موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين
    قال السائل :

    ما موقفكم حفظكم الله تعالى من إنشاء هيئة الفضيلة ومحاربة الرذيلة التي نادى بها عدد من علماء اليمن، وما هو ردكم على المانعين والمعترضين على إنشائها؟؟!
    فأجاب شيخنا أبو الحسن المأربي قائلا :


    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد :



    فقد كثر الكلام حول " هيئة الفضيلة " التي نادى بها عدد من علماء اليمن، وطالبوا الأخ رئيس الجمهورية باعتمادها، فحصل بسبب ذلك انفجار كلامي هائل في الصحف، وسالت أقلام وصرخت أفواه بالتحذير منها، وائتدموا بالنيل من العلماء، والتدخل في النيات، وقابل ذلك ردود بعض طلبة العلم، وفي بعضها تجاوزات في الحكم على المعين، ومن خلال وقوفي على أقوال المانعين ظهرت لي منهم عدة اتجاهات، سأذكرها ـ إن شاء الله تعالى ـ وأبيِّن وجه الحق في ذلك ، إلا أنه قبل الخوض في هذا الأمر أذكر عدة أمور، هي من الثوابت في هذا المقام:

    الأول: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول ديننا الحنيف، وشعيرة من شعائر الله، وهو قوام الدين ، وعروته الوثقى التي يُحَافَظُ بها على بقاء الإسلام وقوته ، والتي تحفظ المجتمع المسلم من الأمراض الداخلية: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والفكرية، وبإجماع الفقهاء المعتد بهم فإنه من واجبات الدين العظمى، فمجتمع لا يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو لا يقوم على النصيحة بالتي هي أحسن بين أفراده؛ مجتمع معرَّض لغضب الله ولعنته ، كما قال تعالى : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} المائدة78ـ79، وقد صح من حديث ابن مسعود مرفوعًا ـ خلافًا لمن ضعّفه ـ في تفسير هذه الآية: أن الرجل من بني إسرائيل كان يلقى أخاه وهو على المعصية، فيأمره وينهاه، ثم يلقاه من الغد وهو باق على معصيته، فلا يمنعه ذلك من أن يكون جليسه، وأكيله، وشريبه، فلُعنوا من أجل ذلك وغيره، فتأمل هذه اللعنة التي على لسان الأنبياء الذين لا ينطقون إلا بوحي من عند الله عز وجل، فماذا ينتظر من يصرخ بالتحذير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد هذا التهديد السماوي؟.



    وقد جعل الله عز و جل خيرية هذه الأمة منوطة بهذا الأمر ، فقال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}آ عمران110، فإذا تركت الأمة سبب خيريتها كانت أمة ملعونة، شريرة، مغضوبًا عليها.



    ولم يقتصر هذا التكليف على الأفراد فيما بينهم فقط ، بل جعل الله عز و جل هذا الأمر من مهمة الدولة المهيمنة المتمكنة في الأرض أيضاً؛ لأن حاجتها إلى الأمر والنهي بعد التمكين أعظم، للحفاظ على أمنها واستقرارها وهيبتها، وإلا تصدّعت، واستحكمت بها الأهواء، وذهب ريحها، فقال تعالى:{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}الحج4 1،ولعظمة هذا الأمر وكريم آثاره ومآله فقد جعل الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعار المؤمنين ، كما جعل عكسه من شعار المنافقين ، فقال تعالى في حق المنافقين:{الْمُ نَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67، وقال تعالى في حق المؤمنين:{وَالْم ُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}التوبة71 وهكذا النصيحة التي هي من أعظم أمور الدين ـ كما في حديث "الدين النصيحة.." ـ هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وأيضًا فمهمة الأنبياء جميعاً ـ عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ هي أمر ونهي ، فالآمر والناهي اليوم متبع وليس بمبتدع ، ووجود هذا الصنف في الناس جالب لأمنهم وسلامتهم ـ وإن أبغضهم من لا يعرف مصلحته الدينية والدنيوية ـ ورافع لسخط الله وغضبه بقدر ما يحققه من مراد الله عز و جل، فما لهؤلاء القوم المثيرين لهذا الضجيج بدون رحمة لا يراجعون أنفسهم؟!.



    وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذّر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحذر من التهاون في الأخذ على أيدي المفسدين، وإن كان فاعل المنكر حسن القصد، فكيف إذا كان هناك من يفعل المنكر جرأة على الله؟ واستهتارًا بالذنوب؟ فكيف إذا كانت بعض المنكرات من ورائها مؤسسات ومنظمات تنظم هذه المنكرات، وتطورها، حتى تستحكم الرذيلة في المجتمعات؟!



    جاء في "صحيح البخاري" من حديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها: كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا؟! فإن يتركوهم وما أرادوا؛ هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم؛ نجوا ونجوا جميعًا" فهؤلاء أرادوا أن يخرقوا في نصيبهم خرقًا حتى لا يؤذوا إخوانهم، فتأمل نيتهم الحسنة في ذلك، ومع ذلك لم يتهاون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمرهم، وعدّ نجاة الجميع بالأمر والنهي، وهلكتهم بالمجاملة في ترك الأمر والنهي، أو الإعراض عن ذلك، فماذا نقول عما في زماننا من منكرات وجرأة، بل يصحب ذلك التشنيع والتجديع لكل من يسعى في علاجها؟! ألا يعلم هؤلاء أن كثرة الخبث سبب في الهلكة؟ كما في الحديث المتفق عليه من حديث زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ قالت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخَبَث"، ومعلوم أن الأمر والنهي يقلِّل الخبث، ويُسلم الناس من الهلكة، فلماذا هذه الحملة الشعواء؟!



    الثاني: الأصل أن الأمر والنهي عام للمكلفين، كل في سلطانه، وحسب قدرته، وصلاحياته، كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث أبي سعيد الخدري: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم.



    ولكل طائفة قدرة على صورة من صور التغيير هذه أو أكثر، فولي الأمر يستطيع التغيير بيده وبلسانه ـ في الجملة ـ والوالد مع ولده ، والزوج مع زوجته ، والمدرس في مدرسته , .... وهكذا، فكل منهم يستطيع التغيير باليد واللسان ـ في الجملة ـ وإن كان ولي الأمر صلاحياته أوسع من غيره في التغيير باليد، وأما من كان عاجزاً عن التغيير باليد ، أو اللسان ـ وهو حال كثير من الناس عند شيوع المنكرات وقوة أهلها ـ فيجزئ في حقه أن يغير بقلبه ، وهو أن يكره ما يرى أو يسمع من المنكرات، ويفارق المكان ـ إلا إذا ترجحت المفسدة ـ فالواجب على الأمة جميعها أن تحمل هذا الحمل على عاتقها ـ كل بحسبه ـ إن أرادت عزة وأمانا في الدنيا ، ورفعة ونجاة في الآخرة ، ولا محيص لها عن ذلك ،وإلا كان الذل والصغار على من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والتاريخ خير دليل وشاهد على ذلك، فما قوي أهل الحسبة والأمر والنهي في زمن إلا عز فيه المسلمون، وهابهم عدوهم وهم في عقر دارهم، وعكسه عكسه، وهل أطاح بالأمم والدول إلا معاصي الليل والنهار، ومنكرات الشوارع والأسواق، كما قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}الإس اء16، وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}الن ل112، فتأمل آثار الأمر والنهي وآثار المعرضين عن ذلك لتعرف مصير كل طائفة وأثرها على الأمة، فالواجب على الجميع الحذر من الدعوات المضلّة، وصدق الله القائل: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً}النساء2 7، والقائل سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ }البروج10.



    الثالث: أن الآمر والناهي لا بد أن يتحلى بأمور وآداب، منها:



    *أ- العلم بالحكم الشرعي فيما يأمر وينهى ، حتى لا يأمر بمنكر ، أو ينهى عن معروف، وهو يظن أنه يحسن صُنعًا.



    *ب- الحلم والرفق في الأمر والنهي ، وإلا كان فظًّا غليظ القلب ، وآل به الأمر إلى عكس المقصود .



    *ج- الأمر والنهي ليس وصاية ولا هيمنة على الخلق ، ولا انتقاماً منهم ، ولا تصفية للحسابات الشخصية أو الحزبية معهم ، إنما هو شفقة ورحمة بهم ، وحرص على الخير للمأمور والمنهي ، وقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِين َ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة128، فمن تجرد من هذه الصفات في الأمر والنهي فليس بمقتد برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومن تأمل قول الله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران110، وتأمل السر في ذكر الإيمان بالله بعد ذكر الأمر والنهي؛ علم أن الأمر والنهي حتى يكونا شرعيين ويثاب عليهما فاعلهما لا بد أن يكونا صادرين عن إيمان بالله، فلا حظَّ فيهما للنفس ، ولا مجال فيهما لتصفية حسابات شخصية أو حزبية،وهذا السياق يدل أيضًا على أن الأمر والنهي سبب في بقاء الإيمان وثباته، إذ ذُكر الإيمان بعد الأمر والنهي.



    *د- أن يأمر وينهى في حدود المتفق عليه، أما المختلف فيه اختلافاً سائغاً أو شائعاً بين العلماء والمذاهب، فلا يفرض المرء فيه رأيه ويصادر رأي أو اجتهاد الآخرين ، إلا إذا صدر اجتهاد من ولي الأمر ـ إن كان أهلا لذلك، أو بواسطة لجنة علمية موثوق بها مختارة من قِبله ـ باعتماد رأي دون غيره؛ فلا بأس بالأخذ بذلك في الفتوى العامة توحيداً للكلمة.



    *هـ- ألا ينطلق الآمر والناهي في أمره ونهيه من مجرد الشبهات أو الأخبار الخاطئة، بل لا بد من التيقن أو العمل بالراجح ـ على تفاصيل في ذلك ليس هذا موضعها ـ .



    *و- ألا يعتدي على الحريات المكفولة شرعًا للآخرين ، أو يهجم على حرمتهم وأسرارهم إلا بما يوجب ذلك ، وإلا كان مخالفًا لقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}الح رات12، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند مسلم: "من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" وفي قصة عمر في دخوله على من كان يشرب الخمر في بيته ما يدل على ذلك، وألا يقدم على ذلك إلا عند الضرورة التي يخشى معها استفحال الشر وتعديه على الآخرين، وأن يكون مأذونا له في ذلك من الجهات المختصة، حتى لا يكون الأمر فوضى، ولا يحصل افتئات على ولي الأمر.



    *ز- ألا يفضي أمره ونهيه إلى ما هو أشد ضررا،كأن يفوّت بأمره معروفًا أكبر، أو يجلب بنهيه منكرًا أكبر، فإن هذا مصادم لمقاصد الشريعة.



    الرابع: إذا تم اعتماد الهيئة ـ وإن كان في ذلك صعوبة بالغة إلا أن يشاء ربي ـ فهذا من فضل الله، ونسأل الله أن تكون مفتاح خير، مغلاق شر، ويجزي من سعى فيها واعتمدها خيرًا، وإذا لم يتم اعتماد الهيئة؛ فلا يسقط ذلك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الاستطاعة، ومراعاة الآداب السابقة،والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}ا تغابن16، وحسب العلماء أن قاموا بما أوجبه الله عليهم: من النصيحة لولي الأمر في ذلك، ومن الحرص على خير الأمة في العاجل والآجل، والعباد محشورون إلى ربهم فـ{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}فص ت46.



    وبعد ذكر هذه الأمور، أشرع في الجواب عما يثار في هذا الوقت حول هذه الهيئة،فأقول مستعيناً بالله تعالى:

    لقد تأملت وجهات نظر المانعين، فرأيتها مختلفة الطرق، مجتمعة الغاية والهدف، مما يدل على أن كلاً منهم صاح بما عنده، ومع اختلافهم الواسع فيما بينهم؛ إلا أنهم اجتمعوا على المطالبة بالمنع من وجود هيئة الفضيلة، يستوي في ذلك من ينادي بالعلمانية، أو من يرفع الشعارات الإسلامية، فيا لله العجب!!



    وقد كان بودِّي أن يتأنى المانعون قليلاً، وأن يتمهلوا في استنكارهم هذا الأمر، وأن تجري لقاءات بين عقلائهم وكبارهم، وأهل الخبرة والرأي فيهم مع أهل العلم المطالبين بالهيئة للتشارور في المصلحة العامة، وليبدي كل منهم للآخر ما يظن أنه قد غاب عن الآخر، أما هذه الثورة الكلامية، كأنّك هيّجت "عش الدبابير أو الزنانير" فما كان الظن بمثقفي وساسة وإعلامي اليمن أن يصل بهم الأمر إلى هذا الحد، لاسيما وقد نشرت بعض الصحف كلامًا قد يظهر منه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأراد صاحب هذا الكلام أن يمنع من هيئة الفضيلة، فنال قلمه من صاحب الأخلاق النبيلة ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فكسر الله هذا القلم، وأصلح قلب صاحبه، ويا أسفاه، أن ينشر هذا الكلام في بلد الإيمان والحكمة، بلد الشهامة والأصالة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!



    ولاشك عندي بأن هذه الهيئة التي يطالب بها أهل العلم ـ إن اعتمدت، وأعطي لها صلاحيات تناسب حال المجتمع، ووضع لها قيود شرعية ـ فإنها من العمل الصالح الذي إن لم يكن خيرا خالصاً، فهو خير راجح، لما سبق من أدلة وبراهين، ولما يشهد به التاريخ الغابر والمعاصر، وإن وجدت أخطاء ومخالفات في سبيل ذلك ـ وهذا أمر مردود ـ فالواجب أن يتعاون الجميع في علاجها وتقويمها، بدلا من إنكار الشيء كله: خيره وشره ، حلوه ومرِّه!! وليس هناك أحد منا معصومًا، ويكفينا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "سدِّدوا وقاربوا".



    وخلاصة ما وقفت عليه من حجج المانعين أمور، منها:



    1- أن اعتماد هيئة الفضيلة يلزم منه أنه لا فضيلة في اليمن!!


    والجواب: الهيئة لحماية الفضيلة، وحماية الشيء تدل في الأصل على وجوده لا على عدمه، والمراد الحفاظ عليه من الضياع أو النقص، كحارس البستان ـ مثلاً ـ لا يكون حارساً للبستان إلا بوجود بستان ابتداءً، وكيف يقال: يلزم من ذلك أن المجتمع ليس فيه فضيلة؟ فإنه لو كان كذلك لانتظرنا الساعة صباحاً أو مساءً، ومعاذ الله من ذلك، لاسيما في المجتمع اليمني الذي فيه من بقايا المكارم والشيم والمعادن ما لا ينكره إلا جاحد أو جاهل، لكن كثرة الطَّرْق على الحديد تغير من شكله وقوته وصلابته، ومعلوم أن اليمن كغيره من البلدان يتعرض لكثير من المؤامرات الداخلية والخارجية، حتى يتغير من شكله الحسن إلى شكل آخر قبيح، وليس أهله معصومين، والشيطان حريص على إفساد من بقي فيه خير أكثر ممن لانَتْ قناته، وضعفت همّته، فقيام طائفة متخصصة بهذا الواجب لا يخلو من خير كثير.



    ونحن عندما نطالب بوزارة أوقاف ووعظ وإرشاد وشؤون إسلامية ـ مثلاً ـ هل يدل هذا على أن المجتمع ليس فيه وعظ ولا إرشاد ولا اهتمام بالشؤون الإسلامية؟ لا، ولكن من المعلوم أن التخصص نافع ومفيد، لاسيما مع كثرة الأعمال، وتزاحم الأشغال، فلو لم يخصص أناس لكل جهة من الأمور التي يحتاج إليها المجتمع: وزارة، أو إدارة، أو هيئة، أو مؤسسة... الخ، لأدى ذلك إلى فساد عريض، وقُلْ مثل ذلك في وزارة التربية والتعليم ، والثقافة ، ورعاية الشباب، ...الخ، فالقول بأن طلب هذه الهيئة يدل على عدم وجود الفضيلة في المجتمع قول فيه تحامل وإسراف، آمل أن يراجع صاحبه نفسه.



    2- وهناك من يرى أن هذه الهيئة ستتدخل في حريات الناس، وستوقف الرجل وهو ماش مع زوجته، وتطلب منه ما يثبت أنها زوجته، وستهجم عليهم في بيوتهم وهم نائمون أو هم قائلون، وربما أدى ذلك إلى فتح باب المشاكل .
    والجواب: أن هذا ليس من اختصاص رجل الهيئة ابتداءً، ولا يقدم على ذلك إلا إذا توافرت معلومات يقينية أو راجحة عنده على أن هذا الرجل يسير مع امرأة ليست من محارمه ولا تحل له ، وأن ذلك سيفضي إلى شر عظيم، فيرفع رجل الهيئة هذه المعلومات إلى الجهات الأمنية المختصة بذلك، فإما أن تقوم بإنكار المنكر، أو تخول الهيئة بذلك، ولا شك أن مثل هذا المقام قد يحصل فيه خطأ في تجميع المعلومات ، ومن ثم في التعامل مع هذا الموقف ، لكن هذا الخطأ أقل ضررا بكثير مما لو تُرك الحبل على الغارب ، فيفضي ذلك إلى الزنا والفواحش، وتعدِّي بعض الرجال والنساء حدود الله عز وجل.



    وقد سبق في آداب الآمر والناهي ما يدل على المنع من التجسس ـ في الجملة ـ وقد قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}: خذ ما ظهر لك، ودع ما غاب عنك.



    ثم إن جهاز الأمن، والشرطة، والنجدة، والمرور ـ مثلاً ـ كل ذلك معرَّض للخطأ في التعامل مع موقف من المواقف، فهل يسوّغ هذا أن ننادي بهدم هذه المؤسسات التي لا غنى للمجتمع عنها؟!



    ولنبتعد قليلاًً عن هذا التوتر النفسي ونتساءل: ما موقفنا جميعًا إذا كان هذا الرجل يمشي مع إحدى بناتنا أو أخواتنا أو نسائنا، سواءً كان ذلك بعد اختطاف أو تغرير أو إغراء أو غيره؟ أفلا سنفزع إلى الجهات المختصة لتحفظ لنا عرضنا وشرفنا من ذئاب البشر؟ فما المانع أن تكون الهيئة هي هذه الجهة المخولة من ولي الأمر بحفظ هذه الأعراض؟! ولنفترض أن بجوار بيت أحدنا فندقًا فيه صالة خمور، وبعض أبنائنا يذهب إليه لذلك، ألا يسرنا أن تكون هناك هيئة لها هيبتها حتى يسلم أبناؤنا من هذا البلاء؟ وكذا لو كان فيه صالة أو غرفة أو أكثر للفواحش الأخرى، فمن منا جميعًا ـ المانعين والمطالبين ـ يرضى بأن تذهب إحدى بناته أو أخواته لذلك؟ ثم أليس وجود الهيئة يوجد نوع هيبة من تعدّي حدود الله عند أبنائنا وبناتنا، فيتركون الحوم حول مواطن الشبهات رهبة، ثم يكون ذلك منهم عادة وسجية، ثم يصير ديانة وطاعة لله عز وجل؟ نعم، لا يجوز لنا أن ننكر احتمال وقوع خطأ في تصرف الهيئة أو بعض رجالها، لكن العاقل ينظر للأمور من جميع جوانبها ، وينظر خير الخيرين فيتبعه ، وشر الشرين فيجتنبه .



    3- وهناك من يقول : ستكون هذه الهيئة مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية!!
    ولا أدري ما وجه العيب بذلك؟! وهذا من الجهل المركب؛ فإن المصالح التي جرت على أيدي الهيئة في السعودية لا ينكرها منصف ، والأخطاء التي وقعت من بعض رجالها ؛ لم ينكر وقوعها أهل العلم ولا المسؤولون المنصفون هناك، ويسعى الصادقون في علاجها ما أمكن، لكن الحكم على الشيء كله من خلال بعض الشواذ أو الأخطاء ليس عمل المنصفين، إنما هو بضاعة المفلسين أهل التشويه والتنفير فقط، والواجب على المرء قبل أن يحسِّن أويقبِّح أن ينظر إلى جوابه إذا وقف بين يدي ربه، لا مجرد أن المرء ينافح بقضه وقضيضه عن رأيه وإن جانب العقل الصحيح !!



    وأكثر من يتبرم من الهيئة في السعودية إما أقوام تلوثت مشاربهم وعقولهم، أو آخرون غرقوا في الشهوات، وقد يشكو منها رجل صالح تعرّض لجفاء أو أسلوب مشين، لكن "الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث"، وقد قيل:



    من ذا الذي ترضى سجاياه كلها *** كفى المرء نبلاً أن تُعد معايبه



    4- وهناك من يقول: الهيئة ستفتح باب البطالة ، وتزيد الطين بلة!!.

    والجواب: خلاصة عمل الهيئة: أن ترفع ما تلخص إليها من معلومات إلى من هو فوقها من الجهات المختصة ، ثم هي التي تقوم بإبطال المنكر ، أو تخوِّل الهيئة في ذلك ، وإذا كان هناك من يأكل ويطعم أهله من عمل حرام متفق على حرمته ؛ فلا يجوز أن يبقى على ذلك، ولا يجوز أن نتظاهر برحمته والعطف عليه، ومأكله حرام، ومشربه حرام، وغُذِي بالحرام، فالله أرحم به منا، وهو الذي حرم عليه أكل الحرام والسحت، وسيجعل الله له فرجاً ومخرجًا إذا صدق مع الله، كما قال تعالى : {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}الطل ق2-3، وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ابن حبان والحاكم :"إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل، إلا بدّلك الله به ما هو خير لك منه" صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ وقوله صلى الله عليه وسلم : "إن روح القدس نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بمعصيته" صحيح أخرجه أحمد، ولو أننا أصلحنا ما في المجتمع من الفساد و المفسدين، لفاضت الأموال حتى لا يبقى في الناس عاطل عن العمل ، فلو نادى أصحاب هذا العذر بإصلاح الأوضاع وإنهاء الفساد والمفسدين، وكانوا جادين في ذلك، وأصلحوا من أنفسهم وذويهم، وكل منا أصلح من نفسه وذويه؛ لكان خيرًا لنا ولهم في محاربة البطالة، بدل أن يقفوا بهذا العذر أمام من ينادي بهيئة لها لوائحها، وضوابطها، وصلاحياتها من ولي الأمر، بزعم أن هذا سيزيد من البطالة !!



    5- وهناك من يقول : الهيئة ستكون عصا في يد حزب الإصلاح ليضرب بها بقية الأحزاب، ويصفِّي خصومه السياسيين.

    والجواب: أن الواجب على ولي الأمر أن يجعلها هيئة دينية غير خاضعة للعمل الحزبي ، إنما يكون فيها المخلصون من جميع الطوائف ، أو يجتمع فيها العقلاء الذين يجتمعون على هذا الأمر دون مزايدات حزبية، حتى يبارك الله في أثرها، وتجتمع عليها القلوب ، ولو سلمنا بأنها ستكون تابعة لحزب الإصلاح، فنحن لا ندعي أن جميع من في الإصلاح يقدمون مصلحة الحزب على الدين والوطن، ولا يبالون بمراد الله عز وجل، فهناك في الحزب عقلاء ومخلصون همهم الدين والمصلحة العامة لا مجرد المصلحة الحزبية الضيقة ، فننصحهم بتقوى الله والعمل من أجل المصالح العامة، لا للحزب فقط، وعليهم أن يراعوا آداب وشروط الآمر والناهي، فإذا استخدمها الحزب في غير مسارها ومقصودها فلكل حادثة حديث، أقول هذا مع اختلافي مع الحزب في عدة نقاط، وهذا أمر مشهور، لكن الحق أحق أن يُتَّبع، والخلاف في شيء ما لا يلزم منه الخلاف فيما هو حق ورضى لله عز وجل، فإن هذا من الحمية الجاهلية، التي يقبل بها المرء كل ما قاله صاحب له بعجره وبجره، ويرد ما قاله مخالفه!! فلا حاجة لأن نجمع جرامزنا وننادي بالمنع من اعتماد الهيئة لأمر ظني أو وهمي، لأن هذا فيه ما فيه، والمؤمن هو الذي تسره الحسنة وإن كانت من غيره، لأنها ترضي الله تعالى، فيرضى بما رضي الله به، كما أن المؤمن تسوؤه السيئة ولو كانت منه أو من أقرب الناس إليه، لأن المؤمن يجب عليه أن يحب ما يحبه الله، وإن كان قد صدر من عدوه ـ فضلاً عن رجل من أهل السنة وإن خالف في بعض الأمور ـ ويبغض ما يبغضه الله وإن صدر من صديقه، أو ممن هو في حزبه أو مذهبه، وإلا كان الحب في غير الله، وهذا وبالٌ على أهله في الدارين.



    وهؤلاء المخالفون لحزب الإصلاح لم يمتنعوا من الاجتماع معه في المعارضة، إذ جمعهم هدف مشترك ـ وسواء أصابوا في ذلك أم لا، هذا أمر آخر، ليس هذا موضع تفصيله ـ ولم يقولوا: حزب الإصلاح أقوى أحزاب المعارضة، ونخشى أن يتخذنا وسيلة لمآربه، ثم ينقض علينا!! فلماذا خافوا من حزب الإصلاح في الهيئة ـ لو سلمنا بأن الهيئة كذلك ـ ولم يخافوا منه فيما هو أعظم؟!



    وأيضًا فالموقف الرسمي الظاهر من حزب الإصلاح المنع من الهيئة، كما في بيان اللقاء المشترك، بل بعضهم يرى أن الهيئة دسيسة مؤتمرية لإحراج حزب الإصلاح، ووضعه بين أمرين كليهما مُرّ!! فليس الأمر على إطلاق صاحب هذا الدليل في المنع من الهيئة، والله أعلم.



    6- وهناك من لا يرى فكرة الهيئة لأنه لا يرى أصلاً فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل يريد الانفلات والضياع!!.

    والجواب: إن كان هذا صادرًا من مسلم يؤمن بالقرآن والسنة ، فيكفيه التأمل في الأدلة السابقة، ففيها الكفاية والهداية، والله تعالى يقول: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}الج ثية6، وإن صدر هذا من غير مسلم أصلاً، فقدوة المسلمين في نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعزهم في التمسك بدينهم، لا في التبعية للشرق أو الغرب ، والله أعلم بمصلحتنا من أنفسنا ومن الآخرين، ونعوذ بالله أن نكون ببغاوات نردد ما يقال دون تدبر للحال والمآل ، ونحن أمة غنية بقرآنها وسنة نبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقبيح بالغني أن يمد يده إلى غيره، وفاقد الشيء لا يعطيه، وجوابنا على غير المسلمين هو قول الله عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}آل عمران64.



    7- وهناك من يقول: الهيئة ضد المرأة وعفتها، وتقلل من حريتها في جسدها !!

    والجواب: أن الهيئة يُفترض فيها أنها أُنشئت للحفاظ على المرأة وطهرها وعفتها وغير ذلك من أمور ترضي الله عز وجل،كما سبق بيانه، فكيف تُقلب الحقائق إلى هذا الحد؟! وليس إنشاء الهيئة دالاً على أن النساء لم يعد عندهن طهر أو عفاف ـ كما يدعي بعض النساء ـ بل معناه الحفاظ على هذا الطهر والعفاف الحاصليْن ممن ضعفت نفوسهم من الجنسين، وإذا كان مجرد الخضوع في القول يثير طمع مرضى القلوب، كما قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}الأ زاب32، فما ظنكم بالتي تسير وهي كاسية عارية؟ وهل أطلق الشرع أو العرف أو العقل للمرأة الحرية في جسدها إلا حيث أحل الله لها ذلك؟ ولتعتبر المرأة المسلمة في اليمن بما جرى لنساء مسلمات في بلاد أخرى مسلمة وغير مسلمة لمَّا سلكن مسلك التمرد على حدود الله عز و جل، ونظرن إلى الحجاب على أنه رجعية وتخلف، وأنه لا بد من التحرر من قيوده وأغلاله، أين رست السفينة بهن وبمن اتبعهن من بنات جنسهن، والسعيد من وُعظ بغيره، وإن السعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السعيد لمن جُنِّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر.



    والواجب على النساء اللاتي يطالبن بفتح الباب لحرياتهن أن يُذكِّرن أنفسهن بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "من سن سنة حسنة؛، فله أجرها وأجر من علم بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أوزارهم شيء" رواه مسلم، فرُّبَّ امرأة تنادي بعدم التقيد بالشريعة في هذا الباب، وما بقي من عمرها إلا القليل، فتلقى الله على سوء الخاتمة، وتتحمل أوزار من ضللن بسببها، وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، ومعلوم أن كثيرًا من النساء لا يعرفن الحكم الشرعي من جميع جوانبه، ولا يعرفن المؤامرات عليهن، فعليهن أن يسألن العلماء لقوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}الن ل43، والواجب عليهن أن ينظرن للعلماء على أنهم آباء لهن وليسوا بأعداء !!



    8- وهناك من يقول: هذا الأمر راجع إلى الدولة، أو إلى المجتمع بجميع منظماته، لا إلى هيئة معينة.

    والجواب: نعم، هذا راجع إلى الدولة، والعلماء يصرحون بأنهم راجعون في ذلك إلى السلطة الحاكمة للبلاد، ولذلك يطلبون اعتماد الهيئة من قبل ولي الأمر، ولم يفتئتوا على الدولة، بل صرح العلماء بأن عملهم قائم على النصيحة بالتي هي أحسن، وأما التغيير باليد فراجع إلى الدولة، وهذا الضجيج الإعلامي ضد العلماء والهيئة لمجرد لقاء العلماء بولي الأمر، وطلبهم الترخيص للهيئة، وقبل أن يعرف كثير من الناس لوائح الهيئة مفصلة، فشنوا عليها وعلى العلماء الغارات التي تنبئ عن أمر خطير ـ والله المستعان ـ ووضع كل منهم تصورًا للهيئة من عند نفسه، ثم أخذ يهاجمه، دون وجود عدو حقيقي، بل هو عدو وهمي، فكان كمن يضارب الجن، كما قال بعض أهل العلم ـ حفظه الله ـ.



    وكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر راجعًا إلى جميع طوائف المجتمع؛ أمر صحيح، للأدلة الدالة على عموم صلاحية التغيير لمن رأى منكرًا، وهو متأهل لذلك، لكن لا يلزم من ذلك عدم اتخاذ هيئة مخصصة لذلك، كما سبق في اتخاذ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة التربية والتعليم، والثقافة، والشباب، وغير ذلك، فلا مانع إذًا من تخصيص فئة لهذا الأمر، كما قال تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ل عمران104، وهذا للتبعيض كما هو ظاهر، مع أن الأمة بعمومها مخاطبة بذلك، لحديث: "من رأى منكم منكرًا فليغيره ...." الحديث.



    9- وهناك من يقول: هذا الأمر مخالف للدستور والقانون.

    والجواب: أن هذا ليس مخالفًا للدستور والقانون، لأن الدستور اليمني ينص على أن جميع القوانين مرجعها الشريعة الإسلامية، وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم شعائر الدين، ولو سلمنا بأن القانون يخالف الشريعة السمحة في كثير أو قليل؛ فالشريعة هي المقدمة عليه وعلى غيره، والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}الأحز ب36، ويقول سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}النس ء65.



    10- وهناك من يقول: إن اعتماد الهيئة انتزاع لأعظم موهبة وهبها الله للإنسان ذكرًا كان أو أنثى، وهي الحرية.

    والجواب: أن أعظم هبة وهبها الله للإنسان هي العقل الصحيح، والهداية، وتقوى الله، وإلا فلا يضر العبدَ التقيَّ أنه ليس حرًّا، ولا تنفع الحريةُ حرًّا فاجرًا غافلاً عن الله عز وجل، وإن كانت الحرية نعمة عظيمة جدًّا، إلا أنه لا بد من وضع كل شيء في موضعه، بل إن الحرية الحقيقية هي تمام العبودية لله عز وجل، وإلا فكما قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:



    هربوا من الرق الذي خُلقوا له *** فبُلُوا برق النفس والشيطان!!



    ثم إنه قد سبق بأن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تنافي الحريات المكفولة بالشرع، لأن الحرية للشخص ليست حرية بلا حدود، فكل ما يفضي إلى انتهاك حقوق الآخرين فهو ممنوع شرعًا، ثم إن الذي وهب الحرية لنا هو الذي أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا تعارض ولا تناقض عند المنصفين الذين يبحثون عن الحق، وينطلقون من قناعات شريفة لا من تعبئة مريبة، والله أعلم.



    11- وهناك من يرفض إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أن هذا نكوص وعودة إلى الوراء، وأن هذا يشبه الحركة الدينية في أوربا قبل عصر النهضة في محاربتها للعلوم الدنيوية النافعة!!.

    والجواب: أن هذا مبالغة في التشاؤم تجاه الهيئة، وهو قياس مع الفارق أيضًا، فالرهبان في العصور الوسطى كانوا يحكمون الناس في أوربا بصكوك الغفران، والخرافات التي لم ينزل الله بها من سلطان، ويقفون ضد أي جديد وإن كان نافعًا، وكانوا يحكمون على العلماء وأهل الاختراعات والاكتشافات النافعة بالقتل والحرق، حتى يبقى الناس عبيدًا للرهبان، ويستمروا في جهالاتهم التي تمكن لتسلط الرهبان، أما علماء الإسلام فبريئون من ذلك، وماضيهم وحاضرهم يدل على أنهم لا يأمرون ولا ينهون إلا ببرهان من عند الله، وأنهم يشجعون كل جديد نافع يفضي إلى عمارة الدين والدنيا، فكيف يقيس منصف هذا بذاك؟! أم أن المراد أن يرمي المرء مخالفه بكل حَجَرٍ ومَدَرٍ وبَعْرٍ وبدون معرفة لما يخرج من رأسه؟!



    12- ومنهم من يرفض الهيئة، لأنها تؤدي إلى تدخل الدين في الدولة!!

    والجواب: الدين هو الذي يحكم كل شيء في حياة المسلم ـ سواء كان فردًا أو دولة ـ ولا يجوز لمسلم أن يعتقد أن دينه لا يمثل في حياته إلا جزءًا يسيرًا من تصرفاته، ودقائق معلومات من أوقاته، فإن هذا ظلم للدين، واتهام له بالنقص والقصور وعدم الشمولية، والله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}المائدة3، فكيف يمتنُّ الله علينا بكمال الدين وتمام النعمة وهو لا يمثّل في حياتنا إلا شيئًا يسيرا، وبقية أعمارنا تحكمنا فيها آراء الرجال؟!.



    ونحن نقرأ كثيرًا لبعض الإعلاميين إذا أراد أن يرد على فتوى أحد العلماء أو طلاب العلم، وقد ضيقت ـ في نظره ـ واسعًا، فنجده يقول: هذا تضييق لواسع، والدين الإسلامي دين واسع بسعة الكون والإنسان والزمان والمكان، ودين شامل لجميع نواحي الحياة، وهذه كلمة حق، ثم نرى بعض الناس ينكصون ويرجعون القهقرى، فيقولون: الدين لا يتدخل في الدولة، ولا يُسمح له بذلك!!.



    فلا أدري هل نسي هؤلاء أن الدولة الإسلامية فيما مضى لما كان الدين يحكمها حقًا قد فتح المسلمون بها الفتوحات ومصّروا الأمصار، ودان لهم العرب والعجم عن طواعية ورغبة وقناعة بما يدعو إليه الإسلام؟ وأسألهم: هل انتشر الإسلام إلى أقصى الشرق والغرب بالديمقراطية، أو بالقومية، أو الرأسمالية أو غيرها من الأنظمة؟ أم بالدولة التي يحكمها الدين؟ هل زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كان الدين لا يتدخل في الدولة، أم أنه كان الموجِّه الوحيد لها؟!! وهل عزَّ المسلمون وأمنوا تحت ظلال الدين أم لا؟



    أليس الله عز وجل يقول في القرآن الكريم: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}الحج4 1، أليس هذا إخبارًا عن حال أهل التمكين، ومنهم الدول الممكنة المهيمنة؟!



    أيها المانعون: أنتم الآن بعملكم هذا تجعلون الدين الإسلامي الشامل الكامل ـ علمتم أم جهلتم ـ كخرافات وشهوات رهبان أوربا في القرون الوسطى، حيث استقر الأمر في أوربا ـ وحُقّ لهم ذلك ـ على فصل الدين المخترع المبتدع عند الرهبان الجهلة عن الدولة، وتريدون أن يكون الإسلام كذلك!! فهل تساوون في الإقصاء عن الدولة دين الإسلام الذي قال الله فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}المائدة3 وبين خرافات وضلالات رهبان أوربا؟! {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }الصافات154؟! وما هو جوابكم إذا وقفتم بين يدي الله عز وجل ليس بينكم وبينه ترجمان، وسألكم: هل ديني الذي رضيته لخلقى أجمعين لم يكن صالحًا في زمنكم، ولا قادرًا على حل مشاكلكم العامة والخاصة؟ وهل أنتم أعلم أم الله؟{وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}الب رة216.



    ثم إن دستور الدولة يصرِّح ـ ولله الحمد ـ بأن جميع القوانين مرجعها الشريعة الإسلامية، فجعل الدين حاكمًا للفرد والدولة، فمن الذي خالف الشرع والدستور والقانون؟! يا أخا الإسلام، أنت رجل مسلم لا يمكن أن تتخلى عن توجيهات دينك سواء كنت فردًا، أو هيئة، أو مؤسسة، أو دولة، فلا تغتر بالزخارف، ولا تلهث وراء السراب، ولا تكن ريشة في مهب الريح!!



    وقد رأينا كثيرًا من غير المسلمين ممن ينادون بفصل الدين عن الدولة، ويرفعون شعار عدم التأثر بالأديان في القضايا الدولية والسياسية، رأيناهم ينصرون ما يعتقدونه دينا، فيتصلبون في مواقفهم العدوانية في فلسطين وغيرها، ويوالي بعضهم بعضًا ضد كثير من حقوق المسلمين دولاً وشعوبًا، فلماذا يكون المسلمون فقط هم الضحية لهذه الأفكار المحدثة، وأما سدنتها فيتخلون عنها، ويتمسكون بعقائدهم؟!



    13- ومنهم من يرفض الهيئة لأنها تخالف النظام الديمقراطي القائم على التعددية، والرأي والرأي الآخر، قائلاً: إذا قامت الهيئة فعلى الديمقراطية السلام، لأن الهيئة ستمارس الوصاية الفكرية الدينية، وإطلاق التهم على الآخرين الذين يخالفونها في الرأي!!.

    والجواب: أن العلماء صرحوا بأن عملهم ـ حسب اللوائح ـ لا يعدو عن كونه نصيحة بالتي هي أحسن، أو إخبار الجهات المختصة بأمور تخل بالمجتمع وتغضب الله، لتتخذ هذه الجهات تجاهها اللازم شرعًا، إذ أن الهيئة ليست جهة قضائية أو تنفيذية خارج الدستور المعمول به في البلاد، فلماذا هذا التهويل؟!



    ثم إن دستور البلاد ينص على عدم مخالفة الشريعة في شيء من القوانين، والشريعة حاكمة للديمقراطية وليس العكس.



    وأقول للديمقراطيين: هل الديمقراطية في نظركم تفتح مجال الحريات للناس بلا قيود ولا حدود؟ أليست هناك قضايا لا يجوز المساس بها حتى في النظام الديمقراطي؟: كأمن البلاد، ووحدتها، وثوابتها، وغير ذلك؟ ألا تعلمون أن للديمقراطية مخالب قد تكون أشد ضراوة من مخالب الديكتاتورية في بعض الحالات؟ فلماذا تخافون من الهيئة وهي تحافظ على أمن البلاد وثوابتها ووحدتها؟ إذ أن رجال الهيئة يتعاونون مع الجهات المختصة في منع تجارات الهروين والمخدرات، وفي منع حالات السطو واختطاف الأعراض، وفي إغلاق المحلات المشبوهة بما يخل بشرف البلاد وأصالتها، فهل هذا كله مما يحقق الأمن أم لا؟ وهل الديمقراطية عند أهلها تمنع من الأمن والاستقرار؟ وهل إذا كانت كذلك ننافح عنها وإن أودت بأمننا وسلامتنا؟! أم أننا نأخذ من كل مذهب ـ على ما فيه ـ أردأه؟.



    14- ومنهم من يرفض الهيئة لأن اليمن مليء بالمشاكل والمآسي: مثل الخلافات الطائفية، والفساد المالي والإداري، والمنكرات السياسية الكبرى، وتجارة الأطفال، والثأر، والحروب، والفقر، وليس اليمن ـ في نظره ـ مهددًا بنقص الفضيلة والوازع الديني والأخلاقي، إنما هو مهدد بضعف التنمية والفقر، ونحو ذلك، فلا حاجة إلى طلب إنشاء هيئة الفضيلة، ولكن اليمن بحاجة إلى علاج هذه المزمنات!!
    والجواب: نحن لا ننكر حاجة اليمن إلى علاج الأزمات المذكورة وغيرها، وعندها سنكون من جملة من يسعدون بالرخاء والاستقرار، لكن لا يلزم من الحاجة إلى علاج هذه الأمراض إهمال العلاج الديني لجميع هذه الأزمات والمنكرات الأخرى، وإلا فهذا كلام من لا يدرك سُنَّة الله عز وجل في آثار المنكرات والذنوب وغوائلها وعواقبها على الأمم والشعوب، ولو تدبرنا ما في القرآن الكريم من عَرْضٍ للأمم التي أصابها العذاب؛ نجد أن الله عز وجل قد ذكر عن كل أمة ذنبًا اشتهرت به، وحَمَلَتْها شهواتها على معارضة أنبيائهم ـ عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ فأرسل الله عليهم عذابه، فالذنوب والمنكرات هي ميراث الأمم الهالكة، والشيطان حريص على أن يظل بالمرء المسلم أو المجتمع المسلم حتى تستحكم به الشهوات والغفلات فيقع في الإعراض عن الله، وفي الصد عن سبيل الله، فينزل عليه عذاب الله وعقابه.



    فسنة الله في أهل الذنوب: الفقر، والذل، والصغار، ونزع الهيبة من قلوب الأعداء، وتفشي الأمراض الخطيرة، ومحق البركة، ووقوع البأس الشديد بين الناس، وغير ذلك، {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}فاطر4 3، فإذا أردنا علاج الفقر، وضعف التنمية، والفساد الإداري والمالي، والمنكرات السياسية وغيرها، فعلينا بطاعة الله والإنابة إليه، وتعظيم شعائره، ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جملة الأسباب العظيمة لعز الدنيا والآخرة، كما سبق من أدلة وبراهين، فمن كان يؤمن بها ففيها الكفاية والهداية، ومن أعرض عنها، فالله الموعد.



    يتبــــــع

    رابط الجواب
    http://www.sulaymani.net/play.php?catsmktba=676



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    [COLOR="Red"]15- ومنهم من يرفض الهيئة بحجة أنها ستقتل الاستثمار والموارد التي تحصل عليها الدولة من السياحة.

    والجواب: أولاً: أننا يجب علينا أن ننظر أولاً إلى الهيئة ولوائحها ووسائلها وغاياتها، هل هي موافقة لرضى الله عز وجل أم لا؟ فإن كانت موافقة لرضى الله عز وجل، فلا نخاف ظلمًا ولا هضما، لأن الله عز وجل هو الذي بيده الرخاء والشقاء، والعافية والبلاء، وهو القادر على أن يبارك لنا في القليل فيصير كثيرا، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}الطلاق2-3، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول:"إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه" وقد تدخل البلاد كثير من الموارد، ولا يبارك الله فيها، وذلك بحدوث كوارث عامة، أو فتن تأكل الأخضر واليابس، فخير سبيل للحفاظ على بركة الاستثمار طاعة الله أولاً، حتى نسلم من الجوائح والمهلكات.



    وإذا كانت لوائح الهيئة مخالفة لرضى الله عز وجل فلنطالب جميعًا بتقيدها بما يرضي الله، ولو فعلنا ذلك لكان خيرًا وأقوم قيلا وأهدى سبيلا من هذه المهاترات والحملات التي تسيء إلى أهلها.



    وثانيًا: نحن لا نسلِّم بأن الهيئة ضد الاستثمار، فالسعودية تجربتها في ذلك حجة على كل من يتعلل بهذه العلة العليلة، فلا يخفى على يمني ـ فضلاً عن غيره من سكان العالم ـ ما يتمتع به الفرد في المملكة العربية السعودية من أمن، ورخاء، وسعة في الرزق، واستفادة من أعلى درجات التقنية العصرية والحياة المدنية، كل هذا مع امتداد فروع الهيئة في طول البلاد وعرضها، فهل كانت الهيئة في المملكة حجر عثرة أمام الاستثمار والتقدم والرقي؟ إن الإسلام لا يحرم بإطلاق الاستثمار والتقدم والرقي، والاستفادة من اكتشافات العصر، إنما يضع لذلك ضوابط من الكتاب والسنة، فترشِّد المسيرة، ولا تعثرها، فلا حجة لأحد بعد تجربة نافعة تدفع قوله.



    والمنكرات التي تصاحب المشروع السياحي فموقف رجال الهيئة تجاهها: مخاطبة أهل الشأن في وزارة السياحة، والجميع يتعاون على تكثير الخير وتقليل الشر ما أمكن، فكان ماذا؟!



    16- ومنهم من يرفض الهيئة، لأنها ـ في نظره ـ تذكي نار التعصب، والشعور بأن الدين حق طائفة معينة، وتحتكره على نفسها، وما يتبع ذلك من الفتاوى التمييزية التي تفضي إلى فتن طويلة الذيل.

    والجواب: في هذا إيغال في التشاؤم وإرخاء لعنان الهواجس والأوهام، لأن الله عز وجل قال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ل عمران104، ولم يلزم من ذلك إشعال نار العنصرية والشعور التمييزي ...الخ ما جاء في هذا الاعتذار!! والمرء الذي يأمر وينهى يجب أن يشعر بأنه مبلّغ عن الله، وأن المرء المأمور والمنهي رجل له حرمته وحشمته، وعصمة دمه وماله وعرضه، وأن له حقوقًا كما أن عليه واجبات، فلا يلزم من الأمر والنهي التعالي والتطاول، بل هذا نفسه ـ إن وقع ـ فهو من المنكر العظيم، وقد سبق في آداب الآمر والناهي ما يغني عن إعادته هنا، هذا مع عمل دورات إرشادية، توجيهية، تربوية لرجال الهيئة، حتى يكون أداؤهم مُرْضيًا، وحتى يتفادوا مواطن العثرات والزلات.



    وهاهي الهيئة في السعودية يتعرض بعض رجالها للمساءلة إذا تجاوز الحد، فأين العنصرية والشعور التمييزي؟!



    17- ومنهم من يرى أن الهيئة ستفتح باب التطرف والانحراف، وتُلفت أنظار العالم إلى اليمن، فيصَنِّفونه في جملة الدول التي تؤوي الإرهاب!!.

    والجواب: إذا روعيت آداب الآمر والناهي فلا خوف من هذا الباب ـ إن شاء الله تعالى ـ وأي عمل صالح متفق على صلاحه إذا أُهملتْ فيه الآداب والضوابط؛ فإنه ينقلب شرًّا محضًا أو راجحًا، فلماذا لا يتعاون الجميع لإصلاح ما قد يفسد، وتقويم ما قد يعوج، حتى تؤتي الهيئة أُكُلها، وتطيب ثمارها، بدل هذا الهجوم العشوائي، والافتراضات الوهمية؟!



    ثم قد يقال: إذا وجدت هيئة قائمة بدور فعّال، وأشرف عليها رجال من أهل الحكمة والتؤدة والخبرة والتجربة للحال والمآل؛ فإن وجودها يمتص غضب الشباب الذين يفجرون ويغتالون السياح، أو يفجرون مشاريع حيوية وتنموية في البلاد، فيضعف الاستثمار لقلة الأمن، وتهاجر رؤوس الأموال بلا رجعة، فتكون الهيئة بذلك سببًا في الاعتدال والوسطية، لا العكس.



    وأيضًا فهذه السعودية التي تدور سيارات الهيئة فيها الشوارع العامة، والأسواق، والزقاق: ما هو التطرف أو الإرهاب الذي حصل بسبب الهيئة؟ إن الشباب الذين وقعوا في هذا الأمر بعيدون عن الهيئة ولوائحها.



    ثم إذا كان هذا الأمر نافعًا لنا في ديننا ودنيانا، فلا يضيرنا ظلم الغير لنا، فإن الله تعالى يقول: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَك َ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ}الزمر36، ويقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}الحج38.



    وهل يترك الناس العمل بدينهم فيما ينفعهم في دنياهم حتى لا يُصَنّفوا؟ وهل هذا يغني عنهم من التصنيف شيئًا؟ وهل ترك الهيئة هو آخر قائمة التنازلات المطلوبة؟ وصدق الله القائل سبحانه: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}النساء1 13.



    18- ومنهم من يرى أن الهيئة ستكون سببًا في إثارة الجدل العقدي والفكري، والوقت الذي تمر به البلاد لا يحتاج لذلك.

    والجواب: لماذا هذه المبالغة؟ فالعلماء يصرحون بمجال عمل الهيئة، وأنه قائم على النصح بالتي هي أحسن، أو إخبار أهل الشأن بما قد يكون خافيًا عليهم ليبادروا بعلاجه، مع مراعاة أن هذا في مجال المجمع عليه بين الفقهاء لا المختلف فيه اختلافًا سائغًا، فأين الجدل العقدي والفكري في ذلك؟



    ثم أليست الصحافة، ووسائل الإعلام، والمنظمات الأخرى، والأدبيات الثقافية، والندوات التي تُعقد في ذلك هي التي تثير الجدل العقدي والفكري ليلاً ونهارًا، ومن فوق أعظم منبر ـ وهو الإعلام ـ؟ أم أن الأمر كما قيل قديمًا: رمتني بدائها وانسلّت؟!.



    ثم إن الجدل الفكري والعقدي ليس مذمومًا مطلقًا، فقد قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}العنكب ت46، وقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}النحل125 .



    فالحوار العقدي والفكري جائز ـ وقد يجب ـ إذا روعيت فيه آداب منها: البحث عن الحق، والجدال بالتي هي أحسن، والحذر من الجدال العقيم المفضي إلى التنافر والتدابر، وأن تكون مرجعية الحوار نقلية صحيحة أو عقلية صريحة ... إلى غير ذلك من آداب وضوابط.



    19- وهناك من يرى منع إنشاء الهيئة، لأنها ستكون واجهة دينية لجهاز القمع السياسي الحاكم.

    والجواب: هذا سوء ظن بالعلماء، واتهام لهم بأنهم سَيُضْفُون على المخالفات السياسية الصبغة الشرعية، وهذا رمي للأبرياء بما ليس فيهم، والله تعالى يقول: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}النسا 112.



    والعلماء هم أصدق من ينكر المنكرات العامة والخاصة، ويفعلون ذلك طاعة لله تعالى، وبالأسلوب الذي ينفع ولا يضر، وبالطريقة الشرعية، لكن من أُعجب بشيء، يريد من الناس أن يسيروا بسيره حذو القُذّة بالقُذّة، وإلا كانوا واجهة دينية للمنكرات السياسية!! {سَاء مَا يَحْكُمُونَ}الأ عام136.



    20- وذهب بعضهم إلى أن هدف إنشاء الهيئة سياسي، لتصفية الخصوم السياسيين، وأن الصحافيين والكُتَّاب مستهدفون بذلك بالدرجة الأولى من إنشاء الهيئة.

    والجواب: ولعلّه لهذا الشعور الوهمي هاج الصحفيون، والسياسيون، والأدباء وغيرهم عندما سمعوا بخبر الهيئة كما يهيج "عش الدبابير أو الزنانير"، وحالهم هذا ـ حسب فهمهم ـ مأخوذ من المثل القائل: "تغدَّى به قبل أن يتعشى بك" إذًا فليس هذا الضجيج من أجل الله عز وجل، أو من أجل الدين، أو مصلحة الوطن، إنما هو للحفاظ على المكانة، والصلاحيات العامة والخاصة للصحفيين وغيرهم!!



    ثم لماذا هذا الإغراق في سوء الظن؟ هل نسينا قول القائل: "من ساءت أفعاله، ساءت ظنونه وأوهامه؟!".



    فلا حاجة إلى هذه الهواجس، والعلماء يصرحون بمجال الهيئة، وأنها هيئة تربوية بالمقام الأول، ومعلوم أن العلماء الربانيين لا يحملون أحقادًا على أحد، ولهم أسوة حسنة في ذاك النبي ـ عليه السلام ـ الذي شجه قومه، فكان يمسح الدم عن وجهه ويقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" كما في صحيح البخاري.



    فإذا كان ولا بد من كلام وكتابة: فليطالب هؤلاء بنشر لوائح الهيئة لينظروا مجالاتها وصلاحياتها، بَدَل الخوض في النيات، وتقحّم السرائر والخفيات!!



    ثم لماذا تجعلون العلماء وطلابهم وأنصارهم أعداءً لكم، هل نسيتم قول الله عز وجل في الحديث القدسي عند البخاري: "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب"؟



    وإذا كان المراد أن حزب الإصلاح هو الذي سيصفي خصومه السياسيين، فقد سبق الجواب عن ذلك، مع أن بعض الإصلاحيين يرى أن حزبه هو المستهدف بهذه الهيئة، ليقع حزبه بين أمرين كليهما مُرّ، إما أنه يخسر ثقة تحالفه مع المشترك، والانجازات التي حققها بذلك ـ في نظره ـ وإما أن يتصدع كيانه، بالاختلاف من بعض كبار قادته وعلمائه، والمستفيد من ذلك كله الحزب الحاكم.



    ثم لو كان بعض الساسة له مقصد غير شرعي من هذه الهيئة، فما ذنب العلماء الذين يسعون إليها من منطلق أداء الواجب الشرعي؟ وقد تتفق مجموعة على فعل خير ما، ولكل منهم قصده،{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}يس40 المهم الوصول إلى الخير بما لا يخالف الشرع، وهؤلاء المطالبون بمنع إنشاء الهيئة لكثير منهم مقاصد متفاوتة واستدلالات مختلفة، وصراعات حادة، وإن كانوا جميعًا متفقين على محاربتها، {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}الحشر14، ولا يلزم أن يُحاسَب شخص منهم بخطأ آخر، هذا مقتضى الإنصاف، وترك الجور والاعتساف، والله أعلم.



    21- ويقول بعضهم: لماذا لا تنكر الهيئة المنكرات السياسية الكبرى؟

    والجواب: الهيئة لم تُعتمد بعد، والعلماء ينكرون كل ما يُغضب الله في حدود استطاعتهم، سواء اعتمدت الهيئة أم لا، لكن لا يلزمهم أن يسلكوا مسلككم حذو القُذّة بالقُذّة.



    22- ومنهم من يرى منع الهيئة، قائلاً: إنها ستشغلنا بمراقبة ذواتنا، والتشكيك في ثقتنا الذاتية على مقاومة إغراءات الذات والشيطان، وأن هذا عمل خطير.

    والجواب: أن ثقتنا بذواتنا لا يلزم منها أننا معصومون من الخطأ، أو أننا في مأمن وحرز مكين من الشيطان الرجيم وحزبه وزخارفهم، وإذا كان إبراهيم الخليل، الذي أُلقي به في النار فصبر، ووصفه الله عز وجل بقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}النجم37، وبقوله سبحانه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}ال حل120-121، ومع ذلك كله فقد كان ـ عليه السلام ـ يدعو ربه قائلاً: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}إبر هيم35، فمن بعد إبراهيم يأمن على نفسه عبادة الأصنام، فضلاً عما دون ذلك من المنكرات؟ وإذا كنتم أيها الكُتّاب أصحاب ثقة ذاتية تمنعكم من اتباع شهواتكم مطلقًا!! فليس كل الناس كذلك، ولو طردنا فهمكم هذا في عدّة مسائل؛ لرأينا عدم حاجتنا لوزارة أوقاف ووعظ وإرشاد، لأن ثقتنا بذواتنا تجعلنا في غنى عن الوعظ والإرشاد، ونحن أمة مسلمة قبل هذه الوزارة!! وقد يقال من باب قلْب الدليل: ولسنا بحاجة إلى صحافة، ولا إعلام، ولا كُتَّاب، ولا مثقفين، لأننا نثق في ذواتنا، ونعلم ما لنا وما علينا، وندرك مصالحنا وأعداءنا وأصدقاءنا، فلماذا وزارة الإعلام وما يتبعها من هيئات ودوائر؟! فهل تقبلون هذا؟ فإن قلتم: المجتمع بحاجة إلى الإعلام بجميع مجالاته؛ قلنا: نعم ـ بما لا يخالف الحق ـوالمجتمع بحاجة إلى من يذكّره بالله، وبأيامه في الأمم الخالية، وينصحه بالتي هي أحسن، فكان ماذا؟!



    23- وهناك من لا يحارب فكرة الهيئة أصلاً، ولكن يرى أن العلماء قد أضاعوا فرصًا ذهبية من قبل، كانت ملائمة لهذا الأمر، وأيضًا: فإن بعض أجهزة الدولة التي سترفع لها الهيئة عن وجود منكرات لتزيلها؛ هي التي تحمي هذه المنكرات، أو على الأقل أن بعض المنكرات تتم على مرأى ومسمع منهم، فليسوا بحاجة إلى إخبار الهيئة لهم بذلك، فإنه تحصيل حاصل، أو أن بعض المنكرات مرخَّص لها من جهات رسمية.

    وأيضًا: فإن ضغوط هيئة الفضيلة على الدولة لن تكون أكثر نجاحًا من ضغوط الدول المانحة والدول الغربية.



    وأيضًا: فاليمن دولة منفتحة على العالم وحضارته وثقافته،وتؤكد قناعتها بالعولمة من فوق المنابر الدولية، وتسعى للانضمام إلى "منظمة التجارة العالمية" مما يعني أن اليمن سيكون سوقًا مفتوحة لكل ما تنتجه أسواق العالم، ومنها سلع لا ترغب في وجودها هيئة الفضيلة، فاليمن لن يقدم طلبات هيئة الفضيلة على طلباته وطموحاته الدولية، فستبقى الفنادق الراقية مليئة بالخمور، وستظل الليالي الحمراء والماجنة يعجُّ روادها في الفنادق الفاخرة، ولو أغلقت الفضيلة ألف مرقص فسينفتح غيرها، ولو صودر ألف قرص ماجن؛ فسيُنسخ غيرها ...الخ.
    والجواب: أن كل ما جاء في هذا التعليل ـ وإن كانت المؤشرات تشير إلى ما يؤيده في الواقع ـ لا يلزم منه عدم قيام العلماء بشيء من الواجب الذي أوجبه الله تعالى عليهم في هذا الباب الذي نحن بصدده، لأن العلماء لو استسلموا لما ذُكر آنفًا؛ لما أمروا بمعروف ولا نهوا عن منكر أصلاً.



    والصحفيون، والإعلاميون، والساسة، والأحزاب المعارضة مع تصريحهم بأن الأمور تسير في البلاد على خلاف ما يريدون، وأن معارضتهم تبوء بالفشل مع الحزب الحاكم في كثير من الأمور، ومع ذلك لم ييأسوا من الكلام، والانتقاد، بل التشهير، فلماذا يطالبون العلماء أن يتركوا واجبًا يستطيعون أن يقوموا من خلاله بشيء من الواجب الشرعي؟ ولو لم يكن إلا من باب: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}الأع اف164.



    ثم لو نظرنا في سير المصلحين عبر التاريخ ـ وعلى رأسهم الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ لرأينا كثيرًا منهم ربما يوجد في زمن ليس معه أحد يناصره، ومع توفيق الله عز وجل ثم الصبر، والهمة العالية، والطموحات السامية، والبصيرة النافذة، والقريحة المتوقدة، وعدم الضجر والفشل والانهزام النفسي، كل ذلك يؤول بهم إلى خير عظيم ونفع عميم، فتتغير الموازين، وينقلب بعد فترة يسيرة وجه الكون المغْبَر القبيح، إلى وجه مُسْفِر مليح، هذا مع عدم وجود النصير في البداية، فكيف والأنصار في اليمن كثر، والمحبون للفضيلة أكثر الشعب، والغيورون على المحارم والأخلاق والأصالة والشيم من القبائل، والمسؤولين، والطوائف، والأفراد من تقرُّ بهم العين؟!.



    وإن كان من المسؤولين من يرخص لبعض المنكرات، فما المانع أن يؤثر فيه النصح مرة بعد أخرى، ويأخذ الله بناصيته نحو طاعته ورضاه؟ لاسيما وكثير من الناس فطرته سليمة، وإن كدّر صفوها شيء من زخارف الدنيا، فهو تربة خصبة لمناصرة الحق إذا نُصح بلين وحكمة، ولو فرضنا أن النصح لم يغيّر منه شيئًا، فماذا خسر العلماء؟ هل أدوا الذي عليهم أم لا؟ وهل لو سكتوا بزعم أن كلامهم مع هذا الصنف من المسؤولين لا فائدة منه؛ هل تبرأ ذمتهم بذلك؟



    وكون الوقت جاء متأخرًا: فلا بأس باستدراك ما أمكن مما فات، وهذا أفضل من التمادي في السكوت، ولعل الله عز وجل يرحم أحد العلماء بصدقه وصبره، وتحمله الأذى في سبيله، فيهيئ أسبابًا، ويفتح أبوابًا لا تدور بخلد أحد، وهكذا يدخل العمالقة التاريخ من أوسع أبوابه،أا وقلوب العباد ونواصيهم بيده سبحانه وتعالى القائل: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}م مد7، والقائل عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}النور55، وما ذلك على الله بعزيز.



    24- وهناك من يقول: هيئة الفضيلة إعادة إلى تجربة طالبان، والمحاكم الإسلامية بالصومال، وستعيد إلى الذاكرة محاكم التفتيش!!

    والجواب: هيئة الفضيلة، وطالبان، والمحاكم الإسلامية بالصومال وغيرهم: الكل محكوم بالشرع وليس حاكمًا عليه، فما كان من تصرفاتهم موافقًا للشرع ففوق الرأس والعين، وإلا فما خالف الشرع منهم أو من غيرهم فارم به وراء النجم، وهيئة الفضيلة في اليمن ينادي بها علماء من ذوي العلم والحلم والفهم والتجربة ـ ولا نزكيهم على الله تعالى ـ وكل ذلك يجعلهم يتفادون ـ إن شاء الله تعالى ـ أخطاء الغير، ويبدأون من حيث انتهى غيرهم، لا من حيث بدأ الآخرون.



    والمانعون من الهيئة أنفسهم يصرحون بفشل التجربة الديمقراطية في البلاد العربية، وأنها لا تعدو هامشًا ديمقراطيًّا ضيقًا، ومع ذلك لم يقولوا: لا حاجة للمطالبة بنظام ديمقراطي لثبوت فشله في عدّة بلدان عربية، بل نراهم يصرخون صراخًا بالاختراقات التي تقع في الجسد الديمقراطي، ولم ييأسوا من الإلحاح في المطالبة، فلماذا يطالبون بمنع هيئة الفضيلة بحجة أن مثيلاتها في دول أخرى قد ثبت فشله؟ ألم يكن الأولى أن يقولوا: نريد من علمائنا في الهيئة ـ وفقهم الله ـ أن يتجنبوا أخطاء طالبان، أو غيرها، بدل هذا الهجوم "اللامسؤول"؟!.



    25- ومنهم من يرفض الهيئة لأن رجال الهيئة سيجعلون أنفسهم وكلاء في الأرض للبحث عن المنكر، والخروج أحيانًا من طور الستر وإقالة العثرة إلى ساحات التشهير، وهتك ستر الرحمن على من سترهم الله بستره.

    والجواب: أنهم إن فعلوا ذلك فقد تجاوزوا الحد الشرعي، ولا يجوز لهم هذا، وقد سبقت الأدلة في ذلك، لكن يرد على هذا الإيراد إيرادان:



    1- أنه يلزم من وجود أخطاء لبعض رجال الهيئة رفض الهيئة برمّتها، وهذا غير سديد.



    2- أن كبار المطالبين بالهيئة يصرحون برفض هذا الأسلوب، فلا اعتداد بعد ذلك بفهم رجل قاصر أو متهور، والواجب التعاون مع الكبار في تقويم الاعوجاج، لا المناداة بإطفاء السراج.



    26- ومنهم من يرفض فكرة الهيئة لأنها ركزت في إعلانها على جوانب الرذيلة الأخلاقية فقط.

    والجواب: الأصل أن العلماء ينكرون المنكر بجميع صوره بالطريقة التي يرونها موافقة للشرع، ولا يلزم من ذلك التشهير والتهييج، ولو سلمنا بأنه لم يُسْمح لهم إلا بإنكار بعض المنكرات، كالرذيلة الأخلاقية، فالتعاون في إنكار ذلك خير من بقائه، وما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه، وحنانيك بعض الشر أهون من بعض، ولعله بإنكار المنكرات الأخلاقية يشرح الله الصدور، وتتضافر الجهود لإنكار غيرها، أما القول: إما أن تنكر الجميع وتغيره في الواقع، أو اترك الجميع تعجُّ به الأرض فسادًا!! هذا كلام لا يرضى به عاقل من جميع الطوائف، والله سبحانه وتعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}ا تغابن16، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" متفق عليه.



    فما أحوجنا إلى النظر إلى هيئة الفضيلة بتجرد، بعيدين عن التأثر الحزبي، أو المذهبي، أو الطائفي، أو التعبئة الداخلية أو الخارجية، فإن يسّر الله بها، ونفع بها؛ أُجرْنا، وإلا فعلى الأقل نسلم من الإثم.



    هذا مع أنني لست بمفرط في التفاؤل بتحقيق اعتماد الهيئة، وإن اعتمدت فلست متفائلاً جدًّا بأداء مهمتها المناطة بها كما يتمناها المتمنون من المحبين للخير، إلا أن الأمر وقد بدتْ طلائعه؛ فلنقف موقفًا شرعيًّا وعلى الأقل متعقلاً، فنقول الحق أو نصمت، وإذا عجزنا عن قول الحق؛ فلا ننطق بالباطل، وفي صحف إبراهيم ـ عليه السلام ـ: "من عدَّ كلامه من عمله؛ قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه" بل عند البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً من سخط الله؛ يهوي بها في نار جهنم"، وعند مسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلُّ بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". والله المستعان.



    هذا، وفي النهاية أنصح بعدم إشعال فتيل المهاترات والملاسنة والاتهامات ـ ما أمكن ـ بين المطالبين بالهيئة والمانعين منها ، لأن ذلك وإن كان لبعضه مسوغ إلا أنه ربما أدى إلى غير المقصود، وإذا لم يحلم العلماء على من يجهل عليهم؛ فمن هم الذين يحلمون على الناس؟! والواجب على العلماء أن يبذلوا وسعهم عند ولاة الأمور لاعتماد الهيئة، فإن يسر الله بها فالحمد لله، وإلا فقد أعذروا إلى ربهم، وعليهم أن يصبروا على الأذى، فهذه سنة الله بين أهل الحق وأهل الباطل، ولعله بسعة صدورهم وحلمهم عمن أساء إليهم يكونون سببًا في صلاحه ومراجعته نفسه.



    وأنصح طلاب العلم المتحمسين للعلماء بضبط ألسنتهم وعباراتهم، فلا حاجة إلى رمي بعض الأشخاص بأعيانهم بالنفاق والكفر والزندقة ـ وإن كان في كلام بعضهم وللأسف ما يسوِّغ الحكم العام بذلك ـ فإن المجادلة بالتي هي أحسن هي أقرب طريق إلى القلوب، والعبرة بكسب القلوب لا بكسب المواقف، ولأن الحكم على المعين بأحكام الذم له ضوابط عند العلماء، ولا بأس ببيان الحكم الشرعي العام في المقالات ـ مع التفرقة بين القول والقائل، والفعل والفاعل ـ حتى لا يتجرأ آخرون، ولتبقى معالم الأحكام الشرعية واضحة جلية، لكن يُخْشى من إنكار متحمِّس مقالة أحد الكُتّاب؛ فيقع المنِكر في منكر أكبر أحيانًا، والله المستعان.



    ونصيحتي للمانعين أن ينظروا للأمور من جميع جوانبها، وإن كان ولا بد فليطالبوا بنشر لوائح الهيئة ، فإن كانت حقاً نصروها ، وإن كانت غير ذلك أدلوا بدلوهم في تقويم الخطأ ، وطالبوا مع العلماء بالهيئة، فإن خيرها للمجتمع أجمع، وللأجيال القادمة الذين هم أبناء وأحفاد الجميع، ولينظروا إلى العلماء على أنهم آباء لهم، وليسوا بخصوم وأعداء، وأمة تتجرأ على علمائها بهذا القدر أمة على حافة الهاوية، وليحذروا من الاستهزاء بشعيرة دينية، فإن ذلك وخيم العاقبة، وقد كان بعض المنافقين يهزأ بالصحابة، ويقول: ما رأينا أرغب من قرائنا بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، فلما سألهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، قالوا: إنما كنا نقطع عناء الطريق، أي ما قصدنا الاستهزاء، فنزل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}ال وبة65-66، فكيف بمن يستهزئ بشعائر الدين المجمع عليها؟ فكيف بمن استهزأ بالشريعة وأهلها؟! فكيف بمن يُشم من كلامه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وقد قال تعالى:{وَالَّذِي نَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}الأحز ب58.



    كما أني أنصح الصحفيين والإعلاميين والكُتاب أن يتكلموا فيما يحسنون فقط، أما أن يكون الصحفي مفتيًا شيخًا للإسلام في أمور الدين، خبيرًا بالاقتصاد، سياسيًا محنكًا، وعسكريًّا مغوارًا، ويطيش قلمه في كل فن؛ فإن هذا يجرّه إلى ما لا تُحمد عقباه، ومن تكلم في غير فنّه أتى بالعجائب، وبحسب الصحفي أن يجري حوارات نافعة مع ذوي الاختصاص ليفيد ويستفيد، والموفق من وفقه الله.



    ونصيحتي لولي الأمر أن يشكل لجنة علمية منصفة موثوقًا بها للنظر في لوائح الهيئة ، فإن كانت حقاً اعتمدها، وكانت منجزًا عظيمًا له، ونقطة بيضاء في تاريخه، حيث لم يسبقه أحد إلى ذلك، فإن استمرت بعده فهي من حسناته، وإن جاء من بعده وألغاها فلا يُحْرَم هو من أجرها، لأنه أدى الذي عليه، وعليه أن يضع الضوابط والتدابير ـ بالتشاور مع العلماء الموثوق بهم ـ التي تضمن عدم تجاوز الهيئة عن المقصود الشرعي، أو التدخل في صلاحيات جهات أخرى، كما أن عليه أن يعطي الهيئة من الصلاحيات والدعم الصادقين ما يجعلها تقوم بعملها على خير حال، ويكون لها في المجتمع دور فعّال، فتكون في ميزان حسناته حقًّا، أما إذا اعتمدت الهيئة، ثم قُصْقِصَتْ أجنحتها، أو نُتفَ ريشها، وحُجِّمت صلاحياتها، أو تولاها من ليس من الغيورين غيرة منضبطة، أومن تهمه المصلحة الشخصية فقط، أو من يريد بتصرفاته الإساءة إلى الهيئة لينفر عن هذا المشروع وما كان على شاكلته، أو نحو ذلك مما يقبح صورتها في المدن والقرى والبوادي؛ فلا حاجة إليها من البداية ، لأنها ستؤول إلى شر أكبر، وتكون أسوة سيئة، ومثلاً للسوء، والله تعالى يقول: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}البقرة 235.



    وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يدفع عن البلاد كيد الكائدين، وعبث العابثين، وأن يرزقنا جميعًا الهدى والسداد، ويجنبنا الفتن والفساد، ويجمع قلوبنا على كلمة سواء، والله المستعان ، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    كتبه



    أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني



    15/رجب/1429هـ

    رابط التتمة
    http://www.sulaymani.net/play.php?catsmktba=675

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    للفائدة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    جزاكم الله خيرا على النقل ، وبارك الله في فضيلة الشيخ المأربي حامل لواء شعار :أهل السنة أعلم بالخلق وأرحم بالخلق.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    لله دره

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رزان مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا على النقل ، وبارك الله في فضيلة الشيخ المأربي حامل لواء شعار :أهل السنة أعلم بالخلق وأرحم بالخلق.
    بارك الله فيك على المرور

    و جزاك الله خيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    جزاه الله خيرا.
    الشيخ أبو الحسن أحسبه من أعقل علماء اليمن..وفقهم الله..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إمام الأندلس مشاهدة المشاركة
    جزاه الله خيرا.
    الشيخ أبو الحسن أحسبه من أعقل علماء اليمن..وفقهم الله..
    بارك الله فيك

    مرور كريم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كلنا دعاة مشاهدة المشاركة
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    شكرالله لك و بارك فيك

    دمت على ثبات من رب العالمين

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    حيثُ أكون
    المشاركات
    505

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    جميل كلام أبي الحسن المأربي، ولا غرابة في ذلك بعد أن تحرر من فكر "خوارج المرجئة" أو "مرجئة الخوارج"..
    إيجاد هيئة الفضيلة فضيلة، حتى لو قامت ناقصة كسيحة، فالعالم الإسلامي يئن من الفساد المستشري، والمشاركة بالقليل خير من ترك الكثير، وما لا يدرك كله،، لا يترك جله..
    "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله،
    وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله"
    مواضيع متنوعة عن الرافضة هـــــــــــــن ــــــا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    بارك الله فيك وشكرا على مرورك و لو إنك رميت الشيخ بكلام مجمل محتمل ليس فيه

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين


    جزاك الله خير الجزاء أخي الكريم على النقل الموثق والتحقيق الموفق

    وبارك الله في الشيخ الفاضل أبي الحسن على كلماته النافعة الدالة على علم عميق بالشرع ، ووعي دقيق للواقع .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي رد: موقف الشيخ أبي الحسن المأربي من هيئة الفضيلة و الرد على شبهات المعترضين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التبريزي مشاهدة المشاركة
    جميل كلام أبي الحسن المأربي، ولا غرابة في ذلك بعد أن تحرر من فكر "خوارج المرجئة" أو "مرجئة الخوارج"..
    ..
    الذي أعرفه ان الارجاء يكون في مقابل الخروج على الأئمة .
    و أهل السنة بين ذلك .
    يرون طاعة أئمة الجور في المعروف
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •