بيان سلفية عقيدة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا عموما وفي الصفات خصوصا
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بيان سلفية عقيدة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا عموما وفي الصفات خصوصا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    30

    افتراضي بيان سلفية عقيدة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا عموما وفي الصفات خصوصا

    قرأت سابقا موضوعا في المجلس العلمي، يتساءل فيه صاحبه إن كان الشيخ رشيد رضا رحمه الله تحول من التصوف إلى السلفية أم أنه كان إماما مجتهدا يغيّر نظره وفقا للإجتهاد ... ففي ما يلي محاولة لإلقاء الضوء على هذا الموضوع من خلال نقل شيء مما نشره الشيخ رحمه الله في مجلته المنار:

    نشر الشيخ رشيد رضا رحمه الله في مجلة المنار، المجلد السابع عشر، مقالة من جزأين، الجزأ الأول في عدد رمضان - 1332هـ، الموافق أغسطس - 1914م والجزء الثاني في عدد شوال - 1332هـ، الموافق سبتمبر - 1914م، والمقالة بعنوان:

    أقوال علماء القرن الثالث الأثبات في عقيدة السلف وإثبات الصفات


    نقل فيها عقيدة أئمة أهل السنة في باب الصفات من كتاب العلو للإمام الذهبي، وبدأ المقالة الأولى بقوله:

    لما ظهرت بدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل، وتأويل ما ورد منها في الكتاب والسنة - هَبَّ حفظة الدين وحملته من التابعين ومن بعدهم للرد عليهم، وتفنيد تأويلاتهم، والاستمساك بعروة النقل، حذرًا من تحريفها بنظريات العقل، التي ينخدع بها بعض القاصرين، توهمًا أنها من قطعيات البراهين، وإننا ننقل من كتاب العلو للذهبي (الذي يُطبع في مطبعة المنار) بعض أقوال الأئمة المتبوعين، الذين جهل أقوالهم من يجلهم من المعاصرين، ولكن الذهبي ينقل في هذا الكتاب ما صح وما لم يصح، ويشير إلى ضعف الرواية الضعيفة أو نكارتها غالبًا على أن من غلاة الأثريين من يقبل كل ما روي في ذلك.

    وختم المقالة الثانية بالتعليق على قول الذهبي في نهاية المقالة: (وكان ابن أبي زيد من العلماء العاملين بالمغرب، وكان يلقب بمالك الصغير، وكان غاية في علم الأصول وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري)، ولم يذكر له وفاة. توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وقيل سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وقد نقموا عليه في قوله (بذاته) فليته تركها). بقوله:

    لله در المؤلف ما ألطف نقده وإنكاره لهذه الكلمة وإنما تلطف هذا التلطف لأن الهفوة من بعض علماء الأثر وأنصار مذهب السلف، ولو قالها أحد المعتزلة لشنع عليه بأنه قال في أصول العقيدة ما لم يقله أحد من السلف ولا ورد به أثر، ولا هو مما ثبت بالبرهان العقلي أيضًا ولكثير من الأثريين مثل هذه الهفوات والشذوذ، يحشرون آراءهم في النصوص ويفسرونها بها مع ادعائهم اتباع مذهب السلف وأنه التفويض والإمساك عن تعيين المراد من آيات الصفات وأحاديثها ونرى كثيرًا من الناس يقبل منهم ذلك ويقول به ويعده اتباعًا للسلف ولو بمعنى مخالفة الجهمية ولا يستغرب مع هذا تسليمهم وقبولهم بعض الروايات المنكرة المخالفة للأحاديث الصحيحة كقول مجاهد: إن الله تعالى يُقعد النبي معه على العرش، كأن مَن قبله اكتفى بأن يخالف الجهمية في عدم قبول مثله وإن صح إلا بالتأويل، وقد تقدم بيان المصنف لنكارته ومخالفته للأحاديث الصحيحة مع ذكر من قبله، ونقل آنفًا عن الدارقطني أنه لا يجحده!! على أن العقائد يطلب فيها القطع وهذا لم يصل إلى مرتبة الظن وهنالك مخالفة أخرى لطريقة السلف بينها الغزالي في (إلجام العوام عن علم الكلام) وهي جمع معاني الآيات والأحاديث الواردة في الصفات بترتيب لم يرد في الكتاب والسنة بحيث يفيد الجمع معنى غير معنى الإيمان بكل منها مع التنزيه عن الكيفية: كأن تلقن العامي عقيدته بمثل قولك: يجب أن تؤمن بأن لله تعالى وجهًا وعينين ويدين وقدمين وأنه ينزل ويمشي ويهرول ويضحك، فإن هذا يُحدث في خيال العامي صورة حسية لعله لا يزيلها منه قولك: وإنه لا يشبه في ذلك البشر ولا غيرهم من الخلق، ومذهب السلف أن يذكر ما ورد في السياق الذي ورد فيه، مع اعتقاد التنزيه ونفي التشبيه، وترك التأويل، والقال والقيل.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: بيان سلفية عقيدة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا عموما وفي الصفات خصوصا

    ورد للشيخ رشيد رحمه الله السؤال التالي:

    رأيتكم قد أَبَّنْتُمْ الشيخ محمود خطاب السبكي حتى ذكرتم من فضله أنه كان من أنصار السنة، وأنه شرح سنن أبي داود فلا أدري أقلتم هذا بعد أن اطلعتم على كتابه (إتحاف الكائنات) الذي ألفه في آخر عمره فقد أفعمه بتكفير من يعتقد أن إلهه مستو على عرشه استواء يليق بجلاله، وأنه في سمائه دون أرضه، وأنه موصوف بصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سننه كاليدين والعينين، والساق والقدم، والنزول والضحك، والتعجب والفرح والرضا والسخط، والغضب والغيرة، إلى غير ذلك من الصفات المذكورة في القرآن وصحيح السنة، فحكم على كل من يعتقد شيئًا من ذلك أنه كافر حلال الدم والمال ونساؤه طوالق، وأولاده أولاد زنا وسفاح، ولا يخفاكم أن هذا كان معتقد السلف حتى ظهر المتكلمون نفاة الصفات وحقائق الأسماء، فهل كانوا كما قال الشيخ كفارًا أولاد زنا ؟ فإذا لم يكونوا كذلك فما حكم من يؤلف كتابًا كهذا ؟ أيستحق التأبين ونشر فضائله ؟

    الجواب


    اشتهر الشيخ محمود خطاب السبكي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا سيما البدع الفاشية والحث على السنن الصحيحة قولاً وخطابة وتدريسًا وكتابة مع العمل في زمن يقل فيه من يقوم بهذه الفريضة من العلماء، واشتهر أنه قد تاب على يديه وانتفع به خلق كثيرون حتى صار إمامًا يتبعه ألوف من الناس ينسبون إليه فيسمون السبكية، وأعرف أفرادًا منهم من الأزهريين وغير الأزهريين هم سلفيون بقدر ما يعلمون من مذهب السلف، ومنهم من له عناية بنشر مذهب السلف وكتبه كالأستاذ الشيخ منير الدمشقي الكتبي المشهور. وقد اجتمعت به مرارًا قليلة على تواد وتعارف وتآلف، ورأيت له بعض الكتب الصغيرة في الحث على العبادات واتباع السنة اكتفيت من النظر فيها بمعرفة موضوعها، وقد اتُّهِمَ في أثناء الحرب الكبرى بتهمة سياسية كادت تفضي إلى إيذائه وإهانته فلجأ إليَّ فسعيت سعيًا صالحًا لإنقاذه من الشر، وكان الذين تولوا التحقيق في أمره قد جمعوا كتبه وكلفوا من يثقون بهم بمطالعتها للوقوف على خطته فقال لهم المشرف عليهم في إدارة الأمن العام: إن السيد رشيد رضا شهد له بأنه نافع للناس مأمون الضرر فأطلعوه في بعضها على مسائل مخالفة لخطة المنار في إنكار البدع والخرافات ذكرها لي ولكنها لم تمنع قبول شفاعتي أو شهادتي له.

    وقد بلغني في أول هذا العام أنه ألف كتابًا في علم الكلام وطبعه خالف فيه مذهب السلف في مسألة الصفات وغيرها استاء منه كل من اطلع عليه من السلفيين، وكان بعضهم يجله ويحسن الظن في اعتقاده وعلمه فتحولوا عنه ورد بعضهم عليه، ولم أر هذا الكتاب ولكنني سألت عنه بعض تلاميذه فمنهم من وافق المنكرين ومنهم من حاول الدفاع عنه فكان ضعيفًا. وكنت علمت أنه منذ سنين يشرح سنن أبي داود، وعلمت في العام الماضي أنه صدر الجزء الأول منه، ولم أره ولا كتاب الكلام الذي قبله ؛ إذ لم يهدهما إليَّ وما كنت لأشتري أمثال هذه الكتب الحديثة ولا أجد وقتًا للنظر فيها، إلا إذا حدث باعث أرى فيه مصلحة راجحة في ذلك، وقد انتقد لي رجل ذكي سلفي هذا الشرح ولكنه ليس عالمًا يوثق بانتقاده.

    لأجل هذا كله اقتصرت في ذكر وفاته على أفضل ما علمته من سيرته وهو دعوة الناس إلى العبادة وترك المعاصي والبدع العملية، وهذا هو الواجب على كل عالم أعني أن يكون عاملاً بعلمه معلمًا له داعيًا إليه بقدر استطاعته، فالعلم مع العمل وتعليم التفقيه الوعظي الباعث على العمل هو هدي السلف ومذهبهم وطريقتهم وقليله خير من كثيره بالطريقة الجدلية الكلامية والمماحكات اللفظية، لهذا ساءني أن يبتلى بتأليف كتاب في العقائد الكلامية ؛ لأنه يتعذر عليه أن يجمع فيه بين السنة التي يحبها ويعمل بها ويدعو إليها ويعتقد أنه متبع فيها للسلف، وبين نظريات المتكلمين وتأويلاتهم الجدلية التي تروج وتقبل عند كل من لم يكن واسع الاطلاع على آثار السلف.

    فأنا قد قصرت في تأبينه لأجل هذا الكتاب، ولم أقل فيه: إنه من أنصار السنة كما ذكرتم، وكان والحق يقال من أنصارها المشددين قولاً وعملاً، ليس له ند في هذا القطر، وقلما يوجد في غيره، وأما تأويلات المتكلمين المخالفة للسلف فلا يسلم منها أحد اعتمد في طلبه لعلوم الدين على كتب العقائد الرائجة في مصر وأكثر الأمصار وكذا أكثر كتب التفسير وشروح الأحاديث التي ألفت بعد خير القرون، ويظهر مما نقل لي منه ومما قرظ به أنه لم يطلع على ما كتبه حفاظ السنة وأقوال الصحابة والتابعين وأقوال أئمة الحديث والفقه المتفق على جلالتهم حتى عند المعتزلة لا عند الأشاعرة وحدهم كأئمة الفقه الأربعة على أن تأويلاتهم للنصوص قلما يدحضها إلا كتب المحققين الذين جمعوا بين المعقول والمنقول، وكان أقواهم حجةً: شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم.

    فأنا أشهد على نفسي أنني لم يطمئن قلبي لمذهب السلف إلا بقراءة كتبهما
    ، وأشهد أن ما يقوله بعض المقلدين للسلف من غير فهم ولا عقل قد يكون مثارًا للتشبيه وعذرًا لأهل التأويل، كجمع بعضهم لجميع ما ورد في القرآن والأحاديث حتى غير الصحيحة أو أكثره، وقولهم لمن يلقنونه إياها: يجب أن تؤمن بأن لله تعالى وجهًا وعينين ويدين وأصابع وساقًا وقدمين وأنه مستو على عرشه بذاته، وأنه ينزل ويمشي ويهرول وينادي بصوت ويضحك ويرى كما يرى البدر إلخ وأن كل هذه صفات له لا يجوز تفسير شيء منها بطريق مجاز لغوي ولا عقلي ولا كناية ؛ لأن هذا من التأويل الذي منعه السلف، وتكذيب لكلام الله وكلام رسوله.

    وتجاه هؤلاء: أهل التأويل يشوهون نقل هذا عنهم بضم لوازمه إليه أو نقله بمعناه عند المشوهين له، فقل لي: ما يفهم جمهور العوام والخواص من هذا الكلام ؟ أليس التشبيه المحض، المنافي للتنزيه المحض، الذي يجزم به العقل، وقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (الشورى: 11) ؟ ولو نقلوا كل ما ورد بلفظه في سياقه لما أثار ما يثيره سرد مفرداتها مجموعة من التشبيه [1] ولو قالوا: يجب الإيمان به كما ورد مع تنزيه الرب تعالى واتقاء التحكم في معناها بالرأي اتباعًا للسلف لما كان لأحد من القائلين بالتأويل شبهة يُخَطِّئهم بها - دع تكفيره لهم- إلا بعض أشرار المنافقين، ولكن سوء التعبير من الجانبين وجعل لوازم المذهب مذهبًا، وإن كان لازمًا غير بين وغير مراد هو الذي ينفخ روح الشقاق والتفرق. السلف لم يجمعوها ويلقنوها للناس ولم يقولوا بمنع المجاز والكناية في عباراتها وإن كانت متبادرة من العبارة، ويقتضيها أسلوب البلاغة، فإن هذا من التحكم فيها بالرأي الممنوع عندهم، وإنما خلاصة هديهم فيها أن نُمِرَّهَا كما وردت بغير تعطيل ولا تمثل ولا تأويل، فالمعطلة جعلوا الخالق رب العالمين في حكم العدم بإنكارهم الصفات كلها والعلو المطلق، والممثلة أو المشبهة جعلوه كعباده، صفاته كصفاتهم، والمؤولة تحكموا في صفاته برأيهم وأهوائهم، ويلزم من تأويلهم أن بيانهم لها أصح من بيان كتابه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بل صرح بعضهم بأن من اعتقد بعض ظواهر القرآن كان كافرًا، ومنهم الشيخ يوسف الدجوي.

    هذا وإن التفرق في أصول الدين بين سلفيين وخلفيين أو مفوضين ومؤولين أو سنيين ومبتدعين، بحيث ينتهي بهم الخلاف إلى التكفير والحكم بالمروق من الدين، مما يتبرأ منه أئمة السلف الأولين، الذين يُِقرُّ بفضلهم وإمامتهم الفريقان.

    فاختلاف الفهم للصفات والأفعال بين السلف والخلف لا يصح أن يفضي إلى التكفير فإن الله تعالى لم يجعل صفاته فتنة لعباده المؤمنين به وبكتابه ورسوله المهتدين بدينه فيجعل المخطئ بفهمه لضعفه كالمشرك به المكذب لرسوله، وللمحقق ابن عقيل الحنبلي كلام نفيس في عذر العلماء بالخطأ في مثله يراجع في كتاب (الآداب الشرعية) لابن مفلح فإن كان الشيخ محمود السبكي قد صرح في كتابه الأخير بما نقله عنه من التكفير بنصه، فإنه من هذه الناحية لقرين عدو القرآن والسنة، أعمى البصر والبصيرة المنكوس على رأسه، الذي صرح بتكفير من يؤمن بظاهر القرآن، وأرجو أن يكون عزو هذا إليه كعزو السائل إليَّ أنني جعلته من أنصار السنة، مأخوذًا من لازم الكلام بفهمه، لا صريح نصه.


    المنار، المجلد 33، عدد ذو القعدة - 1352هـ الموافق فبراير - 1933م

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: بيان سلفية عقيدة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا عموما وفي الصفات خصوصا

    المنار، المجلد 15، عدد ذو الحجة - 1330هـ الموافق ديسمبر - 1912م (تأمّل تاريخ الجواب جيّدا)

    السؤال:


    من صاحب الإمضاء في الشرقية:
    سيدي العلامة المفضال السيد الرشيد
    سلام عليك ورحمة الله. وبعد فأرجو التكرم بالإجابة على المسائل الآتية على صفحات منار
    الإسلام ولك الفضل والشكر وهي:
    ما رأيكم فيما زعمه العلامة ابن تيمية في رسالته العقيدة الحموية من أن الله فوق العرش، وما رأيكم في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي استدل بها على ذلك نرجو الجواب بإسهاب
    ...
    هذا واقبلوا فائق تحياتنا
    أبو هاشم قريط

    الجواب

    صفات الله وتنزيهه ومذهب السلف في ذلك


    أما الجواب عن السؤال الأول فرأينا وقولنا واعتقادنا هو ما كان عليه سلفنا الصالح من وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما أَوَّلَ أكثر الخلف الآيات والأحاديث في مثل هذه المسألة هربًا من لوازمها التي هي لوازم الأجسام فقالوا:

    إذا قلنا:
    إنه تعالى مستوٍ على العرش، أو فوق عباده أو في السماء كما ورد، لزم من ذلك أنه جسم محدود له طول وعرض، وأنه متحيز تحصره الجهات، وكل هذا محال على الله تعالى بالبرهان العقلي. وظنوا أن وصفه بالعلم والإرادة والقدرة وغيرها من صفات المعاني التي يذكرونها في كتبهم الكلامية لا يستلزم شيئًا من لوازم المخلوقات.

    والصواب:
    أن جميع الألفاظ التي يوصف بها الخالق عز وجل قد وضعت للمخلوقات وعقيدة التنزيه تنفي مشابهته تعالى لشيء من خلقه، فالمسلم المؤمن بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يجمع بين آيات التنزيه وآيات الصفات فيؤمن بالمعنى الشريف الذي وصف الله به نفسه وبالآيات التي نزه بها نفسه عن مشابهة خلقه. قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: 11) وكل من لفظ السميع والبصير قد وُضع لمعنى له مثل، فنقول: إنه سميع بصير ولكن سمعه وبصره ليس كسمع أحدنا وبصره، بل هو أعلى من ذلك كما يليق بكمال ربنا وتنزيهه وقال تعالى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُواًّ كَبِيراً} (الإسراء: 43) فكلمة (سبحانه) تدل على التنزيه، وكلمة (علوًّا) يلزم منها التشبيه، فنؤمن بكل منهما على أن التنزيه، ينفي اللازم لكلمة التشبيه، فنقول: إن علوه تعالى ليس كعلو سقف البيت على أرضه، بل هو علوّ يليق بكمال ربنا وتنزيهه، ولو لم يطلق عليه سبحانه الكلم الذي استعمله الناس الذين بعث الله رسله لهدايتهم لما أمكن التعبير عن مقام الألوهية بشيء، إذ لا يخاطب الرسل الناس إلا بما يعرفون، ولهذا ذهب بعض المدققين كالغزالي إلى أن لفظ القدرة إذا أطلق على صفة الله تعالى التي بها يوجد ويعدم يكون استعارة إذ لا يوجد في اللغة كلمة تدل على كنه تلك الصفة ؛ لأنه معنى لم تلمحه عين أحد من واضعي اللغات فيضعوا له لفظًا يدل على كنهه. ومثل هذا يقال في جميع صفات الله تعالى. فعليك بعقيدة السلف، ولا يصدنك عنها شقشقة مقلدة الخلف، وإن غالى بعضهم فتجرأ على تكفير كل مؤمن بالقرآن، ويدعي أنه ينصر بذلك الإسلام ويقيم دعائم الإيمان، الذي اعتمد فيه على نظريات فلسفة اليونان، على أنه يذكر اسم الجلالة فيقرنه بكلمة (تعالى) وهي من الكلمات الموهمة فما له يجيز بعض هذا الكلم ويحرم بعضه بالهوى ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •