بسم الله الرحمن الرحيم


أحوال الناس في استفادة العلم وإفادته



كما أن الإنسان في مقتنياته أربعة أحوال : حال استفادة : فيكون مكتسباً , وحال ادخار لما اكتسبه : فيكون غنياً عن المسألة , وحال إنفاق على نفسه : فيصير به منتفعاً , وحال إفادة لغيره : فيصير به سخياً , كذا أيضاً له في العلم أربعة أحوال :
حال استفادة , وحال تحصيل , وحال استبصار , وحال تبصير وتعليم .


[ الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني ص239 ]

.............................. ...............
[ مقتطفات من الشرح ]

"... والناس بصراء في هذا في أمر دنياهم عمي في أمر دينهم فإن الدين وأخذ العلم له أربعة أحوال كهذه .... فإذا رتب الإنسان نفسه على هذه الأحوال فإنه يصل إلى مراده وإذا لم يحسن ترتيب نفسه فإنه يُحرم المقصود وينقطع في الطريق ...
فينبغي أن يعلم الإنسان أن له حال في كل مرتبة من منازل الطريق لا ينبغي له أن يقصر عنها ولا يتجاوزها فإذا كنت في أول مبادئ أمرك فاعرف أن ما تخاطب به هو طلبك للعلم ومعرفة الواجب عليك والعمل به وما عدى ذلك من تبليغه لغيرك بإنكار [فرق الشيخ قبل هذا بين المنكرات العامة والخاصة ] أو إرشاد أو تعليم فهذا ليس مما يجب أن تدخل فيه ومن دخل فيه أضاع الآخر جميعاً فهو يخرج بدون عوده فمن الناس من يشتغل بهذا الأمر فلا يزال يتزايد به حتى ينسى الحال الأولى وهي حال الاستفادة ويقع في حال أخرى لم يصل إليها فيمرض ويمرض ويعتل ويعل وربما قُتل وقتل وهذا حال كثير ممن كان مستقيماً فحمل الناس على طريق للاستقامة غلط ثم نكس على عقبيه وخلفه هؤلاء فنكسوا على أعقابهم فإن هذا إنما أُتي من إلباسه نفسه حالاً ليست لها فأمرض قلبه وأورث هذا المرض غيره فعادوا على أعقابهم من بعده ... )

شرح هذا الفصل بعد الدقيقة 55.30 من شرح الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي

هنــــا