السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية
    أبو يونس العباسي
    الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين .
    - في يوما ما , قريب عهده بنا , أذن المؤذن يعلمنا دخول وقت العشاء , فذهبت إلى المسجد وصليت ثم رجعت , فرأيت سيارات تقف أمام جمعية من الجمعيات , ورأيت هذه السيارات مليئة بأجهزة الحاسوب والأوراق وغيرها من الحاجيات , تخطيت هذه السيارات , وقلت في نفسي : ماذا يفعلون ؟ ثم تذكرت .... إنهم يعاقبون هذه الجمعيات وأصحابها على خلفية التفجيرات الأخيرة , وصلت إلى البيت , وصعدت إلى السطح , ونظرت إلى السماء , أتفكر في مخلوقات الله تعالى , ثم خطرت لي خاطرة ملحة , تحمل سؤالا وجيها , ألا وهو : لماذا هذه التفجيرات ؟ لماذا لا يستقر الوضع ( للحكومة الراشدة ) ؟ , لماذا لا يكف العلمانيون وغيرهم عن مضايقتها ؟ , ماذا فعلوا حتى يحدث لهم هذا كله ؟ تاملت في هذه التساؤلات , وأتبعت التأمل تأملا , ثم هداني ربي إلى السر الذي سبب كل ما حدث من مصائب وكوارث , إنها السنن الربانية في معاقبة من ترك تحكيم شريعة رب البرية - سبحانه وتعالى - .
    - أحبتي في الله : إن الله تعالى خلق هذا الكون , وخلق فيه قوانين ونواميس وسننا , هذه السنن لا تحابي أحدا على حساب أحد وبالمطلق , هذه السنن لا تعرف ما يسمى عندنا " بفيتامين واو " , هذه السنن لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول , بل إنك تراها دوما ما إن حصلت أسبابها تحصل , وما إن تتخلف أسبابها تتخلف , وحول هذا المعنى يقول مولانا العظيم :" فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا"(فاطر :43) , ويقول الجليل الكبير :" سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا "(الفتح:23) , ويقول الحكيم العليم :" وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا "(الكهف:27) , وبعد ما أسلفنا قوله , هلا تولدت عندنا الحاجة الملحة لفقه هذه السنن , وهلا جاريناها وسرنا في تيارها , فإن السعيد من ضبط حياته بهذه السنن , والتعيس من عارض وكابر وخالف هذه السنن , ومن أجل ذلك كان مقالي هذا والذي عنونته ب"السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية "
    - أحبتي في الله : من سنن الله تبارك وتعالى فيمن ترك تحيم الشريعة الربانية أن يبتليه الله بالجوع والفقر والحرمان , قال الله تعالى :" وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" (المائدة:66) , فإذا كان الله سيكب عليهم نعمه إذا أقاموا شرعه , فماذا سيفعل بهم إن انحرفوا وزاغوا عنه ؟ , وحتى ولو لم يبتليهم بما تقدم , فإن نهاية نعيمهم إلى هلاك , ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون , قال الله تعالى :" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ"(الأ نعام:44) , قال مولاي الحليم الرحيم :" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(الأ عراف:96) , وإن من مظاهر تنحية شريعة الرحمن: منع الزكاة عن مستحقيها وعدم مطالبة السلطان ممن كانوا من أهلها بما يجب عليهم فيها , فنتج عن ذلك من القحط وقلة المطر وضيق الرزق ما الله به عليم , أخرج الحاكم في مستدركه وصححه الألباني من حديث ابن عمر : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال : ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا " , وهنا لا بد أن نعلم أن الفقر وما سببه الحصار الظالم الباغي لن يزول بالتبرؤ من النوايا بإقامة إمارة إسلامية , بل ستنتهي بطاعة الله واجتناب ما عنه نهى , وتطبيق ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند مولاه , والثبات عليه إلى يوم نلقاه - سبحانه وتعالى - , ولنعلم أن مقاليد الكون بيد الله , فيا لسعادة من احتمى بحماه , ولجأ إلى مولاه , وثبت على منهجه وهداه , قال الله تعالى :" وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"(الق صص 57) .
    - أحبتي في الله : ومن سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير فيمن ترك تحكيم الشريعة , أن تسود بينهم العداوة والبغضاء والشحناء , والتي وصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه الصحيحة بالحالقة وقال :" لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين " , فهل تنبهتم إلى هذا يا من تركتم تحكيم الشريعة الغراء ؟!!! , قال الله تعالى :" وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ"(الم ائدة14) , بل إنني أقول : إن الأمر لن يقف عند مجرد العداوة والبغضاء , بل سيتعداها إلى تبادل الإضرار المادي بين أبناء تلكم الجماعة التي تركت تحكيم الشريعة , ودليلي على هذا الفهم ما أخرجه البيهقي في سننه وقال الألباني صحيح لغيره من حديث ابن عمر : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال : "وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله , إلا جعل الله بأسهم بينهم " .
    - أحبتي في الله : وإذا حصلت العداوة والبغضاء , وحصل البأس بين أفراد الجماعة الواحدة التي نحت الشريعة عن الحكم والتحاكم , فسينتج بعد ذلك مباشرة النزاع والخلاف والتفرق , لأن تطبيق شريعة السماء على نطاق الفرد والأسرة والمؤسسة والجماعة هو الضمان الوحيد لاستمرار الوحدة والتوحد بين المسلمين وإلا فلا , قال الله تعالى :" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"(آل عمران:103) , والألفة بين أبناء الجماعة الواحدة إرادة ربانية , لا يأذن الله بها إلا لمن توحدوا على دينه وحكموا وتحاكموا إلى شرعه ومنهجه , قال الله تعالى :" وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "(الأنفال :63) , وإن من أروع ما استفدته من أحد مشائخي قوله :"العرب جنس فريد , جنس أصيل لا يعز إلا بدين " , نعم : قد يتوحد غيرنا على غير الدين , وقد يبنون حضارة وعزة وسؤددا على غير الدين كذلك , ولكننا لن نتوحد ولن نعز ولن نحصل على الكرامة والسؤؤد إلا بالدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - , أخرج أحمد في مسنده وصححه الألباني من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه :"يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وكنتم عالة فأغناكم الله بي أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" , قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " , ولكن : يا حسرة على العباد , أين من يسمع هذا الكلام , ويقرأه بموضوعية , ويرجع عن باطله إذا ما تبين له الحق ؟!!! , ولا يسعني هنا إلا أن أذكرك بقوله تعالى :" وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ "(آل عمران :105) , وبقوله سبحانه :" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"(ا لأنفال :46) , وأقول : إن أهل النزاع والفرقة هم من انحرفوا عن تطبيق شريعة السماء , لا من يدعون لتطبيقها , فلنتفهم هذا يا رحمكم الله ورعاكم .
    أحبتي في الله : وإن من سنن الله فيمن ترك تطبيق شرعه , ان يسلط عليه عدوه , ليهينه وينتهك عرضه ويسلبه ماله ويسلب خيراته ويستولي على مقدراته ومقدساته , فهل عقلت (حكومتنا الراشدة) وغيرها من حكومات طواغيت العرب ذلك ؟!!! , هاأنذا أذكر , عساهم يكونون من أهل الذكرى , أخرج البيهقي في سننه وقال الألباني صحيح لغيره من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال - :" ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم , فاستنقذوا بعضا مما في أيديهم " , إخوتاه : سمعت هذا الحديث , وعقلته , ثم نظرت إلى واقع المسلمين اليوم وقلت : حقا , صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم , قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - : " لاتحسبن أن العدو غلب ولكن الحافظ أعرض " .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    لمن يريد : الجزء الثاني من المقال


    *
    *
    *
    *
    *
    *
    *

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية (2)
    أبو يونس العباسي
    أحبتي في الله : أترانا عندما يؤخذ علينا الميثاق أن نتعلم الشريعة ونلتزمها ونعلمها ونلزم بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , فنتنكب ونتنكص عن هذا الميثاق , ونبيع ديننا بدنيانا , ونحكم ونتحاكم ونتعلم ونعلم ونلتزم ونلزم بالقوانين الوضعية , ما هي سنة الله تعالى في أمثالنا ؟!!! .... طبعا لن أجيبكم أنا , بل سيجيبكم مولاى ومولاكم , قال الله تعالى : " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"( المائدة:13) , وإن تعجب فعجبك من مشائخ الأحزاب , وعلماء الطواغيت , الذين خانوا وضيعوا ودلسوا ولبسوا الحق بالباطل , على مثل هؤلاء ينطبق قول رب الأرض والسماء :" وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ "(آل عمران:187) .
    - أحبتي في الله : وأنا أتفكر فيما أعلم وتعلمون , أغفت عيني إغفاءة , ورأيتني أتوجه إلى رجال يقال عنهم : أنهم من أهل العلم , ولكني ما رأيت ذلك باديا عليهم , وكانوا يمسكون في أيديهم كتابا رقم عليه :"القانون الأساسي الفلسطيني " , فما وجدتني إلا وانا أصرخ في وجوههم قائلا : "يا هؤلاء : لاأمن ولاأمان وأنتم تحكمون وتتحاكمون إلى شريعة الشيطان ؟ .... انتبهت عند ذلك وظللت أردد : لا أمن ولا أمان ونحن نطبق شريعة الشيطان , ثم لاحت على خاطري تلك الآية التي يقول الله فيها :" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ"(الأ نعام :82) , وما إن انتهيت من تذكر هذه الآية حتى لاح على خاطري قوله تعالى :" وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون"(ال مائدة:45) , ثم قلت : الأمن والأمان فقط لمن لم يلبس إيمانه بظلم , هو فقط لمن لم يلبس إيمانه بترك تحكيم شريعة الرحمن والالتزام والإلزام بتحكيم شريعة الشيطان .
    - أحبتي في الله : وقمن بمن ترك تحكيم الشريعة , بل وحكم القوانين الوضعية أن يعاقب في الحياة الدنيا وقبل الآخرة , ولنعي هذه القضية تعالوا لنستمع إلى خطاب الله لرسوله وحبيبه محمد - صلى الله عليه وسلم :" وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا *** وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا *** إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا *** "(الإسراء:,75,74,73 ) , فانظر يا رحمك الله كيف سمى الله التفريط في الدين فتنة , والله يقول عن الفتنة :"والفتنة أكبر من القتل " , وجعل الله من أنواع هذه الفتنة : إبدال أوامر الله بأوامر غيره , وإبدال دينه وشرعه , بدين غيره وبشرع من سواه , ثم أتبع ذلك بذكر الجزاء على هذه الجريمة , والجزاء هو : مضاعفة العقوبة لفاعلي هذه الجريمة في الدنيا والآخرة , انتبهو يا اتباع البرلمانيين الإسلاميين , فضلا عن العلمانيين "عقوبة مضاعفة في الدنيا والآخرة" , ثم رد ربنا على من يتحجج بتركه للشريعة بالخوف من العدو الكافر فقال :" وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّون َكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا *** سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا َحْوِيلًا "(الإسراء:77,76) , والمعنى : لا تخافوا ما دام الله معكم , فإن من كان الله معه فمن ضده , ومن كان الله ضده فمن معه , وهنا لا بد من وقفة : ليعلم كل من اقترف جرم ترك تحكيم الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية , أن من سنن الله فيمن يدخل الواسطة في حكمه على الناس , وقضاءه في مشاكلهم أنه هالك ولا محالة , فكيف بمن ترك تحكيم الشريعة بالكلية , أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها - :" أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" , ولتضح الصورة أكثر نذكرك بقوله تعالى :" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ"(الب قرة:59) , ولعل أحدا يقول : وهل من ترك تحكيم الشريعة ظالم ؟ أقول هو ظالم وليس بمؤمن كذلك , قال ذو الجبروت والملكوت :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "(الائدة:45) , وقال جل جلاله :" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ "(المائدة:43) , وقال جلت قدرته :" وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ"(ال مائدة:49) , والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول علماء القواعد .
    أحبتي في الله : وأنا أكتب هذا الكلام أتخيل أحدهم يقول لي : يا هذا , اتعلم عمن تتكلم , انت تتكلم عن أناس فعلوا وفعلوا , وعملوا وعملوا , وذهبوا وأتو , وكروا وفروا , فأقول أعمالهم هذه لا تغني عنهم شيئا يوم يتركون تحكيم الشريعة , ويلتزمون تحكيم القوانين الوضعية , فالصورة باتت واضحة بما لا يدع مجالا للترقيع , حقا : لقد انفرط العقد وصعب الرقع على الراقع , قال الله تعالى :" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "(المائدة:68) , قال ابن كثير : "لستم على شيئ" يعني : لستم على شيئ من الدين , حقا : إن من فعل مثل هذا الجرم لهو ضال ضائع تائه , لا يعرف لنفسه هدفا , أقواله متضاربة , عقيدته مذبذبه , أفعاله عشوائية ملخبطة , أخرج مالك في موطأه مرسلا ووصله الحاكم وصححه الألباني من حديث أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال :"ركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم ( ما تمسكتم بهما ) كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " وأما بالنسبة للتمكين , فسوف يسحب بساطه من تحت أرجلكم , إن لم تتوبوا إلى الله وتحكموا وتتحاكموا إلى شرعه , قال الله تعالى :" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "(النور:55) , إذن : فشرط التمكين عبادة غير مصحوبة بشرك ولا بكفر , والله تعالى يقول :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( المائدة44) , ولنتأمل في قول الله تعالى عندما قال :" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"(الحج :41) , فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة وامر بالمعروف ونهى عن المنكر سيديم الله تمكينه , ويزيده تمكينا إلى تمكين , وإلا فلا , وإن العرب قالت : بضدها تتميز الأشياء , والضد يظهر حسنه الضد , فتأمل في الآية وخاصة في قول المولى : "ولله عاقبة الأمور" , وأذكركم أيها الكرماء بقول رب الأرض والسماء:" قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(الم ائدة:100) .
    -أحبتي في الله : أتخيل بعض ردود الأفعال تخاطبني وتقول لي : يكفي .... , اسكت , لا تتكلم , أصابنا الملل والضجر من كتاباتك , فأقول لهم : قال الله لأهل أحد وهم من هم :" أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"(آل عمران :165) , قالوا : يكفي , قلت :إني أعظكم لا من أجلكم فحسب , بل من أجل مصلحتي الشرعية ومصلحة من معي من الرعية , قال الله تعالى :" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *** كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"(الم ائدة:79,78) , وقال سبحانه :" وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(الأن فال :25) , قال جل في علاه :" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ"(الأ عراف165) , وعند الطبراني وصححه الألباني من حديث ابن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :"أيما رجل آتاه الله علما فكتمه , ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " , قالوا : يكفي , قلت : اكتفيت , والحمد لله رب العالمين , ولا حول ولا قوة إلا بالله , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    إخوة التوحيد : سننتصر بإذن الله , ستكون العاقبة لنا , سنرفع راية العقاب على الأقصى , وفوق الجامع الأزهر , وفوق الجامع الأموي , وسنرفعها بحق وحقيقة في جزيرة العرب , سنعليها في سماء إيران , وفوق قباب الأندلس و سنرفعها فوق البيت الأبيض بإذن الله , ويومها سنحوله لمسجد يركع ويسجد فيه لرب العالمين , إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا وإننا لصادقون . *
    -إخواني الموحدين : هذه كلمات آمنت بها , واعتقدت أن الحق في قولها ونشرها, ولا أدعي العصمة , فهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وللمنهج الذي جاء به من عند ربه حال حياته ومن بعده , ما كان في هذا المقال من صواب فمن الله وحده , ما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان , وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء,إلا ما رحم ربي , وأستغفر الله إنه كان غفارا, وأما الخطأ فأرجع عنه ولا أتعصب له , إذا دل الدليل الساطع عليه , وأسأله تعالى أن يلهمني رشدي والمسلمين , وأن يثبتني على الحق إلى ان ألقاه , إنه ولي ذلك والقادر عليه , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أخوكم : أبو يونس العباسي
    مدينة العزة غزة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    224

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    بارك الله فيك أخي الكريم
    أنـا مسلم جرمي بأني كــافر بشريعة قـد حكّمت كـفارا
    نقموا علـيّ بأنني لم أنحـرف عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد التونسي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكريم
    حياكم وبياكم وجعل الجنة مثولنا ومثواكم وبارك الله مسعاكم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    جزاك الله خيرا أبا يونس العباسي على ما تفضلت به ..

    الذي يميع عقيدته فيكون أخا للعلمانيين تارة .. وللنصارى تارة أخرى ، إيش يخلص له من إيمانه سوى دوار البحر ، والولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان ، ومن لم يوالي في الله ويعادي في الله فلا يستحق أن يكون عبدا لله ، قال تعالى : ( قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده .. ) . وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ..) وهؤلاء العلمانيون والنصارى هم أعداء الإسلام ومع ذلك اتخذوهم أولياء فيتقربون إليهم ويتوددون ، بل جعلوهم شركاء في الحكم ، فهم على سنة العلمانيين لا على الكتاب والسنة .

    الإسلام هو الإستسلام لله تعالى والإنقياد له بالطاعة وموالاة أولياءه ومعاداة أعداءه ، هذه هي عقيدة التوحيد ، لا موالاة العلمانيين و النصارى والتودد لهم واعتبارهم أخوة في الوطن ، بل إن هذه أخوة في الوثن ، لأن هذه الأوثان اتخذت دساتير وضعية يتحاكمون إليها عند التنازع ، مضاهاة لقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) يشترك في ذلك العلمانيون والنصارى والبرلمانيون ، فالرابط بينهم هو الدستور عند التنازع ، لا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، ألا تراهم يقسمون على احترامه وتقديسه فيقولون ( أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور ) ، أي يحترم الطاغوت المطاع من دون الله ، ومن كان يحترم الطاغوت فلا تتأسى عليه بل تبرأ منه وهذا هو الواجب ولك في إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة .

    وهذه سنة الله تعالى فيمن زاغ عن سبيل الحق واتبع سبيل الباطل ، قال تعالى : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان ( 4 / 460 ) .

    فلا زالوا في شك من أمرهم هل يجعلونها دولة أم دولتان ..
    وما زالوا في حيرة من أمرهم هل يطلقون الصواريخ أم يوقفونها ..
    ولم يحصلوا من ذلك إلا .. الخذلان

    ختاما .. كيف تستقيم إرادة تغيير الباطل مع القسم على الإيمان به واحترامه ؟! سوال هل له من مجاوب .

    وصلى الله على محمد

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    [quote=أبو عمر الماردي;132005] ومن لم يوالي في الله ويعادي

    المعذرة .. جل من لا يسهو .. الصواب حذف حرف العلة في يوالي ويعادي ولكم جزيل الشكر .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الماردي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أبا يونس العباسي على ما تفضلت به ..
    الذي يميع عقيدته فيكون أخا للعلمانيين تارة .. وللنصارى تارة أخرى ، إيش يخلص له من إيمانه سوى دوار البحر ، والولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان ، ومن لم يوالي في الله ويعادي في الله فلا يستحق أن يكون عبدا لله ، قال تعالى : ( قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده .. ) . وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ..) وهؤلاء العلمانيون والنصارى هم أعداء الإسلام ومع ذلك اتخذوهم أولياء فيتقربون إليهم ويتوددون ، بل جعلوهم شركاء في الحكم ، فهم على سنة العلمانيين لا على الكتاب والسنة .
    الإسلام هو الإستسلام لله تعالى والإنقياد له بالطاعة وموالاة أولياءه ومعاداة أعداءه ، هذه هي عقيدة التوحيد ، لا موالاة العلمانيين و النصارى والتودد لهم واعتبارهم أخوة في الوطن ، بل إن هذه أخوة في الوثن ، لأن هذه الأوثان اتخذت دساتير وضعية يتحاكمون إليها عند التنازع ، مضاهاة لقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) يشترك في ذلك العلمانيون والنصارى والبرلمانيون ، فالرابط بينهم هو الدستور عند التنازع ، لا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، ألا تراهم يقسمون على احترامه وتقديسه فيقولون ( أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور ) ، أي يحترم الطاغوت المطاع من دون الله ، ومن كان يحترم الطاغوت فلا تتأسى عليه بل تبرأ منه وهذا هو الواجب ولك في إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة .
    وهذه سنة الله تعالى فيمن زاغ عن سبيل الحق واتبع سبيل الباطل ، قال تعالى : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان ( 4 / 460 ) .
    فلا زالوا في شك من أمرهم هل يجعلونها دولة أم دولتان ..
    وما زالوا في حيرة من أمرهم هل يطلقون الصواريخ أم يوقفونها ..
    ولم يحصلوا من ذلك إلا .. الخذلان
    ختاما .. كيف تستقيم إرادة تغيير الباطل مع القسم على الإيمان به واحترامه ؟! سوال هل له من مجاوب .
    وصلى الله على محمد
    بارك الله فيك أخي على مرورك الكريم وردك القويم , وأسأله تعالى أن يجمعنا على ما يحب ويرضى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •