الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    76

    افتراضي الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    الحمد لله رب العالمين, و صلى الله على رسول الله و آله و سلم.....
    التجديد بين الرفض والقبول
    ** يجري الحديث اليوم بإلحاح عن تجديد الخطاب الديني، وحاجة الأمة إلى بسط خطاب الدين بشكل يواكب العصر ويستجيب للتحولات التي فرضها عصر العولمة، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟ هل تؤمنون بضرورة تجديد الخطاب الديني؟ أم تعتبرون القضية مجرد تبرير وتأصيل للقيم الوافدة باسم تجديد الخطاب الديني؟.
    - بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل الحديث عن التجديد المشروع والتجديد الممنوع، والتعريج على مغازي إثارة هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات، لا بد أولا أن نحدد المقصود بهذا الخطاب الذي يراد تجديده؛ لأن التعميم آفة الدعاوى، ومزلة الأقدام، ومظنة اللبس، والتخصيص والتمييز والتحديد أمارات الصدق والدقة وحسن البيان.
    فتحديد المصطلحات بدقة، وتجلية معانيها هو الذي يمكِّن من اتخاذ الموقف الشرعي الصحيح منها, فالحكم فرع عن التصور، والتصور لابد أن يكون دقيقا، فعن أي خطاب ديني نتحدث؟ وأي تجديد يراد؟.
    فإن كان المقصود بهذا الخطاب حقيقة الدين المتمثلة في الوحي المقدس، من نصوص صحيحة لا تحتمل التأويل, ومعلوم من الدين بالضرورة, وثوابت مطلقة, ومواضع أجمعت عليها الأمة, فمثل هذا الخطاب لا تجديد فيه ولا مراجعة، ولا تغيير ولا إصلاح, فهو خطاب إلهي,من الحكيم الخبير، المطلع على أحوال العباد, العليم بما يصلح معاشهم ومعادهم، بل هو الدين والرسالة المحمدية التي تتجاوز كل زمان ومكان, وليس لنا من موقف إزاءه سوى تمام التسليم والانقياد (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
    ** وماذا عن الجانب النسبي في الدين والذي يعتبر محل اجتهاد؟
    - إن قصد بهذا الخطاب اجتهادات العلماء وتنزيلاتهم وترجيحاتهم في مواطن الخلاف, وفتاواهم المبنية على الأعراف السائدة والأوصاف المتغيرة الدائرة مع العلل وجودا وعدما, وإلحاقاتهم للفروع والنوازل الحادثة بالأحكام الأصلية، وصيغهم وأساليبهم في البلاغ والبيان، فهذا خطاب بشري قابل للمراجعة والنقد في الصيغة والمضمون, بضوابط علمية, وممن له الحق في ذلك؛ لأنه خطاب نسبي قابل للصواب والخطأ والتبديل والتغيير، بخلاف الأول فهو خطاب مطلق قطعي.
    ولذلك فإذا كان الحديث عن التجديد هو حديث عن هذا الخطاب النسبي فلا ضير في نقده أو مراجعته.
    ** كل الذين تناولوا قضية تجديد الخطاب الديني جعلوا حديث تجديد أمر الدين على رأس كل سنة دليلهم ومستندهم، كيف تقرأ هذا الحديث؟
    - هذا الحديث العظيم يدل على أن الله تعالى من رحمته بهذه الأمة، أنها كلما ابتعدت عن الهدي النبوي, وحادت عن السنن الربانية, وتلفعت بمرط الجاهلية, وكلما تخلت عن دورها القيادي الذي هيئت له، ومنحت من وسائل الدعم ما يكفل لها القيام بذلك، وكلما تعطلت آلة الإنتاج الفكري عندها، وغلب عليها الجمود والتقليد، والعصبية والحزبية, وكلما تعرضت هويتها للذوبان, وأصولها وجذورها للعدوان, إلا وهيأ الله لها من نذر نفسه لحمل همها, وثقل أمانتها، مضحيا بكل غال ونفيس، راكبا كل صعب وذلول، يبتعث ما مات من قيمها, ويجدد ما اندرس من دينها, ويقوم ما اعوج من مسارها, ويردها إلى وسطيتها, غير آبه بخذلان الخاذلين, ولا تثبيط المثبطين.
    ومهما اختلفت عبارات العلماء في بيان معنى التجديد في الحديث، فمن قائل: إماتة ما ظهر من البدع والمحدثات, وقائل: نشر العدل, وقائل: فتح البلاد والأمصار، وقائل: تعليم الناس السنن، ونفي الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي: تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، وقائل: إظهار كل سنَّة وإماتة كل بدعة، وقائل: إظهار السنة وإخفاء البدعة، وقائل: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع المحدثات، وقائل: تبيين السنَّة من البدعة، وتكثير العلم وإعزاز أهله، وقمع البدعة وكسر أهلها، وقائل: إحياء السنن ونشرها ونصرها، وإماتة البدع ومحدثات الأمور ومحوها وكسر أهلها باللسان، أو تصنيف الكتب والتدريس.
    ولا تعارض بين هذه الأقوال, إذ تصب جميعا في كون التجديد حركة علمية فكرية جهادية إحيائية تنفي عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
    أبرز المجددين وإنجازاتهم
    ** علماء السلف تكلموا في مجددي الأمة، وحاول بعضهم أن يجعل لكل مائة سنة مجددا بعينه إلى أن أوصلها إلى المائة العاشرة، وبعض المعاصرين أوصلها إلى عصرنا، فجعل من حسن البنا مجدد القرن العشرين. كيف تنظر إلى مسألة مجددي الأمة؟ وهل يصلح هذا الحديث للبناء عليه والحديث عن مجدد بعينه لكل مائة سنة؟.
    - تصديقا لهذا الخبر النبوي، فقد عرف تاريخ الإسلام نماذج من المجددين الذين ابتعثوا ليصلحوا ما أفسد غيرهم، ويحيوا ما أمات سلفهم, فكانوا علامات منيرة, وشامات مضيئة, أعادوا للإسلام رونقه وبهائه, واستعادوا وهجه ونضارته.
    وهكذا كلما ضعفت الأمة ووهنت، وحادت عن منهجها الصحيح، إلا ويسر الله من يحيي ما اندرس من الدين, ويقوم المسار الذي اعوج، حتى تضعف الأمة مرة أخرى وتحيد، فيكون التجديد.
    والذي عليه جمع من أئمة الإسلام، أن المجدد على رأس المائة الأولى هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه - الذي تولى الحكم بعد أن انحرف مسار الحكم من الخلافة الشورية إلى الملك العضوض, ووقعت الأثرة في الأموال، وعم الاستبداد والظلم, وتغيرت الأخلاق والسلوكيات، فأرسل الله تعالى عمر بن عبد العزيز ليصلح ما أفسد أهله وسلفه, فكان أول ما جدد أن أعاد الأمر شورى، وعرض نفسه على الناس، فلما أبوا إلا أن يكون خليفتهم، بدأ مسيرة الإصلاح و التجديد, فتخلى عن أثواب الحرير، ومراكب الفضة, ومجالس الزهو، واسترد كل ما اغتصب أهله من أموال, ونزع عنهم كل ما خصوا به من امتيازات, بدأ ذلك بزوجه فاطمة, فوضع حليها في بيت المال.
    ثم أحدث عمر بن عبد العزيز حركة تغييرية واسعة في المناصب والمسؤوليات، فقرب أهل الخير والعلم، وولى أهل القوة والأمانة، واستشار الصادقين المخلصين، وأزاح المتملقين والوصوليين، وأعاد تدبير أموال الدولة، فألغى المكوس، وصرف الزكاة لمستحقيها, حتى إن المال لا يقبله أحد، وزكى النفوس، وهذب السلوك، حتى أصبح الناس لا حديث لهم إلا عن الموت والآخرة، بعد أن كانوا لا حديث لهم إلا عن القيان والعمران، وقضى على العصبية, ومنع سب بني هاشم، وأنصف أهل الذمة، وقضى على البدع, وشجع العلم, فأمر بتدوين السنة وحفظها، وهكذا استحق أن يكون مجدد الإسلام الأول.
    ويكاد يتفق العلماء على أن المجدد على رأس المائة الثانية هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ومن درس سيرة الرجل عرف مدى سداد هذا القول وقيمته، فالرجل معلم من معالم هذه الأمة، وعبقري من عباقرة الكون، فتح عينه على واقع أمته، فرأى عصبية مقيتة, ومجادلات عقيمة, وتناطحا وتناوشا بين مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي, دون أن يكون ذلك مبنيا على أسس سليمة، وقواعد متينة، فأحيى المنهج الصحيح في التلقي، ووضع القواعد، وصاغ الضوابط، مستعينا بما وهبه الله تعالى من فصاحة اللسان, وقوة البيان، ودقة الاستنباط، وقوة العارضة, ونور البصيرة, وتوقد القريحة, وقدرة خارقة على إقامة الحجة، وإفحام المناظر, فأعاد الأمة إلى جادة السنة, وقعَّد و نظَّر, وخلَّد ذلك في رسالته الرائعة, التي أسست علم أصول الفقه، ووضعت مبادئه و أصوله.
    ** ذكرتَ نموذجين اثنين، كان الأول نموذجا للرشد في الحكم والسياسة وعرف الثاني بالرشد في الفقه والنظر الأصولي، فما قولك في ابن تيمية؟.
    - لقد عرف تاريخ الإسلام بعد الشافعي نماذج أخرى من المجددين، لكني سأقفز عبر التاريخ لأتحدث عن مجدد عظيم عرفه القرن الثامن الهجري، هذا المجدد الذي تناولته السهام ولا تزال تتناوله رغم دوره العظيم في صياغة تاريخ هذه الأمة، أقصد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني, الذي نشأ في عصر سادت فيه الفتن, حيث توالت هجمات التتر الوحشية, حتى احتلوا بغداد وحاصروا دمشق, وفشت البدع والخرافات والانحرافات العقدية والسلوكية، وعرف الناس العقيدة على طريقة أهل الكلام، وعم التقليد, وأقبر الاجتهاد, وغلب التعصب، فهيأ الله شيخ الإسلام، ليحيي به الأمة بعد مواتها, فنقد المناهج الفلسفية والكلامية, وأصل المنهج الصحيح للتلقي, وعمل على تنقية الدين مما قد دخله من شوائب وخرافات، ونقد المناهج المنحرفة في ذلك بقوة بيان, ونصاعة حجة, وأفحم النصارى بحججه وبراهينه, وأحيا الاجتهاد, وتمرد على التقليد، وحاكم الناس إلى الدليل, وعاش قضايا عصره منظرا وموجها ومفتيا، حتى إنه قاد الأمة بنفسه، ودافع عن مصالحها، وحفظ حقوقها، ودفع عنها عدوها، ولا يشك أحد في أن شيخ الإسلام بمواقفه الخالدة، وتراثه الغني، يستحق أن يكون أحد مجددي الإسلام العظام.
    ** لو انتقلنا إلى العصر الحديث، هل توافق بعض الرموز الحركية التي ذهبت إلى أن حسن البنا هو بحق مجدد القرن العشرين؟
    - لا يفوتني وأنا أمثل لبعض المجددين في الإسلام، أن أمثل لبعض رواد التجديد في الزمن القريب, ومن أبرزهم الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله -، فمع هدم الخلافة الإسلامية، على يد الطاغية أتاتورك، كانت أوضاع المسلمين قد بلغت الحضيض، حيث غلب الجمود والتعصب، وانتشر الفساد، وقوي النشاط الصليبي، وأثار المستشرقون الشبه، ونفثوها في عقول أبناء الأمة، فكان لابد من مجدد يحيي ما مات، فبعث الله حسن البنا لينشأ بذرة الحركات الإسلامية، وليقود حركة علمية فكرية جهادية تصحيحية، فخرج يدعو الناس إلى الإسلام في الشوارع والمقاهي والحانات، ويراسل ويكاتب، ويربي ويوجه، ويجاهد من أجل طرد الإنجليز من مصر واليهود من فلسطين، وينشئ جيلا يصحح مسار الأمة، ويعرفها بقضاياها الحقيقية، من غير كلل ولا تعب، حتى أدى ضريبة دوره وقيمته, فسقط مضرجا في دمائه الزكية، شهيد الإسلام والدين والدعوة.
    ** إذا جارينا هذا المنطق في التفسير، فستكون دلالة الحديث منصرفة على الفرد وليس إلى الجماعة، وهو ما لم يقل به كثير من أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم، فهل ترون التجديد زعامة فكرية لفرد يستطيع أن يعبئ أمة، أم أن التجديد هو جهد جماعات ومؤسسات وحركات إحياء علمية واسعة يشارك فيها الجميع؟.
    - من حيث اللغة، الاسم الموصول (من) الوارد في الحديث يصلح للمفرد والجمع، وبالتالي فقوله صلى الله عليه وسلم: (من يجدد لها دينها) يحتمل أن يكون المقصود إماما مجددا أو أئمة مجددين أو حركة تجديدية.
    وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار المجدد فردا واحدا، إلا أن الذي يظهر لي أنه إن صدق هذا في عمر بن عبد العزيز أو الشافعي، فإنه يصعب إسقاط ذلك على من جاء بعدهم بإطلاق، أي أن الرجل قد يكون مجددا في باب دون غيره، وقد يقوم بالتجديد جماعة يتعاونون كل من جهته على القيام بهذا الدور، خاصة مع فشو الفساد وكثرة الشر، واتساع أمصار المسلمين، وتناقص الخيرية، حتى يصعب أن تجد شخصا تجمع عليه الأمة، جمع كل شروط التجديد، وحاز كل الفضل.
    على أننا رأينا أن التجديد في العصور المتأخرة قامت به جماعات وحركات إحيائية، وتقلص دور الأفراد لصالح الجماعة. ومما يعضد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)، ففيه إشارة إلى أن القائم بالحق عند وهن الأمة وضعفها جماعة من الناس يناوئون عنه ويذبون، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
    وهذه الطائفة كما ذكر النووي وغيره فيها أهل الفقه وأهل الجهاد وأهل الزهد وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرهم من القائمين بالدين، مما يشير إلى أن القائم بالتجديد جماعة لا فرد، ربما اجتمعوا في المكان الواحد، وربما فرقتهم الأمصار، وهذا الرأي هو الذي ذهب إليه كثير من المحققين من أهل العلم.
    التجديد بين الذاتية والإكراه
    ** هناك انتقادات كثيرة تتوجه إلى دعاة تجديد الخطاب الديني في هذا العصر، منها أنهم يستجيبون فقط للتحديات الخارجية والإكراهات المفروضة عليهم، ولا يعتبرون التجديد خيارا ذاتيا في الأمة، كيف تنظرون إلى التجديد في ظل هذه الانتقادات؟.
    - لا بد أن نؤكد بأن التجديد هو سنة كونية وشرعية، أما كونه سنة كونية فإن جسم الإنسان تتجدد خلاياه باستمرار، فتنشأ خلايا جديدة، وتموت أخرى قديمة، في عملية تجديدية مستمرة بإذن الحكيم الخبير، ولأن النظر إلى تاريخ الأمم يقنع بأن التجديد مظهر حضاري وسلوك صحي، وعامل من عوامل التقدم والرقي.
    وأما كونه سنة شرعية فلما دلت عليه النصوص ودل عليه النظر الشرعي الصحيح، من ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد)، ففي الآية حث على مراجعة النفس ونقد الذات وتجديد المسار وتصحيح الأخطاء قبل العرض والمثول بين يدي الله تعالى.
    وفي القرآن الكريم تغيير للخطاب حسب المخاطب والظروف والأحوال، فالخطاب المكي غير الخطاب المدني، وخطاب المؤمنين غير خطاب المشركين وأهل الكتاب، وهكذا تنوعت أساليب القرآن حسب ما يقتضيه السياق.
    ومن ذلك أيضا قول عمر- رضي الله عنه-: (رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي)، وفيه دعوة إلى النقد والمراجعة عند الاقتضاء، وقول علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟)، وفيه ضرورة مراعاة المخاطِب للمخاطَب، واختيار الأسلوب المناسب في البلاغ والبيان، وقول ابن مسعود- رضي الله عنه-: (ما أنت حدثت قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)، وفيه ضرورة مراعاة المتلقي واعتبار حاله، فكم من حق كان فتنة للسامع وبلاء عليه.
    هذا فضلا عما نص عليه ما الفقهاء من أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والنية. فإذا كان هذا في الفتوى التي هي حكم شرعي فكيف بأساليب البيان والبلاغ؟.
    ثم إن من طبيعة العقائد والشرائع، أنها كلما بعد عهد الناس بها، إلا حصل الانحراف والشطط، وعظم الزيغ والميل، فإذا كان الانحراف يقع في عهد الرسل والأنبياء، وفي مسائل التوحيد والاعتقاد، وكان المنافقون بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يجدون من يسمع شبههم ويروجها، فكيف إذا طال العهد، والتبس الحق بالباطل، وتفرقت السبل، وعظمت الأهواء؟ فلابد حينئذ من قيادة ربانية تجدد أمر الدين وتحيي ما اندرس منه.
    ** لكن السؤال الذي يظل إشكاليا هو: من يحق له أن يجدد ومن لا يحق؟ فهل التجديد مقصور على طائفة دون أخرى؟ أم أنه يتطلب توفر مجموعة من الشروط بما يعني تحديد الفئة التي يتعين عليها الاجتهاد؟.
    - إذا كان التجديد سنة كونية وقدرية، وأمرا مطلوبا فعله، فإننا لا نقبل هذه الدعوة من أبناء الحداثة المزيفة، وتلامذة المستشرقين وأذنابهم، ممن يريدون المس بالخطاب الأول، أي المقدس والثابت والمطلق، بدعوى أنه سبب التخلف والانحطاط الذي لحق الأمة، ولا ممن يدعون إلى مراجعات في قطعيات الشريعة كوجوب الحجاب وحرمة الربا، ولا ممن يتطاول على أئمة الإسلام، ويسفه كلامهم بغير منهج علمي ولا نظر في موارد الأدلة ودلالات النصوص.
    وكما أننا لا نقبل أن تكون دعوات التجديد صادرة عن هؤلاء، فمن باب أولى وأحرى، ألا نقبلها إذا كانت إملاء أمريكيا مبنيا على ما يسمى بأجندة باول، وفق تصور نادى به توماس فريدمان حيث قال: (إن المطلوب استنساخ عقل إسلامي على الطريقة الأمريكية في غضون عشر سنوات).
    تصور يقوم على إعادة هيكلة الفكر والعقل المسلم بما يتماشى مع السياسات الأمريكية ومشاريعها الاحتلالية.
    تصور يرمي في نظر أمريكا إلى استنقاذ الإسلام من خاطفيه المتطرفين، عبر تغيير المناهج التعليمية، والبرامج التربوية، وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية، بما يتوافق مع الأمن القومي الأمريكي، والمصالح الأمريكية في المنطقة.
    تصور يرمي إلى تغيير المفاهيم الدينية والحضارية والثقافية لهذه الأمة، حيث الانهزامية تعني العقلانية، والجهاد والمقاومة يرادفان الإرهاب، والتمسك بالذات والهوية يعني الرجعية، والحجاب والستر يعني التطرف، والانحلال والميوعة تعني الحداثة، وهكذا دواليك، فهذا ليس بتجديد، بل هو تخريب وقتل للذات، وتعطيل لطاقة الصمود والمقاومة.
    إن الذي يملك الحق في الدعوة للتجديد هم علماء الأمة الصادقون، ودعاتها المخلصون، الغيورون على دينهم، الصائنون لقيمهم، الذابُّون عن أعراضهم، ويملك هذا الحق أبناء هذه الأمة، الذين يحمون حياضها، ويذودون عن حماها، ويبذلون دونها الغالي والنفيس، فهؤلاء أهل الدار وأحرص الناس عليها وعلى مصالحها.
    والذي يملك حق التجديد ليس كتبة الفكر وأرباب الثقافة، وإنما علماء الأمة ومجتهدوها، الملتزمون بالكتاب والسنة، المنضبطون بالمناهج العلمية في النقد والتجديد والمراجعة، المتمكنون من أدوات فهم الخطاب، وطرائق الاستنباط والترجيح، المحيطون بعلم الدراية والرواية، فهؤلاء حق لهم أن ينقدوا وأن يراجعوا وأن يصححوا، بل ذلك دورهم وواجبهم.
    التجديد في العقيدة والفقه
    ** لو ننتقل إلى مجال جد متخصص، ونتحدث عن المجالات التي يدخلها التجديد، ولنبدأ بالعقائد؛ لأن كثيرا من الناس يعتقد أن هذا المجال هو مما لا يقبل التجديد باعتبار ثباته واستقراره، كيف ترون هذا الرأي؟
    - إن التجديد المطلوب يشمل كافة مجالات الدين وعلومه، حتى يكون تجديدا عاما وفير الثمرة، ظاهر الأثر، سواء على مستوى التنظير أو مستوى الفعل والتنفيذ. وفيما يخص العقائد فقد سبق أن نبهت إلى أن الخطاب الديني الذي يمكن مراجعته هو الجهد البشري في التنزيل والإسقاط والاجتهاد، أما العقائد فهي ثابت لا يتحول.
    لكن حين نطرح قضية التجديد في العقائد فنقصد بذلك التجديد في ترتيب الأولويات، وطرق الدعوة، وإصلاح عقائد الناس، وأساليب البيان.
    والتجديد في العقيدة يكون بتنقية عقائد الناس من الخرافات والبدع والاعتقادات الشركية، وتحريرهم من أغلال الدجل والشعوذة، وتربيتهم على إقامة العبودية التامة لله وحده دون غيره، وتطهير علم العقيدة من آثار المتكلمين وتعقيداتهم، حتى يكون علما سلسا يعقله الصغير قبل الكبير، والعامي قبل العالم.
    وتنقية علم العقيدة من الإضافات البشرية، والآراء الفلسفية، وربطه مباشرة بنصوص الوحي من كتاب وسنة، والتركيز على تأثير العقيدة على السلوك، فالعقيدة ليست علما نظريا يسطر في الكتب، ويدرس في الحلقات، بل هي مدرسة تورث الخوف من الله، وتربي على دوام الالتجاء عليه، هي صدق وإيمان وأعمال قلبية من خوف وخضوع وخشوع وإنابة وتوكل وحب وبغض ورغبة ورهبة....، ولا يمكن معالجة الانحرافات السلوكية إلا بإعمار القلوب، وتعميق صلتها بالله، فالعقيدة تصديق قلبي، يعقبه خوف عملي، (والذين يصدقون بيوم الدين . والذين هم من عذاب ربهم مشفقون).
    وأكثر ما ينبغي أن نستوعبه بهذا الخصوص هو أن نعي بأن العقيدة ليست اجترارا لبعض القضايا العقدية القديمة، والمعارك التاريخية التي أملتها ظروف سابقة, كقضية خلق القرآن، والأسماء والصفات، فمثل هذه القضايا يعرف فيها الحق، لكن لا نحيي معارك تجاوزها الزمن ولا مبرر لها، وفي المقابل لا بد من إثارة القضايا الحية، كالتأكيد على صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، والتأكيد على أن يكون الإسلام أساس التوجيه والحكم، والتحذير من المشاريع الأمريكية التي تستهدف قيمنا وأصولنا, فهذه هي معارك الساعة، وقضايا العصر.
    على أن كل الذي ذكرته لا يمكن أن يتم دون تيسير هذا العلم على عوام الناس، وإعادة كتابته بأسلوب عصري ميسر، يحبب الناس فيه ويقربهم منه.
    ** وماذا عن الفقه؟ كيف يمكن التعامل مع تراث الفقهاء المتقدمين خاصة وأن كثيرا من اجتهاداتهم باتت تنال التقديس أكثر مما يناله النص الشرعي نفسه؟.
    - لقد خلف سلفنا الصالح تراثا فقهيا ضخما، يحوي علوما جمة، وأفهاما عميقة، واستنباطات دقيقة، وعلاجا لحوادث ونوازل وقضايا، فاستحقوا منا تمام الإعجاب وكمال التقدير، لكن هذا لا يعني لهم العصمة من الخطأ، ولا وجوب التسليم بكل ما جاء عنهم، بل هو جهد بشري، فيه ما هو محكم، وفيه ما هو خاضع للظروف والأحوال، وما كان جوابا على حوادث عينية، وقضايا خاصة، فكان لابد من التجديد حتى يكون هذا العلم الجليل مواكبا لتطورات الحياة، مسايرا للمراحل الراهنة.
    وأرى أن تجديد الفقه يكون بترسيخ المنهج الصحيح في التعامل مع كل القضايا الفقهية، بتربية الأمة على الرجوع إلى الدليل، واعتماد الحجة، بدل التقليد الأعمى، بالضوابط والآليات المعينة على ذلك، واعتبار المذاهب الفقهية جميعا مصدر غناء لهذه الأمة، وعامل تنوع وثراء، والاستفادة منها جميعا في حل النوازل والقضايا الراهنة، دون تقليد أو تعصب، أو جرأة أو تطاول، وتربية الناس على معرفة مراتبهم ومنازلهم، ما بين مجتهد ومتبع ومقلد، والأحكام المتعلقة بكل مرتبة ضبطا لهذا الباب، ودرءا للفوضى، وقطعا للطريق على الرؤوس الجهال الذين يفتون بغير علم، فيَضِلون ويُضِلون، وصياغة المنهج الشرعي في التفقه، مع مراعاة الأحوال الراهنة، والمستجدات المعاصرة، بوسطية واعتدال، دون تشدد مخل، أو تساهل مميع، وتنقية التراث الفقهي من الأقوال المبنية على غير دليل، والتي يكون مآلها التشديد على الناس من غير سند شرعي، وإن كان ذلك مع حسن المقصد، وسلامة النية، لكن الفقيه هو من يسر على الناس بحجة صحيحة، أما التشدد فيحسنه كل أحد.
    على أن كل هذا لا يمكن أن يكون إلا بتربية الأمة على التفريق بين الأحكام الأصلية التي لا تتغير بتغير الأزمان والأحوال، والأحكام التي كان مبناها العرف أو المصلحة، فتتغير بتغير الأماكن و الأزمان، فهذا التفريق يضيق دائرة الخلاف في الأمة، وتربيتها على فقه الاختلاف، وأدب الخلاف، وتوسيع دائرة العذر، والتغافر في موارد الاجتهاد، مع البيان والتناصح، دون أن يعقد ولاء أو براء على ذلك، أو يكون سببا في النزاعات والخصومات بين أبناء الأمة.
    قضية تجديد الفقه ينبغي أن تضع ضمن أولوياتها إحياء حركة علمية، تعنى بدراسة النوازل والقضايا البشرية الجديدة دراسة معمقة، في استقلالية تامة، واعتمادا على الحجة والدليل، حتى يكون الفقه الإسلامي مواكبا لكل التطورات، حاضرا في كل القضايا، مستجيبا لكل التطلعات، جاهزا لحل كل مشكلات الحياة اليومية، رغم تعقيداتها وعوائقها، حتى لا يتهم الفقه بالعقم، وتتهم الشريعة بالعجز، وتيسير الفقه على الناس، وصياغته بأسلوب عصري ميسر، يصل إلى الأفهام، ويحقق المقصود.
    إن كتب المتون والشروح والتعليقات والحواشي، رغم ما فيها من خير عظيم، وبركة كثيرة، فهي مصاغة بالأسلوب الذي يوافق عصر تأليفها، مما يزهد كثيرا من الناس فيها، فلا بد من الاستفادة منها من أجل صياغة فقه عصري، يسهل على عامة الناس الرجوع إليه من جهة، ويعتني بطرح المسائل المعاصرة.
    وإذا كانت هذه التدابير والاقتراحات هي محل عناية من علماء الأمة، إلا أن التجديد يحتاج إلى حركة عامة، وإلى جهد أعظم، حتى تكون الثمرة في المستوى المطلوب.
    ** تجديد علم الأصول أو التجديد في الحقل المقاصدي هو الإضافة النوعية التي تنتظر من الحركة الإسلامية، لكن هذه الحركة لم تتعد في خطابها عموميات بهذا الشأن، كيف تتصور التجديد في هذا المجال؟
    - لا يخفى على أحد أهمية أصول الفقه عند المسلمين، فهذا العلم هو عصب الشريعة، وضامن استمراريتها، وما كان لنا أن نرفع عقيرتنا بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، لولا هذا العلم، الذي ضبط أصول الاستدلال، ووضح مناهج الاستفادة من هذه الأدلة، ووضع القواعد المجملة، والأصول العامة، وضبط لنا حركة التفاعل بين العقل والخطاب الشرعي زمانا ومكانا، مما يسر سبيل الاجتهاد، وأعطى لكل حادثة جديدة ما يناسبها من الحكم، وقنن الفتوى، ووضع شروطها وآدابها، وضبط قواعد الحوار والمناظرة، فبه نتربى على اتباع الدليل والحجة، وبه نقف على أسباب خلاف العلماء فنلتمس لهم الأعذار، وبه نصون عقائدنا بحماية أصول الاستدلال والرد على شبه المنحرفين، وبه نسلك بفقهنا سبيل الوسطية والاعتدال، ما بين فقه مائع يدعو إلى وضع مصادر جديدة للتشريع، وفقه جامد متحجر يغلق باب الاجتهاد والإبداع، وبه نقف على سماحة الشريعة ويسرها، ونطلع على محاسن هذا الدين وقيمه العليا، وبه ندرك الأسس التي بنيت عليها الأحكام الشرعية، ومقاصدها وغاياتها، فلا عجب إذن أن يتعرض هذا العلم لهجمات شرسة، من أجل خلخلته وتفريغه من محتواه، ولهذا ينبغي الحذر من دعوات تجديد هذا العلم، سواء كانت بحسن نية أو سوءها؛ لأن مآل ذلك التجرؤ على القطعيات، والمس بالثوابت.
    وهذا لا يعني أني لست مع التجديد في أصول الفقه، بل أنا مع التجديد، لكن ليس بمعنى التجرؤ على مصادر التشريع الأصلية، أو اتخاذ المصلحة التي قد تبدو لنا الأصل في كل تشريع، سواء وافقت النص أو خالفته، أو الدعوة إلى مشاركة كل أفراد الشعب في الاجتهاد، أو الدعوة إلى التسليم بكل كل الأقوال الفقهية، مهما كان مصدرها وقائلها، ومهما كانت أدلتها، معتبرة كانت أو شاذة، قوية كانت أو ضعيفة.
    وإنما أرى أن التجديد في أصول الفقه يكون بتنقية علم الأصول مما لحقه من مباحث كلامية، أثرت على صفائه وسلاسته، حتى نفر منه كثير من الناس، بسبب التعقيد وصعوبة العبارة، ولمخالفة بعض هذه القواعد لمعتقد أهل السنة والجماعة.
    ويكون بربط القواعد الأصولية بأدلتها، من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وآثار عن الصحابة والتابعين، وأدلة عقلية، وشواهد لغوية، ومقاصد شرعية، حتى يكون البناء متينا، والقاعدة صلبة.
    ولا بد في هذا التجديد من صياغة علم أصول الفقه بأسلوب ميسر، يجعل الباحثين والطلبة يقبلون عليه بنهم، ويستمتعون بالخوض في مباحثه، خاصة أنه إذا عري عن المباحث الكلامية، وجد طالب العلم لذة في تحصيله، ومتعة في دراسته.
    ولا يستغنى عن تحرير القواعد الأصولية وتهذيبها، بحيث تحذف القواعد التي لا أصل لها في الشرع، ويقتصر على ما قامت عليه الأدلة، كما تحذف القواعد التي لا ثمرة لها، ويقتصر على ما كان له أثر في الواقع، حتى لا نشغل الأمة بقضايا هي من قبيل الترف الفكري.
    ويضاف إلى التحرير والتهذيب ربط القواعد بالفروع، والتنظير بالتطبيقات والأمثلة، خاصة القضايا المعاصرة، حتى يستشعر المطلع أهمية هذا العلم وضرورته.
    وما زهد البعض في كثير من كتب الأصول على ما فيها من علم جم، إلا لجفاء أسلوبها، وقلة ورود الأمثلة والتطبيقات فيها.
    لكن رأس الأمر كله في التجديد الأصولي هو الاعتناء بمقاصد الشريعة، ومآلات الأفعال، وغايات التشريع، وعلل الأحكام، وفقه المصالح المرسلة، ومعرفة أن الشريعة قامت على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وتقديم خير الخيرين، وتأخير شر الشرين، ومعرفة هذه الأحكام من شأنها ضبط الاجتهاد، والتوسعة على الأمة، وإعانة المجتهد على تصور الأحكام تصورا متكاملا، حتى يوازن بين المصالح والمفاسد، ويضع الأمور اللائقة بها عقلا وشرعا، وتلك غاية الشريعة وحكمتها.
    ويتفرع عن المقاصد مراعاة فقه الأولويات، ومراتب الأعمال، ومعرفة الفاضل من المفضول، والراجح من المرجوح، والواجب من المندوب، والحرام من المكروه,والكبير من الصغيرة، والضروري من الحاجي والتحسيني، وما حرم لذاته مما حرم سدا للذريعة، وهذا لا يكون إلا ممن أورثه علم أصول الفقه ملكة تمكنه من التمييز بين هذه الأحكام.د ووقوع الخلل في هذا الباب يؤدي إلى خلاف مقصود الشارع، وإلى الإفساد بدل الإصلاح.
    التجديد في الدعوة والحركة
    ** تتميز الحركات الإسلامية عن غيرها بأنها حركة تغييرية ودعوية، إلا أنها تختلف في طرائق الدعوة وفي مناهج التغيير، ما هو تصورك لمنهج الدعوة الذي ينبغي أن تعتمد الحركات الإسلامية حتى تتسم بالتجديد في طريقة اشتغالها الدعوة؟
    - الدعوة هي غاية الرسالة، ومفتاح التغيير، والحركة التجديدية حركة دعوية بالأساس، ولا يتصور أي تجديد دون الاعتناء بالدعوة، فقها وتنظيرا، وعملا وتطبيقا، لكن التجديد في هذا الباب لا يعني تجديد الأصول والمرتكزات، ولكن تجديد الصيغ والأساليب، والموازنات والأولويات، وهو أمر لا بد منهلأن الدعوة لابد لها أن تتفاعل مع كل المتغيرات النفسية والفكرية والسياسية والاقتصادية، وإلا كانت كمن يصب ماء في رمل أو ينفخ في ريح.
    والتجديد في الدعوة يكون بالتركيز على اعتماد الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح في حل وتناول القضايا المعاصرة، وهذا لا يعني التماس الحلول الجاهزة لمشكلاتنا التي غدت أكثر تعقيدا من آثار السلف حرفيا، وإنما المقصود سلوك المنهجية التأصيلية العلمية للسلف في تعاملهم مع النوازل والطوارئ، وتفعيل دور العلماء، وإنزالهم المنازل التي تليق بهم، وخلق التقارب بينهم وبين شباب الأمة، وتربية الشباب على معرفة مكانتهم، حتى يتمكنوا من حمايتهم من الوقوع في براثن الغلو والتشدد، والعمل على تكوين مرجعية عامة ترجع الأمة إليها عند النوازل والمعضلات، والاعتناء بالتأصيل العلمي للمناهج الدعوية، حتى يظهر التزامها بالأصول العامة للدين، وحتى تكون كل الخطوات لها من الحصانة العلمية ما يفعل ثمرتها، والعمل على التوفيق بين كل التيارات الإسلامية، والتأكيد على ضرورة الاعتصام، ونبذ الحزبية والعصبية، مع التناصح والتآلف والتعاضد، والتغافر في موارد الاجتهاد، والاعتذار عند الزلل، واعتبار كثير من الخلاف خلاف تنوع لا خلاف تضاد، وتفعيل المبادرات الإصلاحية، التي تذيب الفوارق الفكرية والنفسية، وتربية الأمة على التفريق بين الثوابت والمتغيرات، والشرع المنزل والشرع المؤول، أي التفريق بين مواطن الإجماع وقطعيات النصوص التي لا تحل المنازعة فيها، وبين موارد الاجتهاد، وظنيات النصوص، التي يسع فيها الخلاف، وتختلف فيها الأنظار، فلا نرفع قضية من المتشابه أو المتغير إلى مصاف المحكم والثابت، وفي المقابل، لا نهون من قضية قطعية فنجعلها في مصاف المتشابه والمتغير.
    ففي الوعي بهذه القضية حل لكثير من النزاعات التي تعطل مسيرة الأمة وتقدمها، ووضع خطط جاهزة لمواجهة الطوارئ والنوازل بدل الاعتماد على ردود الأفعال، والخطط الارتجالية، وتربية الأفراد والجماعات على نقد الذات، ومراجعة النفس، والتحلي بالشجاعة في الرجوع عن الخطأ، والاستماع للآخر، والخضوع للدليل، وهذا لا يكون إلا بإخلاص النيات، وصفاء المقاصد، وإعداد خطط مدروسة لمواجهة التغيرات الراهنة، والتي تمس هذه الحركات الدعوية بشكل مباشر، مثل الحرب على "الإرهاب"، والهجمة الشرسة على ثوابت الإسلام، ومحولة إجهاض المقاومة في العراق وفلسطين وغيرها من البلاد المحتلة.
    على أنه لا بد من الإشارة إلى جوانب مهمة في الدعوة تنصرف إلى البعد المنهجي من ذلك:
    - العناية بفقه الأولويات في مجال الدعوة، فمن غير المقبول شرعا وعقلا التركيز على معارك قديمة، أو جزئيات فقهية فرعية، واستنزاف الجهود فيها، وبذل الأوقات النفيسة، في الوقت الذي تعيش فيه الأمة أزمات عصيبة، وهموما عظيمة، فالفقه أن تعرف خير الخيرين وشر الشرين.
    - نهج سياسة إعلامية مواكبة للتطورات في هذه المجال، واستغلال كل الوسائل المتاحة، من إعلام سمعي ومرئي ومكتوب وإنترنت، من أجل التعبير عن صوت الأمة، ودحض الشبه، وتبليغ الحق، في ظل هجمة إعلامية شرسة على الإسلام وأهله.
    - تربية أبناء الدعوة على أن هذا الدين دين أمة، وليس دين حزب معين، أو تيار ما، أو جماعة معلومة، فالولاء لا يجوز أن يكون لهذه التجمعات الدعوية، مهما كان خيرها ونفعها، فلا ولاء إلا للإسلام، ولا بد من سلامة الصدر لكل من يعمل من أجل هذا الدين، حسب موقعه وطاقته، مع الإعذار والتناصح، حتى نتجاوز التهارج والفتن التي تعطل الدعوة وتعيق مسيرتها.
    - الحذر من الوقوع في مزالق التكفير والتبديع والتفسيق من غير حدود مرعية، ولا ضوابط شرعية، فأعراض المسلمين مصونة، والحذر في جانب الأحكام واجب، خوف الافتئات على المولى تبارك وتعالى، ونحن في أمس الحاجة إلى الاجتماع والتآلف، وليس إلى التنافر والتخالف.
    التجديد في الجهاد
    ** لو انتقلنا إلى البعد التغييري، وبالضبط إلى مفهوم الجهاد، فقد كثرت التأويلات لهذا المفهوم من مفهوم هجومي تحريري للأرض إلى مفهوم دفاعي، إلى أن أصبح في كثير من التأويلات منصرفا فقط إلى الجانب الفكري والعلمي، كيف تنظرون إلى هذه القضية الشائكة؟.
    - الجهاد ذروة سنام هذا الدين، وفريضة من أعظم فرائض الإسلام، وشعيرة من أسمى شعائر الإيمان، ولا يجوز أن تمنعنا الإكراهات الدولية، والحرب على "الإرهاب"، من تقرير هذه الحقيقة الشرعية، أو تدفعنا إلى تأويلات من جنس تأويلات الباطنية، فدفع المحتل، ومقاومة المعتدين، حق من حقوق الأمم، شرعا وعقلا وعرفا، ولا تجديد في هذا الباب، فالجهاد هو الجهاد، ونسبة بعض العمليات التي غلبت مفاسدها على مصالحها، أو استهدفت الأبرياء، إلى الجهاد لا يلغي قدسية هذه الفريضة، ومكانتها عند المسلمين.
    فمقاومة اليهود في فلسطين، وجهاد الأمريكان على أرض العراق وأفغانستان، على الإجمال دون تفصيل في نوعية العمليات، مما أجمعت الأمة على مشروعيته، فليس من تجديد الخطاب خذلان المجاهدين في فلسطين، أو التنديد بالمقاومة الراشدة في بلاد الرافدين.
    والحركة التجديدية لا بد أن يكون منها مجاهدون بذلوا أنفسهم لطرد المحتل، ونذروا مهجهم لحماية بيضة الإسلام، والدفع عن المستضعفين، وهذا واقع ولله الحمد، لكن التجديد المطلوب في هذا الباب، هو ترشيد هذا الجهاد المشروع، وتسديده بما يتوافق مع المقاصد العامة للجهاد والإسلام، وبما يمنحهم قبولا عند الأمة، ودعما منها.
    ** إذا كان الجهاد بهذا المفهوم الذي تفضلت به، فكيف يمكن أن نتصور التجديد في مجال الجهاد؟
    - التجديد في الجهاد يكون بالوعي بأن الجهاد الذي ينبغي أن تصرف له جهود الأمة اليوم، هو الجهاد الذي تجتمع عليه آراء المسلمين، وتتوحد حوله مواقفهم، ويزكيه أهل العلم، وله قبول عند الأمة، ويسانده المنصفون من عقلاء العالم من غير المسلمين، ولا يقال بأن هذه الشروط تعجيزية، أو أن المراد منها قتل روح الجهاد، بل بالعكس، المراد منها تسديد وترشيد مسيرة الجهاد والمقاومة، والجهاد في فلسطين والعراق قد استوفى هذه الشروط وزاد.
    ومن أولى الأولويات في هذا المجال هو تربية أهل الجهاد على فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، فالشريعة كما ذكرنا سابقا جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وتقديم خير الخيرين، وتأخير شر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، وبتقديم أعظم الواجبين عند ازدحامهما، وفعل أدنى المحرمين عند اجتماعهما ولا يمكن تركهما.
    فلا بد من تجديد هذه المفاهيم وإحياءها عند مواجهة المحتل، لكي يكون الجهاد رشيدا سديدا، مؤديا لغاياته وأهدافه، بل إن هذه المعاني لابد منها لكل من يعمل للإسلام، في أي موقع كان، حتى تكون الدعوة راشدة والثمرة يانعة، فالتمسك الحرفي الظاهري بالنص ليس هو مقصد الشريعة ولا غايتها، مع تعظيمنا للنص ووجوب المصير إليه، لكن الفقه وحده لا يكفي لحل كل مشكلاتنا وأزماتنا، فلا بد لنا أيضا من فقه الفقه.
    ولا بد من الوعي بأن الإسلام ليس جهادا فقط، بل عقيدة وشريعة ودعوة وعلم وعبادات ومعاملات، وهذا لا ينفي ترتيب الأولويات، لكن معركة الإسلام - خاصة في هذا العصر- يشارك فيها العالم والداعية والمقاتل والعابد والأديب والشاعر والإعلامي و...و... كل حسب موقعه واختصاصه، فلا نغمط حق الآخرين، ولا نبخس تعبدهم.
    ولا يتصور تحصيل هذه المعاني وهذه المطالب بدون تفعيل دور العلماء وأهل الحل والعقد، ممن لهم قبول عند الأمة، فالأمة قد أوكلت أمرها إليهم، ورضاهم يكسب الجهاد مشروعية وفعالية، وآراؤهم وتوجيهاتهم تكسبه الصواب والسداد.
    ولا يمكن الزعم بأن الأمة عدمت العلماء الربانيين الصادقين، وأهل الرأي من المخلصين، بل لا زال في الأمة خير، ولا يزال العلماء الصادقون، الذين لا يترددون في نصرة إخوانهم المرابطين على الثغور، وهيئة علماء المسلمين بالعراق أوضح نموذج لما أقول.
    ولا بد من العناية بالتأصيل الشرعي الذي أخذ حقه من الدراسة، واستوفى شروطه، ممن هو أهل لذلك، سواء من حيث اعتماد النصوص الصحيحة الصريحة، وتنزيلها المنزل الصحيح، أو من حيث الموازنة بين المصالح والمفاسد.
    وأوجب ما يلزم الالتفات إليه هو الإيمان بأن الجهاد ليس انتحارا ولا مجرد دفع بالنفس إلى القتل، بل هو معركة خاضعة للسنن والأسباب، والغاية فيها تحقيق أكبر قدر من المصالح، ودفع أكبر قدر من المفاسد، هذا مع التوكل على الله، واعتماد الأسباب الربانية، والحرص على أن يكون للأعمال التي يقوم بها المجاهدون قبول عند الأمة، بالتركيز على العدو المحتل الظاهر؛ لأن الجهاد من الأمور العامة، التي يعود خيرها أو نفعها على سائر الأمة، وعلى المجاهدين تجنب العمليات المختلف في مشروعيتها، أو التي تستهدف غير العدو الأصلي؛ لأنها تفتح الباب أمام خصوم الجهاد لوصفه بالإرهاب والتطرف، وتنفير عامة الأمة منه، ولا يقال بأن أهل الجهاد سيوصمون بالتطرف والإرهاب في جميع الأحوال، فهذه العمليات ستزيد من تأكيد هذا الوصف، والمطلوب قطع الطريق على من يريد الربط بين الجهاد والإرهاب، إضافة إلى أن هذا أصل شرعي، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، ثم الحرص على دفع العدو المحتل بأقل الخسائر الممكنة، فلا بد من تأمين النساء والولدان، والدقة في تحديد الزمان والمكان، وغلبة الظن بالظفر، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإثخان، والتحرز والاحتياط في الدماء، وعدم العجلة إلى سفكها، إذ لا يخفى ما في الاعتداء على الأنفس المعصومة من خطر عظيم، يعود بالشر والوبال على الجهاد نفسه، ولا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، ولزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم يسفك بغير حق، فالله الله في دماء المسلمين، فلا يحل أن تزهق بشبهة، أو تأصيل لم يأخذ حقه من الدراسة الشرعية، أو أن تستهدف الأماكن العامة التي يغلب على الظن وجود الأنفس المعصومة بها، فحرمة الدماء مصونة في الإسلام، وجهاد المحتل على أرض فلسطين أو العراق لا يعني الخوض في الدماء بحق وبغير حق، رغم سلامة المقصد والنية، إذ لابد من الصواب والمتابعة.
    ولا بد أيضا من الحرص على التركيز على جبهة واحدة، وعدم تكثير الأعداء، واستعداء أكبر عدد من الخصوم، فإن الجهاد الراشد لا بد فيه من سلوك السياسة الشرعية، فيركز على هذا الخصم، ويؤجل ذاك، ويتآلف مع هذا، ويخطب ود الآخر، وقد يتحالف مع جهة معينة إذا اقتضتها المصلحة، وتوفرت الشروط الشرعية، فهكذا كانت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه، وكذا سياسة خلفائه الراشدين.
    ومن شرط نجاح الجهاد الحرص على الحصول على أكبر عدد من المؤيدين والمتعاطفين من المسلمين وغير المسلمين، أفرادا وشعوبا، فذلك مما يعضد شوكة أهل الجهاد، ويقوي أزرهم، ولا يضيع هذا التعاطف بعمليات لا تترتب عليها مصالح كثيرة، حتى لو كانت مشروعة، مقابل تضييع هذا المكسب، ولا يقال بأن المجاهدين لا يهمهم رضي عنهم من رضي وسخط عنهم من سخط، فالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو المؤيد من السماء، كان أحرص ما يكون على الحصول على أكبر قدر من التأييد، ولا يقال بأن غير المسلمين كلهم سواء، بل لا زال فيهم عقلاء ومنصفون، وهذه شعوب أوربا خرجت عن بكرة أبيها تندد بالاحتلال الأمريكي لبلاد المسلمين، فليس من المقبول عقلا ولا شرعا تضييع هذا التأييد، واستفزاز هذه الشعوب.
    علما أن الجهاد في سبيل الله قبل أن يكون قتالا فهو دعوة إلى الله، بل الدعوة هي المقصد الأصلي منه، فلا بد أن نبين به وضاءة الإسلام، ونبل أخلاقه، وسمو قيمه، فكم من البلاد دخلها الإسلام، ليس رهبة من الفاتحين ولا خوفا منهم، وإنما تأثرا بأخلاقهم، وإعجابا بنبل قيمهم، فلا بد من مراعاة هذا الأمر، حفاظا على سمعة الجهاد وهيبته.
    لكن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن العمل الجهادي لا يغني وحده، فلا بد من العمل على طرح برنامج سياسي، مواز للعمل العسكري، منضبط بالضوابط الشرعية، مراع للمتغيرات المحلية والخارجية، مستحضر للظروف التاريخية والجغرافية، والإمكانات المتاحة، متسم بالإقناع والفعالية، فهذا مما يكسب المقاومة احتراما وتأييدا ومساندة، ولا من تقوية الجانب الإعلامي، والحضور المستمر، وإقناع العالم بمشروعية الجهاد، وتقديم الصورة الحقيقية للمجاهدين، ودرء الشبه عنهم، والتبرؤ من الأعمال المنسوبة للجهاد، والتي يفتعلها العدو لتشويه صورة المجاهدين، مع الحذر من أن يؤدي الخروج الإعلامي إلى عكس مقصوده، فيفرق الأمة في نصرتها للجهاد، أو يستفز المتلقي بصور مستبشعة عند عامة الناس، فتكون المفسدة راجحة على المصلحة.
    ** قضية التجديد والاجتهاد وإحياء المعاني التي اندرست قد يتم توظيفها في اتجاهين اثنين متقابلين، اتجاه متسيب قد يخرج عن النصوص كلية، واتجاه مغالٍ يخل بمقاصد الشرع وينفر الأمة من التدين، كيف يمكن أن نحصن التجديد من هذين التيارين؟
    - إن الأمة بقدر حاجتها إلى تجديد خطابها، بما يتوافق ورهانات المرحلة، وإمكانيات الذات، والمتغيرات الداخلية والخارجية، هي محتاجة إلى الحذر من أن تكون هذه الدعوة دعوة حق يراد بها باطل:
    دعوة تستغل الضغوط الواقعية، والتغييرات الاجتماعية والدولية، لإقناع دعاة الإسلام بالتخلي عن بعض المسلمات الشرعية، والقضايا المجمع عليها منذ عصر الجيل الأول للإسلام وإلى اليوم.
    دعوة يراد بها تسويغ الواقع بعجره وبجره، وإقراره بحسناته وسيئاته، دعوة يراد بها إخضاع الدين للتغيير مضمونا ومحتوى، لا صياغة وأسلوبا، كلما تغير الواقع وتبدل، فلا ثابت ولا مطلق ولا مقدس، ويصبح الدين المنزل عرضة للأهواء وتغيرات الواقع التي لا تنتهي ولا تحد.
    دعوة يراد بها مسخ هذه الأمة وتجريدها من مقوماتها ومصادر قوتها، فدينها ليس فيه شيء مطلق، وما كان عند الأولين دينا، لا يكون اليوم دينا، ولغتها لغة ميتة، أولى بها رفوف المكتبات وواجهات المتاحف، وتاريخها تاريخ أسود، ليس فيه إلا الاستبداد والمؤامرات والدسائس، وثقافتها ثقافة متخلفة رجعية حبيسة قرون ولت وانصرمت، وفكرها يجب أن ينصهر في منظومة القيم الغربية بلا حدود ولا ضوابط، فماذا بقي إذن من هوية هذه الأمة؟.
    دعوة يراد بها تمرير المشاريع الاستعمارية عبر تغيير المناهج التعليمية والتربوية، وتغيير منظومة القيم، ليصل الأمر إلى نهب ثورات بلاد المسلمين، واستغلال خيراتهم.
    دعوة يراد بها قتل روح المقاومة، وتكريس مزيد من الخضوع والخنوع لقوى الاستكبار العالمي، حتى تظل جيوب المقاومة بفلسطين والعراق وغيرهما معزولة، فيسهل القضاء عليها.
    دعوة لا يراد بها تقنين التعامل مع فقه السلف وتراثهم، وإنما يراد إيجاد قطيعة و انفصام بين حاضر الأمة وماضيها، لأن استلهام الماضي يدفع نحو آفاق أرحب في المستقبل، مما يهدد الوجود الفكري والسياسي لقوى الاستكبار.
    خلاصة القول: إن الأمة في أمس الحاجة إلى حركة تجديدية يشارك فيها كل العاملين للإسلام، كل حسب موقعه وطاقته، حركة ملتزمة بالقواعد الشرعية، والحدود المنهجية، تمكن هذه الأمة من خوض التحديات التي تواجهها، فكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، على أن يكون هذا التجديد من علماء الأمة وأهل الرأي فيها، وأن يشمل كل مجالات الدين والحياة، وألا ينحرف إلى مسارات تؤول به إلى الإماتة لا إلى التجديد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    لست أدري ماذا أقول...
    اتق الله ياأخانا..فقد هيجت فينا صبابات وأشجانا..
    شيخنا الحبيب وقرة أعيننا أبو حفص رفيقي..فك الله اسره .السجين ظلما وعدوانا...الصابر المحتسب ..نحسبه كذلك والله حسيبه..
    إني لأكتب والدموع تخنقي..ولاأملك سوابق عبرتي...عن رجل..بذل وقته وماله وجهده في سبيل خدمة هذا الدين...
    الكريم ابن الكريم ابن الكرماء..سليل الحسب والنسب...درس على أفاضل العلماء في المغرب والحجاز والتقى بالكثير من عمالقة الدعوة إلى الله عزوجل...على رأسهم صاعقة المنابر..الشيخ عبد الحميد كشك -قدس الله روحه-وغيره من كبار العلماء والدعاة إلى الله..
    إن الحديث عن الشيخ أبي حفص .. حديث ذو شجون ..وذو سجون(ابتسامة)
    نسأل الله أن يفك أسره ويقر أعيننا به عاجلا غير اجل...
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    يقول العلامة أبو حفص المدني ـ فك الله أسره ـ:"له،نشأت وتربيت في بيت دين وعلم وأدب،فتحت عيني على الحياة وأنا أرى الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي يحل ضيفا على دارنا، وأصحب والدي إلى بيت الدكتور متعلما ومتأدبا ومتبركا، وحضرت مع والدتي دروس الشيخ عبد الباري الزمزمي، وقبل ذلك دروس والده الشيخ محمد الزمزمي،وتأثرت أيما تأثر بالشيخ محمد زحل في فصاحة خطبه، والشيخ القاضي برهون في أدبه وعلمه، وبكل مشايخ الصحوة أيام الثمانينات:إدري الجاي وعمر محسن والزبير والصمدي والضعيف وأسنغور.....،وتشر ت بلقاء العلامة البشير توفيق، وأتممت حفظ القرآن في العاشرة بمدينة فاس، وجلست في مجالس الشيخ المكي بنكيران وعبد الكريم الداودي والأزرق وغيرهم، وبعد الباكلوريا التحقت بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فدرست على كبار مشايخها كعبد المحسن العباد وعطية سالم وعلي ناصر فقيهي وعمر فلاتة وحسين الجيزاني ومحمد خليفة التميمي وعبد الله بن الأمين الشنقيطي،وفي المدينة المنورة تتلمذت وتأدبت وتربيت على يد قرة مشايخي، العلامة محمد المختار الشنقيطي، كما أني استغللت الفرصة لحضور مجالس كبار علماء عصرهم ابن باز وابن عثيمين وحماد الأنصاري...،ثم عدت إلى المغرب والتحقت بكلية الآداب بفاس في قسم الدراسات العليا، وتتلمذت على يد شيخي الأستاذ محمد الروكي، واستفدت من أساتذتي لحسن حريفي والجيلالي المريني وإدريس الفاسي، وتأدبت بآداب الأستاذ إدريس حنفي، وجلست أحد مجالس علامة فاس وأصوليها الشيخ التاويل، فهذه أسرتي، وهذا معدني، ولا زلت أطلب العلم حسب ما تيسر لي ، وأرجو ان أمثل امتدادا لهذه الحركة العلمية الرائدة، فمن بحث لي عن عنوان فهذا عنواني، ومن أراد أن ينسبني فهذه نسبتي"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    و يقول العلامة أبو حفص الفاسي ـ فك الله أسره ـ:"ولازال أئمة السلف يقولون اليوم قولا ويعودون عنه غدا،ولا زالت كتبهم حافلة بأقوالهم القديمة وأقوالهم الجديدة،فعلى المخلص في إسلامه ألا يجد أي حرج في إعلان رجوعه عن قول أو فكر أو نظر،إذا كان مخلصا في رجوعه،سليم الذمة بينه وبين ربه ومولاه،ولا يلتفت إلى ما يمكن أن تصيبه من السهام،فدينه وموقفه بين يدي ربه أعظم من حرصه على سمعته أو ثناء الناس عليه،وليس من الثبات المحمود شرعا تمسك الرجل بأقوال بدا له خلافها بالأدلة الشرعية،بل هذا من المهلكة في الدنيا والآخرة والعياذ بالله،فلنكن شجعانا في تبني هذا المبدإ،وكفى من العجب بالنفس،واعتقاد احتكار الحق،والإصرار على القديم،والمعاند ة بالهوى والعصبية،ولنقبل على الله تعالى منيبين صاغرين أمام الحق ندور معه حيث دار،فذلك هو الثبات،وهو المستحق للمدح والثناء."

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    لله دره..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    224

    افتراضي رد: الشيخ العلامة أبو حفص المدني الفاسي ـ فك الله أسره ـ ..آراء و تصورات..

    فك الله أسره و يشهد الله أني أحبه في الله
    أنـا مسلم جرمي بأني كــافر بشريعة قـد حكّمت كـفارا
    نقموا علـيّ بأنني لم أنحـرف عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •