حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية

    حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية
    رؤية كاشفة
    بقلم: عطية الله
    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي هدانا للإسلام والإيمان والسنة وجعلنا من أهل دعوته والمجاهدين في سبيله لإعلاء كلمته، نسأله تعالى أن يمن علينا بحسن الخاتمة شهادةً في سبيله يرضى بها عنا ويرفع بها درجاتنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأصلى وأسلم على عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ، الذين أقاموا الدين في أنفسهم وعلى العالَمين، أهل التوحيد واجتنابِ الطاغوت والإنابة إلى الله {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.[الزمر:18]
    وبعد: فقد كان الإخوة في مجلة طلائع خراسان طلبوا مني أن أكتب مقالاً يتناول موضوع حزب الله وعلاقته بالقضية الفلسطينية لكي ينشر في المجلة، على أن يكون جاهزاً قبل نهاية شهر صفر من سنة 1428هـ فاستعنتُ بالله وكتبته وأرسلته إلى المجلة في الموعد المحدد، فلما طالعه بعض الإخوة الأفاضل ورأوه طالَ قليلاً أشاروا عليّ بأن يُنشَرَ في كتاب، لأن نشره في المجلة بطوله غير ممكن، وتفريقه على حلقات يضعف فائدته للقراء من خلال فقْدِ الترابط، ولا سيما أن المجلة قد تتأخر عن الصدور في بعض الأشهر بسبب ظروف الحرب، فاستحسنتُ الفكرةَ، وركنتُه مدة لأعود إليه وأراجعه في وقت فراغ، وأرسلتُ نسخاً إلى بعض الأفاضل للمراجعة والتعليق، فحظيتُ فعلا بفوائد منهم جزاهم الله خيراً، وهذا أوان تقديمه للنشر بفضل الله تعالى، نسأل الله عز وجل أن يجعله نافعاً لقارئه وكاتبه مكتوباً في ميزان حسناتنا، وأن يفتح لما فيه من الخير والحق القلوبَ، وأن يعفو عما يمكن أن يكون وقع فيه من زلل، ويرزقنا السداد والتوفيق، {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.[هود:88]
    عطية الله
    جمادى الآخرة 1429هـ
    يونيو 2008م
    بسم الله الرحمن الرحيم
    {وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}.
    الكتابة عن التنظيم الرافضي المسمى بحزب الله ليس بالأمر السهل، وهي تجربة مختلفة بالنسبة لكثير من الكتاب والباحثين، فلو أن الإنسان أراد أن يكتب مثلاً عن بعض الأحزاب والحركات الانفصالية أو التحررية في العالم قديمها وحديثها، أو عن التنافس الأمريكي الفرنسي الصيني على السوق الأفريقية لكان ذلك أسهل بكثير، والسبب أن حزب الله اللبناني هو حزب رافضي فيه حظ وافر من "الباطنية"، فهناك إذن ظاهرٌ وباطن، وهناك قدر كبير من الغموض والخداع والتمويه والكذب والدجل..!
    قد يقول القارئ إن هذا حكمٌ مسبق، ومعلومٌ أن الكاتب إذا كان عنده حكم مسبق فإن بحثه لن يحالفه التحقيق العلمي والدقة والإنصاف.
    وهنا أسارع إلى القول، إنني لست بصدد البحث عن حقيقة هذا الحزب وملته، فهي عندنا معلومة مستيقنة لا تخفى، واضحة وضوح الشمس، فأنا لا أقف موقف الباحث عن شيء لا أعرفه وأريد استنكاهه والوقوف على حقيقته والتعرف عليه، فنحن نعرفه جيدا وفارغون من ذلك، فليكن هذا معلوما من أول الأمر، وإنما المقصود من الكتابة هو تجلية حقيقة هذا الحزب للناس بالطرق المنطقية والدلائل العقلية، التي تقنع المسلمين بخطره وفساده العظيم، فأنا هنا داعٍ إلى الله تعالى أسعى في دعوة الناس إلى الخير والحق على بصيرة إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    والداعي إلى ذكر هذه المقدمة هو تنبيه القارئ ألا ينخدع بشعارات "شرط الحيادية" في التحقيق العلمي والبحث الأكاديمي، وإنما الشرط الحقُّ هو العدلُ والإنصافُ والقيامُ بالقسط، ونسأل الله التوفيق.
    الكتابة عن حزب الله اللبناني، لا يمكن أن تكون منفصلة عن الكتابة عن طائفته التي هي الطائفة الشيعية الرافضية، وعن الدولة الكبيرة التي هي كالعماد لهذه النحلة، وهي دولة إيران، وبالتالي فلابد من التكلم عن ثورة الخميني الشيعية، وامتدادها وحقيقة أهدافها، إذ لابد من وضع هذا الحزب في سياقه الحقيقي الواقعي ليتصوره القارئ كما هو، فحزب الله اللبناني ليس إلا صنيعة من صنائع الرافضة بقيادة دولتهم إيران، لا مرية في ذلك، وسيأتي توضيحه.
    للقوم ظاهر وباطن:
    فلو أن الشيعة الرافضة قالوا: نحن ديننا ومذهبنا هو كذا وكذا بشكل واضح بيّن، وأعلنوه بدون خداع ولا تقية، وتحمّلوا ما يكون من نتائج بشجاعة، فيعلنون مثلاً أنهم يعتقدون كفر أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، ماعدا فلاناً وفلاناً، نفراً معدودين على أصابع اليدين، ويستعلنون بالطعن في أم المؤمنين عائشة ورميها بما برأها الله منه وغيره، ويعلنون بقولهم إن القرآن هذا الموجود عندنا اليوم في مصاحف المسلمين هو محرّف لا يوثق به لأنه من رواية الصحابة وإن الصحابة زوروه وحرفوه، وإن القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم غير موجود اليوم إلا عند إمامهم المعصوم الغائب (المهدي السردابيّ)[1]، وهكذا في سائر عقائدهم يعلنونها بصراحة وصدق وشجاعة، لو أن الرافضة فعلوا ذلك، لكنا نحن المسلمين نتعامل معهم كما نتعامل مع سائر أهل الملل والنحل المنحرفة بما يستحقون من حكم نظري اعتقاديّ ومن تصرّف عمليّ سياسيّ يوجبه حكم الله في أمثالهم.
    لكن المشكلة مع هؤلاء الرافضة أنهم لا يعلنون شيئاً، ولا يمكن أن تخرج بسؤالهم أو التحاور معهم بشيء يملء يدك أبداً، والطامع في ذلك واهمٌ والمعتمد على ظاهرِ جوابهم مغفَّل لا يصلح أن يكون للناس إماماً..!
    فالقوم عندهم ظاهرٌ يعلنونه للناس بأشكال مختلفة تتناسب مع كل نوع من أنواع مخاطبيهم، وباطنٌ هو حقيقة أمرهم، فلم يكن بدٌّ من الوصول إلى معرفة باطنهم بأنواع الدلائل التي يُستدَل بها على بواطن الأمور وحقائقها، عندما يختلف الظاهر والباطن.
    معلومٌ أن الأصل في الإنسان أنه يؤخذ بظاهره ويحكم عليه به، إذ الظاهر هو المشاهَـد لنا والمعلوم، والباطن لا يمكن معرفته، هذا في الجملة هو الأصل، لكن حين تدل الدلائل على باطنٍ يخالِـف الظاهر فإن المعوّل عليه والمعتمد هو الباطن لأنه حقيقة الشيء وحقيقة الإنسان، وحينئذ يكون الظاهر كذباً وتصنّعناً، ويسمي في الشريعة نفاقا وزندقةً.
    هؤلاء القوم عندهم قدر كبير جدا من "الباطنية" بهذا المعنى، لأن الباطنية لها معنيان: المعنى الأول: الاعتقاد بأن للشريعة ظاهراً وباطناً مختلفينِ؛ الظاهر للعامة والباطن لهذا الشخص المعتقِـد لذلك مثلاً أو لغيره، والمعنى الثاني: هو استبطان خلاف الظاهر، وهو من جنس النفاق، وهو المقصود هنا.
    إنهم يتسترون بمبدأ كبير من مبادئهم، جعلوه (جعله أوائل زنادقتهم من الأجيال الأولى لنحلتهم) من أهم وأعظم مبادئ دينهم وهو: التقية، وهذه التقية التي عندهم اسمها في شريعة الإسلام شيء واحد معروف هو: الكذب المبين والنفاق، لا غير، وفرقٌ عظيمٌ بينها وبين التقية الجائزة في شريعة الإسلام المذكورة في قوله تعالى: {لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومَن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تـُقاةً ويحذركم الله نفسه} وهي أن يتقي المؤمن الضعيفُ -في موضعٍ لا يقدر فيه على إظهار دينه- الكافرَ الظاهر الذي يخاف سطوته، فيظهر له موافقته أو يسكت أو يداري ويظهر الولاء، حتى يخرج من تلك الحال إلى حال القوة، فهي إذن حالة إكراهٍ أو ما يقاربه. فهذه شريعة مختلفة تماماً عن تقية الرافضة، الفرق بينهما كالفرق بين الإيمان والنفاق، نسأل الله العافية.
    ومن أجل ذلك فإن هؤلاء الشيعة الإمامية الرافضة هم في الحقيقة الآن باطنية..!!
    فهولاء القوم يستبطنون اعتقادات وأفهاماً وأهدافاً وأحاسيس ومشاعر ومحابّ ومباغض غير التي يظهرونها.
    والمقصود هنا بالأساس طبقاتُهم الناطقة باسم المذهب ومَن قارَبهم، فتشمل رجالَ الدين منهم ورجال الدولة والسياسة والفكر والدعوة والثقافة والكثير من متديّنيهم.
    هذا شيء مقطوع به عندنا نحن أهل الإسلام أهل السنة النبوية أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا سيما عند مَن عرفهم ووقف على جلية أمرهم، ومَن شك في هذا الأصل وظن أن القوم صادقون فيما يقولون ويظهرون، فإنه واهم مخدوع، والكلام معه له نمط آخر، فينبغي أن يُوقَف على حقيقتهم من خلال الاطلاع على كتبهم الأصلية المعتمدة ومنها فتاوى معتمديهم وأئمتهم، ثم واقعهم الحقيقيّ في بلادهم وحيث تمكّنوا، وتاريخهم القديم والحديث، وما في ضمن ذلك كله من تناقضاتهم ومثالبهم وفسادهم العلمي والعملي مما يبصره كل صاحب بصر[2].
    ومن أجل ذلك فإن ما يمارسه بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة من علماء ومفكرين من دعوة إلى التقريب، والقول بأن السنة والشيعة مذهبان في الإسلام ونحو ذلك، لهو تلبيس عظيم وإفساد في دين الله وإضلال لخلق الله، وهي شهادة سيُسأل أصحابها يوم الدين {ستكتَبُ شهادتهم ويُسألون}.
    وهؤلاء ليس أنفع لهم من أن يوقفوا على واقع الرافضة وفظائعهم في أهل السنة.
    وليس أفيد للمسلمين ولا سيما المجاهدين في سبيل الله من الإعراض عنهم.!
    طريق الوقوف على أحوال الباطنية:
    وإذا تقرر أن لهؤلاء الرافضة ظاهرا وباطنا، وكان معلوماً عند جميع العقلاء أن العبرة إنما هي بالباطن وحقيقة الأمر لا بظاهرٍ يخالفه في غير حال الإكراه ونحوها، فما هي طرق معرفة بواطن هؤالاء القوم والوقوف على حقيقتهم؟
    فالجواب أن طرق معرفة بواطن الناس وحقيقة أحوالهم كثيرة منها: معاشرتهم والعيش معهم والوقوف زمنا طويلا في العادة على أحوالهم العادية الاختيارية وسيرهم ومعايشهم، فيعرف المعاشر لهم محابهم ومبغاضهم ومسارّهم وأحزانهم وما يعظمونه وما يكرهونه، وما يميلون إليه من اختيارات، وما ينطلقون منه من منطلقات في أحكامهم وتصرفاتهم، وما عندهم من تصورات ومعتقدات تتوالى على إثباتها الكلمات والأفعال والتصرفات مع تعدد المناسبات واختلاف المقامات.
    فهذا أول طريق، وهو لشخصين: إما شخص من أهل الإسلام والسنة عاش بينهم وخالطهم لسبب من الأسباب كما في حال الكثير من البلاد التي وقع فيها اختلاط بين السنة والشيعة في أزمنة العافية والفساد، وإما شخص منهم وعلى نفس نحلتهم أدركته رحمة الله تعالى فمنّ عليه الله عز وجل بالهداية والتوفيق إلى الإسلام واتباع السنة، فتاب من نحلتهم الباطلة والتزم دين الإسلام الحق كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه عنه أصحابه رضوان الله عليهم.
    وهذان السبيلان حاصلان في الواقع، وكلاهما له أمثلة كثيرة، والثاني منهما إن كان صاحبه من العلماء ممن درس علوم القوم وكتبهم وعرف دينهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وأفكارهم حق المعرفة ثم هداه الله إلى الحق، فهذا من أندره وأعزّه وهو أهمه وأقواه، ومن أمثلته في العصر الحديث: البرقعي الشيرازي رحمه الله، صاحب كتاب كسر الصنم، فإنه كان من علمائهم، وحسين الموسوي صاحب كتاب لله ثم للتاريخ، وجماعة آخرون غيرهما.
    ومن الطرق كذلك لمعرفة حقيقة أمر الرافضة والباطنية والوقوف على بواطن أحوالهم: ما يقع بأسباب خاصة من التحفظ على بعض كتبهم ووثائقهم التي لا يذيعونها ولا يملكها سواهم، كما في بعض أحوال الحروب والغلبة للمسلمين عليهم، وقد وقع ذلك كثيراً، ومن أمثلته –وإن كان ذلك لعله في بعض فرق الباطنية الذين هم أشد فرق الشيعة ضلالاًـ ما ذكره الإمام ابن الوزير رحمه الله في كتابه العظيم إيثار الحق على الخلق ج1 ص126:
    "وأما الأمر الثاني وهو النقص في الدين برد النصوص والظواهر ورد حقائقها إلى المجاز من غير طريق قاطعة تدل على ثبوت الموجب للتأويل إلا مجرد التقليد لبعض أهل الكلام في قواعد لم يتفقوا عليها أيضا وأفحش ذلك وأشهره مذهب القرامطة الباطنية في تأويل الأسماء الحسنى كلها أو نفيها عن الله على سبيل التنزيه له عنها وتحقيق التوحيد بذلك ودعوى أن إطلاقها عليه يقتضي التشبيه وقد غلوا في ذلك وبالغوا حتى قالوا إنه لا يقال إنه موجود ولا معدوم بل قالوا إنه لا يعبر عنه بالحروف وقد جعلوا تأويلها أن المراد بها كلها إمام الزمان عندهم وهو عندهم المسمى الله والمراد بلا إله إلا الله، وقد تواتر هذا عنهم وأنا ممن وقف عليه فيما لا يحصى من كتبهم التي في أيديهم وخزائنهم ومعاقلهم التي دخلت عليهم عنوة أو فتحت بعد طول محاصرة وأخذ بعضها عليهم من بعض الطرقات وقد هربوا به ووجد بعضها في مواضع خفية قد أخفوه فيها.اهــ
    وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من ضمن رسالته في تهنئة الملك الناصر بفتح جبل كسروان، وهو في مجموع الفتاوى/مجلد 28: "من الداعي أحمد بن تيمية إلى سلطان المسلمين ومن أيد الله في دولته الدين وأعز بها عباده المؤمنين وقمع فيها الكفار والمنافقين والخوارج المارقين... [إلى قوله]: ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم [أي في أهل الجبل المتكلم عنهم] من الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم. ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان كان بينهم شبيه بالعزاء، كل هذا وأعظم منه عند هذه الطائفة التي كانت من أعظم الأسباب في خروج جنكسخان إلى بلاد الإسلام وفي استيلاء هولاكو على بغداد وفي قدومه إلى حلب وفي نهب الصالحية وفي غير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله، لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو كافر مرتد، ومن استحل الفقاع فهو كافر، ومن مسح على الخفين فهو عندهم كافر، ومن حرم المتعة فهو عندهم كافر، ومن أحب أبا بكر أو عمر أو عثمان أو ترضى عنهم أو عن جماهير الصحابة فهو عندهم كافر، ومن لم يؤمن بمنتظرهم فهو عندهم كافر، وهذا المنتظر صبي عمره سنتان أو ثلاث أو خمس، يزعمون أنه دخل السرداب بسامرا من أكثر من أربعمائة سنة، وهو يعلم كل شيء، وهو حجة الله على أهل الأرض، فمن لم يؤمن به فهو عندهم كافر، وهو شيء لا حقيقة له ولم يكن هذا في الوجود قط، وعندهم من قال: إن الله يرى في الآخرة فهو كافر، ومن قال: إن الله تكلم بالقرآن حقيقة فهو كافر، ومن قال: إن الله فوق السموات فهو كافر، ومن آمن بالقضاء والقدر وقال: إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وإن الله يقلب قلوب عباده وإن الله خالق كل شيء فهو عندهم كافر، وعندهم أن من آمن بحقيقة أسماء الله وصفاته التي أخبر بها في كتابه وعلى لسان رسوله فهو عندهم كافر. هذا هو المذهب الذي تلقنه لهم أئمتهم، مثل بني العود ؛ فإنهم شيوخ أهل هذا الجبل. وهم الذين كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين ويفتونهم بهذه الأمور، وقد حصل بأيدي المسلمين طائفة من كتبهم تصنيف ابن العود وغيره، وفيها هذا وأعظم منه، وهم اعترفوا لنا بأنهم الذين علموهم وأمروهم لكنهم مع هذا يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الأموال إلى من يقبلها منهم، وهكذا كان عادة هؤلاء الجبلية؛ فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا يظهرونه من النفاق ويبذلونه من البرطيل لمن يقصدهم".اهــ
    ومن الطرق كذلك لمعرفة حقيقة أمر الرافضة والوقوف على بواطن أحوالهم أيضاً: وهي أهم الطرق على الإطلاق وأبينها لعامة المسلمين وهي: نفس معرفة أقوالهم في كتبهم المعتمدة، ومعرفة مذهبهم ومنهجهم في مسائل الاعتقاد والتلقي والأحكام وغيرها، والوقوف على ما في ذلك من التبديل للدين والكذب الصريح ومناقضة التوحيد ومصادمة أحكام العقول السليمة والفطر المستقيمة، ومعرفة مواقفهم من المسائل الكبيرة الدينية والسياسية وما فيها من تناقضات وما لهم في ذلك من الدوافع والمقاصد، وسأذكر من ذلك أمثلة بسيطة يفهمها كل أحدٍ، وهي تنبّه على ما سواها:
    فأول شيء من ذلك هو التوحيد الذي هو أساس دين الإسلام، فكل مسلم يعلم أن الله تعالى بعث محمداً بالتوحيد الخالص، وهو عبادة الله تعالى وحده لا يُشرَك به شيء، ونهى عن الشرك كله دقه وجله، وسدّ الذرائع المفضية إليه، حفظا لجناب التوحيد وتعظيما له وصيانة.
    فانظر إلى الشيعة الرافضة في كل بلدٍ اليوم، هل تجد هذا التوحيد؟
    في الواقع لن يجد الناظر إليهم إلا بعض الشعارات والعناوين، ككونهم يقولون لا إله إلا الله، ولكن الشرك ضاربٌ أطنابه فيهم؛ من دعاء غير الله والاستغاثة في الشدائد والكربات بالأئمة من آل البيت وغيرهم، وغير ذلك من الشرك المستبين.
    جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالنهي عن تعظيم القبور والبناء عليها واتخاذها أعياداً والصلاة عندها وإليها، وهم يفعلون كل هذه المنهيات وأكثر منها.!
    جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصور والتماثيل وتعظيمها ورفعها، وهم يفعلون كل ذلك، بل ويعظمون التماثيل والصور وثقافتها وطقوسها.!
    ومن ذلك: أن ينظر المسلم إلى مجمل عقائدهم، فإن أي مسلم عادي ولو كان أميّاً لم يدرس العلمَ، سيعرف أن عقائد هؤلاء القوم هي مجموعة من الخرافات والأكاذيب ومناقضة العقول والغلوّ المبين في أئمتهم، وتعظيم أنفسهم وبني نحلتهم لا على أساس تقوى الله تعالى وتوحيده، بل على أساس مجرد النسبة والانتماء..!
    وكل مسلم بسيط يعرف أن هذا شيء غير الذي جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
    ومن ذلك: أن كل مسلم يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالنهي عن النياحة على الأموات وعظم هذا النهي تعظيما بالغاً وسماه جاهلية ومن أعمال الجاهلية تنفيراً منه وتنكيلا به، وهؤلاء القوم دينهم النياحة وإقامة الأعزية وتعظيمها أبد الدهر، لهم مناسبات ومناسبات وأعياد دائرة على أيام السنة، ينوحون فيها ويظهرون الحزن –زعموا- ويتباكون ويتلفعون بالسواد، ويجعلون ذلك من أفضل أعمالهم، ويقولون ويفعلون فيها من المنكرات ما يعلمُ كل مسلم بسيط من غيرهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بضدّه، وبالنهي عنه.!
    ومن ذلك: أن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالواء والبراء على هذا الدين، وهو التوحيد لله رب العالمين، فالولاء والبراء هو مقتضى كلمة لا إله إلا الله ولازمها لا ينفك عنها، وهؤلاء القوم يوالون ويعادون لا على توحيد الله بل على أهوائهم وعلى مجرد الانتساب والنسبة إليهم، أو المقاربة لهم، لا غير، وهذا شيء يعرفه من سبر سيرهم وأحوالهم.
    وانظر إلى تعظيمهم للزنادقة من الحلولية والاتحادية أو الفلاسفة الكافرين بدين الله المنحلين من شرائعه، ممن ينتسب إلى الإسلام وإلى أهل السنة، فإنهم يعظمون مثلاً: الحلاج، وابن عربي، وابن سينا والفارابي وأمثالهم، فالخميني مثلاً يعظم ابن عربي ويعتبره إماماً وقد ذكر هذا في أكثر من موضع من كتبه وخطبه، ومعلومٌ أن ابن عربي ليس شيعياً وإنما هو منتسب إلى السنة يوالي أبا بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، ولكنه لما كان حلوليا زنديقا نال تعظيم الخميني وأحبار نحلته.! والآن في واقعهم هم لا يفرقون بين زنديق منتسبٍ إلى السنة معروفٍ زندقتُهُ، وبين مسلم صالح مستقيم على دين الله، بل هم في الغالب يفضلون الزنديق ويوالونه ويحبونه، فحيثما كان الزنادقة فإن الرافضة تحبهم وتواليهم، وهذا معروفٌ مشاهدٌ.!
    وأما علاقاتهم بالزنادقة الطواغيت المرتدين من الحكام وغيرهم فشيء مشتهر عند الناس، معروف عند كل أحدٍ، فانظر على سبيل المثال إلى ولائهم لبشار الأسد حاكم سوريا الآن، ولغيره من طواغيب الردة، وصداقاتهم ومودتهم لمن يكون في صداقته مصلحة عاجلة لهم من دون اعتبار ولا نظر إلى دين وتوحيد.!
    ومن ذلك: ما يراه ويسمعه ويعلمه كل المسلمين من بغض هؤلاء الرافضة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظنهم السيء بهم وسبهم إياهم وطعنهم فيهم إما بالكفر والنفاق أو الفسوق والخيانة، إلا نفراً قليلا جدا من الصحابة واختلفوا فيهم: قيل أربعة وقيل غير ذلك إلى ثلاثة عشر صحابياً فقط..!
    ومعلومٌ لكل مسلم عرف الصحابة وقرأ سيرهم وتراجمهم المبثوثة في كتب السير والتاريخ والتراجم وفي كتب تفسر القرآن الكريم وشرح الحديث النبوي وغيرها أنهم من خيار خلق الله، كاملون في الصلاح والتقوى والعلم والفقه والجهاد في سبيل الله، وفي سائر الفضائل، فتحوا البلدان بلا إله إلا الله ونشروا دين الله وضحوا في سبيل الله وهاجروا وجاهدوا، وهم حملوا هذا الدين إلى سائرالبشرية، وهم تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم، معه عاشوا وهاجروا وجاهدوا وبين ظهرانيهم نزل الوحي، فكيف يقبل عقل عاقل أن يقال إنهم كلهم عن آخرهم إلا نفراً قليلا يُعدون على أصابع اليد الواحدة أو اليدين ارتدوا وخانوا وبدّلوا وغيروا بمجرد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل هذا إلا طعن صريح في النبيّ وفي الدين والقرآن الذي حملوه؟!
    من أجل ذلك فالرافضة لا تثق بالقرآن ولا تؤمن به حقا، بل التحقيق عند جماعة كبيرة من أكابر علمائهم على مدى التاريخ أن القرآن محرّف مبدّل حرّفه الصحابة وبدّلوه وكتموه..! نبرأ إلى الله من هذا الاعتقاد الباطل، وحاشَ لله.
    وهم اليوم مهما حاولوا التنصّّل من تبعة هذا الاعتقاد المقرر عند علمائهم الكبار، فلن يستطيعوا، وسيظهر لكل مسلم عاقل بسيط مدى تخبّطهم وكذبهم وتمويههم، وأنهم على الحقيقة لا يؤمنون بالقرآن وليس عندهم به وثوق..!
    ومن أجل ذلك فليس عندهم اهتمامٌ يذكر بالقرآن، وإن حاولوا إظهار الاهتمام به في عقودهم الأخيرة وصاروا يضعون البرامج والمسابقات لحفظ القرآن الكريم ونحو ذلك، فكل ذلك ناتج –عند من تتبع أمرهم- عن محاولة التنصّل من التهم التي يرميهم بها ويشنّع عليهم بها أهل السنة من أنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يهتمون به.!
    وهكذا أيضا بل قد يكون أشد: طعنهم في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وبقية أمهات المؤمنين، فإن كل مسلم بسيط لا يعرف من القراءة والكتابة والعلم شيئاً، يدرك بسذاجة فطرته وسلامة نفسه وصحة عقله أن هذا ما هو إلا طعن عظيم في النبي صلى الله عليه وسلم وعِرضه الشريف الطاهر، فضلا عن كونه تكذيباً للقرآن، ومناقضةً للمعلوم المستيقن من التاريخ والسير.
    ومن ذلك: أن يتأمل المسلم في العلاقة بين عليّ وآل البيت وبين باقي الصحابة وعلى رأسهم الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع، فإنه يجدها مسطورة في كتب التاريخ والسير والتراجم مشهورة على الألسنة متناقلة بين أجيال الأمة أنها كانت علاقة الأخوة الكاملة والمحبة والولاء الإيمانيّ، ويجدُ المسلم أن عليّاً سمى أبناءه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان، وهكذا فعل الحسين ابنه رضي الله عنهم جميعا، ويجد ما بين آل البيت وبين سائر الصحابة ولا سيما أبي بكر وعمر من المصاهرة والمراحمة، ثم يجد هؤلاء الرافضة يفرّقون بينهم ويزعمون أنهم يوالون عليا وآل بيته، ويلعنون ويبغضون سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويكذبون على عليّ وآل بيته زاعمين أن عليّــاً كان مضطهدا مكرها مقهوراً من الصحابة منزوع الحق مغتصب المكانةِ، غافلين في غمرة هواهم وسكرة ضلالتهم عن أنه الأسدُ شجاعةً وأنه عنوان الرجولة والشرف والكمال.!
    وهكذا يقال في مبايعة عليّ لأبي بكر ثم عمر رضي الله عنهم جميعا، ثم رضاه بحكم الشورى من المسلمين في اختيار عثمان رضي الله عنه إماماً عليه وعلى المسلمين، وهكذا أيضا في تزويج عليّ رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه، الذي يعدّه هؤلاء الرافضة أكفرَ الكافرين، نعوذ بالله من مقالة السوء! فهل كان عليٌّ في كل ذلك مكرها مقهوراً خائفا مغلوباً؟! أليس ادعاءُ ذلك من السفهِ ومن الطعن في فضلِ عليّ بل في رجولتهِ لو كانوا يعقلون.!
    نسأل الله العافية والسلامة ونعوذ بالله من الخذلان.
    وكذا الأمرُ فيما يتعلق باختيار الحسن رضي الله عنه الصلحَ بين المسلمين ومبايعته لمعاوية رضي الله عنه، والحسنُ هو ثاني الأئمة المعصومين عندهم.
    فهذه أمثلة لوقائع تاريخية لا تقبل الشك، وإنكارها سفسطةٌ، والقولُ بأن عليّاً وابنه وأهلَ بيته كانوا فيها مكرَهين مغلوبين قولٌ تمجّه عقولُ أولي الألباب وينادي على قائليه بالخذلان، ودون إثباته خرقُ الأرض ورقيّ السماء، وكل من قرأ التاريخ عرف أن تفاصيل تلك الوقائع وملابساتها وسياقها تنفي الإكراه المزعوم أشد النفي.
    ومن ذلك: أن يتساءل المسلم البسيط العادي: أين السيرة النبوية وأين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه وتعليمه لنا وتفسيره للقرآن وأحاديثه التي هي كلها علم وحكمة وتشريع {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى}؟ لا يكاد يجد لها عند الشيعة ذكراً، وأين غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده وهجرته وأسفاره في سبيل الله؟ أين بدرٌ وأحدٌ والخندقُ والحديبة وخيبرُ وفتح مكة وحنينٌ وتبوك ومؤتة وغيرها؟ لا يكاد يوجد لها ذكرٌ عند الرافضة، وهذا تعليله واضحٌ لا يخفى على عاقلٍ سليم الفطرة يريد الحق، فإنهم إذا كان الصحابة عندهم كلهم خونة كفرة أو منافقون أو فسقة إلا نفراً قليلا، فكيف يمكنهم أن يذكروا الغزوات والسيرة النبوية، وهل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته إلا سيرته هو وأصحابه رضي الله عنهم؟! وهل هذه الغزوات والسيرة العطرة إلا سبائك من الفخر والشرف والعز والكمال البشري للصحابة رضي الله عنهم؟!
    ومن ذلك: أن ينظر المسلم إلى تناقضاتهم الواضحة على مستوى السياسية، ففي حين هم يرفعون شعارات الإسلام، والوحدة الإسلامية وعدم التفريق بين سنيّ وشيعي، تجدهم ينصرون الطواغيت المرتدين على أبناء الإسلام أهل التوحيد، إذا كان ذلك الطاغوت حليفا لهم أو كانوا يرون في قوته مصلحة لهم، ومثال ذلك سوريا وما حصل أيام حافظ الأسد من تنكيل بالمسلمين في حماة، وقد اشتهر خبرُ مشاركة جنود الخميني في أحداث حماة المفظعة، وكذا في لبنان، ونصرهم لحكومة أوليائهم روافض العراق، وسكوتهم المطبق على ما يجري على أهل السنة من المحن والمجازر في العراق على أيدي أوليائهم من جيش المهدي وغيره الآن، ومثل ذلك موقفهم من مجازر حركة أمل وحتى حزب الله اللبناني في لبنان ضد الفلسطينيين وأهل السنة في لبنان في أواسط وأواخر الثمانينات من القرن الميلادي الماضي وبعدها أيضا، والأمثلة كثيرة.
    وما شذ عن ذلك مما ظاهره أنهم يؤيدون حركاتٍ إسلامية فتفسيره يكمن في معادلات سياسية معينة وفي أغراضهم السياسية التي سيأتي توضيحها.
    ومن أعظم تناقضاتهم على المستوى السياسي فضيحتُهم العظمى في هذا العصر بتواطئهم مع الأمريكان على غزو أفغانستان والعراق بوجهٍ من الوجوه، وأنهم لم يفتِ مرجعٌ واحدٌ من مراجعهم بوجوب الجهاد ضد الأمريكان في أفغانستان أو العراق، واعترفوا بالحكومتين العميلتين فيهما، بل ولما وصف حكمتيار حكومة كرزاي بالعميلة طردوه من إيران، وتناقضُهم بين تأييدهم للجهاد في فلسطين ولبنان وإنكارهم له في أفغانستان والعراق، وكونُهم في العراق هم يد الأمريكان ومخلبهم بما شكلوه من أجهزة الأمن والشرطة والجيش والحرس الوطني.
    ومن ذلك: أن ينظر المسلم إلى دولة الشيعة إيران وهي نموذج للرافضة إذا حكموا وكانت بيدهم مقاليد الأمور، فيرى ما عندهم من التحلل من الشرائع وفساد الدين؛ على مستوى العبادات والمعاملات، فالربا فاشٍ ضاربٌ أطنابه وفتاوى كبارهم متظافرة على تحليله والمسامحة فيه بأنواع الحيل، وأنواع البيوع والشركات والمعاملات التجارية والمكاسب، والجوائز والمسابقات والمقامرات، والرياضات رجالية ونسائية، والموسيقى والتمثيل والسينما وصناعة الأفلام، والصور والتماثيل التي هي عنصر محوريّ في ثقافتهم وحضارتهم يقدّسونها تقديساً عظيما، وغير ذلك كثير، فلا تجد أثراً للشريعة الإسلامية إلا فيما ندر من المناحي، فأين دين الله وأين الإسلام؟ وأين إرادة أن تكون كلمة الله هي العليا؟ يكاد يكون الدين انحصر عندهم في العزاءات والمناحات الموسمية والسواد والبكاء.!
    والمقصود أن هذه نماذج وأمثلة من الأشياء التي يدركها عامة المسلمين ويفهمونها بسهولة، فمهما حاول الرافضة الخداع والتزويق والتلاعب فإن فساد دينهم وفساد أعمالهم المبنية عليه لا يمكن أن يغطيها الكلامُ.!
    وهذا يذكرني بالغباء الأمريكي حين تريد أمريكا أن تحسّن صورتها عند المسلمين وفي "الشرق الأوسط" كما يسمونه، فتصرف ملايين الدولارات من أجل ذلك وتعقد مؤتمرات وتفتتح محطات تلفزيون فضائية لهذا الغرض وتشتري بعض الذمم من أهل الخسة ليساعدوها في ذلك ويكونوا لها أبواقا... في حين هي مستمرّة في الواقع وعلى الأرض وفي ميدان العمل ـ مستمرة في عطرستها وظلمها، وفي اضطهاد المسلمين ومحاربتهم ودعم عدوّهم الأساسي وهم اليهود في فلسطين ودعم كل أعدائهم من الهند في كشمير إلى نصارى جنوب السودان مرورا بدعم كل أنظمة الاستبداد والفساد والطغيان في سائر بلاد المسلمين...!
    فهل يظنون أن تحسين الصورة يحصل بمجرد الكلام..؟! إن كان ذلك فهو من أشد أنواع الغباء.!
    وكذلك الروافض فيهم شبه من هذا.
    ظاهر القوم وباطنهم:
    إذا تقرر أن للقوم ظاهراً وباطناً، فما هو ظاهرهم وما هو باطنهم:
    أما ظاهرهم فهو المتحصل من دعاويهم وظواهر تعاملهم مع باقي المسلمين وأكثريتهم في الأمة وهم أهل السنة، ويمكن إجمال ذلك في خطوط عريضة:
    (1) الادعاء بأننا جميعا مسلمون (سنة وشيعة) ولا فرق بيننا إلا كما توجد الفروق بين مذاهب المسلمين ومدارسهم الفقهية، ولذلك فإنهم يركزون على جعل أنفسهم عند عوامّ المسلمين من أهل السنة مذهبا خامساً، وهو المذهب الجعفري زعموا، والمقصود بذلك خداع عوامّ المسلمين في أنحاء العالم ممن لا يعرف حقيقتهم بأنهم مذهبٌ كسائر المذاهب المعتبرة، وهو نوعٌ من الغش والكذب والتمويه جارٍ على أصولهم وأخلاقهم ودينهم الباطل المبني على الكذب.!
    ولهذا تجدهم مثلاً عندما يعبّرون عن البلوش في إيران، يركزون على وصفهم بأنهم على المذهب الحنفي، وهكذا مع الأكراد في شمال غرب إيران إذا تحدثوا عنهم يحرصون على وصفهم أو وصف العالم من علمائهم مثلاً بأنه شافعيّ، وانظر إلى هذا المثال البسيط:
    ((سقز المنفى الأخير: ‏ ‏في ظروف جوية صعبة وبرد شتوي قارص لتلك المنطقة، أمضي‏ ‏آية الله العظمي المنتظري أيام نفيه الأخير، وعلي الرغم من أن ‏أهالي هذه المدينة كانوا علي غير مذهب سماحته (الشافعي) إلا أن‏ ‏محل إقامته أصبح مركزا للقائه بمختلف أبناء هذه المدينة، و من جهة ‏ ‏أخري و إثر اعتقال العشرات من أصدقاء وتلامذة سماحته جراء‏ ‏مشاركتهم في مراسم تخليد ذكري انتفاضة الخامس عشر من خرداد‏ ‏في المدرسة الفيضية، كشف السافاك الصلات التي تربط هولاء‏ ‏بسماحة الشيخ المنتظري، ولذلك قرر اعتقال سماحته ونقله إلي‏ ‏طهران))اهـ [من ترجمة آية الله منتظري، على موقعه على الانترنت باللغة العربية].
    فانظر إلى قولهم إن مذهب أهالي المدينة المذكورة هو المذهب الشافعي، في مقابل مذهب المنتظري، وما هو مذهب المنتظري؟ إن مذهب المنتظري الذي يجب أن يُذكر في مقابل مذهب أهل تلك المدينة هو المذهب "الشيعي الاثنا عشري الإماميّ"، وعليه فيجب أن يذكر أن أهل المدينة مذهبهم (أهل سنة ـ شافعية) فتكون كلمة شافعي فرعاً عن كونهم أهل السنة، وهذا واضح لا يخفى، لكن هي طريقة القوم، وما هذا إلا مجرد مثال وحيد فقط مما وقع بين يدي الآن وأنا أكتب هذا المقال، وإلا فهذه سياستهم لا يحيدون عنها مكرا وكيدا وتلبيساً وخداعاً.!
    ومن أجل خدمة هذا الغرض الاسترتيجي في سياستهم (الادعاء بأنه لا فرق بين سني وشيعي، وأننا جميعا مسلمون) أسسوا العديد من البرامج الدعوية والدعائية من مواسم ومناسبات ومؤتمرات وغيرها، واصطنعوا العديد من الشعارات وسخّروا لذلك العديد من القوى والوسائل الإعلامية والثقافية.
    فقد أسسوا في عهد الخميني وبعد نجاح ثورته بقليل، وباقتراح من آية الله المنتظري -على ما يقول أصحابه في ترجمته- إعلان الأسبوع الواقع في شهر ربيع الأول بين تاريخي ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على حسب تقويمي أهل السنة والشيعة أسبوعاً للوحدة الإسلامية، هكذا أسموه: أسبوع الوحدة الإسلامية، ويحتفلون بإحيائه بالمؤتمرات الدعائية والثقافية كل عام في مناطق السنة على وجه الخصوص، وفي عموم إيران أيضا، ويركزون فيه على دعوة التقريب بين المذاهب ويستدعون فيه علماء ومفكرين وكتابا ودعاة من أنحاء العالم الإسلامي يحيون أيامه.
    جاء في موقع آية الله منتظري على الانترنت في سياق ذكر أعمال ومبادرات وإنجازات المنتظري: "الإعلان عن أسبوع الوحدة من أجل رص صفوف‏ ‏المسلمين واتحاد كلمتهم بعيداًعن كل ما يشتت جمعهم ويفرقهم، و‏ ‏يقع هذا الأسبوع من اليوم الثاني عشر من ربيع الأول حيث يري‏ ‏مورخو أهل السنة بأنه يصادف ميلاد النبي الأعظم واليوم‏ ‏السابع عشر من هذا الشهر حيث يعتبر علماء ومورخو الشيعة أن‏ ‏هذا اليوم هو يوم ميلاده . و قد لقيت هذه المبادرة ترحيباً واسعا‏ ‏من قبل كبار العلماء والشخصيات العلمية منهم مراجع التقليد و‏‏الإمام الخميني ومؤسسات الثورة الإسلامية ورجال الدولة"اهـ
    وأسسوا أيضا مؤتمر التقريب بين المذاهب، بالتعاون مع جهات سنية معروفة في العالم الإسلامي.
    وغير ذلك من المساعي الكبيرة لخدمة هذا الغرض من أغراضهم الذي هو عمودٌ من أعمدة سياستهم، أعني التظاهر بأنه لا فرق بين سني وشيعي وأن الجميع مسلمون وإخوة وأن الخلاف هو مجرد خلاف بين المذاهب والمدارس الإسلامية كالفرق مثلاً بين الحنفيّ والمالكي والشافعي والحنبلي.!
    (2) احتضان وتبنّي قضايا المسلمين الكبرى والتي لها التأثير البالغ في أمة الإسلام جمعاء، والتي تكون محلّ اتفاق بين جميع الأمة، وهذه مثالها الواضح ويكاد يكون الوحيد هو: القضية الفلسطينية، وسيأتي مزيد كلام عليها إن شاء الله، لأنها في الأصل موضوع كلامنا.
    ومعلومٌ أن قضية فلسطين واحتلال المسجد الأقصى، ووجوب تحريرها وتخليصها من اليهود الغاصبين لعنهم الله، هذه مسألة لا خلاف عليها بين جميع طوائف الملة الإسلامية وأهل القبلة المنتسبين إلى الإسلام، حتى العلمانيين والزنادقة، وجميعُ النحل مشتركون مع عموم المسلمين في ذلك، فهي قضية إذن ليست محكاً من حيث هي، وإنما النظر في معتقد الإنسان ومنطلقاته وصحة منهجه...إلخ.
    (3) التظاهر عموماً بحمل راية الإسلام، ومحاولة ملء الفراغ الحاصل في أمة الإسلام حيث لا دولة للإسلام على الحقيقة، والسعي لقيادة العالم الإسلامي بدعوى أنهم دولة إسلامية محضة (جمهورية إسلامية) و (ثورة إسلامية)، وهذا الغرض يستدعي تحقيقه استعمال لفظ "الإسلام" فقط والتظاهر الذكيّ بما مرّ في الفقرة رقم واحد، وعدم ذكر لفظ شيعة ومشتقاته.
    ومن أجل خدمة هذا الغرض من أغراض سياستهم أيضا عملوا على تبنّي العديد من قضايا المسلمين، ودعم الكثير من شعوبهم الضعيفة وملء الفراغ الثقافي والإنساني في كثير من جهات العالم الإسلامي الممتحنة في أفريقيا وآسيا وغيرها، فأنشؤوا العديد من المؤسسات الثقافية الدعوية التي تنشر الكتب والرسائل الدعوية وتبذل بسخاء، وتوزّع ما لعله ملايين النسخ من الكتب والرسائل بالبريد وغيره في أنحاء العالم، ويتبعون في رسائلهم الدعوية (كتب صغيرة الحجم يسهل اقتناؤها وقراءتها) سياسة في غاية الذكاء والمكر تعتمد على ما ذكرته في الفقرتين رقم واحد واثنين أعلاه، وتركز على التاريخ بروايتهم هم المشوّهة طبعا، وعلى نقد الفكر والعقل الإسلامي، وشيء من الفلسفة الإنسانية والمنطقية، وإثارة التساؤلات والتنبيهات التي يريدون بها التوصل بالقارئ العادي العامّيّ إلى الميل إلى طريقهم ودينهم الباطل، ويجتنبون التصريح بشيء منفّر كسب الصحابة ونحوها من مسائل، غير أنهم يطعّمونها بشيء مما يقتضيه التدرّج في الاستقطاب من خلال الطعن في معاوية رضي الله عنه، ويزيد ابنه، وبني أمية عموماً ثم بني العباس، وذكرهم بالظلم وإبراز "مظلومية آل البيت" على أيديهم، كما يزعمون وينمّقون، ويُظهرون كتاباتهم في صورة الفكر الإسلامي المتحرر المستنير الناقد للذات، وفي ثناياه التوجيه إلى "روايات آل البيت" و"المفاخر والمبادئ العاشورائية والحُسيْنية" زعموا، وهكذا...!
    وكانت فكرة "تصدير الثورة" وخاصة بُعيد نجاح ثورتهم الخمينية في إيران التي هي إحدى الفتن والمحن الكبرى لأهل الإسلام في العصر الحديث، وكانوا حينها واقعين تحت طائلة نشوة الانتصار - كانت هي العنوان البارز لمعظم تلك المحاولات والمساعي، فحاولوا على المستوى السياسي تبني الكثير من القضايا، لكن أكثر ذلك فشل واصطدم بصخرة اكتشاف حقيقتهم من قِـبَل الناس، ووقعوا ضحية طبيعية لحتميّة محدودية دينهم الوضعيّ المليّ الطائفيّ.! فإن الدين الذي عندهم والذي يحاولون الانطلاق منه دينٌ وضعيّ مبدل عن دين الله تعالى (الإسلام) ذو طبيعة مليّة (أي قومية) وهي الفارسية بالأساس (بالنسبة للإيرانيين) مخلوطة بدعاوى الانتساب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وطبيعة دين كهذا لا يناسبها العالمية مهما حاولوا، وهذا ما قصدته بالحتمية هنا.
    وأما باطنهم الذي هو حقيقتهم بناء على ما تقدم ذكره من طرائق معرفة البواطن والحقائق حين يختلف الظاهر والباطن فيمكن أيضا إجماله في النقاط المختصرة الآتية:
    (1) أنهم فرقة منتسبة إلى الإسلام، وهم ينسبون أنفسهم إلى الإسلام حقيقةً، بمعنى أنهم لا ينتسبون إلى الإسلام تمويهاً على الخلق وهم في الباطن كفرة عند أنفسهم يدينون في الباطن بدين آخر كالمجوسية أو اليهودية أو النصرانية أو البوذية مثلاً، بل انتسابهم إلى الإسلام عند أنفسهم هو انتساب صادق من هذه الجهة وبهذا المعنى، إلا أنهم يريدون الإسلام كما يريدونه هم، أي على وفق ما تهواه أنفسهم، لا كما أنزله الله تعالى على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.! وهذه نقطة هامة تحتاج إلى مزيد شرح.
    ويُستثنى من ذلك كبارُ زنادقتهم من "مطوّري المذهب" الذين يعلمون علم اليقين أن ما هم عليه ليس هو دين الإسلام كما جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ولكنهم ارتضوا السير في طريق الضلالة لأسبابٍ هي في أغلبها كأسباب كفرِ الرؤساء وأشراف الأقوام ونحوهم ممن حصلت لهم امتيازات دنيوية ومادية وشرفٌ وجاه اختاروه على الهدى، والعياذ بالله، وهؤلاء الزنادقة كثيرون فيهم، في طبقة علمائهم ومثقفيهم ومفكريهم وأهل الرياسة فيهم، قد نعرف بعضهم عيناً بالأدلة القوية الظاهرة.!
    (2) وبالتالي فهم فرقة منتسبة إلى ملة الإسلام بحسب الدعوى وبحسب التظاهر، وبحسب الانتساب للاسم والعنوان (اسم الإسلام) لا بحسب الحقيقة ونفس الأمر، بل هم في الحقيقة مارقون من الإسلام مروقاً عظيماً، متلبّسون بأنواع يشق حصرُها من المبادئ المخالفة لدين الإسلام من أساسه، من أنواع الشرك والكفر المبين، وغيرها من الضلالات الاعتقادية والعملية والبدع والأهواء والفساد العريض..!
    (3) فهم إذن على "دينٍ مبدّل" عن دين الإسلام، دينٍ وضعيّ، بمعنى أنهم وضعوه وصاغوه وأسسوه لأنفسهم وصار -مع الزمن والتطوير!!- نحلة لهم متوارثاً مخدوماً بأنواع الخدمة الإنسانية: مذاهب ومدارس علمية وتراث عملي وثقافة وأدب وفنون وكتب وكتّاب وتآليف...إلخ وصار له تاريخ ونشأت عليه دولٌ، ومرت عليه أجيال وأجيال وأجيال، فصار عند أهله ووارثيه شيئاً لا يمكن التنصّل عنه إلا لمن تداركته رحمة الله تعالى..!
    (4) وهم (كلامنا هنا عن الإيرانيين بالأساس كمثال واضح) ينطلقون –في الجملة- من هذا الدين المذكور ومبادئه، فهو من أهم المبادئ والأسس التي ينطلقون منها، مضافاً إليها أساساتٌ ومبادئ ومنطلقات أخرى مثل الدوافع القومية المليّة الفارسيّة والحضارية والتاريخية، والسياسية التوسّعية، وغيرها.
    (5) وبالتالي فإنهم في الحقيقة لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من أمة الإسلام بمعناها عندنا نحن أهل السنة، بل هم –عند أنفسهم- المسلمون الحقيقيون فقط، وهم بديل لأمة الإسلام، وشيء آخر غيرها، لأنهم يرون أن "الأمة الإسلامية" هي أمة سنّيّة (أمة أهل السنة) يسيطر عليها على مستوى القيادة وعلى مستوى القاعدة أهلُ السنة، وهم (الشيعة) يناضلون من أجل أن يصلوا إلى قيادة الأمة، فتكون لهم القيادة والريادة.!
    ومعلومٌ أنهم يعتقدون كفرَ أهل السنة على العموم، وعندهم تفاصيل يُظهرونها والله أعلم ببواطنها تتعلق بعوامّ أهل السنة وجهلتهم، أما علماءُ أهل السنة وأهل التوحيد والتمسك بالسنة وما عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهؤلاء عندهم كفارٌ قولا واحداً..! وهم يحبّون أن يطلقوا عليهم اليوم في عصرنا هذا أسماء مموّهة كعادتهم مثل: الوهابيين والتكفيريين ونحوها، فضلا عن الاسم القديم المستعمل منذ القدم وهو النواصب، ومرادهم من ذلك واضح لجميع أهل العلم والفهم من أهل السنة لا يخفى..!
    وهم يعتقدون أنهم لم يزالوا أقليّة مضطهدة في أمة الإسلام من قِـبَـل جمهور المسلمين الذين هم أهل السنة، وقيادات المسلمين عبر التاريخ التي هي دولُ أهل السنة، من لدن دولة الخلفاء الراشدين إلى دولة بني أمية إلى دولة بني العباس وما بعدها أو في أثنائها من دويلات إلى دولة العثمانيين وإلى اليوم أيضا، باعتبار الدعوى والانتساب على الأقل بالنسبة لأكثر الدول المعاصرة، وإنما قامت لهم هم دويلات صغيرة محدودة في بقاع قليلة من رقعة بلاد الإسلام، وآخرها دولتهم اليوم في إيران.
    (6) وبالتالي فمن أجل تحقيق أغراضهم وغرضهم الأساسيّ والأصيل وهو الغلبة على أهل السنة والإمساك بقيادة الأمة الإسلامية فإنهم أنشؤوا العديد من الوسائل لذلك من أهمها: إنشاء أحزاب ومنظمات شيعية من أهل نحلتهم في كثير من بلاد المسلمين، ولا سيما من البلدان التي لأهل نحلتهم فيها وجود كبلدان الجزيرة العربية والخليج ومعظم بلاد العجم الشرقية وغيرها، والغالب أنهم يسمّونها "حزب الله"، فما الحزب المسمى حزب الله في لبنان إلا أحدها، ولكنه أكبرها وأهمّها بسبب الظروف والفرص الجيوسياسية وغيرها.
    وبالتالي أيضا فإن أي سياسات وأعمال جليلة يتظاهرون بها من مثل دعم وتبني القضية الفلسطينية وغيرها، فإنها منزّلة على هذا الأساس وعلى ما تقرر في النقاط السابقة، وما يتباهون به من ذكر قضية فلسطين والتركيز عليها في فكر وأعمال ومقالات إمامهم الخميني، كله لا يخرج عن كونه مثالا لسياستهم التي تحدثنا عنها، والخميني هو من أهم واضعي ومقرري هذه السياسة ومن أكبر أئمتها في العصر الحديث.!
    ضرورة ووجوب الإنصاف والقيام بالقسط مع كل أحد عدوّ أو صديق:
    قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}الم ئدة8
    وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}النساء1 35
    وقال تعالى: {إنه لا يفلحُ الظالمون} في سورة الأنعام ويوسف وغيرهما.
    وقال تعالى: {والله لا يهدي القومَ الظالمين}في سورتي البقرة وآل عمران، وفي التوبة وغيرها.
    وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}يون 69
    والآيات في هذا المعنى كثيرة معروفة.
    وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب كثيرة جدا، ومن أعظمها حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا..."الحديث رواه مسلم.
    وعليه فإن الواجب هو الصدق في القول والإنصاف والعدل في الأحكام وفي كل تصرّف، والقيام بالقسط، لا ظلم ولا وكس ولا شطط، بل نعطي كل شيء حقه ونضع كل شيء في موضعه على حسب ميزان العلم والعدل والحكمة كما علّمنا الله تعالى وفتح علينا من فقه دينه سبحانه وتعالى وله عز وجل المنة والفضل وحده.
    وهؤلاء الرافضة من جملة من ابتليتْ بهم الأمة الإسلامية من فرق الضلالة والمروق من الدين وإفساد الملة المحمّدية، فالواجب فيهم هو كالواجب في التعامل مع سائر خلق الله من مسلم وكافر من العدل والقيام بالقسط، فلا نظلمهم ولا نكذب عليهم ولا نعتمد في مواجهتهم أسلوبَهم وأسلوب غيرهم من الكذب والبهتان والافتراء والإفك، معاذ الله وحاشَ لله، وحسبنا الله ونعم الوكيل..!
    فإن الكاذب والمفتري والظالم لا يهديه الله تعالى ولا يوفّقه ولا يعطيه النجاح في عمله الدنيوي ولا يبارك له في سعيه، وإن ظهر في بعض الأوقات أنه نجحَ، لكنه يكون نجاحاً ظاهرياً أبترَ مقطوعَ البركة. ثم لا يهديه في الآخرة بل يكون عند الله من الممقوتين المستحقين للعذاب، والعياذ بالله.
    فما نقوله فيهم هو ما أرانا الله فيهم، ملتزمين الصدق والعدل والتحقيق والتدقيق، لا نبغي غير الحق والحقيقة، ونصر الحق وأن نكون أنصاراً لله كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كنوا أنصارَ الله} وقال تعالى: {ولينصرنّ اللهً من ينصرُهُ إن الله لقويّ عزيز} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكنوا مع الصادقين}.
    ومن هنا حسُن في هذا المقام توضيح بعض المسائل ستأتي تحت العنوان التالي:
    حقائق وأوهام وتصحيحات:
    ـــ الرافضة إذن لهم دين كما تقدّم، ولكنه دينٌ مبدّلٌ عن دين الله، ومعنى كونه مبدّلا أنه ليس هو الدين الذي بعث الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، فهم قد بدّلوه وغيّروه وطوّروه عبر الأزمنة والعصور، وأدخلوا فيه من البدع العظيمة الاعتقادية والعملية الكثير، فالتبديل واقع على مستوى الدين وهو التوحيد ومجمل الاعتقاد، وعلى مستوى الشريعة وهي الأحكام العملية، فإنك إذا نظرت فيما عندهم من الدين اليوم وجدتَ شيئاً مختلفا اختلافا كبيراً -في كليات كثيرة وفي جزئيات غير منحصرة كثرةً- عن دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
    وهم ينطلقون من هذا الدين في وضع أجنداتهم السياسية واستراتيجياتهم كلها، بالإضافة إلى دوافع أخرى قومية وتاريخية حضارية وتوسعية، كما ذكرنا.
    ونحن عندما نتحدث عن الرافضة هنا ونقول إن لهم دينا صفته كذا وكذا، نعني بطبيعة الحال الرافضة المتديّنين، الذين يملكون زمام الحكم في إيران، وفي حزب الله اللبناني وغيرهما، ولا نعني الرافضة العلمانيين والمنسلخين عن الأديان أصلا، وهم كثُر عندهم كما هو الشأن في المنتسبين لأهل السنة.
    ـ البعد المليّ (القومي) الجاهلي التاريخي الفارسي عند شيعة إيران على وجه الخصوص -وعند غيرهم من شيعة العجم بنسبة أقل وعند بعض شيعة العرب بنسبة أقل تأثراً بالثقل الشيعي الفارسي- شيءٌ موجودٌ عليه دلائل لا تخفى على المتوسّمين.
    فانظر إلى إحيائهم لتاريخهم الفارسي وعظيم اهتمامهم به، في مقابل انحصار تاريخ الإسلام عندهم في قصة الحسين وكربلاء وأمثالها، مع ما فيها عندهم من الكذب العظيم والافتراء والشطح والبهتان.!
    وخذ هذه الأمثلة:
    يحترم الرافضة الإيرانيون ويعظمون عددا من الشعراء الفرس الإسلاميين وهم من أهل السنة انتساباً، من أمثال مولوي، وحافظ، وخيام وغيرهم، لا لشيء إلا لأنهم فرسٌ، من دون ذكر شيء عن مذاهبهم؟
    تحرص دولة إيران على تسمية الخليج العربي بخليج فارس، وعندهم قانون يجرّم تسميته بغير ذلك، ويعاقب من يسميه الخليج فقط، بدون نسبة، فضلا عمن يسميه الخليج العربي، وعندما يريدون التعبير عن دول الخليج العربية يقولون: دول خليج فارس العربية.! ويعقدون المؤتمرات سنويا بعنوان: الخليج فارسيّ أبداً.!
    وهذه عندهم مسألة عظيمة ولها شأن كبير، وهي لا تعدو في الحقيقة أن تكون تسمية، فسمّه ما شئتَ، والأسماء تتغير عبر العصور والأزمان، ولها مناسبات تخصّ أحيانا وتعمّ أخرى، فأي ضيرٍ في تسمية لها مناسبة ووجاهة، ولا مانع منها لا شرعا ولا عقلا ولا أدباً ولا حتى بالجغرافيا والتاريخ؟! وهل تستحق مثل هذه المسألة كل هذا التعنّت، لولا قوة القومية الجاهلية وعقلية الشعارات التافهة، وهم يظنونها من السياسات الحكيمة.!!
    سمّه ما شئتَ ما دمت ترى أن التسمية الفلانية أنسب وأصدق، ودع غيرك يسمّيه بحسب ما يرى أيضاً، وقل لا مشاحّة، وإنما أنت إذا كنت تريد أن تكون قوياً ناجحا في ميدان الواقع، فالعمل هو المحك.
    ومن ذلك أيضا لو نظرت إلى شيعة إيران وهم دولة الشيعة في هذا الزمان، فانظر إلى قلة اعتنائهم باللغة العربية تعليماً واحتراماً، وهذا شيء مشاهد معروفٌ عند من عرفهم، وقد كان لهم فرصٌ في التاريخ أن يجعلوا العربية لغة رسمية أو شبه رسمية، لكن أنى لهم ذلك ونار القوة القومية تحرق أفئدتهم.!
    وقد لوحظ أنهم في لغتهم يعبّرون عن العرب أحيانا على قلةٍ بلفظ "أعراب"، وظني والله أعلم أن ذلك من دسائسهم الخبيثة، فلعل بعض أحبارهم دسّها لهم في بعض مراحل تاريخهم، يغمزون بها في العرب ويتوصلون بها إلى رميهم بأنهم مجردُ أعرابٍ، ومعلوم الفرق في لغة العرب بين عربٍ وأعرابٍ، وأن الأعراب هم بادية العرب أهل الجفاء وقلة التمدّن، ولا أظنها من أصل لسانهم، فهي كلمة عربية فصيحة قديمة هم أخذوها من اللسان العربي، فهذا ظني فيما يتعلق باستعمالهم لهذه اللفظة في التعبير عن العرب، وإن كان الأمر يحتاج إلى مزيد تحقيق.
    وقد تحدث عددٌ من الدارسين للشأن الشيعيّ عن مسألة كراهية الرافضة للعرب، وإطرائهم سلمانَ الفارسيّ رضي الله عنه لأصله الفارسي، وميلهم إلى تعظيم الحسين أكثر من غيره كذلك لمصاهرته الفرسَ، وأشياء من هذا القبيل، أضف إليها ما في العديد من رواياتهم –عن أئمة آل البيت زعموا- في كتبهم المعتمدة كالكافي للكليني وغيره من الكلام الجافي عن العرب، يمكن مراجعتها في مواضعها، ولا ريبَ أن كل ذلك موضوع مكذوبٌ على آل البيت رضي الله عنهم وأنه من دسائس زنادقتهم الكبار مطوّري المذهب ومبدّلي الدين قاتلهم الله.!
    ـ العداء بين الرافضة وبين أمريكا وإسرائيل هو عداءٌ حقيقيّ، مبناه من جهة الرافضة على أشياء: منها الدين أي دينهم المبدل الذي هم عليه وما فيه من بقايا دين الحق، ومنها لزوم ذلك بطبيعة الأشياء حيث إن الرافضة يريدون أن يجعلوا أنفسهم أمة الإسلام الحقيقية ويريدون أن يمسكوا بزمام القيادة في الأمة الإسلامية، وهذا لابد وأن يلزم منه الاصطدام مع اليهود والنصارى، كما أشرنا في أول المقال، ومنها التاريخ والأطماع التوسعية والسيادية الإقليمية.
    فمن ظنّ أنه لا عداء بين الرافضة وبين اليهود في دويلة إسرائل، ولا بينهم وبين أمريكا، فقد أخطأ، ويرجع جزء من ذلك عند بعض الناس إلى تأثير ما يُسمى عند المثقفين بـ "نظرية المؤامرة" على العقل العربي والإسلامي والشرقي عموماً، وهي من معاقد الخلل في ثقافتنا للأسف.! والله أعلم.
    ولماذا يذهب الإنسان المسلم العاقل بعيداً عن آيات الله في الكون، وهو يرى العداء بين ملل الكفر أمام ناظريه وعلى مدار التاريخ، فالصراع والعداء يكون بين الحق والباطل، ويكون بين أهل الباطل المختلفين: أهل باطل يصارعون أهل باطل، فأين الإشكالُ؟ والباطل أشكال وأنواع وسبُلٌ.
    وقد يستشكل بعض المسلمين هنا أشياء نضربُ لها أمثلة:
    فمن ذلك: ما صدر عن بعض كبار قياداتهم ومسؤوليهم السياسيين من تصريحات بأنهم أعانوا أمريكا في احتلال أفغانستان والقضاء على طالبان وكذا في العراق، كما قال محمد أبطحي وكان ساعتها معاوناً لمحمد خاتمي رئيس الجمهورية في إيران حيث "وقف ـ بفخر يحسده عليه العلمانيون العرب المتأمركون ـ في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنويا بإمارة أبو ظبي مساء الثلاثاء 15/1/2004م ليعلن أن بلاده "قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق"، ومؤكدا أنه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة"اهـ [نقلا عن موقع مفكرة الإسلام، والخبر مشهور نقلته العديد من وسائل الإعلام][3]
    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية

    وهذا القول نفسه قاله قبله رافسنجاني الرئيس السابق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً حين صرّح في خطبة الجمعة في جامعة طهران يوم 08/02/2002 بالقول: "إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها وإنه لو لم تساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني، ويجب على أمريكا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أمريكا أن تسقط طالبان"اهــ [نقلا عن جريدة الشرق الأوسط بتاريخ اليوم التالي لتلك الجمعة، نقلته بواسطة عدة أبحاث ومقالات نقلت عن الجريدة المذكورة].
    وكرره على لاريجاني مسؤول الأمن القومي في مؤتمر عقد بمدينة بيرن السويسرية في النصف الأول من شهر فبراير من هذا العام الإفرنجي 2007م، ونقلته وسائل إعلام متعددة.
    وكرره على أكبر ولايتي، وهو وزير خارجية سابق، ومستشار دبلماسي لمرشد الثورة علي خامينائي حالياً في فرنسا بتاريخ 21فبراير2007م كما نقلته إذاعى البي بي سي في تقرير مراسلها محمد منير سراج من باريس في برنامج عالم الصباح لليوم التالي 22فبراير.
    فإذا أردنا تحليل هذه التصريحات، فيحسُن طرح بعض الأسئلة:
    هل إيران فعلا ساعدت أمريكا في احتلال أفغانستان والعراق؟
    ولماذا وعلى أي أساس فعلت إيرانُ ذلك؟
    هل هو دليل على أنهم أولياء أصدقاء متحابّون، وأنه لا عداء بينهما في الحقيقة؟ أي هل هذا دليل على انتفاء العداء بين الطرفين؟
    فالجواب عن السؤال الأول أن إيران أعلنت ظاهرياً أنها لا ولن تساعد أمريكا في غزوها لأفغانستان وللعراق، وبالفعل لا يُعرَف أنها ساعدت بشيء ظاهرٍ كبير، وما يُـقال من أنها غضت الطرف عن استخدام الأمريكان لمجالها الجويّ في غزوهم لأفغانستان، فلا أعرفُ صحته، وهو إن حصل فيمكن تأويله بأنه واقعٌ من الأمريكان بدون إذنهم (الإيرانيين) وهذا غيرُ مستغرب، وأما شيء آخر من المساعدة والمعونة فإيران ساعدت الأمريكان مساعدة أخفى قليلا وهي من نوعين:
    من النوع السلبيّ، وهو عدم المدافعة، فإيران التي تزعم أنها دولة إسلامية وتزاحم وتنافس على قيادة العالم الإسلامي لم تبدِ أي مدافعة من أي نوعٍ للأمريكان النصارى الغازين لبلاد المسلمين في أفغانستان والعراق، بل قد أبدت الفرحَ بذلك بناءً على أن الأمريكان سيخلّصونها من عدوّيها اللدودين وهما: نظام طالبان (إمارة أفغانستان الإسلامية) ونظام صدام حسين.
    ومن النوع الإيجابي وهي أنها ساعدت الأمريكان –في حالة أفغانستان على الأقل- بإغلاق الحدود والتضييق على طالبان، كما أن محاربة إيران السابقة لنظام طالبان وكيدها لهم واعتبارها إياهم عدوّا استراتيجيّـاً، وتحالفها مع تحالف الشمال الأفغاني المخالف والمعادي لطالبان، ومساعدتها المستمرة لهذا التحالف وهو تحالف البنشيريين والطاجيك ومَن معهم بقيادة أحمد شاه مسعود عمليا، وبقيادة برهان الدين رباني نظريا، وهذا الأخير ذو علاقية جيدة مع الإيرانيين إلى حد اليوم، وقد كان يقيم لفترة طويلة في إيران ـ كل ذلك يمكن أن يُعتَبر بمعنىً من المعاني من المساعدة للإمريكان على غزو أفغانستان، وهو أوضح منه في شأن العراق، لأنهم فيما يتعلق بالعراق بإمكانهم أن يقولوا إن صدام ونظامه عدوّ لنا حاربنا سنينَ طويلة وأضرّ بنا كثيراً وفعل وفعل، أما طالبان فليس لهم حجة في حربهم إلا عداوة الدين لا غير، وهو مثال ينضاف إلى أمثلة تناقضات الرافضة، ودلالة مضافة إلى الدلالات الكثيرة على أجندتهم الطائفية الشيعية، كما سبق الحديث عنها.
    كما جهزت إيران قوات محمد إسماعيل التي هاجمت هيرات ثم سلمتها للصليبيين.
    وفي العراق ساعدت إيران أمريكا من خلال دعمها للأحزاب الشيعية الحليفة لها، التي دخلت إلى العراق على ظهور الدبابات الأمريكية.
    فهذه بعض أنواع المساعدة التي قدمتها إيران لأمريكا في هذين الحربين الصليبيّتين، مما عرفناه، فإن كان أولئك المتحدثون الشيعة يشيرون إلى مساعدات أخرى قدّموها في الخفاء، فهذا شيء آخر.!
    وأما جواب السؤال الثاني، فإن إيران ساعدت أمريكا المساعدة المشار إليها، أو غيرها مما يمكن أن يكون في الخفاء، لظنها أن في ذلك مصلحة لها، فإنها كانت ترجو أن أمريكا ستخلّصها من عدوّيها المَخوفيْن: نظام طالبان، ونظام صدام، وقد تمّ ذلك إلى حد ما، ولكنها بطبيعة الحال ليست نهاية المطاف.
    وهذا في الحقيقة مثالٌ للطبيعة الأنانية والانتهازية والظرفية في السياسة الرافضية، والأمثلة كثيرة جدا.
    ثم هو مثال أيضا لما يفعله البغض والحقد بصاحبه من العمى والسكرة والزيغ عن الصواب في تحقيق مصالحه، وإلا فحتى الكافر العاقل لو أنصف لعرفَ أن بقاء نظام طالبان (إمارة أفغانستان الإسلامية) في أفغانستان خيرٌ لإيران من احتلال أميركا لها، سواء بمعيار الشرع أو السنن الكونية، فمبعيار الشرع فإن المسلم خيرٌ وجوارُه خيرٌ والإسلام رحمة للعالمين، وبمعيار السنن فإن التاريخ شاهدٌ برحمة أهل السنة للرافضة.
    لكن هذا التصرف من الرافضة مبني على أصل أصيل عند الروافض لا يتزعزع مهما حاولوا إخفاءه، وهو أن العدوّ الأول والأعظم لهم على مدار وجودهم وتاريخهم هو: أهل السنة، وأما النصارى واليهود فإنهم عدو سهلٌ وأهل كتابٍ يمكن موادعتهم والتعايش معهم، وأمرهم أهون من ذلك، هذا أصل عند الشيعة الرافضة، انبنت عليه مثل هذه التصرفات، فهم بكل بساطة يرون الآتي:
    نظام طالبان لو تمكن وقويَ فإنه سيكون دعما لأهل السنة في إيران ولاسيما في الإقليمين المجاورين له وهما: بلوشستان وخراسان، وسيكون ذلك خطرا دائما وكبيراً على دولتهم ونظامهم، لأنه سيجمع بين عناصر قوة متعددة: قوة العداء الديني والعقدي، وقوة الانطلاق من الداخل، وقوة العمق الاسترتيجي من خلال الجوار الأفغاني، أي دولة أفغانتسان المجاورة المستقرة في يد أهل السنة المتدينين أهل التوحيد والتقوى.. فمن أجل كل ذلك فإن الشيعة في دولة إيران يفضّلون بلا تردد أن يكونوا في صف أمريكا على أفغانستان، هذا لا يترددون فيه، لكنهم مع ذلك عندهم زوايا أخرى للنظر، فلا يمكنهم أن يظهروا في الصورة أمام الأمة الإسلامية بأنهم أولياء وأعوان لأمريكا، كما لا يمكنهم أن يقفوا مع أمريكا وقوفا كاملا لما تقدم من العداء بينهما للأسباب التي ذكرناها، فالموقف الإيراني إذن كان مبنيا على موازنة بين كل هذه التجاذبات.
    والخلاصة أن الرافضة ينطلقون من مصالحهم الشخصية الطائفية، مصالحهم كشيعة وآمالهم وطموحاتهم، فهم في الحقيقة شيء، وأمة الإسلام (أهل السنة) شيء آخر، ومهما حاولوا التمويه على ذلك، فإن تناقضاتهم تفضحهم والأحداث الكبرى في الوجود تكشفهم بسرعة.
    وأيضا فمن الجدير بالملاحظة أن من طرائق الدبلوماسية الإيرانية التلوّن في المجادلة بالباطل وكثرة الدعاوى، وإظهار المنة على الخصوم، فهم يقولون للأمريكان من باب المحاجة لهم وإظهار أنهم لهم منة عليهم: لولانا نحن لما استطعتم كذا، ولما قدرتم على كذا، وهو سبيل فاشل على كل حال أشبه بأحوال أهل الخسة والضعة.!
    وبالتالي فإن السؤال الثالث يكون قد اتضحت الإجابة عليه.
    ومما قد يستشكل أيضا: تصريحات لصبحي الطفيلي الزعيم السابق لحزب الله (1989 إلى 1991) بأن "إيران خطر على التشيع في العالم ورأس حربة المشروع الأميركي، والمقاومة في لبنان خطفت وأصبحت حرس حدود لإسرائيل" اهـ يعني بالمقاومة منظمة حزب الله.[صحيفة الشرق الأوسط/ العدد9067 الخميـس25 سبتمبر2003]
    ومثلها تصريحات لمحمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني قال فيها: "إن الحوار لم ينقطع بين إيران وأمريكا في بعض القضايا التفصيلية هنا وهناك ما يوحي أن الحوار في التفاصيل قد يجعل فكرة الحوار في المبادئ أكثر واقعية"اهـ [حوار له مع صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 21/12/2002، نقلاً عن موقعه على الانترنت].
    ومثلها تصريحات مشابهة أخرى لمسؤولين إيرانيين أيضا، وهذه مجرد أمثلة حاضرة.
    فكل هذا يجب أن يفهم في سياقه الصحيح، ومن الخطأ الاستدلال به على أن منظمة حزب الله عميلة لإسرائل رأساً وأنها حبيبٌ ووليّ لليهود، ولا أن إيران صديق لأمريكا وولي حميم، وأنه لا عداء بينهما، كما قد يستدل بذلك بعض الإخوة، هذا خطأ ينبغي أن يُصحّح.!
    صبحي الطفيلي أولا هو الآن عدوّ لمنظمة حزب الله اللبناني، عداء شخصيا وطبيعياً، بسبب الانقلاب عليه وإبعاده عن قيادة الحزب سنة 1991م، فهو خصم لهم وعدوّ وبإمكانه أن يقول عنهم أي شيء مما تسمح العوائد بمثله، ثم كلامه يمكن فهمه على المبالغة وأن المقصود أن هذه المنظمة صارت بسبب أفعالها وسياساتها (تفاهمات يوليو (تموز)1994 وتفاهم أبريل (نيسان)1996) وغيرها من التصرفات صارت كأنها حارسة لحدود إسرائيل، بالإضافة إلى كونها حارسة لإسرائيل من جهة أن محاولتها الانفراد بتلك الجبهة وبالتالي سعيها للقضاء على كل فصيل مقاوم هناك من أهل السنة من الفلسطينيين أو اللبنانيين، يؤول إلى ذلك، أي إلى حراسة إسرائيل، فهذا استدلال باللازم، ولا يخفى أن مثل هذه الآراء والانتقادات يقولها حتى الوليّ لوليّه، وأما جريانها بين الخصوم فكثير جداً، فلا يُفرَح بها كثيراً.!
    ثم هل هو مصيبٌ محق في هذا أو لا، هذا نحن نقرر الجواب عليه بأدلتنا المستقلة.
    وأما الأقوال الصادرة عن أقطاب الرافضة سواء من السياسيين الإيرانيين أو غيرهم المصرّحة بوجود تحاور بين إيران وأمريكا، وحتى إسرائيل ربما، وأنها لم تنقطع، ونحو ذلك، فهي كذلك مما لا ينبغي للباحث أو للمناظر أن يعوّل عليه كثيراً، ولا حاجة بنا إليه، فنحن متقررٌ عندنا بكل وضوح معالم وطبيعة السياسة الإيرانية والرافضية عموماً من حيث: العقلانية المفرطة والبراغماتية والميكافيلية أحيانا، والأنانية والطائفية...!
    وبالتالي فوجود حوارات ولقاءات، ومحاولات من الطرفين لتحقيق بعض المصالح -وغالبها مصالح آنية- من ذلك، هذا شيء عادي جداً، والطرفان (أمريكا والرافضة) يفعلانه بنفس مستوى النشاط أو الفتور.
    وكل ذلك لا ينافي ثبوت العداء بينهما، ولا ينقض ما قررناه أعلاه، والعدوّ يحاور عدوّه سرّا أو جهراً ويفاوضه، ويستغله ويمارس معه السياسة الانتهازية وغيرها، هذا غير مستغربٍ، لكن علينا أن نفهم ترتيب العداوات عند الإيرانيين والرافضة عموماً، كما أشرتُ إليه قبل قليل.
    ــ البراغماتية عند الرافضة:
    لفظ "البراغماتية" لفظ مستعمل في الاصطلاح السياسي المعاصر، ومعناه على وجه التقريب: العقلانية المفرطة التي تراعي مصالحها ولو المؤقتة والعاجلة السريعة، وتتخلى في سبيل ذلك عن المبادئ والقيم والشعارات المعلنة، مع أن هذا المصطلح أيضا أحيانا يُستعمل استعمالا أكثر قرباً من معنى "الميكافيلية" والتي هي الإباحية السياسية ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
    والرافضة عموماً سواء تمثلوا في دولتهم إيران، أو في تنظيماتهم المعروفة كحزب الله، أو غيرها هم برغماتيون لدرجة شديدة.
    فالإيرانيون شيعة رافضة اثنا عشرية إمامية، ومذهبهم معروف لنا جميعاً بكامل الوضوح، ومعتقدهم فينا معروف؛ معتقدهم في أهل السنة وخصوصاً فينا نحن السلفيين، واضح معروف، وطموحهم للسيطرة على العالم الإسلامي وتوقانهم إلى تولّي زمام القيادة للعالم الإسلامي، معروف كذلك، وكونهم أصحاب دينٍ طائفي قوميّ موضوع مخترع مصنوع بأهوائهم، كل ذلك معروف تمام المعرفة لدينا جميعا، وشعاراتهم التي يرفعونها معروفة...!
    ومع ذلك فإنهم مثلاً على أتم الاستعداد للتعاون مع أي عدوّ أو مخالفٍ لهم حتى مع أكثر الناس سلفية و"وهّابيّة" كما يسمّونهم، حيثما رأوا أن هذا التعاون والتعامل يحقق لهم مصلحة ولو مؤقتة، ثم ينبذونه في الوقت المناسب ويتنصّلون منه، ويدفعون بمختلف أنواع الجدل.
    والرافضة دينهم مبنيّ على التقية والكذب، فالتمثيل والتلاعب وإظهار خلاف ما يبطنون، والبشاشة في وجوه ألدّ الأعداء والخصوم، والاستعداد للتعامل معهم بلطف وبكل إظهار للودّ، هو من أيسر الأمور عليهم، هم متعوّدون ومربّوْن عليه، وهو متوارث فيهم، عميق في طباعهم.!
    ــ سمة التناقض والغموض، والتقية والكذب والتمويه والتلاعب بالكلام والتصريحات:
    هذه أيضا من أظهر صفاتهم على المستوى السياسي والدبلوماسي، فهم متعوّدون على العيش في تناقض، ولا يكترثون كثيرا لظهور أبشع التناقضات في مواقفهم وسياساتهم وسائر أفكارهم وتصرفاتهم، فالواحدُ منا ربما تلوّن وجهه واحمرّ واخضرّ، إذا اضطرّ في بعض مواقف حياته لأن يكذب ولو كان مأذوناً له شرعا في الكذب، لكن لا تتوقع ذلك من الرافضة المتمرّسين بمذهبهم وسياستهم.!
    والرافضي بإمكانه أن يجيبك على أي سؤال لكنه لا يعطيك شيئاً.
    وطبيعة الغموض وعدم قدرة الآخرين على فهمهم هذه اشترك في إدراكها الشرق والغرب والكافر والمسلم.
    ولا أظنني في حاجة إلى سرد الكثير من الأمثلة، فيكفي مثالا مواقفهم ما بين التحالف مع العدو الصليبي الأمريكي الغازي في العراق، وبين العداء له ومحاربته في لبنان، هذا عندهم شيء عاديّ جدا..!! وابحث أنت أيها القارئ الكريم عن أجوبتهم لحل هذا الإشكال، وانظر بمَ تخرجُ.!
    وأما ما يتعلق بمواقف أقطاب الرافضة في إيران وفي لبنان وفي سائر البلدان من فرق الموت وما تمارسه من مجازر في حق أهل السنة في العراق، فهذا من أوسط الأمثلة، فهل سمعتَ ولو مرةً عالماً كبيراَ شيعيّـا يستنكرها وينكرُ على فاعليها ويقول كلمة حق في شأنها وشأن أمثالها مما يتعلق بمعاملة أهل السنة في أي مكان في العالم؟ لن تجد إلا الإطباق على السكوت أو تكذيب الدعوى والإصرار على أن شيئاً لم يكن، أو تأويل الوقائع المستيقنة..!
    أنت تجد عند أهل السنة عندما يخطئ أي تنظيم من التنظيمات الجهادية مثلاً فيرتكب أخطاءً من قتل دماء محرّمة أو نحو ذلك، ولو كان ذلك صادرا عن اجتهاد أو تأويل معيّن أخطأ فيه الفاعلُ، تجد أن علماء وقيادات متعددين من أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها ينكرون على المخطئ ويتبرّؤون من الخطأ إحقاقا للحق وقياماً بالقسط كما أمر الله ومحافظة على صفاء المنهج وسلامته من التحريف والدخيل، واقتداء بقول نبيهم وحبيبهم ومقتدَاهم الأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وهذا لما عندهم من الدين والتوحيد والتقوى لله تعالى، جزاهم الله خيراً.
    لكن هل تجد هذا عند الروافض؟ ستتعب كثيراً قبل أن تجد لهم مثالا يمكن بتكلف وتعسّف أن تدخله تحت هذا الباب.!
    ــ دولة إيران نموذج للشيعة إذا حكموا، ومن النماذج الأخرى حكومتهم في المنطقة الخضراء في بغداد اليوم، والنفوذ القوي لتنظيم حزب الله في أجزاء من لبنان.
    وقد ظهر لكل من قاربهم أو ابتُليَ بهم وعرفهم، بل ولكل متابعٍ، كيف يعاملون أهل السنة على وجه الخصوص، وتذكر ما قلناه أن عدوّهم الطبيعي والحتمي هم أهل السنة، فهم يمكنهم أن يلاينوا وربما ينصفون أهل الأديان الأخرى من يهود ونصارى وغيرهم، لكنهم لا ينصفون أهل السنة.
    وهذه بعض الأمثلة على سبيل الإشارة:
    ـ معاملتهم لأهل السنة في إيران، فإن هذه المعاملة تتراوح بين صفات: الظلم والعدوان والقهر والإفقار والتجويع والإهمال والتهميش، بالإضافة إلى التجهيل والقضاء على كوادرهم وعلمائهم بالقتل والسجون والنفي وغيرها، وقتل العلماء على وجه الخصوص لم ينقطع أبداً ولايزال مستمراً، لكنه كان على أشده في السنين الأولى لانتصار ثورة الخميني وذلك في أثناء هيجان الثورة وفورتها وشِرَتها، وفي نشوة انتصارهم، وقد عملوا أيام الثورة وبعدها بقليل مجازر مفظعة في أبناء أهل السنة من البلوش والكرد والعرب وغيرهم، وقد آلوا بعدها في السنين الأخيرة إلى شيء أكثر من الواقعية!! وأدركتهم السنن، ولله والأمر من قبل ومن بعد.
    وبالجملة فالنظام الرافضي الحاكم في إيران نظام مملوء بالظلم والفساد، ولا يريد وجه الله تعالى ولا أن تكون كلمة الله هي العليا، بل يريدون أن تكون كلمتهم هم هي العليا، هذا لا يشك فيه من عرفهم، ومن عرفَ تعسّفهم وتحيّزهم ونصرهم لأهل ملتهم وإن كانوا من أفسق الناس، على أهل السنة وإن كانوا من خيار الناس، أدرك ذلك، وما أكثر الأمثلة والقصص في هذا لمن اطلع.!
    وانظر في ذلك أخبار أهل السنة في إيران في عدة مصادر، منها: موقع رابطة أهل السنة في إيران، على الانترنت، وعدة مواقع للمعارضة السنية البلوشية والأهوازية وغيرها، كما قد كتبَ في ذلك عدة كتابات.
    ـ معاملة تنظيم حزب الله للسنة في لبنان وبالأخص في ضاحية بيروت الجنوبية حيث معقلهم في العاصمة وفي جنوب لبنان حيث معقلهم الوطني، وهي لا تختلف كثيرا عن الصفات المذكورة في الفقرة السابقة إلا بحسب ما تختلف أحوال القدرة والتمكن، ومن صفات معاملتهم لأهل السنة: التهجير والتقتيل والتصفية حيث واتتهم الفرص التاريخية للقيام بذلك، كما حصل في أواسط الثمانينيات من القرن الإفرنجي الماضي، لأهل السنة من اللبنانيين والفلسطينيين، سواء على أيدي عناصر حركة أمل الشيعية أو على أيدي أفراد تنظيم حزب الله.
    وأما في العراق فالرافضة لم يتمكنوا التمكن الكامل ولا حتى ما يقاربه ففعلوا الأفاعيل في أهل السنة مما هو صادر عن صفات الانتقام والغل والحقد وحب الثأر، فلم يستطيعوا التحكم في أنفسهم حتى يتمكنوا ويسيطروا، ولن يمكنهم ذلك، لأن نار الحقد والغل وطلب الثأر الذي تربّوا عليه أجيالا ضاربة في التاريخ، لا يمكن أن تسمح لهم بالاتزان ومِلك النفس، وقد انضاف إليها الغرور والتوهّمُ بأنهم قد واتتهم فرصتهم التاريخية، وأن أهل السنة ضعفاء ممزقون منهكون ولا بواكي لهم، فرأينا ماذا فعلوا...!
    ومن الأمثلة أيضا:
    ــ عامة سياساتهم على مستوى حكوماتهم المؤقتة والثابتة، من زمن مجلس الحكم إلى حكومة نوري المالكي مرورا بحكومتي علاوي والجعفري، بدءاً بتحالفهم (أكثرهم) مع الأمريكان، إلى وشايتهم بأهل السنة لديهم، والعمل مع الأمريكان لتدمير دولة السنة بحجة أنها نظام صدام حسين، فهم شركاء أساسيّون للأمريكان في كل الأخطاء التاريخية التي ارتكبها الأمريكان بعد دخولهم بغداد، كخطأ حل وزارتي الدفاع والداخلية، أي الجيش والشرطة، وتدمير الدولة بصفة عامة ونهبها، ثم عملهم لتدمير مناطق أهل السنة وبناهم التحتية، ومحاصرتهم والتضييق عليهم وإهمالهم، تحت دعاوى محاربة الإرهاب.
    ـ الإسراع بالسيطرة على جملة كبيرة من مساجد أهل السنة وأوقافهم.. يا قوم، انتظروا حتى تتمكنوا.! لم يستطيعوا الانتظار.!
    ـ الاستعلان بكثير مما كانوا يستخفون به من الاعتقادات والأقوال، وقد صدرت عن كثير من أناس شبه رسميين منهم أقوال تعبّر عن كوامن ما يعتقدون، كذاك الذي قال: "أهل السنة يحكموننا منذ ألف وثلاثمائة سنة وقد جاءت فرصتنا لنحكم"، وهي مقولة كررها أكثر من ممثل لهم من شبه الرسميين.
    ـ التقتيل والتنكيل والتهجير والتشريد الذي مارسوه على الفلسطينيين المستوطنين في العراق، ولا سيما بغداد، والدوافع لهذا التقتيل والتنكيل هي دينية بالأساس، ومعلومٌ أن الفلسطينيين كلهم من أهل السنة، والرافضة ينظرون إليهم كأولياء لأهل السنة العراقيين وللدولة العراقية السنية.
    ـ فرق الموت، وما فعلته من تقتيل وإجرام وتهجير لأهل السنة الضعفاء، وهذه حكاياتها تحتاج إلى مجلدات لتأريخها، وحسبنا الله ونعم الوكيل..
    ـ تصفية كوادر أهل السنة بشكل منظّم مدروس، من قبل قوات مليشيات جيش المهدي وفيلق بدر، وهذا بدأ مع بدايات انهيار نظام صدام وهو مستمر إلى الآن، وهذا ثابتٌ شائعٌ العلمُ به عند أهل السنة بكافة اتجاهاتهم.
    ـ ومن أخر ما يمكن أن يذكر من الأمثلة في ذلك تصرّفهم المشين والطائش الدال على سيطرة القوة الغضبية الانتقامية وقوة الحقد الدفين والغل العظيم على أهل السنة، وطلب الثأر المزعوم منهم، وهو إعدامهم لصدّام حسين بتلك الطريقة التي تسرّبت بمكر الله بهم، ورآها العالم، وشاهدها أهل السنة في كل مكان، في يوم عيد المسلمين الكبير عيد الأضحى المبارك..!
    وبغضّ النظر عن الكلام في صدام حسين والموقف منه، فإن ما جرى من الرافضة في ذلك هو أنموذج ناطق بما ذكرنا من الحقد والغل والطيش وقلة مِلك النفس، وسرعة استجابتها لدواعي الغضب، وأيضا لسيطرة الغرور عليهم، وقد ظنوا أنهم ملكوا، وأيضا هو مؤشر لما يمكن أن يفعلوه في أهل السنة لو ملكوا زمام الأمر، مع دلالته على ضيق عطنهم وصغر نفوسهم وحقارتها حيث كان بإمكانهم في مثل هذه المقامات أن يظهروا العدل الكامل والنزاهة، فإن لم يغلّبوا العفوَ فلا أقل من التجرد في تحقيق الحق، ويجتنبوا أي إشارة تفهمها نفوس الخلق إلى معاني الثأر والانتقام والسخرية والتحقير والإهانة لأهل السنة، وبإمكانهم أن يعطوا نموذجا أكثر رجولية وعقلانية وكمالَ أخلاق وفضائل، من خلال تعاملهم مع مثل قضية صدام ومحاكمته والحكم عليه وتطبيق الحكم.
    لكن كل ذلك ما كان ليحصل، لأنهم بعيدون كل البُعد عن أخلاق الملوك، إنما الأخلاق اللائقة بهم هي أخلاق السوقة وأهل الضعة والحقارة، من الجياع الذين يُخافُ منهم البطرُ والفساد إذا شبـِعوا، والأنذال الذين يُخاف منهم الويلُ إذا مَـلكوا..!!
    نسأل الله تعالى العافية والسلامة.
    ـ جمهورية إيران الشيعية، والمقاومة الشيعية في لبنان:
    نعم هكذا ينبغي أن تـُسمى، فليست هذه جمهورية إسلام، ولا تلك مقاومة إسلامية.!
    لكن هذا كله من مكر الرافضة ومن فنّ سياسة الكلمة والشعار التي يتقنونها وتمرّسوا فيها، والهدف دائما إظهار أنهم أهل الإسلام، وأنهم يمثلون دين الإسلام وأمة الإسلام، ليجدوا القبول من جماهير المسلمين الذين هم أهل السنة، وإلا فلو قالوا إنهم شيعة لوجدوا التوجّس والتحفظ على الأقل، وهذا يتماشى أيضا مع اعتقادهم بأنهم هم المسلمون الحقيقيّون أهل الحق، خابوا وخسروا..!
    وقد كانت لهم بعض التجارب أيضا تعلّموا منها أنهم يجب أن يستعملوا اسم الإسلام دون اسم الشيعة، فكان اسم "حركة أمل الشيعية" في لبنان مثلاً خطأ، عملوا هم فيما بعد على تفاديه بإنشاء "حزب الله"، ولهم تجارب أخرى مشابهة.
    وهكذا يبنغي أن تسمّى ثورة الخميني: الثورة الشيعية في إيران، فإنها ثورة شيعية خالصة، لا تمثل الإسلام دينَ الله الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، كيف وهي ثورة جاءت لتنصر الشرك ودعاء الأئمة والاستغاثة بهم وتعظيم القبور والبناء عليها واتخاذها مساجد وأعياداً، والنواح الدائم على الموتى في جملة عظيمة من الابتداع في الدين، وسبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم الذين حملوا إلى البشرية الدين والقرآن، وتكذيبهم وتخوينهم وتفسيقهم أو تكفيرهم، والطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ورمي أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات بالبهتان المبين، والإيمان بجملة الاعتقادات الباطلة المصادمة لدين محمد صلى الله عليه وسلم من عصمة أئمتهم وعلمهم بالغيوب وإحيائهم للموتى وتدخلهم متى شاءوا في شؤون العالـَم وتدبيره، وغير ذلك مما يعلم جميع أهل الأرض من مسلم وكافر أنه مناقض لدين الإسلام، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم بُعِثَ بخلافه.!
    حزب الله اللبناني:
    وهنا نكون قد وصلنا إلى الكلام عن تنظيم "حزب الله" اللبناني ووضعناه في سياقه الطبيعي، واختصرنا الطريق أيضا بالاستغناء عن كثير من التطويل في جمع الأبحاث والمقالات والوثائق والتصريحات وغيرها، فإن هذا الحزب ما هو إلا منظمة شيعية هي وسيلة وأداة لخدمة أجندة واستراتيجية الرافضة، وهي إيرانية خمينية قبل أن تكون لبنانية.
    ولذلك كان الناطق باسم الحزب إبراهيم الأمين صادقا حينما قال في إحدى المناسبات اللبنانية في شهر مارس من سنة1987: "نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران"اهـ [صحيفة النهار اللبنانية/ بواسطة مصادر متعددة]
    ومثل هذه العبارة التي قالها إبراهيم أمين تصدر منهم أحيانا في مواقف معينة تحت طائلة مشاعر من التحدّي والتعزز.!
    ويقول حسن نصر الله: "إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب! وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا"
    ويقول أيضا: "وفي وقت الاجتياح الاسرائيلي كادت الحرب تتسع وتطول سوريا وتصبح إقليمية، إذ أتت قوات إيرانية إلى سوريا ولبنان للمساعدة، وهذه القوات هي التي تولت تدريب مقاتلينا"اهــ [مجلة المقاومة/العدين27و31/ بواسطة رؤية مغايرة للأستاذ عبد المنعم شفيق].
    وقد جاء في بيانٍ تعريفيّ صادر عن الحزب سنة 1985م بعنوان "مَن نحن وما هويتنا" ما يلي: "إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثل بالوليّ الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضرًا بالإمام المسدد آية الله العظمي روح الله الموسوي الخميني دام ظله، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".[نقلا عن مصادر متعددة، منها كتاب ماذا تعرف عن حزب الله/ تأليف علي الصادق، وموقع قناة الجزيرة].
    ومعلومٌ أن حسن نصر الله هو وكيل آية الله العظمى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنائي، كما هو منصوص عليه عندهم.
    وقد كان التدخّل الإيران حسّيّـاً وظاهراً في نشوء الحزب وتأسيسه وإلى زمنٍ غير بعيد من تاريخه، من خلال وجود أفراد من الحرس الثوري الإيراني أعضاء في مجلس شورى الحزب، إلى أن تغيّرت فكرة القوم ورأوا إبعاد اليد الإيرانية الظاهرة، بسبب ضغوط الرأي العام اللبناني والعربي والحرج الذي يلاقونه حين يُنعتون بعدم الوطنية، وبأنهم حزبُ إيران في لبنان وما شابه ذلك.
    وعندي أنه لا يُستبعدُ أن يكون من الدوافع أيضا نوعٌ من الرغبة في الاستقلالية الشخصية عند حسن نصر الله وشيعة لبنان، لا سيما وأنه مع مرور الوقت وقسوة الواقع فترت عند القوم جذوة حماسة الثورة الإيرانية ووهج شعاراتها، وصاروا أقرب إلى التفكير العقلاني والواقعية، إن صحّ التعبير.!
    والمصادر التي تدوّن لتاريخ نشوء الحزب على أيدٍ إيرانية، والوثائق في ذلك كثيرة معروفة.
    يُراجع كتاب: حزب الله رؤية مغايرة لعبد المنعم شفيق، الجزء الرابع تحت عنوان: الغزو الإسرائلي للبنان والتحالف، ومما جاء فيه:
    ((كان لغزو 1982م تأثير عميق على وجود إيران في لبنان عن طريق توسيع دورها في الصراع العربي الإسرائيلي؛ فإن الغزو قد وفر الفرصة للمساهمة الإيرانية المباشرة الأولى في المجهود الحربي الداعم للحركة الشيعية في لبنان على شكل وحدة عسكرية صغيرة نسبياً مكونة من 1500 عنصر من الباسداران (الحرس الثوري الإيراني) الذين سُمح لهم بالدخول عن طريق سورية إلى البيئة الصديقة في وادي البقاع. وقبل ذلك الوقت كانت الجهود الإيرانية لإقامة وجود عسكري مستقل في لبنان قد صُدَّت من قِبَلِ الأسد نفسه، لكن الموقف السوري بعد الغزو الإسرائيلي ربما أضحى أقل مقاومة لعروض المساعدة الإيرانية من ذي قبل.
    من وجهة نظر إيران فإن وجودها الجديد في لبنان أنتج نقطة التَّماسِّ المباشر الأول بين النظام الثوري وطائفة شيعية كبرى في العالـم العربي، ومنذ ذلك الحين غدت إيران لاعباً قيادياً في شؤون هذه الطائفة التي تمثِّل قاعــدة ممكنة لمدّ نفوذها إلى قلب الصراع العربي الإسرائيلي.
    فـي ذلـك الوقت بدأ تقاطع المصالح والتوجهات بين سورية وإيران بالاتساع؛ ففي حملتها لإخراج الإسرائيليين من لبنان كانت الدوافع المباشرة لسورية دوافع استراتيجية؛ فالوجود العسكري الإسرائيلي في النصف الجنوبي من لبنان -وعلى الأخص في وادي البقاع- قد وضع العمق السوري تحت تهديد مزدوج؛ فلأول مرة كانت دمشق معرضة لخطر مزدوج محتمل من الجولان والمواقع الإسرائيلية الأمامية في لبنان، إضافة إلى ذلك؛ فقد كان هناك التهديد الجيوسياسي النابع من وجود نظام موالٍ لـ "إسرائيل" وموال للغرب في لبنان. إن القلق السوري حول إمكانية العزلة الإقليمية ومخاطر الصفقات الثنائية العربية الإسرائيلية المستقلة كان آنذاك المحدد الأساس لسياستها الخارجية؛ فوجود لبنان في الفـلـك الإسرائيلي الأمريكي سوف يزيد من ترجيح كفة التوازن الإقليمي المائل أصلاً بشكل غير مرغوب فيه عن طريق إكمال التهديدات العراقية والإسرائيلية بتطويق محتمل من الغرب.
    كما أن ارتداد لبنان سوف يضيف ثقله إلى خسارة مصر، ومع الأخذ بعين الاعتبار الموقف الـمشكوك فيه للأردن، وفي ظل هذه الظروف فإن رغبة سورية في تقوية روابطها مع إيران ليست مفاجئة. استطاعت سورية الاعتماد على إيران لتأمين المساعدة المادية على شكل معونة اقـتـصادية، وقوة بشرية على شكل جماهير محلية مهيأة، وتحريض يمثـــل وجهة نظر راديكالية معـــادية لـ "إسرائيل" وللغرب، ومصدر جديد للضغط والتهديد المحتمل لإلهاء كل خـصوم سورية الإقليميين والدوليين تقريباً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مسافة مادية وتاريخية كافية لتفادي أن تصبح قوية أكثر مما يجب أو مستقلة أكثر مما يجب على الحلبة الداخلية لسورية.
    وبين أغسطس 1988، وأغسطس 1990م كان هناك عدد من التطورات التي أثرت على العلاقة السورية ـ الإيرانية؛ فمع انتهاء الحرب الإيرانية ـ العراقية بدت قوة العراق بشكل ملـحــوظ في وجه كل من سورية وإيران؛ فالعراق لم ينجح فقط في فرض نهاية مذلة للحرب، بل كـان في موقع جيد جداً لجني أفضل فائدة من التأييد الدولي والعربي الواسع للقيام بدور القوة العربية الكبرى المتربعة على الخليج والمشرق، لذلك فقد قويت دوافع إيران للتمسك بالـتـحالف مع سورية بفعل تضافر عدة عوامل، والتي منها: ضعفها مقابل القوة العراقية والانتشار العسكري الأمريكي في الخليج والعزلة الإقليمية والدولية.
    وبالمثل فقد كانت سورية مدفوعة بمصلحتها التقليدية في احتواء العراق والحفاظ على دورها الفريد في لبنان، بيد أن عـوامل أخرى كانت تفعل فعلها، أولها وأهمها: التغيرات في علاقات الشرق بالغرب، وإبعاد التنافس الأمريكي السوفييتي من المنطقة؛ فقد بدأت علاقات سورية السياسية والاستراتيجية الطويلة الأمد مع الاتحاد السوفييتي بالتآكل مع مجيء الرئيس غورباتشوف في منتصف الثمانينيات والامتناع السوفييتي المتزايد عن إمداد المجهود الحربي لسورية أو تدعيم اقتصادها المتوعك.
    هذا الحلف الإيراني السوري كان له مركز هام لإظهار نتائجه، فكان لبنان هو مطبخ هذا الحلف الذي تشتم منه رائحة الصفقات والاتفاقيات، وبهذا فقد تم ربط لبنان بهذا الحلف شاء أم أبى.))اهــ
    وكتب ناجح عليّ الذي كان مراسلا لعدة وسائل إعلامية في إيران، في مقال نشرته وكالة الأنباء السويسرية وغيرها بعنوان: "حزب الله بين حسابات لبنانية وأجندة إيرانية":
    "فقد مرّ حزب الله بمرحلة مهمة من حياته التأسيسية، كان ممثل الولي الفقيه الإمام الخميني جزءا فاعلا وقويا من مجلس شورى الحزب، الذي كان يحضر اجتماعاته مسؤولون إيرانيون، إلا أن آية الله علي خامنئي وافق على طلب من شورى الحزب بتأثير مباشر من نصر الله بالتخلي عن ممثله وإلغاء هذا الدور الإيراني، ليرتدي حزب الله خصوصيته اللبنانية بعيداً عن وصاية ممثل الولي الفقيه وعباءته، وعن تدخّـل الحرس الثوري الذي كان أرسـل في السابق وبُعيد الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان عددا من قيادييه ورجالاته لدعم مقاومة حزب الله وتنظيم دورات تدريبية لعناصره"اهــ
    النشأة والظهور للوجود ـ ولادة حزب الله من رحم حركة أمل الشيعية:
    أشير أولا إلى أن تسمية هذا التنظيم بـ "حزب الله" هي من الباطل، وأنه كان ينبغي أن ينسبوا ويضافوا إلى الشرك والضلال لا إلى الله تبارك وتعالى وتقدس عز وجل عن الشرك واتخاذ الشركاء.
    الأسباب المعلنة لنشأة الحزب:
    نستطيع العثور على كلام كثير لهم ولغيرهم في هذا.
    وهذا مثال يُجمل قولهم في المسألة:
    ((...في عام 1982، انسحب [أي حسن نصر الله] مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والكوادر من حركة أمل اثر خلافات جوهرية مع القيادة السياسية للحركة آنذاك حول سبل مواجهة التطورات السياسية والعسكرية الناتجة عن الاجتياح الاسرائيلي للبنان.))اهــ عن موقع مقاومة، على الانترنت، وهو موقع شبه رسمي لحزب الله/تحت تبويب السيرة الذاتية للأمين العام/نبذة عن حياة سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله حفظه الله.
    مثال آخر: عن موقع الجزيرة نت/ المعرفة/ حزب الله النشأة والتطور:
    ((ظروف النشأة: سبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982 وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كان للشيخ حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة آية الله الخميني دافعا قويا لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين. وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير/ شباط 1985 أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".
    معظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً بإيران، حيث يعتبرون آية الله علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الوكيل الشرعي لآية الله علي خامنئي في لبنان. هذا الارتباط الأيدولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد ترجمته المباشرة في الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية وعبر حرسها الثوري للحزب الناشئ.
    تشكل الحزب في ظروف يغلب عليها طابع المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عام 1982، ولذلك فالحزب يبني أيدولوجيته السياسية على أساس مقاومة الاحتلال. وكانت أولى العمليات الناجحة التي قام بها الحزب وأكسبته شهرة مبكرة في العالم العربي، قيامه بنسف مقر القوات الأميركية والفرنسية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1983، وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل 300 جندي أميركي وفرنسي.))اهــ
    الأسباب الباطنة لنشأة الحزب، والتي يمكن أن نفهمها بدلائل كثيرة من أنواع الدلالات المشار إليها، وهو ما يقوله محققو كتّاب ومفكري المسلمين (أهل السنة):
    وهي تتمثل باختصار في تصدير الثورة الشيعية، وخدمة الاستراتيجية الشيعية الكبرى التي تحدثنا عنها، بحيث يكون "حزب الله" أداة للحركة الشيعية الكبرى في لبنان وعلى مقربة من القدس أهم قضية إسلامية، وللتغلغل الشيعي في جسد الأمة الإسلامية، وبعبارة أخرى حرص إيران على أن يكون جنوب لبنان منطقة نفوذ لها وللشيعة، وهو ما أكدته سياسياً تفاهمات يوليو (تموز)1994 وتفاهم أبريل (نيسان)1996. والاستعاضة عن تنظيم حركة أمل الشيعية لأنها غير نافعة، لأسباب كثيرة منها: أنها شـُوّهت صورتها بالجرائم الفظيعة التي ساهمت في ارتكابها بالتواطؤ مع حزب الكتائب اللبناني النصراني ومع اليهود في حق أهل السنة من الفلسطينيين في المخيمات، وفي حق بعض أهل السنة اللبنانيين أيضا، ومنها: أن حركة أمل علمانية الطابع إلى حد كبير منذ نشأتها أو هي خليط بين العلماني والديني الشيعيّ، فكان هذا خللا يوجب استبدالها بعد انتصار الثورة الشيعية في إيران وانتصار مبدأ ولاية الفقيه والتيار الديني الشيعي عموماً. ومنها: أن حركة أمل كان عندها نوعُ استقلالية، والمراد الآن إيجاد حزبٍ يكون تابعا ومواليا بشكل مطلق لإيران وثورتها، بالإضافة إلى أن انتصار الثورة الشيعية الخمينية في إيران قد ألهب مشاعر الشيعة في كل مكان، واستثار طموحاتهم بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث، فكانت أفكار جماعة كبيرة مؤثرة من رجالات الشيعة ممن كانوا في حركة أمل أو خارجها تتجه إلى الكون مع الثورة الإيرانية والتجنّد تحت رايتها والإيمان بنظرية "ولاية الفقيه" التي تقتضي فيما تقتصي مبايعة الوليّ الفقيه (وهو الخميني ساعتها) والصدور عن قوله وأمره، والعمل في نطاق مشروعيته لا غير، ومعروفٌ الجدل الفقي والفكري الكبير الذي ثار حول هذه النظرية بعد نجاح ثورة الخميني، والانقسامات التي حدثت في الوسط الشيعي بسببها وحولها.
    فهذه إذن هي حقيقة الحزب الرافضي المسمّى بــ "حزب الله".
    ولا يخفى أن التسمّي بهذا الاسم (حزب الله) دليل على قلة الفقه في الدين، وأنى لهم الفقه في الدين وهم أهل الشرك ودعاء غير الله والاعتقاد بالباطل المبين وتكذيب القرآن.! وإلا فكيف يسوغ لمسلم أن يسمّي تنظيمه الخاصّ الذي يؤسسه هو وينشئه؛ يسمّيه حزب الله، وهو يعلم أن "حزبَ الله" هو اسمٌ شرعيّ قرآنيّ للمؤمنين جميع المؤمنين أهل التوحيد والتقوى وطاعة الله تعالى والعمل الصالح في مقابل اسم "حزب الشيطان" الذي هو اسمُ الكفار أهل الشرك والتنديد والإلحاد والإفساد في الأرض بالكفر والعصيان.!
    كما قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} لمجادلة22
    وقال عز وجل في سورة المائدة: {53}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{54} إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ{56} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{57}
    فتسمية تنظيم بشريّ خاصّ وتشكيل سياسي خاص ومرحلي من وضع الإنسان وصياغته – تسميتُهُ بـاسم "حزب الله"، تسميةٌ أقلُ أحوالها الكراهة الشديدة، لما فيها من التحجير والتزوير والتغيير لمعاني الأسماء التي وضعها الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما فيها من تعريض الدين للإفساد والتشويه حين تنسحِبُ أخطاء البشرِ وفسادهم هم على الأسماء الشرعية، هذا إذا كان صاحبها مسدداً من أهل الصلاح، فأما إذا كان صاحبها من أهل الشرك والابتداع والضلال والمروق من الدين، كما هو الحال هنا في موضوعنا، فوالله إن هذه التسمية لمِن أبطل الباطل وأعظم شهادة الزور، نسأل الله العافية والسلامة.!
    وإذا تقرر لدينا كل ما تقدم، فإنه يسهل علينا معرفة لماذا يهتم هذا الحزب بالقضية الفلسطينية وبقضية مقاومة العدوّ الإسرائيلي، ويكون كل ذلك قد وُضِع في مكانه الصحيح من الفهم.
    فلا يمكن لحزب الله اللبناني إلا أن يجعل القضية الفلسطينية وقضية مقاومة المحتل اليهودي من أولى اهتماماته، لأنها هي المدخل لخدمة استراتيجية الرافضة التي تحدثنا عنها، فهو يبني مجداً، وينشر دينه، ويتوسّع على مستوى الأمة الإسلامية، ويؤسس للقيادة الرافضية المأمولة عندهم وزعامة الأمة الإسلامية التي هي حُلُمهم الأبديّ.!
    ولابد إذن من دعم المقاومة في فلسطين..! لكن من شرط ذلك أن تكون هذه المقاومة قابلة لذلك، وهو الذي كان.
    فقد صادف –والأمر لله تعالى من قبل ومن بعد- أن المقاومة في فلسطين في العقدين الأخيرين من الزمان كانت في جزئها الأكبر مقاومة إسلامية من النوع الذي يسهل على الرافضة التعامل معه، وهم الإخوان المسلمون المتمثلون في حركة حماس، وأشباهٌ لهم وإن اختلفت أسماؤهم وهم حركة الجهاد الإسلامي، فسهل على الرافضة في دولة إيران وذراعها القريبة (حزب الله اللبناني) أن يشرعوا في برنامج قويّ للتعاون والتدخل والتغلغل عبر هاتين الحركتين، حتى صاروا بفضل هذا التعاون والتحالف، وفي ظل غياب دولة حقيقية للإسلام والسنة، وخيانة دول العرب والمسلمين الموجودة وتخلّيها عن فلسطين وجريانها وراء المشاريع الأمريكية والغربية ولهثها وراء التطبيع مع العدوّ اليهودي ـ صاروا (أعني الرافضة) هم الداعم "الإسلامي" الأول والراعي للقضية الفلسطينية، فهي إذن في جزء لا بأس به منها عملية ملء فراغ تاريخي.!
    فمدخل حزب الله اللبناني إذن إلى فلسطين هو هاتان الحركتان: حماس، والجهاد الإسلامي.
    وهما يتحمّلان وزر إدخال التشيّع ومذهب الرفض إلى فلسطين إن دخل، وهما يتحمّلان وزر دعم استراتيجية الرافضة التي تحدثنا عنها، ويتحمّلان وزر نصرة الرافضة ومعاونتهم ورفع رايتهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    ولا ينفع الاعتذار بالحاجة الشديدة أو الضرورة، فلا ضرورة تلجيء إلى أمثال هؤلاء، بل البدائل المشروعة متوافرة لمن صدق واتقى، ولله الحمد، ثم إن هناك فرقاً شاسعاً بين أن تتلقى دعماً ماليا أو عسكريا من أمثال هؤلاء في حال الشدة والاضرار، وبين أن يتنازل المرءُ عن ثوابت عقيدته ويسمح لأهل الشرك والضلال أن ينفذوا من خلاله إلى المسلمين وأجيالهم، فهذا ضلالٌ مبينٌ وتفريطٌ في الدين، مع أنه لو تمسك التنظيمان المذكوران بعقيدتهم لاضطرّ الشيعة الإيرانيون لمساعدتهم لحاجتهم لدخول الميدان الفلسطيني، ولكن يبدو أن التسابق بين التنظيمين على الاستحواذ على المساعدة كان هو المصيبة.!
    معلوم أن لحزب الله أجندتين: محلية، وعالمية، وكلاهما يندرجان تحت الاستراتيجية الشيعية التي تحدثنا عنها، أما الأجندة المحلية فتطورت عبر السنين وبمساعدة عوامل الزمن من السعي إلى تقوية الوجود الطائفي الشيعي في لبنان، إلى المشاركة السياسية في الدولة اللبنانية إلى محاولة الاستيلاء على السلطة ربما، كما يجري الآن في هذه الأثناء ومنذ حوالي شهرين من اعتصامات ومظاهرات للمعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله وحلفاؤه: حركة أمل، والتيار العوني النصراني وآخرون.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية

    وقد جاء في النبذة عن الحزب في موقع الجزيرة نت: "يميز حزبُ الله في تحركاته السياسية على الساحة اللبنانية بين الفكر والبرنامج السياسي، فيرى أن الفكرة السياسية لا تسقط إذا كان الواقع السياسي غير مواتٍ لتطبيقها، كما هو الحال بالنسبة لفكرة إقامة دولة إسلامية في لبنان. يقول حسن نصر الله "نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة الطالبان في أفغانستان، ففكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا يساعد على تحقيق هذه الفكرة، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، ونحن لا نستطيع إقامتها الآن لحاجتها إلى حماية".اهــ
    وأما الأجندة الإقليمية أو العالمية للحزب فهي ما تحدثنا عنه مراراً من الاستراتيجية الرافضية الخمينية لنشر التشيع والوصول إلى الغلبة على أهل السنة والإمساك بقيادة الأمة الإسلامية.!
    وكلا الأجندتين المحلية والعالمية بحاجة شديدة إلى تبني خيار مقاومة العدو الإسرائيلي ودعم المقاومة الفلسطينية وتبني قضية فلسطين والسعي لتحريرها، لأنه السبيل إلى بناء مجد للشيعة في الأمة وكسب ثقة جماهير المسلمين (غالبهم أهل سنة)، ولأنه يعطي فرصة للتكوين الاجتماعي والسياسي والعسكري، ويسمح باستمرار تسلّح الرافضة وسيطرتهم على مقاطع مهمة من لبنان، واستمرار عملهم الدعوي (نشر التشيّع) لأنهم بدون قضية المقاومة وتحرير فلسطين سيفقدون الكثير من الفرصة.!
    هناك دافع آخر خاصّ عند الرافضة أو عند بعضهم على الأقل وقد تحدث عنه جماعة من المطلعين وذكروا أن حسن نصر الله زعيم الحزب، وأحمدي نجاد الرئيس الإيراني الحالي ممن يؤمنون به، وهو الاعتقاد بأن تحرير فلسطين من أيدي اليهود الغاصبين هو مقدمة لازمة لخروج المهدي السردابي المنتظر الذي تؤمن به الرافضة، فالسعي إذن لتحرير فلسطين هو أيضا من أجل التعجيل بفرَجِ مهدّيهم كما يعتقدون.!
    محاور ووسائل سياسة حزب الله اللبناني تجاه القضية الفلسطينية:
    ومن أهم وسائل حزب الله اللبناني لتجسيد سياسته تجاه فلسطين النقاط التالية:
    ــ تبني القضية والاهتمام بها ودعمها وجعلها –بحسب الدعوى والتظاهر على الأقل- من أهم أولوياتهم.
    ــ العمل على احتواء حركتي حماس والجهاد، في لبنان، ثم في إيران وفي سوريا، وتقوية العلاقات بهم إلى درجة عالية جدا، والتأثير عليهم، وملء الفرغ العربي والإسلامي.
    ــ السعي لربط الحركتين المذكورتين بدولة الرافضة (إيران) ومراجعها الدينية والسياسية والفكرية.
    ــ وعن طريقهما محاولة التغلغل الديني المذهبي والفكري الشيعي إلى فلسطين، وقد يكون حصل لهم من ذلك بعضُ الغرض من خلال تشيّع بعض الأفراد من حركة الجهاد الإسلامي، على ما نُقل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
    ــ اصطناع الأولياء وشراء الذمم، سواء في فلسطين أو في الشتات الفلسطيني في لبنان وسوريا وإيران على وجه الخصوص، وفي غيرها أيضا، ومسألة شراء الذمم واصطناع الأولياء هذه بارزة جدا في سياسة حزب الله اللبناني حتى فيما يتعلق بأهل السنة في لبنان، ومن أمثلتها المشهورة: ماهر حمود في صيدا بالجنوب اللبناني، وهو كان من مؤسسي حركة التوحيد، اصطنعه حزب الله اللبناني ويغدق عليه الأموال ويوفر له الحراسة والحماية وكل أنواع الدعم، ويستفيدون منه جدا في نشر مذهب التقارب والوحدة كما يسمونه وتحسين صورتهم والدعاية لهم.!
    ــ تقديم المساعات السخية للفلسطينين الذين يرجون منهم خدمة سياسيتهم واستراتيجيتهم، كبعض قيادات حماس والجهاد الإسلامي في لبنان وسوريا، وأما في إيران فإيران هي أستاذتهم في ذلك، وأعمالها في هذا معروفة مشهورة، مع أن دعمها في أغلبه لا يعدو الفتات والوعود غير المنجزة والدعاية.!!
    ــ مجموعة من الدعاوى والتمويه والكذب على عادتهم، والممارسات الإعلامية والدعائية عبر منابرهم الإعلامية كقناة المنار وغيرها، التي تجعل منهم الداعم الأساسي والحاضن للمقاومة الفلسطينية في لبنان وفي سوريا وإيران.
    لكن تفاهمات تموز ونيسان وغيرها وقبول الحزب بالقرار (1701) تزيّف كل تلك الدعاوي.!
    والسؤال المطروح هنا هو: على أي أساس يتعاون مسؤولو حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع الرافضة سواء في حزب الله اللبناني أو في دولة إيران، ويتخذون منهم أولياء وأعواناً لهم في نضالهم السياسي ومقاومتهم للعدو اليهودي؟
    والمعروف أن جهاتٍ متعددة من المرجعيات الدينية والفكرية من أهل السنة؛ علماء ومفكرين وزعماء حركات إسلامية وغيرها، قد قدموا النصح لحركة حماس مراراً وتكراراً بالابتعداد عن الرافضة والحذر منهم وعدم إعطائهم فرصة للتقوّي على حساب أهل السنة على مستوى الأمة، وعدم إيجاد سبيل لهم للتغلغل إلى فلسطين، ونهوهم عن التعامل معهم والميل إليهم، فكان غالباً جواب المسؤولين في حماس والجهاد الإسلامي أو مَن يجادل عنهم هو الدفع بأنهم في حاجة شديدة لمن يساندهم ويدعمهم، وأن الدول العربية والإسلامية قد تخلت عنهم وحاربتهم فلم يجدوا مَن يساعدهم إلا إيران، كما يدفعون بالقول إن مساعدة إيران وحزب الله لهم هي في ظاهرها مساعدات بريئة لا يراد بها إلا وجه الله، وليست مشروطة بأي شرط مذهبي أو سياسيّ أو غيره!!
    لكن من يعرف مناهج الحركتين وأفكارهما يدرك أن القناعة بخطر الرافضة وبحقيقة انحرافهم وضلالهم ضعيفة عند الحركتين، تبعا لأفكار الإخوان المسلمين الرسمية وأفكار الكثير من مرجعياتهم الفكرية مثل يوسف القرضاوي وغيره، وهذا هو السبب الرئيسي لعدم اكتراثهم بالتحذيرات من خطر الرافضة، ويكفي أن نتذكر أن خالد مشعل في العام الماضي 2006م زار إيران وقدّم طقوس العزاء عند ضريح الخميني ثم قال في تصريح للإعلام "إن حركة حماس تعتبر نفسها الابن الروحي للإمام الخميني".! وأما حركة الجهاد الإسلامي فهي أكثر قربا وميلا إلى الرافضة منذ أيام مؤسسها فتحي الشقاقي، فهو كان من المعجبين إعجاباً شديدا بالخميني وثورته وأفكاره، وشديد المدح له والإكبار، ولازال بعض قيادات الحركة سائرين على نفس النهج..!
    فالمشكلة إذن هي مشكلة منهجية فكرية دينية قبل كل شيء، وليست مسألة ضرورة وحاجة سياسية.
    نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
    خاتمـــة:
    وإذا كنا قد اقتنعنا بأن حزب الله اللبناني ما هو إلا حزب شيعي طائفي متعصب يخدم الاستراتيجية الشيعية الخمينية الكبرى، فلا داعي للتطويل في مسائل من قبيل: هل بالفعل حزب الله اللبناني يقاوم المحتل الإسرائيلي؟ وهل فعلا سعى ويسعى حزب الله اللبناني لمنع وجود أي قوة سنية مقاومة لليهود في لبنان وعلى الحدود الشمالية لدولة اليهود؟ وهل كان ذلك ناتجا عن اتفاقات دولية أمريكية سورية، وبنداً من بنود اتفاق الطائف غير المعلنة؟ وما شابه ذلك من المسائل والأسئلة الكثيرة، فسواء كان ذلك أو لم يكن، فنحن لا نحتاج إليه كثيرا، إنما يُحتاج إلى مثل هذا على أقصى حدٍ لشيء من الاستئناس فقط، ثم –وهي الحاجة الأمسّ- قد يُحتاج إليه لإقناع بعض ضعفاء الدين والفهم الديني ممن لا يقتنعون إلا بالماديات والوثائق الرسمية وبادعاءات اكتشاف الأسرار ونحو ذلك مما يخدع الضعفاء، فهؤلاء قد يحسُن أن تذكر لهم تناقضات حزب الله اللبناني ومفاسده السياسية المحسوسة الظاهرة.
    فمن تناقضات هذا الحزب ومفاسده السياسية الظاهرة المحسوسة:
    ـ موقف الحزب من مجازر صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في أواسط الثمانينيات حين تولت حركة أمل الشيعية –بالتعاون مع حزب الكتائب الماروني، وبرعاية يهودية- كبر المجازر في حق المهاجرين الفلسطينيين اللاجئين، وأكثرهم كانوا من الضعفة أطفالاً ونساءً وشيوخاً، إذ إن معظم المقاتلين كانوا قد خرجوا من المخيمات أو قتلوا دفاعاً عنها، ووقف حزب الله اللبناني الذي كان يومها حديث النشأة منفصلاً عن حركة أمل ومنافراً لها ـ وقف متفرجاً على الأقل إن لم يكن قد شارك فعلاً، كما هي عادة الرافضة حين يتعلق الأمر بقتل أهل السنة، متعللاً بأن ظروفاً سياسية كانت تحول دون أن يفعل شيئاً، وهو مثال من الأمثلة غير المحصورة لقلة دين هؤلاء القوم وعدم غيرتهم على محارم الله وعدم تمعّر وجوههم في الله وحين تنتهك حرمات الله، بل إنما يغضبون للطائفة والعصبة لا غير.!
    ـ ترشيح حزب الله للمجرم إيلي احبيقة النصراني الماروني أكثر من مرة على قوائمه للانتخابات البرلمانية، رغم أنه هو من أكابر مجرمي المجازر المذكورة أخزاه الله وأمثاله.!
    ـ وكذلك تحالفهم مع نبيه برّي وهو من رؤوس مجرمي تلك المجازر أيضا، بالإضافة إلى كفره وعلمانيته وإجرامه الكثير، فهم لا يبالون بدين ولا كفر ولا إيمان، مادام الشخص منتمياً إلى طائفتهم أو حليفاً لهم أوكانوا يرون في قربه مصلحة لطائفتهم وأجندتها.
    ـ كون الحزب كالآلة للدولتين الإيرانية والسورية، وتبعيته لهما، وخدمته لمصالحهما وسياساتهما، وهذا في غاية الوضوح، ومَن لا يبصر ذلك فلن يبصر شيئاً.! والمعلومات المنشورة والمعلنة عن تلقي الحزب للأموال الطائلة من إيران وللتسليح وغيره من الدعم، لا تخفى على أحد.
    ـ الوثائق والأخبار والشهادات الكثيرة المفيدة لحقيقة منع الحزب أي وجود مقاوم ومجاهد، ولا سيما الوجود السنّي، على الحدود الشمالية لإسرائيل، أي في مناطق جنوب لبنان، وأن ذلك كله إنما هو نتيجة لاتفاقات معقودة مع سوريا ومع أمريكا وحتى إسرائيل، ترافقت مع مصلحة الحزب نفسه، لينفرد بالساحة وبلقب المقاومة وصناعة المجد وكسب الشعبية في الأمة.!
    ـ ومن هنا إلقاؤهم القبض على كل مَن يحاون من أهل السنة الفلسطينيين أو اللبنانيين أن يجاهد العدو اليهودي من جهة جنوب لبنان، وقد قبضوا بالفعل على كثيرين وسلموهم إما لسوريا أو للأمن اللبناني، وممن ذكر ذلك صبحي الطفيلي [صحيفة الشرق الأوسط/العدد9067/25 سبتمبر 2003] وغيره، بالإضافة إلى شهادات خاصة عندنا في ذلك.
    ـ قبول الحزب بالقرار الصادر عن الأمم المتحدة رقم (1701) وتعهده بالحفاظ على سلامة القوات الدولية واستنكاره لمهاجمتهم.! وهذا يكذب دعاويه بالحرص على تحرير فلسطين، إذ كيف يقبل بوجود قوة تَحُول بين المجاهدين في لبنان وفلسطين؟ وقد كان أشرف لهذا الحزب أن يتحول إلى حركة مقاومة سرية لو كان صادقاً، بدلاً من أن يقبل بهذا القرار ليحافظ على وجوده كقوة سياسية معترف بها رسمياً أو فعلياً.
    ـ ما في تاريخ الحزب من نقاط سوداء وفظائع ولاسيما فيما يتعلق بعمليات التهجير للسنة من ضاحية بيروت الجنوبية في النصف الثاني من الثمانينات، وعمليات التقتيل والاغتيالات وغيرها.
    ـ أما موقف الحزب من القضية العراقية فهي من الأمور الواضحة الدلالة التي ينبغي ألا تفوت على متأمل.
    ـ وكذا مساعدته للمليشيات الشيعية في العراق مثل جيش المهدي وفيلق بدر وتدريبه لعناصرهما التي تتولى قتل أهل السنة وكوادرهم، وهما المنظمتان اللتان انبثقت منهما فرق الموت التي ارتكبت ما لا يحصى من المجازر في أهل السنة.!
    ـ وفي مقابل ذلك موقف الحزب وزعيمه حسن نصر الله من المجاهدين والمقاومة من أهل السنة في العراق، وقد وصفهم في بعض المناسبات قريباً بأنهم وهّابية تكفيريّون، وبغير ذلك من الأوصاف التي يستعملها الشيعة في وصف أبطال وصناديد مجاهدي أهل السنة أهل الاستقامة وأهل المعرفة بضلال الشيعة وشركهم ومروقهم.!
    ـ ثم ليسأل الإنسان نفسه: هل حزب الله اللبناني يريد وجه الله بحروبه ومقاومته ومساعيه؟! وليتأمل في الجواب ويبحث عنه.
    ـ وليتأمل أيضا في حسن نصر الله وخطاباته الطويلة التي تستمر ما بين الساعة والساعتين وأكثر، لا يذكر الله فيها إلا قليلا، ما خلا الافتتاح بالبسملة التي تعوّدوا عليها ويجعلونها كالعنوان على انتمائهم الإسلاميّ زعموا، ونحوها من الكلمات، ولا يذكر آية من كتاب الله ولا حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر الجهاد في سبيل الله كما شرعه الله وأحبه، رغم عشرات بل مئات الآيات في القرآن الواردة في الأمر بالجهاد في سبيل الله والترغيب فيه وبيان فضله، وفضل الشهادة في سبيل الله.! وأما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك شيء لا يكاد يُحصى.! فهل هذا زعيم إسلاميّ؟ أم أنه زعيم المنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا؟!
    ـ وانظر إلى تحالفهم الآن مع ميشيل عون وغيره من الكفرة والفاسدين في معارضتهم للحكومة اللبنانية، وانظر ما في أثناء اعتصاماتهم في الساحات وتظاهراتهم من الفساد واختلاط الرجال بالنساء والشباب بالفتيات ليل نهار وما في ضمن ذلك من مخازي يندى لها الجبين ويُستحيى من ذكرها، وكيف أن حزب الله اللبناني جزء من رعاتها والقائمين عليها والساكتين عنها، في سبيل مصلحتهم المتوهّمة، فهل ترى دينا عند هؤلاء ومراقبة لله تعالى ونظراً لليوم الآخر؟ كلا والله.!
    والأمثلة كثيرة جدا لمن أراد أن يركز على فساد هذا الحزب وطائفته بالدلالات المحسوسة الظاهرة، ومَن لم يقنع بكل ذلك فلن يقنع بشيء.!
    فتنة وابتلاء:
    ولابد أن يعلم المسلم أن هذا الحزب (حزب الله اللبناني) ومقاومته وأعماله التي ظاهرها البطولة ومقاومة المحتل الغاصب والدفاع عن الأرض والدين والعرض.. أنها كلها فتنة وابتلاء عظيم يختبر الله به العباد، لينظر الله تعالى –وهو عالمُ الغيبِ والشهادة- كيف نعمل ومَن الذي يختارُ الله تعالى وما عنده ويكون مع الحق ويدور معه حيث دار، وينصر الله ودينه والتوحيد وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن الذي تستهويه البطولات الجوفاء، بطولات عنترة بن شداد وكليب والمهلهل وماوتسي تونج وجيفارا وكاسترو وأمثالهم.
    وهكذا الفتنة بثورة الخميني، فإنها من أعظم الفتن على المسلمين في التاريخ الحديث، لعلها –بالنسبة إلى كثير من الناس- أشد من فتنة الاستعمار الغربي الذي احتل بلاد المسلمين في القرنين الماضيين، فإن ذلك كان عدواً صليبياً كافرا أصليا معلوما كفره لدى عموم جمهور المسلمين، لكن هؤلاء الخمينية منافقون زنادقة اشتبه أمرهم على جمهور الأمة وتلبّسوا بالإسلام وتزيّوا بزي الصلاح والإصلاح، ولبسوا مسوح النهضة الإسلامية وجهاد العدو الكافر...!
    وانظر ما كتبه الكثيرون من أهل السنة ممن انخدعوا بثورة الخميني في بادئ الأمر ثم بانت لهم حقيقتها فيما بعد، ومن أمثلتهم الشيخ أسعد بيوض التميمي الفلسطيني، وقد كتب عنه ابنه محمد، وغيره كثير.
    ((عندما انتصرت الثورة الإيرانية في نهاية عقد السبعينيات من القرن المنصرم استبشر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خيراً، وظنوا أن فجر الإسلام قد بزغ من جديد، وأن تحرير فلسطين أصبح قاب قوسين أو أدنى، فالتفوا حولها يحفونها بعقولهم وأفئدتهم ومشاعرهم، حيث إن هذه الثورة كانت ترفع شعارات هي ضمير كل مسلم:
    الأول: الإسلام.
    الثاني: عرفت نفسها بأنها ثورة المسلمين المستضعفين في الأرض ضد الشيطان الأكبر أمريكا.
    الثالث: تحرير فلسطين من اليهود.
    حتى إن كثيراً من علماء أهل السنة وقفوا إلى جانبها وبعضهم من السلفيين أصحاب العقيدة الصحيحة التي تتطابق مع القرآن والسنة أي مع عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ظانين بها خيراً)).اهــ [مقال: هل الثورة الإيرانية إسلامية أم مذهبية قومية؟ لمحمد أسعد بيوض التميمي].
    ولابد للمسلم أن يتفظن اليوم لخطر هؤلاء جميعا، ويعرف ما عندهم من الحقد على أهل الإسلام، لأنهم تربّوا على الحقد والبغض لأهل السنة، فهم يحقدون عليهم أكثر مما يحقدون على اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى شأنهم سهل عندهم، هم كفارٌ معروفون، ويمكن موادعتهم ومصالحتهم والتعايش معهم، لكن أهل السنة هم العدوّ الأساسيّ والحقيقيّ للرافضة، والرافضة يتوارثون ذلك جيلا عن جيل ويتربّون عليه، بواسطة مجموعة كبيرة من الشعارات ومنظومة ثقافية فكرية وأدبية دينية متكاملة تدور حول محاور: أن أهل السنة هم قتلة الحسين وأنهم غاصبوا أهل البيت حقهم، وأنهم ظالمو أهل البيت وشيعتهم، وأن شيعة آل البيت كما يسمون أنفسهم سيثأرون منهم يوماً ما، وأنهم في انتظار مهديّهم الغائب في السرداب ليظهر وليقتلوا معه أهل السنة وينتقموا منهم شر انتقام.!!
    وعندما يردد الشيعة: يا ثار الله، ويا ثار الحسين، ونحو ذلك من الشعارات، إنما يقصدون بها في الحقيقة أهل السنة، لا غير، مهما حاولوا أن يموّهوا ويكذبوا ويستعملوا التقية، فليس اليهود ولا النصارى هم الذين قتلوا الحسين، بل إنما قتله –عندهم وبحسب اعتقادهم أو بحسب تزويرهم وتخييلهم- أهلُ السنة، فهم ينتظرون اليوم الذي ينتقمون فيه منهم ويثأرون.!
    وحاشَ لله أن يُحسَبَ قتل الحسين على أهل السنة، نبرأ إلى الله من ذلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
    وما الحسين رضي الله عنه إلا صحابيّ جليل وإمام من أئمة المسلمين أهل السنة كسائر الصحابة وأئمة السلف الصالح، مع ما اختصّ به من البشارة بالجنة والبنوّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان مقتله فتنة أراد الله بها تمحيص العباد، وفي ضمنها حكمٌ لله عز وجل بالغة، فالحسين من أئمة المسلمين أهل السنة ومقتلُهُ جرى في حوادث سياسية واقتتال بين المسلمين، كان فيه الحسينُ رضي الله عنه هو المحق المصيب المتقي لله تعالى، وقاتِلوه هم المبطلون الفجرة الطغاة الظلمة، وباؤوا بالخسران، فما شأن الشيعة الرافضة؟ فهم لا وجود لهم أصلا إلا فيما ابتدعه الزنادقةُ من الدين والانتساب إلى آل البيت زوراً وبهتاناً، والحمد لله على كل حال، له الأمرُ وحده.
    الشيعة في لبنان والعراق: فرصة تاريخة وتقدم أم بداية النهاية:
    يظن الشيعة أن هذه الفرصة التاريخية المتاحة لهم اليوم في العراق وإلى حد ما في لبنان وفي بعض البلاد الأخرى، أنها فرصتهم التاريخية لتحقيق حلمهم الكبير بتولي قيادة الأمة وتحقيق الغلبة على أهل السنة، ولكنهم غفلوا في غمرة غرورهم وسكرتهم ببعض الانتصارات الجزئية المؤقتة أنهم في نفس الوقت هم ينكشفون للأمة، ويظهرون أمامها على حقيقتهم التي طالما اجتهدوا في سترها والتكتم عليها، فالأمة اليوم -بفضل الله تعالى وحسن كيده تعالى للمسلمين ومكره بالكافرين والمنافقين، ثم بما أتاحته تقنيات العصر من فضائيات وإنترنت ووسائل معلومات- صارت تعرفهم جيداً وتتفطن لهم، وقد رأتَ ما عندهم من الدين المبدّل والنواح السرمديّ والشرك بالله تعالى، والمحادة لدين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.!
    عندما ينادي حسن نصر الله الأمة الإسلامية:
    عندما كان حسن نصر الله ينادي في خطاباته الملتهبةِ المسلمين والأمة الإسلامية قبل سنين، كان يخدع بندائه جماهير المسلمين من أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها، الذين ظنوا به الظن الحسن، وحسبوه مجاهداً يقاتل اليهود..! ولكن ذلك لم يعدْ يجدي يا حسن نصر الله، فقد انتهى زمن الخداع والتلبيس، وبانت الحقائق وظهرت المكنونات، فلو صدقتَ اللهجةَ فلا يسعك اليوم إلا أن تنادي شيعتك وأهل ملتك الاثني عشرية، فقد فطنت الأمة لك بحمد الله.!
    وإنني أظن –والله أعلم- أن مرحلة الغفلة السنية قد بدأت تتلاشى، وأعقبتها بفضل الله تعالى ومنته مرحلة اليقظة والتفطن والنهوض.
    وعلى وجه التقريب يمكن ترتيب المراحل التي مرت وستمرّ بها أمة الإسلام مع الشأن الرافضي في عصورها الأخيرة كالآتي:
    مرحلة الغفلة السنية، وإن شئت فقل السُّبات، أو حتى الموت..!
    مرحلة التلبيس والغش والخداع والانخداع..
    مرحلة الاتضاح والافتضاح الرافضي..
    مرحلة الانتفاشة والغرور الرافضي، ولاسيما بعد سقوط نظام صدام حسين، وأيضا بسبب نجاحات حزب الله اللبناني الظاهرية المؤقتة.
    مرحلة المفاصلة الكاملة والبيان الواضح.
    مرحلة المواجهة، أو المتاركة والمعايشة على مفاصلةٍ في أحسن الأحوال.
    مرحلة الغلبة للحق والتوحيد والسنة، بإذن الله تعالى.
    وإن من خير البشرية جمعاء أن يكون الحق والتوحيد والسنة هو الغالب والظاهر، ففيه الرحمة والعدل والإحسان، ولا والله لن يكون حالٌ أحسن منه، وإن أهل التوحيد والسنة لهم أرحم بالرافضة وسائر أهل البدع والأهواء المنتسبين إلى القبلة من بعض هؤلاء لبعضٍ، وهذا كما شهدت به دلائل الشرع شهدت به أيضا دلائل الواقع والتاريخ.
    وسأضرب هنا مثالا واحداً فقط خشية التطويل، واختم به هذا المقال، واخترت هذا المثال لأن صاحبه من أشد الناس على الرافضة وأعظم من فضحهم ونكّل بهم بالحجة والبرهان على مدار التاريخ الإسلامي، وهو من أبغض الناس عند الرافضة، وذلك هو شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرانيّ رحمه الله.
    قال رحمه الله في منهاج السنة النبوية بعد كلامٍ عن مخازي الرافضة في التاريخ ووقوفهم دائما مع أعداء الله الغزاة من اليهود والنصارى والتتار وغيرهم ومعاونتهم لهم على المسلمين، قال: ((ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خيرٌ من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خيرٌ وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصلٌ فاسد مبنى علي جهل وظلم، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم وكذلك أكثر الرافضة ومن لم يكفر فسّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه، وأهلُ السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون مَن خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين بقوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس، وأهل السنة نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس، وقد علم أنه كان بساحل الشام جبلٌ كبير فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم وقتلوا خلقا عظيما وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان أخذوا الخيلَ والسلاح والأسرى، وباعوهم للكفار النصارى بقبرص، وأخذوا من مرّ بهم من الجند، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعضُ أمرائهم راية النصارى وقالوا له أيما خيرٌ المسلمون أو النصارى؟ فقال بل النصارى، فقالوا له مع مَن تحشر يوم القيامة؟ فقال مع النصارى، وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين، ومع هذا فلما استشار بعضُ ولاة الأمر في غزوهم وكتبت جوابا مبسوطا في غزوهم وذهبنا إلى ناحيتهم وحضر عندي جماعة منهم وجرت بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قتلهم وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا))اهـ
    والجبل الكبير الذي كان لهم في الشام هو على ما أظن جبل كسروان، وقد تقدم ذكره في أول مقالنا هذا.
    ووليّ الأمر الذي أشار إليه لعله هو الملك الناصر بن قالوون، السلطان المملوكيّ المعروف، ولشيخ الإسلام رسالة كتبها له يهنئه فيها بفتح هذا الجبل ويذكر فيها قصتهم وشيئا من أحكامهم، مثبتة في مجموع فتاويه.
    وقوله "سنة غازان"، السنة هي سنة ستمائة وتسعة وتسعين للهجرة. وغازان أو قازان، هو أحد ملوك التتار من ذرية جنكيزخان، وهو الذي قابله شيخ الإسلام ابن تيمية في سفارة مع وفد من أهل العلم وأعيان الشام وخاطبه تلك المخاطبة المشهورة، قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية في حوداث سنة أربع وتسعين وستمائة: "وفيها ملكَ التتارَ قازانُ بنُ أرغون بن أبغا بن تولى بن جنكيزخان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير توزون رحمه الله، ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه، وتسمى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخرب كنائس كثيرة، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد، وظهرت السبح والهياكل مع التتار والحمد لله وحده"اهــ وذكر وفاته في حوادث سنة ثلاثٍ وسبعمائة.
    والحمد لله رب العالمين، ونسأله تعالى أن يفتح على المسلمين ويأخذ بأيديهم إلى كل خيرٍ، وينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان، إنه وليّ المؤمنين، نعم المولى ونعم النصير.
    كتبه أبو عبد الرحمن عطية الله
    صفر1428هـ
    [1] فإن جادلوا بأن هذا قول متروك لبعض علمائهم، وأن ما عليه الشيعة منذ ألف سنة هو أن القرآن الموجود بأيدينا غير محرف...إلخ فيقال لهم: فما قولكم في أولئك البعض من علمائكم (وهم من أكابر علماء الطائفة عبر القرون) الذين قالوا هذا القول وسطروه في بعض أهم كتب مذهبكم؟ هل تعتقدون كفرَهم؟ أو على الأقل أن هذا القولَ الذي صدر منهم كفرٌ مخرجٌ من الملة، أو هو عندكم قولٌ معتبرٌ له وجهٌ وإن لم يكن الراجحَ عندكم؟ أو لعله الراجح لكن تركتموه لملحظٍ سياسيّ اعتماداً على "العنوان الثاني" (المصلحة)؟ أو غير ذلك؟ فبذلك يظهر تناقضهم وتهافتهم.
    وهكذا يقال في سائر المسائل.
    [2] وليس من غرضي في هذا الكتيّب شرحُ كل ذلك من كتبهم وغيرها، فهذا له مجالٌ آخر وقد أشبعه تحريراً وتوضيحا كثيرون جزاهم الله خيرا ممن تصدّوا لبيان زيف دين الرافضة وبيان خطرهم، وإنما الغرض هنا الإشارة الإجمالية إلى أسس فهم حقيقة الرافضة.
    [3] انظر تصريحات مماثلة له مصورة في شريط مؤسسة السحاب الإعلامية (قراءة للأحداث)، وهو اللقاء الثاني للسحاب مع الشيخ الدكتور أيمن الظواهري، عند الزمن (1:15:46) وما بعده ، وراجع كلام الدكتورأيمن في الموضوع في نفس الشريط

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية

    الذي لا أشك فيها أن اليهود لو خيروا بين أن يكون على حدودهم حزب الله الشيعي، أو تنظيمات جهادية سنية، فسيكون الحزب خيارهم المفضل، سواء كان عدواً أو حليفاً لهم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •