أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني (في موضوعه عن الوهابية)؟
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 82

الموضوع: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني (في موضوعه عن الوهابية)؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    13

    افتراضي أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني (في موضوعه عن الوهابية)؟

    أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟


    قبل حوالي أربع سنوات أبدعَ الشيخُ الشريفُ د.حاتم بن عارف العَوني وأحسنَ أيما إحسانٍ في مقالته المعنونة بـ "الحجاز والتسامح الديني". تلك المقالةُ التي جاءت رداً على ما سوَّدته (مي يماني ) داعيةً لحلِّ ما سمَّته مشكلة ضياع هوية الحجاز الدينية، من خلال الدعوة لما دعته (تنوعاً مذهبياً).

    في تلك المقالة كان الشيخ حاتم يكتبُ بطريقةٍ علميةٍ منهجيةٍ، ويطالب (مي يماني ) بتحديد حقيقة هذا التنوُّع المطلوب و حدوده المقترَحة. كان يقولُ لها: "لكي يكونَ نقاشي لهذا الحلِّ علمياً موضوعياً، وعميقاً بعيداً عن السطحية الصحفية ـ التي تعوَّدنا في العالم الثالث أن نعالج بها الأمور ـ أودُّ أن أفهم المقصودَ من ذلك الحلِّ، أو بصورةٍ أوضح: ما هو التنوُّع الدينيُّ الذي تطالب الكاتبةُ به؟ وتعدُّه الحلَّ الأمثلَ لمنطقة الحجاز؟ وما هي صورة هذا التنوع؟ ومتى سيصل هذا التنوع الحدَّ المرضي عندها؟".

    كانَ هذا قبل أربع سنواتٍ، واليومَ رأينا الشيخ حاتماً ـ غفر الله له ـ يفارق النقاشَ الموضوعيَّ، ويبتعد عن الطرح العلميِّ العميق، ويلجأ للبحث السطحيِّ الصحفيِّ المعتاد في العالم الثالث. وذلك في إجابته لسؤالٍ عن التكفير الموجود في تاريخ ابن غنام وتاريخ ابن بشر، وعلاقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب به.

    أما أن التاريخين تضمنا تكفيراً فذاك واقعٌ معروف.
    بل إن التكفير موجودٌ في كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب نفسه.

    لكن هل (التكفير ) مما يعابُ بإطلاقٍ كما هو شائعٌ في الكتابة الصحفية الرائجة اليوم؟
    أو أن الذي يعابُ (الغلو ) في التكفير على طريقة الخوارج البدعية؟
    ثم التكفير الموجود في كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى أيِّ النوعين ينتمي؟


    هنا موضع البحث الذي كان ينبغي تحريره.

    لا أحد يستطيع منعَ البحث العلمي، أو يحولُ دون نقد رأي لفلانٍ أو فلانٍ من لدن الصحابة وإلى اليوم. بشرط أن يكون منهجُ النقدِ علمياً يعتمد الحجةَ و البرهان، ولا يلجأ لإرسال الدعاوى مجرَّدةً غير محرَّرة. وبخاصةٍ حين يتعلَّق الأمر بأحدِ رموز أهل السنة والجماعة كالشيخ محمد –رحمه الله-.

    ولتوضيح الفرق بين المنهج السَّطحيِّ الشائع في الكتابة الإعلامية، و بين منهج النقد العلميِّ الصادق في نتائجه، دعونا نتأمل الفرق بين هاتين العبارتين:

    (محمد بن عبدالوهاب كفَّر أهل البلد الفلاني ).
    (محمد بن عبدالوهاب كفَّر من يدعو غير الله ).


    العبارة الأولى إذا جاءت في مقام النقد، فهي مثالٌ للطرح الإعلامي الفارغ الذي يهدف للتهويل والشناعة. وأما العبارة الثانية، فهي عبارة العالم والباحث الذي يفتش عن علة التكفير ليحكم بصحته أو خطئه حسب ميزان الكتاب والسنة.

    الشيخ محمد - رحمه الله - كسائر الأئمة من أهل العلم، لم يكن يكفِّر بالتشهي، ولا بناءً على انتماءاتٍ قبليةٍ، أو تقسيماتٍ إقليميةٍ. بل كان كلامه كلُّه يدور مع مسائل التوحيد والشرك. فحيث وجدت علة التكفير بشروطه المعروفة أنزل الحكم الشرعي على مستحقه حسب ما يؤديه إليه اجتهاده.

    والجزيرة العربية في ذلك الوقت لم تكن تحت سلطان حاكمٍ واحدٍ، بحيث يتم معالجة الواقع من خلال مطالبته بإزالة مظاهر الشرك. بل كانت ولاياتٍ متفرِّقة، ففي حال ممانعة طائفةٍ ما من قبول ما يدعو له الشيخ من إخلاص التوحيد لله –سبحانه- ونبذ الشرك، فإن الطريق الوحيد المتبقي هو الجهاد.

    والذي يريدُ الاعتراضَ العلميَّ على شيءٍ من منهج الشيخِ، إما أن يجادل بالدليل في أصل الحكمِ من جهة التنظير، أو ينازع في تحقُّق مناط الحكم على أرض الواقع. أما التهويل بأن الشيخ كفَّر فلاناً، أو أهل البلدِ الفلاني، أو أن في كلامه تكفيراً للمخالفين، مع الإعراضِ عن النظر في علة هذا التكفير وسببه، فهذا خطاب من يريد الشناعة ولا شيءَ غيرها. ومثلُ هذا يجب ألا ينتظر من الآخرين أن يبحثوا معه بحثاً علمياً.

    لستُ أعني بكلامي هذا أن الشيخ حاتماً أراد بكلامه مجرَّد الشناعة. لكن مقصودي أنه استخدم خطاباً ليس له، وإنما هو خطاب يشبه خطابَ خصوم الدعوة الإصلاحية من القدماء والمحدثين، الذين ظلوا يردِّدونَ أن الشيخ يكفر مخالفيه ويستبيح دماء المسلمين مع إقرارهم بالشهادتين.

    أصحابُ هذا الخطاب لو كانوا في الصَّدر الأول، لرفعوا أصواتهم بأن الصِّديق وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- كفَّروا بني حنيفةَ وسفكوا دماءهم، مع أنهم يشهدون ألا إله إلله، وأن محمداً رسول الله! وأن عليَّاً -رضي الله عنه- قتل وحرَّقَ أناساً من أصحابه مقرِّين بالشهادتين. وأن علماءَ الإسلام أفتوا بكفر حكام مصر العبيديين وأوجبوا قتالهم مع أنهم مقرِّون بالشهادتين! ونحو ذلك من الخطابات الإعلامية الفارغة من العلم والتحقيق.

    الشيخُ حاتم -رعاه الله- ورد إليه سؤالٌ مجمَلٌ. وصاحبُ السؤال لم يذكر مسألةً معينةً استشكلها من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، بل كان يسأل عن التكفير الموجود في تاريخين من تواريخ الدعوة الإصلاحية. فجاء الشيخ حاتم ليجاري السائل، وليعطي جواباً مجملاً حمل في طياته تخطئةً للشيخ في تقريرهِ لمسائل التكفير، ثم طالب (أتباع الشيخ! ) بكتابة نقدٍ لتلك الأخطاء، التي لم يذكُر منها شيئاً.
    ومن الطبعي أن يثير مثلُ هذا الجوابٍ العائم انتقادَ أهل الاختصاصِ الذين يدركونَ ما يُشنِّع به خصومُ الدعوة الإصلاحية، ويفترونه على إمامها، من وصمه برأي الخوارج، وأنه يكفِّر أهلَ الإسلام، ويستبيح دماءهم بغير وجه حقٍ.

    و زاد الأمر سوءاً تصرُّف مشرفي موقع (الإسلام اليوم )، حين وضعوا للفتوى أولَ الأمر عنواناً غريباً مستفِزاً لم يرد في كلام السائل ولا في كلام المجيب: (الوهابية بين الغلاة فيها والغلاة عنها )!
    (الوهابية ) في الأصل عبارة نبزٍ وانتقاصٍ. وأكثر ما ترِد على ألسنة الروافض والخرافيين من خصوم دعوة التوحيد. و مقصودهم بها تصنيف دعوة الشيخ على أنها فرقةٌ عقديةٌ حادثة لها أصولٌ خاصةٌ تتميز بها عن أصول أهل السنة.

    فهل كان الشيخ محمد - رحمه الله - مجدِّداً للدعوة السُّنية السَّلفية؟
    أو أنه كان منشِئاً لطريقةٍ جديدةٍ مخترعةٍ اسمها: (الوهابية )؟

    هذه النقطة كانت ولا زالت من أكبر مواضع النزاع مع خصوم تلك الدعوة المباركة -على صاحبها الرحمة و الرضوان-. والعنوان الذي وُضع لفتوى الشيخ حاتم جعلها تصب في سياق الخيار الثاني، وهو ما أجلُّ الشيخ حاتماً عنه. وإن كنتُ لمست في كلامه نبرة التبرِّي والتنصُّل من دعوة الشيخ، حيث تكرَّرت في فتواه عبارة: (أتباع الشيخ محمد! )، وهو يطالب أولئك الأتباع بانتقاد أخطاء الشيخ.

    هذه الكلمة يمكن فهم المقصود منها حين يكون البحث مع صوفي مخرِّف أو رافضي ممخرق، أو مع شخصٍ يعيش خارج النطاق الجغرافي لتلك الدعوة. أما حين يكون الكلام مع مثل الشيخ حاتم بمشربه السَّلفي، فمن العسير فهم مراده بكلمة (أتباع الشيخ محمد ).

    فمن هم هؤلاء الأتباع؟.. وما مذهبهم؟.. وما الأصل الجامع لهم؟

    الموفَّقون من محبي الطريقة السلفية، كانوا ولا زالوا لا يعرفون لدعوة الشيخ محمد نسباً إلا نسبَ الطريقةِ السَّلفية. فكانت تلك الدعوة في نظرهم ثمرةً من ثمار طريقة السلف ومنهجهم. فأصلها معروفٌ، ونهجها واضحٌ. و مذ شاعت تلك الدعوة في جزيرة العرب، وعرف أهلها حقيقتها، لم يوجد في تلك الجزيرة صاحبُ سنةٍ يتحدث عن شيءٍ اسمه: (أتباع محمد بن عبدالوهاب )، كما تكرَّر ذلك على لسان الشيخ حاتم -غفر الله له-، وكما فعلَ مشرفو موقع الإسلام اليوم حين أثبتوا شيئاً اسمه (الوهابية ).

    مشرفو الموقع تفضلوا –مشكورين- بتصحيحِ خطئهم، وغيروا لاحقاً عنوان الفتيا، فأزالوا منه لفظة (الوهابية ). و لو كنتُ أتحدثُ عن موقعٍ ينتمي لبقعةٍ أخرى من بقاعِ العالم الإسلامي، لقلتُ خطأٌ يسيرٌ، مشى فيه كاتبه على اصطلاحٍ شائعٍ لا يعرفُ دلالته. لكن حين يكونُ الحديث عن موقعٍ نشأ القائمون عليه في قلب تلك الدعوة الإصلاحية، فنحن أمام خللٍ يستدعي وقفةَ مراجعةٍ و تأملٍ. وبخاصةٍ أن العنوان بقي مثبتاً قرابة الأسبوعين وسط تعجب القراء واستنكارهم.

    لندع هذا، ولنرجع لجوابِ الشيخ حاتم، وسنجد فتواه تضمَّنت قسمين:
    القسم الأول : تضمن مقدمة في بيان (غلبة الخير ) في دعوة الشيخ.
    والقسم الثاني : تضمن كلاماً كثيراً في ذمِّ الغلاة من أتباعِ الشيخ -رحمه الله- .

    تخلل ذلك سطران في ذم المنافرين لدعوة لشيخ أحال فيهما على مقالةٍ له سابقة.

    وقد استغرق القسم الثاني الجزءَ الأكبر و (الأشدَّ حرارة ) في الفتوى. أما القسم الأول فقد ظهرَ فيه حرص الشيخ حاتم على التحرُّز في عباراته، والتزام الثناء (النسبي ) على دعوة الشيخ محمد -رحمه الله-. فتلك الدعوة في رأي الشيخ حاتم:
    خيرها أكثر من شرِّها، عند محاكمتها لزمن ظهورها.
    وهي أقرب للحقِّ بمراحل من الواقع الإسلامي في زمنها.
    وأتباعها في ((باب المعتقد )) أولى بالسلف من غيرهم (وإن أخطؤوا ).


    هذه عبارات الشيخ حاتم -وفقه الله-. وهي عبارات المعتذر الموافق على التهمة. فإن لم يكن التعبيرُ خانه، فلست أفهم من كلامه إلا أن هناك خللاً جلياً في دعوة الشيخ محمد-رحمه الله-، يستدعي الاعتذار والتصحيح. لكن دعوته تبقى هي الأولى والأقرب إذا ما قورنت بغيرها، وبالواقع الإسلامي في زمنها.

    فكل ما حصَّله الشيخ -رحمه الله- أنه (الأقرب للحق مقارنةً بغيره )، و أن (أتباعه أولى بالسلف من غيرهم )، وأن (خير دعوته أكثر من شرها ).
    هذا كله (إذا حُوكمت الدعوة لزمن ظهورها )!

    هذا الكلام لو قاله رجلٌ من أطراف بلاد الإسلام، ممن لا يعرفون حقيقة دعوة الشيخ محمد -رحمه الله-، لعددنا كلامه هذا من مناقبه وفضائله وإنصافه. لكن أن يصدر من مثل الشيخ حاتم، في فضله وعلمه وقربه مشربه الأثري، فهنا يكون الإشكال.

    وقد رأيتُ بعض ذوي الجهالةِ فرحوا بكلام الشيخ حاتم، وشرعوا في سرد الشواهد لكلامه بالطريقة التهويلية البعيدة عن التحرير العلميِّ للمسائل التي كان الشيخُ يكفِّر بها. فنقلوا كلاماً في تكفير فلان، أو تكفير أهل البلد الفلاني، لكن لم يبحثوا في علةِ هذا التكفير، ولم ينقلوا مسألةً واحدةً كفَّر بها الشيخ، تستوجب الاعتراضَ والرَّد. فهم بهذا سلكوا الطريقةِ الإعلامية التي تجعلُ كلَّ تكفيرٍ غلواً وتطرُّفاً.

    الذي يريد الحديث عن دعوة الشيخ محمد -رحمه الله- يحتاج أن يكون لديه تصورٌ تامٌ لحقيقة المسائل التي كان الشيخ يتحدث عنها، ويبني أحكامه عليها. فالشيخ لم يكن صاحب كلامٍ وتنظير مجرَّدين. بل كان صاحبَ دعوةٍ وشجاعةٍ وجهادٍ و جرأةٍ في الحق. و التنظيرات التي يذكرها الفقهاء في أبواب الردة، وجدت طريقها لأرض الواقع على يديه بعدما تهيأت له دولةٌ ترفع لواء دعوته.

    وفي ظني أن كلَّ عالمٍ سلفيٍّ مصلحٍ لو واجه مثل الواقع الذي واجهه الشيخ، وتهيأ له مثل ما تهيأ للشيخ، فستكون النتيجة واحدةٌ: إصلاحٌ وتجديد، يصاحبه تكفيرٌ وقتالٌ لأناسٍ مقرِّين بالشهادتين، لكن تلبَّسوا بما يناقضها. تماماً كما وقع ذلك للصحابة تحت قيادة رأس المجدِّدين أبي بكرٍ الصديق -رضوان الله عليهم أجمعين-.

    وليس هناك فرقٌ بين الإيمان بنبوة مسيلمة، وبين العكوف على الأضرحة بالدعاء والاستغاثة والنذر والذبح في نقضِ أصل الإيمانِ وإثبات حكم الكفر والردة، حتى مع الإقرار بالشهادتين.
    هذا ابن تيميةُ ـ رحمه الله ـ لست أشك أن الشيخ حاتماً يعدُّه من الأئمة المصلحين المجدِّدين. والمطَّلع على كلامه يرى فيه كثيراً عباراتٍ من مثل: (من قال كذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل )، (ومن فعل كذا، فإنه يستتاب وإلا قتل )، و(من قال بكذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ). و(الطائفة الممتنعة عن شيءٍ من شعائر الدين يتعين على قتالها ). وكثيراً ما يحكي الإجماع على مثل هذه الأحكام.

    فلو وُجدت في عصر ابن تيمية طائفةٌ ممتنعةٌ تأخذُ بشيءٍ من هذه المكفِّرات، ثم تهيأ للشيخ سيفٌ ودولةٌ تعتمد فتياه، وأنزل هذه الأحكام النظرية على أرض الواقع، فترتب على ذلك تكفيرٌ ودماءٌ. فهل سيتحدث الشيخ حاتم عن شيءٍ اسمه (أتباع ابن تيمية )؟!

    سؤالنا للشيخ حاتم -غفر الله له- :
    مَن عبد غير الله بدعاءٍ أو ذبحٍ أو نذرٍ. ما حكمه؟
    وإذا دُعي هذا لإخلاص التوحيد لله فأبى وكابر؟ كيف يكون التعاملُ معه؟
    وإذا اجتمع على ذلك أهلُ بلدٍ. أو تعصَّب بعضهم لبعضٍ. فهل يسوغ قتالهم؟


    أحكامٌ شرعيةٌ هي محلُّ اتفاقٍ من جهة التنظير. لكن غيابُ التطبيقِ العمليِّ جعل بعضَ الناس يستنكرها وينفر منها. أما الشيخ محمد -رحمه الله-، فلما تيسر له تنزيل هذه الأحكام، أقدمَ على ذلك بشجاعةٍ، فنجحَ في تأسيس دعوةٍ واضحة في نهجها وتصوراتها، تجاوبت معها أرجاء الجزيرة في وقته، ثم شاعت من بعده في أرجاء العالم الإسلامي.

    مما توقفت عنده في كلام الشيخ حاتم حماسته و نبرته الخطابية في إثبات شيوع الغلو في (أتباع الشيخ محمد ) -على حد تعبيره- ، فهو يقول:
    ((كم هم من أتباع الشيخ (رحمه الله ) قديماً وحديثاً الذين خطَّؤوا الشيخ أو مدرسته في بعض الأقوال؟! ومن منهم كان قد علا صوته مطالباً بضرورةِ إعادة النَّظر في بعض الآراء؟! هل يمكن أن تكون بعضُ آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلةً للنقد (كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما)، وكذلك لا يخلو عالمٌ من خطأ، خاصةً في العلم الذي أكثر من الخوض فيه، ثم لا يكون للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخطاء أسوةً بغيره؟! إن كان له أخطاء، فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبَّه عليها. والأهم: لماذا يصمت أكثر الأتباع عن نقد الشيخ باحترامٍ كغيره من أهل العلم)). اﻫ.

    مثلُ هذا الكلام (الإنشائي ) مما يستكثر صدوره ممن هو في مثل مقام الشيخ حاتم. فحاصل هذا التقرير (الخطابي ) أن الشيخ محمداً بما أنه أكثر من الخوض في مسائل التوحيد والشرك، فلابدَّ أن يكون قد أخطأ فيها!! وبالتالي يجب أن يعلو صوت (أتباعه ) بالمطالبة بإعادة النظر في بعض آرائه!!

    لا أدري من أين جاء الشيخ حاتم -سامحه الله- بمثل هذا المنطق الذي يوجبُ وقوعَ الخطأ من كلِّ عالمٍ يكثر الخوضَ في مسائل التوحيد والشرك، والكفر والإيمان!
    لن أتوقف كثيراً عند التمثيل غير الموفَّق بمسألتي (تسلسل الحوادث، أو فناء النار)، فليس هذا موضعه. لكن ما أريد التنبيهَ عليه أن الشيخ محمداً -رحمه الله- لم يدخل في مضايق المباحث الكلامية والفلسفية؛ إذ لم تكن هذه معركته مع مخالفيه. بل كانت خصومته معهم حول قضية الإيمان الكبرى (توحيد العبادة )، فلأيِّ شيءٍ يفترض الشيخ حاتم ضرورة وقوع أخطاء من الشيخ في هذا الباب بخصوصه. مع ملاحظة أن الحديث هنا عن خطأٍ محضٍ يستدعي رفع الصوت بالنكير، وليس عن خطأٍ يحتمل الصواب.

    الأغربُ في هذا كلِّه أنه الشيخ حاتماً بعدما طالب (أتباع الشيخ محمد! ) برفع أصواتهم ببيان أخطاء شيخهم، ثم كُتبت بعض التعقيبات من أهل الاختصاص، مطالبةً بإبراز أمثلة للأخطاء التي يطلب مراجعتها ونقدها. اعتذر الشيخ حاتم بأنه (ليس من المصلحة تطويل الجواب وذكر شواهده )، ثم أحالَ على تاريخ ابن بشر وابن غنام الذين كان السؤال عنهما. وكأن المعترضين على كلامه ينكرون وجود التكفير في هذين الكتابين!!

    التكفير موجودٌ في تاريخ ابن بشر، وفي تاريخ ابن غنام، بل في رسائل الشيخ محمد نفسه. لكن موضع البحث: أين المسألة التي أخطأ الشيخ محمد بن عبدالوهاب في التكفير بها؟ هذا ما يُفترض أن يبرزه الشيخ حاتم إن أراد الطرح العلميَّ؟

    وأخشى ما أخشاه أن يكونَ الخللُ لدى الشيخ حاتم نفسِه في تصوُّر مسائل الإيمان، كما هي عادة الكثير ممن يعترضون على الشيخ محمد انطلاقاً من تصوراتٍ خاطئةٍ لديهم. أقولُ هذا لأني رأيتُه في رسالته عن (الولاء والبراء ) جوَّز ثبوتَ الإيمان الباطن لمن يعلن بلسانه أنه (يحب دين الكفار)! بل إنه حكم بإيمان من يصطفُّ في جيش الكفار محارباً النبيَّ – صلى الله عليه وسلم-! وهذه لوثة إرجاءٍ لا تأتي على مذهب غالية الجهمية الذين يجعلون الإيمان بالنبيِّ – صلى الله عليه وسلم – تصديقاً مجرَّداً من التوقير والتعظيم والإذعان. وهذا ما نزَّه الله عنه الشيخ محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله-. فمثلُ هذا الكلام هو الحريُّ بالمراجعة والتصحيح.




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    بارك الله في الشيخين الفاضلين حاتم وبندر وفقهما لكل خير .

    بغض النظر عن إصابة الشيخ حاتم في إجابته من عدمها ، فإنني أسأل الشيخ حاتم وكل محبيه هل يرضون بأن نقول :
    ((كم هم من أتباع الشيخ حاتم (حفظه الله ) الذين خطَّؤوا الشيخ أو مدرسته في بعض آرائه الحديثية ؟! ومن منهم كان قد علا صوته مطالباً بضرورةِ إعادة النَّظر في بعض الآراء؟! هل يمكن أن تكون بعضُ آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلةً للنقد (كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما)، وكذلك لا يخلو عالمٌ من خطأ، خاصةً في العلم الذي أكثر من الخوض فيه، ثم لا يكون للشيخ حاتم أخطاء أسوةً بغيره؟! إن كان له أخطاء، فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبَّه عليها. والأهم: لماذا يصمت أكثر الأتباع عن نقد الشيخ باحترامٍ كغيره من أهل العلم)). اﻫ.

    فإنني أرى المتعصبين للشيخ حاتم لا يقلون بحال عن المتعصبين للشيخ محمد بن عبد الوهاب .

  3. #3
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    [center]جزاك لله خيرًا يا شيخ بندر ....
    وقد شَرُفَ المجلس بإطلالتكم ...
    وهكذا الواقع في الحقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن ، المأفون في عقله وذهنه ؛ فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل .
    وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك ، وينبو فهمك عنه ؛ فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك ، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد - هذا في حق نفسك - .
    وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ؛ فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو .. ولو ..
    مدارج السالكين 2 / 334

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    لا فوض فوك ياشيخ بندر , مقال في القمة . جزاك الله خيرا فقد اجدت وافدت

    وانطلاقا من مبدأ الشيخ حاتم وفقه الله في نبذ التعصب , واهمية التنبيه على الاخطاء بل تدريسها , وان احدا من البشر ليس بمعصوم , فليس من الحكمة حذف هذا المقال او نحوه , لأن كلام الشيخ حاتم اما ان يكون خطأ او صوابا , وليس الا الأول فوجب التنبيه عليه سيما وقد وافق الشيخ حاتم على هذا الاصل , وعلى فرض انه صواب فمن حق أحد ان يبدي رأيه فيه ليعلم أصواب هو أم خطأ , وهذا ايضا يتماشى مع تأصيل الشيخ , فثبت انه ليس من العدل اقصاء المناقشة وتهميش التصحيح وحجب النقد العلمي !

    وحتى يكتمل العقد فليسمح لي الشيخ بندر جزاه الله خيرا بأن انقل مقال الشيخ د. عبدالعزيز العبداللطيف حفظه الله في نقد كلام الشيخ حاتم حفظه الله وهدانا واياه الى الصواب .


    يقول الشيخ عبدالعزيز :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كم هي الأكاذيب والمفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وكم هي الشبهات والأراجيف التي وُصمت بها هذه الدعوة المباركة، وما أكثر المؤلفات التي سوّدها الخصوم في الشناءة بالدعوة وعلمائها، لا سيما الرافضة والصوفية، فلا تكاد تحصى هذه المؤلفات إلا بكلفة، بل إن جملة من المنتسبين للعلم في نجد قد رموا الشيخ الإمام ودعوته عن قوس واحدة، ألم تعلم أن أحد المشتغلين بالعلم ومن قرابة الشيخ المعاصرين له قد تفوّه بأقبح القذف وأشنع الإفك! إذ يقول هذا المخذول(1): "فإني أذكر في هذه الأوراق شيئاً من نشأة الطاغية المرتاب، المحيي ما اندرس من أباطيل مسيلمة الكذاب، أي المنسوب إلى المرحوم الشيخ(2)، وأرجو أنه ليس له، بل لعل الشيخ(3) غفل عن مواقعة أمه، فسبقه الشيطان إليها فكان أباً لهذا المارد؛ إذ هو لعدو الله إبليس أشد الخلق شبهاً له في إبراز الباطل في قالب الحق بأعظم تلبيس..."!!

    لقد افتروا على الشيخ الإمام، فزعموا أنه متنبئ كذّاب، وأنه ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم، واتهموا الشيخ وأتباعه بالتشبيه والتجسيم في صفات الله تعالى، وأنهم لا يعترفون بالأولياء وكراماتهم! وأثاروا شبهة التكفير وتحريم التوسل ونحوها من الشبهات المكرورة.

    ثم جاء الطاغية إبراهيم باشا –رسول الحضارة الغربية– فأهلك الحرث والنسل في جزيرة العرب، وخرب الدرعية، وحمل الأسرى من أشراف القوم إلى مصر والأستانة في رقابهم الحديد، يطاف بهم في البلاد ثم يقتلون، ونكّل بالعلماء، فمنهم من كان يربط بأفواه المدافع ثم تطلق فتتناثر لحوم جثثهم في الفضاء، ومنهم من كانت تخلع جميع أسنانه قبل قتله، إضافة إلى وقائع السلب والنهب وهتك الأعراض -كما وصفه الجبرتي في تاريخه-.

    ومع تكالب الأعداء على هذه الدعوة ومن كل حدب وصوب، إلا أن الله تعالى نَصَر دينه وأيّد جنده وهزم الأحزاب وحده؛ إذ صار هذا اللمز المكشوف إلى زوال، وحاق بأهله سوء المآل، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، ومن وجد اللهَ فما فقد شيئاً، ومن ضيّع الله فما وجد شيئاً.

    وأكثر هذه المؤلفات المناوئة للدعوة -من خلال بحث واستقراء(4)- هي أشبه ما تكون الآن بالقطع القديمة، أو الآلات التالفة! وعمّ مذهب أهل السنة بيوت المدَر والوبَر، وصار ملء السمع والبصر، فالحمد لله على الإسلام والسنة.

    وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاء مسلسل القهقرى والانهزامية والتراجعات فتعددت حلقاته وتنوّعت أدواته، ومن ذلك هذه الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر والذين يلمزون من طرف خفي هذه الدعوة، ويعرِّضون بها، متدثرين بالنقد والموضوعية وعدم العصمة، وأجج هذا الطرح سكوتُ فئام من أهل العلم وطلابه؛ إذ لاذوا بالصمت وآثروا التواري والانكفاء عن المدافعة والاحتساب، واستملحوا الملاينة في كل الخطوب والأحوال.

    نُبئت أن النار بعدك أُوقدت واستبَ بعدك يا كليب المجلس

    وتحدّثوا في أمر كل عظيمة لو كنتَ حاضرهم بها لم ينبسوا

    وها هو الشيخ الفاضل/ د. حاتم بن عارف العوني، يُسأل في موقع الإسلام اليوم بتاريخ 19/5/1429هـ "عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام وابن بشر وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب... لكن فضيلته أعرض عن الإشكال، وحاد عن السؤال "والحيدة ضرب من الانقطاع"، وكان يسعه السكوت أو الاعتذار، فقيمة المرء ما يحسنه، ولو أن الشيخ الشريف اشتغل بما يجيده من الحديث وعلومه، لكان أولى وأجدى.

    استهل د. حاتم جوابه أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب "ليست معصومة، فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل، وفي الممارسة العملية أيضاً كغيرها من الدعوات الإصلاحية، لكن من حاكمها إلى زمن ظهورها بإنصاف علم أن خيرها أكثر من شرها بكثير.. والثناء عليها لا يعني عصمتها من الخطأ، ولا أن نجمد على آرائها ومواقفها..

    ثم ثنّى قائلاً: "ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها (وهم كثيرون في أتباعها) وغلاة عنها (وهم كثيرون في منافريها) وطالب الشريفُ بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب! ثم فسّر الشريف العصمة بعدم قبول النقد فيمن يعظمه!!

    والجواب: دعوى أن الشيخ الإمام ليس معصوماً تحصيل حاصل، فهل قال أحد بعصمتها، حتى ينهمك الشريف بالإنكار والنفي لعصمة هذه الدعوة؟! وهل سُبق الشريف إلى هذه الدعوى! فإن كنتَ ناقلاً فالصحة أو مدّعياً فالدليل.

    إن العصمة للأنبياء عليهم السلام فحسب، ولقد افترى الأفّاكون على الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتّهموه بدعوى النبوة بلسان الحال، وزعموا أن الشيخ بين أتباعه كالنبي لا يتركون شيئاً مما يقول، لكن هذا الكذب الصراح صار نسياً منسياً؛ إذ اندرست تلك المقالات، وانقرض أولئك الأشخاص.

    ثم يقال للدكتور حاتم: ومَن هؤلاء الغلاة الكثيرون من أتباعها حتى جعلتَهم قسيماً للغلاة عنها؟!

    وثالثة الأثافي عندما يتأوّل الشريفُ العصمةَ بتأويل متكلف مستكره؛ إذ يتفوّه قائلاً: "إن كان لا يقبل تَخطيء الذي يعظمه فقد وصل حدّ ادعاء العصمة"!

    وإن كان الخصوم الأوائل قد اتّهموا الشيخ الإمام بادّعاء النبوية بلسان الحال، فليُحذر من محاكاتهم بادّعاء العصمة بلسان الحال و"المآل"!

    وأما دعوى الخطأ في تقرير المسائل، فكان على الدكتور حاتم أن يبيّن ذلك دون هذا الكلام المجمل العائم، فكم هي هذه الأخطاء على حدّ دعواه؟ وما نوعها؟ وما حجمها؟ والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، وكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه.

    وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً ، فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا.

    كان على الشريف أن يسعه ما وسع "أهل الإنصاف" من أمثال أ.د. محمد محمد حسين – رحمه الله – إذ يقول – عن هذه الدعوة المباركة-: "ما من دعوة إلا وقد ابتليت بمن يسيء فهمها وتطبيقها، والإسلام نفسه لا يخلو من ذلك، ولكن لا نحكم على الإسلام بسوء فهم بعض المسلمين أو سوء تصرفهم.

    أما لبّ الدعوة وحقيقتها فهي ثابتة واضحة فيما تركه صاحب الدعوة من كتب ومن رسائل، وهذه الكتب والرسائل هي التي يحتكم إليها ولا يحتكم إلى سواها في معرفة حقيقة الدعوة مجردة من المبالغات ومن ردود الأفعال"(5).

    ومن العجب أن يُطالب الدكتور حاتم –وهو من أهل الشورى– بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! ومتى كان تدريس "الزلات" مسلكاً رشيداً وطريقاً سديداً؟!

    وأما مسألة تسلسل الحوادث والقول بفناء النار، فليستا مجرد رأي لابن تيمية كما يُفهم من كلام الدكتور حاتم، فالقول بدوام جنس الحوادث هو قول السلف الصالح، وقد دلّ عليه النقل والعقل كما هو مبسوط في موضعه، وأما القول بفناء النار -أعاذنا الله منها- فهو قول معتبر له حظه من الأثر والنظر، وقال به صحابة كرام وأئمة أعلام قبل أن يخلق ابن تيمية بمئات السنين! مع أن نسبته إلى ابن تيمية محل بحث ونظر؛ إذ قرر في المنهاج -وغيره- أن النار لا تفنى ولا تبيد.. وليس هذا موضع تفصيل هاتين المسألتين، والمقصود أن يتجنب التعجل والاندفاع، لا سيما وأن الكاتب قد طالب "بالإنصاف والنقد العلمي البناء"، والعلم إما نقل مصدّق، وإما قول محقق.

    والنظرة الموضوعية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- لا تتحقق إلا بعلم وعدل، والانعتاق من ردود الأفعال والمقررات السابقة، ومجانبة التوتر والانفعال، والانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية وتداعياتها والتي وقعتْ في أرض الحجاز ونحوها، كما يتعيّن مجاوزة الإقليمية الضيّقة.. حجازيون "وشروق"! فعلماء الحجاز من أمثال الشيخ محمد حياة سندي -رحمه الله- ونحوه لهم الفضل والسبق في هذه الدعوة السلفية الإصلاحية، وللشيخ محمد بن عبدالوهاب الظهور والانتشار.

    يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (الأزهري) -رحمه الله- عن جده الشيخ محمد: "وسمع الحديثَ عن أشياخ الحرمين في وقته، وأجازه الكثير منهم، ومن أعلامهم محدِّث الحرمين الشيخ محمد حياة السندي، وكان له أكبر الأثر في توجيهه إلى إخلاص توحيد عبادة الله، والتخلص من رق التقليد الأعمى والاشتغال بالكتاب والسنة"(6).

    وأخيراً كان على الدكتور حاتم أن يتسع صدره لهذه الدعوة السلفية -وهو من أهلها ودعاتها- وأن ينظر إليها بعلم وعدل، كما اتسع صدره لأهل البدع في رسالة "التعامل مع المبتدع"، فأفرط في الرحمة والملاينة، فجزم أن "البدعة وحدها لا تستوجب عقوبة صاحبها مطلقاً"(7)، "وأن أهل البدع مقبولو الشهادة والرواية"(8)، "وأن المبتدع لا يفسّق بمجرد البدعة"(9)، "والبدعة لا تنافي الاتصاف بالإيمان ومتين الديانة وعظم الورع"(10)... إلى آخر كلامه وما فيه من المغالطة والتخليط.

    وأحسب أن للشيخ حاتم من العلم والديانة والدعوة ما يجعله أوّاباً للحق رحيماً بأهل السنة قبل أهل القبلة، وبالله التوفيق.



    ________________

    (1) القائل: محمد بن فيروز، كما في مطلع مخطوط الصواعق والرعود، لعبد الله بن داود الزبيري.

    (2) المراد بالشيخ: عبد الوهاب بن سليمان – والد الشيخ محمد – رحمهم الله-.

    (3) المراد بالشيخ: عبد الوهاب بن سليمان – والد الشيخ محمد – رحمهم الله-.

    (4) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقض للكاتب.

    (5) بحث محمد بن عبد الوهاب بين التأييد والمعارضة ص3.

    (6) مصباح الظلام ص139.

    (7) التعامل مع المبتدع ص13.

    (8) التعامل مع المبتدع ص14.

    (9) التعامل مع المبتدع ص38.

    (10) التعامل مع المبتدع ص61.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

    * عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    438

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    أرى انك وعبدالعزيز آل عبداللطيف تحاملتم على الشيخ المحدث حاتم العوني القرشي وهو أستاذ للحديث النبوي في جامعة أم القرى وعضو في مجلس الشورى .... ولا أدري ما سبب سوء الظن والبغي والتسلط وتقويل الرجل مالم يقله وهذا التحامل أهو لأنه من الحجاز ( التي ولد وعاش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ) ؟ أم لأن ناشر الفتوى موقع ( الإسلام اليوم ) ؟

    والشيخ حاتم معروف أنه من أهل الحديث ومن السلفيين المشهود لهم بالفضل والعلم .... فليتكم تركتم العلماء أمثاله ليعقبوا على كلامه .

    فهو لم يقل إلا أن الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ليس بمعصوم .. وأن البشر الذي جاؤ من بعده غلو فيه غلواً لا يرضاه هو ومن أبرز الدلاءل على الغلو فيه هو ردك ورد العبدالطيف والخراشي ... ورحم الله الشيخ فهو بين مجافيله وغالي فيه وهذا والله سبب عدم الإنتشار المطلوب لدعوته التوحيدية السلفيه .

    والله من وراء القصد .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشيم بن بشير مشاهدة المشاركة
    والشيخ حاتم معروف أنه من أهل الحديث ومن السلفيين المشهود لهم بالفضل والعلم .... فليتكم تركتم العلماء أمثاله ليعقبوا على كلامه .
    .
    سرعان ما جاء مثال على ما قلته لكم من تعصب المتعصبين للشيخ حاتم
    الشيخان بندر وعبد العزيز لا يسمح لهما بنقد الشيخ حاتم لأنهما ليا بمثله .
    والشيخ حاتم يسمح له بنقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع أنه ليس بمثله .
    انتقاد الشيخ حاتم للشيخ محمد بن عبد الوهاب هو من باب التصحيح ولا نشكك في نيته .
    أما انتقاد الشيخين بندر و عبد العزيز فهو لأنه من الحجاز وهؤلاء يكرهون الحجاز أو لأنه نشر في الإسلام اليوم وهم لهذا الموقع مبغضون .

    أعتذر لك أخي هشيم لكن لم يسعني السكوت على ردك .

    ولو رددت ببيان ما تراه من ظلم وبغي وتقويل للشيخ حاتم مالم يقله لكان أجدى .

  7. #7
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    992

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    جزاك الله خيراً يا شيخ بندر، ونفع الله بك، وأجزل لك المثوبة والعطاء، فوالله لقد أحسنت وأصبت، نسأل الله الهداية والتسديد.
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    بارك الله في الشيخ الفاضل بندر الشويقي ، وبارك في الشيخ عبدالعزيز آل عبداللطيف ، ولاشك أن ماكتباه دافعه الغيرة والمحبة للدعوة المباركة للإمام المجدد محمد بن عبالوهاب أسكنه الله فسيح جنته.
    ويجب أن تبقى صدورنا مفتوحة وقابلة للنقد الهادف ، وأن نكون سريعين في الأوبة إلى الحق متى ماظهر لنا .
    وحتى يكتمل أيضا عقد هذه النقاشات فإني أنقل تعقيب أحد الإخوة لمقال الشيخ آل عبداللطيف ، ( وللمعلومية فهذا الكاتب ليس بيني وبينه أي معرفة ).

    بقلم / راشد بن عبدالله العلي / كاتب سعودي
    وجدت في مقال الدكتور الفاضل عدة ملاحظات أتمنى أن يتسع صدره لها؛ وأتمنى ـ كذلك ـ أن لا تُقرأ هذه الملاحظات على أنها نوع من التعصب لرأي الدكتور الشريف، أو جزء من (الاستمرار في القهقرى والانهزامية التي أصابت متسننة هذا العصر)، كما أني لا أعتبر هذه الملاحظات رداً على الدكتور الكريم، وإنما إيضاحات قد يكون من شأنها أن تزيل كثيراً من مواطن الخلاف بين الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف والدكتور حاتم الشريف.
    اشتهر المفكر الكبير مالك بن نبي بعبارته الشهيرة: "قابلية الاستعمار"، والتي كان يقصد فيها أن كثيراً من بلاد المسلمين كان عند أهلها نوعاً من الاستعداد النفسي لأن يقبل الاستعمار في ذاك الوقت، وبغض النظر عن تفاصيل مقولته، فلعلي استعير الطابع العام لهذه الفكرة منه لأقول: إن واقع الدعوة الإسلامية ـ بل والسلفية كذلك ـ يعاني عند كثير من أبنائه من "قابلية الاختلاف"، أي أن أنفس كثيرٍ منهم مهيأة نفسياً لاشتعال الخلاف حتى عندما لا يكون ثمة مبرراً حقيقياً لذلك.


    أحسب أن الضجة التي أحدثتها فتوى الدكتور حاتم الشريف حول "الدعوة الإصلاحية"، والتي نشرت في موقع "الإسلام اليوم" هي من هذا الجنس، فقد جاءت عليه بعض التعقيبات والردود التي أحدثت بين التيار السلفي الواحد ما لا ينبغي أن يحدث، ولم أجد من حاول أن يُحلل تلك التعقيبات ليرى كيف أننا نعاني من إشكالية لا تكمن في المقولات التنظيرية حول الخلاف وكيفية التعامل معه، بل إننا نعاني من إشكالية في تنزيل تلك المقولات وتطبيقها على أرض الواقع.


    وحتى يجد القارئ الكريم عمق هذه الإشكالية، فإني سأتناول بالتحليل والتعقيب مقالاً من تلك المقالات التي تعقبت تلك الفتوى، وهو مقال للدكتور الفاضل عبدالعزيز العبداللطيف بعنوان: (اللمز الخفي والجلي لدعوة الشيخ محمد ابن عبدالوهاب رحمه الله)، نشر في موقع "الإسلام اليوم" و"المسلم" وغيره من المواقع.


    وقد وجدت في مقال الدكتور الفاضل عدة ملاحظات أتمنى أن يتسع صدره لها؛ وأتمنى ـ كذلك ـ أن لا تُقرأ هذه الملاحظات على أنها نوع من التعصب لرأي الدكتور الشريف، أو جزء من (الاستمرار في القهقرى والانهزامية التي أصابت متسننة هذا العصر)، كما أني لا أعتبر هذه الملاحظات رداً على الدكتور الكريم، وإنما إيضاحات قد يكون من شأنها أن تزيل كثيراً من مواطن الخلاف بين الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف والدكتور حاتم الشريف.


    وهي إيضاحات ـ كذلك ـ تبين تلك الإشكالية الخلافية التي أشرت إليها.


    أتمنى أن تُقرأ كذلك؛ وأسأل الله أن يوفقني لإيضاح لتلك الإيضاحات، وأسأله أن يجمع كلمة العلماء والمصلحين على الحق.


    لا أريد أن أطيل في المقدمات سأبدأ تلك الإيضاحات من حيث بدأ الدكتور الفاضل مقاله، وسأنهيها بما انتهى به.


    * الإيضاح الأول: كيف يقرأ الدكتور الشريف تاريخ المناوئين للدعوة؟


    ابتدأ الدكتور العبداللطيف تعقيبه على الفتوى بذكر شيء من تاريخ المناوئين للدعوة في القديم، حتى وصل الأمر إلى ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما جاء بعض متسننة هذا العصر ليمزوا الدعوة من طرف خفي، ليكون الدكتور الشريف واحداً من هؤلاء .


    وهنا أريد أن أسأل الدكتور العبداللطيف والقارئ المنصف هل كان الدكتور الشريف يختلف معه حول وجود هذا التيار المنافر لدعوة الشيخ؛ لقد ذكر الدكتور الشريف في فتواه تلك أن ثمة طرفاً مجافياً لدعوة الشيخ (وهم كثيرون) كما يُعبر.


    وإذا لم يكن هذا التعريض بهم كافياً في بيان منافرة الدكتور الشريف للمناوئين لدعوة الشيخ في الأمر الجلي والخفي ـ ويبدو أن الأمر كذلك ـ لأنه حُشر من ضمن (أهل اللمز الخفي)، فإني أستأذن دكتورنا الفاضل وقارئنا الكريم في نص واحد مما قاله الدكتور الشريف في هذا الفريق المنافر وقد أحالنا إليه أثناء جوابه و لعل الكثير لم يسعفهم الوقت لقراءته، ولذلك سأضطر لا إلى الإحالة إليه بل إلى ذكر شيء من نصوصه حتى أريح القارئ من عناء البحث ومشقة التنقل بين المقالات.


    يقول الدكتور الشريف في مقاله (الحجاز والتسامح الديني): (وأنا إذ أتكلم عن الحجاز وتاريخها، فأنا ابن تاريخها، وأقولها كلمة حق عن تاريخها: إن الحجاز ـ كغيرها من مناطق العالم الإسلامي ـ قد مرّت بمراحل مختلفة، بالنسبة لتحقق التسامح الديني والمذهبي فيها، بحسب الظروف الدينية والسياسية والعلمية التي تمر بها. فمثلاً: في الفترة التي كانت فيها الحجاز تُعدُّ ولاية من ولايات الدولة العثمانية، وبما أن الدولة العثمانية كانت تتبنى مذهبًا صوفيًا متطرّفا في الغالب، كانت الدعوة السلفيّة في الحجاز وغيرها من ولايات الدولة العثمانية محارَبةً بقوّة وبغير تسامح).


    (فأين التسامح الديني في هذا الحادث التاريخي، الذي يدلّ على الواقع الذي كان يعيشه الحجاز في تلك الفترة، ومناهضته وعداوته للدعوة السلفيّة، وعدم تعايشه معها بأي وجه من وجوه التعايش، والتي وصلت إلى درجة الطرد والإبعاد من الحجاز.


    وفي آخر حكم الأشراف كانت الدعوة السلفية محاربةً بكل قوّة؛ لتعلّق ذلك بالصراعات السياسية بين الحجاز ونجد).


    (وكل من عرف الحجاز وتاريخها الأخير، يعرف مقدار ما كانت تواجه به الدعوة السلفية من العداء، وعدم السماح لصوتها بالظهور، بل للقلوب أن تنطوي عليها، لو كان ذلك في قدرتهم).


    أعتذر للقارئ الكريم إن طال عليه هذا الشاهد لكن للضرورة أحكام ولاشك، أتمنى تُقْرَأ هذه النصوص بشيء من التأمل لأني بعد هذه القراءة المتأنية سأتساءل مع الدكتور العبداللطيف عدة تساؤلات:


    التساؤل الأول : أليس من قرأ كلام الدكتور الشريف يظهر له أنه لا يَشُك طرفة عين في تلك الاضطهادات التي تعرضت لها الدعوة السلفية، والتي هي دعوة الشيخ محمد كما يتبين من خلال قراءة المقال ؟ بل إنه لا يَشُك فيها لا باعتبارها واقعاً تاريخياً وحسب بل باعتبارها تطرفاً وظلماً وعدواناً ومحاربةً كما هي عبارات الدكتور الشريف؟


    * والتساؤل الثاني: لقد قال الدكتور الشريف هذا الكلام القاسي والصريح والواضح الذي لا تجد فيه مكاناً للمجاملة ـ لا عن عالمٍ بعيدٍ عنه لا يربطه به أي يصله، بل قاله عن دياره التي تربى فيها، وعن فترة أجداده (آخر حكم الأشراف) ـ فهل يحق أن يُعَرّض بالدكتور الشريف على أنه محتاج إلى (الانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية وتداعياتها والتي وقعتْ في أرض الحجاز ونحوها)، (كما يتعيّن مجاوزة الإقليمية الضيّقة.. حجازيون "وشروق"!)؟!!


    إذا كان من قال مثل هذا الكلام لم ينفك عن تلك العقدة فلا أدري من الذي سيحالفه التوفيق حتى ينفك منها؟!


    ثم للقارئ أن يتساءل كذلك، من أين جاء استدعاء هذه القضية والدكتور الشريف لم يتحدث لا من قريب ولا بعيد في مقاله عن شيء من تلك الإقليمية ؟


    للقارئ الكريم أن يعيد النظر في الفتوى محل التعقيب ليرى هل فيها ما يؤجج هذه النزعة الإقليمية؟


    ولا أحسب الدكتور العبداللطيف فهم ذلك من عنوان المقالة التي أحال إليها الدكتور الشريف (الحجاز والتسامح الديني) ليحسب أن هذا نوع من التزكية للحجاز، لأن الدكتور العبداللطيف ـ كما ذكر في تعقيبه ـ واعي تماماً بأن النقد حتى يكون موضوعياً لابد أن ( يتجنب التعجل والاندفاع ) فإن المقال الدكتور الشريف المُحال إليه جاء لنقض هذه الدعوى التي كانت الكاتبة تدعيها عن الحجاز، لا لإثباتها .


    لقد كان واحداً من ردود الدكتور الشريف على الكاتبة التي ادعت أن نجداً استولت على الزعامة الدينية التي كانت في الحجاز أن قال لها: (وهو عرض لا شك أنه يساعد على تأجيج نار الإقليمية والعنصرية، المؤدية إلى إثارة الفتن، وإلى المطالبة بتفكيك هذه الوحدة التي تنعم بها المنطقة، والتي هي (أعني الوحدة) مما تتفق عليها جميع التيارات الإسلامية والمشاريع الدينية بل والقومية الصادقة مع مبادئ القومية: على المطالبة لا بالحفاظ عليها كإنجاز وقد تم فقط، بل على توسيع دائرتها، ليشمل العالم الإسلامي كله).


    وحتى يُعرف أن الدكتور الشريف لا يختلف معه حول هذه القضية، فقد تصادف أن ينقل الدكتور العبداللطيف نقلاً عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت1293هـ)، يستشهد به على نقض ذلك التفريق بين الحجاز ونجد، ثم يجد القارئ أن النص ذاته قد اسشتهد به الدكتور الشريف في مقاله عن الحجاز للغرض نفسه.


    ألا يدل ذلك على أن الدكتور الشريف لا يخالف الدكتور العبداللطيف في ذلك فمن أين جاء هذا الاختلاف؟


    فالدكتور العبداللطيف مطالبٌ ـ إذاً ـ بالقاعدة التي أرشدنا إليها: (إن كان ناقلاً فالصحة أو مدعياً فالدليل).


    التساؤل الثالث : حُشِرَ الدكتور الشريف في زاوية اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله.


    فليسمح لي الدكتور العبداللطيف بهذه التساؤلات الثلاثة التي أُوردها للإيضاح وهي تساؤلات سبق أن عرضتها في مقال سابق لكني أعيدها هنا حتى لا أتعب الدكتور الفاضل والقارئ الكريم بالرجوع إليها؛ وأعيدها ـ أيضاً ـ لأنه استجد أمر آخر يصدق هذه التساؤلات، فأقول:


    هل من جعل الدعوة الإصلاحية أقرب الدعوات إلى الحق، يصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي تلمز وتُعرض وتُشغب على الدعوة من طرف خفي أو جلي؟


    وثاني هذه التساؤلات: هل من يجعل أتباعها (مع التنصيص على العقيدة) أقرب للسلف من غيرهم وإن أخطئوا، يصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي (تلمز) و(تُعَرّض) و(تُشَغْب) على الدعوة من طرف خفي أو جلي؟


    وثالثها: هل من جعل الصواب الذي هو أكثر بكثير ( ولاحظ بكثير كما يعبر الدكتور الشريف ) من الخطأ في هذه الدعوة؛ هل من جعل ذلك محلاً للفخر، يُصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي (تلمز) و(تُعَرّض) و(تُشَغْب) على الدعوة من طرف خفي أو جلي؟


    إنني أزعم أن هذا الوصف الذي أطلقه الدكتور الشريف لن يقبله المشككون فيها بل إنهم سيجعلون هذا نوعاً من التعصب لها.


    أنني أدعو الدكتور الفاضل ـ باعتباره واحداً من المتخصصين في المناوئين لدعوة الشيخ ـ أن يأتيني بواحد من خصوم دعوة الشيخ يُقر بهذه الأوصاف الثلاثة، وعندها سأعترف أن الدكتور الشريف وقع في اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ؟


    لقد تساءلت هذا التساؤل في مقال سابق، ووجدت بعد ذلك مصداق هذا التساؤل، فهاهم المناوئون الحقيقيون لدعوة الشيخ محمد رحمه الله يصفون جواب الدكتور الشريف بأنه نوع من التعصب لهذه الدعوة؟


    أدعو الدكتور العبداللطيف والقارئ الكريم أن يدخل ـ غير مأمور ـ لموقع (ملتقى النخبة)، ليجد ماذا قال بعض هؤلاء عن مقال الدكتور الشريف؟ وكيف وصفوه بالتعصب لها؟


    أرأيتم كيف أن الدكتور الشريف لم يكن مشككاً في دعوة الشيخ محمد رحمه الله بل كان واحداً من المناصرين لها وصادقاً معها كذلك، فمن أين جاء هذا كل الاختلاف ؟


    ثم إني أتساءل أخيراً هل العالم العراقي السلفي محمود شكري الآلوسي في تاريخ نجد (ص 183) بعد أن أثنى الثناء العاطر على هذه الدعوة الإصلاحية، وقال: (وغالى في تكفير من خالفهم وشدّد في بعض الأحكام وحملوا أكثر الأمور على ظواهرها كما غالى الناس في قدحهم، والإنصاف الطريقة الوسطى لا التشديد الذي ذهب إليه علماء نجد ... ولا التساهل الذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما من الحلف بغير الله وبناء الأبنية المزخرفة بالذهب والفضة والألوان المختلفة على قبور الصالحين والنذر لهم، وغير ذلك من الأمور التي نهى عنها الشرع)، هل حُشِرَ في زاوية اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله؟


    مع أن نقده كان محل تعقب ورَدِّ من بعض علماء الدعوة الإصلاحية فإن الشيخ سليمان بن سحمان مع رده عليه يقول عن هذا الخطأ: (وهذا يخالف ما بلغنا عنه وتحققناه، فلعله وقع في حال ذهول وغفلة والله يغفر له) (184 تاريخ نجد)، ثم أخذ الشيخ سليمان يبرأ الدعوة من ذلك، ولازال الألوسي في نظر الشيخ يوصف بـ(العلامة) (163 تاريخ نجد).


    ولا زلت كتبه في الرد على القبوريين وغيرهم محل تقدير وإشادة من علماء الدعوة الإصلاحية وغيرهم.


    * الإيضاح الثاني: توافق في النتيجة واختلاف في الطريق إليها:


    استنكر الدكتور العبداللطيف على الدكتور الشريف أن ذكر أن للدعوة الإصلاحية أخطاء في تقرير المسائل وفي الممارسات العلمية، وجعل ذلك نوعاً من اللمز والتعريض والتشغيب على الدعوة، وتساءل على إثر ذلك إن كان ماقاله الدكتور الشريف صحيحاً فما هي هذه الأخطاء؟ وما عددها؟ وحجمها؟


    وحيث أن الدكتورالشريف لم يتعرض لذلك فقد (وقع في التعريض والشغب على الدعوة بنحو هذا).


    لكن الدكتور العبداللطيف وفي ذات الاعتراض قال بعد أن تساءل عن أخطاء الدعوة وحجمها وعددها: (والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نبلاً أن تعدّ معايبه).


    فإن كان الدكتور العبداللطيف يريد حقيقة هذا الاستدلال فقد وصل إلى كل ما يريده الدكتور الشريف؛ ثمة أخطاء لكنها لا تعكر صفو هذه الدعوة ولذلك كانت أقرب الدعوات إلى الحق، وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف، وصوابها أكثر من خطئها (والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه).


    أدعو الدكتور العبداللطيف، والقارئ الكريم أن يتأمل هذا الاستدلال ويعود بكل هدوء إلى كلام الدكتور الشريف سيجد حقيقة هذا المعنى، هذا بالنسبة للأخطاء العلمية.


    أما بالنسبة للأخطاء في الممارسة العملية، فقد قال الدكتور العبداللطيف وبالحرف الواحد: (وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً، فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا).


    وهذا كل ما يريده الدكتور الشريف؛ أن نعترف بأن ثمة أخطاء في الممارسة العلمية لأنها ليست معصومة ولا يسلم منها أحد؛ ولذلك كانت هذه الدعوة أقرب الدعوات إلى الحق، وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف، وصوابها أكثر من خطئها، ( فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا).


    أرأيت أيها الدكتور الفاضل والقارئ الكريم أنه ليس ثمة خلاف حقيقي بين القولين؟!!


    أرأيتم كم تستنزفنا بعض الخلافات والحقائق واحدة؟


    * الإيضاح الرابع: لماذا غاب ذِكْرُ الأخطاء:


    وجه الدكتور الفاضل للدكتور الشريف تساؤلاً يقول فيه: ( فكم هي هذه الأخطاء على حدّ دعواه؟ وما نوعها؟ وما حجمها؟).


    ولأن الدكتور الشريف لم يذكر ذلك فقد وقع في ( التعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا) .


    ليأذن لي الدكتور العبداللطيف أن أناقش معه هذه المسألة في ثلاثة أمور بعضها ذكرته في مقال سابق لكني سأستدعي منه ما يناسب في هذا التعقيب حتى لا أشتت ذهن القارئ هنا وهناك، ولأنه وقع بعد ذلك ما يشهد لصدق تلك الأمور:


    1ـ هذا السؤال المركزي الذي يريد الدكتور العبداللطيف من الدكتور الشريف أن يجيب عليه، وبمجرد عدم إجابته على هذا التساؤل يتحول قول القائل إلى ( مجرد تعريض وشغب حول هذه الدعوة )؛ أي أنك عندما تذكر أن ثمة أخطاء في الدعوة الإصلاحية فلابد أن تعدد لنا هذه الأخطاء حتى لا يصبح الكلام مجرد تشغيب وتعريض، فعدم ذكرها عندما يطلب منك ذلك يعني أنها دعوى يقصد منها ( التعريض والتشغيب واللمز الخفي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ) .


    ولو أخذنا نحاكم فكرة الدكتور العبداللطيف لبعض ما يُدَرِّسه لطلابه في معتقد السلف الصالح حول الصحابة لوقعنا في إشكالٍ كبير، أليس مما يقرره السلف في معتقدهم : ( أن الصحابة كلهم عدول ولا يعني هذا أنهم معصومون من الخطأ والذنب بل هم بشر؛ وهذا الخطأ والذنب لا يُقلل من شأنهم و لا يُنقص من عدالتهم فهم أفضل وأعدل جيل )؛ وهم مع ذلك: ( يكفون عما شجر بين الصحابة ) .


    هذا التقرير السني ليس من باب التسليم المحض والتقديس الذي لا أساس له؛ أنه منطلق من أساس عقلي صحيح يخدم مصلحة الإسلام ويصح تطبيقه على كل ما هو كذلك، فالدخول في تلك الأحداث التفصيلية مما قد يُضعف قدر الصحابة في قلوب النفوس الضعيفة والمتربصين للطعن فيهم، والمنع من الدخول التفصيلي إنما كان لما فيه من مصلحة الدين وحفظ رواته.


    أننا لم نسمع أن أحداً ادعى أن هذا التقرير المجمل السابق كان تشغيباً وتعريضاً بقدر الصحابة، وحتى نخرج من ذلك فلابد أن نعدد تلك الأخطاء للصحابة.


    هذا ما لم يقله أحد من أهل السنة، والدكتور الفاضل واحد ممن يقرر ذلك.


    قارن هذا التقرير السابق بالتقرير التالي للدكتور الشريف: (الدعوة الإصلاحية ليست معصومة، فهي تخطئ لكن صوابها أكثر من خطئها ولذلك هي أقرب الدعوات للحق وأتباعها أقرب الإتباع إلى السلف الصالح).


    لا أقصد هنا أن أرفع الدعوة الإصلاحية إلى رتبة عهد الصحابة، ولكني أريد أن ألفت الانتباه إلى أن التقرير السني لمعتقد الصحابة ليس ناشئ من مبدأ التسليم فقط، بل هو موقف يمليه العقل والمصلحة العظمى للدين.


    وهذا المنطق ذاته هو الذي يجعل الدكتور الشريف لا يدخل في مثل هذه التفاصيل التي طولب بها.


    وحتى تتضح الصورة فلك أن تقارن بين جوابين:


    جواب يُكتفي فيه بوصف الدعوة الإصلاحية بأن فيها أخطاء لكن صوابها أكثر من خطئها بكثير، وأنها أقرب الدعوات إلى الحق، وأن أتباعها أقرب إلى السلف من غيرهم.


    إن هذا الجواب: لن يُفرح الخصوم والأعداء لأنهم لا يقبلون بهذه الأوصاف، إنه يُلقم المخالفين حجراً، ويقول لهم نحن أتباع الدعوة لا ننزهها من الخطأ لكنها أقرب من غيرها إلى الحق.


    إن الذي يستفيد من هذا الجواب هو الطرف المحايد، فسيجد في هذا الجواب ما قد يقوده إلى الاستفادة من هذه الدعوة التي أتباعها أقرب إلى السلف من غيرهم.


    أما الجواب الآخر والذي يريده الدكتور العبداللطيف من الدكتور الشريف هو أن ينساق في تعداد أخطاء الدعوة الإصلاحية.


    فماذا سيكون بعد ذلك؟


    سيدخل أتباع الدعوة الإصلاحية ( الدكتور العبداللطيف والدكتور الشريف) في جدال كبير بعضهم مع بعض حول صحة هذا الرأي أو ذاك لننتقل الآن إلى معركة جديدة بين أتباع الدعوة الإصلاحية.


    ليفرح بهذه المعركة المناوئون الحقيقيون، ويقتات عليها المتربصون.


    لكن قل لي بالله عليك، ماذا سيقتات هؤلاء المتربصون من خطاب يقول: ثمة أخطاء في هذه الدعوة ولكنها أقرب الدعوات إلى الحق وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف.


    لقد قلت ذلك أيضاً في مقال سابق، ووجدت بعد ذلك ما يصدقه، فهاهم المناوئون الحقيقيون للدعوة يطالبون الدكتور الشريف بعدم التكتيم على تلك الأخطاء، وأن عدم ذكرها ليس إلا نوعاً من التعصب لها؟


    فليقرأ ذلك من أراد في الموقع المشار إليه سابقاً.


    وحتى يجد الدكتور العبداللطيف وغيره من القراء مصداق ذلك، وهو أن الدكتور الشريف ليس ممن ينشغل باللمز والتعريض والتشغيب على الدعوة، فدونه كتابه في ( الولاء والبراء) وهو يقرر فيه تقريراً يخالف بعض أئمة الدعوة، في (ضابط المظاهرة المكفرة) لماذا غاب في هذا الكتاب الرد على المخالفين له من أئمة الدعوة؟


    وهو تساؤل أظن أن بعض الأخوة لم يلحظه.


    لو كان الدكتور الشريف يريد (التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة)، لكن قصده الأول أن يرد ويناقش أقوال من يخالفهم من أئمة الدعوة؛ لكنه تصرف حكيم قدر ماذا يقول؟ وكيف يقول؟


    أرأيتم أن الدكتور الشريف لم يكن مخالفاً لمبدأ الدفاع عن الدعوة الإصلاحية ؟! فمن أين جاء هذا الاختلاف؟


    2 ـ فإن كان الدكتور العبداللطيف لا زال على طلبه السابق وهو أنك إن لم تذكر تلك الأخطاء فكلامك مجرد دعوى يراد منها (التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة ) فليأذن لي بهذا التساؤل:


    لقد قال الدكتور العبداللطيف: (وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً).


    فقد أقرّ كما أقرَ الدكتور الشريف بوجود أخطاء؛ فهل يحق أن يُعَدّ واحداً من المشغبين والمعرضين بالدعوة لأنه لم يبين هذه الأخطاء في الممارسة العلمية ؟


    إنني ـ وكل منصف ـ لا نستحل أن نصفه بذلك، فلماذا لا يعامل أقرار الدكتور الشريف الجملي بمثل هذا التعامل.


    3 ـ فإن كان كل ذلك لم يكف أن نحسن الظن بكلام الدكتور الشريف ونحمله على المحمل الصحيح، فماذا سيقول الدكتور العبداللطيف عن تلك الاختلافات الحقيقة بين أئمة الدعوة في تقرير بعض مسائل العقيدة والتكفير؟ ألا يلزم من هذا الاختلاف أن يكون من قرر مسألة قد خالفه فيها غيره، كان قد اعتقد خطأ مخالفه في تلك المسألة؟ وتأمل أننا هنا نتحدث عن مسائل الاعتقاد والتكفير، وهذا يعني بالضرورة أن يعتقد بعض علماء الدعوة أنهم بعضهم قد أخطأ في تقرير بعض المسائل.


    فإن كان واقع علماء الدعوة كذلك؛ فلماذا نجعل كل تخطيء لعلماء الدعوة نوعاً من التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة؟


    ألم يخالف الشيخ عبداللطيف الشيخ حمد بن عتيق وغيره في ضابط المظاهرة المكفرة ؟


    ألم يخالف الشيخ عبدالعزيز بن باز شيخه ابن إبراهيم وغيره من بعض أئمة الدعوة في مسألة الحكم بغير ما أنزل فيما يختص بالقوانين الوضعية؟


    ألم يخالف الشيخ حمود التويجري وغيره بعض تقريرات أئمة الدعوة في مسألة حكم من سأل الميت أن يدعو الله له؟


    قد يخالفني البعض في بعض هذه الأمثلة لكني أزعم أن مثالاً واحداً يكفي لإثبات القضية.


    هل يمكن أن يُعد هذا التخطيء في مسائل التكفير نوعاً من التشغيب والتعريض بالدعوة؟


    4 ـ اعترض الدكتور العبداللطيف على تمثيل الدكتور الشريف عندما استشهد ببعض المسائل التي خولف فيها ابن تيمية؛ وهي أمثلة قد سُبق الدكتور الشريف إلى الاستشهاد بها وإلى فَهْمِهَا كما فَهِمَها فلم يُشكك أحد في علمهم ولم يُفَسّر ذلك على أنهم تكلموا فيما لا يحسنوا، بل أصبح اجتهاد في الفهم يخالفه اجتهاد آخر، والعبرة بالدليل.


    ومع ذلك فإن الاعتراض على تلك الأمثلة لا يلغي القضية التي يريد إثباتها، فلن نعدم أن نجد أمثلة أخطأ فيها بعض أئمة السلف ولم يُعد ذلك نقصاً من مكانتهم ولا فُسِّر من أحد من العلماء على أنه تشكيك في دعوة السلف، فهل عُدَّ تخطيء العلماء للإمام بن خزيمة في حديث الصورة تشغيباً منهم على كتبه وعلى إمامته أو أنه تعريض بكتب السلف؟


    بل إنني أدعو الدكتور اللعبداللطيف والقارئ الكريم أن يتأمل معي هذا النص أنقله بطوله ـ أعان الله القارئ الكريم على مشقته ـ يقول صاحبه: (وَهَؤُلَاءِ الغالطون الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ صَارُوا إذَا صُنِّفُوا فِي أُصُولِ الدِّينِ أَحْزَابًا: ... وَالْحِزْبُ الثَّانِي : عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُبْتَدَعٌ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ مُخَالَفَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْهُ يَنْشَأُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ بِدَعِ الجهمية فَصَنَّفُوا كُتُبًا قَدَّمُوا فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكَلَامِ السَّلَفِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ صَحِيحَةً لَكِنَّهُمْ قَدْ يَخْلِطُونَ الْآثَارَ صَحِيحَهَا بِضَعِيفِهَا وَقَدْ يَسْتَدِلُّونَ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ. وَأَيْضًا فَهُمْ إنَّمَا يَسْتَدِلُّونَ بِالْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ إخْبَارِهِ لَا مِنْ جِهَةِ دَلَالَتِهِ فَلَا يَذْكُرُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى إثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ والوحدانية وَالنُّبُوَّةِ وَالْمُعَادِ؛ وَأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أُصُولَ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَجَعَلُوا الْإِيمَانَ بِالرَّسُولِ قَدْ اسْتَقَرَّ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ فَذَمَّهُمْ أُولَئِكَ وَنَسَبُوهُمْ إلَى الْجَهْلِ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا الْأُصُولَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ؛ وَهَؤُلَاءِ يَنْسُبُونَ أُولَئِكَ إلَى الْبِدْعَةِ بَلْ إلَى الْكُفْرِ لِكَوْنِهِمْ أَصَّلُوا أُصُولًا تُخَالِفُ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ. وَالطَّائِفَتَا نِ يَلْحَقُهُمَا الْمَلَامُ؛ لِكَوْنِهِمَا أَعْرَضَتَا عَنْ الْأُصُولِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ بِكِتَابِهِ فَإِنَّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَأَدِلَّتُهُ وَآيَاتُهُ فَلَمَّا أَعْرَضَ عَنْهَا الطَّائِفَتَانِ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الْعَدَاوَةُ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ...). مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 204).


    أتدري أيها القارئ الكريم من قائل هذا النص؟


    أنه إمام من أعظم من ناصر كتب السنة وعقيدة السلف؛ إنه ابن تيمية.


    هل يستطيع أحدٌ أن يقول عن ابن تيمية أن شكك في كتب السنة والشريعة أو أنه صاحب لمز خفي أو جلي لكتب السلف بمجرد أن نقد شيئاً منها؟


    إنني إذ استشهد بذلك لا أدعو أن نرفع الدكتور الشريف إلى منزلة ابن خزيمة وابن تيمية لكنني أدعو أن نتعامل التعامل المنصف مع كلامه كما نتعامل مع كلام العلماء الإجلاء لأن الإنصاف والعدل لا يتغير بتغير الأشخاص بل هي قيمة مطلقه أظن أنها تشمل الدكتور الشريف وغيره.


    * الإيضاح الخامس: "قيمة المرء ما يحسن":


    قال الدكتور العبداللطيف: (ولو أن الشيخ الشريف اشتغل بما يجيده من الحديث وعلومه، لكان أولى وأجدى).


    ليسمح لي الدكتور الفاضل بهذا التساؤل، لقد كان الدكتور الشريف في مقاله: (الحجاز والتسامح الديني) محل إعجاب وتقدير، ويشهد لذلك تناقل الصحف (عكاظ، الرياض) والمواقع الإسلامية، وخاصة المتخصصة في الرد على الصوفية لهذا المقال، ولم نقرأ هنا أوهناك لأحد من أهل السنة من يأمره أن يشتغل بما يحسنه من الحديث وعلومه، فهل لأنه وافق ما نريد هناك صمتنا فلما خالفنا الرأي هنا أردنا منه أن لا يتحدث، إن حقيقة هذا التعامل أننا لا نأمره بالسكوت ـ هكذا مطلقاً ـ في غير الحديث بل نأمره : بأن يتكلم عندما يوافق ما نريد، فإن خالف ذلك ـ ولو كان حقاً في نظره ونظر من يوافقه ـ نأمره بالاشتغال بالحديث وعلومه.


    والذي يؤكد ذلك أننا وجدنا من يأمره بالرد على الصوفية وفي ذات الأمر يأمره بالاشتغال بالحديث وعلومه؟


    فلماذا يُؤمر بالرد على الصوفية ـ وقد فعل ذلك ـ إن كان لا يُحسن إلا الاشتغال بالحديث وعلومه.


    وهل من المنطق الصحيح أن نطالبه وقد أحسن في الحديث وعلومه أن لا يُحسن في غيره؟


    ثم إنني أتسائل تساؤلاً آخر:


    ألم تُعتبر مناظرات الشيخ الفاضل المحدث سعد الحميد مع الإباضية محل إشادة وافتخار؟


    ألم يَنْشُر ويَشْرَح الشيخ الفاضل المحدث عبدالله السعد بعض رسائل التوحيد؟


    ألم يؤلف الشيخ الفاضل المحدث سليمان العلوان شرح نواقض الإسلام؟


    ألم يؤلف الشيخ الفاضل المحدث عبدالعزيز الطريفي في شرح نواقض الإسلام؟


    إننا لم نسمع ـ ولا ينبغي أن نسمع ـ من يأمرهم بالسكوت والاشتغال في العلم الذي أبدعوا فيه.


    فلماذا كان من نصيب الدكتور الشريف أن يؤمر بالاشتغال بالعلم الذي يحسنه ولا يؤمر غيره بذلك.


    إنني لا أدعو إلى ذلك معاذ الله؟ لكنني أدعو إلى نوع من الإنصاف مع الدكتور الشريف وغيره.


    * الإيضاح السادس: حول تدريس أخطاء الدعوة الإصلاحية:


    يقول الدكتور العبداللطيف أن الدكتور الشريف ـ وهو من أهل الشورى ـ طالب: (بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! ومتى كان تدريس "الزلات" مسلكاً رشيداً وطريقاً سديداً؟!).


    قد كان من إرشادات الدكتور الفاضل: (مجانبة التوتر والانفعال)، إنني أدعو نفسي والدكتور العبداللطيف والقارئ الكريم ـ غير مأمور ـ لإعادة قراءة تلك الجملة التي فُهِمَ منها هذا الفهم، ليجدها تعني (دراسة) لا (تدريس)، فإنه قال: (فإن كان له أخطاء فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبه عليها؟).


    فقرأ الدكتور العبداللطيف (تُدْرَس) على أنها (تُدَرّس)، ومشكلة الدكتور الشريف أنه لم يضبط تلك الجملة، وقد كان يَحْسُن بنا أن نُحسن به الظن وهو من أهل الشورى، وأن نتأمل في سياق كلامه قبل أن نحكم عليه بالخطأ.


    وعندئذ، فلا داعي أن نقول إن الدكتور الشريف يطلب تدريسها، بل إنه يطلب بدراستها، وهذا مالا أظن أن الدكتور العبداللطيف يخالف فيه في حين سلم بوجود تلك الأخطاء، وقد سبق أن بيّنت أنه أقرّ بأن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.


    أريتم ـ هنا ـ أنه ليس ثمة اختلاف حقيقي بين الدكتورين الفاضلين؟ فمن أين جاء كل هذا الاختلاف؟


    الإيضاح الأخير: الموقف من المبتدع ومشكلة المقال:


    مشكلة بعض طلبة العلم اليوم ـ عند الدكتور العبداللطيف ـ أنهم: (لاذوا بالصمت وآثروا التواري والانكفاء عن المدافعة والاحتساب، واستملحوا الملاينة في كل الخطوب والأحوال).


    أتمنى أن لا يكون الدكتور الشريف واحداً من هؤلاء، فهو قد جاهر بكل قوة في الرد على المشككين في الدعوة السلفية والتي هي دعوة الشيخ محمد رحمه الله في مقاله عن (الحجاز والتسامح الديني)، وقد كان مما قال فيه: (وأما موقف الصوفية من غيرهم، فكتبهم ومقالاتهم في ذلك معروفة، من اتهام السلفية ببغض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وانتهاك حرمة الصالحين، بل إنهم دسيسة على الإسلام والمسلمين، إلى درجة التكفير الصريح، وما يستتبعه ذلك من استباحة الدماء والأعراض. وها هي السلفية محاربة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، من قبل الصوفية والشيعة، ولا دعوة فيهم إلى المطالبة بالتنوع الديني.


    وأما موقف الشيعة من بقية المسلمين (سلفية وصوفية)، فمعروف لا في بطون الكتب فقط، ولا على منابر الخطب فقط، ولا في الدروس اليومية فقط؛ بل في واقع تعاملهم معهم في عدد من بلاد العالم الإسلامي، التي يكون لهم فيها سلطة. فأين التنوع الديني عند هؤلاء؟


    فلا داعي بعد ذلك كله أن نغالط أنفسنا، لنصف هذا الاختلاف بالتنوع.


    ولا داعي لأن ندعي وبكل سذاجة أن مجرد وصف هذا الاختلاف بالتنوع، أن الواقع سيتغير، وأن الأمور ستنقلب رأساً على عقب، فيصبح الاختلاف ائتلافاً والافتراق اتفاقاً) ا.هـ


    وبهذا الرد الواضح والصريح يُعرف أن الدكتور الشريف لم يكن يريد في كتابه (التعامل مع المبتدع التلاين مع البدعة، بل كرّر مراراً في كتابه ذاك أنه لابد من ردّ البدع وبكل وضوح وصراحة، وطبق هذا هنا كما في نصه، لكن كل الذي أراده أن لا يدفعنا هذا الرد للبدعة بأن نسعى إلى نسيان حقوقه كمسلم.


    أما المسائل التي عرضها الدكتور العبداللطيف من كتاب (التعامل مع المبتدع) للدكتور الشريف، فهي مسائل بحث بينكم أيها الشيوخ الكرام، أنضجوها بالبحث والمناقشة، ولكن بعيداً عن (التعجل والاندفاع)، والاتهام بـ (المغالطة والتخليط) وناقشوها (بعلم وعدل، والانعتاق من ردود الأفعال والمقررات السابقة، ومجانبة التوتر والانفعال، والانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية).


    وعندما تختلفون فليكن حادي كل واحدٍ منكم أن يكون (رحيماً بأهل السنة قبل أهل القبلة، وبالله التوفيق).


    هكذا بدأت من حيث ابتدأ الدكتور الفاضل وانتهيت بما انتهى به.


    أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع قلوب أهل السنة على الحق، وأن يجنبهم الفرقة والاختلاف.


    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    جزاك الله خيرا ياشيخ بندر على المقالة القيمة ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ابن سفران مشاهدة المشاركة
    فإنني أرى المتعصبين للشيخ حاتم لا يقلون بحال عن المتعصبين للشيخ محمد بن عبد الوهاب .
    صدقت جزاك الله خيرا ....
    لكن عندي سؤال (للاستفادة وليس للاختبار) أريد أمثلة عن التعصب للشيخ محمد بن عبدالوهاب وهل هو في المشايخ أو الأتباع؟
    قال القاضي بدرالدين بن جماعة :
    " وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين فقد عدّ الغزالي وغيره ذلك من الكبر على العلم وجعله عين الحماقة ؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها "

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    141

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    لا أدري ما فائدة إقحام هذا الرد الطويل هنا؟! وهو لا يتعلق بالموضوع!!
    وقد رأيت من تعقب رد العلي هذا بما يكفي ولكن ليس هذا محل نقاش هذا وإنما إن كانت ثمة مناقشة للشيخ بندر فلتعلق!
    وبعد فأقول للشيخ بندر أحسنت بارك الله فيك.
    لكن إن ثبت وجود تكفير مذموم في تاريخ ابن بشر أو ابن غنام، فهل يستدعي هذا الإزراء بدعوة التوحيد؟ أم أن غايته اجتهاد شخص منتسب إليها عبر عنه بما رأى ولاينبغي بحال أن يسحب تكفيره المذموم -المزعوم- على الدعوة التي عرف منهج منظرها وانضبط في قضية التكفير بما لم يخرج فيه عن آراء أهل العلم قبله؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    السلام عليكم
    قد نُشر في هذا المنتدى مقالٌ في التعقيب على تعقيب الأخ الكريم سليمان الخراشي ، ورأى المجلس العلمي حذفه من حين نزوله لأن الدخول في هذا الموضوع قد يكون فيه نوع من المفاسد ، وكان هذا الرأي محل قبول وتقدير من كاتب المقال ، في تلك المراسلات الخفية بين الأعضاء والمشرفين .
    و اليوم يُنشر مقال للأخ الفاضل بندر الشوقي حول الموضوع نفسه وفي ذات السياق ، والكاتب الكريم يستحق أن ينشر له بلا شك ، ولذا فإني لا أدعو إلى حذفه ، لكني لم أستطع أن أفهم أن ثمة فرقاً بين هذا المقال والمقال المحذوف ، فهل لأن هذا المقال موافق لبعض الآراء يبقى ، وذاك لأنه مخالف يحذف .
    أتمنى أن نحدث نوعاً من العدل حتى في النشر والتعقيب ، وأتمنى أن لا نقع فيما كنا ننهى عنه عندما سيطر أولئك على منابر الكلمة فنشروا مالهم وأما ما كان يخالفهم من مقالات أهل الغيرة والدين فلم تكن تجد طريقها للنشر .
    هذا تساؤل أضعه بين أيدي الأخوة القراء والمشرفين والذين أحسبهم والله حسيبهم لا يريدون إلا الإصلاح .
    والتساؤل الذي وضعه الأخ حارث همام تساؤل صحيح ، لكن ليته جعل هذا التساؤل شاملاً له وللمقال الذي قبله (مقال العبداللطيف) فهو ليس له علاقة بمقال الأخ بندر الشويقي على حسب اعتراضه .
    فلماذا يتسائل عن ذكر هذا المقال ، ولا يتسائل عن المقال الذي قبله .
    وأما مقال الأخ الكريم فثمة تعليق حوله قد ينشر هنا أو هناك .
    أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من القول ، وأن يجعلنا هداة مهتدين .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟



    إضافة موفقة –أخي- ابن سفران.
    - - - - - - -
    أخوي الأفاضل: عبدالله المزروع، وأبو عبدالله السبيعي، و وليد الدلبحي.
    الشكر موصولٌ لكم على المشاركة ههنا، وأثابكم الكريم على دعواتكم لأخيكم.
    - - - - - - -
    هشيم بن بشير.
    أصلح الله قلبك... هذا كل ما أستطيع قوله لك.
    - - - - - - -
    الفاضل/ عبدالله العلي..
    شكر الله لك إضافتك.
    وهذا النقل الطويل فيه ما فيه. لكن مناقشته تحتاج لمقالة أخرى.
    - - - - - - -
    المكرم/ أبو عبدالرحمن القطري.
    كل شخصية علمية أو دعوية بارزة، لا بد أن تجد غالياً فيها وجافياً عنها. فهذه سنة مطردة، مردها لتفاوت عقول البشر ومداركهم.
    لكن هذا شيءٌ، والحديث عن الشيخ محمد نفسه شيءٌ آخر.
    - - - - - - -
    الفاضل/ حارث الهمام.
    تقول –رعاك الله- : (إن ثبت وجود تكفير مذموم في تاريخ ابن بشر أو ابن غنام، فهل يستدعي هذا الإزراء بدعوة التوحيد؟).
    وجواب هذا السؤال يتوقف على تصنيف دعوة الشيخ –رحمه الله-:

    فالذي يعدها فرقة (وهابية) سيحمل إمامها أخطاء (أتباعه).
    أما من يعده مصلحاً مجدداً على طريقة السلف، فلن يحمله خطأ غيره (لو وجد).


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبدالرحمن القطري مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا ياشيخ بندر على المقالة القيمة ...
    صدقت جزاك الله خيرا ....
    لكن عندي سؤال (للاستفادة وليس للاختبار) أريد أمثلة عن التعصب للشيخ محمد بن عبدالوهاب وهل هو في المشايخ أو الأتباع؟
    لم أقصد أخي الكريم تضخيم ظاهرة التعصب للشيخ محمد في الواقع - ولعلك فهمت هذا فطلبت الأمثلة - والشيخ محمد مثل كل رجل عظيم لا بد أن يغلو فيه أناس وما قصدت أن التعصب فاش في أتباعه ، بل أنا أتشرف بأني من أتباعه .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ابن سفران مشاهدة المشاركة
    لم أقصد أخي الكريم تضخيم ظاهرة التعصب للشيخ محمد في الواقع - ولعلك فهمت هذا فطلبت الأمثلة - والشيخ محمد مثل كل رجل عظيم لا بد أن يغلو فيه أناس وما قصدت أن التعصب فاش في أتباعه ، بل أنا أتشرف بأني من أتباعه .
    جزاك الله خيرا أخي الكريم وأصبت في تخمينك لسؤالي لأني ألاحظ العكس فالكثير بدأ يتنكر لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ولم يكتفوا بعدم نصرتها بل صاروا ينالون منها بثوب الإنصاف والتجرد زعموا ونسوا أو تناسوا أن النعمة التي ينعمون بها الآن من الخير والدعوة هي بفضل الله ثم بفضل جهاد هذا الإمام المجدد رحمه الله ...
    والخطأ من بعض أفراد أئمة الدعوة وارد ولانقاش في ذلك لكن المشكلة في من يتهم الدعوة برمتها .....
    قال القاضي بدرالدين بن جماعة :
    " وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين فقد عدّ الغزالي وغيره ذلك من الكبر على العلم وجعله عين الحماقة ؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها "

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    الاخ الكريم الشيخ بندر الشويقي حفظه الله ..

    كنت أفكر في عنوان لمثل هذا المقال الذي كتبته عن الشيخ حاتم ، وكتبه قبلك الشيخ عبدالعزيز العبداللطيف ، فلم أجد إلا هذا العنوان التالي : ( تجديد فنون الخلاف ) ، لأني في السابق كنت أقرأ في كتب الردود العلمية فوجدت ان الردود تتمحور حول قضية ( علمية ) و ( منهجية ) يسوق كل إنسان دليله على صحة قوله وخطا قول مقابله ، ولكني حقيقة لم أعد أفهم هذه الطريقة في الخلاف ، ولا أدري ماهي المحصلة التي يخرج بها من يريد أن يستفيد من هذه الموضوعات ... ولذلك سطرت عدة ملحوظات :

    الاولى : عندما يتفق شخصان في نقد ظاهرة او فكرة تجاه شخص او تيار اوحركة او عالم فلا يعني هذا انهما يشتركان في " التوجه " نفسه ، فتوجيه الانتقاد إلى دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله لا يعني ان المنتقد ق دخل في زمرة الناكئين بالدعوة والواقفين في طريقها ، او أنهم مصابون بانهزامية وتراجع ، إلى غير ذلك من التهم التي توجه إلى ( كل ) من ينتقد دعوة الشيخ رحمه الله ، بل تختلف الصورة باختلاف منطلقات المنتقدين، فالأول ينتقد الدعوة من منطلق خلاف كلي أصولي مبدئي ، ويقصد بذلك " النكاية بها واسقاطها " والثاني يقصد بنقده " التقويم " والتسديد مع احترام الدعوة والاشادة بجهودها ، وإنصافها .. فلماذا يوضع هؤلاء كلهم بسلة واحدة ، ويعاملون بطريقة واحدة ؟ .

    الثانية : اعجب حقيقة من القدرة الفائقة على " صناعة معركة كبرى " من خلال أسطر قليلة يقولها شخص يعرف الجميع حرصه على السنة وموقفه المبدئي من السلفية ومنهجها ، وكأن " السلفية " و " الوهابية " هي ملك لأشخاص قد عينوا انفسهم بوابين على حماها ، إذ لا يجوز عندهم ان يقال فيها أي كلمة ، وحتى لو أثنيت عليها فلا بد ان تثن عليها بطريقتهم هم ، وباسلوبهم هم .. وهذا الاحتكار الفكري يذكرني بمن يحتكر السلفية الآن ، وكانها ملك لأبيه وجده ، حتى لربما غضب منك لو استخدمتها ، أو حتى دافعت عنها ، ولذا فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ليست ملكا لأحد ، بل هي ملك للامة كلها ، وليست هناك شروط صارمة لمن يتبناها ، وليس من شروط القناعة بها ان يقبلها كلها او يرفضها كلها ، فقد تأثر بها اناس يخالفونها في أشياء كثيرة ، بل أشاد بها حتى بعض العقلانيين الذين راوا فيها تنقية للعقل العربي من الخرافة والأسطورة والشعوذات .. وتحريرا للعقل من الجهل !

    الثالثة : الحساسية المفرطة من كلمة " الوهابية " ، فمجرد وصف فرقة باسم مؤسسها لا يعني ان الكلمة قبيحة او تدل على معنى سلبي ، ولا يعني ان وصف خصومها بهذا اللفظ ان يكون اللفظ قبيحا ، فمجرد الانتساب إلى شخص لا مانع منه ، والعلة ليست بهذه الانتسابات بل بحقيقة الانتساب وشرعيته وموافقته للحق ، ولذا لا ينبغي ان نقيم خصاما مع من يقول " وهابية " إن كان يوافقها بالمنطلقات والفكر . وقد قرر ابن تيمية رحمه الله جواز هذه الانتسابات ..

    الرابعة :ان هناك خلطا بين " دعوة الشيخ محمد رحمه الله "، وبي " منهج الشيخ وتصرفاته " فدعوة الشيخ بعمومها هي عن عبارة ( أفكار ) و ( عمل ) و ( أتباع ) ، وتوجيه الانتقاد إلى دعوة الشيخ أحيانا ينصرف إلى أفكار الشيخ نفسه ، واحيانا ينصرف إلى اتباعه ، واحيانا يوافق في " التنظير " و يخالف في " التطبيق " ، وأحيانا يشوه الأتباع سيرة الشيخ ببعض التصرفات ، او بالذهاب بعيدا عن مرادات الشيخ وطريقته ، ولذا حصل خلاف كبير بين أتباع الشيخ وتلاميذه حول قضية ( العذر بالجهل ) وتحرير موقف الشيخ منها ، وإلى الآن تصدر الكتب التي تناقش هذه القضية ،ولذلك يحصل " الغلو " في الاتباع حيانا بسوء فهم كلام الشيخ ومنهجه ، وأتوقع ان السبب يكمن في الآتي :
    الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ليس عالما تنظيريا فقط ، يكتب الكتاب ثم يذهب ينام في بيته ، بل هو عالم ينظر ويطبق أفكاره على الواقع ، ويجتهد في انطباق الفكرة على الواقع ، ويختلف اجتهاده من حالة دون حالة ، والمشكلة ان بعض من تبعه لم يفرق بي ( التنظير ) و ( التطبيق ) ، فهم يأخذون تطبيقه لقضية مثل ( تكفير اعيان محددين ) على انه رأي فقهي ، ثم يطرد هذا على أعيان في واقع مختلف ومناطات متغيره .. وهذا هو الذي جعل بعض غلاة التكفيريين يتكئون على فتاوى الشيخ وتصرفاته في تقرير مسائل الغلو في التكفير عندهم ، ومذكراتهم وكتبهم ورسائلهم مليئة بالنقل والاعتماد على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب واتباعها .. ولذلك فالشيخ حاتم يتكلم عن ( دعوة ) الشيخ ، ولا يتكلم عن ( الشيخ نفسه ) فيتامل!

    الخامسة : أرى من الخطأ ترسيخ التمحور حول " الأشخاص " حتى لو كان الشيخ محمد ،لأن المنهج الشرعي ان يتمحور الناس حول " الحق " ، ويكون الاشخاص والمناهج والدعوات هي " الحواشي " والمكملات له ، وأرى ان هناك طغيانا كبيرا في الاهتمام بالاشخاص على حساب الموضوعات ، ولو توجهت البحوث إلى تحرير قضايا التكفير ومناقشتها بوعي وجلد ، أولى من إثارة المعارك حول الأشخاص .

    اخيرا ..

    اذكر مرة انني كنت مسؤولا عن محاضرات مسجد الخيف في المشاعر ، وجاء أحد الدعاة وتحدث عن قضايا التوحيد بشكل جميل ورائع ، ووقف وقفات رائعات في تقرير مسائله ، وكان المسجد مكتظا بأنواع مختلطة من الناس ، عرب وعجم ، سنة وشيعة ، صوفية وقبورية ، وكل طائفة تقريبا ، وكلهم قد اشرأبت انظارهم إلى الشيخ المتحدث ، وفجاة حرف الموضوع إلى الدفاع عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ،وأن الناس تتهم الشيخ ودعوته واتباعه انهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانه بهذه الانحرافه استثار عقولهم الباطنة ، ونبههم إلى " الوهابية " التي رضعوا كرهها وشوهت في ضمائرهم ، فانصرفت الأنظارعنه ، وبدأ التذمر بمجرد ان تكلم عن " الوهابية " التي نشأوا على الموقف السلبي منها ، ولو استمر في حديثه عن ( التوحيد ) من الكتاب والسنة دون الدخول في أي شي آخر لاستفادوا أكثر ، لانه صرفهم بإرادته عنه .. وقد نبهته إلى ذلك بعد المحاضرة ، وان الموقف لا يحتمل مثل هذه الاستطرادات التي تضر بالموضوع الأصلي وهو ( التوحيد ) .

    هناك ملحوظات أخرى .. لعلي اعود إليها ان شاء الله !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    سددك الله يادكتور .. رؤية متزنة ومعالجة موضوعية رائعة .
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    اتفق مع دكتور استفهام في إطلالته الجميلة .
    وأثني بتأييدي له حول عدم افتعال معركة حول اسم (وهابية) وأن لا نجعل هذا الاسم مجالا للخصومة بين أتباع المنهج الواحد ،
    فإني أرى أن هذا الاسم يُعبر عن حركة قامت في فترة زمنية وكان لها تأثيرها الكبير في الواقع الإسلامي .
    وإني أجد أن كل اعتراض يمكن إيراده على هذا الاسم فهو وارد على اسم (الدعوة النجدية) .
    فإن قيل : الاسم الأول قد يُحمل على أنها دعوة جديدة جاءت بمنهج مبتدع ، فلنمنع الإسم الآخر لأنه قد يُفسر بنفس التفسير .
    ولذا فلا يلزم على وصف (الوهابية) أن تكون قد أتت بمنهج مبتدع جديد .
    وهذه التسميات شأن شائع في كثير من الدعوات .
    فلنجعل معركتنا مع المخالفين للدعوة في غير هذه المضايق .
    وإن قيل : إن هذا الاسم يعني أن الدعوة مرتبطة بالأشخاص ، قيل واسم (الدعوة النجدية) اسم مرتبط بالمنطقة ، وهي ليست محصورة في منطقه محددة .
    الذي أقصده من ذلك : أن لا يكون هذا الاسم علامة فارقة للموافق والمخالف ، ومحل جدل وخصام عندما يعبر به .
    لاسيما وأنك تجد من أئمة الدعوة من استعمله ، فهذا الشيخ محمد بن عبداللطيف يقول في إحدى رسائله : ( من الشيخ محمد بن عبداللطيف إلى أهل القرى ورؤساء القبائل من أهل اليمن وعسير وتهامة وشهران وبني شهر وقحطان ، وغامد وزهران ، وكافة أهل الحجاز ، وغيرهم ... ) ثم أخذ في بيان منهج هذه الدعوة حتى قال : ( وصار بعض الناس يسمع بنا معاشر الوهابية ، ولا يعرف حقيقة ما نحن عليه ، وينسب إلينا ويضيف على ديننا ما لا ندعوا إليه ... ) . الدرر 1/564
    فأنت ترى أن الشيخ استعمل هذا اللفظ في سياق تعريفه بمنهج هذه الدعوة في خطاب يرسله لبلاد شتى قد يكون بعضهم لم يسمع بهذه الدعوة أو هذه التسمية ، ولو كانت هذه التسمية قدحاً محضاً ، لا يليق إطلاقه لما استعمله ، أو لنبه على أنه تهمه ينبغي دحضها وردها .
    وعليه فإطلاق هذا اللفظ هو بحسب قصد القائل :
    فإن قصد بها : أنها ابتدعت منهجاً جديداً يختص بها دون غيرها ، كان الجواب المناسب له ليس بيان بطلان التسمية بل بيان بطلان الدعوى التي أطلاقها صاحبها .
    وإن قصد بها حركة تجديدية قام بها إمام معين حتى عرفت به ، ونسبت إليه ، فهو مضمون صحيح لا ينبغي أن نفتعل حوله معركة .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟




    مرحباً بأخينا المفضال (دكتور استفهام ).

    وكم تمنيتُ لو أنك ربطت تعقيبك بمقالتي، كي أعرف موضع اعتراضك ونقدك، فأنت سلكت مسلك التعميم، وانتقدتَ أشياء لا وجودَ لها في كلامي. ومن ذلك أول نقطة في كلامك حين اعترضت على حشر الشيخ حاتم في جملة الناكئين بالدعوة، والواقفين في طريقها، و القاصدين إسقاطها.

    فهل رأيتَ شيئاً من هذا في مقالتي؟
    ألم ترني أتحدث مشربَ الشيخ حاتم الأثري؟
    ألم ترني أخاطبه خطاب المعاتب الذي يُستكثر من مثله ما قد يقبل من غيره؟


    أنت –أيها الفاضل- بهذه الطريقة وقعتَ فيما تنهى عنه. فحشرت أخاك مع من لا يرتضي نهجه. فإذا كان هناك من يجعل كلَّ انتقاد أو اعتراضٍ على الإمام محمد بن عبدالوهاب مساوياً للنكاية به وبدعوته، فهناك –أيضاً- من يعتبر كلَّ دفاعٍ عنه عصبيةً وانغلاقاً وتعلقاً بالأسماء والأشخاص... و هو ما أراك تمارسه ههنا من حيث لا تشعر.

    أن يتحدَّث الشيخ حاتم عن خللٍ في دعوة الشيخ محمد –رحمه الله-.
    خلل يستدعي أن ترتفع الأصوات بضرورة مراجعته وتصحيحه.
    وهذا الخلل يتعلق بقضية خطيرة ذات حساسية؛ قضية (التكفير).
    ثم أكتب لألومه على الإجمال في كلامه، وأطالبه بإبراز مثالٍ على هذا الخلل لننظر فيه.


    فيأتي –بعد هذا- فاضلٌ مثلك ليتحدث عن عصبيتنا، وتمحورنا حول الأشخاص، وظلمنا للشيخ حاتم!!

    فهل يليق بك –أيها العزيز- مثل هذا النهج؟
    طريقتك هذه هي الظلم بعينه. ولو قلتُ إنها الأقرب للعصبية لما أبعدتُ.

    ثم إننا –أيها الفاضل- مهما تحدثنا عن ضرورة التمحور حول الأفكار، وتجنب التعلق بالأسماء والأشخاص، فيجب أن يبقى للرموز والأئمة مكانتهم التي توجب أن يكون نقدهم بحذرٍ، وبمنهجيةٍ علميةٍ مبرهنةٍ. وليس بطريقةٍ مرتجلةٍ مرسلةٍ خاليةٍ من أي برهانٍ ودليلٍ، كما وقع ذلك في جواب الشيخ حاتم الذي انبريتَ للدفاع عنه.

    يتأكد هذا حين يرتبط اسم الرمز بخصومة عقدية معينة.
    فاسم محمد بن عبدالوهاب يرتبط عند خصومه بالمغالاة في التكفير.
    تماماً كما أن اسم ابن تيمية يرتبط عن خصومه بالتجسيم.

    فما رأيك لو سأل سائل: عن التجسيم الموجود في كلام ابن تيمية. فجاء الجواب هكذا:
    ابن تيمية كان عالماً مصلحاً. لكن ما هو بالمعصوم. وخير منهجه في الصفات أكثر من شره، إذا حوكم منهجه لزمن ظهوره، وأتباعه ((في باب الصفات)) أقرب للحق من غيرهم. وقد وقعت له أخطاء يجب أن ترتفع أصوات أتباعه بإنكارها، لكن مشكلتنا في المتعصبين له الذين يعدون كل نقدٍ له خروجاً عن دائرة أهل السنة...إلخ.

    هل تعتبر هذا جواباً علمياً لائقاً بصاحب مشربٍ سلفي؟
    ألا تفهم من هذا الكلام الموافقة على وجود التجسيم في كلام ابن تيمية؟

    إن كنتَ –أخي- تعجب مما تقول إنه "قدرة على صناعة معركة كبرى من خلال أسطرٍ قليلةٍ يقولها شخصٌ يعرف الجميعُ حرصَه على السنة وموقفه المبدئي من السَّلفية ومنهجها". إن كنت تقول هذا، فأخوك يعجب من الإصرار على المغالطة وتسطيح الفهوم، من خلال تصوير جواب الشيخ حاتم وكأنه لم يقرِّر شيئاً زائداً على بشرية محمد بن عبدالوهاب ونفي عصمته. وأن ما كتبه الآخرون رداً عليه، لا يعدو أن يكون رفضاً لمبدأ نقد الشيخ.

    أما حديثك –رعاك الله- عن "الحساسية المفرطة من كلمة (الوهابية )، وقولك: "إن مجرد وصف (((فرقة))) باسم مؤسِّسها لا يعني أنها قبيحة، أو تدل على معنى سلبي....".هذا المقطع من كلامك -وخصوصاً العبارة الملونة بالأحمر- كفيلٌ بشرح موضع الخلاف بيننا.

    أنت والشيخ حاتم –رعاكما الله- تتحدثان عن (فرقة) أسَّسها محمد بن عبدالوهاب.
    ونحن نتحدث عن دعوة سلفية، محمد بن عبدالوهاب أحد رموزها و مجدِّديها.

    فلعله لهذا السبب لا يوجد لديك حساسية من كلمة (وهابية)، كما أن الشيخ حاتم لا يوجد لديه مشكلة في التحدث عن (أتباع محمد بن عبدالوهاب).

    فهل أدركتَ موضع النزاع هنا؟

    سأضرب لك مثالاً يوضح ما نختلف فيه.
    ومثالي هذا –قد يزعجك-، لكني أراه أقصر طريقٍ لتقريب الفكرة.

    أنت –بالتأكيد- تملك حساسية شديدة من حديث بعض الناس في المنتديات عن فرقة اسمها (سلمانية)، وقد رأيتهم ينسبونك أنتَ بالذات إليها. ولا أحسبك ترضى بهذا، كما أني –أيضا- لا أرتضيه لك.

    تفكر في حساسيتك هذه، وستعرف سبب حساسيتنا من لفظة (وهابية).

    - - - - - - - -

    أخي الكريم (ابن أبيه).

    حين يكون كلامي مع خصمٍ أو مخالفٍ للدعوة السلفية، فلن أقيم خصومةً على اسم (الوهابية)، تماماً كما فعل الشيخ محمد بن عبداللطيف –رحمه الله- في رسالته التي نقلت طرفاً منها.

    أما حين يكون الكلام مع أخي الذي ألتقي معه على التوحيد و السنة والمشرب السلفي، فإني أستكثر منه الحديث عن شيء اسمه (الوهابية)، أو (أتباع محمد بن عبدالوهاب).

    و إن قدر لك المتابعة أو الدخول في الجدل والخصومة العقدية مع الروافض و الخرافيين -بل حتى مع العلمانيين، وأهل الكفر الصراح- فستدرك البعد المنهجي المقصود من الإصرار على إثبات فرقة اسمها (الوهابية).

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    دكتور استفهام
    بارك الله فيك وسدد الله خطاك
    والإنصاف عزيز،وكلما رامه احد قيل له (بعض الذين يلبسون لباس التجرد والإنصاف)،كأن الإنصاف صار سبة،أوكأننا مستشرقون أو روافض لنا نية مبيتة في هدم عرى الإسلام،فلا حول ولا قوة إلا بالله.
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عائشة المغربي مشاهدة المشاركة
    والإنصاف عزيز،وكلما رامه احد قيل له (بعض الذين يلبسون لباس التجرد والإنصاف)،كأن الإنصاف صار سبة،أوكأننا مستشرقون أو روافض لنا نية مبيتة في هدم عرى الإسلام،فلا حول ولا قوة إلا بالله.
    ليس هكذا أخي الكريم ..
    يجب أن تتسع صدورنا للمباحثة والمدارسة ، وأن يحمل كل منا كلام أخيه على محمل محبة النصح والخير والوصول إلى الحق ..
    والحق هو مبتغانا جميعا .. عصمنا الله جميعا من الزلل .
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •