من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 28

الموضوع: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    Question من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    بسم الله الرحمان الرحيم
    من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله فإنه مشرك غير مسلم ولا مؤمن
    قال تعالى:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"
    وبهذه الآية يعرف الموحد المتبع كثيرا من نواقض الإسلام والإيمان,لأن الله نبه بالأدنى على الأعلى وذلك من حكمة الله في شرحه وتبيانه, فالذي أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد آمن بالطاغوت وكفر بالله, فكيف بمن حكم غير كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وكيف بمن رضي بحكم الطاغوت, وكيف بمن أثنى عليه,وكيف بمن وصفه بالعدل والصلاح, وكيف بمن سب الله ورسوله, وكيف بمن استهزأ بالدين وكيف بمن أقسم بالله على احترام حكم الطاغوت, وكيف بمن عبد غير الله, وكيف بمن تحاكم إلى الطاغوت وغير ذلك مما هو أولى من كفر من أراد مجرد التحاكم إلى الطاغوت ولم يتحاكم إليه, فاعتبروا يا أولي الأبصار.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    جزاك الله خيراً أخي الكريم على ما تفضلت به .. ولكن هذه الآية فيها تفصيل طويل ذكرته في مباحثي في التحاكم .

    ولكنني أسألك سؤالاً حتى تعلم المقصود من كل ذلك .

    هل طاعة الطاغوت عبادة له ؟ .. وإن كان كذلك ، هل ترى أن كل طاعة له كفر ؟ .. وإن لم يكن كذلك ، فلماذا جعلت الطاعة نوعين ، منها ما يكون كفراً ومنها ما لا يكون كذلك ، وجعلت التحاكم نوعاً واحداً ؟ مع أن الله - تعالى - جعل التحاكم فرعاً عن الطاعة .. والطاعة هي الأصل ، فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [النساء : 59] .

    يُفهم من هذه الآية أن طاعة الله ورسوله هي الأصل ، وأن التحاكم لا يُلجأ إليه إلا عند الاختلاف في الطاعة ، وهو فرع . لذلك قال السعدي في تفسيره :
    ومثل ذلك قوله تعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } يفهم منها أن ما لم يتنازعوا فيه بل اتفقوا عليه أنهم غير مأمورين برده إلى الكتاب والسنة ، وذلك لا يكون إلا موافقاً للكتاب والسنة ، فلا يكون مخالفاً .
    فالتحاكم فرع عن الطاعة ..

    والصواب في ذلك كله ، أنه كما أن الطاعة تشتمل على نوعي العبادة ، الصغرى والكبرى .. فكذلك التحاكم ..

    هذا ، والله أعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    الصراط المستقيم جزاكم الله خيرا على الموضوع القيم
    كلام قليل و لكنه كاف لمن يسر الله له الخير و ابعد عنه الشرك
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً أخي الكريم على ما تفضلت به .. ولكن هذه الآية فيها تفصيل طويل ذكرته في مباحثي في التحاكم .
    ولكنني أسألك سؤالاً حتى تعلم المقصود من كل ذلك .
    هل طاعة الطاغوت عبادة له ؟ .. وإن كان كذلك ، هل ترى أن كل طاعة له كفر ؟ .. وإن لم يكن كذلك ، فلماذا جعلت الطاعة نوعين ، منها ما يكون كفراً ومنها ما لا يكون كذلك ، وجعلت التحاكم نوعاً واحداً ؟ مع أن الله - تعالى - جعل التحاكم فرعاً عن الطاعة .. والطاعة هي الأصل ، فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [النساء : 59] .
    يُفهم من هذه الآية أن طاعة الله ورسوله هي الأصل ، وأن التحاكم لا يُلجأ إليه إلا عند الاختلاف في الطاعة ، وهو فرع . لذلك قال السعدي في تفسيره :
    فالتحاكم فرع عن الطاعة ..
    والصواب في ذلك كله ، أنه كما أن الطاعة تشتمل على نوعي العبادة ، الصغرى والكبرى .. فكذلك التحاكم ..
    هذا ، والله أعلم
    اخونا ابو شعيب جزاك الله خيرا و لكن ان كان التحاكم فرعا عن الطاعة و الطاعة نوعان منها ما هو كفر و منها دون ذلك فبأي دليل جعلتم التحاكم الذي هو فرع عن الطاعة أيضا نوعان ؟
    فلما لا يكون هذا الفرع يندرج تحت النوع الاول فقط دون الثاني كما تدل على ذلك اية التحاكم ؟
    بمعنى اوضح
    طاعة الطاغوت في المعصية منها ماهو كفر و منها ماليس كفر وقد جعل الله عز وجل من بين الصنف الاول ((يعني الذي هو كفر )) التحاكم لغير شرع الله
    الا يمكن بهذا ان يكون التحاكم فرع عن الطاعة ؟
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    وإياك أخي الكريم .

    الجواب هو في كلامك .. لو كان التحاكم فرعاً عن الطاعة .. فإن الفرع يأخذ حكم الأصل .. فالقاعدة الشرعية تقول : (الفرع تابع لأصله) .

    وقد ذكرت أيضاً أن التحاكم هو ذريعة إلى الطاعة .. ليس مطلوباً لذاته ، بل لغايته ، وهو الطاعة .. والقاعدة الشرعية في ذلك تقول : (الوسائل تأخذ حكم المقاصد) .

    والتصور الذي نشأ في عقول العلماء وحدا بهم إلى عدم القول بتكفير من أطاع غير الله في معصيته ، هو نفسه الذي يُقال في التحاكم إلى الطاغوت .. سواء بسواء .

    فكما أنهم تصوروا أن الرجل الذي يطيع غير الله في معصيته إنما هو كالذي يطيع هواه .. وقد دلت النصوص على أنه لا يكفر .. فهذا التصور قائم أيضاً في الذي يتحاكم إلى غير كتاب الله تعالى ، وهو يعلم أنه على باطل ، وأن حكم الله أعدل .

    وأسألك سؤالاً في هذا المقام .. لماذا كان التحاكم إلى الطاغوت كفراً ؟؟ ما العلة في ذلك ؟ وما وجه العبادة فيه ؟

    وعندي في هذا المقام أدلة .. منها فعل يوسف - عليه السلام - وهو في السجن .. حيث سعى في إظهار براءته أمام الطاغوت حتى يخرج من السجن بموجب هذه البراءة ..

    وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما دعا اليهود إلى التوراة عندما ادعوا أن إبراهيم - عليه السلام - يهودي .. فقال لهم : (التوراة بيني وبينكم) ..

    لعلك تقرأ هذا الحوار بيني وبين أحد الإخوة :

    مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    قبل ان اجيب على اسئلتك واقرا الحوار اريد مثالا واقعيا يكون فيه التحاكم الى الطاغوت ليس كفرا
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    اجيب عن اسئلتك لاحقا و اسمح لي ان اسالك و انت اجب عن السؤال متى شئت
    السجود لغير الله طاعة للشيطان و عبادة له ( في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ) فالسجود في شريعة احمد فرع عن العبادة فهو فرع عن الطاعة
    فهل هناك في شرعنا سجود يكون دون الكفر و الشرك ؟
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    وأنتم من أهل الجزاء إخوتي الكرام وأشكر لكم مروركم وردودكم حول هذا الموضوع وبعد:
    التحاكم إلى الطاغوت أي طلب حكم الطاغوت شرك أكبر, ليس فيه أصغر و أكبر لأن طلب حكم الطاغوت هو جعل الطاغوت يستحق أن يكون حكما بين الناس, و هذه هي حقيقة الشرك الأكبر فالحكم لا يكون إلا لله تعالى, فمن جعل أحد غير الله يستحق أن يكون حكما بين الناس وقع في الشرك الأكبر {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60
    {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف26
    {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف40
    {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُو نَ }يوسف67
    فمن جعل لله شريك في الحكم القدري كأن يجعل غير الله يتصرف في هذا الكون مشرك كذلك,و من جعل لله شريك في حكمه الشرعي فجعل حكم غير الله كحكمه مشرك, و من نصب نفسه متصرفا مع الله في التدبير و الرزق طاغوت كذلك, من جعل نفسه مشرعا مع الله في الحكم و التشريع طاغوت, لأن صفات الربوبية الخلق و الرزق و التدبير و الأمر و النهي {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54
    {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }الأنعام114
    عند التنازع وجب التحاكم إلى حكم الله فمن طلب التحاكم إلى غير حكم الله فقد طلب حكم الطاغوت فهذا لم يكفر بالطاغوت بل عبده من دون الله فلا يكون مؤمنا بالله و لا باليوم الآخر
    والطاعة الطاغوت على قسمين: شركية و محرمة فجعل لله ند في العبادة و الطاعة و الحكم شرك ,فمن طلب معبود او حكم او مطاع غير الله فهو مشرك, و من كان مطيعا لله تعالى و لم يقع في الشرك لكنه وقع في الحرام لا يكون مشركأ.
    لذا هناك حكم بغير ما أنزل فرع عن المحرم ,و هو من كان أصله الحكم بما أنزل الله لكنه حكم بغير ما أنزل الله في الأحكام المعينة, فهذا كفره دون كفر أما من يجعل أصل الحكم لغير الله فهذا مشرك, و الذي لا يكفر الذي لا يغير حكم الله لكنه جاءته قضية معينة فطعن في الشهود مثلا ليغير الحكم الشرعي المطابق لهذا الحكم إلى حكم آخر شرعي كمن يطعن في الشهود في الزنا بعد إحصان فهذا لا يكفر, لكن لو ثبت عنده الزنا بعد إحصان و أقر بصحة هذا لكنه قال أنا سأحكم عليه بالسجن فهذا مبدل لحكم الله و هذا هو طاغوت الحكم ,و التحاكم ليست ذرائع إنما هي صور للطاعة و ليست فروع له به هي نفسها الطاعة, لأن أصل الحكم هو الأمر و النهي, و الطاعة هي الأمر و النهي و لكن الصورة تحتلف من حال إلى حال بل لو قلنا أن الحكم هو أصل الطاعة لكان صحيحا, لأن كل من اعتقد أمرا أو قاله فهو حكم في هذه المسألة فالحكم تدخل فيه الطاعة, فالقاضي و المفتي و السلطان و كل من حكم في أمر فهو حاكم .
    فالتحاكم نوعين نوع مخرج من الملة و هو جعل الحكم لغير الله, و نوع غير مخرج من الملة و هو جعل الحكم لله تعالى و لكن الحكم على قضية معينة بحكم شرعي خلاف الحكم الشرعي الذي يجب أن ينزل على هذه القضية, لكن لو جعل الحكم فيها حكم مبدل كأن يجعل حد السارق الذي ثبت عنده سرقته من غير حرز ما يستحق به قطع اليد جعل حكمه السجن أو الغرامة فهذا طاغوت, لأنه نصب نفسه مشرع من دون الله و لو كان تبديله في حكم واحد.
    و هذه المسألة هي التي يجهلها أكثر الناس اليوم فإنهم يجعلون من بدل جميع حكم الله مسلم, و من بدل حكم واحد مسلم, و من حكم بالقضية المعينة مسلم و الفرق واضح لمن علم أصل دين الإسلام ,و هذه الحالات تختلف فمن بدل جميع حكم الله و جعل الحكم كله لغير الله فهذا كفره من جنس كفر فرعون و هذا أعظم الكفر.
    و من كان يحكم بما أنزل الله لكنه بدل حكم واحد فإن كان الحكم المبدل من المعلوم ضرورة من دين الله, و هذا الحاكم مثله لا يجهل هذا الحكم فهو كافر, فإن كانت المسألة خفية لا يكفر إلا بعد قيام الحجة و كشف الشبهة ,أما إن كان تبديله يناقض أصل دين الإسلام كمن يجيز الشرك و عبادة غير الله فهذا لم يحقق الإسلام فهو ليس بمسلم, آما إن كان تبديله في القضية المعينة و إنما جعل هذه القضية المعينة لها حكم شرعي آخر فهذا كفره دون كفر.

    و أصل هذه المسألة معرفة ربوبية الله تعالى و أن الأمر و النهي و هو الحكم لا يكون إلا لله تعالى فمن لم يعرف هذه الحقيقة تجده يحكم على من جعل الأمر و النهي بغير الله مسلم, أما من علم هذه الحقيقة فإنه لا يتوقف في الحكم على كل من نازع الله في حكمه بأنه طاغوت و أن من رضي بحكمه مشرك .
    فالحكم من خصائص الله كما أن الرزق و الخلق و التدبير من خصائص الله, فمن جعل الرزق و التدبير و الخلق لغير الله مشرك و من نازع الله في خلقه أو رزقه أو تصرفه و تدبيره للكون طاغوت.
    فلو أن احدهم قال أن الله لا يملك هذا الكون و أن هناك مخلوق آخر يملك هذا الكون لكان مشركا ,و من قال بأنه يملك بعض هذا الكون مع الله لكان طاغوتا ,كذلك من جعل الأمر و النهي في هذا الكون لغير الله للدساتير و القوانين و التحاكم إليها و الحكم بها مشرك, لأنه جعل لله شريك في الحكم و من نصب نفسه حكما بين الناس من غير رجوع لحكم الله تعالى طاغوت.
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ }سبأ22 فمن لا يملك ذرة في السموات و لا في الأرض و ليس له شركة مع الله و الله تعالى غني عنه, فلم يريد أن يشارك الله في ملكه فيطلب منهم أن يعبدوه من دون الله أو يطيعونه و يتحاكمون إليه من دون الله فخلق الله و ملكه لا يؤخذون الأمر و النهي إلا منه لأن الطاعة له دون الناس, بل المخلوقات جميعا يجب عليهم أن يطيعوا الله فمن نازع الله تعالى فأمر الناس بطاعته من غير رجوع إلى حكم الله فقد نازع الله في ملكه, فنقول له هل أنتم خلقتهم و تملكهم؟ فإن قال لا أملكهم و لم أخلقهم قيل إذا هل الأمر و النهي منك أم من الله فإن قال مني قيل هل الله تعالى ترك خلقه و ملكه و لم يامرهم بما ينفعهم في دنياهم و آخرتهم فإن قالوا لم ينزل عليهم شئ ظهر لنا حقيقة أمره و إن قال أن الله أنزل الكتاب قيل إذا لم تترك كتب الله الذي خلقهم و ملكهم و تحكم بحكمك أنت و أنت لم تخلقهم و تملكهم؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    السلام عليكم ،

    الأخ (البحث العلمي) ،

    مثاله : رجل سرق مالاً لك ، أو اغتصب أرضك .. ذهبت إلى المحكمة تثبت للقاضي أن هذه الأرض أرضك ، أو المال مالك .. بالأوراق الثبوتية وبالشهود .. فاستدعى القاضي السارق وتأكد من صحة كلامك وزيف كلامه ، فردّ أرضك عليك .

    --------

    أما عن السجود لغير الله .. فهو يتضمن الشركين ، الأكبر والأصغر .. بحسب حال الساجد لغير الله .

    ========

    الأخ (الصراط المستقيم) ،

    تقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصراط المستقيم
    التحاكم إلى الطاغوت أي طلب حكم الطاغوت شرك أكبر, ليس فيه أصغر و أكبر لأن طلب حكم الطاغوت هو جعل الطاغوت يستحق أن يكون حكما بين الناس, و هذه هي حقيقة الشرك الأكبر فالحكم لا يكون إلا لله تعالى, فمن جعل أحد غير الله يستحق أن يكون حكما بين الناس وقع في الشرك الأكبر
    ومن أطاع الطاغوت ؟ .. أليس هو يجعل الطاغوت مستحقاً للطاعة ؟ وهذه هي حقيقة الشرك الأكبر .. يقول الله تعالى : { ألا له الخلق والأمر } .. وهذا أطاع أمر الطاغوت ..

    ويقول الله تعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } .. نزلت في شرك الطاعة .

    ويقول الله تعال

    ويقول الله تعالى : { قل أطيعو الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } .. والمطيع للطاغوت متول عن حكم الله .

    ويقول الله تعالى : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } .. وقال : { فاتبعوا أمر فرعون ، وما أمر فرعون برشيد } ..

    كل آية في التحاكم يقابلها مثلها في الطاعة ..

    فمن أطاع غير الله وتولى عن حكم الله .. كافر .. ولكن في المسألة تفصيل .

    وكذا هو الحال في أكثر أحوال الشرك الأكبر .

    انظر مثلاً في قول الله تعالى : { إن الحكم إلا لله } .. وقوله : { ولا يشرك في حكمه أحداً } .. ونعلم أنه من حكم في واقعة ما وفق هواه بغير استحلال ، مع إقراره أنه على الباطل ، فهذا قد وقع في الكفر أو الشرك الأصغر .

    وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .. ونعلم أنه من حكم بهواه في واقعة ما دون استحلال ، فقد وقع في الكفر الأصغر .

    فهذه النصوص تتضمن الكفر الأكبر والأصغر ، بحسب حال المرء .

    هذا ، والله أعلم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    و التحاكم ليست ذرائع إنما هي صور للطاعة و ليست فروع له به هي نفسها الطاعة, لأن أصل الحكم هو الأمر و النهي, و الطاعة هي الأمر و النهي و لكن الصورة تحتلف من حال إلى حال بل لو قلنا أن الحكم هو أصل الطاعة لكان صحيحا, لأن كل من اعتقد أمرا أو قاله فهو حكم في هذه المسألة فالحكم تدخل فيه الطاعة, فالقاضي و المفتي و السلطان و كل من حكم في أمر فهو حاكم .


    الصراط المستقيم جزاكم الله خيرا على التوضيح المهم
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    لو أن التحاكم صورة من صور الطاعة ، لما قرنه الله تعالى بالطاعة كعارض لأصل الأمر وليس أصلاً في حد ذاته .

    فقال : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } .. قال ذلك بعد أمره بالطاعة .. فدل هذا على ما قررته سابقاً أن التحاكم إنما هو طارئ وليس أصلاً .. وهذا مفهوم من سياق الآية .

    ودليله .. أننا لا يلزمنا التحاكم إن وضح حكم الله تعالى .. إنما التحاكم يكون عند خفاء حكم الله تعالى .. وهذا مفهوم عقلاً ونقلاً ..

    يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 04/409]:
    وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : الْحُكْمُ عِنْدَ تجاحد الْخَصْمَيْنِ ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا يُكَذِّبُهُ الْآخَرُ فِيهِ ، فَيَحْكُمُ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ وَنَحْوِهَا . وَالثَّانِي : مَا لَا يتجاحدان فِيهِ - يَتَصَادَقَانِ - وَلَكِنْ لَا يَعْلَمَانِ مَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ، كَتَنَازُعِهِمَا فِي قَسْمِ فَرِيضَةٍ ، أَوْ فِيمَا يَجِبُ لِكُلِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذَا الْبَابُ هُوَ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . فَإِذَا أَفْتَاهُمَا مَنْ يَرْضَيَانِ بِقَوْلِهِ كَفَاهُمَا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَحْتَاجَا إلَى مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إلَى حَاكِمٍ عِنْدَ التجاحد ، وَذَاكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ مَعَ الْفُجُورِ .
    هذا هو التحاكم المكفّر .. أن يتحاكما إلى الطاغوت راضين بشريعته في الحلال والحرام .. ولذلك كان التحاكم كفراً ، لأن فيه اتباعاً لشريعة غير الله تعالى .

    وأرجو من (الصراط المستقيم) أن يجيب عن أسئلتي المتعلقة بالطاعة .. فكيف يكون أصل العبادة (وهو الطاعة) نوعين ، عبادة صغرى وكبرى .. ويكون أحد صوره (على حسب كلام الأخ) نوعاً واحداً ؟؟

    فإن كان طاعة حكم الطاغوت أو أمره ليس كفراً إلا باستحلال .. فكيف يكون طلب حكم الطاغوت دون استحلال كفراً ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    أخي"أبو شعيب" بإمكانك الرجوع إلى المشاركة أعلاه فقد حررت الموضوع وحاولت الإجابة على ما تساءلت حوله وأعتقد أن فيها ما يكفي والله أعلم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    أخي الكريم ، بارك الله فيك .. لقد قرأت ما قلت ، وكان تحريرك لها غير منضبط .

    غاية ما تقوله هو أنه من جعل الحكم لغير الله فهو كافر .. لذلك كان التحاكم إلى غير الله كفراً .

    وهذا نفسه يقال فيمن يطيع غير الله .. نقول : من جعل الأمر لغير الله فهو كافر .. لأن الله تعالى يقول : { ألا له الخلق والأمر } .. ولكن العلماء عندهم في ذلك تفصيل معروف ، وهو من أطاع غير الله في معصيته وهو يعتقد أنه على باطل ، فهو فاسق .. وإن كان يعتقد أنه على الحق فهو كافر .

    وقد وقعتم في تناقض لا أدري ما المخرج منه ..

    تقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصراط المستقيم
    التحاكم إلى الطاغوت أي طلب حكم الطاغوت شرك أكبر, ليس فيه أصغر و أكبر لأن طلب حكم الطاغوت هو جعل الطاغوت يستحق أن يكون حكما بين الناس, و هذه هي حقيقة الشرك الأكبر فالحكم لا يكون إلا لله تعالى, فمن جعل أحد غير الله يستحق أن يكون حكما بين الناس وقع في الشرك الأكبر
    ثم تقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصراط المستقيم
    فالتحاكم نوعين نوع مخرج من الملة و هو جعل الحكم لغير الله, و نوع غير مخرج من الملة و هو جعل الحكم لله تعالى و لكن الحكم على قضية معينة بحكم شرعي خلاف الحكم الشرعي الذي يجب أن ينزل على هذه القضية,
    وبالمناسبة أخي .. أنا أرى أن الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وفق القوانين والدساتير الوضعية هو كافر (ولا يعذر بالتأويل)..
    ومن يتحاكم إلى الطاغوت في المسائل التي حددتها الشريعة ، كمسائل الميراث والمرابحات التجارية وغيرها ، فهو كافر كذلك (ويصح عذره بالتأويل إن كان يتحاكم إلى قانون مستمد أصلاً من شريعة الله تعالى) .
    ومن يتحاكم إليهم في المسائل المعلومة بالفطرة ، والغير مستندة إلى شريعة الله .. كمن يتحاكم إليهم في رد مظلمة اتفقت الفطر والطبائع البشرية عليها .. كمن اشترى منـزلاً فاغتصبه غيره منه ظلماً وعدواناً .. فهذا لا يكفر ، مع وقوعه في المعصية لجعله للكافرين على المسلمين سبيلاً .. ولا يلجأ إلى ذلك إلا عند الضرورة .

    هذا ،والله أعلم .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم ، بارك الله فيك .. لقد قرأت ما قلت ، وكان تحريرك لها غير منضبط .
    غاية ما تقوله هو أنه من جعل الحكم لغير الله فهو كافر .. لذلك كان التحاكم إلى غير الله كفراً .
    وهذا نفسه يقال فيمن يطيع غير الله .. نقول : من جعل الأمر لغير الله فهو كافر .. لأن الله تعالى يقول : { ألا له الخلق والأمر } .. ولكن العلماء عندهم في ذلك تفصيل معروف ، وهو من أطاع غير الله في معصيته وهو يعتقد أنه على باطل ، فهو فاسق .. وإن كان يعتقد أنه على الحق فهو كافر .
    وقد وقعتم في تناقض لا أدري ما المخرج منه ..
    تقول:
    ثم تقول:
    وبالمناسبة أخي .. أنا أرى أن الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وفق القوانين والدساتير الوضعية هو كافر (ولا يعذر بالتأويل)..
    ومن يتحاكم إلى الطاغوت في المسائل التي حددتها الشريعة ، كمسائل الميراث والمرابحات التجارية وغيرها ، فهو كافر كذلك (ويصح عذره بالتأويل إن كان يتحاكم إلى قانون مستمد أصلاً من شريعة الله تعالى) .
    ومن يتحاكم إليهم في المسائل المعلومة بالفطرة ، والغير مستندة إلى شريعة الله .. كمن يتحاكم إليهم في رد مظلمة اتفقت الفطر والطبائع البشرية عليها .. كمن اشترى منـزلاً فاغتصبه غيره منه ظلماً وعدواناً .. فهذا لا يكفر ، مع وقوعه في المعصية لجعله للكافرين على المسلمين سبيلاً .. ولا يلجأ إلى ذلك إلا عند الضرورة .
    هذا ،والله أعلم .
    بارك الله فيك أخي "أبو شعيب"
    فالتفصيل أخي في جنس التحاكم لا في التحاكم إلى الطاغوت
    فالتحاكم ينقسم إلى تحاكم إلى الطاغوت و تحاكم إلى ما أنزل الله و التحاكم إلى ما أنزل الله على قسمين قسم محرم و هو من يظهر التحاكم إلى ما أنزل الله و لكن يريد من القاضي أن يسقط عنه حكم الله في القضية المعينة فهذا محرم و المتحاكم إلى ما أنزل الله يريد حكم الله فهذا واجب
    وإظهار التحاكم إلى ما أنزل الله على قسمين من يريد ان يحكم له بما أنزل الله بما يوافق هواه و فيه ظلم لخصمه فهذا محرم و إذا كان يريد أن يحق الحق بينهما و يفصل بينهما بكتاب الله فهذا واجب في صحيح البخاري عن أم سلمة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض , وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم , فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه , فإنما أقطع له قطعة من نار يأتي بها يوم القيامة "
    الخصمان في هذا الحديث يريدون حكم الله ظاهرا و لكن أحدهم يريد أن يحكم له القاضي حتى لو كان من حق صاحبه و هذا هو التحاكم المحرم كما أن القاضي لو حكم لأحد الخصوم بخلاف الحق و لم يبدل حكم الله فهذا حكم محرم.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    وفيكم بارك الله أخي ..

    توضح لي منهجك في ذلك .. وهو التمييز بين التحاكم إلى القانون الوضعي .. والتحاكم إلى الهوى والرغبات .

    فسؤالي يكون عندئذ .. هل طاعة القانون الوضعي في الحرام (الذي هو تشريع مناهض لشريعة الله) يعادل الطاعة في الهوى ؟ أم في ذلك تفصيل ؟

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    وفيكم بارك الله أخي ..
    توضح لي منهجك في ذلك .. وهو التمييز بين التحاكم إلى القانون الوضعي .. والتحاكم إلى الهوى والرغبات .
    فسؤالي يكون عندئذ .. هل طاعة القانون الوضعي في الحرام (الذي هو تشريع مناهض لشريعة الله) يعادل الطاعة في الهوى ؟ أم في ذلك تفصيل ؟
    أخي الكريم "أبو شعيب"
    طاعة القانون على قسمين: طاعة شركية و طاعة محرمة
    فالطاعة الشركية كذلك على قسمين الأول الطاعة في عبادة غير الله فيما يناقض أصل دين الإسلام, و هو صرف حق الله تعالى لغيره كالسجود و النذر و الذبح لغير الله و الحكم و التحاكم, فهذا من صرفه لغير الله يكون مشركا خارجا من الإسلام. والقسم الثاني لا يكون شركا أكبر إلا باعتقاد صحة قانون ما, و هو الطاعة في الحرام كحرمة الخمر و الربا و الزنا مثلا, فهذا لا يكون شركا أكبر إلا بقبول حكم الطاغوت و العلم بحرمة المحرمات أو بوجوب الواجب, فمن قبل حكم الطاغوت و مثله يجهل هذا لا يكفر إلا بعد قيام الحجة
    {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم ْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }الأنعام121
    أما الطاعة المحرمة فتكون في فعل المحرمات و ترك الواجبات دون أصل دين الإسلام كحرمة الربا و الزنا و الخمر, فمن اطاع الطاغوت في فعل الحرام أو ترك الواجب مع اعتقاده بخطأه و التزامه لشرع الله و بتحريم الحرام و تحليل الحرام و انقياده لشرع الله فهذا لا يكفر, و هذا يسمى عن أهل السنة و الجماعة الفاسق الملي لأنه وقع في الكبيرة لكنه لم يقع في الشرك و كان على ملة الإسلام.
    والله أعلم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    بارك الله فيك أخي .

    أرى أنك جعلت التحاكم للقانون عبادة كالسجود والركوع .. بينما جعلت الطاعة لنفس القانون معصية دون كفر إلا باستحلال .

    على هذا يكون المفهوم من ذلك نحو ما يلي :

    إن أطعنا الطاغوت وحكمه فلا نكفر إلا باستحلال .. ولكن إن تنازعنا في شيء مما أمرنا به هذا الطاغوت ، وتحاكمنا إليه في هذا الأمر .. كفرنا ، سواء باستحلال أم بغيره .

    مثاله : أمر الطاغوت بعض فسقة المسلمين بشرب الخمر .. وهم أطاعوه للدنيا .. ولكنهم تنازعوا أي نوع من الخمر يأمرهم بشربه ، فردّوا المسألة إليه حتى توضح لهم أمره ، فشربوا الخمر الذي يريده .

    فعليه ، يكون طاعتهم له في شرب الخمر ابتداءً معصية لا ترقى إلى الكفر إلا باستحلال .. ولكنهم عندما تحاكموا إليه في نوع الخمر ، يكفرون دون استحلال ؟

    على أي حال .. سؤالي إليك هو .. التحاكم إلى الطاغوت عبادة لمن ؟ .. هل هو عبادة للقانون ؟ أم عبادة للحاكم الكافر ؟

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    -قال تعالى :- " ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون "
    -قال تعالى :- " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله "
    -عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم و في عنقي صليب من ذهب فقال : ( يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ) فطرحته فانتهيت اليه و هو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله } حتى فرغ منها فقلت انا لسنا نعبدهم فقال : ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه و يحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ ) قلت بلى قال : ( فتلك عبادتهم ).
    - قال تعالى :- " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"
    الطاعة في التشريع عبادة ... هذا ما دلت عليه الأدلة ... وأي عبادة لغير الله التي لا تسمى شركا ً ..!!!!!!!

    وقد أجمع العلماء سلفاً على كفر الحاكم إذا بدل شرع الله
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-(والإنسان متى حَلّل الحرام ــ المُجمع عليه ــ أو حرَّم الحلال ــ المجمع عليه ــ أو بدّل الشرع ــ المجمع عليه ــ كان كافراً باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) 3/ 267.
    وقال ابن كثير رحمه الله :-(فمـن تـرك الشـرع المحكـم المنـزل علـى محمـد بن عبداللـه خـاتم الأنبيـاء وتحـاكـم إلـى غيـره مــن الشرائع المنسوخة كَفَر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) صدق الله العظيم) (البداية والنهاية) 13/ 119، ضمن أحداث عام 624هـ، عند ترجمته لجنكيز خان.
    الياسا :- هو الدستور الذي ووضعه جنكيز خان ويحكم به
    -فإذا علمت أن التحاكم عبادة لا تصرف إلا الله
    -وإذا علمت أن الحاكم المبدل لشرع الله طاغوت ...
    ألا تعلم حينها بأن من تحاكم للطاغوت كفر بالله ؟

    وأختم كلامي بقول الشيخ سليمان بن سمحان :
    " فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ولو اضطرك وخيرك بين أن تتحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك ، لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت" .
    -إن الحق إذا لاح واتضح لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق
    -لا تستوحشن من الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عـمـر مشاهدة المشاركة
    -قال تعالى :- " ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون "
    -قال تعالى :- " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله "
    -عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم و في عنقي صليب من ذهب فقال : ( يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ) فطرحته فانتهيت اليه و هو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله } حتى فرغ منها فقلت انا لسنا نعبدهم فقال : ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه و يحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ ) قلت بلى قال : ( فتلك عبادتهم ).
    - قال تعالى :- " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"
    الطاعة في التشريع عبادة ... هذا ما دلت عليه الأدلة ... وأي عبادة لغير الله التي لا تسمى شركا ً ..!!!!!!!
    وقد أجمع العلماء سلفاً على كفر الحاكم إذا بدل شرع الله
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-(والإنسان متى حَلّل الحرام ــ المُجمع عليه ــ أو حرَّم الحلال ــ المجمع عليه ــ أو بدّل الشرع ــ المجمع عليه ــ كان كافراً باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) 3/ 267.
    وقال ابن كثير رحمه الله :-(فمـن تـرك الشـرع المحكـم المنـزل علـى محمـد بن عبداللـه خـاتم الأنبيـاء وتحـاكـم إلـى غيـره مــن الشرائع المنسوخة كَفَر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) صدق الله العظيم) (البداية والنهاية) 13/ 119، ضمن أحداث عام 624هـ، عند ترجمته لجنكيز خان.
    الياسا :- هو الدستور الذي ووضعه جنكيز خان ويحكم به
    -فإذا علمت أن التحاكم عبادة لا تصرف إلا الله
    -وإذا علمت أن الحاكم المبدل لشرع الله طاغوت ...
    ألا تعلم حينها بأن من تحاكم للطاغوت كفر بالله ؟
    وأختم كلامي بقول الشيخ سليمان بن سمحان :
    " فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ولو اضطرك وخيرك بين أن تتحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك ، لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت" .
    بارك الله فيك أخي"أبو عمر" على هذه المشاركة الطيبة

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: من أراد التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

    وأختم كلامي بقول الشيخ سليمان بن سمحان :
    " فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ولو اضطرك وخيرك بين أن تتحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك ، لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت" .
    بارك االله فيكم
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •