[SIZE="5"][COLOR="Blue"][B]بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإن يوم الحشر يوم عصيب ، وصفه الله تعالى بقوله :{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } [طه/105-112]
وقال تعالى :{ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) } [المدثر/8-10]
ومن شدة هوله ينسى المرء كل ما حوله ، قال تعالى عنه :{ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } [عبس/33-37]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:"تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قِيدِ مِيلٍ، وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا، يَغْلِي مِنَ الْهَوَامِّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ عَلَى الأَثَافِيِّ، يَعْرَقُونَ مِنْهَا عَلَى خَطَايَاهُمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى وَسَطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ" .
وعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَجُزَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ حَلْقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ"وَأَ َارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ قَالَ:"وَمِنْهُم ْ مَنْ يَغْمُرُهُ".
وعَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ.
وقد ورد استثناءان لما ورد ، الأول جماعة من المسلمين لهم صفات معينة ، فمن توفرت فيه وقي حرَّ ذلك اليوم .
والثاني العطش يذهب لمن شرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ " إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " .
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلا مِثْلَ الذُّبَابِ الأَصْهَبِ فِي الذُّبَانِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ قَالَ : فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ ؟ قَالَ : أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا"
وعَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا ، لَيَرِدُ عَلَىَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِى ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ " . الفرط : المتقدم والمراد الشفيع
وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: أَنَا عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَىَّ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مَن دُونِى، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى، فَيُقَالُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: وَالْحَوْضُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، يَعْنِى عَرْضُهُ، مِثْلُ طُولِهِ، وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا.
ولكن من يضمن واحدة من الاثنتين ؟ !
قال الشاعر :
مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشاً قلق الأحشاء حـيراناَ
النار تلهب من غيظٍ ومن حنقٍ على العصاةِ ورب العرش غَضباناَ
اقرأ كتابك يا عبدُ على مَهَـل فهل ترى فيه حرفاً غـير ما كانا
فلما قرأت ولم تنكر قراءتـه إقرار من عرف الأشياء عرفـانا
نادى الجليل خذوه يا ملائكتى وامضوا بعبدٍ عصا للنار عطشانا
المشركون غـداً في النار يلتهبوا والمؤمنـون بدار الخـلد سكانا
وفي هذه الرسالة ، جمعت فيها الأحاديث التي ذكر فيها الذين يستظلون بظل الله تعالى يوم لا ظلَّ إلا ظله ، وقمت بتخريج الأحاديث بشكل مختصر ، وغالبها يدور بين الصحة والحسن ، وفيها بعض الضعيف الذي يستحب في فضائل الأعمال ، واستبعدت الأحاديث الموضوعة والمنكرة التي تكثر في كتب الفضائل .
وقسمتها إلى تمهيد وفصلين :
أما التمهيد فذكرت فيه صفة أرض المحشر وحال الناس فيها ، ولم أتعرض للحوض وما ذكر فيه .
وأما الفصل الأول فقد ذكرت فيه الأحاديث التي ذكر فيها الظل لفظاً أو معنى
وأما الفصل الثاني ، فقد قمت بشرح حديث السبعة ، الذي هو عمدة الباب .
وقد شرحت غريب الحديث ، وذكرت أهم المصادر في آخر هذه الرسالة
سائلا المولى جلَّ وعلا أن يجعلنا وإياكم منهم ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُم ْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) } [النساء/174، 175]
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسُّنَّة
علي بن نايف الشحود
في 30 رجب 1429 هـ الموافق ل 2/8/2008م
من هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...982#post868982