علم ذلك من علم وجهله من جهل.. وكون القائمين على الأمور في الانتفاع بتلك الأبحاث فيهم ما فيهم من الفساد – نسأل الله لنا ولهم الهداية – بما كسبت أيدي الناس، فهذا ليس دليلا بحال من الأحوال على خلو الأمة من مثل ذلك!!! عدم العلم بالشيء لا يعني العدم يا أخي الفاضل!!!

    وتقول: "أما إن كنت تعدُ نفسك منهم .. ما كنتَ كتبت كلامك المليء بالإتهامات الباطلة وكأني أرى شفتيك حمراوتان من كثر الضغط عليهما من الشّنَق !"

    قلت كلا والله لا أعد نفسي من أهل العلم ولا حتى من صغار طلبته، وقد بينت ذلك وذكرته في تلك المشاركات الأولى لي والتي مررت أنت بها مرور الكرام، وقد ألحقت نفسي بالذين هم دون منزلة المجتهدين في هذه الأمة كما أرجو من الله ألا يكون قد مر عليك بلا تامل!!!! ولكن أنت تقرأ ما تريد من الكلام وتتغافل عما سواه!!
    وحسبي أن أكون داعيا الى اتباع درب الفضلاء واقتفاء آثارهم والذب عنهم وان لم أكن منهم، وكفى بها قربة الى ربي والله المستعان. وأنا ولله الحمد ليست شفتاي كما تقول ولا شيء من ذلك، غير أني لا أرمي مخالفي بالسطحية والظاهرية بغير رامٍ، ولا أشتمه ولا أتنقص منه ولله الحمد!!! أسأل الله حسن الخاتمة.


    وتقول: "أما بالنسبة لابن الصلاح فأظنك يا دعيّ لم تقرأ مصطلح الحديث حتى تعرف أن ابن الصلاح أغلق باب الإجتهاد في علم المصطلح ... ثم أتى من لا يرى ما يراه .. فوقعت تآليف أمثال ( قواعد التحديث ) و ( منهج النقد ) و ( رسائل اللكنوي ) ... وحتى ( نخبة الفكر التي لا تعد إلا اختصاراً لاختصار علوم الحديث المختصر من مقدمة ابن الصلاح ) ... !!"

    قلت ألم أقل لك أنك عجول ترد بلا تأمل ولا فهم للكلام!!! أنت رأيت أن كثرة الحواشي على هذا الكتاب – وكنت تضرب به مثلا – تدل على أن الأمة غرقت في التقليد وكذا مما تدعي!! فبينت لك أن الامر ليس كذلك! والآن أنت تهدم دعواك تلك بيديك!! فلولا أن الرجل وقع فيما خولف فيه، ما تكاثر الرد عليه!!! فأيا كان ما قاله ابن الصلاح في كتابه، فقد رد عليه من رد فيما أخطأ فيه، وقد تكاثرت عليه الحواشي والتصانيف ما بين شارح وراد ومخالف وموافق، وهكذا هي الأمة ولله الحمد.. لا يزال الخير فيها الى يوم القيامة!!! أمة وفرة وكثرة وان غلب فيها الفساد والتقليد والابتداع!! ولا يزال فيها في كل عصر من عصورها من يجدد فيها الدعوة ويحفظ فيها الحق ويقوم به بحقه!!!
    فتأمل يا من ترمينا بالسحطية مأخذنا على الكلام ومأخذك أنت، هداك الله!!!

    وتقول: "أما بالنسة للشيخ عبد الله السعد فشئت أم أبيت .. أنني أعتبره مجدداً !! .. "

    قلت لم تفهم كلامي هنا أيضا، وترد بما يزينه لك وهمك! يا أخي وهل ترى في كلامي انتقاص من الشيخ؟؟؟ سبحان الملك! بل أنا أرميك أنت بأنك لست أهلا لأن "ترى" أن فلانا مجدد! فهذه لا يجرؤ عليها الا عالم نحرير محقق!!! والذي تكون هذه صفته ومنزلته، فانه لا يقول بمثل هذا الخلط والتخليط المبين في الفهم والعبارة، والذي أتحفتنا به في هذه الصفحة بداية من عنوانها!!!!
    والا فالشيخ مكانته على العين والرأس.. واعتبر أنت ما يحلو لك فلا شأن لنا بك!

    وقولك "وأظن أننا إن لم نطرح الإشكاليات لم نجد لها حلولاً ..لأننا حينئذ لم نعتبرها مشكلات !"

    قلت العجيب أن ترى هؤلاء السذج أمثالي يوافقونك على هذا، ويعدونه أصلا من أصول العقلاء فضلا عن طلبة العلم!! سبحان الله!

    وتقول: وأقول لك : ولِمَ كل هذا من هضم حقك .. وإن لم نفكر أنا وأنت بمحاولة امتلاك أدوات الإجتهاد فمن يمتلك ؟!

    وأنا أقول لك، ان كنت تكلمني عن شخصي، فأنا أدرى بنفسي منك: وأقول بل يمتلك أدوات الاجتهاد أصحابه المتبحرون فيه المشهود لهم بالمكانة فيه بين أقرانهم، والذين لا زلت أنا أعد نفسي تلميذا صغيرا يلهو على شاطئ بحر علومهم!! فان كنت أنت تعد نفسك في مصافهم، فهذا أمر آخر!

    وتقول: ".. وأنا أعتبر هذا تطرفاً في الورع لم نستفد منه إلا بتنحيتنا عن الساحة العلمية والدعوية ..بدعوى الإخلاص والورع والزهد !"

    قلت هذا كلام عائم لا زمام له ولا خطام! الذي يملك مكنة الاجتهاد ويتخلف عنه فهو كاتم للعلم يدخل في الوعيد، أما المتكلم بغير علم فنسأل الله العافية!


    وتقول: "وأراك - أخي الكريم - تعيبُ عليّ أنني قد درستُ الطب بشكل غير مباشر بالنداء والتعجب !! .. ولستُ بفرح بذلك لكنه القلم أبى إلا يعلمك أنني أدرس الطب "!

    قلت أهلا بك وسهلا أيها الطبيب بين اخوانك.. ولم أقل بأن دراستك للطب تعيبك.. وهل يقول بهذا عاقل يعي ما يقول؟؟ ولكنك مجدد ترد بلا روية ولا فهم لوجه الكلام!! فهجمتك الهزلية – واعذرني – على اخوانك ورميك اياهم بالسطحية، هي التي حملتني على الزامك بالكلام فيما تجيد! ولو لم يكن هذا واضحا مما كتبته لك في ردي السابق عليك، ولا تفهم من الكلام الا أني أعيب عليك كونك دارسا للطب.. فالى الله المشتكى ممن يرمينا بالسطحية والظاهرية في الفكر!!!

    وتقول: "وفي النهاية لعلي آتيك بنص يحلّ لك مشكلتك العويصة ... وهيَ من العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - في كتابه ( ابن قيم الجوزية ) ... والذي يقول فيه ( والتجديد يكون بكسر سلطان التقليد الأعمى والجمود الأصم والطائفية الذائبة بفتح باب الإجتهاد والاعتماد على الأدلة وتمحيصها من الدخيل , وكفّ ما لا تحتمله من علوم الإشارة والظاهر والباطن , وبالجملة إحياء الرد إلى الله ورسوله في جميع الأحكام والنوازل والوقائع )"

    قلت أما هذا النص الذي نقلته فحجة عليك لا لك والله لو تأملته!! فالشيخ لا يرمي بكلامه هذا رمية عمياء كتلك التي قلت بها أنت.. ولا يدعي أن عصورا بأكملها خلت من المجتهدين – وان لم يكن لهم ظهور ولم يكتب الرب لهم التمكين في زمانهم!! فكلامه في فتح باب الاجتهاد، اذاما وضع في سياقه، فهم منه مراده رحمه الله على النحو الصحيح!! لا أن تأتينا بها معلقة في الهواء هكذا تعليق الصحافيين بلا زمام ولا خطام، فاذا ما قلنا لك فصل وبين حتى لا يقع الخلط والتلبيس، رحت ترمينا بالسطحية والظاهرية و... والله المستعان!!

    أخي الكريم.. أرجوك ألا تعاود الرد على الكلام حتى تفهمه جيدا.. ولا تشنع ولا تسب ولا تشتم، فليست قوة الحجة بكثرة السباب والتنقص من مخالفك.. هداني الله واياك وأصلحك والمسلمين، والله المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    قال النبي - عليه الصلاة والسلام -
    ( أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً )
    كفى ما مضى ... ولا حول ولا قوة إلا بالله
    اللهم اغفر لي ولأخي ( أبي الفداء ) وتجاوز عنا سيئاتنا .... ومن قال ( آمين ) !!

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    إيذن لي أخي الحبيب الأريب (طالب الإيمان) –سلمت يمينك-؛ فلم تزل عندي كُليمةٌ تَلجلجُ في صدري لم أستطع معها صبرا ...

    وستكون تلك الكُليمة على قسمين :
    الأول/ يتعلق بأهمية المناقشة والمباحثة واستعراض وجهات النظر ومستنداتها تجاه القضايا المطروحة سيّما مع إخوانٍ أتقياء بررة وأذكياء نَبَغَة يجيدون الأخذ والردَّ ويحسنون الإنصاتَ والفهم عن الآخرين ثم المناقشة والإفادة , وبهذا تتلاقح الأفهام ويتعمق الوعي وتتبلور الأفكار ونزدادُ استبصاراً في واقعنا وما تعانيه أُمتنا , ومعلومٌ أن رشادَ الحركة منوطٌ برشاد التصور والفكر ومن لم يحسن الفهم والتصور خبطَ في التطبيق ولابدَّ , ولا أُخفيكم أن أني أتعطشُ إلى أمثال هؤلاء النبلاء ولن نعدمهم في الإخوة الكرام–بارك الله فيهم جميعاً- , وهذا هو المبرر الأكبر لانضمامي في هذا المنتدى –بثَّ الله الخيرَ في أرجائه- , وهي –فيما أرى- فائدةٌ عظيمة جليلة . ومتى لم أجد ما أصبو إليه ؛ فسأنصرفُ راشداً ناعمَ البال ؛ والوقت -والله- أغلى من إقناع الحصى أو مخاطبة الموتى. ومعلومٌ –أيضاً- أن الهدفَ من إدارة المناقشات ليس مجرد الإقناع بل التنبيه إلى المأخذ المختلفة والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة وبهذا تميّز النقاشُ المفيد عن الهذر المكروه . ومُحالٌ أن يتمَ ذلك قبل فهم مناط الاختلاف أو أصل التباين بين الأراء . وإن تعجبْ فعجبٌ فهم أو وهم بعض الناس بأننا في حلبة مصارعة بين الخلف والسلف أو أننا في ميدان صراعٍ بين السنن والمبتدعات "كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا", ومعلومٌ أن استشكال الكلام المجمل أو المحتمل -على فرض كونه كذلك- ليس عيباً وحينها يجب الاستفصال من القائل ؛ ولكن المعيبَ -حقاً- هو أن بعض الناس بعدَ أن يصف الأقوال بأنها مشكلة وعامة وفضفاضة و(مفلطحة -أيضاً-) يَعمدُ إلى الاحتمالات فينتقي منها (المتردية والنطيحة وما أكل السبع) ثم يفغر فاه بخطلٍ من القول والرأي مع ثرثرةٍ سمجةٍ لا طائلَ من ورائها ... ألا ما أقبح الحمق , وسبحان الله لم تزل الثراثراتُ تكشفُ ثوبَ الستر عن أصحابها حتى أضحوا على رؤوس الأشهاد سذّجاً ليس معهم إلا نواياً حسنة فقط ؛ أما الفهمُ فـ(رسومٌ تلوحُ كباقي الوشم في ظاهر اليد) ؛ وأما العلم فما هنالك شئ ألبته ؛ وإن كان للثرثرة من فضلٍ فما فهو إلا أنها أبانت لنا هذه حقيقة الأدعياء.
    جهلتَ ولا تدري بأنك جاهلٌ .......... ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري
    فأسأل الباري عزّ اسمُه وتجلت عظمتُه أن يكفينا وإخواننا أجمعين فتنةَ القول والعمل وأن يرزقنا (الإخلاص) في الأمر كلِه...

    __________


    القسم الثاني / يتعلق بالموضوع المطروح , ذلك لأنني رأيتُ بعضَهم لم يحسن الفهم لكلامي فظن –وإن بعض الظن إثم- أنني أُشكك في شرعية الاجتهاد أو أزعمُ -ضمناً-أن الأمة كانت و لا تزال تخبطُ في جهالةٍ ظلماء قرونَ عددا حينما فارقت (كلها وعلى الإطلاق) سبيلَ الاجتهاد أو أنني أُحاول ابتداعَ مفهومٍ جديدٍ لمعنى الاجتهاد خفي على أهل القرون المفضلة فمن بعدهم؛ واكتشفته أنا اليوم . هذه هي خلاصةُ ما تمخضت عنه تعليقاتٌ كثيرة الكلام قليلة الفائدة , وأسفي على هؤلاء أنهم يجاهدون في غير عدو ويناضلون في غير حربٍ ويَضربُون في غير مَضرب؛ فسهامهم طائشة وأقوالهم فارغة لاغية –هداهم الله وإيانا وعجّل بالفيئة إلى الصواب بمحض المنِّ والكرم- .
    وقد أحسن الأخ(من صاحب النقب) حينما أشار إلى أن الأصوليين قد بينوا اشتراط العلم بالعادات والأحوال وصدقَ وبرَّ ؛ لذا كان كلامي (ليس محاولة اكتشاف أو إضافة شرط جديد) بل هو محاولة تفسير مفهوم هذا الشرط ؛ وهل هو مقصورٌ على معرفة العادات المتباينة أم أنه أشمل من ذلك ؛ فالكلام -إذن- ليس في تخطئة الأُصوليين بقدر ما هو استجلاءٌ لمرادهم. و لا يخفاكم –رضي الله عنكم- أن الاختلاف في فهم كلام السلف قائمٌ موجود ؛ فكم اختلفَ الناس في فهم كلام من مضى من الأئمة وطالعْ –غير مأمورٍ- كتبَ الفقه المذهبي -مثلاً- وسترى كيف يتناظر الأصحاب في فهم كلام الإمام ؛ وتراه أيضاً في فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب فطالما اختلف العلماء في فهم أصل كلامهم أو في تنزيله على الواقعة المعينة أي أنه إما اختلافٌ في تعيين المناط نفسه أو في تنزيله بعد الاتفاق النظري عليه ولا غبارَ في هذا ... بالمناسبة فإن هذين الإمامين الجليلين قد وُصفا –كما وُصف غيرهما- بالتجديد لِمَ اندرس من معالم للدين ؛ ومعلومٌ أن هذا لقبٌ لا يُبذل لكل أحدٍ وفيه حديثٌ شريف معروف مشهور ؛ وكأن الإشادة النبوية الكريمة بالتجديد تتضمن إشارةً بشيوع التقليد والجهل في الأمة وأيضاً فإن من تُوصف جهودهم بأنها إحيائية فلعموم المَوات الذي عمَّ وطم وأقفرت به العقولُ والقلوب , وبهذا يسقط زعمُ من قال -ضمناً- بأن الأمة (لم تزل ولا تزال) بخيرٍ وعافيةٍ علمياً وعقلياً (وتوضيح الواضحات يُصيّرها مشكلات)
    وهبني قلتُ: هذا الصبح ليلٌ ........ أيَعمى العَالمون عن الضياء!...
    ولطالما اشتكى النابهون من أنباء الأمة من ضمور الفقه وعقمِ الحلول عن معالجة القضايا الكبرى ولا يعني هذا أن الضلال قد أطبق كليةً لدرجة ضياع الحق بإطلاق كلا... كلا... ؛ وتأملوا حديثَ الطائفة المنصورة لتعلموا أنه شبه تصريحٍ بغربة الحق وقلة أهله وفي ضوئه يُفهم حديث التجديد وانتعاش الحق بعد أن كاد ؛ فعندما يعمُ الضلال كالليل البهيم إذا بفجر التجديد يُبددُ ظلامه .
    وفي الحقِ أني مهتمٌ كثيراً بإشكالٍ أراه كبيراً ؛ وهو غياب المفاهيم المحركة للعقول وإن شئتَ قلتَ : عدم تفعيلها عند التسليم بوجودها , فأنا أدعوكم للتأمل معي :
    لماذا نجح الغرب في بناء حضارة سادت الدنيا وفرضت نفسها لا عسكرياً فحسب بل فكرياً حتى صارت الأمم الأخرى عَوَانٍ (أسيرة) بأيديهم ؛ وكيف استطاعوا أن يبنوا أُساساً محكمةً للحكم وأن سلطة القضاء علت (واقعاً) حتى نقضت قرارات الرؤساء بل أقالت حكومات ؛ واحتُرمت حقوق الناس مع الرفاه الاقتصادي ؛ وإن قارنتها بالعالم الإسلامي رجع الطرفُ إليك خاسئاً وهو حسير ؛ فالرؤساء فراعنة والشعوبُ عبيد بل أذل , والقضاء منتهك حتى النهاية , والاقتصاد صفْر ؛ فانتهى أمر الأمة إلى أنها خلاءٌ يتدخل أعداؤها في أدق تفاصيل حياتها من تعليم إلى إعلام إلى اقتصاد ....يشكّلونها كما يشتهون ؛ وغدا أبناؤها إما أقوام اعتنقوا الكفر وراموا إذابةَ الأمة في أعدائها أو علماء أشغلَهم التنابزُ بالألقاب أو الجمود ؛ وبقي قلةٌ قليلة أحيا الله بهم صفوَ الدين ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ولا كان ذلك على التمام حتى استقرؤا الأحوالَ حولَهم وهضموا تيارات الفكر المحركة للأمم والتي تسربت إلى الأمة فاغتالت الإيمان في القلوب وأشاعت شُبهاً ماحقة ؛ فمحظها الأئمةُ وكشفوا باطلَها وما وجدوا من فيها صواب لم يستنفكوا عن قبوله ؛ واقرؤوا (درء التعارض) فهل هذا صنيع رجلٍ عامّي في مجال الأفكار أو أنه لا يزال يتسأل هل ثمة فكرٌ إسلامي أصلاً , والمقصود أن الاجتهاد لا بد منه في تمييز المبتدعات (التي الأصل فيها المنع) عن العادات (التي الأصل فيها الحل) وبه -أيضاً- ينكشفُ حال ما هو عادة تشوبها عبادة ؛ وما هي عبادة تشوبها عادة فهي برزخٌ بينهما فتأخذ حقها ولا يُستطالُ على المخالف فيها ؛ وكما أن الاجتهاد ضروري في تخليص السنن من لوثة البدع ؛ فكذا هو في تلخيص الفكر من درن الضلال ولا يعني هذا هدم الفكر نفسه بل إنقاذه من الغرق في بحار الظلمات ولا يكون ذلك إلا بالتوغل في الفكر ذاته لنَميز الخبيثَ من الطيب بميزان المعقول والمنقول ....
    لذا فالأسئلة قائمة : ماذا دهانا حتى صرنا كذلك , ولماذا لم تعمل فينا قيمُ الدين ؛ وما الذي منعها عن أن تفعل فعلها فينا كما نهضت بأول هذه الأمة فسادوا الدنيا علماً وحلماً ورحمةً وعدلاً ؛ وهل ظهور التيارات العلمانية هو تعبيرُ عن مَوات علماء الدين –إلا من رحم الله وقليلٌ ما هم- وعجزِهم عن استيعاب عصرهم وابتداع الحلول أو تأصيل النقل عن الآخرين .
    هذه شجونٌ هاجها الحديثُ عن الاجتهاد لأنني أرى –والله تعالى أعلم- أنه الأداة الهائلة للتغيير الإيجابي (الشرعي) الذي نبتغيه. فهو إحياء الدين حتى نحيا به –والله تعالى أعلم-
    ولا بدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ ............ يواسيك أو يسليك أو يتوجعُ
    ________


    أما هذه فاستدراك:-
    نظراً لأن تعليقي الأول نقصت منه حروفٌ (ربما) أبهمت شيئاً ما ؛ ولكنها لا تنال من أصل الفكرة ؛ فها هو ذا كما أردتُ نشره:
    إن كنتُ قد فهمتُ ما يرمي إليه الأخ الكريم (طالب الإيمان) , و-أيضاً- في ضوء ما ذكره الإخوة الكرام -وفقهم الله تعالى جميعاً- ؛ فأرى أن الإشكال ليس في مشروعية (الاجتهاد) من حيث هو ؛ ولكن في ((الوعي)) بالمستجدات نفسها نظماً وفكراً بل إن الأخير هو الذي ينتج الأول؛ فأرى -والله تعالى أعلم-أن الشأن في الفكر الذي يشكل الأُسسَ النظرية ومنها تنبثق كافة النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ... الخ, وكثيرٌ ممن يتحدث عن الاجتهاد –فيما أرى-هو يركّزون أو يحصرون وظيفتَه في معالجة النظم دون النظر إلى المنشأ الحقيقي وهو الفكر ؛ ولمّا كان الحكم على الشئ فرعاً عن تصوره فلا يمكن لأحدٍ أن يفهم هذا الفكر حتى يقرأه بتمعن وعلى مَهْل ومن جدَّ في ذلك نالَ مرادَه (ولا أدعي ذلك لكني ماضٍ في الطريق أتعثر وأسير حتى يبلغ الكتابُ أجلَه), ومشكلةُ من أعرض عن الأصل واشتغلَ بالفروع قائساً بعضها على بعض؛ أنه سيعاني من حالة (عدم الوعي) فهو لا يدري (ولا يدري أنه لا يدري) أي حالة جهل مركب, والفكر الساذج البسيط (هذا ليس شتماً , وارجعوا للقواميس -إن شئتم-) لا يمكن أن يتناول المركب, ومثلاً لن يستطيع فنانٌ مهما كان أن يرسم ذيل الطاؤوس كما هو بمجرد قلمٍ رصاص فلا يمكن للقلم الرصاص أن يحاكي الألوانَ الزاهية؛ فهكذا الفكر البسيط محالٌ عليه أن يتعاطى بإيجابيه مع القضايا المعقدة, لذلك ما إن ترى بعض الإخوة الذين يؤكدون (بعفوية) على أن السلف قد قتلوا أصول المسائل ولم يتركوا لمن إلا التخريج على الأقوال -وهو حقٌ في مجمله- مع الإغفال الكبير لمفهوم التغير ذاته ولا أزعم أنه يغفلون التغير رأساً ولكن هم يهتمون بجانبٍ منه ويعتقدون أنه الكل وليس وراءه مطلب مع أنه ثمت جوانبُ أُخر لم يفطنوا إليها (وقد سبق ذكر عذرهم), وهذا لا يضرُ أئمة السلف لأنهم فهموا الاجتهاد وعملوا بمقتضاه على شرطه ولحظوا مفهومَ التغير في اجتهاداتهم, ثم دار الزمن وتتابعت قرون وحدثت متغيرات بل ثورات على صعيد الأفكار والنظم مما يعني أن الاجتهاد هو الأداة الوحيدة التي توفق بين الثابت والمتغير بحيث لا يعني هذا تغييراً في الثابت (وإلا لم يعد ثابتاً) ولا تثبيتاً للمتغير(وهذا سيعني الجمود أو عم المسايرة المناسبة)
    وبعض الإخوة السلفيين -رعاهم الله تعالى ووفقهم- يغلبُ عليهم هاجس نقاء المعتقد على حساب العمق في الفكرة فمتى اشتبهوا في فكرة (ما) أسقطوها رأساً فيحصل الاختلال في أنهم لا يملكون أداة فحص الأفكار (بمنهجية فكرية)أصلاً وهنا تكمن المشكلة .(وهذا مسألة ربما أبحثها لاحقاً إن شاء الله تعالى)
    أخيراً: هذه ليست إلا محاولة لتحليل معضلة محدودية فهم الاجتهاد في ظل التغيرات؛ أما الحديث عن طبيعة تلك التغيرات وكيفية تنزيل أحكام الشرع فيها فلست أهلاً لذلك , وهو –لعمر الله- لبُّ الاجتهاد ولن يقوم به بحقه إلا من قرأ الفكر بعمق مع تضلعٍ بعلوم الشرع ليعرف العلل وطبائعها والأدوية وآثارها فيعالج هذه بتلك. "ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين"... والله تعالى أعلم

  20. #20
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: للنقاش : هل فتح باب الإجتهاد يضخم ( الأنا ) ؟

    الأخ صاحب الموضوع،
    آمين.. أمين .. أمين.

    الأخ فهد.. لا أدري من أين أبدأ بالرد عليك والله..
    ووالله ما من شيء أكره الي وأبغض من الجدل وكثرة الأخذ والرد، ولكن هكذا هي الدنيا، دار بلاء، نسأل الله العافية!!

    سأغض الطرف عن كثير مما قلته في القسم الأول من تعقيبك الأخير، والذي وجهته للنيل مني بالتعريض بقولك "بعض الناس"، فاتهامك من راجعوك في كلامك بالجهل المركب والسطحية والكلام الساذج و.. هذا لا يجدي ولا ينفع ولا يوصل الى نتيجة يا أخ فهد... هداني الله واياك الى ما يحب ويرضى! وصناعة الكلام ليس يوجد ما هو أسهل منها على أصحابها ومنتحليها، والعبرة بفهم الكلام وتطبيقه وليس ببنائه وتشييده!!! وأنت تراوغ مراوغة واضحة في كل جواب لك، وذلك عهدي بك من أول مشاركة لك وضعتها في موضوع "عمرو خالد" الذي وقع فيه ما وقع بيننا من مساجلة والذي أعده أنا حجة عليك في سوء تنزيل الكلام على الواقع، بل ولو قلت "سطحية التناول والتنزيل على الواقع" ما بالغت!!!
    فلما كنت هناك تكلمنا عن اتساع الفقه للخلاف وعن تشابك مدخلات الواقع المعاصر وكثرتها وتعقيدها وحاجة ذلك كله الى عين واعية متبصرة ترى سائر أبعاد الأمر "الاجتماعية والسياسية والفكرية وكذا... " الى آخر ذلك الكلام العام الجميل المنمق الذي لا يخالفك على جملته وعمومه عاقل منا... لما جئتنا بهذا الكلام الطيب هناك، والذي بدأت ردي عليه بوصفه بأنه طيب، أنزلته أنت - وفي أول مشاركة لك في هذا المنتدى كله - على من؟؟؟ أنزلته على مواقف وآراء رجل جهول متعالم لا حظ له من دراسة ولا تأصيل، وعوار وفساد أفكاره ودعواه ومواقفه ظاهر للعامة قبل الخاصة، فجعلته أنت في دفاعك عنه وعن كلامه المتخبط الخالي من ضوابط الشرع الحكيم، موافقا بمصائبه وطوامه تلك، لما سيذهب اليه المجتهد النابغة الفهيم المحيط بظروف العصر ومدخلات الواقع المتشعبة وما الى ذلك، اذا ما وضع في ذات الظروف!!! ورحت تصفنا - أنا أبو الفداء بالتحديد - بالغلو في باب الولاء والبراء وتشكو من زج مجادليك بمسائل الأصول في كل مرة فيما تعده أنت بأنه خلاف في الفروع وكذا!!! وقد استغرب منك الاخوة هناك كلامك هذا وأنكروه عليك، ومع ذلك تعده أنت من نفسك ثمرة كثرة مطالعتك لكتب أهل العلم والنظر فيها، حتى رحت تحيلنا على كلام واحد من أهل العلم المعاصرين، أكاد أجزم بأنه حفظه الله لو قرأ كلامك والوجهة التي وجهته اليها في ذاك الموضوع لما أقرك عليه أبدا... والله المستعان!!
    لقد ضربت أنت مثالا هناك - في كلامك العام - يحلو لي ان أعقب عليه هنا، يكشف عن ظلمك لنفسك وعن سوء فهمك.. فقلت أنه مما يضيرك أنك كلما ناقشت بعض اخوانك في حدود وضوابط الحجاب، راحوا يكلمونك في أصل مشروعيته والنصوص الدالة على ذلك.. فاذا بهم يخرجون من الكلام الفرعي الى الأصول التي لا خلاف فيها، وأنا أكره ذلك منهم ولا شك، فالذي لا يحسن تحرير محل النزاع ليس له أن يدخل فيه ابتداءا، وليبرأ بدينه من ذلك يكن أسلم له!!! فأنا بالجملة أوافقك على تجهيل هؤلاء، وما أظن أحدا من اخواننا الذين جادلوك هناك كرهوا منك هذا المعنى أو اعترضوا عليه! ولكني ومع ذلك لا يسعني الا أن أتساءل: فما دخل هذا كله بمناقشتك لنا هناك فيما نعده - ونتفق على كونه - تضييعا للأصول - بناءا على سيرة طويلة متراكمة وليس على موقف واحد بعينه - من أحد الدعاة الأدعياء الجهلاء، اذ رحت تكلمنا وكأننا وقعنا في مجتهد ممن أحاطوا بأمور لم يحط بها الذين أنكروا عليه من أهل العلم، تريد أن ترفع عنه تبعة جهله واصراره على الجهل وتصديه وانتصابه لما ليس له بأهل؟؟؟ نعم أنت تأتينا بقواعد عامة لا نخالفك في صحتها بالجملة، ولكن على أي شيء تنزل بتلك القواعد يا سيدنا، وما حقيقة فهمك لها؟؟؟؟
    ما حقيقة فهمك للعلاقة بين الأصول والفروع، والثوابت والمتغيرات يا من تكثر من الكلام عن المقاصد والكليات؟؟؟
    ولما طالبتك هناك - في صفحة ذلك الموضوع تحديدا - بالرد المفصل بالحجة والدليل بدلا من التنطع على اخوانك بالكلام المرسل بأنهم يحملون الكلام ما لا يحتمل ويعتصرون الكلام تعسفا ويتأولونه تأولا، وما الى ذلك، أهملتني ولم تعقب!!! فهل فهمت الآن من أين يأتي محملي الذي أحمل عليه كلامك المجمل يا أخ فهد؟؟؟ لأني وبكل بساطة أصمك - ومن واقع كلامك ومواقفك وليس افتراءا عليك ولا ظلما لك - بالتوسع فيما ليس فيه سعة، وبسوء الربط بين القضايا الكلية والفرعية وبسطحية ذلك التناول عندك!
    وكلامك في الموضوع المذكور يشهد عليك، والله المستعان!!
    قلتها لك من قبل وأكررها الآن: أن الاتيان بكلام عام وقواعد صحيحة لا ينكرها عاقل، وليس فقط طالب علم، هو من السهولة على أكثر رواد هذا المنتدى المبارك ولله الحمد بمكان! ولكن العبرة بتنزيل ذلك الكلام على الواقع وتطبيقه! هذا هو ما ينكشف معه الفرق بين طالب العلم المؤصل ومن هو دون ذلك!!

    أما هذا الموضوع في هذه الصفحة، فبدأ بكلمة مجملة اجمالا موهما من صاحبه، فبدأت التعقيب فيه بحسن ظن تام، ورحت أبين أنني أكره اطلاق هذه الكلمة "فتح باب الاجتهاد" بلا تفصيل بسبب كذا وكذا، وجاء من الاخوة من يتكلم في ذلك السلك نفسه من بعدي، يوافقونني على استنكار الاطلاق والاجمال هكذا بلا بيان "يعني في السؤال الذي بدأ به الموضوع" .. فاذا بالأخ صاحب الموضوع هداه الله وغفر لي وله، ينزل علينا بوابل من الرصاص يرمينا بالسذاجة والسطحية و"الظاهرية" والحاجة الى "اعادة التأهيل الفكري" ويشرق ويغرب بالكلام بطريقة فجة ممجوجة، أبهتتني وأذهلتني حقيقة والله!! فبدلا من أن يتكرم علينا بالتفصيل وبالاقرار بأن الاجمال في هذه الكلمة على هذا النحو هو مما قد يكون فيه ولو على الأقل مأخذ اشتباه وايهام، راح يصب علينا الكلام صبا من علياء، ويسفهنا جميعا!!! وقد ناقشته في كثير من اطلاقاته التي اتهمنا في تعقيب له بالسذاجة في فهمها، فأبى واكتفى وآثر السلامة من المراء لي وله، وأنا على كل حال أشكره على هذا وأسأل الله أن يصرف عني وعنه السوء والكبر والجدال المذموم..

    وعلى عادتي، ولأني أكره أن أترك اجمالا موهما بلا بيان وتفصيل، فسأقوم بما كنت ولا زلت أطالبك به يا أخ فهد في كل مرة تعقب فيها على كلام اخوانك: أن تأتي بالعبارة من كلامهم منقولة بحرفها ثم تعلق عليها تحتها، حتى يتبين صاحب الكلام سبب فهمك لما فهمت فيحسن دفع الشبهة عنك ويصلح لك فهمك لكلامه، أو يتراجع عما قال!

    بدأت يا سيدي بكلام جميل، فقلت: " الأول/ يتعلق بأهمية المناقشة والمباحثة واستعراض وجهات النظر ومستنداتها تجاه القضايا المطروحة سيّما مع إخوانٍ أتقياء بررة وأذكياء نَبَغَة يجيدون الأخذ والردَّ ويحسنون الإنصاتَ والفهم عن الآخرين ثم المناقشة والإفادة , وبهذا تتلاقح الأفهام ويتعمق الوعي وتتبلور الأفكار ونزدادُ استبصاراً في واقعنا وما تعانيه أُمتنا , ومعلومٌ أن رشادَ الحركة منوطٌ برشاد التصور والفكر ومن لم يحسن الفهم والتصور خبطَ في التطبيق ولابدَّ , ولا أُخفيكم أن أني أتعطشُ إلى أمثال هؤلاء النبلاء ولن نعدمهم في الإخوة الكرام–بارك الله فيهم جميعاً- , وهذا هو المبرر الأكبر لانضمامي في هذا المنتدى –بثَّ الله الخيرَ في أرجائه- , وهي –فيما أرى- فائدةٌ عظيمة جليلة" اهـ.
    فأولا أسأل الله أن نكون أنا وأنت وسائر أهل هذا المكان المبارك من الاخوان الأتقياء الأذكياء النبغة الذين يجيدون الأخذ والرد والمناقشة. كل هذا الكلام والله على العين والرأس، ولست أنا بأقل تعطشا منك الى أمثال هؤلاء النبلاء، وأرى الكثيرين من أهل هذا المنتدى ينطبق عليهم ذلك ولله الحمد والمنة..
    وتقول: " والوقت -والله- أغلى من إقناع الحصى أو مخاطبة الموتى."
    وأقول صدقت والله، وليس وقتك بأغلى عندك من أوقات اخوانك عندهم..
    أما اقناع الحصى والموتى فأنا ظني أني لم أخاطب الى الآن في هذا المكان حصاة ولا ميتا ولله الحمد.. بل اخوان لي في الله أحسن الظن بهم جملة، وأعامل كل واحد منهم بحسب أقواله ومواقفه!
    أما هذه: " ومعلومٌ –أيضاً- أن الهدفَ من إدارة المناقشات ليس مجرد الإقناع بل التنبيه إلى المأخذ المختلفة والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة وبهذا تميّز النقاشُ المفيد عن الهذر المكروه . ومُحالٌ أن يتمَ ذلك قبل فهم مناط الاختلاف أو أصل التباين بين الأراء ."
    فجميلة أخرى من جميلات كلامك الطيب البليغ الذي يعلم الله أننا لا نماريك فيه طرفة عين.. ولكن كيف تنزل أنت هذا الكلام على آحاد المسائل والقضايا.. هذا هو ما رأيت منك فيه عجبا، وانطلاقا من ذلك أخاطبك!!
    أما ما خضت فيه بعد ذلك من تنقص وتسفيه وتجهيل فلن أرد عليه... !
    وأما القسم الثاني من كلامك... فأنا أعجب والله من كونك تتكلم فيه على لسان صاحب الموضوع مدافعا عن كلامه، وكأنك هو!! فهل أنت رجل واحد بمعرفين؟؟ (وأنا لا أكره ذلك بالمناسبة الا ان كان لقصد خبيث أو من مرض في قلب صاحبه، وان كنت أرى أن فيه بعمومه نوعا من التدليس!)
    تقول: "ذلك لأنني رأيتُ بعضَهم لم يحسن الفهم لكلامي فظن – وإن بعض الظن إثم- أنني أُشكك في شرعية الاجتهاد أو أزعمُ – ضمناً - أن الأمة كانت و لا تزال تخبطُ في جهالةٍ ظلماء قرونَ عددا حينما فارقت (كلها وعلى الإطلاق) سبيلَ الاجتهاد أو أنني أُحاول ابتداعَ مفهومٍ جديدٍ لمعنى الاجتهاد خفي على أهل القرون المفضلة فمن بعدهم؛ واكتشفته أنا اليوم ."
    فهل كنت أنت يا نميري الذي كتب هذا الكلام اذ تصف ما ذكرت بأنه "كلامك" أم أنه كلام صاحب الموضوع، أم أنكما واحد؟؟ ذلك أنه لم يكن أنت من رددنا عليه بأن كلامه يوهم ويحتمل تجهيل قرون من المسلمين، وانما كان الأخ صاحب الموضوع وفقه الله... فهل أنتما واحد؟؟
    لا يعنيني هذا على أي حال ولن أخوض فيه، وانما هو أمر استرعاني وأثار تساؤلا في نفسي!
    وسواء كنتما رجلا واحدا او اثنان، فلا فرق عندي.. والعبرة بما تقولان وتكتبان، وهذا ما يعنيني!
    وتقول: " هذه هي خلاصةُ ما تمخضت عنه تعليقاتٌ كثيرة الكلام قليلة الفائدة , وأسفي على هؤلاء أنهم يجاهدون في غير عدو ويناضلون في غير حربٍ ويَضربُون في غير مَضرب؛ فسهامهم طائشة وأقوالهم فارغة لاغية –هداهم الله وإيانا وعجّل بالفيئة إلى الصواب بمحض المنِّ والكرم- ."
    فأنا ألحق هذا الكلام بنظيره مما قال في القسم الأول في حقي، وأقول لذلك كله: حسبي الله ونعم الوكيل.
    أما قولك " ليس محاولة اكتشاف أو إضافة شرط جديد"
    فليتك تأتي من كلامي باقتباس واحد واضح يكشف أن هذا هو ما أتهمك به فيما تقول!! كلا والله وانما أتهمك بقلة فهم ما هو متفق عليه من الشروط التي أتحفتنا بكثير منها فيما أجملته من الكلام.. ودليلي: سوء تنزيلك وتطبيقك لها وقد تقدم بيان ذلك بما يغني عن الاعادة!
    أما ما نقلته من أمثلة في تناظر الأصحاب في فهم السلف وفي فقه الامام أحمد وفي المدارس الفقهية والمذاهب وكذا، فكلام أكرر أنني أوافقك على جملته ولا أنكره، ولا ينكره من له أدنى حظ من علم أو نظر!!! ولكن هل هذا ما أخالفك فيه أصلا؟ هل هذا ما فهمت أنني أخالفك فيه، بعد كل هذا الذي كتبته اليك؟؟ سبحان الله!
    اللهم ارفع عن أعين اخواننا الغبش والرعونة وسوء الظن وقلة الروية في القراءة!
    أما قولك: " بالمناسبة فإن هذين الإمامين الجليلين قد وُصفا –كما وُصف غيرهما- بالتجديد لِمَ اندرس من معالم للدين ؛ ومعلومٌ أن هذا لقبٌ لا يُبذل لكل أحدٍ وفيه حديثٌ شريف معروف مشهور ؛ وكأن الإشادة النبوية الكريمة بالتجديد تتضمن إشارةً بشيوع التقليد والجهل في الأمة وأيضاً فإن من تُوصف جهودهم بأنها إحيائية فلعموم المَوات الذي عمَّ وطم وأقفرت به العقولُ والقلوب , وبهذا يسقط زعمُ من قال -ضمناً- بأن الأمة (لم تزل ولا تزال) بخيرٍ وعافيةٍ علمياً وعقلياً (وتوضيح الواضحات يُصيّرها مشكلات)"
    فأقول وهل رأيت في كلامي ما يفهم منه عاقل أنني أنكر أو أكذب كون التقليد قد فشى في عصور كثيرة من تاريخ الأمة حتى صارت له شوكة وظهور وقامت بسببه حروب ومعارك في بلاد المسلمين؟؟ يا أيها الفاضل، سواء كنت أنت صاحب الموضوع أو لم تكن، أقول لك أنت لم تفهم مورد مأخذي على كلامك ولا زلت لا تفهم!! أنا لم أدع أن عموم الأمة بخير وعافية علميا وعقليا و... !! أين تجد هذا من كلامي؟ هلا أتيتني باقتباس ونقل يدل على هذا المعنى حتى أصلح لك فهمك فيه؟؟
    الذي أقوله هو أن غلبة التقليد الأعمى والابتداع في عصر من العصور، وظهور الشوكة في يد أصحاب ذلك الجهل، لا يعني أبدا أن الأمة قد خلت في ذلك العصر من مجتهدين أفذاذ.. وقد قلت ذلك لأني أكره ما وجدته في كلام صاحب الموضوع من تعميم موهم فيما يقوله من "فتح وغلق باب الاجتهاد"!! ولما ناقشته في ذلك وجدته يرجعني الى الخلاف الذي وقع بين الصحابة رضي الله عنهم ويتكلم كلاما أشد ايهاما وتلبيسا!!! فما دخل ذلك بغلبة المقلدين في أكثر عصور الأمة وظهورهم على أهل الاجتهاد المنضبط الذي فيه نهضة الأمة وشفاء عللها؟؟
    يا أخانا ان ظهور الأئمة المجددين وتمكين الله لهم لا يعني أنهم في العصور التي لم يكن لهم فيها ظهور، قد خلت الأرض من المجتهدين جملة حتى ... "أغلق باب الاجتهاد" - هكذا - !!! هذا هو حاصل ما أردته بكلامي ولم تفهمه أنت، وليس عندي ما أوضح به الكلام أكثر من ذلك، فالى الله المشتكى ممن يفهمون الكلام على هواهم!!!

    ثم يأتي أخونا فهد – هداه الله وأصلحه - بعد ذلك بكلام لا أدري لماذا يتصور أن مجادليه ومخالفيه يخالفونه في جملته وعمومه!! ومع ذلك فسأناقشه فيه، راجيا اندفاع الخلط، سائلا رب البريات جل وعلى ألا يعتدي علي بالتجهيل والتسفيه في الرد مرة أخرى وألا يبهم الكلام مجددا وأن يجيب كل سؤال بجواب واضح وصريح...
    فيقول: " لماذا نجح الغرب في بناء حضارة سادت الدنيا وفرضت نفسها لا عسكرياً فحسب بل فكرياً حتى صارت الأمم الأخرى عَوَانٍ (أسيرة) بأيديهم ؛ ...."
    وأنا أجيبه على سؤاله بحول الله، وأقول يا أخي الكريم وفقك الله الجواب ببساطة وفي كلمة واحدة أن الدنيا دار أسباب! لكل شيء فيها أسبابه، فمن أخذ بها بحقها، توقع نيل النتائج! هذه سنة كونية! ان أخذ بها الكافر وقعت، وان أخذ بها الموحد وقعت.. والابتلاء لهؤلاء ولهؤلاء بذلك كله واحد: العقيدة والغاية والنية والمراد من ذلك العمل كله.. كيف تتوجه؟ أفي خير وحق واقامة للصلاة في الأرض وللخير كما أراد رب العالمين، أم في غير ذلك؟؟ أما قولك بأنها فرضت نفسها بسبب "الفكر" فليس دقيقا، وفيه من التعميم الموهم ما فيه. فلا أظنك – مثلا – تخرج كفرهم ونظرياتهم الملحدة من عموم اصطلاح "الفكر"!! بل هي عندهم ما يصطلحون هم عليه فيما بينهم على أنه "الفكر"! فهل هذا "الفكر" هو ما كان سببا في سيادتهم العالم وفي خضوع الأمم الأخرى لهم؟ لو كان كذلك، فلا عجب من تقليد امة كفر لأمة كفر فيما خرج منهم من الكفر! ولكن لا شأن لنا بهذا النوع من الفكر، ومن واجبنا كدعاة الى الله ان تصدينا لمجادلتهم أن نبين لهم ولعامة المسلمين من باب أولى، أن هذا لم يكن هو سبب نجاحهم أبدا بحال من الأحوال! ولأني أحسبك أعلم وأنبه من أن يكون مرادك بالفكر يدخل فيه هذا الذي أقول، الا أنني وجدت أن التنبيه عليه يفيد من يقرأ ممن هم دونك في العلم والفهم، منعا للخلط والتلبيس! فلا داعي لأن تكتب في الرد على هذا الكلام مني، مرثاة طويلة في حال فهم الاخوة "السطحيين الظاهريين" لما يقوله اخوانهم على نحو ما تفعل في كل مرة!
    ثم يواصل: " وكيف استطاعوا أن يبنوا أُساساً محكمةً للحكم وأن سلطة القضاء علت (واقعاً) حتى نقضت قرارات الرؤساء بل أقالت حكومات ؛ واحتُرمت حقوق الناس مع الرفاه الاقتصادي ؛ وإن قارنتها بالعالم الإسلامي رجع الطرفُ إليك خاسئاً وهو حسير ؛ فالرؤساء فراعنة والشعوبُ عبيد بل أذل , والقضاء منتهك حتى النهاية , والاقتصاد صفْر ؛ فانتهى أمر الأمة إلى أنها خلاءٌ يتدخل أعداؤها في أدق تفاصيل حياتها من تعليم إلى إعلام إلى اقتصاد ....يشكّلونها كما يشتهون ؛ ...."
    فأقول له والله الموفق: أما هذا فخلط وتلبيس من جديد!! فمع أني كنت أحسبك تميز وتفرق في كلامك المتقدم في العبارة السابقة ما بين الفكر الذي ينبع من ملل الكفر وفلسفاتها، وذاك الذي يأتي في المقابل من النظر السببي العقلي الراجح في أمور الدنيا التي سكت عنها الشارع وأوكلها الى خبرات الناس ومعارفهم المكتسبة، الا أنني أجد في هذا الكلام انصهارا وذوبانا لهذا الفاصل الحساس الخطير بين الموردين!!! انصهار لا يعجبني أن يخرج ممن يعتب على اخوانه "سطحيتهم" في تناول قضايا الفكر الحديث!
    الآن تتكلم عن المحكمة التي بناها الكفار وعن سلطة القضاء عندهم وعلوها ونقضها لقرارات الرؤساء واقالة الحكومات وكذا.. فيا أخي مهلا! فما هكذا تورد الابل! هل تزعم أننا يلزمنا كمسلمين – بل يلزم أهل الاجتهاد منا – أن نأخذ عن الكفار ما به نحسن تشكيل العلاقت بين السلطات المختلفة في أمة المسلمين، وما به يتحقق للقضاء سلطانه الذي أراده الله له في الأرض وضمنته نصوص السنة المباركة وأحكامها وحدوها وأمرت به؟؟؟ ليس هذا مما جاء به الفكر الحديث في زماننا ووجدنا نحن معاشر المسلمين أن منظومة فقه الولاية والسلطان عندنا تفتقر الى مثله والى فهمه واستيعابه، فما وجدنا الا أن نأخذه عن قوم كفار لا يفقهون!!! وما وافق هؤلاء فيه الحق في العلاقة بين الحاكم والمحكوم فيلزمنا قبلوه ليس لأنه من بدع فكرهم الذي نقبله على أنه من عندهم، وانما لأنه مؤدى الفهم والتطبيق الصحيح لنصوص ديننا في مثل زماننا! نعم الأمر كما ذكرت أنت، أنه لابد أن يكون المجتهد ملما بالفرق الدقيق بين الأمر من أمور العادات والأمور التنظيمية وكذا، مما يسوغ التغيير فيه دون خروج على الأصول الشرعية العامة، وبين ما هو منصوص عليه ولا محيص من تطبيقه كما هو، كما طبقه السلف رضي الله عنهم! ولكن لما تأتينا وتقول: "واحتُرمت حقوق الناس مع الرفاه الاقتصادي ؛ وإن قارنتها بالعالم الإسلامي رجع الطرفُ إليك خاسئاً وهو حسير ؛ فالرؤساء فراعنة والشعوبُ عبيد بل أذل , والقضاء منتهك حتى النهاية , والاقتصاد صفْر..."
    فاننا يجب أن نستوقفك ونقول أن تطبيق القوم لنظام في حياتهم، يشيدونه على ظنونهم وفهومهم الخربة لحدود الانسان وسبب خلقه في الدنيا وما عليه وما له، حتى راحوا يبيحون له الحق في كل شيء ما لم يكن فيه أذ جسدي لغيره من الناس، هذا ليس مما يحمدون عليه!! حرصهم على الالتزام بالنظام أيا كان هذا حسن ونقول اننا نحن المسلمون به أولى ولا شك، وهم يريدونه لحصاد الدنيا، ولطلب العاجلة وقد عجلها الله لهم.. لا نماري في هذا! ولكن ما "ألفكر" الذي بسببه وضعوا تلك النظم وما أساسها، وهل نمدحهم على ذلك؟؟؟ أي حقوق تلك التي يتكلمون عنها وقد ضيعوا أعظم حق لأي انسان في الدنيا وأول حق له وواجب عليه وهو معرفة الغاية التي خلق من أجلها والآمر المشرع الحاكم الأوحد الذي عليهم طاعته في كل شيء وحده لا شريك له، حتى يخرجوا من دنياهم سالمين؟

    باختصار وحتى لا أطيل وتعاود أنت اتهامي "بالهذر" و"السماجة" و"قلة الفائدة" – سامحك الله - فأقول يجب التفريق بين استلهامنا لجدية المجتهد من الكفار وشدة حرصه على النظام والعمل وعلى حفظ ما يظنه حقوقا ملزمة، وتصحيحنا لتلك الهمة فيهم، مع انتفاعنا بما صح ولم يخالف شرعنا وأصولنا العامة من أفكارهم التي ابتدعوها في الأمور التي سكت عنها الشرع، وبين الكلام في طبيعة وتفصيل ذلك النظام وتلك الحقوق ومصادرها التي خرجت منها! فهل نحن في ظل سيادتهم على سائر الأمم "بالفكر" كما تقول، نرى الخير في متابعتهم على الأولى أم على الثانية؟ العالم الفقيه الذي صحت نسبته الى العلم والاجتهاد وتحققت فيه شروطه، في أي زمان كان، وسواء كان لفقهه واجتهاده ظهور وسلطان يسنده أم لم يكن له ذلك، فانك أبدا لن تراه يختلط عليه هذا التمييز أو يتخلف عن هذا الفهم الدقيق والتفريق الضروري، كما كان من شيخ الاسلام رضي الله عنه وغيره من الأئمة الأعلام، كل في زمانه وفي قومه..

    أرجو أن تستشكل ان كان هناك ما لا تفهمه مما قلت - ان كنت تريد المناقشة النافعة كما تقول - قبل أن تنطلق بالقذف والتسفيه والرمي من مكان بعيد!
    وكون الرؤساء فراعنة والرعية لهم عبيد، فكلا، نحن وان وجبت علينا طاعة ولي الأمر الفاجر الظالم، وحرم علينا شق عصا الجماعة، الا أننا لسنا عبيدا له وانما نحن عبيد لله الذي أنزل علينا ما أنزل من ضوابط التعامل مع ولي الأمر الجائر الظالم.. وليس مما أنزله سبحانه وتعالى في ذلك أن يكون للعامة والدهماء من الناس أن يحولوا ما في رؤوسهم من سفاهة حلم الى تشريعات تحكم بها البلاد ويتقرر بها مصيرها! انما الأمر في الاسلام مداره شورى العلماء، في الحكم والسياسة كما في غيره من أمور الدنيا! فهل فقه هؤلاء الذين يعجبك فيهم ديمقراطيتهم الطاغوتية، هذا المعنى طرفة عين؟
    أما قولك: "فانتهى أمر الأمة إلى أنها خلاءٌ يتدخل أعداؤها في أدق تفاصيل حياتها من تعليم إلى إعلام إلى اقتصاد ....يشكّلونها كما يشتهون ؛ وغدا أبناؤها إما أقوام اعتنقوا الكفر وراموا إذابةَ الأمة في أعدائها أو علماء أشغلَهم التنابزُ بالألقاب أو الجمود ؛ وبقي قلةٌ قليلة أحيا الله بهم صفوَ الدين ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ولا كان ذلك على التمام حتى استقرؤا الأحوالَ حولَهم وهضموا تيارات الفكر المحركة للأمم والتي تسربت إلى الأمة فاغتالت الإيمان في القلوب وأشاعت شُبهاً ماحقة ؛ فمحظها الأئمةُ وكشفوا باطلَها وما وجدوا من فيها صواب لم يستنفكوا عن قبوله ؛ واقرؤوا (درء التعارض) فهل هذا صنيع رجلٍ عامّي في مجال الأفكار أو أنه لا يزال يتسأل هل ثمة فكرٌ إسلامي أصلاً , والمقصود أن الاجتهاد لا بد منه في تمييز المبتدعات (التي الأصل فيها المنع) عن العادات (التي الأصل فيها الحل) وبه -أيضاً- ينكشفُ حال ما هو عادة تشوبها عبادة ؛ وما هي عبادة تشوبها عادة فهي برزخٌ بينهما فتأخذ حقها ولا يُستطالُ على المخالف فيها ؛ وكما أن الاجتهاد ضروري في تخليص السنن من لوثة البدع ؛ فكذا هو في تلخيص الفكر من درن الضلال ولا يعني هذا هدم الفكر نفسه بل إنقاذه من الغرق في بحار الظلمات ولا يكون ذلك إلا بالتوغل في الفكر ذاته لنَميز الخبيثَ من الطيب بميزان المعقول والمنقول ...."
    فلو أنصفت وتأملت في كل ما قدمت كتابته في هذه الصفحة لوجدتني لا أخالفك في شيء من هذا أبدا!
    وان كنت أتعقب عليك عبارتك: بميزان المعقول والمنقول، فأجعلها: "بميزان المنقول والمعقول".. وهذا الترتيب ضرورة من ضرورات الدين أيها الأخ الكريم، لا أظنك تخالف فيها ان شاء الله.
    وعموما فهون عليك يا مولانا، لا أحد في هذه الصفحة ولله الحمد يدعو الى هدم مطلق الفكر من حيث عمومه، ولا محاربة مطلق العقل من حيث كونه عقلا وأداة للتفكر والابداع، ولا يقول بهذا المعنى عاقل أصلا!
    واما قولك: "لذا فالأسئلة قائمة : ماذا دهانا حتى صرنا كذلك , ولماذا لم تعمل فينا قيمُ الدين ؛ وما الذي منعها عن أن تفعل فعلها فينا كما نهضت بأول هذه الأمة فسادوا الدنيا علماً وحلماً ورحمةً وعدلاً ؛"
    فهذا هو بيت القصيد والله! لنربي أنفسنا وأولادنا على ما تربى عليه سلفنا الكرام رضي الله عنهم، على الخضوع والتسليم لدين ربهم، وعلى التوحيد المحض.. فان سلمت قلوبهم وتلقوا الحق، استنارت بصائرهم وسهل عليهم بعد ذلك رد كل شبهة ودحض كل فرية وبدعة وكل فكر فاسد مفسد، وهذه هي دعوانا جميعا في هذا المكان ولله الحمد والمنة.
    أما هذا السؤال: "وهل ظهور التيارات العلمانية هو تعبيرُ عن مَوات علماء الدين –إلا من رحم الله وقليلٌ ما هم- وعجزِهم عن استيعاب عصرهم وابتداع الحلول أو تأصيل النقل عن الآخرين ."
    فالجواب: كلا ليس كذلك!! بل ظهور العلمانية تاريخيا انما سببه ظلم وبغي كنيسة العصور الوسطى كما أظنك تعلم.. وما دخل الى هذه الأمة مثل هذه الكفر والزندقة في فهم مكان الدين من حياة الناس الا لما شاع الجهل الفاحش بينهم، وصار لهؤلاء العامة المفتونين بزبالة فكر الكفار مكانة وسلطة وتمكين على البلاد!! لماذا افتتن القوم بالشيوعية في أوجها وفشت في بلادنا أيما انتشار لما بزغ ظهورها؟ لأن أكثر أهل العلم في زمانها لم يكونوا يفهمونها ولا يفهمون أصولها ومنابعها، ولأنهم عجزوا عن "استيعاب عصرهم"؟؟ أبدا ليس كذلك! فالذي وفق في استيعاب عصره منهم لم يقدمه ولاة الأمر ولا سمعوا بكلامه ولا قبلوا بفتواه أصلا!! وما زال هؤلاء الحكام الا ما رحم الله يقدمون من يوافق هواهم ونحلتهم أيا كانت!! فما العلاقة بين حال اهل العلم من الاجتهاد والفهم وبين شيوع وظهور تلك التيارات التي تذكر؟؟؟
    كلا والله ما ظهرت الا لغلبة الدهماء على السلطان وعلى منابر البث الفكري في العامة، وتغييبهم لأصوات أهل الحل والعقد والاجتهاد الصحيح عن ساحة العامة! هذا عصر آخر من عصور غلبة البدعة والضلالة قد شهدت الأمة في تاريخها مثله كثيرا، حتى في زمان الامام أحمد رحمه الله! فالمسألة مسألة من الذي بيده مقاليد الحكم والسلطان وبث الأفكار في الناس واظهارها ونشرها وتزيينها! والا فلو خضع ولي الأمر لأهل الحل والعقد والاجتهاد في أمر البلاد لما رأيت لتلك الحثالة من الأفكار الوبائية أي انتشار ولا ظهور في بلادنا! وهذه بلية ابتلينا بها بمعاصينا وبما كسبت أيدينا، وأهل الفضل والعلم من تبعتها براء ما استفرغوا وسعهم في نصح الناس، ولا حول ولا قوة الا بالله!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •